Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٠- باب اعتكاف المستحاضة
الحديث: ٣١١
وصالحٌ، وابنُ منصورٍ مُتَّفِقانِ في نقلِ المسائِلِ عَنْ أحمدَ في الغالبِ .
ولكنْ قَدْ رُوِيَ عن ابن عُمَرَ ما يُشعرُ بمنعِ المستحاضَةِ مِن الطَّوافِ،
فَرَوَى عبدُ الرََّّقِ، عَنْ معمٍ، عَنْ واصلٍ مَوْلَى أَبِ عُقْبَةً(١)، عَنْ رجلٍ
سألَ ابنَ عمرَ عنِ امرأةٍ تَطَاولَ بها الدَّمُ فأرادتْ تَنَفرُ وأرادتْ تشربُ دواءً
يقطعُ عنها الدَّمَ، قالَ: لا بأسَ بهِ، وبعثَ ابنُ عمرَ لها ماءَ الأراك(٢).
وقال ابنُ جريجٍ عَنْ عطاءٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا(٢). قالَ معمرٌ: وسمعتُ
أبِي(٣) نجيحٍ يُسألُ عَنْ ذلكَ فَلَمْ يَرَ بِهِ بأسًا.(٢)
وظَاهرُ هَذا: أنَّ المستحاضةَ مَعَ تطاولِ الدَّمِ بِها لاَ تَطُوفُ حَتَّى
ينقطعَ عَنَهَا الدمُ، مَعَ أنَّهُ يُمكنُ حَمَلُه عَلَى تَطَاولِ دَمِ الحيضِ
وَمُجَاوَزَته(٤) للعادة أوْ عَلى أنَّ الأَولَى للمستحاضة أنَّ لا تطوفَ حَتَّى
ينقطعَ دَمُّهَا، وجمهورُ العلماءِ عَلَى جوازِ ذلِكَ.
وقد خرَّجَهُ عبدُ الرزاقِ في موضعٍ آخر مِنْ كِتَابِهِ وقالَ فيه: إنَّ ابنَ
عُمَرَ سُئِلَ عَنِ امرأةٍ (٥٨ - ب / ط) تطاولَ بها دمُ الحَيْضَةِ .
(١) قوله: ((واصل مولى أبي عقبة)) خطأ، والصواب: ((واصل مولى أبي عيينة)). مترجم في
((تهذيب الكمال)) (٤٠٨/٣٠ - ٤١٠).
ووقع في ((مصنف)) عبد الرزاق المطبوع: ((واصل مولى ابن عيينة)).، وهو خطأ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٣١٨/١) بأتم مما ذكره المصنف.
وما نقله معمر عن ابن أبي نجيح حقه أن يوضع قبل قوله: ((وقال ابن جريج))، كما هو
ترتيبه في ((المصنف)).
(٣) الذي في ((المصنف)) (٣١٨/١): ((ابن أبي نجيح))، وهو الصواب، وهو مترجم في
((تهذيب الكمال)) (٢١٥/١٦ -٢١٨)، ومعمر يروي عن ابن أبي نجيح كثيرًا، كما في
((المصنف)) لعبد الرزاق في غير ما موضع.
(٤) في ((ط)): ((ومجاورته)) بالراء المهملة.
٨١

الحديث: ٣١١
كتاب الحيض
وَمَنْ (١) رخَّصَ للمُستحاضَةِ في الطَّوافِ بالبيتِ: ابنُ عمرَ، وابنُ
عباسٍ، وعائشةُ، وسعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ وغَيْرُهم.
قالَ سعيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ: تَقْضِي المناسكَ كُلَّها. وهُوَ قولُ الثَوْرِيِّ، وأبي
حَنَيفَة، ومالك، والشافعيِّ، وجمهورِ العلماءِ.
وفي حديث عائشةً(٢) في اعتكاف المستحاضة ما يدلُّ على أنَّ دَمَ
الاستحاضَةِ يتميَّزُ عَن دَمِ الحيضِ بلونِه وصُفْرَتِهِ، وَقَد يتعلَّقُ بِذلكَ من
يقولُ باعتبارِ التَمْيِيزِ كما تَقَدّمَ.
(١) كذا في ((ط)) ولعل الأنسب: ((ممن).
(٢) سبق في أول الباب برقم (٣١٠).
٨٢

الحديث: ٣١٢
١١ - بابُ
هَلْ تُصَلِّي الْمَرََّةُ فِي ◌َوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: نَا(١) إِبرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ،
عَنْ مُجَاهد قالَ: قَالَتْ (٢) عَائشَةُ: مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلَّ ثَوْبٌ واحدٌ تَحيضُ
فِيه فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ قَالَتْ بِرِقِها فَمَّصَعَتَهُ بِظُفْرِهَا.
وَقَدْ خَرَّجَهُ أَبُو داودَ(٣) عَنْ محمد بن كثير: نا(٤) إبراهيمُ - يعني: ابنَ
نافعٍ - قالَ: سمعتُ الحسنَ يذكرُ عَنْ مجاهد قالَ: قالتْ عائشةُ: ما كانَ
لإِحْدَنا إِلَّ ثوبٌ واحدٌ فيهِ تحيضُ فإنْ أَصَابَهُ شيءٌ مِن دمٍ بِلَتْهُ برِيقِها ثُمَّ
٥٠٠ و
قَصعتْهُ برِیقِها .
فَخَالَفَ في إِسنادِهِ حيثُ جعَلَ الحسنَ - وهوَ ابنُ مسلمٍ - بدلَ ابنِ
أَبِي نَجِيحٍ، وَفي مَثْنِهِ حيثُ قالَ: ((قَصَعَتْهُ) بالقَاف. وَكَذَاَ خرَّجَهُ
الإِسْمَاعيليَّ مِن حديثِ أبي حُذَيْفَةَ، عَنْ إبراهيمَ، إلاَّ أَنَّهُ قالَ: ((قَصَعَتْهُ
بِظَفْرِهَا) وكأنَّهُ يُشِيرُ إلى أنَّ هذهِ الروايةَ أَصَحُّ مِنْ روايةِ البخاريّ.
قالَ الخطّابِيُّ(٥): مَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا أَي: بالَغَتْ فِي حَكِّه، وَأَصْلُ
المَصْعِ: الضَّرِبُ الشَّدِيدُ. قالَ: وَرُوِيَ (قَصَعَتْهُ)) أَيّ: دَلَكَتْهُ بِالظُّفْرِ
(١) في ((الیونینیة)): (قال حدثنا)).
(٢) وسماع مجاهد من عائشة مختلف فيه، فأثبته ابن المديني - نقله الحافظ -، وأحمد - نقله
الخلال عن الميموني -، والبخاري، ونفاه شعبة والقطان وابن معين وأبو حاتم، ونفي
(٤) في ((ط)): ((ناه)).
(٣) (٣٥٨).
البرديجي دخوله عليها .
(٥) في ((أعلام الحديث)) (٣١٩/١)، وانظر)) ((معالم السنن)) (١١٣/١).
٨٣

الحديث: ٣١٢
كتاب الحيض
وعالجتْهُ به، وَمَنْهُ «قَصْعُ القَمْلَةِ)).
وَقَدْ سَبْقَ الحديثُ الذي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ(١) مِن روايةٍ عَمْرو بن
الحارث، عَنْ عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عنْ أبيهِ، عَنْ عائشةَ قالتْ:
كانتْ إِحدَانا تَحيضُ ثمَّ تَفْرُضُ الدَّمَ مِنْ ثَوْيِها عِندِ طُهْرِها فَتَغَسَلُهُ وَتَنْضَحُ
عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فيهِ. ولكنَّ هذا فيه غَسَلُ الدَّمِ.
وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسمِ، عَنْ أبيه، عَنْ عائشةَ
أنَّها أفْتَتْ بِذَلِكَ، ولمْ يذكرْ حِكايةَ فعلها منْ قَبْلُ.
وخَرَّجَ أبو داودَ(٢) مِنْ رِوَآية ابنُ عَيْنَةَ، عَنْ ابنِ أَبي نجِيحٍ، عَنْ
عطاء، عَنْ عائشةَ قالتْ: قَدْ كَانَ يكُونُ لإِحْدَنَا الدِّرْعُ فيه تَحيضُ وفيه
تُصِيبُها الجَنَابَةُ، ثمَّ تَرى فِيه قطرةً مِن دمٍ فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِها.
فَهذا - أَيْضًا - فيه ذكْرُ القَصْع بالرِّيقِ كَحَديثِ مُجاهد، عَنْ عائشةَ؛
ولكنْ فيه أنَّ ذلِكَ كَانَتَّ تَفْعَلُهُ بالقَطْرةِ مِنَ الدَّمِ، فَيُحْتَمِلُّ ذَلِكَ عَلَى أنَّها
كانتْ تَرِى ذَلِكَ يَسيرًا فيُعفَى عَنْ أَثَرِهِ، ويُحْتَملُ أنَّها كانتْ تَرى الرِّيقَ
مُطَهِّرًا فيكونُ فيه دلالةٌ عَلَى طهارةِ النَّجَاسَةِ بغيرِ المَاءِ .
وَرَوَى مُحمدُ بنُ سعدٍ في ((طبقاته) (٣): أَنَا الواقِدِيُّ: ثَنَا ابنُ أبي
ذِئب، عَنْ صَفِيَّةَ بِنتِ زيادٍ قالتْ: رأتْنِي ميمونةُ وأَنَا أَغْسِلُ (٥٩ -١/ط)
ثَوِبِي مِنَ الحيضَةِ فَقَالَتْ: مَا كنَّا نفعلُ هذا؛ إنَّما كنّا نَحْتُه حثَّ. الواقديُّ
ضَعِفٌّ. ويُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كانَ دَمًا يَسيرًا.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ في ((كِتَابِ الصَّلاة)): نَا حبيبُ بنُ
(١) (٣٠٨) .
(٢) (٣٦٤)، وعبد الرزاق (٣٢٠/١).
(٣) (٤٩٣/٨).
٨٤

١ ١- باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه
الحديث: ٣١٢
جُرِي قالَ: حَدَّثَنِي أُخْتِي، عَن أُمِّ جَرِيرٍ أنَّها كانتْ في نِسوةٍ عِنْدَ عائشةً
فقالتَ إِحْدَاهُنَّ: يا أمَّ المؤمنينَ! المرأةُ تحيضُ في الثَوبِ ثمَّ تَطهرُ أَتُصلِّي
فيه؟ قالت(١): إنْ رَأتْ دَمًا فَلْتَغْسلُهُ وإنْ لمْ تَرَ دَمًا فَلْتَنْضَحْهُ سَبْعَ مرّاتِ
بالماءِ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فيه. إسنادٌ مجهولٌ.
وَخَرَّجَ أبو داودُ (٢) بإسناد فيه جهالةٌ - أيضًا -، عَنْ عائشةَ أنَّها قالتْ
في الحائضِ يصيبُ ثوبَها الدَّمُ: تَغْسِلُهُ، فإنْ لم يذهبْ أثَرُهُ فِلْتُغيِّرُهُ بِشَيءٍ
مِنْ صُفْرةٍ. قالتْ: ولقد كنْتُ أحيضُ عِندَ رسولِ اللهِ وَِّ ثلاثَ حيضٍ
جميعًا لا أَغسلُ لي ثوبًا.
وبإسناد فيه جهالةٌ - أَيْضًا(٣) -، عنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: كانَ يَصيبُنا
الحيضُ عندَ رسولِ اللهِ نَّهِ فتلبثُ إحْدَانا أيامَ حَيْضِها ثمَّ تَطْهُر فَتُطَهِّرَ
الثَّوبَ الَّذِي كانتْ تَلْبَثُ فِيهِ، فإنْ أصابَهُ دَمٌ غسلناهُ وَصلَّينا فيهِ، وإنْ لمْ
يَكُنْ أصابَّهُ شيءٌ تركناهُ وَلَم يَمنعنَا ذَلِكَ أنْ نُصلِّيَ فِيهِ .
وخرَّج الطََّرَانِيُّ (٤) مِن حديثٍ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: كانتْ إِحْدَانًا تحيضُ
فِي الثَّوبِ فإذَا كانَ يومُ طُهرِهَا غَسلتْ ما أصابَه ثمَّ صلَّتْ فِيهِ، وإنَّ
إحداكُنَّ اليومَ تُفَرِّغُ خَادِمَها ليغسلَ ثيابَها يومَ طهرِهَا.
وفي إسنادِهِ المِنْهالُ بنُ خَلِيفَةً، ضَعَُّوهُ، وخرَّجَهُ وَكَيعٌ عنهُ في كتابِهِ.
وَرَوَى وكيعٌ - أيضًا -، عن سفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عَنْ سعيدِ بنِ جبيرٍ
قالَ: إنْ كانَ بعضُ أَمَّهاتِ المؤمنينَ لتَقْرُصَ الدَّمَ مِنْ ثَوِها برِيقِهَا(٥).
(١) في ((ط)): ((قال)). كذا.
(٢) (٣٥٧).
(٣) (٣٥٩)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٤٧/٢).
(٤) في ((الأوسط)) (٢١٩٢).
(٥) خرجه، عن وكيع: ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٩٧).
٨٥

الحديث: ٣١٢
كتاب الحيض
وعَنْ أبِي العوَّامِ البَاهِلِيِّ، عن عطاءِ قالَ: لقد كانتْ المرأةُ ومَا لَهَا إلا
الثَّوبُ الواحدُ فِيهِ تَحيضُ وفِيهِ تُصَلِّي.
وعَنْ الفضلِ بنِ دَلْهَم قَالَ: سألتُ الحسنَ عَنْ المرأةِ تحيضُ فِي الثَّوبِ
فَتَعرقَ فِيهِ، قالَ: لا بأسَ بِهِ، إلاَّ أنْ تَرِى دَمًا فَتَغْسِلَهُ(١).
فأمَّا مَاَ خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داود(٢) مِنْ حديثِ ابنِ لَهِيعَةً، عنْ
يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بنِ طَلْحَةَ، عَنْ أبي هريرةَ أنَّ خَوْلَةَ بِنتَ
يَسارٍ أَنْتِ النبيَّ ◌َِهُ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! ليسَ لي إلا ثوبٌ واحدٌ وأنَا
أَحِيضُ فِيه فكيف أصنعُ؟ فقالَ: ((إذا طَهُرتِ فاغْسِلِيهِ ثمَّ صلِّي فِيهِ»،
فقالتْ: فإنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قالَ: ((يَكْفِيكِ المَاءُ ولا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ».
فابْنُ لَهِيعَةَ لاَ يُحْتَجُّ بِرِوَايَاتِهِ فِي مُخَالفةٍ رواياتِ الثَّقَاتِ، وَقَدِ اضْطَرَبَ
فِي إِسْنَادِهِ فرواهُ تارةً كذلِكَ، وتارةً رواهُ عَنْ عُبَيْدِ(٣) اللهِ بنِ أَبِي جَعْفُرٍ،
عَنْ مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وخَرَّجَهُ الْإِمَامُ(٤) أَحمَّدُ مِنْ هَّذَا
(١) خرجه ابن أبي شيبة فى «المصنف)) (١/ ١٩٨) من طريق الفضل بن دلهم، وفي (١ / ٩٦)
من طريق وكيع، عن الربيع، عن الحسن به .
(٢) («المسند» (٢/ ٣٨٠)، وأبو داود (٣٦٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٠٨/٢) وأشار
إلى إعلاله بقوله: ((تفرد به ابن لهيعة)) وانظر كلام الحافظ ابن رجب على تفردات أمثال
ابن لهيعة، وشريك في ثنايا شرحه على الحديث رقم (٢٧٢) من ((الفتح)).
(٣) في ((ط)): ((عبد الله)) كذا مكبر وهو خطأ، والمثبت هو الصواب كما في ((المسند))،
وترجمته من «تهذيب الكمال» (١٨/١٩).
(٤) ((المسند)» (٣٦٤/٢)، وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٣٣٤/١): ((وفي إسناده
ضعف، وله شاهد مرسل ذكره البيهقي)» ا. هـ.
والحديث واضح اضطراب ابن لهيعة فيه ومع ذلك أورده الشيخ الألباني - حفظه الله
وأمتع به - في ((الصحيحة)) (٢٩٨).
٨٦

١ ١- باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه
الحديث: ٣١٢
الوَجْهِ - أَيْضًا -، وَهَذَا يَدِلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ. وَقَدْ يُحْمَلُ على أَنَّهُ
أَمَرَهَا بِغَسَلٍ دَمِ الخَيْضِ مِنْهُ.
وَقَدْ حَكَى بَعضُ (٥٩ - ب/ ط) أصْحَابِنَا فِي كَراهَة الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ
الحائضِ والمرضع رِوَتَيْنِ عَنْ أحمَد.
وَقَدْ رُويَ عَنْ عَائشَةَ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّنَّهَ لا يُصلِّي فِي لحف(١)
نسائه. وخرَّجه النَّسائيُّ، والتِّرمذيُّ، وصَحَّحَهُ وخرَّجه أبو داودَ(٢)،
وَعندَهُ: ((لا يصلِّي فِي شعُرنا أو لُحِفِنا)) بالشكِّ.
وَفِي رِواية للإمامِ أحمد(٣) : ((لا يُصَلِّي فِي شعرِنا)) - مِنْ غَيْرِ شَكٍّ .
والشعارُ هُوَ الثَّوبُ الذي يلبسُ عَلَى الجسد.
وقد أنكرهُ الإمامُ أحمدُ إِنكارًا شديدًا(٤). وفي إسنادِهِ اختلافٌ عَلَى
ابن سيرِينَ(٥). وَقَدْ رُويَ عنه أَنَّه قالَ: سمعتُهُ مُنْذُ زَمانٍ وَلاَ أَدْرِي مِمَّنْ
(١) نُسخت في ((ط)): ((سجف)) ولعله من طغيان القلم ثم أصلحت إلى: ((لحف)) والله أعلم.
(٢) النسائي (٢١٧/٨)، والترمذي (٦٠٠) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأبو داود
(٣٦٧)، (٦٤٥) وقال عقبه: ((قال عبيد الله: شك أبي)) ا. هـ.
(٣) ((المسند)) (١٠١/٦).
(٤) قال الإمام أحمد - كما في ((العلل ومعرفة الرجال)) لابنه عبد الله (٥٩٨٢) -: ((ما
سمعت عن أشعث حديثًا أنكر من هذا، وأنكره أشد الإنكار)» ا. هـ.
(٥) سرد الحافظ الدارقطني - رحمه الله - هذا الخلاف سردًا بديعًا كعادته في ((العلل)) (٥ ٦/
ق ٨٨ - أ)، وكذلك في كتاب ((الأفراد)» له (٦٠٧٤ - أطرافه) بتحقيقنا .
وأورد الإمام البخاري هذا الحديث في ترجمة سعيد بن أبي صدقة من ((التاريخ الكبير"
(٤٨٤/٣) و ((الصغير)) (٥٨/٢).
وقال عقبه: ((وقال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة:
قلت لمحمد بن سيرين: مِمَّنْ سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته منذ زمن، لا أدري ممن
سمعته، ولا أدري أثبت ام لا، فسلوا عنه)) ا. هـ.
٨٧

الحديث: ٣١٢
كتاب الحيض
سَمِعْتُهُ، ولاَ أدْرِي أَسَمعْتُه من ثَبْتِ أَو لاَ فاسألوا عَنْهُ. ذَكَرَهُ أبو داودُ في
(سُنَنه)»، والبخارَيُّ فِي («تاريخِهِ)(١).
وَقَالَ أَبُو بكرٍ الأثرمُ: أحاديثُ الرُّخْصَةِ أكثرُ وأشهرُ. قالَ: ولَو فسدَ
عَلَى الرِّجالِ الصلاةُ فِي شعرِ النِّساءِ لفسدتِ الصَّلاةُ فِيها عَلَى النِّساءِ.
وهذَاَ الكلامُ يَدِلُّ على أنَّ النِّساءَ لا يُكرَهُ لَهُنَّ الصَّلاةُ فِي ثِيَابٍ
الخَيْضِ بِغَيْرِ خلافٍ، إنَّما الخلافُ فِي الرِّجالِ .
والأحاديثُ الَّتِي أشارَ إليْها فِي الرُّخْصَةِ مُتَعَدِّدَةٌ، فَفي ((صَحِيحِ
مُسلمٍ(٢)) عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَان النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي مِنَ اللّيلِ وأنَا إِلَى
جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ عَلَيَّ مرطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ.
وخَرَّجَ النَّسائيُ(٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كنتُ أَنَا ورسولُ الله ◌ِّه
[نبيت](٤) فِي الشعارِ الواحدِ وأنا حائضٌ طامثٌ، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شيءٌ
غسلْتُ ما أصابَهُ لمْ يعدُه إلى غيرِهِ ثمَّ صلَّى فِيهِ .
وخرَّجَ أبو داودَ، وابنُ ماجه(٥)، عَنْ ميمونةً قالتْ: إنَّ النَّبِيَّ
وَسَه
صلَّى وعليهِ مِرْطٌ وَعَلَى بعضِ أزواجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حائضٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ
عَلَيْه.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٩) من حديثٍ حذيفَةَ قالَ: قامَ النَّبيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي
(١) انظر التعليق السابق لهذا مباشرة .
(٢) (٥١٤).
(٣) ((المجتبى)) (١٥٠/١ - ١٥١)، (٧٣/٢).
(٤) زيادة متعينة، وسقطت من (ط)) واستدركناها من ((السنن)).
(٥) أبو داود (٣٦٩)، وابن ماجه (٦٥٣).
وانظر ((العلل)) للحافظ الدارقطني (٥ ب / ق ٧٣ - أ).
(٦) («المسند» (٥ /٤٠٠).
٨٨

١ ١- باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه
الحديث: ٣١٢
وعليه طرفُ لحاف وعَلَى عائشةَ طرفهُ وَهيَ حائضٌ لا تُصلِّي.
قالَ أبو عُبيدٍ فِي ((غريِهِ) (١): النَّاسُ على هَذا - يَعنِي عَلَى عَدَمِ
الكراهة .
واعلَم أنَّ الصَّلاة فِي ثَوْبِ الحائضِ ليستْ كراهيةً من أجلِ عَرَقِهَا؛
فإنَّ عَرَقَ الحائضِ طاهرٌ، نصَّ عليه أحمدُ وغيرهُ من الأئمة ولا يعرفُ فيه
خلافٌ. قالهُ أبو عبيدٍ وابنُ الْمُنذرِ (٢) وغيرهما، حتَّى قَالَ حمَّدٌ: إنَّمَاَ
يَغْسِلُ الثوبَ مِنْ عَرَقِ الحائِضِ المجوسُ(٣).
وَرَوَى محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، عن هشامٍ بن حسَّنَ، عَنْ
حفصةَ بنتِ سيرينَ قالتْ: سَأَلَتْ امرأةٌ عائشةَ قالتْ: يكونُ عليَّ الثوبُ
أعرقُ فِيهِ أيامَ تَحَيَّضِي أُصلِّي فِيهِ؟ قالتْ: نَعَمْ. قالتْ: وَرُبَمَا (٦٠ -أ /ط)
أصابَهُ مِن دمِ المحيضِ. قالتْ: فاغْسِلِيهِ، قالتْ: فإنْ لَم يذهبْ أثَرُهُ؟
قالتْ: فَلَطِّخِهِ بشيءٍ مِنْ زَعفران.
وإنَّما كَرِهَ من كَرِهَ ذلكَ لاحتمال أن يكونَ أصابَه شيءٌ مِنْ دمِ الحيضِ
لمْ يَطَهُرْ. كَذَا قَالَهُ أَبَو عَبِيدِ(١)، وغيَرُهُ.
والصوابُ: أَنَّهُ لا يُكرَهُ الصَّلاةُ فِيهِ وَأنَّهُ يُغْسَلُ ما رُؤِيَ فِيهِ منَ الدَّمِ
ويُنْضَحُ ما لمْ يُرَ فِيهِ شيءٌ ثمَّ تُصلِّي فِيهِ كَما دَلَّت عليهِ هَذِه السّنَنُ
والآثارُ.
(١) (١/ ٣١١ - ٣١٢).
(٢) في ((غريب الحديث)) كما سبق، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٨/٢).
(٣) كذا في ((ط))، والصواب: ((المجوسي)) والله أعلم.
٨٩

الحديث: ٣١٢
كتاب الحيض
قالَ سفيانُ الثَّورِيُّ: الحائضُ لا تَغْسِلُ ثَوبَهَا الَّذِي حاضتْ فِيهِ إلاَّ أنْ
تَرَى دمَّا فَتَغْسِلَهُ، وأَمَّا نَضْحُ ما لَمْ تَرَ فِيهِ دَمًا فَهُوَ مبنيٌّ عَلَى أَنَّ النَّصِحَ
تَطِيرٌ لِمَا شكَّ فِي نجاستِهِ. وهذا قولُ مَالكِ وجماعةٍ منْ أهلِ العلمِ،
وفيه خلافٌ سَبقَ ذِكرُهُ مُستوفى في ((أبواب الوضوءِ)).
٩٠

الحديث: ٣١٣
١٢ -باب
الطِّيب للمَرْأَةِ عِندَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ
٣١٣ - حدَّثَنَا عَبْدُ اللهبْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُبُّوبَ،
عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ(١)، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالتْ (٢) : كُنّا نُنْهِى أَنْ نُحدَّ عَلَى
مَيِّت فَوْقَ ثَلاَث إلاَّ عَلَى زَوْجٍ (٣) أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا وَلاَ نَكْتَحِلَ (٤) ولاَ
نَتَطَيِّبَ وَلاَ نَلْبَسََّ(٥) ثَوبًا مَصَبُوغَا إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لِنَا عِنْدَ
الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْدَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارِ، وَنَا
تُنْهَى عَنِ اتَّبَاعِ الْجَائِزِ.
[قالَ أبو عُبْد الله](٦): وَرَوَى هشامُ بنُ حسَّانِ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أمِّ
عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َد.
ء
حديثُ أمِّ عطيةَ قَدْ أَسنَدَهُ البخاريُّ فِي هذَا البابِ وغيرِهِ(٧) مِن حديثٍ
أيوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أمِّ عطيةً ولفظُ أَيُّوبَ: كُنَّا نُنْهَى، وَرُخِّصَ لَنا.
-
(١) في إحدى نسخ ((الصحيح)) بعد حفصة بنت سيرين زيادة: ((قال أبو عبد الله أو هشام بن
حسان عن حفصة)) انظر ((اليونينية).
(٢) في إحدى نسخ الصحيح زيادة: ((عن النبي ◌ِّ)) انظر ((اليونينية))
(٣) في إحدى نسخ ((الصحيح)): ((زوجها)) كما في ((اليونينية))))، وجمع في أصل ((ط)) بين
النسختين فكتب ((زوج زوجها)) ووضع فوق كل منهما حرف الخاء الدال على النسخة .
(٥) في ((ط)): ((يلبس)) بالياء.
(٤) في ((ط)): (تكتحل)) بالتاء.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)).
(٧) تحت باب ((القسط للحادة عند الطهر)) الحديث رقم (الفتح: ٥٣٤١).
٩١

الحديث: ٣١٣
كتاب الحيض
والصَّحابيُّ إِذَا قالَ: (أُمرنَا)) أَوْ ((نُهِينَ)) فإنَّهُ يكونُ فِي حكم المرفوعِ
عندَ الأكثرينَ.
وأمَّا رِوايةُ هَشامٍ بِ حسَّان، عَنْ حفصةَ، عَنْ أمِّ عطيةَ الَّتِي صَرَّحَ
فِيهَا بِذْكَرِ النّبِيِّ بَّ فِي الحديث، وذَكَرَ الحديثَ بتمامِهِ وفِيهِ ذِكْرُ الطِّيبِ
عِندَ طُهْرِهَا: فذَكرَها البخاريُّ هَاهُنا تعليقًا وعلَّقَها - أيضًا (١) - فِي موضعٍ
آخَرَ مِنْ كتابِهِ فقالَ: وقالَ الأنصاريُّ: نا هشامٌ: فذكَرَهُ وأسندَها مسلمٌ
في «صحيحه»(٢) ولفظُهُ: ((وَلا تَمسَّ طِيبًا إلا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْط
أَظفار)» .
وَلَكن أسندَ البخاريُّ حديثَ هِشامٍ في كتابه(٣) هذَا - أيضًا - بدون
هَذْه الزَّيَادَة (٦٠ - ب /ط).
قالَ الخطَّبيُّ(٤): النَُّذَةُ: القطعَةُ اليَسيرةُ، والكستُ: القُسطُ، والقافُ
تَبدلُ بالكاف - يريدُ أنَّها تَتَطَهَّرُ بذلكَ وتَتَطَّيَّبُ بِهِ. انتهى.
والقُسْطُ والأظفارُ نوعانِ مِنْ الطِّيب معروفانٍ، وَفِي رواية مسلمٍ :
((ظفار))، وَفِي رواية البخاريِّ ((قُسْطُ أَظْفَارِ))، وَقِيلَ: إنَّ صوَابَهُ: ((كسطُ
ظفَارِ))، وَظفار مبنيٌّ عَلَى الكَسْرِ عَلَى وزَنِ حَدَامٍ - ساحِلٌ مِنْ سَوَاحِلَ
عَدَنَ بِالْيَمَنَه).
(١) (الفتح: ٥٣٤٣).
(٢) (٩٣٨ / ٦٦) من كتاب الطلاق.
(٣) (الفتح: ٥٣٤٢)، وعلق هذه الزيادة في (٥٣٤٣: الفتح). ووصلها الحافظ في ((التغليق))
(٤٧٩/٤) .
(٤) فى ((أعلام الحديث)) (٢٠٤١/٣).
(٥) في ((ط)): ((باليمين)) خطأ وانظر ((معجم البلدان)) (٦٧/٤).
٩٢

الحديث: ٣١٤
١٣ - بابُ
دَكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَكَيَّفَ
تَفْسِلُ وَتَأْخُذُ فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فَتَتْبَعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيِى: نَا(١) ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابنْ صَفَيَّةَ، عَنْ أُمِّه،
عَنْ عَائِشَةَ أنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِّ ◌َِّ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ
تَفْسِلُ(٢) قالَ: ((خُذِي فِرَصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بِهَا)) قَالَتْ: كَيَّفَ أَنَطَهَّرُ
بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَهَِّي بِهَا قَالَتْ كَيْفَّ؟ قَالَ:(سَبْحَانَ الهِ تَطَهَّرِي)) (٣)
فَاجْتَذَبَتُهَا إِلِيَّ فَقُلْتُ: تَعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
(١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٢) في ((اليونينية)): ((تغتسل)).
(٣) في ((ط)): ((فتطهري)) وكأنه ضرب على الفاء والله أعلم.
٩٣

الحديث: ٣١٥
كتاب االحيض
١٤ - بابُ
غَسْلِ الْمَحِيضِ
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: ثَنَا وُهَيْبٌ: نَا(١) مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّه، عَنْ عائشَةَ أَنَّ
امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ(٢) قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ:
((خُذِي فِرْصَةٌ مُمَسِّكَةً فَتَوَضَّفِي (٣) ثَلاَثً) ثُمَّ إِنَّالنَّبِّ ◌َاسْتَخَى وَأَعْرَضَ
بِوَجْهِهِ أَوْ قالَ: (تَوَضَّنِّي بِهَا) فَأَخَذْتُهَا فَجَذَّبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النِّيُّ
.選
بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ عَلَى ثلاثةِ أشياءً:
أَحدُهَا: دلْكُ المرأةِ نَفْسَها عِندَ غُسْلِ الْحَيضِ، والثَّانِي: أخذُها
الفِرْصَةَ المُمَسَّكَةَ، والثالثُ: صِفَةُ غُسْلِ الحيضِ.
وخرَّجَ فِي البابِ حديثَ منصورِ بْنِ صفيةَ بِنتِ شَيْبةَ، عَنْ أُمِّه،
ولَيسَ فِي حديثِهِ سِوَكَ ذِكْرُ الفِرْصَّةِ المَسَّكَةِ؛ ولكنَّهُ أشارَ إِلَى أَنَّ
الحُكْمَينِ الآخرينِ قَدْ رُوِيَا فِي حَدِيثِ صَفيَّةَ، عَنْ عَائِشَةً مِنْ وجهِ آخَر
لكن ليسَ هُوَ عَلَى شَرَطِهِ فخرَّجَ الحديثَ الأولَ بالإسنادِ الَّذِي عَلَى
شَرطِهِ ونَبَّهَ بذلِكَ عَلَى البَاقِي .
وهَذا الَّذِي لمْ يُخَرِّجْهُ قَدْ خَرَّجَهُ مسلمٌ في ((صحيحه))(٤) من حديث
شُعْبَةَ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ قالَ: سَمعتُ صَفَيَّةَ تُحدّثُ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ
(١) فى ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٣) في ((ط)): ((وتوضئي)).
(٢) في ((ط)): الأنصاري)) كذا.
(٤) (٣٣٢ / ٦١).
٩٤

١٤ - باب غسل المحيض
الحديث: ٣١٥
أسماءَ سألت النَّبِيِّ وَّةِ (٦١ - أ/ ط) عَنْ غُسْلِ المحيض، قالَ: ((تَأْخُذُ
إِحَدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَها فَتَطهر فَتُحْسِنَ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا
فَتَدِلُكُهُ دَلْكًا شديدًا حَتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِها ثُمَّ تَصَبُّ عَليهِ الماءَ ثمَّ تَأْخُذُ
فرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فتطهر بِهَا)) قالتْ أسماءُ: وكيفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فقالَ:
(سبحانَ الله، تَطَهَّري بها)) فقالتْ عائشةُ كأَنَّها تُخْفِي ذلكَ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَر
الدَّمِ. وَسَلَتَّهُ عَنْ غَسلِّ الجِنابَةِ فَقَالَ: ((تأخُلُ مَاءً فَتَطَهَّرُ بِهِ فَتُحْسِنِ الْطُّهورَ
أَوْ تَبْلِغَ الطُّهورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَاسِهَا فَتُدَلَّكُهُ حتَّى تَبَلِغَ شؤونَ رأسِها ثُمَّ
تُفْيِضُ عَلَيْهِ الماءَ) فقالتْ عائَشَةُ: نِعَّمَ النِّساءُ نِساءُ الأنصارِ (١)، لمْ يكنَّ
يُمْعُهُنَّ الحياءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. وفِي روايةٍ لهُ - أَيْضًا (٢) -: قَالَ:
((سبحانَ اللهِ تَطَهَّرِي بِها)) واسْتَتَرَ .
وخرَّجَهُ مُسلمٌ - أيضًا(٣) - مِنْ طريقِ أَبِي الأَحوصِ، عَنْ إِبْراهيمَ بنِ
مهاجرٍ، وَفِي حَديثِهِ قالَ: دخلتْ أسماءُ بنتُ شكلٍ عَلَى رسولِ اللهِ
﴿َّ، فَذَكَرَهُ وَلَم يذكَرْ فِيهِ غُسلَ الجَنَابَةِ .
وخرَّجَهُ أبو داودَ(٤) مِنْ طريقِ أَبِي الأَخْوصِ، ولَفْظُهُ: («تَأْخُذُ مَاءَهَا
وسدْرَتَهَا فَتَوضَّأ وتغسل رَأْسَها وتُدَلَّكَهُ))، وذَكَرَ الحديثَ وزَادَ فيه الوُضُوءَ.
وَرَواهُ أبو داودَ الطََّالسِيُّ(٥)، عَنْ قيسِ بنِ الربيعِ، عن إِبراهيم بنِ
المهاجرِ، عَنْ صَفيَّةَ، عَنْ عائشَةَ قَالَتْ: أَتَتْ فُلانَةُ بنتُ فلان الأنصاريةُ
فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ! كَيْفَ الغُسلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((تَبْدَأُ إِحدَاكُنَّ
(١) في (ط)): ((الأنصاري)) وقد سبق مثل هذا.
(٣) (٣٣٢ / ٦١).
(٤) (٣١٤) .
(٥) في ((المسند)) (١٥٦٣).
(٢) (٣٣٢ /٦١).
٩٥

الحديث: ٣١٥
كتاب الحيض
فَتَتَوضأُ فتبدأُ بَشَقِّ رأسِهَا الأَيْمنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتّى تُنَقّي(١) شؤون رأسِها))،
ثُمَّ قالَ: ((أَتَدْرُونَ ما شؤونُ الرَّأْس؟)) قالتْ: البشرةُ، قال: ((صَدَقتِ، ثمَّ
تفيضُ على بَقيةٍ جَسَدَهَا)) قالتْ: يا رسولَ الله! فَكَيفَ الغسلُ مِنَ
المحِيضِ؟ قال: ((تأخذُ(٢) إِحْدَاكُنَّ سِدرَتَها ومَاءَها فتطهر بِهِ فَتُحْسِنُ
الطُّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيمِنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تُنَقِّي شُؤْوَنَ رَأْسِهَا
ثُمَّ تُفيضُ عَلَى سائرٍ جَسَدِهَا ثُمَّ تأخذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فتطهرَ بِهَا)) قَالتَ:
قَالتْ: يا رسولَ اللهِ! كيفَ أَنطهرُ بِهَا؟ فقلتُ: سُبْحَانَ اللهِ، تَبَّعِي بِهَا
آثَارِ الدَِّ، وإبراهيمُ بَنُ المهاجرِ لمْ يُخَرِّجْ لَهُ البخاريُّ.
والفِرْصَة: بكَسْرِ الفَاءِ، وسُكُونِ الرَّاءِ، وبالصَّادِ المهمَلَةِ - وهِيَ
القطعةُ. قالَ أبو عبيدٍ: هِيَ القِطعةُ مِنَ الصَوفِ أَوِ القُطْنِ أَوْ غَيْرِهِ،
مأخوذٌ مِنْ فَرَصْتُ الشّيء(٣) أيْ قَطَعْتُهُ(٤). والمِسْكُ هُوَ الطِّيبُ المعروفُ،
هذا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عليهِ الْجُمْهُورُ.
والمرادُ: أنَّ هذه القِطْعَة يكونُ فِيهَا شيءٌ مِنْ مسِكٍ - كَمَا فِي الرِّوايةِ
الثَّانِيَة ((فِرْصَةً مُمَسَّكَةً)) - وَزَعَمَ ابنُ قُتيبةَ والخطَّبيُّ (٦١ - ب /ط) أنَّ
الرِّوايَةَ ((مَسْك)) بِفَتَحِ المِيمِ، والمرادُ بِهِ: الجلدُ الَّذِي عَلَيْهِ صوفٌ، وأَنَّهُ
أَمَرَهَا أَنْ تُدَلِّكَ بِهِ مواضعَ الدَّمِ(٥) .
وَلَعَلَّ البُّخاريَّ ذهبَ إِلَى مثلِ ذلِكَ، وكذلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ: ((دَلْك المرأةِ
نفسَها إذا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضَ)) وَيَعضِّدُ ذَلِكَ: أَنَّهُ فِي ((كِتَابِ الزِّينِةِ
(٢) في ((ط)): ((يأخذ)) بالياء - أيضًا.
(١) في (ط)): ((ينقي)) بالياء، كذا.
(٣) في ((ط)): ((فرصة)) والمثبت من ((الغريب)).
(٤) في ((غريب الحديث)) (٦١/١ -٦٢): ((قال أبو عبيد: قال الأصمعي :.... )) فساقه.
(٥) ((أعلام الحديث)) للخطابي (٣٢١/١ - ٣٢٢).
٩٦

١٤ - باب غسل المحيض
الحديث: ٣١٥
والتَرجُّلِ))(١) قالَ: بابُ ((ما يُذْكَرُ فِي الِسْك))، ولَمْ يَذكرْ فِيهِ إِلاَّ حديثَ:
(لخلوفُ فمِ الصَّائِم أطيبُ عِندَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسِكِ))، ولذلِكَ - واللهُ أَعلَمُ
- لمْ يُخرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذا الحديثَ فِي بِبِ «الطِيبِ للمرأةِ عندَ غُسْلِ
الحَيْضِ».
والصَّحِيحُ الَّذِي عَلِيهِ جُمهورُ الأَئِمةِ العُلماءِ بالحديث والفقه: أنَّ
غُسلَ المحيضِ يستحبُّ فيهِ استعمالُ الِسكِ، بِخلافٍ غَسَلِ الْجَنَابَةِ،
والنفاسُ كالحيضِ فِي ذلِكَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشافعَيُّ وأحمدُ وَهُمَا
أعلمُ بالسنَّةِ واللُّغةِ وبألفاظِ الحديثِ ورواياتِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنٍ قُتَيْبَةَ والخطَّبيِّ
وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمَاَ مِمَّنْ يُفَسِّرُ اللََّظَ بِمُحْتَمَلَاتِ اللُّغَةِ الْبَعِيدِةِ .
ومعلومٌ أنَّ ذِكرَ المسكِ فِي غُسلِ الجَنَابَةِ لمْ يُرْوَ فِي غيرِ هَذا الحديثِ
فَعُلمَ أَنَّهم فَسَّرُواَ الِسِكَ فِيهِ بِالطِّيبِ .
وَزَعَمَ الْخَطَّبِيُّ أنَّ قَوْلَهُ ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ)) يَدِلُّ عَلَى أَنَّ الفِرْصَةَ
نَفْسِهَا هِيَ الِسْكُ. قالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كانتْ مِن جِلدِ، أَمَّا لَو
كانتْ قِطْعَةً مِنْ صُوفٍ أو قطنٍ لم تكنْ مِن مِسكٍ.
وَهَذا ليسَ بشيءٍ، فإنَّ المرادَ: ((خُذِي نُبْذَةً يَسيرةً من مسك)) سواءً كانتْ
مُنْفَرِدَةً أَو في شيءٍ كما فِي الرِّوايةِ الثّانيةِ: ((خُذِي فِرْصَةً (٢) مُمَسَّكَةً)).
قالَ الإمامُ أحمدُ فِي رِوايةٍ حنبلٍ: يُستحبُ للمرأةِ إِذَا هِيَ خَرَجتْ
من حيضها أَنْ تُمَسِّكَ مَعَ القطنةِ [به شيئًا] (٣) مِنَ المِسكِ ليقطعَ عَنها
(١) وهو: كتاب اللباس، باب ٧٨ (٣٦٨/١٠ - ٣٦٩ - فتح).
(٢) في ((ط)): ((قرصة)) بالقاف.
(٣) كذا يمكن أن تقرأ.
٩٧

الحديث: ٣١٥
كتاب الحيض
رَائحةَ الدَّمَ وزَفَرَتَهُ(١) تَتْبَعُ بِهِ مَجاري الدَّمِ. ونَقلَ عَنْهُ - أَيضًا - قالَ:
يُسْتَحبُّ للمرأةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ(٢) الحيضِ أنْ تَمسَّ طِيبًا وَتُمِسِّكَهُ مَعَ القطنةِ
ليقطعَ عَنْهَا رَائِحَةَ الدَّمِ وَزُفُورَتَهُ (١) ؛ لأَنَّ دَمَ الَخَيْضِ دَمِّ لَهُ رائحةٌ.
وقالَ جعفرُ بنُ محمدٍ: سألتُ أحمدَ عَنْ غُسلِ الحائضِ، فَذَهَبَ إِلى
حديثِ إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عَنْ صفيةَ بنتِ شيبةَ، وقالَ: تُدَلِّكُ شؤونَ
رأسها .
وقالَ يعقوبُ بنُ بُخْتَان(٣): سألتُ أحمدَ عَنْ النُّفَساءِ والحائضِ كَمْ
مرَّةً يغتسلانِ؟ قالَ: كَما تُغسلُ الميتةَ. قالَ: وسألتُهُ عَنِ الحائضِ مَتَى
تَوَضَّأُ؟ قالَ: إنْ شاءَتْ تَوضأتْ إذا بدأتْ واغتسلتْ، وإنْ شاءتْ اغتسلتْ
ثُمَّ تَوَضَّأْتْ.
وظاهرُ هَذا: أَنَّها مُخَيَّةٌ بينَ تقديمِ الوضوءِ وتأخيرِهِ، فإنَّهُ لمْ يَرَدْ فِي
السُنّةَ تَقديمُهُ - كمَا فِي غُسلِ الجَنَابَةِ -؛ وإنَّما وردَ فِى حديثِ أبِي
الأَحْوَصِ، عَن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ: توضأُ وتغسلُ رأسَهَا وَتُدَلَّكُهُ - بالواوِ
و
وَهِيَ لا تَقْتضي ترتيبًا، فيحصلُ مِن هَذا أنَّ غُسلَ الحيضِ والنفاسِ يفارق
غُسلَ الجنابةِ مِنْ وُجُوهِ.
أَحدُهَا: أَنَّ الوُضوءَ فِي غُسلِ الحيضِ لا فرقَ بينَ تقديمِهِ وتأخيره،
وغُلُ الجَنَابَةِ السُّنَّهُ تقديمُ الوضوءِ فِيهِ عَلَى الغُسْلِ.
(١) كذا في ((ط)) و((المغني)) بالزاي المعجمة، ولعل صوابها: ((الذفر)) أو ((الدفر)) بالذال المعجمة
والمهملة ومعناها: كل ريح ذكية من طيب أو نتن .
(٢) ((من)) تكررت في ((ط)).
(٣) هو يعقوب بن إسحاق بن بختان، كان أحد الصالحين الثقات، وكان جارا لأحمد،
وصديقا له. ترجمه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (٤١٥/١ - ٤١٦).
٩٨

١٤ - باب غسل المحيض
الحديث: ٣١٥
والثَّانِي: أَنَّ غُسلَ (٦٢ - أ/ ط) الحيضِ يُسْتحبُّ أَنْ يكونَ بماء وسدر
وَيَتَأَكَّدُ استعمالُ السِّدْرِ فِيهِ بخلافِ غُسلِ الجنابةِ، لحديثِ إبراهيمَ بنِ
المهاجرِ. قالَ الَّيْمُونيُّ: قَرَأَتُ عَلَىَ ابنِ حَنبلَ: أَيُجزئُ الحائضَ الغَسْلَّ
بالماءِ؟ فَأَمْلَى عليَّ: إِذَا لَمْ تجدْ إلا وَحدَهُ اغتسلتْ بِهِ، قالَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ:
((ماءَك وسدرَتَك))، وَهُوَ أكثرُ مِنَ غُسلِ الجنابةِ قلتُ: وإنْ كانتْ قَدْ
اغْتسَلَتْ بالماءِ ثُمَّ وَجَدَتْهُ؟ قالَ: أَحَبُّ إليَّ أنْ تعودَ لِمَا قالَ.
والثالثُ: أَنَّ غُسلَ الحيضِ يُستحبُّ تكرارهُ كغُسلِ الميتةِ، بخلافِ
غُسلِ الجَنَابةِ .
هَذَا ظاهرُ كلامِ أحمدَ، وَلا فرقَ فِي غُسلِ الجَنَابَةِ بينَ المرأةِ والرجلِ .
نصَّ عليهِ أحمدُ فِيَ روايةٍ مَهنَّاً.
والرابعُ: أنَّ غُسلَ الخَيَضِ يُستحبُّ أَنْ يُستَعملَ فِيهِ شيءٌ مِنَ الطِّيبِ
في خِرْفَةٍ أَوْ قُطْنَةٍ أَوْ نَحوِهِما يتبعَ بِهِ مَجارِي الدَّمِ .
وَقَدْ علَّلَ أحمدُ بذلكَ بأنَّهُ يَقْطَعُ زُفُورَةً(١) الدَّم، وهَذَا هُوَ المأخذُ
الصحيحُ عِندَ أصحابِ الشَّافِعِيِّ - أيضًا.
وشَذَّ الماورديُّ فَحَكَى في ذلكَ وجهين: أحَدُهما: أَنَّ المقصودَ
بالطِّيبِ تَطِيبُ المَحلِّ لِيَكْمُلَ اسْتِمْتَاعُ الزُّوجِ بإثارةِ الشَّهوةِ وكمالِ اللَّذَّةِ.
والثَّاني: لكونِهِ أسرعَ إِلَى عُلوقَ الولدِ، قَالَ: فَإنْ فَقدَتَ المَسكَ وقُلَنَا
بِالأولِ أَتَتْ بِمَّا يَقومُ مَقَامَهُ فِي دَّفْعِ الرَّائِحِةِ، وإنْ قُلنَا بِالَّانِي فَمَا يُسرِعِ
إِلَى العُلُوقِ كَالقسطِ والأَظفارِ ونحوهما. قالَ: واخْتَلَفَ الأصحابُ فِي
وقتِ استعمالِهِ، فَمَنْ قالَ بالأولِ قَالَ: بعدَ الغُسلِ، ومَنْ قالَ بالثَّانِي
ـعَبْلَهً.
(١) كذا وقد سبق التعليق عليها فى الصفة السابقة .
٩٩

الحديث: ٣١٥
كتاب الحيض
قال صاحبُ ((شرحِ الْمُهَذَّبِ)): وَهذا الوجهُ الثَّانِي ليسَ بِشيءٍ، وما
يُفَرَّعُ عليهِ - أَيضًا - ليسَ بِشيءٍ[وَهُوَ خِلافُ الصَّوابِ ماعليهِ والجمهورُ](١)
والصَّوابُ: أَنَّ المقصودَ بِهِ تَطْبِيبُ الْمَحَلِّ وَأَنَّها تستعَمِلُهُ بَعَّدَ الغُسلِ، ثُمَّ
ذَكَر حديثَ عائِشَةَ أنَّ أَسماءَ بنتَ شكلٍ سألتِ النَِّيَّ ◌َِه عَنْ غُسْلِ
الَحِيضِ، فَقالَ: ((تأخُذُ إِحدَاكُنَّ مَاءَهَا وسدرَتَها فتطهرَ فتحسَنَ الطُّهورَ،
ثُمَّ تَصُبُّ عَلى رأسِها فَتَّدَلَّكَهُ(٢) ثُمَّ تَصَبُّ عَلَيَهَا الماءَ، ثُمَّ تأخذُ فِرْصةً
مُمَسَّكَةَ فَتَطْهُر بِهَا)). خرَّجَهُ مُسْلِمٌ(٣). قالَ: وقَدْ اتَّفقوا على استحبَابِه
للزَّوجَةِ وغَيرِهَا والبكرِ والبِنْتِ، واللهُ أَعلَمُ. قالَ: واستعمالُ الطِّيب سُنَّةٌ
مُتَأَكَّدَةٌ يكرهُ تَرِكُهُ بِلا ◌َعُدْرٍ. انْتَهَى.
وقولُ النَّبِيِّ وَّ: ((خُذُي فرصةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهري(٤) بِهَا)) وفِي رِوايةٍ:
(تَوَضَّنِي بِهَا) يَدِلُّ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِهِ التَنْظِيفُ والتّطْيِيبُ والَنَّطْهِيرُ، وَكَذَلِكَ
سمَّاهُ تطهيرًاً وَتَوَضُّنا، والمرادُ: الوُضُوءُ اللُّغِيُّ الَّذِي هُوَ النَّظَافَةُ .
وقولُ عَائِشَةَ: (تَنَّعِي بها مَجارِيَ الدَِّ) إِشارةٌ إِلَى إِدِخَالِهِ الفَرْجَ (٦٢ -
ب/ ط).
واستحبَّ بعضُ الشَّافعيَّة استعمالَ الطِّيبِ فِي كُلِّ ما أصابَهُ دَمُ
الخَيضِ منَ الْجَسدِ - أيضًا - لأَنَّ المَقْصُودَ قَطْعُ رائحة الدم حيثُ كانَ.
ونصَّ أَحمدُ عَلَى أَنَّهَ لاَ يجبُ غَسَلُ باطنِ الفَرَجِ مِنْ حَيضٍ وَلا
(١) في ((ط)): ((وهو خلاف ما عليه الصواب والجمهور)) ووضع علامة ((م)) على كلمة ((ما
عليه)) و (الصواب)) ولعل صواب العبارة: ((هو خلاف ما عليه الجمهور)) والله أعلم.
(٢) في مسلم: ((فتدلكه ولكن شديدا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب)).
(٣) (٣٣٢ / ٦١).
(٤) في ((ط)): ((فتطهيرى))، خطأ .
١٠٠