Indexed OCR Text
Pages 41-60
الحديث : ٣٨٦ ٢٤ - بَابُ الصَّلاة فى النِّعَالِ ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَبْنَا(١) أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَّلِكِ: أَكَانَ النَّبِيَُّ يُّصَلِّي فِي تَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. لم يُخَرَّجْ في ((الصَّحيحينِ)) من أحاديثِ الصَّلاةِ في النَّعلينِ غير حديثِ سعيدِ بنِ يزيدَ، عن أنسِ هذا. وتفرَّدَ به البخاريّ من طريقِ ءِ شعبةً، عنه. وقد رواه سَلْمُ بنُ قتيبةَ، عن شعبةَ، عن سعيدٍ وأبي عمرانَ الجوني - كلاهما -، عن أنسٍ . وأَنْكَرَ ذلك على سَلَمٍ: يحيى القطانُ. وقال الدار قطنيُّ: وَهِم في ذلك(٢). (١) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)) وفي بعض الروايات: ((حدثنا)). (٢) حديث سلم بن قتيبة: أخرجه العقيلي (١٦٦/٢) ترجمة سلم، ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)» (٢٣٤/١١ - ٢٣٥) من طريق أبي حفص عمرو بن علي - هو الفَلاس - قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك أن النبي ◌ُّ صلى في نعليه. قال أبو حفص: فقلت لأبي قتيبة: إنما هذا حديث أبي مسلمة، فقال: حدثنا شعبة عن أبي عمران، وعن أبي مسلمة . قال أبو حفص: فأتيت يحيى بن سعيد القطان، فقلت له: تحفظ عن شعبة، عن أبي عمران، عن أنس، أن النبي ◌َّصلَّى في نعليه؟ قال: حدثناه شعبة، عن أبي مسلمة، عن أنس . = ٤١ الحديث : ٣٨٦ كتاب الصلاة والصَّلاةُ في النَّعلين جائزةٌ، لا اختلافَ بين العلماءِ في ذلك، وقد قال أحمدُ: لا بأسَ أن يصلِّيَ في نعليه إذا كانتا طاهرتين. وليسَ مرادُه (٣٥٢ - أ/ ق) إذا تحقَّقَ طهارتُهما؛ بل مرادُه: إذا لم تتحققْ نجاستُهما، يدلُّ على ذلك: أنَّ ابنَ مسعود قال: كنَّا لا نتوضأُ من مَوْطٍ. خرَّجَه أبو داودً(١). وخرَّجَه ابنُ ماجه ولفظُه: ((أُمرْنا أن لا نكفت(٢) شَعَرًا ولا ثوبًا ولا نتوضأ من مَوْطٍ»(٣). وخَرَّجَهُ وكيعٌ في كتابِهِ ولفظُه: «لقدْ رأيتُنَا وما نتوضأُ من مَوْطٍ إلا أن يكونَ رَطبًا فنغسل (٤) أثرَه)) . ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ أَنَّه قال: ((أُمِرْنَا أن لا نتوضأ من مَوْطٍ». خرَّجَه الدار قطنيّ في ((العلل)) وذكر أن بعضَهم لم يرفعه وجعلَه من فعلِ ابنِ عمر(٥). = قلت: حُدِّثنا عن شعبة، عن أبي عمران وأبي مسلمة، عن أنس. قال: من يقول هذا؟ قلت: أبو قتيبة. قال: ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل)» ا. هـ. وهذا السياق للمزي - وفيه: ((الحمال)) بالمهملة، خطأ الصوب: بالجيم - ؛ وذلك لوقوع تصحيف وسقط في ((ضعفاء العقيلي)) المطبوع بتحقيق قلعجي، وما أكثرَ أخطاء هذه الطبعة. وانظر: ((شرح ألفاظ التجريح النادرة)) لسعدي الهاشمي (١٢/١ - ١٣) و((الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل)) ليوسف محمد صديق (ص٣٧). (١) في ((السنن)) (٢٠٤). (٢) في ((سنن ابن ماجه): ((نكف)). (٣) ابن ماجه (١٠٤١). (٤) في ((ق)) بالنون والياء معًا. (٥) ((العلل)) للدارقطني (٦٨/٤ - ب، ٦٩ - أ)، ولم يذكر في هذا الموضع أنه رواه بعضهم موقوفًا على ابن عمر. والحديث الموقوف أخرجه عبد الرزاق (٣١/١). ٤٢ ٤ ك باب الصلاة في النعال الحديث: ٣٨٦ والمرادُ بذلك: أنَّ من مشي حافيًا على الأرضِ النَّجسةِ اليابسةِ أو خاضَ طينَ المطرِ فإنَّه يصلِّي ولا يغسل رجليه. وقد ذكر مالكٌ، وغيرُه أنَّ النَّاسَ لم يزالوا على ذلك، وذكره ابن المنذرِ إجماعًا من أهلِ العلم إلا عن عطاء فإنه قال: يغسلُ رجليه. قال: ويُشبه أن يكونَ هذا منه استحبابًا لا إيجابًا. قال: وبقول جُملِ أهلِ العلمِ نقولُ (١). وهذا يُبينُ أنَّ جمهورَ العلماءِ لا يَرون غسلَ ما يُصيبُ الرِّجْلَ من الأرضِ مما لا تتحققُ نجاستُه ولا التنزَّهُ عنه في الصَّلاةِ. وقد رُويَ الأمرُ بالصلاة في النَّعلينِ كما خرجه أبو داودَ، وابنُ حبان في ((صحيحه)) من حديثٍ شدادِ بنِ أوسٍ، عن النبي ◌َّ قال: ((خالفوا اليهودَ؛ فإنَّهم لا يُصلُّونَ في نِعالِهم ولا في خفافهم))(٢) . وِ وروى عبدُ الله بنُ المثنى، عن ثمامةَ، عن أنس قالَ: لم يخلعِ النبي مرَِّ نعلَه في الصَّلاةِ إلا مَرَةً فخلعَ القومُ نعالَهُمْ فَقالَ النبيُّ ◌َّ: ((لِمَ خلعتم نعالَكم؟)) قالوا: رأيناك خلعتَ فخلعنا، قال: إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيهما قذرًا)). قالَ البيهقيُّ(٣): تفرد به عبدُ الله بنُ المثنى؛ ولا بأس بإسناده. قلتُ: عبدُ الله بنُ المثنى يخرج له البخاري - كما تقدم. وهذا يدلُّ على أن عادةَ النبيِّ وَّةِ المستمرةَ الصَّلاةُ في نعليه. وكلام أكثر السَّلف يدلُّ على أن الصلاةَ في النَّعْلَين أفضلُ من الصلاة حافيًا . ١ (١) ((الأوسط)) (١٧٢/٢ - ١٧٣). (٢) أبو داود (٦٥٢)، وابن حبان (٥/ ٥٦١ - إحسان). (٣) في («السنن الكبرى)) (٤٠٤/٢). ٤٣ الحديث : ٣٨٦ كتاب الصلاة وقد أنكر ابنُ مسعودٍ على أبي موسى خلعَه نعليه عند إرادة الصلاة، وقال له: أبالوادي المقدسِ أنت؟ !. وكان أبو عمرو الشَّيبانيُّ يضربُ النَّاسَ إذا خلعوا نعالَهم في الصلاة (٣٥٢ - ب/ق) وأنكر الربيعُ بنُ خُثَيْمٍ على من خلعَ نعليه عند الصَّلاة ونسبه إلى أنه أَحْدَث يُريد أنه ابتدعَ. وكان النخعيَّ، وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لَبِسا نعالَهُما وصَلَّيًا فيها. وأمرَ غيرُ واحدٍ منهم بالصَّلاةِ في النعال، منهم: أبو هريرةَ، وغيرُهُ. وقال أصحابُ الشَّافِعِيِّ، ونقلوه عنه: إِنَّ خلعَ النعلين في الصَّلاةِ أفضلُ؛ لما فيه من مباشرة المصلَّى بأطراف القدمين إذا سجدَ عليهما. ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلى وغيرُه من أصحابنا، ولم يعللوا ذلك باحتمالِ إصابةِ النجاسةِ مع حكايتهم الخلافَ في طينِ الشَّوارعِ هل هو نجسٌ أو طاهرٌ يُعفَى عن يسيره؟ فحكى أصحابُ الشَّافعيِّ له في ذلك قولين. وكذلك حكى الخلافَ في مذهب أحمدَ بعضُ أصحابنا؛ والصَّحيحُ عند محقِّقيهم أنَّ المذهبَ طهارتُه. وعليه تدل(١) أحوالُ السَّلْف الصَّالح وأقوالُهم كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوضِ في الطِّينِ، وهذا مَرويٌّ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ وغيرِه من الصحابة. قال الجوزجانيُّ: لم يَرَ المسلمون بطِينِ المطرِ بأسًا. وقد صرَّحَ كثيرٌ من السَّلْف بأنَّه طاهرٌ ولو خالطه بَولٌ، منهم: سعيدُ بنُ جبيرٍ، وبكرٌ المزنيّ، وغيرُهما. والتحرزُ من النَّجاسات إنما يشرعُ على وجهِ لا يفضي إلى مخالفة ما (١) في ((ق)) بالتاء والياء، معًا. ٤٤ ٤ ك باب الصلاة في النعال الحديث : ٣٨٦ كان عليه السَّفُ الصَّالحُ، فكيف يشرعُ مع مخالفتِهِم ومخالفةِ السَّننِ الصَّحيحة؟ وقد اختلف العلماءُ في نجاسةِ أسفل النعلِ ونحوه هل تطهرُ بدلكها بالأرضِ أم لا تطهر بدونِ غسلٍ؟ أم يفرقُ بين أن يكونَ بولُ آدمي أو عذرتُه - فلابدَّ من غسلها - وبين غيرِها من النَّجاسات فتطهر بالدلك؟ على ثلاثة أقوال، وقد حُكيَ عن أحمدَ ثلاثُ روايات كذلك. والقولُ بطهارتها بالدَّلَك: اختيارُ كثيرٍ من أصحابنا، وهو قولٌ قديمٌ للشَّافعيِّ، وقولُ ابن أبي شيبةَ، ويحيى بن يحيى النيسابُوريَّيْنِ (١)، وقال ابنُ حامدٍ من أصحابنا: تطهرُ بذلك. والقولُ بالفرقِ بين البولِ والعذرة: قولُ أبي خيثمةَ، وسليمان بن داودَ الهاشمي . وفي هذا الباب أحاديثُ متعددةٌ، وأجودُها: حديثُ أبي نَعامةَ السعدي، عن أبي (٣٥٣ - أ/ق) نضرة، عن أبي سعيدٍ أن النبيَّ وَّ قال: ((إذا جاءَ أحدُكم إلى المسجدِ فلينظرْ، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذَّى فلیمسحه ولیصلِّ فیه)). خرَّجَهَ (٢) الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ خزيمة، وابنُ حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم وقال: صحيحٌ على شرط مسلم - يشيرُ إلى أنَّ أبا نعامةً وأبا نضرةَ خرج لهما مسلم. (١) كذا ضبطها في ((ق)) ولم نر من نسب ابن أبي شيبة إلى ((نيسابور))، والله أعلم. (٢) أحمد (٢٠/٣، ٩٢)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن خزيمة (١٠٧/٢)، وابن حبان (٥٦٠/٥) والحاكم (٢٦٠/١). ٤٥ الحديث : ٣٨٦ كتاب الصلاة وقد رواه جماعةٌ عن أبى نَعَامةَ بهذا الإسناد، ورواه أيوبُ واختلف عليه فیه (١) . فُرُوِيَ عنه كذلك، ورُوِيَ عنه مرسلا وهو أشهرُ عن أيوبَ. قال الدارقطنيُّ: الصَّحيحُ: عن أيوبَ سمعه من أبي نعامةً ولم يحفظ إسنادهَ فأرسله والقولُ: قولُ من قالَ: ((أبي سعيد))(٢). وقال أبو حاتم الرازيُّ: المتصلُ أشبه، واللهُ أعلمُ. (١) ((العلل)) للدار قطني (٤ / ق ٤ - أ، ب). (٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٣٠). وانظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٠٣/٢). ٤٦ الحديث: ٣٨٨،٣٨٧ ٢٥- بَابُ الصَّلاةِ فِي الْخِفَافِ ٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بَنَ عَبْدِ اللهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَاً وَمَسَحَ عَلَى خُفَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولِ الله ◌ِ(١) صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ أَسْلَمَ. ٣٨٨ _ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بَّنِ شُعْبَةَ قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ﴾ فَمَسَحَ عَلَى خُفَيَّهِ وَصْلَّى. قد تقدَّمَ حديثُ جريرٍ والمغيرة في ((المسح على الخفين)) بغير هذينٍ (٢) الإسنادینِ (٢) . وإنما مقصودُه هاهنا: أنَّ النبيَّ ◌َلَّ مسحَ على خفيه ثم صلَّى وهما عليه . (١) في ((اليونينية)): ((النبي لمَلاَ). (٢) لم نجده في ((صحيح البخاري)) من حديث جرير في غير هذا الموضع ولم يخرج البخاري عن جرير في المسح على الخفين إلا هذا الحديث بهذا الإسناد في هذا الموضع. ويجوز أن يكون المؤلف - رحمه الله - يقصد أنه تقدم في شرحه، يعني أخرجه غير البخاري. وأما حديث المغيرة فتقدم برقم (١٨٢ - فتح). ٤٧ الحديث : ٣٨٨ كتاب الصلاة وقد صرَّحَ القائلونَ باستحبابِ خلعِ النَّعلينِ في الصَّلاةِ أنه إذا كان قد مسحَ على الخفين ثم أرادَ الصَّلاةَ فإنَّه لا يستحبُّ له نزعُ خفيه؛ فإنَّه لو نزعهما لانتقضتْ طهارتُه عندهم - كما سبق ذكرُه في ((أبواب نقض الوضوء»؛ فلذلك كانَ الأولى له أن يُصلِّيَ في خفيه . وليسَ لنا موضعٌ يُكْرَه أن يُصلَّى فيه في النَّعلين والخفَّينِ إلا الكعبة (٣٥٣ - ب/ق)؛ فإنه يُكْره لمن دخلها أن يلبس خُفَيْهِ أو نعليه. نصّ عليه عطاءٌ، ومجاهدٌ، وأحمدُ وقال: لا أعلمُ أحدًا رخَّصَ فيه. ے وفي كثيرٍ من نسخِ البخاريِّ هاهنا بابان، أحدُهما: ((باب إذا لم يتمّ السُّجودَ»، والثَّاني: (باب يبدي ضَبعيه ويجافي في السُّجودِ)) وقد أعادَهما على وجههما في ((صفة الصَّلاة)) عند ((أبواب السجود)) وهو الأليقُ بهما، فنؤخِّرهما إلى ذلك المكان إن شاءَ اللهُ تعالى. وقد انتهى ذكرُ ((أبواب اللباس في الصَّلاةِ))، وشرعَ بعده في أبواب ((استقبال القبلة)). ٤٨ ٢٨ - بَابُ (١) (٢) فَضْلِ اسْتَقْبَال الْقَبْلَة يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافٍ رِجْلَيْهِ، القبلة (٣) قاله أَبُو حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ حديثُ أبي حميدٍ هذا خرَّجَهَ البخاريُّ بإسنادِهِ بتمامِهِ، في ((أبوابٍ صفة الصَّلاة))(٤)، وفيه أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كانَ إذا سجدَ استقبلَ بأطرافٍ رجليه القبلَةَ. وخرَّجَ ابنُ حبَّان في (صحيحه))(٥) من حديث عائشةَ، قالتْ: «فقدتُ النَّبِيَّ نَّهِ ليلةً من الفراشِ، فالتمسْتُه، فوقعتْ يدي على بطنٍ قدميه، وهو في السّجودِ(٦)، ناصبًا قدميهِ مستقبلا بأطراف أصابعه القبلةَ)). وخرَّجه مسلمٌ(٧)، ولفظُه: ((وهو في المسجدِ، وهما منصوبتان)). وقال ابنُ جريجٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن طاوسٍ: ما رأيتُ مصلًّا كهيئةِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أشدَّ استقبالا للكعبةِ بوجهِهِ، وكفّيه، وقدميه. ورَوَى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ قال: إذا سجدَ [أَحَدُكُمْ](٨) فليستقبل بيديه القبلةَ، فإنَّهما يسجدانِ معَ الوجهِ (٩). (١) لم يشرح المصنف الباب (٢٦، ٢٧) وفيهما حديث (٣٨٩، ٣٩٠) وانظر (ص: ٤٨). (٢) هنا ينتهي السقط الذي بدأ آخر شرح الباب الأول من ((كتاب الصلاة)) في ((١٥)) وعليه فيبدأ الباب (٢٨) من السطر الرابع من (٥٦ - ب/ ك١). (٣) كلمة ((القبلة) ليست في ((اليونينية)) وأشار إلى وجودها في بعض نسخ ((الصحيح)) وبداية من (٤) (٨٢٨). قوله: (يستقبل)) إلى هنا سقط من (( ك١)). (٥) (الإحسان: ١٩٣٢، ١٩٣٣). (٦) الذي في ((الإحسان)) فى الموضع الأول: ((المسجد))، وفى الموضع الثاني: ((ساجدًا)». (٨) ما بين المعقوفين ليس في ((ق)) و((ك١)) فأثبتناها من ((المصنف)). (٧) (٤٨٦). (٩) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٦٤). ٤٩ كتاب الصلاة ورُوِيَ عنه، قال: كانَ ابنُ عمرَ إذا صَلَّى استقبلَ القبلةَ بكلِّ شيءٍ حتَّى بنعليه(١). ورَوَى سالمٌ، عن ابنِ عمرَ إِنَّه كَرِهَ أن يعدلَ كَفَّه عن القبلةِ(٢). ورَوَى المسعوديُّ، عن عثمانَ الثقفيِّ، أنَّ عائشةَ رَأَتْ رجلا مائلا كفّيه(٣) عن القبلة فقالت: اعدلْهُما إلى القبلة (٤). ورَوَى حارثةُ بنُ محمد - وفيه ضعفٌ -، عن عمرةَ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ كان إذا سجدَ وضْعَ يدَه وُجَاهَ القبلةِ. خرَّجَهَ ابنُ ماجه(٥) . واستحبَّ ذلك كثيرٌ من السَّلْفِ منهم : سالمٌ، والقاسمُ بنُ محمد، والحسن، وابنُ سيرين(٦)، وقالَ حفصُ ابنُ عاصمٍ: هو من السَّنَّة(٧). (٣٥٤ - أ/ق). قال الأثرمُ: تفقَّدتُ أبا عبد الله - يعني أحمدَ بنَ حنبل - في صلاته(٨) (١) ذكره ابن المنذر (٣ / ١٦٩، ١٧٠)، وبنحوه من طريق واسع بن حبان، عن ابن عمر، أخرجه ابن سعد (٤ / ١٥٧). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٤/١) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٣/٢). (٣) في ((ك)): ((كفه». (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٦٤). (٥) (٨٧٤) وليس فيه ما ذكره المصنف هنا، وذكر المزى في ((التحفة)) (١٢ / ٤٠٦) أن ابن ماجه ساقه بعد هذا الحديث بسياق أتمَّ منه، فلعله في غير النسخة التي بين أيدينا . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٤/١)، وانظره في ((الأوسط)) (١٦٩/٣) لابن المنذر. (٦) في ((ك)): ((والحسن بن سيرين)) خطأ . (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٦٤). (٨) قوله: ((في صلاته)) سقطت من ((ك١)). ٥٠ ٨ ٢- باب فضل استقبال القبلة الحديث: ٣٩٢،٣٩١ فرأيتُهُ يفتحُ(١) أصابعَ رجله اليمنى فيستقبلُ بها القبلةَ، ويجعلُ بطونَ أصابعٍ رجله اليمنى(٢) مما يلي الأرضَ قال: والفتخ(٣). هو أن يكسرَ أصابعَه فيثنيها. حتَّى تكونَ أطرافُها مواجهةً للقبلة، ولو لم يفعلْ ذلك كانتْ أطرافُها إلى غيرِ القبلة. [وفي حديث أبي حميد أن النبيَّ بَّ كان إذا سجد، فتخ أصابع رجليه . خرَّجه أبو داود (٤) والترمذي](٥). قال البخاريّ - رحمهُ اللهُ -: ٣٩١ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ: ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: ثَنَا مَنصُورُ بْنُ سَعْد (٦)، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلة: (مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبَيْحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ(٧) ◌َ، قَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ)). ٣٩٢ - وَحَدَّثَنَا(٨) نُعَيْمٌ قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ (٢) في ((ك)): ((اليمين)). (١) في ((ك ١) بالحاء المهملة. (٣) في ((ك)): ((والفتح)) باهمال الحاء. (٤) أبو داود (٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي (٢ / ٢١١)، وابن ماجه (١٠٦١). (٦) في ((ك١)): ((سعيد)) خطأ . (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك١)). (٧) في ((ق)): ((رسول الله))، وأشار في ((اليونينية)) إلى أنها نسخة. (٨) كتب فوقها في ((ق)): ((خ - وقال ابن المبارك)). وفي ((اليونينية)): ((حدثنا))، وأشار إلى اختلاف النسخ عند هذا الموضع، وفي إحداها مثل الذي جاء في ((ق)) فوق كلمة ((حدثنا)). = واختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع في تعليق البخاري للحديث ووصله. ٥١ الحديث : ٣٩٣،٣٩٢ كتاب الصلاة أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا(١) (٥٧ - أ/ ك١): لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قبْلَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُّهُمْ إِلا بِحَقِّهَا. وَحَسَبُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ). ٣٩٣ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُّ سِيَاهِ أَنَسَ بْنَّ مَالِكِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَّهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلم)». وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أُيُّوبَ: ثَنَا حُمَيْدٌ: ثَنَا أَنَسُ، عَنِ النّبيّ صَلى الله قال بدر الدين العيني في شرحه على البخاري ((عمدة القاري)) (٣ / ٣٧٥): «فيه خلاف = بين الرواة من أربعة أوجه : الأول: حدثه البخاري عن نعيم بن حماد الخزاعي، ونعيم أخرجه معلقًا من حيث قال: قال ابن المبارك، وهو عبد الله بن المبارك وهذا هو المذكور في نسختنا. الثاني: قال ابن شاكر - راوي البخاري عنه -: قال نعيم بن حماد، فالبخاري علقه. والثالث: رواية الأصيلي وكريمة. قال ابن المبارك بغير ذكر نعيم، فالبخاري - أيضًا - علقه. والرابع: وقع مسندا حيث قال في بعض النسخ: حدثنا نعيم: حدثنا ابن المبارك ... إلخ. والثالث من الأوجه التي ذكرها البخاري: معلق موقوف على ما يأتي عن قريب)). وراجع بهذا الصدد ((تحفة الأشراف)» للمزي (١ / ١٩٦) و((فتح الباري)) (١ / ٤٩٧)، و((تغليق التعليق)) (٢ /٢١). و((إرشاد الساري)) للقسطلائي (١ / ٤١١). (١) في ((ق)): ((يقول)). ٥٢ ٢٨- باب فضل استقبال القبلة الحديث : ٣٩٣ هذا الحديثُ قد خرَّجَه البخاريُّ من طريقين: أحدُهما: من رواية (١) منصورِ بنِ سَعْد(٢)، عن ميمونٍ بن سياهِ، عن أنسٍ مرفوعًا. وميمونُ بنُ سياءِ بصريٌّ اختُلِفَ فيه؛ فضعَّفْه يحيى(٣) بنُ معين (٤)، = "(٥) ووثَّقه أبو حاتم الرازي( ٠ والثَّاني: من روايةٍ حميد، عن أنس تعليقًا، من (٣٥٤ - ب / ق) ثلاثة أو جه عنه: وفي بعضِ النُّسخِ أسندَه من أحدِها: عن نعيم بنِ حمَّدٍ، عن ابنِ المباركِ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، ورَفَعَهُ والثَّاني: علَّقه، عن ابنِ المدينيِّ، عن خالدِ بنِ الحارثِ، عن حميدٍ أنَّ ميمونَ بنَ سياه سأل أنسًا. فذكره، ولم يرفعُهُ، جعله من قولِ أنسٍ . والثَّالثُ: علَّقة، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب: حَدَّثنا حميدٌ: ثَنَا أنسٌ عن النَّبِيِّ - وَجُلِّ - وصرّحَ فيه بسماعٍ حميدٍ له من أنسٍ، ورفَعَهُ إلى النَّبِيِّ وَخَ. ومقصودُ البخاريِّ بهذا: تصحيحُ روايةٍ حميدٍ، عن أنسٍ المرفوعة. وقد نازعَهُ في ذلك الإسماعيليُّ، وقال: إنَّما سَمِعَهُ حميدٌ من (١) قوله: ((من رواية)) من ((ق))، وفي ((ك١)): ((عن)). (٢) في ((ك١)): ((سعيد)»، خطأ. (٣) قوله: ((يحيى)) ليست في ((ق)). (٤) ((تاريخ الدوري)) (٤ /١٠٥). وذكر له ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٤١٤) هذا الحديث في ضمن ما أنكر عليه. (٥) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٣/٨). ٥٣ الحديث : ٣٩٣ كتاب الصلاة ميمونِ بنِ سياهِ، عن أنسٍ. قال: ولا يحتجّ بيحيى بن أيوبَ في قوله: ((ثنا حميدٌ: ثنا أنسٌ؛ فإنَّ عادةَ الشَّاميين، والمصريين جرت على ذكرِ الخبرِ فيما يروونَهُ لا يَطْوونه طيَّ أهلِ العراقِ. يشيرُ إلى أنَّ الشَّمِينَ والمصريينَ يصرِّحونَ بالتحديثِ في رواياتهم، ولا يكونُ الإسنادُ متصلاً بالسماعِ (١). وقد ذكرَ أبو حاتمٍ الرازيُّ، عن أصحابِ بقيةَ بنِ الوليدِ أَنَّهم يصنعونَ ذلك کثیراً . ثُمَّ استدلَّ الإسماعيليُّ على ما قالَه: بما خرَّجه من طريق عبيد الله ابنِ معاذٍ: حدَّثَنَا أبي: ثنا حميدٌ، عن ميمون بن سياه، قال: سألتً أنسًا: ما يُحَرِّمُ دمَ المسلم، ومالَه؟ قال: من شهد أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ الله. الحديث. قال: وما ذكره عن (٢) عليِّ بن المدينيِّ، عن خالدِ بن الحارثِ، فهو يثبتُ ما جاء به معاذُ بنُ معاذ؛ لأنَّ ميمونَ هو الذي سألَ، وحميد منه سمع، واللهُ أعلمُ. انتهى ما ذكره. وروايةُ معاذِ بنِ معاذٍ، عن حميد عن ميمون، عن أنسٍ موقوفةٌ، وقد ذكرَ الدارقطنيُّ في ((العلل)) أنَّها هي الصَّابُ، بعد أنّ ذكر أنَّ ابنَ المبارك (٥٧ - ب/ ك)، ويحيى بنَ أيوب، ومحمدَ بنَ عيسى بنَ سُمَيْعِ رووه عن حميد، عن أنسٍ مرفوعًا. قال: وذُكِرَ هذا الحديثُ لعليّ بن (١) وقد أشار الحافظ ابن رجب - رحمه الله - فى كلامه (ص٩٤ - ٩٥) تحت الحديث رقم (٤٠٢) إلى تسامح المصريين والشاميين في التصريح بالسماع، فقال: ((وقد سبق القول في تسامح يحيى ابن أيوب والمصريين والشاميين في لفظة ((ثنا)) كما قال الإسماعيلي)). وانظر (ص١٠٦). (٢) ((عن)) سقطت من ((ك١)). ٥٤ ٨ ك باب فضل استقبال القبلة الحديث : ٣٩٣ المدينيِّ، عن ابنِ المبارك، فقالَ: أخافُ أن يكونَ هذا وهمًا، لعلَّه حميدٌ، عن الحسنِ مرسلاً(١). قال الدارقطنيًّ: وليس كذلك(٢)، لأنَّ معاذَ بنَ معاذ من الأثْبات، وقد رَوَاه كما ذكرنا - يعني عن حميدٍ، عن ميمون، عن أنسٍ موقوفًا . وقد خرَّجَه أبو داودَ في ((سننه))(٣) من طريقِ يحيى بن أيوب(٣٥٥ - ٢/ ق) كما أشارَ إليه البخاريّ. وخرَّجَه أبو داودَ - أيضًا - والترمذيُّ، والنسائيُّ(٤) (٥)، من طريقِ ابنِ المبارك، وحسَّنَه التِّرمذيُّ وصحَّحه وغَرَّبَهُ وذكرَ متابعةَ يحيى بن أيوبَ له. وخرَّجَهَ النَّسائيُّ(٦) - أيضًا - من طريق محمدِ بنِ عيسى بنِ سميعٍ: حَدَّثَنا حميدٌ، عن أنسٍ، ورفعه. ومن طريقِ محمدِ بنِ عبد الله الأنصاريِ (٧): ثنا حميدٌ قال: سألَ ميمونُ بنُ سياه أنسًا فقال: يا أبا حمزةَ ما يحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ فذكره موقوفًا، ولم یرفعه. وهذه مثلُ روايةِ خالدِ بنِ الحارثِ التي ذكرها البخاريُّ، عن ابنٍ المدينيٌّ، عنه. وقد جعلا ميمونَ بنَ سياهِ سائلا لأنسٍ، ولم يَذْكُرًا(٨) أنَّ حميداً رواه عن ميمون (٩)، ولعلَّ قولَهما أشبهُ. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩/١١) من طريق رجل عن الحسن مرسلا. (٢) في ((ك)): ((بذلك)»، خطأ. (٣) (٢٦٤٢). (٤) أبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي (٧٦/٧). (٥) في ((ك)»: وخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود. (٦) (٧ / ٧٥) . (٨) في (ك)): (يذكر)) خطأ. (٧) (٧ / ٧٦) . (٩) قوله: ((عن ميمون)) سقط من ((ك١)). ٥٥ الحديث : ٣٩٣ كتاب الصلاة وتابعهما: معاذُ بنُ معاذ على وقفه، إلاَّ أنَّه جعلَه: عن حميد، عن ميمون، عن أنسٍ. وهو الصَّحِيحُ عند الإسماعيليِّ، والدارقطنيٍّ - كما سبق. وأمَّ رفعُه مع وصلِه: فقد حَكَى الدارقطنيّ عن ابنِ المدينيِّ أنه أنكره، وكذا نقل ابنُ أبي حاتمٍ (١)، عن أبيه، أَنَّه قالَ: لا يسندُه إلا ثلاثةُ أنفسٍ: ابنُ المباركِ، ويحيى بنُ أيوبَ، وابنُ سميع. يشير إلى أنَّ غيرَهم يقفُهُ، ولا يرفعُه. كذا قالَ. وقد رَوَاه - أيضًا - خالدٌ الأحمرُ، عن حميد، عن أنسٍ مرفوعًا. ٥ خرَّجَ حديثَه الطبرانيُّ، وابنُ جريرِ الطبريُ(٢). ورَوَى ابنُ لهيعةً، عن أبي الأسودِ، عن عروةَ بنِ الزُّبِيرِ، أنَّ النَّبيَّ وَّ كتبَ إلى المُنْذِر بن سَاوي: أمَّا بعدُ: فإنَّ من صَلَّى صلاتنا، واستقبلَ قبلتَنَا، وأكلَ ذبيحتَنَا، فذلك المسلمُ الذي له ذمةُ الله والرسولِ . خرَّجَه أبو عبيدٍ، وهو مرسلٌ. وقد دلَّ هذا الحديث على أن الدمَ لا يُعْصَمُ بمجرد الشَّهادتين حتَّى يقومَ بحقوقهما(٣)، وأكدُ حقوقهما (٤): الصَّلاةُ؛ فلذلك خصّها بالذكرِ. وفي حديث آخر: أضافَ إلى الصَّلاة الزكاةَ. وذكر استقبالَ القبلة: إشارةً إلى أنَّه لابدَّ من الإتيان بصلاةِ المسلمينَ (١) في ((العلل)) (٢ / ١٥٧). (٢) في ((الأوسط)) (٣٢٢١)، وابن جرير في ((التفسير)) (١٥ /٥٨). (٣) في (ك١)): ((بحقوقها)). (٤) في ((ك١)): ((حقوقها)). ٥٦ ٢٨- باب فضل استقبال القبلة الحديث : ٣٩٣ المشروعة في كتابهم (٣٥٥ - ب/ق) المنزَّل على نبيهم، وهي الصَّلاةُ إلى الكعبةِ، وإلاَّ فمنْ صَلَّى إلى بيتِ المقدس بعد نسخِهِ كاليهودِ، أو إلى المشرقِ كالنَّصارى، فليس بمسلمٍ ولو شهد بشهادة(١) التوحيد، وفي هذا دليلٌ على عظمٍ موقعٍ استقبال القبلةِ منَ الصَّلاةِ، فإنّه لم يذكرْ من شرائط الصلاة(٢) غيرَها كالطَّهارةِ، وغيرِها. وذكرُه أكلَ ذبيحة المسلمين: فيه إشارةٌ إلى أنَّه لابدَّ من التزامِ (٣) جميعِ شرائع الإسلامِ الظّاهرةِ، ومن أعظمها: أكلُ ذبيحة المسلمين وموافقتُهم في ذبيحتِهم، فمن امتنعَ عن ذلك فليسَ بمسلمٍ. وقد كان النَّبِيُّهِ يمتحنُ أحيانًا من يدخلُ في الإسلامِ (٥٨ - أ/ك١)، وقد كان يرى في دينِهِ الأولِ الامتناعَ من أكلِ بعض ذبيحةِ المسلمين بإطعامه ممَّا كان يمتنعُ من أكلِه ليتحققَ بذلك إسلامُه. فِرُوِيَ أنَّه عرضَ على قومٍ - كانوا يمتنعونَ في جاهليتِهِم من أكلِ القَلْبِ، ثم دخلوا في الإسلامِ - أكلَ القَلْبِ، وقال لهم: ((إنَّ إسلامكم لا يتمَّ إلَّ بأكله)) فلو أسلمَ يهوديّ، وأقام ممتنعًا من أكلِ ذبائح المسلمين، كان ذلك دليلاً على عدمِ دخولِ الإسلامِ في قلبِه . وهذا الحديثُ: يدلُّ على أنَّه لا يصيرُ بذلك مسلمًا. ويشهدُ لذلك: قولُ عمرَ فيمن أسلم من أهلِ الأمصارِ وقَدَرَ على الحجِّ ولم يحجَّ، أَنَّه هم بضربِ الجزيةِ عليهم، وقالَ: مَا هُمْ بمسلمينَ (٤). (٢) في (ك)): ((من الشرائط غيرها)). (١) في ((ك١)) ((شهادة)) . (٣) في ((ق)): ((إلزام)). (٤) أثر عمر: ذكره الحافظ ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (١ / ٢٩٢، ٢٩٣) من طريق = ٥٧ الحديث : ٣٩٣ كتاب الصلاة وحُكِيَ عن الحسنِ بنِ صالحٍ أنَّ المسلمَ إذا أسلمَ بدارِ الحربِ، وأقام بها مع قدرتِه على الخروجِ، فهو كالمشركِ في دمه(١)، وماله، وأنه(٢) إن لَحِقَ المسلمُ بدارِ الحربِ، وأقامَ بها، صار مرتداً بذلك. وقولُهُ: ((فذلك المسلمُ له ذمةُ اللهِ ورسولِهِ)). الذمةُ: العهدُ، وهو إشارةٌ إلى ما عهده(٣) اللهُ ورسولُه إلى المسلمين بالكفِّ عن دمِ المسلمِ، وماله. وقولُه: ((فلا تُخفروا اللهَ في ذمته)) . أي لا تغدروا بمن له عهدٌ من الله ورسوله، فلا (٣٥٦ - أ / ق) تَفُوا له بالضَّمانِ؛ بل أَوْفُوا له بالعهدِ، وهو مأخوذٌ من قولِهِم ((أَخْفَرتُ فلانًا)) إذا غدرتُ به، ويقولونَ خَفَرَتُه إذا حمیتُه. = سعيد، عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا أن عمر بن الخطاب قال: لقد هممت ... وذكر الأثر، ثم قال: ((ورواه سعيد [أي ابن منصور] في ((سننه))، وهذا منقطع بين قتادة وعمر رضي الله عنه . وذكر قبله أثراً لعمر بن الخطاب - أيضا - من رواية عبد الرحمن بن غنم، عنه بنحوه، وعزاه الحافظ ابن كثير للإسماعيلي في ((مسند عمر)) وقال ابن كثير عقبه: ((وهو إسناد صحيح عنه. وقد روي من وجوه مرفوعة والله أعلم)). وراجع (التفسير)) له - أيضا - (٢ / ٧٠). وانظر ((العلل)) (٢ / ١٧٤، ١٧٥) للحافظ الدارقطني، وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)) (ص ٣٣٧) القسم المطبوع بمفرده. (١) فى ((ق)): ((ذمته)) . (٣) في ((ك١)): ((عهد)) . (٢) في (ك!)): ((وماله إن لحق)). ٥٨ ٢٩ - بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ و(١) لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ، وَلاَ فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ لِقَوْلِ النَّبِّ ◌ََّ: ((لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلِ، ولَكِن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). مقصودُه بهذا الباب: أنَّ أهلَ المدينة ومن كان قريبًا من مسامتهم كأهلِ الشَّامِ والعراقِ، فإنَّ قبلتَهم ما بينَ المشرقِ والمغربِ من جهةٍ الكعبة، وأنَّ المشرق والمغربَ ليس قبلةً لهم، وما بينهما لهم قبلةٌ، بدليلٍ أنَّ النَّبِيَّ وَّ نهاهم عن استقبالِ القبلةِ بغائطِ أو بولٍ، وأمرهم أن يُشرِّقُواَ أو يغرِّبُوا، فدلَّ على أنَّ الشرقَ، والغربَ ليس لهم قبلة وما بينهما فهو لهم قبلةٌ . وقد رُوِيَ، عن ابنِ عمرَ، وسعيد بن جبيرٍ، أنَّهما قالا: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ لأهلِ المشرقِ(٢). وكذا قالَ الإمامُ أحمدُ: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ لنا نحن أهل المشرقِ، ليسَ هي لأهلِ الشَّامِ، ولا أهلِ اليمن. ومرادُه: بعض أطراف الشَّام، وهذا هو (٣) مرادُ عمرَ بقوله: ما بينَ المشرق والمغرب قبلةٌ (٤). (١) الواو ليست في ((اليونينية)). (٢) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٣٦٢). (٣) قوله: ((هو)) من ((ق)). (٤) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٦٢/٢)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (٣٤٥/٢)، والبيهقي (٩/٢). ٥٩ كتاب الصلاة وقد رُويَ مرفوعًا، إلاَّ أنَّه ليسَ على شرط البخاريِّ، وقد قالَ أحمدُ: ليس له إسنادٌ - يعني أنَّ في أسانيده ضعفًا (١). وقال مَرَّةً: ليسَ بالقويِّ، قال: وهو عن عمرَ صحيحٌ (٢). وأقوى(٣) ما وردَ فيه مسنداً حديثُ عبد الله بن جعفر المَخْرَميِّ، عن عثمانَ بنِ محمدِ الأخنسيِّ، عن ابنِ المسيّبِ (٤)، عن أبي هريرةَ، عن النّبِيِّ - وَخَلِّ قال: ((ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ). خرَّجَهَ التِّرمذيُّ(٥)، وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والأخنسيُّ وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وغيرُهُ. والمَخْرَمِيُّ خرَّجَ له مسلمٌ، وقالَ ابنُ المدينيّ(٦): رَوَى مناكير. وخرَّجه ابنُ ماجه (٣٥٦ - ب/ق) والترمذيّ(٧) - أيضًا - من طريقٍ (١) ((مسائل أبي داود)) (ص ٣٠٠ - ٣٠١). وقال أبو داود عقب كلام الإمام أحمد: ((يريد بقوله: ((ليس له إسناد)) لحال عثمان الأخنسي، لأن في حديثه نكارةً))، وانظر (٦/ ٤٥١)، (٤٣/٧)تحت الحدیث(٧٥٢، ٧٦٨). (٢) راجع ((العلل)) (٢ / ٣١ - ٣٣) للدار قطني، فقد ذكر الاختلاف هناك ثم قال في آخره: ((والصحيح من ذلك: قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر)) أ. هـ. وراجع ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢ /٩) فقد قال: ((والمشهور رواية الجماعة، حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله)) ا. هـ. (٣) قال الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٢٠٦) بعد أن ساق أحاديث الباب: ((وقد تأملت كتاب الشيخين فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا)) ا. هـ. (٤) كذا، والذي في ((السنن))، و((التحفة)): ((سعيد المقبري)). (٥) (٣٤٤). (٦) ((علل الحديث ومعرفة الرجال)) لابن المدينى (ص٧٣) ونصه: ((وروى عثمان هذا أحاديث مناكير عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة)» ا. هـ. (٧) ابن ماجه (١٠١١)، والترمذي (٣٤٢)، والعقيلي (٣٠٩/٤)، و((الكامل)) (١٨٨/٥). ٦٠