Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١ -
وفيه دليل على انه ليس بالواجب على السيد ان يسوي بينه وبين مملو که وبين
نفسه في المأكل اذا كان ممن يعتاد رقيق الطعام ولذيذه وان كان مستحباً له
أن يواسيه منه وانما عليه ان يشبعه من طعام يقيمه كما ليس عليه ان بكسيه
من خير الثياب وثمينه الذي يلبسه وانما عليه ان يستره بما يقيه الحر في الصيف
والبرد فى الشتاء. وعلى كل حال فانه لا يخليه من مواساة واتحاف من خاص طعامه
ان لم يكن مواساة ومفاوضة والله اعلم .
﴿ ومن باب ما يقول الرجل اذا طعم 24هـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا یحی عن ثور عنخالد بن معدان عنابي
أمامة قال كان رسول الله عليه إذا رفعت المائدة قال الحمد لله حمداً كثيراً طيباً
مبار كاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا .
قال الشيخ : قوله غیر مکفی ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا ، معناه ان الله
سبحانه هو المطعم والكافي وهو غير مطعم ولا مكفى كما قال سبحانه (( وهو
يطعم ولا يطعم)) وقوله ولا مودع اي غير متروك الطلب اليه والرغبة فيما
عنده، ومنه قوله سبحانه (« ماودعك ربك وما قلى» اي ما تركك ولا اهانك
ومعنى المتروك المستغنى عنه .
[كتاب الأشربة]
﴿ ومن باب تحريم الخمر.
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حدثنا أبو حيان
حدثني الشعبي عن ابن عمر عن عمر رضى الله عنهما قال نزل تحريم الخمر يوم نزل
وهي من خمسة من العنب والثمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خاص العقل.
- ٢٦٢-
قال الشيخ: فيه البيان الواضح ان قول من زعم من اهل الكلام ان الخمر
انما هو عصير العنب النىء الشديد منه وان ما عدا ذلك فليس بخمر باطل ،
وفيه دليل على فساد قول من زعم ان لا خمر الا من العنب والزبيب والتمر
الا تری ان عمر رضي الله عنه اخبر ان الخمر حرمت يوم حرمت وهي تتخذ
من الحنطة والشعير والعسل كما اخبر انها كانت تتخذ من العنب والتمر وكانوا
يسمونها كلها خمراً، ثم الحق عمر رضي الله عنه بها كل ما خاص العقل من شراب
وجعله خمراً اذا كان فى معناها لملابسته العقل ومخاصرته اياه ، وفيه اثبات القياس
والحاق حكم الشيء بنظيره .
وفيه دليل على جواز احداث الاسم الشئء من طريق الاشتقاق بعد ان لم يكن.
ومن باب الخمر مما هي ـــ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا يحيى بن آدم حدثنا اسرائيل عن
ابراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﴾ے ان
من العنب خمراً وان من التمر خمراً وان من العسل خمراً وان من البر خمراً
وان من الشعير خمراً .
قال الشيخ: فيه تصريح من النبي عَّى بما قاله عمر رضي الله عنه واخبر عنه
في الحديث الأول من كون الخمر عن هذه الأشياء، وليس معناه ان الخمر لا
يكون الا من هذه الخمسة باعيانها وانما جرى ذكرها خصوصاً لكونها معهودة
في ذلك الزمان فكل ما كان في معناها من ذرة وسلت ولب ثمرة وعصارة
شجرة فحكمه حكمها كما قلناه في الربا ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة في
الخبر کلما كان في معناها من غير المذ کور فيه.
- ٢٦٣ -
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا ابان حدثنا یحی عن ابي کثیر
وهو يزيد بن عبد الرحمن عن ابي هريرة أن رسول الله تَع قال الخمر من هاتين
الشجرتين النخلة والعقّبة .
قال الشیخ : هذا غیر مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير وانما
وجهه ومعناه أن معظم ما يتخذ من الخمر انما هو من النخلة والعنبة وان كانت
الخمر قد نتخذ ايضاً من غير هما وانما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتخذ من
هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما يقال الشبع في اللحم والدفء
في الوپر ونحو ذلك من الكلام. وليس فيه نفي الشبع عن غير اللحم ولا نفي
الدفُ عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمر هما والتقديم لهما على غير هما في
نفس ذلك المعنی والله اعلم .
حر ومن باب فى الخمر تتخذ خلاً لكمـ
قال ابو داود: حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي
عن ابي هبيرة عن انس بن مالك ان ابا طلحة سأل النبي عم44 عن ايتام ورثوا
خمراً قال اهقها قال افلا اجعلها خلاً قال لا .
قال الشيخ: في هذا بيان واضح ان معالجة الخمر حتى تصير خلاً غير جائز
ولو كان الى ذلك سبيل لكان مال اليتيم اولى الأموال به لما يجب من حفظه
وتشميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله عليه عن اضاعة المال. وفي اراقته
اضاعته فعلم بذلك ان معالجته لا تطهره ولا ترده الی المالیة بحال ، وهو قول
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واليه ذهب الشافعي واحمد بن حنبل وكره ذلك
سفيان وابن المبارك .
- ٢٦٤-
وقال مالك لا احب لمسلم ورث خمراً ان يجبسها يخللها ولكن ان فسدت خمر
حتى تصير خلاً لمارَ بأكله بأساً؛ وقيل لابن المبارك كيف يتخذ الخل بأن
لا يأثم الرجل ، قال انظر خلاً نقيفاً فصب عليه قدر ما لا يغلبه العصير ، فأن
غلبه العصير لم يغل . وقال احمد نحواً من ذلك، وقال ما يعجبني ان يكون
في بیت الرجل المسلم څمر ولکن یصب على العصير من الخل حتی یتغیر ، ورخص
في تخليل الخمر ومعالجتها عطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز، واليه ذهب
ابو حنيفة وشبهه بعضهم بدباغ جلد الميتة ، وقال هو محرم يستباح بالعلاج
ويستصلح له فكذلك الخمر، وهذا غير مشبه لذلك وانما يجوز القياس مع عدم
النص وههنا نص من السنة وقد منع منه وفى الدباغ نص سنة رخص فيه ودعا
اليه فالواجب علينا متابعة كل منهما وترك قياس أحدهما على الآخر .
وقد فرق العلماء في الحكم بين اشياء تتغير بذاتها وبين ما يصير منها الى التغير
بفعل فاعل كالرجل يموت حتف أنفه فيرثه ابنه ولو قتله الابن لم يرثه .
وقد حرم الله صيد الحرم فى الحرم، فلو خرج الصيد فأخذ فى الحل جاز أكله
ولو اخرجه مخرج فذبحه خارج الحرم لم يحل .
﴿ ومن باب النهى من المسكر}اهـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بنداود ومحمد بنعیسی فی آخرین قالوا حدثنا
حماد يعني ابنزيد عنایوب عن نافععن ابنعمر رضي اللهعنه قال: قالرسول
الله عَ كل مسكر خمر و كل مسكر حرام، ومن مات وهو يشرب الخمر
يدمنها لم يشربها في الآخرة.
قال الشيخ : قوله كل مسكر خمر بتأول على وجهين احدهما ان الخمر اسم
- ٢٦٥ -
لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها؛ ومن ذهب الى هذا زعم أن
للشريعة ان تحدث الأسماء بعد ان لم تكن. كمالها ان تضع الأحكام بعد ان لمتكن.
والوجه الآخر ان يكون معناه انه كار في الحرمة ووجوب الحد على شاربه
وان لميكن عين الخمر، وانما الحق بالخمر حكماً اذ كان في معناها. وهذا كماجعل
النباش فى حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني وان كان كل واحد منهما
يختص في اللغة بأسم غير الزنى وغير السرقة .
وقوله من مات وهو يشرب الخمر يدمنها فأن مدمن الخمر هو الذي يتخذها
ويعاقرها ، وقال النضر بن شميل من شرب الخمر اذا وجدها فهو مدمن للخمر
وان لم يتخذها .
وقوله لم يشربها في الآخرة معناه لم يدخل الجنة لأن شراب اهل الجنة خمر
الا انه لا غول فيها ولا نزف .
قال ابو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابى سلمة عن عائشة
رضي الله عنها قالت سئل رسول الله عر بيه عن البِشْغ فقال كل شراب اسكرفهو حرام.
قال الشيخ: البتغ شراب يتخذ من العسل وفي هذا ابطال كل تأول بتأوله
اصحاب تحليل الأنبذة في انواعها كلها وافساد قول من زعم أن القليل من
المسكر مباح، وذلك انه سئل عن نوع واحد من الانبذة فأجاب عنه بتحريم
الجنس فدخل فيه القليل والكثير منها. ولو كان هناك تفصيل في شيئ من انواعه
ومقاديره لذكره ولم يبهمه والله اعلم .
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر عن داود
[ ج؛ م ٣٤ ]
- ٢٦٦ -
ابن بكر بن القُرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول
الله بع ما أسكر كثيره فقليله حرام .
قال الشيخ: هذا اوضح البيان ان الحرمة شاملة لأجزاء المسكر وان قليلة
ككثيره في الحرمة والاسكار في هذا الحديث وان كان مضافاً إلى كثير.
فان قليله مسكر على سبيل التعاون كالزعفران يطرح اليسير منه في الماء فلا
بصبغه حتى اذا امدَّ بجزء بعد جزء منه فاذا كثر ظهر لونه وكان الصبغ
والتلوين مضافً الى جميع اجزائه على سبيل التعاون .
وتأوله بعضهم تأولاً فاسداً فقال انما وقعت الإشارة بقوله فقليله حرام الى
الشربة الآخرة او الى الجرعة التي يحدث السكر عقيب شربها لأن الفعل الما
يضاف الى سببه وسبب السكر هو الشربة الآخرة التي حدث السكر على
أثرها لا ما تقدمها منه حين السكر معدوم.
قلت وهذا تأويل فاسد اذ كان مستحيلاً فى العقول وشهادات المعارف ان
يعجز كثير الشيئء عما يقدر عليه قليلة. ولو كان الأمر على ما زعموه لكان
لقائل أن يقول ان الله حرم علينا شيئًا لم يجعل لنا طريقاً إلى معرفة عينه لأن
الشارب لا يعلم متى يقع السكر به ومن اي اجزاء الشراب يحدث فيه وهذا
فاسد لا وجه له، ولو توهمنا الجزء الآخر مشروباً مفرداً عنغيره غير مضاف
ولا مجموع الى ماتقدمها لم يتوهم وجود السكر فيه حين انضم الى سائر الأجزاء
توهمنا وجوده فعلمنا ان السكر انما حصل بمجموع اجزائه والله اعلم.
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا مهدي بنميمون حدثنا عثمان
الأنصاري عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله عزّ
-٢٦٧ -
يقول كل مسكر حرام وما اسكر منه الفرق فمل الكف منه حرام.
قال الشيخ : الفرق مكيلة تسع ستة عشر رطلاً وفي هذا ابين البيان ان
الحرمة شاملة لجميع اجزاء الشراب المسكر.
وفيه حجة على من زعم ان الاسكار لا يضاف الى الشراب لأن ذلك من
فعل الله سبحانه .
قلت والأمر وان كان صحيحًا في اضافة الفعل الى الله عز وجل فأنه قد
يصح أن يضاف الى الشراب على معنى ان الله تعالى قداجرى العادة بذلك كما ان
اضافة الاشباع الى الطعام والارواء الى الشراب صحيح اذ كان قد اجرى الله
العادة به .
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن اسحق عن
يزيد بن ابي حبيب عن الوليد عن عبيدة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ان
نبي الله عَ ◌ّ نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال كل مسكر حرام.
قال الشيخ: الميسر القمار، والكوبة يفسر بالطبل ويقال هو الفرد. ويدخل
في معناه كل وتر ومزهر فى نحو ذلك من الملاهي والغناء .
قال أبو عبيد الغبيراء هو السُحركة يعمل من الذرة شراب يصنعه الحبشة .
وفي قوله كل مسكر حرام دليل على تحريم الوضوء بالنبيذ المسكر .
قال ابو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثا ابو شهاب عبد ربه بن نافع
عن الحسن بن عمرو الفُقيمي عن الحكم بن عتيبة عن شهر بن حوشب عن امسلمة
قالت نهى رسول الله عز له عن كل مسكر ومفتر .
قال الشيخ: المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر فى الأطراف وهو
- ٢٦٨ -
مقدمة السكر نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة الى السكر والله اعلم.
هم﴿ ومن باب في الأ وعية ےہ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا منصور بن
حبان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قالا نشهد ان
رسول الله عربي نهي عن الدباء والمزقَّت والخنتم والَّقير.
قال الشيخ : الدباء القرع قال ابو عبيد قد جاء تفسيرها في الحديث عن ابي
بكرة أنه قال اما الدباء فانا معاشر ثقيف كنا بالطائف نأخذ الدباء فنخرط
فيها عناقيد العنب ثم ندفتها حتى تهدر ثم تموت .
واما النقير فأن اهل اليمامة كانوا ينقرون اصل النخلة ثم ينبذون الرطب
والبسر ويدعونه حتى يهدر ثم يموت، واما الحنتم جرار كانت تحمل الينا فيها الخمر
واما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت .
قلت وانما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة يشتد فيها النبيذ ولا يشعر
بذلك صاحبها فتكون على غرر من شربها.
وقد اختلف الناس في هذا فقال قائلون كان هذا في صلب الاسلام ثم نسخ
بحديث بريدة الأسلمي ان النبي عم 49 قال كنت نهيتكم عن الأوعية فاشربوا
في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً، وهذا اصح الأقاويل .
وقال بعضهم الخطر باق وكرهوا ان ينتبذوا في هذه الأوعية. واليه ذهب
مالك بن انس واحمد بن حنبل واسحق ، وقد روى ذلك عن ابن عمر وابن
عباس رضي الله عنهما .
قال ابو داود : حدثنا وهب بن بقية عن نوح بن قيسحدثنا عبد الله بنعون
- ٢٦٩ -
عن محمد بن سیرین عن ابي هريرة رضيالله عنه ان رسول الله عَل} قال لوفد
عبد القيس لنهاكم عن النقير والمقيَّر والخْتم والدباء والمزادة المحبوبة ولكن اشرب
في سقائك واو که .
قال الشيخ : قوله اشرب في سقائك واوكه انما قال ذلك من اجل ان السقاء
الذي يشد ويوكى جلد رقيق فأذا حدثت فيه الشدة تقطع وانشق فلم يخف
على صاحبه امره، وهذه الأوعية صلبة متينة يتغير فيها الشراب وتشتد فلا
يشعر صاحبها بذلك . واما المزادة المحبوبة فهي التي ليست لها عزلاء من اسفلها
تتنفس منها فالشراب قد یتغیر فیها ولا يشعر به صاحبها .
قال ابوداود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا اسماعيل بن سميع حدثنا
مالك بن عمير عن على رضي الله عنه قال نهى رسول الله تعرب عن الجمة .
قال الشيخ : قال ابو عبيد الجمعة نبيذ الشعير .
﴿ ومن باب فى الخليطين).
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن شريك عن عطء بن ابي
رباح عن جابر بنعبد الله عن رسول الله ێ} انه نهى ان ينتبذ الزبيب والتمر
جميعاً، ونهى ان ينتبذ البسْر والرُطب جميعاً.
قال الشيخ: قد ذهب غير واحد من اهل العلم الى تحريم الخليطين وان لم
يكن الشراب المتخذ منهما مسكراً قولاً بظاهر الحديث ولم يجعلوه معلولا
بالاسكار، واليه ذهب عطاء وطاوس. وبه قال مالك واحمد بن حنبل واسحق
وعامة اهل الحديث وهو غالب مذهب الشافعي . وقالوا من شرب الخليطين قبل
حدوث الشدة فهو آثم من جهة واحدة، واذا شرب بعد حدوث الشدة كان
طاطه
- ٢٧٠ -
آئِما من جهتين احدهما شرب الخليطين والآخر شرب المسكر، ورخص فيه
سفيان الثوري وأبو حنيفة واصحابه، وقال الليث بن سعد انما جاءت الكراهة
ان بنبذا جميعاً لأن احدهما يشد صاحبه .
قالابو داود : حدثنا مسدد حدثنا یحیعنثابت بن عمارة حدثتني ريطة عن
كبشة بنت ابي مريم قالت، سألت ام سلمة ما كان النبي عل ئ ينهي عنه قالت
كان بنهانا ان نعجم النوى طبخا او نخلط الزبيب والتمر .
قال الشيخ : قوله ان نمجم النوى تريد ان نبلغ به النضيج اذا طبخنا التمر
فعصدناه . يقال عجمت النوى اعجمه عجما اذا لكته في فيك ، وكذلك اذا انت
طبخته او انضجته ، ويشبه ان يكون انما كره ذلك من اجل انه يفسد طعم التمر
او لأنه علف الدواجن فتذهب قوته اذا هو نضج .
قال ابو داود : حدثنا زياد بن یحی الحساني حدثنا ابو بحر حدثنا عتاب بن
عبد العزيز الجماني قال، حدثني صفية بنت عطية قالت، دخلت مع أسوة من
عبد القيس على عائشة رضى الله عنها فسألناها عن التمر والزبيب فقالت كنت
آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في اناء فأمرسه ثم اسقيه النبيحصري.
قال الشيخ: قولها امرسه تريد انها تدلكه باصابعها في الماء، والمرس والمرث
بمعنى واحد . وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين .
م﴿ ومن باب فی نبیذ البسرام
قال أبو داود : حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا ابي عن قتادة
عن جابر بن زيد وعكرمة أنهما كانا بكرهان البسر وحده ويأخذان ذلك
عن ابن عباس، وقال ابن عباس رضي الله عنه اخشي ان يكون العزراء التي نهيت
- ٢٧١ -
عنه عبد القيس ، فقلت لقتادة ما المزاء فقال النبيذ فى الحنتم والمزفت.
قال الشيخ: قد فسر قتادة المزاء واخبر انه النبيذ فى الحنتم والمزفت، وذكره
ابو عبيد فقال، ومن الأشربة المسكرة شراب يقال له المزاء ولم يفسره با كثر
من هذا وانشد فيه الأخطل :
بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم اذا جرى فيهم المزاء والسكر
-﴿ ومن باب صفة النبيذامـ
قال ابو داود : حدثنا عيسى بن محمد حدثنا ضمرة عن السيباني عن عبد الله
ابن الديلمي عن أبيه قال: قلت يارسول الله ان لنا اعنابًا ما نصنع بها قال زيبوها
قال ما نصنع بالزبيب ، قال انبذوه على غَدائكم واشروه على عشائكم وانبذوه
على عشائكم واشر بوه على غدائكم وانبذوه فى الشِنان ولا نفيذوه في القُلل فانه
اذا تأخر عن عصره صار خلاً .
قال الشيخ: الشنان الأسقية من الأدم وغيرها واحدها شن،وا كثر ما يقال
ذلك في الجلد الرقيق او البالي من الجلود، والتملل الجرار الكبار واحدتها قلة،
ومنه الحديث اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان ينبذ
لرسول الله صلى فى سقاء يُوكأً اعلاه وله عزلاء ينبذه غُدوة ويشربه عِشاء،
وينبذه عشاء فيشربه غدوة .
قال الشيخ: العزلاء فم المزادة وقد يكون ذلك السقاء من اسفله ويجمع
على العزالى .
- ٢٧٢ -
ومن باب شرب العسل٤/مـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن
جريج عن عطاء انه سمع عبيد بن عمير قال : عائشة رضي الله عنها زوج النبي
ملح تخبر ان النبي {4} كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها
عسلاً فتواصيت انا وحفصة ابتنا مادخل عليها النبي معَ ﴾ فلتقل اني اجد منك
ريح مغافير ، فدخل على احداهما فقالت ذلك له، فقال بل شربت عسلاً عند
زينب بنت جحش ولن اعود له فنزلت « لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مر ضاة
ازواجك الى إِن تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما» لعائشة وحفصة رضي الله
عنهما « واذاسرًّ النبي الى بعض ازواجه حديثاً» لقوله بل شربت عسلاً .
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا ابو اسامة عن هشام بن عروة
عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَ الله يحب الحلواء والعسل
فذكر هذا الخبر وكان رسول الله وَت يشتد عليه ان يوجد منه الريح .
قال الشيخ : وفي الحديث قالت سودة بل ا كلت مغافير ، قال بل شربت
عسلاً سقتني حفصة فقالت جرستْ نحله العُرْفُطَ.
والمغافير واحدها مغفور، ويقال له ايضًا مغثور، والفاء والثاء يتعاقبان كما قالوا
فوم وثوم وجدت وجدف وهو شيء يتولد من العرفط حلو كالناطف وريحه
منكز، والعرفط شجر له شوك، وقوله جرست نحله العرفط اي أكلت، ويقال
النحل جوارس .
وفي هذا الحديث دليل على ان يمين النبي عَّى انما وقعت في تحريم العسل لا
في تحريم ام ولده مارية القبطية كما زعمه بعض الناس.
- ٢٧٣ -
ح ( ومن باب الشرب من فى السقا،}ےمـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد انبأنا قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عَ الل عن الشرب من في السقاء
وعن ركوب الجلالة والمُجتَّة .
قال الشيخ: المجثمة هي المصبورة وذلك انها قد جثمت على الموت اي حبست
عليه بأن توثق وترمي حتى تموت ، واصل الجثوم فى الطير، يقال جثم الطائر
وبرك البعير ، وربضت الشاة، وبين الجاثم والمجثم فرق. وذلك ان الجاثم من
الصيد يجوز لك ان ترميه حتى تصطاده والمجثم هو ما ملكته فجئمته وجعلته
غرضًا ترمیه حتى تقتله وذلك محرم ،
واما الشرب من في السقاء فأما بكره ذلك من اجل ما يخاف من اذى
عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل جوفه فاستحب ان يشربه فى اناء
ظاهر يبصره.
وروى ان رجلاً شرب من في سقاء فانساب جان فدخل جوفه .
﴿ ومن باب اختناث الأسقية ﴾﴾
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري سمع عبيد الله بن
عبد الله عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله عم19 نهى عن اختناث الأسقية.
قال الشيخ: معنى الاختناث فيها ان يثني رؤوسها ويعطفها ثم يشرب منها
ومن هذا سمي المخنث وذلك لتكسره وتثفيه .
وقد قيل ان المعنى في النهي عن ذلك ان الشرب اذا دام فيها تخنث وتغيرت رائحتها.
[ ج. م ٣٥ ]
- ٢٧٤ -
وقد روى أن النبي ◌َّ﴾ قال اختفث فى الأداوة ثم اشرب من فيها.
وقد ذكره ابو داود في هذا الباب فيحثمل ان يكون النهي انما جاء عن ذلك
اذا شرب من السقاء الكبير دون الأداوي ونحوها ، ويحتمل ان يكون انما اباحه
للضرورة والحاجةاليه في الوقت، وانما المنهى عنه ان يتخذه الانسان دربة وعادة.
وقد قيل انما امره بذلك لسعة فم السقاء لئلا ينصب عليه الماء والله اعلم.
﴿ ومن باب الشرب من تُلمة القدح والنفخ فى الشراب ﴾.
قال ابو داود : حدثنا احمد بنصالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبرني قرةبن
عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله {4} عن الشرب من ثلمة القدح وان
ينفخ في الشراب .
قال الشيخ : انما نهى عن الشراب من ثلمة القدح لأنه إذا شرب منها تصبب
الماء وسال قطره على وجهه وثوبه لأن الثلمة لا تتماسك عليها شفة الشارب
كما تتماسك على الموضع الصحيح من الكوز والقدح. وقد قيل انه مقعد الشيطان
فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك ان موضع الثلمة لا يناله التنظيف التام اذا
غسل الاناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من فعل الشيطان وتسويله ،
وكذلك اذا خرج الماء فسال من انتلمة فأصاب وجهه وثوبه فأنما هو من اعنات
الشيطان وایذائه ایاه والله اعلم .
-﴿ ومن باب الشرب قائماً ﴾ -
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن انسرضي
الله عنه أن رسول الله عَّ نهى ان يشرب الرجل قائماً.
- ٢٧٥ -
قال الشيخ: هذا نهي تأديب وتنزيه لأنه احسن وارفق بالشارب وذلك
لأن الطعام والشراب اذا تناولهما الانسان على حال سكون وطمأنينة كانا
انجع في البدن وامرا في العروق ، واذا تناولها على حال وفاز وحر کة اضطربا
في المعدة وتخضخضا فكان منه الفساد وسوء الهضم .
وقد روى ان النبي محَّ﴾ شرب قائماً .
وقد رواه أبو داود فى هذا الباب فكان ذلك متأولاً على الضرورة الداعية
اليه. وانما فعله مر بى بمكة شرب من زمزم قائماً، ومعلوم ان القعود والطمأنينة
كالمتعذر في ذلك المكان مع ازدحام الناس عليه وتكابسهم في ذلك المقام
ينظرون الیه ويقتدون به فى نسكهم واعمال حجهم ؛ فترخص فيه لهذا ولما
اشبه ذلك من الأعذار والله اعلم .
﴿ ومن باب النفخ فى الشراب والتنفس فيهالحمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ◌َ له ان يتنفس
في الاناء او ينفخ فيه
قال الشيخ: قد يحتمل ان يكون النهي عن ذلك من اجل مايخاف ان يبدر
من ربقه ورطوبة فيه فيقع فى الماء وقد تكون النكهة عن بعض من يشرب
متغيرة فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته فیکون الاً حسن فيالا دب انیننفس
بعد ابانة الاناء عن فمه وان لا يتنفس فيه لأن النفخ انما يكون لأحد معنيين
فان كان من حرارة الشراب فليصبر حتی ببرد ، وان كان من اجل قذی یبصره
فيه فليمطه باصبع او بخلال او نحوه ولا حاجة به الى النفخ فيه بحال.
- ٢٧٦ -
﴿ ومن باب ما يقول اذا شرب اللبن كمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عنعلى بن زيد عن عمر بن
حرملة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت في بيت ميمونة فدخل رسول
الله ◌َُّ ومعه خالد بن الوليد نجاوا بضيين مشويين على ثمامتين فتبزَّق رسول الله
5ّ فقال خالد اخالك تقذره يا رسول الله فقال اجل، وذكر الحديث .
قال الشيخ: الثامتان عودان واحدتهما ثمامة ، والثمام شجر دقيق العود ضعيفه
قال الشاعر :
ولو ان ما ابقيت مني معلق بعود ثمام ما تأود عودها
ومن باب ايكاء الآنيةجـ
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن ابن جريج اخبر في عطاء
عن جابر عن النبي ◌َّه قال اغلق بابك واذكر اسم الله فأن الشيطان لا يفتح بابا
مغلقاً واطفي مصباحك واذكراسم الله وخمر اناء ك ولو بعود تعرضه عليه.
قال الشيخ: قوله خمر اناءك يريد غطه، ومنه سمي الخمار الذي يقنع به الرأس
وسميت الخمر لمخامرتها العقل، والخمر ما واراك من الشجر والأشب.
وقوله تعرضه كان الأصمعي يرويه تعرضه بضم الراء . وقال غيره بكسرها.
قال ابو داود : حدثنا مسدد وفضیل ابنعبد الوهاب السکري قالا حدثنا
حماد عن كثير بن شنظير عن عطاء عن جابر رفعه قال: ا كفتوا صبيانكم عند
العشاء فأن للجن انتشاراً او خطفة .
قال الشيخ : قوله ا كفتوا صبيانكم معناه ضموم اليكم وادخلوم البيوت
٠
- ٢٧٧-
وكل شىء ضممته اليك فقد كفته، ومن هذا قول الله سبحانه (الم نجعل الأرض
كفاتا احياء وامواتا ) اي انها تضمهم اليها ماداموا احياء على ظهرها فأذا ماتوا
ضمتهم اليها في بطنها .
[كتاب الذبائح ]
قال أبو داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن هشام بن زيد قال
دخلت مع انس على الحكم بن ايوب فرأى فتياناً او غلمانا قد نصبوا دجاجة
يرمونها فقال انس نهى رسول الله عَ لى أن تُصْبر البهائم.
قال الشيخ: اصل الصبر الحبس ومنه قيل قتل فلان صبراً اي قهراً او حبساً
على الموت . وانما نهى عن ذلك لما فيه من تعذيب البهمية وامر بازهاق نفسها
بأوجا الذكاة واخفها.
80﴿ ومن باب اكل ذبائح اهل الكتاب ﴾مـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت اليهود الى النبي مَّ} فقالوا
انا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ، فأنزل الله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه ) الآ ية .
قال الشيخ : في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة فى هذه
الآية ليس باللسان ، وانما معناه تحريم ما ليس بالمذكي من الحيوان ، فأذا كان
الذاتج ممن يعتقد الأسم وان لم يذكره بلسانه فقد سمي، وإلى هذا ذهب ابن عباس
في تأويل الآ بة
- ٢٧٨ -
﴿ ومن باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب.هـ
قال ابو داود: حدثنا هرون بنعبد الله قال حدثنا حماد بنمسعدة عنعوف
عن ابي ريحانة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ◌َي عن معاقرة الأعراب.
قال الشيخ: هو ان يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجاود صاحبه فيعقر
هذا عدداً من ابله ويعقر صاحبه فأيهما كان اكثر عقراً غلب صاحبه ونفره .
كره ا كل لحومها لئلاتكون مما اهل به لغير الله، وفي معناه ماجرت به عادة
الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان ، وأوان
حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من الامور .
-﴿ ومن باب الذبيحة فى المروة ديهـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا ابو الا حوص قال حدثنا سعيد بن
مسروق عن عبابة بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال : اتبت رسول الله
43 فقلت يا رسول الله انا نلقى العدو غداً وليس معنا مُدَىّ افتذبح بالمروة
وشقة العصا، فقال رسول الله {19 أرِنْ او اعجل ما لنهر الدم وذكر اسم الله
عليه فكلوا ما لم يكن سن او ظفر وسأحدثكم عن ذلك . اما السن فعظم
واما الظفر فمُدّى الحبشة وتقدم به سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم
ورسول الله عَلى في آخر الناس فنصبوا قدوراً فمرَّ رسول الله عَّ بالقدور
فأمر بهافأ كفئت وقسم بينهم فعدل بعير بعشر شياء وند بعير من ابل القوم
لم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم حبسه الله؛ فقال النبي مرلع ان لهذه البهائم
اوابد كاً وابد الوحش فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا .
قال الشيخ : قوله أرن صوابه اثرن بهمزة، ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها
- ٢٧٩ -
فأن الذبح اذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه الى خفة بده وسرعته في امرار
الآلة على المري والحلقوم والأوداج كلها والاتيان عليها قطعاً قبل هلاك الذبيحة
بما ينالها من الم الضغط قبل قطع مذابحها وفسر به في غريب الحديث .
وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأزه عظم فكل عظم
من العظام يجب ان يكون الذكاة به محرمة غير جائزة .
وقال اصحاب الرأي اذا كان العظم والسن بائنين من الأسنان فوقع بها
الذكاة حل وان ذبحها بسنه او ظفره وهما غير منزوعين من مكانهما من بدنه
فهو محرم .
وقال مالك ان ذكى بالعظم فمر مراً اجزاء . وقال بعض أصحاب الشافعي
ان العظم اذا كان من ما كول اللحم وقعت الزكاة، وكافة اصحابه على خلاف
ذلك، وسواء عندهم كان الظفر والسن منفصلين من الانسان اولاً .
قلت، وهذا خاص في المقدور على ذكاته فأن الذكاة في المقدور عليه ربما
وقعت بألسن الكلب المعلم وبأسنان سائر الجوارح المعلمة وبأظفارها ومخالبها.
وسرعان الناس هم الذين تقدموا في السير بين ايدي الأصحاب.
ويشبه ان يكون اكفاء القدور لأن الذي فيها لم يكن دارت عليه سهام
القسمة بعد .
وقوله اوابد كا وابد الوحش فالاً وابد هي التي قد توحشت ونفرت ، يقال
ابد الرجل وبودا اذا نوحش وتخلى ، ويقال هذه ابدة من الأوابد اذا كانت
نادرة في بابها لا نظير لها فى حسنها .
وفيه بيان ان المقدور عليه من الدواب الأنسية اذا توحش فامتنع صارحكمه
- ٢٨٠ -
فى الذكاة حكم الوحشي غير المقدور عليه .
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن
مُرِيْ بن قَطَرِي عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله ارأيت ان احدُنا
اصاب صيداً وليس معه سكين ايذبح بالمروة وشِقة العصا، قال أمرر الدم
بما شئت واذكر اسم الله .
قال الشيخ: المروة حجارة بيض، قال الأصمعي وهي التي يقدح منها النار.
وانما تجزي الذكاة من الحجر بما كان له حد يقطع .
وقوله امر الدم اي اسِله واجره، يقال مريت الدم من عيني امريه مريا
ومريت الناقة اذا حلبتها وهي مرية، والمري الناقة ذات الدر وهى اذا وضعت
اخذوا حُوارها فأكلوه ثم راموها على جلده بعد ان يحشوه بتبن او مشافة ونحوها
فييقي لبنها وتدر عليه زمانًا طويلا .
واصحاب الحديث يروونه امر الدم مشددة الراء وهو خطأ والصواب ساكنة
الميم خفيفة الراء .
﴿ ومن باب ذبيحة المترديةاهـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن يونس قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء
عن ابيه أنه قال يارسول الله اما تكون الذكاة الا من اللَّبَة او الحلق قال: فقال
رسول الله ﴾ لو طعنتَ في نفذها لأجزا عنك.
قال الشيخ: هذا في ذكاة غير المقدور عليه فأما المقدور عليه فلا يذكيه
الاقطع المذابح لا اعلم فيه خلافاً بين اهل العلم وضعفوا هذا الحديث لأن
راويه مجهول وابوالعشراء الدارمي لا يدري من ابوهولم يرو عنه غير حمادبن سلمة.