Indexed OCR Text
Pages 241-260
٠٠٠
- ٢٤١ -
قال الشيخ: وفيه دليل على ان من دعى الى مدعاة بحضرها الملاهي والمنكر
فان الواجب عليه ان لا يجيب .
القرام الستر وفي رواية اخرى انه كان ستراً موشى كره الزينة والتصنع.
﴿ ومن باب اذا حضرت الصلاة والعشاءايه
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله حدثني
نافع عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي { 9 قال اذا وضع عشاء احدكم
واقيمت الصلاة فلا بقم حتى يفرغ .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا معلى بن منصور عن محمد
ابن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله
{ لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره.
قال الشيخ: وجه الجمع بين الحديثين ان الأول انما جاء فيمن كانت نفسه
تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان اليه ، فاذا كان كذلك وحضر الطعام
وكان في الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة
حقها وكان الأمر يخف عندهم في الطعام وتقرب مدة الفراغ منه إذ كانوا
لا يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ويتناولون الألوان وانما هو مذقة من
لبن وشربة من سوبق او كف من تمر أو نحو ذلك، ومثل هذا لا يؤخر
الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها .
واما حديث جابر فانه كان لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره فهو مما كان
بخلاف ذلك من حال المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة ، واذا كان الطعام
(ج)) م ٣١ )
- ٢٤٢ -
لم يوضع وكان الانسان متماسكاً في نفسه وحضرت الصلاة وجب ان يبدأ بها
ويؤخر الطعام. وهذا وجه بناء احد الحديثين على الآخر والله اعلم.
﴿ ومن باب طعام الفجأةامـ
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي مريم حدثنا عمي سعيد بن الحكم انبأنا
الليث اخبرني خالد بن يزيد عن ابي الزبير عن جابر بن عبد الله انه قال اقبل
رسول الله ژلے من شعب من الجبل وقد قضى حاجته وبین ايدينا تمر على ترس
او حَجفة فدعوناه فأ كل معنا وما مس ماء .
قال الشيخ: دلالة هذا ان طعام الفجأة غير مكروه اذا كان الا كل بعلم
ان صاحب الطعام قد تسره مساعدته إياه على اكله ومعلوم ان القوم كانوا يفرحون
بمساعدة رسول الله عَ ل اياهم ويتبر كون بمؤًآ كلته، وانما جاءت الكراهة فى
طعام الفجأة اذا كان لا يؤمن ان يشق ذلك صاحب الطعام ويشق عليه ولعله
إنما يعرض طعامه اذا فيه الداخل عليه استحياء منه لا ايجاباً له والله اعلم.
-0﴿ ومن باب الاكل متكثارهـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير انبأنا سفيان عن على بن الأقمر قال سمعت
ابا جحيفة قال: قال رسول الله عزالح لا آكل متكئاً .
قال الشيخ: يحسب اكثر العامة ان المتكئ هو الماثل المعتمد على احد شقيه
لا يعرفون غيره، وكان بعضهم بتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع
الضرر عن البدن اذا كان معلوماً ان الا كل مائلاً على احد شقيه لا يكاد يا
من ضغط يناله في مجاري طعامه فلا يسيغه ولا يسهل نزوله الى معدته .
- ٢٤٣ -
قال الشيخ: وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وانما المتكىُ ههنا هو المعتمد
على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكى. والاتكاء
مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال .نه فالتكى هو الذي اوكى مقعدته وشدها
بالقعود على الوطء الذي تحته والمعنى اني اذا اكلت لم اقعد متمكنًا على الاوطية
والوسائد فعل من يريد ان يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان ولكنى
آ كل علقة وآخذ من الطعام بلغة فیکون قعودی مستوفزاً له ، وروی انه كان
على يأكل مقعياً ويقول انا عبدآ كل كما يا كل العبد.
: ومن باب الأكل من اعلى الصحيفة ..
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي {ي قال إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل
من اعلى الصحيفة ولكن لياً كل من اسفلها فأن البركة تنزل من اعلاها .
قال الشيخ : قد ذكر فى هذا الحديث ان النهى انما كان عن ذلك من اجل
ان البركة انما تنزل من اعلاها، وقد يحتمل ايضاً وجها آخر وهو ان يكون
النهي انما وقع عنه اذاا كل مع غيره ؛ وذلك ان وجه الطعام هو اطيبه وافضله
فاذا قصده بالا كل كان مستأثراً به على أصحابه .
وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به فأما إذا اكل وحده فلا
باس به والله اعلم
٠
ومن باب كراهية تقذر الطعام#مـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا سماك بن
حرب حدثني قبيصة بن هذب عن ابنه قال سمعت رسول الله ێ﴾ وسآله رجل
- ٢٤٤-
فقال ان من الطعام طعامً اتخرج منه، فقال لا يتحلجن في نفسك شيء ضارعت
فيه النصرانية .
قال الشيخ: قوله لا يتحلجن معناه لا يقعن فى نفسك ريبة منه واصله من الحلج
وهو الحركة والاضطراب، ومنه حلج القطن، ومعنى المضارعة المقاربة في الشبه
ويقال للشيئين بينهما مقاربة هذا ضرع هذا اي مثله .
ومن باب في أكل الجلالةـــ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عبدة عن محمد بن اسحق عن
ابن ابى نجيح عن مجاهد عن ابن عمر رضى اللهعنه قال نهى رسول الله عز ال عن
أكل الجلالة والبانها .
قال الشيخ: الجلالة هي الابل التي تأكل الجلة وهى العذرة كره أكل لحومها
والبانها تنزها وتنظفاً. وذلك انها اذا اغتذت بها وجد نتن رائحتها في لحومها،
وهذا اذا كان غالب علفها منها. فاما اذا رعت الكلا واعتلفت الحب وكانت
تنال مع ذلك شيئًا من الجلة فليست بجلالة ونما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان
الذي ربما نال الشئء منها وغالب غذائه وعلفه من غيرها فلا بكره ا كله .
واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة والبانها فكره ذلك بو حنيفة واصحابه
والشافعي واحمد بن حنبل وقالوا لا تؤكل حتى تحبس ايامًا وتعلف علفاً غيرها
فاذا طاب څها فلا بأس بأ كله .
وقد روى فيحديث ان البقر تعلف ار بعين يوماً ثم یو کل څها ، و كان ابن
عمر رضي الله عنه يحبس الدجاجة ثلاثًا ثم يذبح .
وقال اسحق بن راهوية لا بأس ان يؤكل لحمها بعد ان يغسل غسلاً جيداً.
- ٢٤٥-
وكان الحسن البصري لا يرى بأساً بأ كل لحوم الجلالة، وكذلك قال
مالك بن انس .
﴿ ومن باب فى اكل لحوم الخيليومـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن
محمد بن على عن جابر بن عبد الله قال نهانا رسول الله عَيع يوم خيبر عن لحوم
الحمر واذن فى لحوم الخيل .
قال أبو داود : حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن ثور بن يزيد عن صالح
ابنیحی بنالمقدام بنمعد یکرب عنابیه عنجده عن خالد بن الوليد ان رسول
الله عَ نهي عن أكل لحوم الخيل والبغال والجمير.
قال الشيخ : في حديث جابر بیان اباحة لحوم الخیل واسناده جيد،
وأما حديث خالد بن الوليد ففى اسناده نظر وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه
عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض .
وقد اختلف الناس في لحوم الخیل فروی عن ابنعباس رضي الله عنه انه كان
يكره لحوم الخيل، وكرهها ابو حنيفة واصحابه ومالك .
وقال الحكم لحوم الخيل في القرآن حرام ثم تلا « والخيل والبغال والحمير
لتر كبوها وزينة» ورخصت طائفة فيها روى ذلك عن شريح والحسن البصري
وعطاء بن ابي رباح وسعيد بنجبير ، وهو قولحماد بن ابيسليمان، واليهذهب
الشافعي واحمد واسحق .
فأما احتجاج من احتج بقوله عز وجل « والخيل والبغال والحمير لتر كبوها
وزينة)» في تحريم لحوم الخيل فان الآية لا تدل على ان منفعة الخيل مقصورة
- ٢٤٦ -
على الركوب دون الأكل، وانما ذكر الركوب والزينة لأنهما معظم ما يبتغي
من الخيل كقوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير» فنص على
اللحم لأنه معظم ما يؤ كل منه، وقد دخل في معناه دمه وسائر اجزائه .
وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، وقيل في الأنعام («لكم فيها دفء
ومنافعُ ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون)) وقال تعالى ((وتحمل اثقالَكم
إلى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس» ثم لم يدل ذلك على ان حمل الأثقال
على الخيل غير مباح كذلك الأكل والله اعلم.
﴿ ومن باب في أكل الضب ﴾.هـ
قال ابو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابي امامة بن سهل
ابن حنيف عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن خالد بن الوليد انه دخل
مع رسول الله { له بيت ميمونة فأتى بضب محمود فأهوى اليه رسول اللهعمري
بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة اخبروا النبي على بمايريد ان
بأ كل منه فقال هو ضب فرفع رسول الله ﴾ يده قال: فقلت احرام هو ،
قال لا ولکنه لم یکن بأرض قومي فأجدني اعافه ، قال خالد فاجتررته فاكلت
ورسول الله { 9® بنظر .
قال الشيخ: المجنوذ المشوي ويقال هو ماشوى بالرضف وفي الحجارة المحماة
ومن هذا قوله سبحانه « فجاء بعجل حنيذ».
وقوله اعافه معناه اقذره وانكرهه، يقال عفت الشئء اعافه عيفاً ومن زجر
الطير عفته ، اعيفه ، عيافة .
.. وقد اختلف الناس في ا كل الضب فرخص فيه جماعة من اهل العلمء روى
٠
- ٢٤٧ -
ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإليه ذهب مالك بن انس والأوزاعي
والشافعي، وكرهه قوم روى ذلك عن على رضي الله عنه، وبه قال ابو حنيفة
واصحابه . وقد روى في النهي عن لحم الضب حديث ليس اسناده بذلك،
ذكره ابو داود في هذا الباب .
م﴿ ومن باب فی اکلحشرات الأرض ےہ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا غالب بن حجرة حدثني ءٍلقام
ابن تَلِّب عن أبيه قال صحبت النبي عَّ فإ اسمع لحشرة الأرض تحريماً.
قال الشيخ: الحشرة صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ
ونحوها، وليس في قوله لم اسمع لها تحريماً دليل على انها مباحة لجواز ان يكون
غيره قد سمعه .
وقد حضرنا فيه معنى آخر وهو انه انما عني بهذا القول عادة القوم في زمان
رسول الله ◌َ في استباحة الحشرة وكان يعرفها رسول الله عَل من عاداتهم
فلے بنه عن أكلها .
وقد اختلف الناس في ان الاشياء اصلها على الاباحة او على الحظر وفي مسئلة
كبيرة من مسائل اصول الفقه. فذهب بعضهم الى انها على الاباحة، وذهب
آخرون الى انها على الحظر ، وذهبت طائفة الى ان اطلاق القول بواحد منهما
فاسد ولا بد من ان يكون بعضها محظوراً وبعضها مباحاً، والدليل ينبئ عن
حكمه في مواضعه .
وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ونحوهما من الحشرات فرخص في
اليربوع عروة وعطاء والشافعي وابو ثور. وقال مالك لا بأس بأ كل الوبر
- ٢٤٨ -
وكذلك قال الشافعي، وقد روي عن عطاء ومجاهد وطاوس وكرهها ابن سيرين
والحكم وحماد وابو حنيفة وأصحابه .
وكره ابو حنيفة واصحابه القنفذ وسئل عنه مالك بن انس فقال لا ادري ،
وكان ابو ثور لا يرى به بأساً، وحكاه عن الشافعي .
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه انه رخص فيه، وقد روى أبو داود في تحريمه
حديثًا ليس اسناده بذلك . فأن ثبت الحديث فهو محرم.
﴿ ومن باب فى اكل الضبع مـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا جرير بن حازم عن
عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن ابي عمار عن جابر بن عبد الله قال: سألت
رسول الله ربيع عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش اذا صاده المحرم .
قال الشيخ: اذا كان قد جعله صيداً او رأى فيه الغداء فقد اباح اكله كالظباء
والحمر الوحشية وغيرها من انواع صيد البر، وانما اسقط الفداء في قتل ما لا
يؤكل، فقال خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم. الحديث.
: وفى قوله هو صيد دليل على ان من السباع والوحش ما ليس بصيد فلم يدخل
تحت قوله تعالى ((وحرم عليكم صيد البر)».
وفيه دليل على ان لا شيء على من قتل سبعاً لأنه ليس بصيد .
وفيه دليل على المثل المجعول فى الصيد انما هو من طريق الخلقة دون القيمة
ولو كان الأمر في ذلك موكولاً إلى الاجتهاد لأشبة ان لا يكون بدله
مقدراً ، وفي ذلك ما دل على ان في الكبش وفاء لجزائه كانت قيمته مثل
قيمة المجزى او لم يكن .
- ٢٤٩ -
وقد اختلف الناس في ١ کل الضبع فروی عن سعد بن ابى وقاص رضيالله
عنه انه كان ياً كل الضبع ، وروى عن ابن عباس رضى الله عنه اباحة لحم
الضبع، واباح اكلها عطاء والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وابو
ثور ، و کرهه الثوري و ابو حنيفة و اصحابه ومالك ، وروى ذلك عن سعيد بن
المسيب واحتجوا بأنها سبع، وقد نهى رسول الله { } عن كل ذي ناب من السباع.
قلت وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيئ من الجملة وخبر جابر خاص
وخبر تحريم السباع عام .
0﴿ ومن باب فى الحمر الأهليةاهـ
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصريصي حدثنا حجاج عن ابن جريج
أخبرني عمرو بن دينار اخبرني رجل عن جابر قال: نهانا رسول الله صَلّ ان
نأكل لحوم الحمير وامرنا بأ كل لحوم الخيل ، قال عمرو فأخبرت هذا الخبر
ابا الشعثاء فقال قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا وابي ذلك البحر يعني
ابن عباس رضي الله عنه .
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن ابي زياد حدثنا عبيد الله عن اسرائيل عن
منصور عن عبيد الي الحسن عن عبد الرحمن عن غالب بن انجر قال: اصابتنا سنة
فلم يكن في مالي شيئء أطعم اهلي الاشيء من حمر وقد كان رسول الله عَ ب حرم لحوم
الحمر الأهلية فأتيت رسول الله عَي فقلت يا رسول الله اصابتنا السنة ولم يكن
في مالي ما اطعم اعلي الاسمان حمر وانك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال اطعم
اهلك من سمين حرك فانما حرمتها من اجل جَوالْ القرية.
( ج ١ م ٣٢ )
- ٢٥٠ -
قال ابو داود عبد الرحمن هذا هو ابن معقل .
قال الشيخ: لحوم الحمر الأهلية محرمة في قول عامة العلماء ، وانما رويت
الرخصة فيها عن ابن عباس رضي الله عنه ولعل الحديث في تحريمها لم يبلغه ،
فأما حديث بن ايجر فقد اختلف في اسناده.
قال ابو داود رواه شعبة عن عبيد ابي الحسن عن عبد الرحمن بن معقل عن
عبد الرحمن بن بشر عن ناس من مزينة ان سيد مزينة ابخر او ابن ابجر سأل النبي عز له
ورواه مسعر فقال عن ابن عبيد عن ابن معقل عن رجلين من مزينة احدهما عن
الآخر، وقد ثبت التحريم من طريق جابر متصلاً . والرجل الذي رواه عنه
عمرو بن دینار ولم يسمه فى رواية ابي داود وهو محمد بن علیحدثونا به عنیحی
ابن محمد بن یحیی .
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علىعن جابر
قال نهانا رسول الله رب عن لحوم الحمر الأهلية واذن في لحوم الخيل.
واما قوله انما حرمتها من اجل جوال القرية فأن الجوال في التي تأكل العذرة
وهيالجلة ، الا ان هذا لا يثبت وقد ثبت انه اما نهى عن لحومها لأنها رجس.
حدثناه ابن مالك حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا
أيوب عن محمد بن سيرين عن انس بن مالك قال: لما افتتح رسول الله عَ 14 خيبر
اصبنا حمراً خارجاً من القرية فنحرنا فطبخنا فنادى منادي رسول الله عَ ل الا
ان الله ورسوله ينهيانكم عنها وانها رجس من عمل الشيطان فا كفئت القدور
بما فيها وانها التفور.
- ٢٥١ -
﴿ ومن باب الطافى من السمك امـ
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عبدة انبأنا يحيى بن سليم الطائفي حدثنا اسماعيل
ابن امية عن ابي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ◌َ ما القاه
البحر او جَزَر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفاه فلا تأ كلوه.
قال ابو داود : روی هذا الحديث سفيان الثوري وایوب وحماد عن ابي
الزبير او قفوه علىجابر، وقد اسند هذا الحديثايضاً من وجه ضعیفعنابن ابي
ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عَ﴾.
قال الشيخ: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة انه اباح الطافى من السمك
ثبت ذلك عن ابي بكر الصديق وابي ایوب الأنصاري رضي الله عنهما ،
واليه ذهب عطاء بن رباح ومكحول وابراهيم النخعي، وبه قال مالك والشافعي
وأبو ثور، وروى عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما كرها الطافي من السمك
واليه ذهب جابر بن زيد وطاوس وبه قال ابو حنيفة واصحابه .
-﴿ ومن باب اكل دواب البحر.ـ
قال ابو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفلي حدثنا زهير حدثنا ابو الزبير
عن جابر قال، بعثنا رسول الله عَ لى وامر" علينا ابو عبيدة بن الجراح رضي الله
عنه نتلقی عیراً لقريش وزودنا جرابًا من تمر لم نجد غيره و كان ابو عبيدة يعطينا
تمرة تمرة كنا فمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا بومنا الى
الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فتأ كله، قال وانطلقنا على ساحل
البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فأذا هو دابة تدعى العنبر ،
فقال ابو عبيدة رضي اللهعنه ميتة ولا تحل لنا ، ثم قال لا بل نحن رسل رسول
- ١٥٢-
الله ◌َ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة
حتی سمنا ، فلما قدمنا على رسول الله {} ذكرنا ذلك له فقال هو رزق اخرجه
الله لكم فهل معكم من لحمه شيئ فتطعمونا فأرسلنا الى رسول الله على فأ كل.
قال الشيخ : الخبط ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط .
وفيه دليل على ان دواب البحر كلها مباحة الا الضفدع لما جاء من النهى
وان مينتها حلال، الا تراه يقول هل معكم من لحمه شئ فأرسلنا اليه فأكل
وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة .
وقد روى عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه ان كل دابة في البحر فقد
ذيجها الله لكم او ذكاها لكم .
وعن محمد بن على انه قال كل مافي البحر ذکی، و كان الأ وزاعي یقول كل
شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال نعم ، وغالب مذهب
الشافعي اباحة دواب البحر كلها الا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها .
وكان ابو ثور بقول جميع ما يأوي الى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم
يجل الا بذكاة وما كان منه لا يذكي مثل السمك اخذه حياً وميتاً؛
وكره ابو حنيفة دواب البحر كلها الا السمك .
وقال سفيان الثوري ارجو ان لا يكون بالسرطان بأس .
وقال ابن وهب سألت الليث بن سعد عن اكل خنزير الماء وكلب الماء
وانسان الماء ودواب الماء كلها، فقال اما انسان الماء فلا يؤكل على شئ من
الحالات، والخنزير اذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤ كل، وقد حرم الله الخنزير
واما الكلاب فليس بها بأس في البر والبحر .
- ٢٥٣ -
قلت : لم يختلفوا ان المارمافى مباح اكله وهو شبيه بالحيات ويسمى ايضاً
حية، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والاشباه في حيوان البحر ،
وانما هي كلها سموك وان اختلفت اشكالها وصورها وقد قال سبحانه ((أُحل
لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم» فدخل كل ما يصاد من البحر من حيوانه
لا يخص شيئء منه الا بدليل، وسئل رسول الله عَي عن ماء البحر فقال طهور
ماؤه حلال ميتته. فلم يستثن شيئاً منها دون شيء ، فقضية العموم توجب فيها
الاباحة الا ما استثناه الدليل والله اعلم .
ومن باب المضطر الى الميتة4جمـ
قال أبو داود : حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عقبة
ابن وهب عن عقبة العامري ، قال سمعت ابي يحدث عن الفجيع العامري انه
اتي رسول الله {49 فقال ما يحل لنا من الميتة، قال ما طعامكم، قلنا نغتبق
ونصطبح، قال ابو نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عَشِية ، قال ذاك وابي
الجوع فأحل لهم الميتة على هذه الحال .
قال الشيخ: الغبوق العشاء ، والصبوح الغداء، والقدح من اللبن بالغداة،
والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وان كان لا يغذو البدن ولا يشبع
الشبع التام ، وقد اباح لهم مع ذلك تناول الميتة فكان دلالته ان تناول الميتة
مباح الى ان تأخذ النفس حاجتها من القوت ، وإلى هذا ذهب مالك بن انس
وهو احد قولي الشافعي، وذلك ان الحاجة منه قائمة الى الطعام فى تلك الحال
كهى في الحال المتقدمة. فمنعه بعد اباحته له غير جائز قبل ان يأخذ منه حاجته
وهذا كالرجل يخاف العنت ولا يجد طولاً لحرة فاذا ابيح له نكاح الامة وصار
.
- ٢٥٤ -
الى ادنى حال التعفف لم يبطل النكاح .
وقال ابو حنيفة لا يجوز له ان يتناول منه الا قدر ما يمسك رمقه .
٥
وإليه ذهب المزني قالوا وذلك لأنه لو كان فى الابتداء بهذا الحال لم يجز له ان
يا كل شيئًا منها فكذلك اذا بلغها بعد تناولها .
وقد روى نحو من هذا عن الحسن البصري، وقال قتادة لا يتضلع منها .
حظ ومن باب في اکل الجبن }ےمـ
قال ابو داود : حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا إبراهيم بن عيينة عن عمرو
ابن منصور عن الشعبي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اتى النبي حتى بجبنة في تبوك
فدما بسکین فسمی وقطع .
قال الشيخ: انما جاء به ابو داود من اجل ان الجبن كان يعمله قوم الكفار
لا تحل ذكاتهم وكانوا يعقدونها بالأنافج وكان من المسلمين من يشار كهم
في صنعة الجبن فأباحه النبي على على ظاهر الحال ولم يمتنع من اكله من اجل
مشاركة الكفار المسلمين فيه .
﴿ ومن باب فى الخل }۔۔ھـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان
عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي عَ ﴾ قال نعم الإِدام الخل .
قال الشيخ: معنى هذا الكلام الإقتصاد في الما كل ومنع النفس عن ملاذ
الأطعمة كأنه يقول ائتدموا بالخل وما كان في معناه مما تخف مونته ولا يعز
وجوده ولا تتأنقوا في المطعم فان تناول الشهوات مفسدة للدين مسقمة للبدن .
وفيه من الفقه ان من حلف لا بأقدم فأ كل خبزة يخل حنث .
- ٢٥٥ =
ومن باب في الثوم ٤##مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني يونس عنابن
شهاب حدثني عظاء بن ابى رباح ان جابر بن عبد الله قال ، ان رسول الله عزّية
قال من ا كل ثومًا او بصلاً فليعتزلنا او ليعتزل مسجدنا وليقعد فى بيته وانه
أُتي بدر فيه خضرات من البقول وذكر الحديث.
قال الشيخ: قوله اتي ببدر يريد بطبق وسمي الطبق بدراً لأستدارته، ومنه
مكي القمر قبل كماله بدراً وذلك لاستدارته وحسن اتساقه .
وقوله فلیمنزل مسجدنا انما امره باعتزال المسجد عقوبة له وليس هذا من باب
الأعذار التي تبيح للمرء التخلف عن الجماعة كالمطر والريح العاصف ونحوهما من
الأمور، وقد رأيت بعض الناس صنف في الأعذار المانعة عن حضور الجماعة
بابًا ووضع فيها ا كل الثوم والبصل وليس هذا من ذاك في شئ والله اعلم.
ح﴿ ومن باب القران بالتمر عند الأكلكمـ
قال أبو داود : حدثنا واصل بن عبد الا على حدثنا ابن فضيل عن ابن اسحق
عن جبلة بنُحيم عن ابن عمر قال نهي النبي تُمَّلله عن القران الا ان تستأذن اصحابك.
قال الشيخ: انما جاء النهي عن القران لمعنى مفهوم وعلة معلومة وهي ما كان
القوم من شدة العيش وضيق الطعام واعوازه ، وكانوا يتجوزون في المأكل
وبواسون من القليل فأذا اجتمعوا على الأكل تجانى بعضهم عن الطعام لبعض
وآثر صاحبه على نفسه ، غير ان الطعام ربما يكون مشفوها . وفي القوم
من بلغ به الجوع الشدة فهو يشفق من فنائه قبل ان يأخذ حاجته منه
فربما قرن بين التمرتين واعظم اللقمة ليسد به الجوع وتشفى به القرم فأرشد
- ٢٥٦ -
النبي ◌َّى إلى الأدب فيه وامر بالاستئذان ليستطيب به نفس اصحابه فلا
يجدوا في أنفسهم من ذلك اذا رأوه قد استأثر به عليهم، اما اليوم فقد كثر
الخير واتسعت الرحال وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الا كل وتحاضوا
على الطعام فهم لا يحتاجون الى الاستئذان في مثل ذلك الا ان يحدث حال
من الضيق والأعواز تدعو الضرورة فيها الى مثل ذلك فيعود الأمر اليه اذا
عادت العلمة والله اعلم .
·﴿ ومن باب الجمع بين الشيئين فى الاكل}ےم
قال ابو داود: حدثنا سعيد بن نصير حدثنا ابو اسامة حدثنا هشام بن عروة
عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَّ بأ كل الطبيخ
بالرطب ويقول يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا .
قال الشيخ: فيه اثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد
له في طبعه على مذهب الطب والعلاج ؛ ومنه اباحة التوسع من الأطعمة والنيل
من الملاذ المباحة ، والطبيخ لغة في البطيخ .
﴿ ومن باب الأكل فى آنية اهل الكتاب والمجوس والطبخ فيها .
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عبد الا على واسماعيل عن
برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا تغزو مع رسول الله عمر الح فنصيب
من آنية المشر كين واسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم .
قال الشيخ: ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الاطلاق من غير
غسل لها وتنظيف، وهذه الاباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث
الذي يليه في هذا الباب .
-٢٥٧-
قال ابو داود : حدثنا نصر بن عاصم حدثنا محمد بن شعیب انبانا عبد الله بن
العلاء بن زَيْر عن ابي عبيد الله .. إبنمشكم عن أبي ثعلبة الُشني رضي الله عنه
انه سأل رسول الله عَب قال انا نجاور اهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم
الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله عَلى ان وجدتم غيرها فكلوا
فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فار حضوها بالماء وكلوا واشربوا.
قال الشيخ: والأصل في هذا انه اذا كان معلوماً من حال المشركين انهم
يطبخون في قدورهم لحم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمور فأنه لا يجوز استعمالها
الا بعد الغسل والتنظيف ، فاما مياههم وثيابهم فانها على الطهارة كمياه المسلمين
وثيابهم الا ان يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات او كان من عادتهم
استعمال الأبوال في طهورهم فأن استعمال ثيابهم غير جائز الا ان لا يعلم انه لم
يصبها شيء من النجاسات والله اعلم.
والرحض الغسل .
﴿ ومن باب الفأرة تقع فى السمن 74
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق انبانا معمر عن الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله على اذا وقعت الفأرة
في السمن فأن كان جامداً فالقوها وما حولها وان كان مائعاً فلا تقربوه .
قال الشيخ: فيه دليل على ان المائعات لا تزال بها النجاسات وذلك انها اذا
لم تدفع عن نفسها النجاسة فلان لا تدفع عن غيرها اولى .
وقوله لا تقربوه يحتمل وجهين احدهما لا تقربوهاكلاً وطعماً ولا يحرم
( ج١ ٢ ٢٣ )
- ٢٥٨ -
الانتفاع به من غير هذا الوجه استصباحاً وبيعاً ممن يستصبح به ويدهن به السفن
ونحوها، ويحتمل ان يكون النهي فى ذلك عاماً على الوجوه كلها .
وقد اختلف الناس في الزيت اذا وقعت فيه نخاسة فذهب نفر من اصحاب
الحديث الى انه لا ينتفع به على وجه من الوجوه لقوله لا تقربوه. واستدلوا فيه
ايضاً بما روى في بعض الأخبار انه قال اربقوه .
وقال ابو حنيفة هو نجس لا يجوزا كله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به .
وقال الشافعی لا يجوز ا کله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به .
وقال داود ان كان هذا سمنّاً فلا يجوز تناوله ولا بيعه. وان كان زيتاً لم يجرم
تناوله وبيعه وذلك انه زعم ان الحديث انما جاء في السمن وهو لا يعدو لفظه
ولا يقيس عليه من طريق المعنى غيره .
﴿ ومن باب الذباب يقع فى الطعام }+هـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا بشر يعني ابن المفضل عن ابن عجلان
عن أبي سعيد المقبري عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عمله إذا وقع الذباب
فياناء احدکم فامقُلوه فأن في احد جناحيه داء وفي الآ خر شفاء وانه يتقيبجناحه
الذي فيه الداء فليغمسه كله .
قال الشيخ: فيه من الفقه ان اجسام الحيوان ظاهرة الا ما دلت عليه السنة
من الكلب وما الحق به فى معناه .
وفيه دليل على ان ما لا نفس له سائلة اذا مات في الماء القليل لم ينجسه ،
وذلك ان غمس الذباب في الاناء قد يأتي عليه فلو كان نجسه اذا مات فيه لم
بأمره بذلك لما فيه من تنجيس الطعام وتضييع المال وهذا قول عامة العلماء،
-- ٢٥٩ -
الا ان الشافعي قد علق القول فيه فقال في احد قوليه ان ذلك ينجسه .
وقد روی عن یحیی بن ابي كثير انه قال فى العقرب يموت في الماء انها تنجسه
وعامة أهل العلم على خلافه .
وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال كيف يكون هذا
وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة و كيف تعلم ذلك من نفسها حتى
تقدم جناح الداء وتؤُخر جناح الشفاء وما اربها إلى ذلك .
قلت وهذا سؤال جاهل او متجاهل وان الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان
قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وفي اشياء متضادة اذا
تلاقت تفاسدت، ثم يرى ان الله سبحانه قد الف بينها وقهرها على الاجتماع وجعل
منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها لجدير ان لا ينكر اجتماع الداء
والشفاء في جزئين من حيوان واحد ، وان الذي ألهم النحلة ان تتخذ البيت
العجيب الصنعة وان تعسل فيه، وألهم الذرة ان تكتسب قوتها وتدخره لأُوان
حاجتها اليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية الى ان تقدم جناحاً
وتؤخر جناحاً لما اراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو
مضمار التكليف وفي كل شيء عبرة وحكمة وما يذكر الا اولوا الالباب.
- ﴿ ومن باب القمة تسقط #-
قال ابو داود : حدثنا موسى ابن اسماعیل حدثنا حماد عنثابت عن انسرضى
الله عنه أن رسول الله عَلى كان اذا اكل لعق اصابعه الثلاث، وقال اذا سقطت
لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى ولياً كلها ولا يدعها للشيطان . وامرنا ان نسلت
الصحیفة وقال ان احدكم لا يدري في اي طعامه یبارك له .
- ٢٦٠ -
قال الشيخ : سلت الصحيفة تتبع ما يبقى فيها من الطعام ومسحها بالاصبع
ونحوه، ويقال سلت الرجل الدم عن وجهه اذا مسحه باصبعه . وقد بين النبيحول}
العلمة في لعق الأصابع وسلت الصحيفة، وهو قوله فأنه لا يدري في اي طعامه
يبارك له. يقول لحل البركة فيما لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام.
وقد عابه قوم افسدت عقولهم الترفه وغير طباعهم الشبع والتخمة وزعموا ان
لعق الأصابع مستقبح او مستقذر كأنهم لم يعلموا ان الذي علق بالاصبع او
الصحفة جزء من اجزاء الطعام الذي ا كلوه وازدردوه فاذا لم يكن سائر
اجزائه المأكولة مستقذرة لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقي في الصحفة
واللاصق بالأصابع مستقذراً كذلك. واذا ثبت هذا فليس بعده شيء اكثر
من مسه اصابعه بياطن شفتيه وهو ما لا يعلم عاقل به بأساً اذا كان المساس
والممسوس جميعاً طاهر ين نظيفين . وقد بتمضمض الانسان فيدخل اصبعه في فيه
فيدلك أسنانه وباطن فمه فإ ير احد ممن يعقل انه قذارة اوسوُ ادب فكذلك
هذا لا فرق بينهما فى منظر حسٍ ولا مخبر عقلٍ.
﴿ ومن باب اقعاد الخادم على الطعام .
قال أبو داود: حدثنا القعني حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن
ابي هريرة قال: قال رسول الله عَل اذا صنع لا حدكم خادمُه طعاماً ثم جاءه
به فليقعده معه فلياً كل فان كان الطعام مشفوها فليضع في يده منه أ كلمة او
أكلتين .
قال الشيخ: المشفوه القليل وقيل له مشفوه لكثرة الشفاء التي تجتمع على
اكله والا كلة مضمومة الألف اللقمة والإكلة بفتحها المرة الواحدة من الأكل.