Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب يقولُ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أكونُ في الصَّيْدِ، وليسَ عليَّ إلا قميص واحدٌ، أفأصلِّي فيه؟ قال: ((نعمْ، وزرّه(١)، وإن لم تجد إلا شوكةً)). وكذلك رواه علي بنُ المدينيِّ، عن الدَّراورديِّ: أخبرني موسى بنُ عبد الرحمن أنَّه سمعَ سلمةَ بنَ الأكوعِ، فذكره. ففي هذه الروايات (١٢٥ - ب/ ط): التَّصريحُ بنسبته وبسماعِه من سلمةَ. وأمَّا روايةُ ابن أبي قتيلة، عن الدراورديِّ: فلا يُلْتفتُ إليها؛ فإنَّ الشَّافعيَّ، وعليَّ بنَ المدينيِّ، وقُتيبةَ بنَ سعيدٍ، وغيرَهم رَووه عن الدراورديِّ على الصَّوَابِ؛ ولم يكنِ ابنُ أبي قتيلةَ من أهلِ الحديثِ؛ بل كان يَعِيبُهم ويَطْعَنُ عليهم، وقد ذكرَ عنه الإمامُ أحمدُ(٢) أنَّه قال: أهلُ الحديث قومُ سوء، فقال أحمدُ: زنديقٌ، زنديقٌ، زنديقٌ. وقد رواه أبو أويسٍ، عن موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمةَ - أيضًا. ذكره البخاريَّ في ((تاريخه))(٣)، عن إسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ، عن أبيه . قال البيهقيُّ(٤) (٣١٠ - أ/ ق): والأولُ أصحُّ - يعني: رواية من لم يذكرْ في إسنادِهِ: ((عن أبيه)). وذكرَ البخاريُّ في ((تاريخه)): (٥) موسى بنُ إبراهيمَ بن عبد الله بن أبي ربيعةً: سمع سلمةَ بنَ الأكوعِ، روى عنه: عطافُ بن خالد. وروى عبدُالرحمن بن أبي الموالي، عن موسى بنِ إبراهيمَ بنِ أبي (١) في ((ط)): «وزرره). (٣) (٢٩٦/١). (٥) (٢٧٩/٨). (٢) ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٨/١). (٤) ((المعرفة)) (١٥٨/٣). ٣٤١ ٠ كتاب الصلاة - صلَّى في ثوبٍ واحد ملتحقًا صَھَلىالله وَسَة ربيعةَ، عن أبيه، عن أنسٍ أنه رأى النبي به . وهذا الحديثُ خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)، عن أبي عامرِ العقديِّ، عن ابنِ أبي الموالي؛ فهذا هو النَّظرُ الذي أشارَ البخاريُّ إلى(٢) إسنادِه في ((صحيحه))؛ وهو: الاختلافُ في إسنادِ الحديثِ على موسى بنِ إبراهيم. وفي كونِه عِلَّةً مؤثرةً نظرٌ؛ فإنَّ لفظَ الحديثين مختلفٌ جدّاً، فهما حديثان مختلفان إسنادًا ومتنًا، نعم، لروايةِ ابنِ أبي الموالي، عن موسى، عن أبيه، عن أنسِ عِلَّةٌ مؤثرةٌ؛ وهي: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عكرمةَ رواه عن إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بنِ عبد الله بنِ أبي ربيعةَ - وهو والد موسى -، عن جابرٍ، عن النبيِّ فَظله. وقد خرَّجَ حديثَه الإمامُ أحمدُ (٣)؛ ولعلَّ هذه الروايةَ أشبهُ؛ فإنَّ متنَ هذا الحديثِ معروفٌ عن جابر بن عبد الله، لا عن أنسٍ؛ لكن نقلَ ابنُ أبي حاتم، عن أبيه في كلامٍ جاء على «أوهام تاريخٍ البخاريِ)) (٤): إنَّ روايةَ موسى، عن أبيه، عن أنسٍ، ورواية إبراهيم - والد موسى -، عن جابرٍ من غيرِ روايةِ ابنه موسى. وهذا يدلُّ على أنَّ الإسنادين محفوظانٍ. وأمَّا حديثُ الصَّلاةِ في القميصِ وزره(٥) بالشَّوكةِ: فلا يُعرفُ إلا بهذا الإسنادِ عن سلمة (٥)، فلا يعللُ بحديثٍ غيرِهِ، واللهُ أعلمُ. وأما قولُه: ((ومن صلَّى في الثَّبِ الذي يجامعُ فيه إذا لم يَرَ فيه أذَّى)) فهذا فيه غيرُ حديث؛ لكنَّها ليستْ على شرطه. (١) (١٢٧/٣، ١٢٨). (٣) (٣٧٥/٣). (٢) في ((ط)): ((في)). (٤) ((بيان خطأ البخاري)) (ص١١٢). (٥) ليس في ((ط)) كلمتي: ((وزره))، ((عن سلمة)). ٣٤٢ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب فروى يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن سويدِ بنِ قيسٍ، عن معاويةَ بنِ حُدَيجٍ، عن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ أنَّه سأل أختَه أم (١٢٦ - أ/ ط) حبيبة زوجَ النبيِّ وَّ: هل كان النبيُّ بَّهَ يصلِّي في الثَّوبِ الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يرَ فيه أذِّى(١). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه(٢). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٣) من روايةٍ ضَمرةَ بنِ حبيبٍ أنَّ محمدَ بنَ أبي سفيانَ الثَّقفي حدَّثَه أَنَّه سمعَ أمَّ حبيبةَ تقولُ: رأيتُ رسول الله (٤) الجنيه وسـ (٣١٠ - ب/ق) يُصلِّي وعليَّ وعليه ثوبٌ واحدٌ فيه كانَ ما كانَ. وروى الأوزاعيَّ عن يعيش بنِ الوليدِ، عن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ قالَ: دخلتُ على أمِّ حبيبةَ ورسولُ اللهِ وَّ﴿ يُصلِّ في ثوبٍ واحدٍ، ء فقلتُ: ألا أراه يُصلِّي كما أرى؟ قالت(٥): نعم، وهو الثَّوبُ الذي كان فيه ما كان. خرَّجَه أبو يعلى الموصلي(٦). ويعيش: ثقةٌ؛ إلا أني لا أظنُّه أدركَ معاويةً. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه(٧) من حديث عبد الملك بنِ عميرٍ، عن جابرِ بنِ سمرةً قال: سألَ رجلٌ النبيَّ بِّهِ: أَصلِّي في الثَّبِ الذي آتي فيه أهلي؟ قالَ: ((نعم؛ إلا أن ترى شيئًا فتغسله))(٨). (١) في ((ط)) و((ق)): ((إذًّا)) بالألف المنونة. (٢) ((المسند)) (٤٢٦/٦)، وأبو داود (٣٦٦) والنسائي (١٥٥/١) وابن ماجه (٥٤٠). (٤) في ((ط)): ((رأيت النبي)). (٣) ((المسند)) (٣٢٥/٦). (٦) (١٣/ ٣٦٤). (٥) في ((ط)): ((قال)) وهو خطأ . (٧) («المسند» (٨٩/٥)، (٩٧/٥)، و((سنن ابن ماجه)) (٥٤٢). (٨) في ط: ((إلا أن يرى شيئًا فيغسله)). وفي ((المسند)): ((إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسله)). ٣٤٣ كتاب الصلاة وقال أبو حاتم الرازيُّ، والدار قطنيُّ: الصَّوابُ وقفُه على جابرِ بنِ سمرةً(١). وقال عبدُ اللهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ: هذا الحديثُ لا يُرفعُ عن جابرٍ بِنٍ سمرة (٢) - يشيرُ إلى أنَّ مَن رفعه فقد وَهمَ. وخرَّج ابنُ ماجه(٣) من روايةِ الحسنِ بنِ يحيى الخُشنيِّ: ثنا زيد بنُ واقد، عن بُسر(٤) بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولانيِّ، عن أبي الدرداء قال(٥): خرج علينا رسولُ اللهِ نَّهِ ورأسُه يقطرُ ماءً فصلَّى بنا في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به، قد خالفَ بين طرفيه، فلمَّا انصرفَ قال له عمرُ ابنُ الخطاب: يا رسولَ اللهِ، تصلِّي بنا في ثوبٍ واحد؟ قال: ((نعم، أصلِّي فیه، (١) وفيه : أي قد جامعتُ فيه)). والحُشْنيُّ هذا: قالَ ابنُ معينٍ فيه: ليسَ بشيءٍ(٧). وأما أمرُ النبيِّ نَّهِ: ((أن لا يطوفَ بالبيتِ عريان)) فهو حديثٌ صحيحٌ. وقد خرَّجَه البخاريّ في موضعٍ آخر من حديث أبي هريرةَ، وسيأتي (١) ((العلل)) (١/ ١٩٢) وفيه قال أبو حاتم - إشارة إلى رواية عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير -: ((كذا رواه مرفوعًا وإنما هو موقوف)) وقال الدارقطني في ((الأفراد)» (أطرافه: ١٨٨٨): تفرد برفعه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك . (٢) نص العبارة في ((المسند)) (٨٩/٥): ((قال أبو عبد الرحمن: قال أبي ((هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير)). فيكون الكلام للإمام أحمد وليس لابنه عبد الله. فلعله سقط هنا [عن أبيه]. أو تكون هذه العبارة من كلام عبد الله ولكنه قالها في الموضع الآخر (٩٧/٥) وسقط من المطبوع من ((مسند أحمد)). (٤) فى ((ط)) ((بشر)) خطأ . (٣) (٥٤١). (٥) في ((ط)): ((أنه قال)) وما أثبته موافق للمطبوع من ((سنن ابن ماجه)) وكذا لطبعة الدكتور الأعظمي حفظه الله . (٦) كلمة ((فيه)) سقطت من ((ط)). (٧) ((الدوري)) (١١٦/٢) وفيه: ((شامي ليس بشيء)). ٣٤٤ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب الحديث : ٣٥١ قريبًا إن شاءَ اللهُ تعالى(١). وهو من أحسن ما يُستدلُّ به على النَّهي عن الصَّلاة عريانًا؛ لأنَّ الطَّوافَ يُشبَّهُ بالصَّلاةِ، فالمشبّه به أولى. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس مرفوعًا وموقوفًا: ((الطَّوافُ بالبيتِ صلاةٌ)(٢). خرَّجَ البخاريُّ في (١٢٦ - ب/ط) هذا البابِ حديثَ أمِّ عطيةَ، فقال: ٣٥١ - ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ◌ُمِّ عَطِيََّ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحَيَّضَ يَوْمَ الْعِيَدَيْنِ(٣) وَذَوَاتِ الْخُدُورِ يَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحَُّضَُ عَنِ الْمَّصَلَّى(٤) قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: (لِتُلْبِسْهَا صَاحِبْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)). وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَجَاء: ثَنَا عِمْرَانُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: ثتنا (٥) أُمُّ ◌َ (٦) عَ لفي (٣١١ - أ/ ق). عَطيَّةَ: سَمِعْتُ النّبي وإنَّما ذكرَ روايةَ عمرانَ، عن ابنِ سيرينَ - وإن لم تكن (٧) على شرطه - (١) ((الفتح)) (٣٦٩). (٢) أخرجه موقوفاً: النسائي في ((الكبرى)) (٤٠٦/٢)، ومرفوعاً: البيهقي في «سننه)): (٨٧/٥) وقال: ((رفعه عطاء وليث بن أبي سليم ووقفه عبد الله بن طاوس وإبراهيم بن ميسرة في الرواية الصحيحة. (٣) في ((ق)) كتب فوقها ((العيد - خ)): أي: نسخة. وهي نسخة ((لليونينية)) أيضًا. (٤) في (ق)) كتب فوقها ((مصلاهن خ))، و((مصلاهم خ)) وفي ((اليونينية)): ((مصلاهنَّ»، وفي نسخة ((مصلاهم)). (٥) في ((ط)): ((ثنا))، وفي ((اليونينية)): ((حدثتنا)). (٦) في ((ط)): ((رسول الله)). (٧) في ((ط)): ((يكن)) أي: عمران. وهو القطان فقد أخرج له عن ابن سيرين تعليقًا فقط. ٣٤٥ الحديث: ٣٥١ كتاب الصلاة لأنَّ فيها التَّصريحَ بسماعٍ ابن سيرينَ له من أمِّ عطيةَ، وسماعٍ أمِّ عطيةً له(١) من النبيِّ بَّهِ؛ فإنَّ من الرواةِ من رَوَاه عن ابنِ سيرينَ، عن أختِه، عن أمِّ عطيةَ . والصَّحيحُ: روايةُ ابن سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ. قالَه الدارقطنيّ، وغيرُهُ(٢). فلذلك (٣) أشارَ البخاريَّ إلى روايةٍ عمرانَ المصرِّحة بذلك. والجلبابُ: قالَ ابنُ مسعودٍ، ومجاهدٌ، وغيرُهما: هو الرداءُ؛ ومعنى ذلك: أَنَّه للمرأة كالرداء للرجلِ يستر أعلاها، إلا أنَّه يقنعها (٤) فوق رأسها كما يضعُ الرجلُ رداءَه على منكبيه، وقد فسَّرَ عبيدة السلمانيُّ قول الله عزَّ وجلَّ ﴿يُدْنِينَ عَليهن مِن جَلابِهنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] بأنَّها (٥) تُدنيه من فوقِ رأسِها فلا تُظهرُ إلا عينَها (٦). وهذا كان بعدَ نزولِ الحجابِ، وقد كُنَّ قبلَ الحجابِ يظهرنَ بغيرِ جلبابٍ ويُرى من المرأة وجهُها وكفَّها، وكانَ ذلك ما ظهرَ منها من الزينة في قوله عزَّ وجلَّ ﴿ولا يبدين زِينَتَهنَّ إلا مَا ظَهَرَ منْها﴾ [النور: ٣١] ثم أُمرت(٧) بسترٍ وجهها وكفَّيها، وكانَ الأمرُ بذلك مختصًا بالحرائر دونَ الإماء؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلكَ أَدْنِى أَنْ يُعْرِفْنَ فَلا يُؤْذَّيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] يعني: حتى تُعرفَ الحرةُ فلا يتعرضُ (١) ((له)) سقطت من ((ط)). (٢) قال الدارقطني في ((العلل)) (٥- ب/ق: ١٠٣ ب) عن هذا الحديث: يرويه إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين، عن أخته، عن أم عطية وكذلك الحسن بن أبي جعفر، عن أيوب، عن محمد، عن حفصة، عن أم عطية وخالفهم أشعث بن سوار؛ رواه عن ابن سيرين عن أم عطية وكذلك رواه منصور بن زاذان وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أم عطية، وهو الصحيح. (٣) في ((ط)): ((فكذلك)). (٥) في ((ط)): ((أنها)). (٧) في ((ط)): ((أمر)). (٤) في ((ط)): ((يقعنها))، خطأ. (٦) ((تفسير الطبري)) (٢٢/ ٣٣). ٣٤٦ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب الحديث : ٣٥١ لها الفسَّاقُ، فصارتِ المرأةُ الحُرةُ لا تخرجُ بين النَّاسِ إلا بالجلبابِ؛ فلهذا سُئِلَ النبيُّ ◌َّهَ لَّا أمرَ النِّساءَ بالخروجِ في العيدين، وقِيلَ له: المرأة منا(١) ليسَ لها جلبابٌ، فقال: ((لتلبسْهَا صاحبتُها من جلبابها)) يعني: تُعيرُها جلبابًا تخرجُ فيه . وإذا عُلمَ هذا المعنى ففي إدخالِ هذا الحديثِ في بابِ ((اللباسِ في الصَّلاة)) نظرٌ (٢)؛ فإنَّ الجلبابَ إنما أُمَرَ به للخروجِ بينَ النَّاس لا الصَّلاة (١٢٧ - أ/ ط)؛ ويدلُّ عليه: أنَّ الأمرَ بالخروج دخلَ فيه الخُيَّضُ وغيرُهن، وقد تكون فاقدةُ الجلباب حائضًا، فعُلمَ أنَّ الأمرَ بإعارة الجلباب إنَّما هو للخروجِ بينَ الرجالِ، وليسَ من بابِ أخذِ الزينةِ الصَّلاة؛ فإن الحرةَ تصلي (٣) في بيتِها بغيرِ جلبابٍ بغيرِ خلافٍ، وإنَّما تُؤْمرُ بالخمارِ كما رُوي عن عائشة، عن النبي وَلجلال أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)) . خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والترمذيّ، وحسنه (٤). (١) ((منا)) سقطت من (ط)). (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) عقب هذا الحديث (٤٦٧/١): ((ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولی)» . (٣) في ط ((المرأة تصل))! (٤) «المسند»: (٢١٨/٦)، وأبو داود (٦٤١)، وابن ماجه (٦٥٥) والترمذي (٣٧٧). قال أبو داود عقب الحديث الذي أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفيه بنت الحارث، عن عائشة: رواه سعيد - يعني ابن أبي عروبة - ، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ◌َُّّ. كأنه يشير إلى أن الراجح فيه هو المرسل. وإلى ذلك أشار الحاكم في ((المستدرك)) (٢٥١/١) حيث قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة. ٣٤٧ الحديث: ٣٥١ كتاب الصلاة وفي إسنادِهِ (٣١١ - ب/ق) اختلافٌ، وقد رُويَ موقوفًا على عائشة ومرسلاً؛ ولذلك لم يخرجه البخاريّ ومسلمٌ. وخرَّجه ابنُ خزيمةَ وابنُ حبان في (صحيحيهما)) (١). وفي رواية لهما: ((لا يقبلُ اللهُ صلاةَ امرأة قد حاضت إلا بخمار)). وقال التِّرمذيُّ(٢): العملُ على هذا عند أهل العلم: أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ فصلَّتْ وشيءٌ من شعرِها مكشوفٌ لا تجوزُ صلاتُها . وقال ابنُ المنذر(٣): أجمعَ أهلُ العلم على أنَّ على المرأةِ الحرةِ البالغِ أن تخمرَ رأسَها إذا صلَّتْ، وأنَّها إذا صلَّتْ وجميعُ رأسها مكشوفٌ أنّ عليها إعادَةَ الصَّلاة. قال: وأجمعوا: أن لها أن تُصلِّيَ وهي مكشوفةُ الوجه، واختلفوا فيما عليها أن تُغَطِّيَ في الصَّلاة؛ فقالت طائفةٌ: عليها أن تُغطَِّ ما سوى وجهها وكفَيها. وهو قولُ الأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ، وأبي ثورٍ . وقال أحمدُ(٤): إذا صلَّتْ تغطّي كلَّ شيءٍ منها، ولا يُرى منها شيءٌ ولا ظفرُها. وقال أبو بكر بنُ عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ: كلّ شيءٍ من المرأة عورةٌ حتَّى ظفرها. (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٧٥) مرفوعًا وموقوفاً. و((صحيح ابن حبان)) (الإحسان: ١٧١١، ١٧١٢). (٢) ((الجامع)): (٢١٦/١). (٣) ((الإجماع)) (ص: ٢٩) و((الأوسط)) (٦٩/٥) وفيه: ((المرأة الحرة البالغة)) بدل ((البالغ)). (٤) ((مسائل أبي داود)) (ص.٤). ٣٤٨ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب الحديث : ٣٥١ قلت: قد تقدَّمَ أن كشفَ وجهها في الصَّلاةِ جائزٌ بالإجماعِ، والخلاف في الكفَّين، وفيه عن أحمدَ روايتان. وقال الحسنُ: إذا بلغت المحيض فصلَّتْ ولم توار أُذُنَيْها فلا صلاةً لها . وعند أبي حنيفةَ: لا يجب عليها سترُ اليدين ولا القدمينِ. وأما الوجهُ: فقد ذكرَ ابنُ المنذر، وغيرُهُ الإجماعَ على جوازِ كشفِهِ في الصَّلاة. وهذا يدلُّ على أن أخذَ المرأةِ الجلبابَ في صلاة(١) العيدين ليس هو لأجلِ الصَّلاةِ؛ بل هو للخروجِ بين الرجالِ، ولو كانت المرأةُ حائضًا لا تصلّي فإنها لا تخرجُ بدونِ جلبابٍ . (١) كلمة ((صلاة)) سقطت من ((ط)). ٣٤٩ الحديث: ٣٥٢ كتاب الصلاة ٣- بَابُ عَقْد الإزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلاة وَقَالَ أُبُو حَازِمٍ، عَن سَهْلٍ: صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ الله (١٢٧- ب/ط) عَاقدي أُزُرِهِمْ عَلَى عَواتِقِهِمْ حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ هذا: قد خرَّجَه البخاريُّ بإسنادِهِ، وسيأتي قريبا إن شاءَ اللهُ تعالَىَ(١)." وأسندَ في هذا البابِ حديثَ جابرٍ (٢) من طريقين (٣١٢ - أ/ ق): أحدهما: من طريقٍ (٣) : ٣٥٢ - واقد بن مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَار قَدْ (٤) عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قُفَهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلُّ: تُصَلِّي فِي إِزَارَ(٥) وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذاكَ(٦) لِيَرَنِي أَحْمَقُ مَثَلُكَ؛ وَيْنًا كَانَ لَّهُ ثَوبَانٍ عَلَىَ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ؟ والثَّاني: من طريق(٧): (١) ((الفتح)) (٣٦٢). (٢) في ((ط)): ((حديث جابر في هذا الباب)). (٣) اختصر المصنف إسناد البخاري وفي ((صحيح البخاري)) (٩٩/١): حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عاصم بن محمد قال: حدثني واقد بن محمد .. (٤) في ط: ((وقد)) والمثبت موافق لليونينية. (٦) فى ((ط)): ((ذلك)). (٥) في ((ط)): ((ثوب)). (٧) هنا اختصار - أيضاً - وفي ((الصحيح)) (٩٩/١): حدثنا مطرف أبو مصعب قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي. ٣٥٠ ٣ - باب عقد الإزار على القفا في الصلاة الحديث : ٣٥٣ ٣٥٣ - عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ الْمَوَلِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهُ يُصَّي في ثَوْب. ليسَ في هذا البابِ حديثٌ مرفوعٌ صريحٌ في الصلاة (١) في إزارٍ واحدٍ معقود على القفا؛ وإنما في الروايةِ الأولى ذلك من فعلٍ جابرٍ، وفي حديث سهلٍ بن سعد (٢) من فعلِ الصَّحابةِ خلفَ النبيِّ وَّ؛ فهو شبيهٌ بالمرفوعِ، والمرفوعُ في الباب هو: الصَّلاةُ في ثوبٍ واحدٍ من غيرِ بيان كيفية(٣) لُّبْسِهِ. وقد خرَّجَ البخاريَّ فيما بعد هذا البابَ (٤) من روايةِ ابنِ أبي الموالي - أيضًا -، عن ابنِ المنكدرِ قال: دخلتُ على جابرٍ وهو يُصلِّي في ثوبٍ ملتحف به ورداؤُه موضوعٌ، فلما انصرفَ قلنا: يا أبا عبدِ اللهِ، تُصلِّي ورداؤك موضوعٌ؟! قال: نعم، أحببتُ أن يراني الجهالُ مثلكم؛ رأيتُ النبيَّ مَال يصلِّي هكذا. وهذا يدلُّ على أنَّه رأى النبيَّ وَِّ يصلي (٥) في إزارٍ بغيرِ رداءٍ. وروايةُ واقدِ بنِ محمد، عن ابنِ المنكدرِ - التي خرّجَها البخاريّ في هذا البابِ - صريحةٌ في أنَّ جابرًا عقد إزارَه من قِبَلِ قفاه. فظهر من كلا(٦) الروايتينِ أَنَّ جابرًا صلَّى في إزارٍ (٧) عقده من قفاه، (١) ((في الصلاة)) ليست في ((ط)). (٣) في ((ط)): ((كفية))! (٥) كلمة ((يصلى)) سقطت من ((ط)). (٧) في ((ط)): «إزاره)). (٢) ((بن سعد)) من ((ط)). (٤) ((الفتح)) (٣٧٠). (٦) في ((ط)): ((كلتى)). ٣٥١ الحديث: ٣٥٣ كتاب الصلاة وأَنَّه أخبرَ أَنَّه رأى النبيَّ ◌َلِّ يُصلِّي كذلك. ويُؤخذُ هذا - أيضًا - من نهي النبيِّ وَّ أن يصلَِّ الرجلُ في ثوب واحد ليس على عاتقِه منه شيءٌ، وقد خرَّجَه البخاريُّ فيما بعد (١)، وسيأتي في موضعِه إن شاء الله تعالى. قال الخطَّبيُّ: يريد: أن لا يتزرَ به في وَسطِه ويَشدَّ طرفيه على حَقْوَيَه؛ ولكن يتزرُ به ويرفعُ طرفيه (١٢٨ - أ/ ط) فيخالفُ بينهما ويشدُّ عقدَه على عاتقيه، فيكونُ بمنزلة (٣١٢ - ب/ق) الإزارِ والرداءِ. وقالَ الميمونيّ: رأيتُ أبا عبدِ اللهِ - يعني: أحمد - يصلِّي الفرضَ وعليه إزارٌ واحدٌ متوشحًا به وقد عقدَ طرفيه في قفاه. قال القاضي أبو يعلى: هذا محمولٌ على أنَّه كان صغيراً لم يمكنه أن يخالفَ بين طرفيه فعقدَه من ورائِه - يشيرُ إلى أن(٢) الارتداءَ بالثَّوبِ أفضلُ من الاتِّزار به؛ وسيأتي بيانُ ذلك في البابِ الآتي إن شاء الله تعالى . وخرَّجَ الطبرانيُّ (٣) بإسنادٍ ضعيف، عن أبي هريرةَ قالَ: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّله في ثوبٍ متوشحًا فلم يَنْلْ طرفاه فعقدَه. (١) ((الفتح)) (٣٥٩) من حديث أبي هريرة. (٣) ((الأوسط للطبراني)) (٤٥٦٩). (٢) ((أن)) ليست في ((ط)). ٣٥٢ ٤ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفَا بِهِ وقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: الْمُلْتَحِفُ: الْمُتَوَشِّحُ، وَهُوَ: الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَّهِ وَهُوَ الاَشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِّهِ. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ: النَّحَفَ النَِّيُّ ◌َ بِثَوْبٍ وَخَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقْهِ. حديثُ أمِّ هانىءٍ: قد خرَّجَه البخاريُّ في هذا الباب(١)؛ وإنَّما مرادُه هنا تفسيرُ الالتحافِ المذكور فيه، وقد حكي عن الزهريِّ أنَّه فسَّره بالتَّوشح، وذكر أنَّ التَّوشُّحَ والالتحافَ والاشتمالَ بالثوبِ المأمورِ به في الصَّلاة هو أن يطرحَ الثَّوبَ على منكبيه، ويرد طرفيه على عاتقيه؛ فإن لم يردّهُما فهو السَّدلُ المنهيُّ عنه كما سنذكرُهُ إن شاء اللهُ تعالى. وقد فسَّرَ يعقوبُ بنُ السَّكيتِ التَّوشحَ (٢) فقال: هو أن يأخذَ طرفَ الثَّوبِ الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحتِ يده اليسرى، ويأخذ طرفَه الذي ألقاه على الأيسرِ من تحتِ يدِه اليمنى، ثم يعقدهما على صدرِه. وفرَّق الأخفشُ بينَ التوشَّحِ والاشتمالِ، فقال: التوشّحُ هو: أن يأخذَ طرفَ الثَّوبِ الأيسر (٣) من تحتِ يدِهِ اليسرى ويُلقيه على منكِه الأيمن، ويُلقي طرفَ الثَّوبِ الأيمن من تحتِ يدِه اليمنى على منكبه الأيسر، قال: والاشتمالُ: أن يلتفَّ الرجلُ بردائه أو بكسائه من رأسِه (١) ((الفتح)) (٣٥٧). (٣) في ((ط)) ((الأيمن)). (٢) ((تهذيب الألفاظ)) (ص٦٦٩). ٣٥٣ الحديث: ٣٥٥،٣٥٤ كتاب الصلاة إلى قدميه يرد طرفَ الثَّوبِ الأيمنِ على منكبِه الأيسر. خرَّج في هذا البابِ ثلاثةً أحاديث: الحديثُ الأولُ: حديثُ عُمرَ بنِ أبي سلمة، وخرَّجَه من طرقٍ؛ فخرَّجه أولا: عن ٣٥٤ _ (١) عُبَيْد الله بْن مُوسَى: ثَنَا (٢) هشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (١٢٨ - ب/ط)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِيَ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَأَحد(٣١٣- أ/ ق) قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْه. وبدأ بهذه الطريقِ لعُلُوِّها؛ فإنَّه رواه عن عبيدِ اللهِ بنِ موسى - وهو العبسيَّ، الكوفيّ -، عن هشامٍ بنِ عروةَ سمعه منه، وقد قِيلَ: إنَّه لم يَروِ عنه في كتابه بغيرِ واسطةٍ غيرَ هذا الحديثِ، وهذا وهمٌّ؛ فإنَّه رَوَى عنه - أيضًا - بغيرِ واسطةٍ أولَ حديثٍ في كتاب ((الإيمان))، وهو حديثُ: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ)). ثُمَّ قالَ: ٣٥٥ - ثِنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثَنَا(٢) يَحْيِىَ، عَنْ (٢) هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ ◌َّه يُصَلِّي فِي ثَوَّبٍ وَاحِدٍ في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدَ(٣) أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. ويحيى هو: القطَّانُ. وفي هذه الروايةِ زيادةُ تصريحِ هشامٍ بسماعِه له من أبيه، ورؤيةُ عمرَ ابنِ أبي سلمةَ لذلك (٤) من النبيِّ وَ. (١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٣) في ((الفتح)): ((وقد)). (٢) في ((اليونينية)): ((قال حدثنا)). (٤) في ((ط)): ((كذلك)). ٣٥٤ ٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به الحديث : ٣٥٦ ثُمَّ قال: ٣٥٦ - ثنا(١) عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعيلَ: ثَنَا(٢) أَبُو أُسَامِةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ(١٣) وَ يُصَلِّي فَي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِل (٤) بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعاً طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. ففي هذه الرواية : تصريحُ عروةَ بسماعه له من عمرَ بن أبي سلمةَ، وفيه - أيضًا -: رؤيةُ عمرَ للنبيِّ وَلَ يُصلِّي كذلك، وفيه: تسميةُ ذلك اشتمالاً، وتفسيرُه بوضعٍ طرفي الثّوبِ على عاتقيه، وفي رواية خرّجَها مسلمٌ(٥) في صحيحِه: متوشحًا به (٦). وأظنُّ البخاريَّ خرَّجَه من هذه الوجوه الثَّلاثةِ عن هشامٍ لِيُبَيَّنَ أنَّ مَنْ رواه عن هشامٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عبداللهِ بنِ أبي أميةَ المخزوميِّ، عن النبيِّ وَّ فقد وهم؛ فإنَّ(٧) ابنَ إسحاقَ رواه عن هشامٍ كذلك. خرَّجَه من طريقه: الإمامُ أحمدُ(٨)، وخرَّجَه - أيضًا - من طريقِ ابن أبي الزِّنَّادِ، عن أبيه، عن عروةَ كذلك، [وهو وَهم - أيضًا](٩). وثمَّنْ جزمَ بأنه وَهمٌ: عليُّ بنُ المدينيِّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ - الرازيان . (١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٢) في ((اليونينية)): ((قال حدثنا)) وفي نسخة ((أخبرنا)). (٣) في ((اليونينية)): ((في نسخة: رسول الله)). (٤) في ((اليونينية)): في نسخة: مستملاً. (٦) (به)) ليست في ((ط)). (٥) ((مسلم)) (٢٧٨/٥١٧). (٧) في ((ق)): ((قال)). (٨) («المسند)) (٢٧/٤)، و((علل الرازي)) (٨٦/١)، و((الإصابة)) (١٥٦/٤). (٩) ما بين المعقوفين ليس في ((ط)). ٣٥٥ الحديث: ٣٥٧ كتاب الصلاة وممن رَوَاه عن هشامٍ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ: شعبةُ، ومالكٌ، وحمادُ بنُ زيد، وغيرهم. الحديثُ الثَّاني: ٣٥٧ - ثَنَا(١) إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ (٢)، عَنْ أَبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بَنِ عُبَيَّدِ اللهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةً مَّوْلَى أُمَّ هَانِئْ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّه سَمِعَ أُمَّ هَانَى (٣) قَالَّتْ (٤): ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّةِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسلِ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. قَالَتْ (٥) (١٢٩ - أ/ ط): فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ (٣١٣ - ب/ ق) هَذه؟)) قُلْتُ(٦): أَنَا أُمُّ هَانِئْ بِنْتُ أَبي طَالبِ. فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِيْ)، فَلَمََّ فَرِغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَان(٧) رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فى ثَوْبِ وَاحدٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، زَعَمَ ابْنُ أبيِ(٨) أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ فُلانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَّرْتِ يَا أُمَّ هَانِى)) قَالَتْ: وَذِلِكَ (٩) ضُحَّى. وخرَّجَهَ(١٠) مسلمٌ من روايةِ جعفر بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن أبي مرةً، عن أمِّ هانئ أن رسولَ الله وَّهِ صلَّى في بيتها عام الفتحِ ثمان (١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((بن أنس)). (٣) زاد في ((اليونينية)): ((بنت أبي طالب)). (٤) في (ط)): ((قال))، وفي ((اليونينية)): ((تقول)). (٥) من هنا سقط من ((ط)) حتى نهاية الباب (٦٣) من نفس الكتاب. (٦) في ((اليونينية)): في نسخة: ((فقلت)). (٧) في ((اليونينية)): ((ثماني)). (٨) في ((ق)) كتب فوقها أمي وهي في ((اليونينية)). (٩) وفي نسخة في ((اليونينية)): ((وذاك)). (١٠) مسلم (٨٣/٣٣٦). ٣٥٦ ٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به الحديث : ٣٥٨ ركعاتٍ في ثوبٍ واحدٍ قد خالفَ بينَ طرفيه . وأولُ الحديث قد سبقَ في كتاب الغسل(١)، ويأتي الكلامُ على باقيه في صلاةِ الضُّحى (٢)، وفي (الجهاد)(٣) في (أمان المرأة)) إن شاءَ اللهُ تعالى. الحديثُ الثَّالثُ: ٣٥٨ - ثَنَا(٤) عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَبَا (٥) مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((أَوَلِكُلَّكُمْ ثَوْبَانِ؟». وقد رواه ابنُ عيينةَ، والأوزاعيَّ، عن الزهريِّ كما رواه مالكٌ. ورواه يونسُ، وعُقيل، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، وأبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ. قال أبو حاتم الرازيُّ : (٦) كلاهما صحيحٌ. ورواه الأوزاعيُّ في روايته قال: ((ليتوشَّحْ به ثم ليُصَلِّ فيه))، وقيلَ: إِنَّه تفرَّدَ بهذه اللفظةِ عن الزهريِّ. وقوله: ((أولكُلّكم ثَوْبان؟)) إشارةٌ إلى أنَّ منهم من لا يجدُ سوی ثوبٍ واحدٍ، فلو لم يُصِّل أحدٌ في ثوبٍ واحدٍ لشقَّ ذلك على بعضِ النَّاسِ أو كثيرٍ منهم؛ والحَرَجُ مرفوعٌ عن هذه الأمةِ بقوله: ﴿ما يريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم ◌ِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] وقولُه: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ (١) ((فتح)) (٢٨٠). (٣) ((فتح)) (٣١٧١). (٥) في اليونينية: ((أخبرنا)). (٢) ((فتح)) (١١٧٦). (٤) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٦) ((العلل)) (١٦٥/١). ٣٥٧ الحديث: ٣٥٨ كتاب الصلاة حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. فدلَّتْ أحاديثُ هذا الباب كلُّها على أنَّه يجوزُ أن يصلِّيَ الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ يشتملُ به على منكبيه ويخالفُ بين طرفيه على عاتقيه، وهو أفضلُ من الاتزارِ به وعقده على قفاه؛ فإنَّه إنَّما يتزرُ به ويعقدُ عند ضيقه. هذا قولُ أصحابنا والشَّافعيةِ وغيرهم، وسيأتي من حديث جابرٍ التَّصريحُ بهذا المعنى(١). وكان كثيرٌ من الصَّحابة يُصلِّي كذلك ويأمرُ به، (٣١٤ - أ/ق) منهم: عليٌّ، وجابرٌ، وخالدُ بنُ الوليدِ. وقد رُوِيَ عن طائفة من السَّلْف ما يدلُّ على خلاف ذلك، وأنَّ الاتزارَ بالثَّوبِ الواحدِ في الصَّلاةِ أولى من الاشتمالِ؛ روى وكيعٌ، عن فضيلِ بن غزوان، عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ قالَ: صَّيتُ إلى جنبِ ابن عمرَ وأنا متوشحٌ فأمرني بالإزرةِ . وعن عونِ بنِ صالحٍ، عن حيان البارقيِّ قال: قالَ ابنُ عمرَ: لا وِ تلِّب كتلبّب اليهود - يعني: في التوشّحِ. وفي ((سنن أبي داودَ)) (٢) من طريقِ حمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِ - قال: أو قال: عمرُ -: ((إذا كانَ لأحدكم ثوبان فليصلِّ فيهما. فإن لم يكن إلا ثوبٌ فليتزر ولا يشتملُ اشتمالَ اليهود)). وقد سبق(٣)أنه حديثٌ مُختلفٌ في رفعِه وفي وقفِه على عمرَ بنِ (١) سيأتي رقم (٣٦١). (٢) ((سنن أبي داود)) (٦٣٥). (٣) (ص ٣٣٦ - ٣٣٧) تحت شرحه لباب ((وجوب الصلاة في الثياب)). ٣٥٨ ٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به الحديث : ٣٥٨ الخطاب، وقد رُوي موقوفًا على ابنِ عمرَ من قوله. وفي روايةٍ مرفوعة خرَّجها الحاكمُ وصحَّحها: ((إذا لم يجدْ أحدُكم إلا ثوبًا واحدًا فليشدَّه على حَقويه ولا يشتمل اشتمالَ اليهودِ». قال الأثرمُ في هذا الحديث: ليسَ كلَّ أحد يرفعُه، وقد رُوِيَ عن النبيِّ قَلّ من وجوهِ خلافه - يشيرُ إلى الالتحافِ والاتشاحِ بالثوبِ كما تقدمَ. وإن صحَّ حديثُ ابنِ عمرَ فهو محمولٌ على ما إذا لم يَرُدَّهُ على عطفيه؛ فإنَّ ذلكَ هو السَّدْلُ المكروهُ؛ وبذلك فسَّرَ السَّدْلَ الإمامُ أحمدُ، وأبو عبيد، وغيرُهما من الأئمةِ (١). وَمَّنْ كره السَّدْلَ في الصَّلاةِ: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ. قالَ أحمدُ: صحَّ عن عليٍّ أَنَّه كرهه وجعلَه من فعلِ اليهودِ. واختلفوا فيه عن ابنِ عمرَ. وفي كراهته أحاديثُ مرفوعةٌ في أسانيدها مقالٌ. وعن أحمدَ: أَنَّه لا يكره إلا إذا لم يكن تحته قميص. وكان الحسنُ، وابنُ سيرينَ يُسدلانِ على قميصِهِما (٢)، ورخَّصَ النَّخعيُّ في السَّدْلِ على القميصِ، وكرهه على الإزارِ، وحُكِيَ نحوُهُ عن أحمد . وفَسَّرَ آخرونَ السَّدْلَ بما ذكرنا، وزادوا: أن يكون مُسبلاً تحتَ (١) في حاشية ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف رحمه الله وهي: ((ووافقهم صاحب المهذب من الشافعية)). (٢) كذا في ((ق)) والجادة: ((قميصيهما)). ٣٥٩ الحديث: ٣٥٨ كتاب الصلاة الكعبين. وهذا هو المرويُّ عن الشَّافعيِّ، وهو الذي ذكره أكثرُ أصحابِه، وبعضُ أصحابنا، وقاله الخطَّابِيُّ(١) وغيرُه، وجعلوا حكمه حكمَ إسبالِ الإزارِ تحتَ الكعبينِ إن كان خُيلاء حُرِّمَ ذلك، وإن لم يكنْ خُيلاء ففيه الاختلافُ المشهورُ (٣١٤ - ب/ ق). والصَّحيحُ: أن ذلك ليسَ بشرط في السَّدْل؛ وأنَّ الاختلافَ في كراهةِ السَّدْلِ إذا لم يَعطِفْ أحدَ طرفي ثوبِه على الآخرِ وإن لم يكن مُسبلاً، واللهُ أعلمُ. قال يزيدُ بنُ أبي حكيمٍ: رأيتُ سفيان الثوريَّ يُصلِّي مُرْخِيًّا رداءَه في الأرضِ قد اشتمله وكشفَ عن بطنه وصدرِه، غير أنَّه قد زرَّ طرفي الثَّوبِ مُمسكاً عليها عند موضع الأُزرة فسألتُه: أَسَدْلُ هذا؟ قال: لا، حتى يُرخيَهُ ولا يمسكه. وكذلك رَوَى إسحاقُ بنُ منصور أنَّه رأى أحمدَ يُصلِّي سادلاً وطرفا ثوبِه بيدهِ، فإذا قامَ من الركوع خلَّى عنهما. (١) ((معالم السنن)) (١٧٨/١). ٣٦٠