Indexed OCR Text

Pages 141-160

٣ ٢ باب شهود الحائض العيدين
الحديث : ٣٢٤
فَقُلْتُ: الحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ أَلَيْسَ(١) تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وكَذَا؟.
حفصةُ هي بنتُ سيرينَ أختُ محمدٍ، وإخوتِه .
والعوائقُ جمعُ عاتقٍ، وهي البكرُ البالغُ التي لم تزوج. والجلبابُ
هى الملّةُ المغطيةُ للبدن كُلِّه تُلْبَسُ فوقَ الغِياب وتُسمِّيها العامةُ الإزارَ،
ومنه قولُ الله عز وجل (٢): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبهنّ﴾ [الأحزاب:
٥٩].
وفي الحديث أمرٌ للنِّساء بشهود العيدين مُعلّلا بما فيه من شهودِ الخيرِ
ودعوة المسلمين، ويأتي استيفاءُ الكلامِ على ذلك في موضعه من الصَّلاة
إن شاءَ اللهُ تعالى(٣)، وإنَّما المقصودُ هنا شهودُ الخُيَّضِ، وقد استنكرتْ
٠
ذلكَ حفصةُ بنتُ (٧٢ - ب/ ط) سيرينَ فأجابتها أمُّ عطيةَ بأنَّ الحائضَ
تشهدُ عرفةَ وكذا وكذا (٢٥٤ - أ/ ق) كأَنَّها تعني مجامعَ الحَجِّ من الوقوفِ
بالمزدلفةِ ورمي الجمارِ وغيرِ ذلك، فإنَّها تصنعُ ما يصنعُ الحاجُّ غيرً
الطوافِ بالبيت - كما سبق(٤) - فكذلكَ تشهدُ مجمعَ العيدينِ وهي
حائضٌ؛ لأنَّها من أهلِ الدَّعاءِ والذكرِ فلها أن تفعل ذلك بنفسها وتشهدَ
مجامعَ المسلمين المشتملة عليه .
وأَمَّا أمرُ الحائضِ باعتزالِ المُصلَّى: فقد قِيلَ بأنَّ مُصلَّى العيدين
مسجدٌ، فلا يجوزُ للحائض المكثُ فيه، وهو ظاهرٌ كلامٍ بعضِ أصحابِنا،
منهم ابن أبي موسى في ((شرح الخرقي)) وهو - أيضًا - أحدُ الوجهين
(١) كتب فوقها في ((ق)): ((أليست))، وأشار إليها بنسخة.
(٢) في (ط)): ((قوله عز وجل)).
(٣) في ((كتاب العيدين)) حديث (٩٧٤).
(٤) تحت الحديث (٣٠٥).
١٤١

الحديث: ٣٢٤
كتاب الحيض
للشَّافعية، والصَّحيحُ عندهم أَنَّه ليس بمسجدٍ فللجنبِ والحائضِ المكثُ
فيه، وأجابوا عن حديثِ الأمرِ باعتزالِ الحَيْضِ للمُصَلَّى بأنَّ المرادَ أن
يتسعَ على غيرهِن ويتميزن.
وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّ تميزَ الحائضِ عن غيرِها من النِّساءِ في مجلسٍ
وغيرهِ ليسَ بمشروعٍ، وإنَّما المشروعُ تميزُ النساءِ عن الرجال جملةً، فإن
اختلاطَهن بالرِّجالِ يُخْشَى منه وقوعُ المفاسدِ.
وقد قِيلَ: إِنَّ الْمُصلَّى يكونُ له حكمٌ(١) المساجدِ في يومِ العيدينِ
خاصةً في حالِ استماعِ النَّاسِ فيه دونَ غيره من الأوقاتِ. وفي ذلك -
أيضًا - نظرٌ، والله أعلم.
والأظهرُ أَنَّ أمرَ الحيضِ باعتزالِ الْمُصلَّى إنما هو حالُ الصَّلاةِ ليتسعَ
على النِّساء الطاهراتِ مكان صلاتهنّ ثم يختلطنَ بهن في سماعِ
.(٢)
الخطبة (٢).
وقد صرَّحَ أصحابُنا بأن مصلّى العيدِ ليس حكمُهُ حكمَ المسجدِ ولا
في يوم العيد حتّى قالوا: لو وصلَ إلى المصلَّى يومَ العيد والإمامُ يخطبُ
فيه بعدَ الصَّلاة فإنَّه يجلسُ من غيرِ صَلاة، لأنَّه لا تحيةَ له.
واختلفوا لو كانَ يخطبُ في المسجد هل يُصلِّي التحيةَ؟ على وجهين.
وقولُ أمِّ عطيةَ ((بأبًا)) - هو بفتحِ الباءِ الثانية، وقد زعمَ بعضُهم أَنَّ
حديثَ أمِّ عطيةَ لم يردْ إلا كذلك، وهما لغتانِ: بأبِي - بكسرِ الباء -
وبأبا - بفتحِ الباء(٣) - والمرادُ: تفديةُ النَّبِيِّ وَلَ بأبيها (٢٥٤ - ب /ق).
(١) في ((ق)) بين ((له)) و ((حكم)) كلمة غير واضحة بمقدار ثلاث حروف.
(٢) وقال مثله في ((العيدين))(٩٨١).
(٣) وفي ((اليونينية)) نسخة: ((بيبي)) بكسر البائين، وفي نسخة: ((بأبًا)). وانظر ((لسان العرب)) مادة
(بأبأ))، وكذا ((مشارق الأنوار) للقاضي عياض (١ /١٢ - ١٣).
١٤٢

٢٤ - بابٌ
إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرِ ثَلاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ
في الخَيْضِ والحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الخَيْضِ
لقول الله تعالى(١) ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ
٠
[البقرة: ٢٢٨].
ويُذكرُ عَنْ عَلَيٍّ وشُرَيَحٍ: إِنْ جَاءَتْ بِيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِها مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ
أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهَرٍ صُدِّقَتْ (٧٣ - أ/ط).
وَقَالَ عَطَاءُ: أَفْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وبِهِ قَالَ إِبِرَاهِيمُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: الخَيْضُ يَوْمٌ
إلى خَمْسَةَ عَشَرَ. وقَالَ مُعتمرٌ، عَنْ أَبِيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الَرْأَةِ تَرَى
الدََّ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةٍ أَيَّامِ؟ قَالَ(٢): النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
أما قولُ اللهِ عز وجل: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمنَ مَا خَلَقَ اللهُ في
أَرحَامِهنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنَّه يدلُّ عَلَى أَنَّ المرأةَ مؤتمنةٌ على الإخبارِ بما
في رحمِها ومصدقةٌ فيه إذا ادَّعتْ من ذلك ممكنًا.
روى الأعمشُ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن أُبيِّ بن كعبِ قال: إنَّ
من الأمانة أَن اثْتُمنت المرأةُ على رحمها(٣) .
(١) كذا في ((ط)): ((لقول الله تعالى)) وفي ((ق)): ((عز وجل)) وكتب فوقها: ((تعالى))، وهي
إحدى نسخ ((اليونينية)).
(٢) في ((ق)): ((فقال)).
(٣) في ((ط)): ((فرجها)).
١٤٣

كتاب الحيض
وقد اختلفَ المفسرونَ من السَّلْفِ فمن بعدَهم في المرادِ بقوله تعالى
﴿مَا خَلَقَ اللهُ في أَرْحَامِهِنَّ﴾ ففسَّرَهَ قومٌ بالحملِ وفسَّرَه قومٌ بالحيض(١).
وقال آخرونَ: كلٌّ منهما مرادٌ؛ واللفظُ صالحٌ لهما جميعًا. وهذا هو
المرويُّ عن أكثرِ السَّلْفِ، منهم: عمرُ، وابنُ عبَّاسٍ، ومجاهدٌ، والحسنُ،
والضَّحاكُ.
وأما ما ذكرَه عن عليٍّ، وشريحٍ: فقال حربٌ الكرمانيُّ: ثنا إسحاقُ
- هو ابنُ راهويه -: نا(٢) عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خَالدٍ،
عن الشَّعَبيِّ أَنَّ امرأةٌ جاءتْ إلى عليّ بن أبي طالبٍ فقالت: إِنِّي طُلِقْتُ
فحضتُ في شهرِ ثلاثَ حيضٍ، فقال عليّ لشريحِ: قُلْ فيها، فقال:
أقولُ فيها وأنت شاهدٌ؟! قال: قُلْ فيها. قال: إِنْ جاءتْ ببطانةٍ من أهلِها
ممَّنْ يُرْضَى دينُه وأمانتُهُ(٣)، فقلنَ: إِنَّها حاضتَّ ثلاثَ حيضٍ طَهُرَتْ عَنْد
كُلِّ حيضةٍ صُدِّقَتْ، فقال عليٌّ: قالُون - قال عيسى: بالرُّوميةِ أَصبتَ (٤).
قال حربٌ: وثنا إسحاق: أنا(٥) محمد (٢٢٥ - أ /ق) بن بكر: ثنا
سعيدُ بن أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن عزرةَ، عن الحسن العُرني(٦): إن
امرأةً طَلَّقَها زوجُها فحاضتْ في خمسٍ وثلاثين ليلةً ثلاثَ حيضِ فرُفِعَتْ
إلى شريحٍ فلم يدرِ ما يقولُ فيها ولم يَّقُلْ شيئًا فِرُفِعَتْ إلى عليٍّ بن أبي
طالب فقالَ: سَلُوا عنها جاراتها، فإن كانَ هكذا حيضُها فقد انقضتْ
عدَّتُها وإلا فأشهرٌ ثلاثٌ.
(١) في (ق)): ((بالحمل، وقوم بالحيض)).
(٢) في ((ق)): ((ثنا)».
(٣) في ((ق)): ((دينهن وأمانتهن)). والمثبت من ((ط)) وكذا هو عند الدارمي.
(٤) أخرجه الدارمي (١ / ٢١٢ - ٢١٣) عن يعلى بن عبيد، عن إسماعيل به .
(٥) في ((ق)): («أبنا)».
(٦) في ((ط)): ((البصري)) والصواب ما في ((ق)).
١٤٤

٤ ك باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض
وهذا الإسنادُ فيه انقطاعٌ، فإنَّ الحسنَ العُرني (١) لم يدركْ عليّا، قالَه
أبو حاتم الرازيُ(٢).
وأما الإسنادُ الذي قبلَه: فإنَّ الشَّعبيَّ رأى عليّا يرجمُ شراحةَ
ووصفه. قال يعقوبُ بن شيبة: لكنه لم يُصحِّحْ سماعَه منه(٣).
وأما ما ذكره البخاريُّ عن عطاء، والنَّخعيِّ: فروى ابنُ المبارك، عن
ابن لهيعة، عن خالد بن يزيدَ، عن عطاء في امرأةٍ طلقتْ فتتابعتْ لها
ثلاثُ حيضِ في شهرِ هل حلَّتْ؟ قال: (٧٣ - ب / ط) أقراؤُها ما
كانت. ورُوِيَ نحوُهُ عن النَّخعيِّ كما حكَاه البخاريُّ، وحكاه عنه إسحاقُ
بن راهويه أيضا (٤).
فهؤلاء كلُّهم يقولونَ: إِنَّ المرأةَ قد تَنْقَضي عدَّتُها بثلاثةِ أقراء في شَهْرٍ
واحد. وهو قولُ كثيرٍ من العلماءِ، منهم: مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ
وغیرُهم. وهذا ينبني على أصلين:
أحدهما: الاختلافُ في الأقراءِ هل هي الأطهارُ أو الحَيَضُ؟ وفيه
قولان مشهوران، ومذهبُ مالك والشافعيِّ: أنَّها الأطهارُ. ومذهبُ
أحمدَ الصَّحيحُ عنه، وإسحاقَ: أَنَّها الحِيَضُ. وستأتي المسألةُ مستوفاةً في
موضعٍ آخر من الكتاب إن شاء الله تعالى (٥).
(١) في ((ط)): ((البصري)) والصواب ما في ((ق)).
(٢) في ((المراسيل)) لابنه (ص ٤٦).
(٣) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٤ / ٩٧): ((سمع منه حرفا ما سمع غير هذا يعني هذا
الحديث، وليس له في ((الصحيح)) عن علي غير هذا.
(٤) قوله: ((أيضا)) من ((ق)) فقط.
(٥) انظر ((مسائل)) ابن هانئ، (٣١/١) و((تفسير ابن كثير)) (١ / ٣٩٧).
١٤٥

كتاب الحيض
والثَّاني: الاختلافُ في مدةِ أقلِّ الحيضِ وأقلِّ الطُّهرِ بين الحيضتين،
فأمَّا أقلُ الحيضِ: فمذهبُ الشافعيِّ المشهورُ عنه، وإسحاقَ: أَنَّه يومٌ
وليلةٌ. وأما أقلُّ الطُّهرِ بين الحيضتين: فمذهبُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ في روايةٍ
عنه: أنَّه خمسةَ عشرَ يومًا، وهو قول كثيرٍ من أصحابِ مالك. والمشهور
عن أحمدَ: أَنَّ أقلَّه ثلاثةَ عشرَ يومًا، وعند إسحاقَ: أقلَّه عشرةُ أيامٍ،
نقلَه عنه حربٌ، وهو (٢٥٥ - ب / ق) رواية ابنِ القاسمِ، عن مالكٍ.
واختلفت الروايةُ عن مالك في ذلك، فعلى قول من قال: الأقراءُ:
الحيضُ، وأقلُّ الطُّهرِ بين الحيضتين: ثلاثةَ عشرَ يومًا فيمكنُ انقضاءُ العدة
بثلاثة قُروءٍ في تسعةٍ وعشرينَ يومًا .
وعلى قولِ من قَال: الأقراءُ: الحيض وأقلُّ الطُّهر خمسةَ عشرَ فلا
تنقضي العدةُ في أقل من ثلاثة وثلاثينَ يومًا .
وأما على قول من يقولُ: الأقراءُ: الأطهارُ فإن قيلَ: إنَّ أقلَّ الطهرِ
بينَ الحيضتين: ثلاثةَ عشر، فأقلُّ ما تنقضي فيه العدةُ بالأقراءِ ثمانيةٌ
وعشرونَ يومًا. وإن قِيلَ: أقلُّ الطُّهرِ: خمسةَ عشر فاثنان وثلاثونَ يومًا.
وأما مالكٌ، وأصحابُه فقال ابنُ القاسم: سألتُ مالكًا: إذا قالت: قد
حضتُ ثلاثَ حيضٍ في شهرٍ؟ قال يُسألُ النِّساءُ عن ذلك، فإن كُنَّ
يحضنَ كذلك ويطهرنَ له كانتْ مُصدَّقةً. وهذا [هو](١) مذهبُ مالك
المذكور في («المدونة» واختارَه الأبهريُّ من أصحابه، وبناه على أَنَّ الحيضَ
لا حَدَّ لأقلِّه، بل أقلُّه دفعة(٢) وأقلُّ الطُّهرِ بين الحيضتينِ: خمسةَ عشر.
(١) من ((ق)).
(٢) في ((ط)): ((دفقة)).
١٤٦

٢٤- باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض
ومن المالكيَّة من قالَ: (٧٤- أ / ط) يقبل في أربعينَ يومًا فاعتبرَ أقلَّ
الطُّهرِ وخمسة أيام من كُلِّ حيضةٍ. و[منهم](١) من قال: تنقضي في ستةٍ
وثلاثينَ يومًا فاعتبرَ أقلَّ الطَّهرِ وثلاثة أيام للحيضةِ، فلم يعتبر هذا ولا
الذي قبلَه أقلَّ الحيضِ ولا أكثرَهَ.
وقد ينبني الذي نقلَه ابنُ القاسمِ عن مالك على (٢) قوله ((إنَّه لا حَدَّ
لأقلِّ الطُّهرِ بينَ الحيضتينِ)) بل هو على ما تعرفُ المرأةُ من عادتها، وهو
روايةٌ منصوصةٌ عن أحمدَ، اختارَها أبو حفصٍ البرمكيُّ من أصحابِنا
وأورد على نفسه أنَّه يلزم على هذَا أنَّها إذا ادَّعَتْ انقضاءَ العدةِ في أربعةِ
أيام قُبُلَ منها، فأجاب أَنَّه لابدَّ من الأقراء الكاملةِ وأقل ما يمكنُ في
شهرٍ. کذا قال.
ونقل الأثرمُ عن أحمدَ أَنَّه لا توقيتَ في الطُّهرِ بينَ الحيضتينِ إلا في
موضعٍ واحدٍ إذا ادَّعَتْ انقضاءَ عدَّتِها في شهرٍ فإنَّها تُكلَّفُ البيئةَ.
ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ(٣) أَنَّ الشَّافعيَّ قَالَ: أقلُّ الطُّهرِ: خمسةَ عشرَ، إلا
أن يُعلمَ (٢٥٦ - أ/ ق) طهرُ امرأة أقلّ من خمسةَ عشر فيكونُ القولُ
قولَها. ومذهبُ أبي حنيفةَ: لا تصدقُ في دعوى انقضاءِ العدةِ في أقلّ
من ستينَ يومًا. واختُلِفَ عنه في تعليلِ ذلك، فنقل عنه أبو يوسفَ أنَّها
تبدأُ بطهرٍ كاملٍ (٤) خمسة عشر يوما ويَجعل كلَّ حيضة خمسةَ أيام،
والأقراء عندهم الحيضُ. ونقل عنه الحسنُ بن زياد أَنَّه اعتبرَ أكثرَ الحيضِ
وهو عشرةُ أيام عندهم، وأقل الطُّهر[وهو](٥) خمسةَ عشر وبدأ بالحيضِ.
(١) من ((ق)).
(٤) في ((ق)): ((تام)).
(٢) في ((ط)): ((عن)).
(٣) فى ((التمهيد)) (١٦ / ٨٣).
(٥) من (ق)».
١٤٧

كتاب الحيض
وقال صاحباه أبو يوسفَ ومحمدٌ: لا تصدقُ إلا في كمالِ تسعةٍ
وثلاثين يومًا، بناءً على أقلِّ الحيضِ، وهو عندهم ثلاثةٌ، وأقل الطهر
وهو خمسةَ عشر.
وقال سفيانُ الثَّوريُّ: لا تصدقُ في أقل من أربعينَ يومًا، وهو أقلُّ ما
تحيضُ فيه النِّساءُ وتطهر .
وهذا كقول أبي يوسفَ ومحمدٍ. وعن الحسنِ بن صالحٍ: لا تصدقُ
المرأة في أقل من خمسة وأربعينَ يوما، نقله عنه الطحاوي. وقال حربٌ
الكرمانيُّ: ثنا إسحاقُ: نا(١) أبي قال: سألتُ ابنَ المبارك فقال: أرأيتَ
قولَ سفيانَ: تصدقُ المرأةُ في انقضاءِ عدتها في شهرِ كيفَ هذا وما
معناه؟ فقال: قل ثلاثًا حيضًا وعشرًا طهرًاً وثلاثًا حيضًا. كذا قال.
وقد ذكر بعضُ أصحابِ سفيانَ في مصنفٍ له على مذهبهِ روایةَ ابنِ
المبارك هذه عن سفيانَ أَنَّها لا تصدقُ في أقل من تسعة وثلاثينَ يومًا،
وعزاها إلى الطَّحاويِّ.
[ووجَّهها بأنَّ أقلَّ الحيض ثلاثةُ أيام، وأقل الطهر: خمسة عشر](٢).
قال: (٧٤ - ب/ ط) وروايةُ المعافى والفريابيِّ، عن سفيانَ أَنَّها لا
تصدقُ في أقل من أربعينَ يومًا، قال: وهما بمعنى واحد.
وأما إسحاقُ بن راهويه فإنَّه حملَ المرويَّ عن عليٍّ في ذلك على أنَّه
جعلَ الطُّهرَ عشرةَ أيام، والحيضَ ثلاثةً. لكنَّ إسحاقَ لا يرَى أَنَّ أقلَّ
الحيض ثلاثٌ.
(١) في ((ق)): (ثنا)».
(٢) تأخرت هذه الفقرة في ((ق)) بعد قوله: ((لكن إسحاق لا يرى أن أقل الحيض ثلاث)).
١٤٨

٢٤- باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض
ولم يذكر أكثرُ هؤلاء أنَّ قبولَ دعواها يحتاجُ إلى بينةِ، وهو قولُ
الخرقيُّ من أصحابِنا. والمنصوص عن أحمدَ: أَنَّ دعوى انقضاء العدَّة في
شهرٍ لا تقبل (١) بدون بينة تشهدُ به من النِّساء(٢٥٦ - ب/ ق) ودعوى
[انقضائها في زيادةٍ عَلَى شَّهْرٍ تقبلُ بدونِ بينةٍ] (٢) لأنَّ المرأةَ مؤتمنة (٣) على
حَيَضِها كما قال أُبِيُّ بنُ كعبٍ وغيرُهُ.
وإنما اعتبرنا البينةَ في دعواها في الشهر خاصةً للمرويِّ عن عليٍّ بن
أبي طالبٍ - كما تقدم - ومن أصحابنا من قال: إن ادَّعته في ثلاثة وثلاثين
[يوما](٤) قُبِلَ بغيرِ بينةٍ؛ لأنَّ أقلَّ الُّهرِ المتفق عليه خمسةَ عشر يومًا؛
وإنما يحتاجُ إلى بينةٍ إذا ادّعته في تسعة وعشرين لأنَّه يمكنُ؛ فإنَّ أقلَ
الطُّهرِ ثلاثةَ عشر في رواية .
ومنهم من قال: إِنَّما يقبلُ ذلك بغيرِ بينةٍ في حقٍّ من ليسَ لها عادةٌ
مستقرةٌ، فأمَّا من لها عادةٌ منتظمةٌ فلا تُصدقُ إلا ببينة على الأصحِّ. كذا
قاله صاحبُ ((الترغيب)).
وقال ابن عقيلٍ في ((فنونه)): لا يقبلُ(٥) مع فساد النِّساء وكثرة كذبهنّ
دعوى انقضاء العدة في أربعين ولا خمسين [يومًا] (٤) إلا ببينة تشهدُ أَنَّ
هذه عادتُها(٦) أو أَنَّها رأت الحيضَ على هذا المقدارِ وتكرَّرَ ثلاثًا .
وقال إسحاقُ، وأبو عبيد: لا تصدقُ في أقل من ثلاثة أشهرٍ إلا أن
تكونَ لها عادةٌ معلومةٌ قد عرفها بطانةُ أهلها المرتضى دينهنَّ وأمانتُهنَّ
(١) في ((ق)) بالياء.
(٣) في ((ط)): ((مأمونة)).
(٥) في ((ق)): ((ولا يقبل)).
(٦) في ((ط)): ((عدتها)).
(٢) ما بين المعقوفين من ((ق)).
(٤) من ((ق)) .
١٤٩

كتاب الحيض
فيعملُ بها حينئذ، ومتى لم يكنْ كذلك فقد وقعت الريبةُ فتحتاطُ ويعدلُ
الأقراءَ بالشهورِ كما في حقِّ الآيسةِ والصغيرة.
وأمَّا ما حكاه البخاريُّ عن عطاء أنَّ الحيضَ يومٌ إلى خمسةَ عشر،
فهذا معروفٌ عن عطاءِ.
وقد اختلفَ العلماءُ في أقلِّ الحيضِ وأكثرِهِ.
فأمَّا أقلُّه: فمنهم من قَال: يومٌ - كما رُويَ عن عطاء - ومنهم من
قال: يومٌ وليلة، ورُويَ - أيضا - عن عطاء. ورُوِيَ - أيضا - مثل هذين
القولين عن الأوزاعيِّ والشَّافعيِّ وأحمدَ، فقال كثيرٌ من أصحابهم (٧٥-
أ/ط) إنَّهما قولان لهم. ومن أصحابنا وأصحابِ الشَّافعيِّ من قال: إنَّما
مرادُ الشَّافعيِّ [وأحمد](١) يوم معَ ليلتهِ؛ فإنَّ العربَ تذكرُ اليومَ كثيرًا
ويريدونَ به معَ ليلته. وثمَّنْ قَالَ: أَقلُّه يوم وليلةٌ: إسحاقُ وأبو ثورٍ.
وقالت(٢) طائفةٌ: لا حَدَّ لأقلِّه؛ بل هو على ما تعرفهُ(٣) المرأةُ من
نفسها، وهو المشهورُ عن مالك، وقول أبي داودَ، وعلي بن المديني
(٢٥٧ - أ / ق) ورُويَ عن الأوزاعي - أيضًا - ، ونقلَ ابنُ جرير الطبريّ
عن الرَّبِيعِ، عن الشَّافعيِّ أنَّ الحيضَ يكونُ يوما [وأقلُّ](١) وأكثر، قال
الربيعُ: وآخر قولي (٤) الشَّافعيِّ أَنَّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ.
ز
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، والثَّوريُّ: أقله ثلاثةُ أيام، ورُوِيَ ذلك
عن ابن مسعودٍ وأنسٍ من قولهما، ورُوِيَ مرفوعًا من طرقٍ، والمرفوعُ كلُّه
باطلٌ لا يصحّ، وكذلك الموقوفُ طرقُه واهيةٌ، وقد طَعنَ فيها غيرُ واحد
(١) من ((ق)) .
(٣) في ((ق)): ((على معرفة)).
(٢) في ((ط)): ((وقال)).
(٤) في ((ط)): ((قول)).
١٥٠

٤ ك باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض
من الأئمةُ (١) الحفاظ .
وقالت طائفةٌ: أقلُه خمسةُ أيامٍ، وَرُوِيَ عن مالكٍ .
ولم يصحَّ عندَ أكثرِ الأئمةِ في هذا البابِ توقيتٌ مرفوعٌ ولا موقوفٌ؛
وإنَّما رجعوا فيه إلى ما حُكِيَ من عاداتِ النِّساءِ خاصةً، وعلى مثل ذلك
اعتمدَ الشَّافِعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وغيرُهم.
وأما أكثرُ الحيضِ، فقال عطاءٌ: هو خمسةَ عشرَ يومًا، وحُكِيَ مثله عن
شريكٍ والحسنِ بن صالح، وهو قولُ مالكِ والشَّافعيِّ وأحمدَ في المشهورِ
عنه، وإسحاقَ وداودَ وأبي ثور وغيرِهم.
ومن أصحابنا والشَّافعية من قال: خمسةَ عشرَ يومًا بلياليها. قال
بعضُ الشَّافِعِيَّةِ: وهذا القيدُ لابدَّ منه لتدخلَ الليلةُ الأولى، والاعتمادُ في
ذلك على ما حُكِيَ من حيضِ بعضِ النِّساءِ خاصةً.
وأما الروايةُ عن النَّبيِّ ◌ِ لَّ أنَّه قال في نقصانِ دينِ النِّساءِ: ((تمكثُ
شطرَ عمرِها لا تصلِّي)) فَإِنَّه لا يصحُّ، وقد طعنَ فيه ابنُ منده والبيهقي
٩٦
وغيرهُما من الأئمة .
وقال طائفةٌ: أكثره سبعةَ عشر. حُكِيَ عن عبد الرحمن بن مهدي،
وعبدِ الله بن نافعٍ صاحب مالك وهو روايةٌ عن أحمدَ واختارها أبو بكر
عبدُ العزيز، ومن أصحابِنا(٢) كأبي حفصٍ البرمكيِّ من قال: لا يصح
عن أحمدَ؛ إنَّما حَكَى ذلك أحمدُ عن غيرِهِ ولم يوافقه .
وحُكِيَ عن بعضهم: أكثره ثلاثةَ عشر، وحُكِيَ عن سعيد بن جبير.
(١) فى ((ق)): ((أئمة)).
(٢) في ((ط)): ((أصحابه)).
١٥١

كتاب الحيض
وقال سفيانُ، وأبو حنيفةً وأصحابُه: أكثره عشرةُ(١) (٧٥ - ب/ ط) أيام.
واعتمدوا في ذلك على أحاديث مرفوعة وأثارِ موقوفة عن أنسٍ وابن
مسعود وغيرهما - كما سبق - والأحاديثُ المرفوعة (٢٥٧ - ب/ق) باطلةٌ
وكذلك الموقوفةُ على الصحابة، قَالَه الإمامُ أحمدُ في روايةِ الميمونيِّ
وغيره.
وقد رُويَ - أيضا - عن الحسن وخالد بن معدان وأنكرَه الإمامُ أحمدُ
عن خالدٍ، ورُوِيَ عن الحسنِ: أكثره خمسةَ عشرَ، وحُكِيَ عن طائفة
[أن](٢) أكثره سبعةُ أيام[قال مكحول: وقت الحائض سبعة أيام](٢). وعن
الضحاك قال: تقعدُ سبعةَ أيامٍ ثم تغتسلُ وتُصلِّي.
وعن الأوزاعيِّ في المبتدأة عليها أعلى أقراء النِّساءِ سبعة أيامٍ، ثم
تغتسلُ وتُصلِّي كما تفعلُ المستحاضةُ.
وحكى الحسنُ بن ثوَاب عن أحمدَ قال: غايةُ(٣) الحيضِ ستةُ أيامٍ إلى
سبعة. [قيل له: فإنَّ امرأةً من آل أنسٍ كانت تحيضُ خمسةَ عشرَ، قال:
قد كانَ ذلك، وأدنى الحيضِ يومٌ وأقصاه عندنا ستةُ أيام إلى سبعة](٢).
ثم ذكر حديثَ: ((تحيضي في علمِ اللهِ سِتّا أو سبعًا)).
وفي كلامٍ أحمدَ(٤) ومن ذكرنا معه في هذا إنَّما مرادُهم به - واللهُ
أعلم - أَنَّ السبعةَ غالبُ الحيض وأكثر عادات النِّساء، لا أَنَّه أقصی حیضِ
النِّساء كُلِّهن (٥).
(١) في ((ط): ((عشر).
(٣) في ((ط)): ((عامة)).
(٢) ما بين المعقوفين في هذه المواضع زيادة من ((ق)).
(٤) في ((ق)): ((وكلام أحمد)).
(٥) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ٢٢٧ - ٢٣٠)، و((مسائل صالح بن أحمد)) (٤٥٨ -
٤٦٠، ٦٦٨)، و((مسائل عبد الله)) (ص ٤٥).
١٥٢

٤ ٢- باب إذا حاضت في شهر ثلاث بيض
الحديث : ٣٢٥
وقالت طائفةٌ: لا حَدَّ لأكثرِ الحيض، وإنما هو على حسب ما تعرفُه
كلُّ امرأة من عادة نفسها فلو كانت المرأةُ لا تحيضُ في السَّنَةِ إلا مرةً
واحدةً وتحيضُ شهرين متتابعين فهو حيضٌ صحيحٌ رُوِيَ نحو ذلك عن
ميمون بن مهران، والأوزاعيِّ، ونقلَه حربٌ عن إسحاقَ وعليٍّ بن المديني.
ويشبه هذا ما قَاله ابنُ سيرينَ: النساءُ أعلمُ بذلك، كما حكاه
البخاريُّ عنه تعليقًا من رواية معتمر بن سليمانَ؛ عن أبيه أنَّه سألَ ابنَ
سيرينَ عن امرأةٍ ترى الدَّمَ بعد قرئها بخمسة أيامٍ، قال: النساء أعلم
بذلك.
ومرادُ ابن سيرينَ - والله أعلم - أَنَّ المرأةَ أعلمُ بحيضها واستحاضتها،
فما اعتادتْه حيضًا وتبينَ لها أنَّه حيضٌ جعلتْه حيضًا؛ وما لم تعتدْهُ ولم
يتبيَّنْ لها أَنَّه حيضٌ فهو استحاضةٌ.
وقد (٢٥٨ - أ/ ق) ذكر طائفةٌ من أعيان أصحاب الشَّافعيِّ أَنَّ من لها
عادةٌ مستمرةٌ على حيضِ وطهرٍ أقل من يومٍ وليلة وأكثر من خمسةَ عشر
أنَّها تعملُ بعادتها في ذلك، منهم: أبو إسحاقَ الإسفراييني، والقاضي
٩
حسينٌ والدارميّ وأبو عمرو بن (٧٦ - أ/ ط) الصلاح، وذكر أَنَّه نصّ
الشَّافعيِّ، نقله عنه صاحبُ ((التقريب))، وما نقلَه ابن جريرٍ عن الربيعِ،
عن الشَّافعيِّ - كما تقدم - يشهد له - أيضا.
خرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ حديثًا فقال:
٣٢٥ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاء: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ
عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ
١٥٣

الحديث: ٣٢٥
كتاب الحيض
﴿ فَقَالَتْ(١): إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: ((لا، إنَّ ذَلَك
عِرْقٌ؛ وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِيَ
وصلِّي)).
هذا الحديثُ استدلَّ به من ذهبَ إلى أَنَّ أقلَّ الحيض ثلاثةُ أيام، لأَنَّ
النَّبيَّ ◌ََّ ردها إلى قدرِ الأيامِ التي كانتْ تحيضُها، والأيامُ جمعٌ وأقلُّ
الجمع ثلاثةٌ.
وأجابَ من خالَفَهم عنه بجوابين: أحدهما: أَنَّ المرادَ بالأيامِ الأوقاتُ؛
لأَنَّ اليومَ قد يُعَبَرُ به عن الوقتِ قلَّ أو كثرَ كما قال تعالى ﴿أَلا يَوْمَ
يأتيهم لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] والمرادُ: وقتُ يجيءُ العذاب، وقد
يكونُ ليلا ويكون نهارًا، وقد يستمرُّ وقد لا يستمرَّ، ويقال: يومُ الجملِ
ويومُ صفِّين وكلٌّ منهما كانَ عدةَ أيامٍ .
والثَّاني: أَنَّ النَّبيَّ وَ لَهُ ردَّ امرأةً واحدةً إلى عادتها، والظاهر: أن
عادتَها كانتْ أَيامًا متعددةً من الشهر، إما ستة أيام أو سبعة؛ فليس فيه
دليل على أَنَّ كلَّ حيضِ امرأة يكونُ كذلك.
واستدلَّ الإمامُ أحمدُ بقولِهِ بَّهِ: ((دَعِي الصَّلاةَ قدرَ الأيامِ التي كنتِ
تَحيضين فيها)) على أَنَّ الحيضَ قد يكونُ أكثرَ من عشرة أيام؛ لأنّه لو كان
الزائدُ على العشرة استحاضةً لتبيَّنَ لها ذلك؛ ولكن قد يقالُ في الزيادة
على الخمسِ عشرة كذلك - أيضا - فالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ
کان (٢٥٨_
جَاء اللّه
ب/ ق) يعلمُ أَنَّ حيضَ هذه المرأة أقلّ من ذلك فلذلك ردَّها إلى أيامها.
(١) في ((اليونينية)): ((قالت)).
١٥٤

الحديث : ٣٢٦
و
٢٥ - باب
الصُّغْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَّامِ الخَيْضِ
٣٢٦ - حَدَّثَنَا قُتََّةُ: ثَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ
عَطِيّةَ: كُنَّا لا نَعُدُّالصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ شَيْئًا.
كذا رواه ابنُ (٧٦ - ب / ط) عُليةً ومعمرٌ(٢)، عن أيوبَ.
ورواه وهيبٌ، [عن أيوبَ](٣)، عن حفصة بنتِ سيرين، عن أم
عطية (٤)، وزعمَ محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ(٥) أَنَّ قولَ وهيبٍ أصحُّ؛ وفيه
نظرٌ.
وقد خرَّجَ أبو داودَ(٦) من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن قتادةَ، عن أُمِّ
الهذيلِ - وهي حفصةُ بنتُ سيرين - ، عن أُمِّ عطيةَ - وكانت بايعتْ
رسولَ الله وَخَلَه ــ قالتْ: كُنَّا لا نعدُّ الصُّفْرةَ والكُدرةَ بعدَ الطُّهر شيئًا (٧).
(١) في (ط): ((نا)).
(٣) ليست في ((ق)).
(٥) عقب حديث ابن ماجه.
(٢) رواية معمر: أخرجها ابن ماجه (٦٤٧).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٦٤٧).
(٦) (٣٠٧) .
(٧) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف
رحمه الله: ((رواه ... عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة. وإنما
هو: عن أم عطية. قاله الإمام أحمد في رواية عبيد الله)) ا. هـ.
كذا ((عبيد الله)) وهو خطأ صوابه عبد الله مكبّرٌ.
وهذه الرواية عن أحمد في ((علل ابنه عبد الله)) عنه (١٦٩٧) ونَصُّه: ((حدثني أبي، قال:
حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن
عائشة قالت: كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا. قال أبي: إنما هو: قتادة،
عن حفصة، عن أم عطية)).
١٥٥

الحديث: ٣٢٦
كتاب الحيض
ثم قال: ثنا مسددٌ: ثنا إسماعيلُ: أنا (١) أيوبُ ، عن محمد بن
سيرينَ، عن أُمِّ عطيةَ مثله(٢)
وظاهرُ هذا السِّينِ يدلُّ على أنَّ روايةَ أيوبَ، عن محمد مثل روايةٍ
قتادةَ عن أُمِّ الهذيلِ وأن فيها هذه اللفظة ((بعدَ الطُّهرِ))؛ مع أَنَّ شعبةَ كانَ
يقولُ: مثله ليسَ بحديث - يشيرُ إلَى أَنَّه قد يقعُ التساهلُ في لفظِهِ -
وخالفه [سفيان](٣) فقال: هو حديثٌ (٤).
وخرَّجَ الدار قطنيُّ من روايةِ هشامٍ بن حسان، عن حفصةَ، عن أمِّ
عطيةَ قالتْ: كُنَّا لا نرى الثَّرِيةَ بعد الطُّهرِ شيئًا؛ وهي الصُّغْرةُ والكدرةُ(٥).
وَرَوَى وكيعٌ، عن أبي بكرِ الهذليِّ، عن معاذةَ، عن عائشةَ قالتْ: ما
كُنَّا نعدُّ الكدرةَ والصفرةَ شيئًا. وأبو بكرِ الهذليَّ ضعيفٌ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه من روايةٍ أبي سلمةَ أَنَّ
أمَّ بكرِ أخبرتْه عن عائشةَ أَنَّ النِيَّ ◌ََِّ قالَ في المرأة : ترى ما يرِيبُها بعدَ
الظُّهر: ((إنَّما هو عِرْقٌ أو عروقٌ)) (٦).
وأُمُّ بكرٍ ويقال: أم أبي بكرٍ - لم يُروَ عنها غيرُ هذا الحديث، وليستْ
بمشهورة .
وقد بوّبَ البخاريُّ على حديث أُمِّ عطيةَ ((الصَّفْرة والكُدرة في غيرِ
(١) في ((ق)): ((أبنا)»
(٣) سقط من ((ق)).
(٢) أبو داود (٣٠٨).
(٤) ((التمهيد)) (١٣٠١٢/١).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١ /٢١٩).
(٦) أحمد(٦/ ٧١، ١٦٠، ٢١٥)، وأبو داود (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٤٦) عن حسين المعلم،
وعلي بن المبارك، وشيبان النحوي - كلهم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة.
وأخرجه أحمد(٢٧٩/٦) عن حسن بن موسى، وحسين بن محمد، عن شيبان به موقوفا.
١٥٦

٢٥- باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض
الحديث : ٣٢٦
أَيَّام الحيضِ)) ولم يخرِّج الحديث (١) بزيادة ((بعدَ الطُّهرِ)) كما خرَّجَه أبو
داودَ، ولم يتفردْ(٢) به حمادُ بنُ سلمةَ عن قتادةَ؛ بل قد رواه حربٌ في
(٢٥٩ - أ/ ق) ((مسائله)) عن الإمامِ أحمدَ، عن غندر، عن شعبةَ، عن قتادةً
بمثله .
وقد رُويَ حديثُ أم عطيةَ بلفظ آخر وهو: كُنَّا لا نعتدَّ بالكدرة
والصفرة بعد الغسل شيئا(١).
خرَّجَه الدارميُّ في ((مسنده)(٣).
وقد سبقَ ذكرُ الصَّفْرةِ والكُدرةِ في بابِ ((إقبال المحيضِ وإدبارِه))(٤) وأَنَّ
الصفرةَ والكدرةَ لهما ثلاثةُ أحوال:
حالٌ تكونُ في مدة عادة المعتادة فتكونُ حيضًا عند جمهور (٧٧ - أ/ ط)
العلماء سواءً سبقها دمٌ أم لا. وحالٌ تكونُ بعدَ انقضاء العادة، فإن
اتَّصلتْ بالعادة ولم يفصلْ بينهما طهرٌ وكانت في مدةِ أيامِ الحيضِ - أعني
الأيام التي يحكمُ بأنَّها حيضٌ وهي: الخمسة عشرَ أو السبعة عشر أو
العشرة عند قومٍ - فهل يكون حيضًا بمجردٍ اتصالها بالعادة أم لا تكون
حيضًا حتَّى تتكررَ ثلاثًا أو مرتين أم لا تكونُ حيضًا وإن تكررت؟ فيه
ثلاثةُ أقوال للعلماء(٥):
والأول: ظاهرُ مذهب مالك والشَّافعيِّ.
والثَّاني: رواية عن أحمدَ.
(١) ((الحديث)) و((شيئا)) ليستا في ((ط)).
(٣) (١ / ٢١٥).
(٤) تحت الحديث (٣٢٠).
(٢) فى ((ق)): ((ينفرد)).
(٥) قوله: ((للعلماء)) من ((ق)) فقط.
١٥٧

الحديث: ٣٢٦
كتاب الحيض
والثَّالثُ: قولُ أبي حنيفةَ والثَّوريِّ وأحمدَ في روايةٍ .
وإن انقطعَ الدُ عند تمامِ العادةِ ثم رأتْ بَعده صفرةً أو كدرةً في مدةٍ
الحيض: فالصّحيحُ عند أصحابنا أنه لا يكونُ حيضًا وإن تكرر.
وقد قالَ أكثرُ السَّلْف: إنَّها إذا رأتْ صفرةً أو كدرةً بعد الغسلِ أو
بعدَ الطُّهرِ فإنَّها تُصلِّي. ومِمَّن رُوِيَ ذلك عنه: عائشةُ، وسعيدُ بن
المسيب، وعطاءٌ، والحسنُ، وإبراهيمُ النَّخعيَّ، ومحمد ابن الحنفيةِ
وغيرُهم. وحديثُ أُمِّ عطيةَ يدلُّ على ذلك. وحال ترى الصُّفْرةَ والكدرةَ
بَعد أكثرِ الحيضِ فهذا لا إشكالَ في أَنَّه ليسَ بحَيضٍ(١).
٠٠
٠٫٠١
(١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٣٣ - ٢٣٧).
١٥٨

الحديث : ٣٢٧
٢٦ - باب
و
عرْق الاسْتحَاضَة
خرَّجَ فيه حديثَ:
٣٢٧ - ابْن أَبِي ذئْب(١)، عَن ابْن شهَاب، عَنْ عُرْوَةَ، وعَنْ عَمْرَةَ (٢)،
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنَّ أُمَّ حَبِبةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ
رَسُولَ اللهِِّ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسلَ فَقَالَ(٣): ((هَذَا عِرْقٌ)). فَكَانَتْ
(٢٥٩ - ب / ق) تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
هذا الحديثُ اختُلِفِ في إسنادٍ على الزُّهرِيِّ.
فرُوِيَ عنه، عن عروةَ، عن عائشةَ، ورُويَ عنه، عن عمرةَ، عن
عائشةَ، ورُويَ عنه، عن عروةً وعمرةَ، عن عائشة (٤) - كما في هذه
الرواية -؛ ورواية الزهريِّ له عنهما صحيحٌ، قاله الدارقطني(٥) .
واختُلف - أيضا - في اسمٍ المستحاضةِ، فقال الأكثرونَ في روايتهِم:
((أم حبيبة)) ومنهم من قالَ: ((أمّ حبيبة بنت جحش)).
-
(١) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا:
معن، قال: حدثني - وفي نسخة: حدثنا ابن أبي ذئب)).
(٢) في إحدى نسخ ((اليونينية)): ((عن عروة، عن عمرة)).
(٣) في ((ط)): ((وقال)).
(٤) ووجه آخر، وهو الذي في إحدى نسخ ((اليونينية)) عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.
(٥) في ((العلل)) (٥ ٢٢/٢ - ب، ٢٣ - أ، ب).
١٥٩

الحديث: ٣٢٧
كتاب الحيض
وقد خرَّجَه مسلمٌ من طرق عن الزهري كذلك(١). وفي رواية له(٢)
عن عمرو بن الحارث، عن الزهريِّ، عن عروةَ وعمرةَ، عن عائشةَ أَنَّ أُمَّ
حبيبةَ [بنت جحش] (٢) ختنة رسول اللهِ وَّل وتحت عبد الرحمن بن
عوف استُحيضتْ سبعَ سنين، وذكر الحديث(٣). ولمسلم - أيضًا - (٧٧ -
ب/ط) من حديث عراكِ بن مالك(٤)، عن عروةَ، عن عائشةَ أَنَّ أمّ
حبيبةَ بنت جحشِ التي كانت تحتَ عبد الرحمن بن عوف شكتْ إلى
النَّبِيِّ نَِّ [الدم](٢) فقال لها: ((امْكُثي قدرً ما كانتْ تحبسُك حيضتُكِ، ثُمَّ
اغتسلي))، فكانت تغتسلُ عندَ كُلِّ صَلَاةٍ(٥).
ءُ
ورواه أبو داودَ االطيالسيّ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، وقال(٦)
في حديثه: إنَّ زينبَ بنت جحشِ اسْتُحيضت (٧)، ووهمَ في قولِهِ
((زينب)). ذكر ذلك الدار قطنيُّ في ((علله))(٨).
وذكر أبو داودَ في ((سننه)) أنَّ أبا الوليد الطيالسيَّ رواه عن سليمانَ بن
كثير، عن الزَّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ : اسْتُحیضتْ زينب بنت جحش،
فذكره(٩) .
وكذلك خرَّجَه مسلمٌ من روايةِ ابنِ عيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عمرةَ،
عن عائشةَ أَنَّ زينبَ بنت جحش (١٠) كانتْ تستحاضُ سبعَ سنين،
(١) مسلم (٣٣٤).
(٣) مسلم (٣٣٤ / ٦٤).
(٥) مسلم (٣٣٤ /٦٦).
(٧) ((مسند الطيالسي)) (١٤٣٩).
(٩) أبو داود (٢٩٢).
(٢) ((له)) ليست في ((ط)).
(٤) في ((ط)): ((عن مالك)) خطأ.
(٦) في ((ق)): ((فقال)).
(٨) ((العلل))(١٥ / ق٢٢ - ب: ٢٣ - ب).
(١٠) كذا، والذي في ((صحيح مسلم)): ((ابنة جحش)) بدون تعيين، وقد ذكر المزي في ((التحفة))
(٤١٨/١٢) أنها أم حبيبة، وكذا سفيان عند الحميدي (٨٧/١).
١٦٠