Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١-
به ترجع الى الاستعاذة بالله سبحانه، ويقال بل التميمة قلادة تعلق فيها العُوذ
قال ابو ذو یب :
واذا المنية انشبت أظفارها الفيت كل تميمة لا تنفع
وقال آخر :
واولارضمس جلدي ترابها
بلاد بها عق الشباب تميمتي
وقد قيل ان المكروه من العوذ هو ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه
ولعله قد يكون فيه شحر او نحوه من المحظور والله اعلم.
{ ومن باب الأدوية المكروهة 04ـ
قال ابو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن بشر حدثنا يونس بن
ابي اسحق عن مجاهد عن أبي هريرة قال نهى رسول الله ربى عن الدواء الخبيث.
قال الشيخ: الدواء الخبيث قد يكون خبئه من وجهين احدهما خبث
النجاسة وهو ان يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير ما كولة
اللحم، وقد يصف الأطباء بعض الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العال
وهي كلها خبيئة نيسة وتناولها محرم الا ما خصته السنة من ابوال الابل فقد
رخص فيها رسول الله {14 لنفر من عرينة ومُكل. وسبيل السنن ان يقر كل
شيء منها فى موضعه وان لا يضرب بعضها ببعض؛ وقد يكون خبث الدواء
ايضاً من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر ان يكون كره ذلك لما فيه من المشقة
على الطباع ولنكرة النفس اياء، والغالب أن طعوم الأدوية كريمة، ولكن
بعضها ايسر احتمالاً واقل كراهة .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن كثير انبأنا سفيان عن ابن ابي ذئب عن سعيد
- ٢٢٢ -
ابن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان ان طبيبًا سأل رسول
الله عمل عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي عَلى عن قتلها.
قال الشيخ : في هذا دليل على ان الضفدع محرم الاكل وانه غير داخل فى
ما ابيح من دواب الماء. فكل منهي عن قتله من الحيوان فانما هو لأحد امرين
اما لحرمته في نفسه كالآ دمي واما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما .
واذا كان الضفدع ليس بمحترم كالا دمي كان النهي فيه منصرفً الى الوجه
الآخر، وقد نهى رسول الله عَّه عن ذبح الحيوان الا لما كله.
قال أبو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا شعبة عن سماك عن علقمة بن
وائل عن ابيه وائل ذكرّ طارق بن سويد اوسويد بن طارق سأل رسول الله
45 عن الخمر فنهاه، ثم سأله فنهاه فقال له يا نبي الله انها دواء، فقال النبيعمَّ
لا ولكنها داء.
قال الشيخ : قوله لا ولكنها داء انما سماها داء لما في شربها من الاثم، وقد
تستعمل لفظة الداء فى الآفات والعيوب ومساوي الأخلاق ، واذا تبايعوا
الحيوان قالوا برئت من كل داء يريدون العيب، وقال رسول الله محمد ﴾ لبني
ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس وانا لتُزِتُه بشيء من البخل، فقال واي داء
ادوى من البخل والبخل انما هو طبع او خلق وقد سماه داء، وقال دب البكرداء
الامم قبلكم البغي والحسد، فنرى ان قوله في الخمر انها داء اي لما فيها من الأثم
فنقلها عَلى عن امر الدنيا الى امر الآخرة وحولها من باب الطبيعة الى باب
الشريعة. ومعلوم انها من جهة الطب دواء فى بعض الأسقام، وفيها مصحة للبدن
وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن الرقوب ، فقال هو الذي لم
- ٢٢٣ -
يمت له ولد، ومعلوم ان الرقوب في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد،
وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم، قال الذي يغلب الرجال ، قال بل الذي
يملك نفسه عند الغضب، وكقوله من تعدون المفلس فيكم ، فقالوا الذي لا
مال له، فقال بل المفلس الذي يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب
هذا فيؤخذ من حسناته لهم ويؤخذ من سيئاتهم فيلقى عليه فيطرح في النار .
فكل هذا انما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن امر الدنيا الى معنى الآخرة.
وكذلك تسمية الخمر داء انما هو فى حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق شاربها
من الاثم وان لم يكن داً في البدن ولا سقماً في الجسم .
وفي الحديث بيان انه لا يجوز التداوي بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء ، وقد
اباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك باباحة رسول اللهعز ية
للعرنيين التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة الاانها لما كانت مما يستشفي بها في
بعض العلل رخص لهم في تناولها .
قلت وقد فرق رسول الله صل ى بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل فنص
على احدهما بالحظر وهو الخمر، وعلى الآخر بالا باحة وهو بول الابل. والجمع
بين ما فرقه النص غير جائز. وايضاً فأن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تخريها
ويشغفون بها ويبتغون لذتها ، فلما حرمت صعب عليهم تركها والنزوع عنها
فغلظ الأمر فيها بايجاب العقوبة على متناوليها ليرتدعوا عنها وليكفوا عن شربها
وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربًا وتداويًا لئلا يستبيحوها بعلة
التساهم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في ابوال الابل لانحسام الدواعي ولما على
على الطباع من المؤنة فى تناولها ولما في النفوس من استقذارها والنكرة لها
- ٢٢٤ -
فقياس احدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله اعلم .
-﴿ ومن باب العجوةمـ
قال أبو داود : حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا سفيان عن ابن ابي نجيجعن
مجاهد عن سعد قال مرضت مرضًاً فأتاني رسول الله عرفه بعودني فوضع يده
بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال انك رجل مفؤُود فائت
الحارث بن كلدة اخا ثقيف فانه رجل بتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة
المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلّدِّك بهن .
قال الشيخ: المفوود هو الذي اصيب فؤاده كما قالوا لمن أصيب رأسه
مرؤوس ولمن أصيب بطنه مبطون، ويقال ان الفؤاد غشاء القلب والقلب
حيته وسوبداؤه . ويشبه ان يكون سعد في هذه العلة مصدوراً الا انه قد
كني بالفؤاد عن الصدر اذا كان الصدر محلاً للفؤاد ومی کزاً له، وقد يوصف
التمر لبعض علل الصدر. قوله فليجأ هن بنواهن يريد ليرضهن والوجيئة حساً
يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض .
واما قوله فليلدك بهن فانه من اللدود وهو ما يسقاه الانسان في احد جانبي
الفم واخذ من اللديدين وهما جانبا الوادي .
۔۔۔ ومن باب العلاق ـــ
قال ابو داود: حدثنا مسدد وحامد بن يحيى قالا حدثنا سفيان عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله عن ام قيس بنت محصن قالت: دخلتُ على رسول الله
وَي بابن لي قد اعلقتُ عليه من العُذْرة، فقال على ما تدغَرن اولاد كن بهذا
العلاق عليكن بهذا العود الهندي فان فيه سبعة اشفية منها ذات الجنب يسعط
- ٢٢٥ -
من العُذْرة ويلد من ذات الجنب .
قال الشيخ: هكذا يقول المحدثون اعلقت عليه وانما هو اعلقت عنه ، قال
الأصمعي الاعلاق ان ترفع العذرة باليد والعذرة وجع يهيج في الحلق، وقد
ذكره ابوعبيد في كتابه ولم يفسره ومعنى اعلقت عنه دفعت عنه العذرة بالاصبع.
ونحوها قاله ابن الأعرابى .
﴿ ومن باب القّيْل لَكِمـ
قال ابو داود : حدثنا الربيع بن نافع ابو توبة حدثنا محمد بن مهاجر عن ابيه
عن اسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله عَ لى يقول لا تقتلوا
اولادكم سراً فان الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه .
قال الشيخ: اصل الغيل ان يجامع الرجل المرأة وهى مرضع، يقال منه اغال
الرجل واغيل والولد مُغال ومغيل ومنه قول امرئ القيس :
فالهيتها عن ذي تمائم مُغيّل
وقوله يدعثره عن فرسه معناه يصرعه ويسقطه ، واصله في الكلام الهدم،
يقال في البناء قد ندعثر اذا تهدم وسقط. يقول عَّ ان المرضع اذا جومعت
فحملت فسد لبنها ونهُك الولد اذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاوياً فأذا صار
رجلاً فركب الخيل فركضها ادركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها
فكان ذلك كالقتل له الا انه سر لا يرى ولا يشعر به .
﴿ ومن باب تعليق التمانماهـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن
(ج؛ م ٢٩ )
- ٢٢٦ -
عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن اخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة
عبد الله عن عبد الله قال: سمعت رسول اله رائع يقول ان الرُّفي والتمائم والقِولة
شرك قالت، قلت لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف فكنت اختلف الى
فلان اليهودي يرقيني فاذا رقاني سكنت، قال عبد الله انما ذلك عمل الشيطان
كان ينخسها بيده فاذا رقاها كف عنها انما كان يكفيك ان تقولي كما كان
رسول الله صلى يقول أذهب الباس ربَّ الناس اشف انت الشافى لا شفاء الا
شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً.
قال الشيخ: التولة يقال انه ضرب من السحر ؛ قال الأصمعي وهو الذي
يجيب المرأة إلى زوجها، فاما الرقى فالمنهى عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب
فلا يدري ماهو ولعله قد يدخله سحراً او كفراً، فاما اذا كان مفهوم المعنى وكان
فيه ذكر الله تع الى فانه مستحب متبرك به والله اعلم.
80﴿ ومن باب الرقى }حمـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مِغْول عن
حصين عن الشعبي عن عمران بن حصين عن النبي ◌َ﴾ قال لا رُقْبة الا من عين
ارٌ .
قال الشيخ: الحمة سم ذرات السموم وقد تسمى ابرة العقرب والزنبور حمة
وذلك لأنها مجرى السم وليس في هذا نفي جواز الرقية في غير هما من الأمراض
والأ وجاع لأنه قد ثبت عن النبي حيث انه رقي بعض اصحابه من وجع كان به
وقال للشفاء علمي حفصة رقية النملة، وانما معناه انه لا رقية اولى وانفع مزرقية
العين والسم وهذا كما قيل لا فتى الا على ولا سيف الا ذو الفقار .
-- ٢٢٧ -
قال ابو داود: حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا على بن مُسهر حدثنا
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن ابي بكر بن سليمان
عن ابي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علىّ رسول الله عَل وانا
عند حفصة رضي الله عنها، فقال لي الا تعلمين هذه رُقية النملة كما
علمتيها الكتابة.
قال الشيخ: النملة قروح تخرج فى الجنبين ، ويقال انها تخرج ايضاً في غير
الجنب ترقي فتذهب بأذن الله عز وجل، وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة
للنساء غير مكروه .
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني معمر بن حكيم
قال حدثتني الرَّباب قالت سمعت سهل بن حنيف يقول مررنا بسيل فدخلت
فاغتسلت فيه فرجت محموماً فنُمى ذلك الى رسول الله عَ ليه فقال مروا ابا ثابت
يتعوذ قالت فقلت ياسيدي والرُّقية صالحة قال لا رقية الا في نفس او حمة او لدغة.
قال الشيخ : النفس العين ، وفيه بيان جواز ان يقول الرجل لرئيسه من
الآ دميين يا سيدي .
قال ابو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الر.لي حدثنا الليث عن زياد
ابن محمد عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال:
سمعت رسول اللهتع الى يقول من اشتكى منكم شيءًا فليقل ربنا الله الذي في السماء
تقدس اسمك امرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك
فى الأرض اغفر لنا حُوبَنا وخطايانا أنت رب الطيبين انزل رحمة مزرحمتك
وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبراً .
- ٢٢٨ -
قال الشيخ: الحوب الأثم ومنه قول الله تعالى (( انه كان حوبًا كبيراً))
وهو الحوبة ايضاً مفتوحة الحاء مع ادخال الماء.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن ابي بشر عن ابي المتوكل
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رهطًا من أصحاب النبي ◌َّ انطلقوا
في سفرة سافروها فنزلوا بحي من احياء العرب، فقال بعضهم ان سيدنا لدغ فهل
عند احد منكم شيء ينفع صاحبنا، فقال رجل من القوم نعم والله اني لأرقى
ولكن استضفناكم فأبيتم ان تضيفونا ما انا براق حتى تجعلوا لنا جعلاً فجعلوا له
قطبعاً من الشاه فأتاه فقرأ عليه ام الكتاب ويتفل حتى برأ كأنما انشط من عقال
قال فأوفاه جعلهم الذي صالحوهم عليه . فقالوا اقتسموا فقال الذي رقا لا تفعلوا
حتى نأتى رسول الله عز بح فنستأمره فغدوا على رسول الله عَليه فذكروا له فقال
رسول الله وَيُ من اين علمتم انها رقية احسنتم اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم.
قال الشيخ: قوله انشط من عقال اي حل من عقال ، يقال نشطت الشيئء
اذا شددته. وانشطته بالألف اذا حللته .
وفيه دليل على ان اخذ الأجرة على تعليم القرآن جائز.
-﴿ ومن باب النهي عن اتيان الكاهن }*مـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حكيم الأثرم عن
اه تميمة عن ابي هريرة عن رسولالله ټ﴾ قال من اتي کاهنا فصدقه بمايقول
فقد برئ مما انزل الله على محمد .
قال الشيخ: الكاهن هو الذي يدعي مطالعة على الغيب ويخبر الناس عن
الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون انهم يعرفون كثيراً من الأمور،
- ٢٢٩ -
فمنهم من كان يزعم ان له رئيًا من الجن وتابعة تلقي اليه الأخبار . ومنهم من
كان يدعي انه يستدرك الأمور بفهم اعطيه، وكان منهم من يسمي عرافاً
وهو الذي يزعم انه يعرف الامور بمقدمات اسباب يستدل بها على مواقعها،
كالشئ يسرق فيعرف المظنون به السرقة وتتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها
ونحو ذلك من الأمور .
ومنهم من كان يسمي المنجم كاهناً فالحديث يشتمل على النهي عن اتيان
هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.
ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً وربما دعوه ايضاً عرافً وقال ابو ذؤيب:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت
نییشة والكهان تكذب قيلها
وقال آخر :
وعراف نجد ان هما شفياني
جعلت لعر ◌ّاف اليمامة حكمه
فهذا غير داخل في النهي وانما هو مغالطة فى الأسماء وقد اثبت رسول الله
لع الطّب واباح العلاج والتداوي . وقد تقدم ذكره فيما مضى من ابواب
الکتاب .
قال أبو داود : حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة ومسدد المعنى قالا حدثنا يحيى
عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن بوسف بن ماهك عن
ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله عَ ل قال من اقتبس علماً من النجوم
اقتبس شعبة من السحر .
قال الشيخ: على النجوم المنهى عنه هو ما يدعيه اهل التنجيم من على الكوائن
والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كاخبارهم بأوقات هبوب
- ٢٣٠ -
الرياح، ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد وتغير الأسعار وما كان في معانيها
من الأمور، يزعمون أنهم يدر كون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها
وباجتماعها وافترانها ويدعون لها تأثيراً في السفليات وانها نتصرف على احكامها
وتجري على قضايا ،وجباتها، وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم استأثر الله
سبحانه به لا يعلم الغيب احد سواه .
فأما على النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس الذييعرف به الزوال
ويعلم به جهة القبلة فأنه غير داخل فيما نهي عنه. وذلك ان معرفة رصد الظل
ليس شيئاً بأكثر من ان الظل مادام متناقصاً فالشمس بعد صاعدة نحو وسط
السماء من الأفق الشرقي واذا اخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء
نحو الأفق الغربي، وهذا علم يصح در كه من جهة المشاهدة ، الا ان اهل هذه
الصناعة قد دبرهه بما اتخذوا له من الآلة التي يستغنى الناظر فيها عن مراعاة
مدته ومراصدته .
واما ما يستدل به من جهة النجوم على جهة القبلة فانما هي كواكب ارصدها
اهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها
وصدقهم فيما اخبروا به عنها مثل ان يشاهدوها بحضرة الكعبة ويشاهدوها في
حال الغربة عنها فكان ادرا كهم الدلالة عنها بالمعاينة وادرا كنا لذلك بقبولنا
الخبرهم اذ كانوا غير متهمين في دينهم ولا مقصرين في معرفتهم.
قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن
عبد الله عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله عَلَى صلاة الصبح
بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف اقبل على الناس فقال: هل
- ٢٣١ -
تدرون ماقال ربكم، قالوا الله ورسوله اعلم قال: قال اصبح من عبادي مؤمن
بي وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب
واما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب.
قال الشيخ: قوله في اثر سماء اي في الثر مطر، والعرب تسمي المطر سماءٍ
لأنه نزل منها قال الشاعر :
رعیناه وان کانوا غضابا
اذا سقط السماء بأرض قوم
والنو واحد الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي في منازل القمر
كانوا يزعمون ان القمر اذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا فأبطل { 4}
قولهم وجعل سقوط المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره .
ومن باب الخط وزجر الطيراهـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عوف حدثنا حيان بن العلاء
حدثنا قَطَن بن قبيصة عن أبيه قال سمعت رسول الله عَلَى بقول العيافة والطِيرة
والطرق من الجبت .
قال الشيخ : قد فسره أبو عبيد فقال العيافة زجر الطير يقال منه عفت الطير
اعيفها عيافة ، قال ويقال في غير هذا عافت الطير تعيف عيفًاً اذا كانت تحوم
على الماء وعاف الرجل الطعام يعافه عيافً وذلك اذا كرهه .
قال واما الطرق فأنه الضرب بالحصى ومنه قول لبيد :
لعمرك ماتدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع
قال واصل الطرق الضرب، ومنه سميت مطرقة الصايغ والحداد لأنه بطرق
بها اي يضرب بها.
- ٢٣٢ -
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحجاج الصواف حدثني يحيى
ابن ابي كثير عن هلال بن ابي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم
السلمي قال: قلت يا رسول الله ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء
يخط فمن وافق خطه فذاك .
قال الشيخ: صورة الخط ما قاله ابنالأعرابي ذ کره ابو عمر عن ابي العباس
احمد بن يحيى عنه ، قال يقعد الحازي ويأمر غلاماً له بين يديه فيخط خطوطً
على رمل او تراب ويكون ذلك منه في خفة وعجلة كي لا يدر كها العدّ
والاحصاء ثم يأمردف محوها خطين خطين وهو يقول ابني عيان اسرعا البيان فان
كان آخر مايبقى منها خطين فهو آية النجاح وان تقى خط واحد فهو الخيبة والحرمان.
واما قوله فمن وافق خظه فذاك فقد يحتمل ان يكون معناه الزجر عنه اذا
كان من بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب لأن ذلك انما كان
آية لذلك النبي فليس لمن بعده ان يتعاطاه طمعاً في نيله والله اعلم . وقد ذكرنا
هذا المعنى او نحوه فيما مضى من هذا الكتاب .
﴿ ومن باب الطِيَرَة﴾
قال ابو داود : حدثنا محمد بن کثیر انبأنا سفيان عنسلمة بن كُهيل عن عيسى
ابن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله
◌َّ قال الطيرة شرك وما منا الا ولكن الله يذهبه بالتوكل.
قال الشيخ: قوله وما منا الا معناه الا من يعتريه التطير ويسبق الى قلبه
الكراهة فيه غذف اختصاراً للكلام واعتماداً على فهم السامع ، وقال محمد بن
اسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا وبقول هذا الحرف ليس من قول
-٢٣٣ -
رسول الله علي﴾ وكأنه قول ابن مسعود رضي الله عنه.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن على قالا حدثنا
عبد الرزاق انباًنا معمر عن الزهري عن ابي سلمة عن ابيهريرة قال قال رسول
الله ◌ُګے لا عدوى ولا صفر ولا هامة ، فقال اعرابي ما بال الابل تكون فى
الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها، قال فمن اعدى الأول
قال معمر، قال الزهري فحدثني رجل عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله عز }
يقول لاُ يوردن ◌ُرض على مُصح، قال فراجعه الرجل فقال اليس قد حدثتنا
ان النبي ◌ُب قال لا عدوى ولا صفر ولا هامة، قال لم احدثكموه، قال
الزهري قال ابو سلمة قد حدث به وما سمعت اباهريرة نسى حديثاً قط غيره.
قال الشيخ : قوله لا عدوي يريد ان شيئًا لا يعدي شيئًا حتى يكون الضرر
من قبله وانما هو تقدير الله جل وعز وسابق قضائه فيه ولذلك قال فمناعدى
الأول . يقول ان اول بعير جرب من الابل لم يكن قبله بعير اجرب فيعديه
وانما كان اول ما ظهر الجرب في اول بعير منها بقضاء الله وقدره فكذلك
ما ظهر منه في سائر الابل بعد . واما الصفر فقد ذكره ابو عبيد في كتابه ،
وحكى عن رؤبة بن العجاج انه سئل عن الصفر فقال هي حية تكون في البطن
تصيب الماشية والناس قال وهى اعدى من الجرب، قال ابو عبيد فأبطل النبي
٤ أنها تعدي قال، وقال غيره في الصفر انه تأخيرهم المحرم الى صفر في تحريمه.
قال واما الهامة فان العرب كانت تقول ان عظام الموتى تصير هامة فتطير
ابطل النبي ◌ُّ ذلك من قولهم .
(ج ء م ٣٠ )
- ٢٣٤ -
قلت وتطير العامة اليوم من صوت الهامة ميراث ذلك الرأي وهو منباب
الطيرة المنهي عنها .
واما قوله لا يوردن ممرض على مصح قال الممرض الذي مرضت ماشيته
والمصح هو صاحب الصحاح منها، كما قيل رجل مضعف اذا كانت دوابه
ضعافاً، ومقو اذا كانت اقوياء ، وليس المعنى في النهي عن هذا الصنيع من
ان المرضى تعدي الصحاح، ولكن الصحاح اذا مرضت باذن الله وتقديره وقع
في نفس صاحبه ان ذلك انما كان من قبل العدوى فيفتنه ذلك ويشككه في
امره فأمر باجتنابه والمباعدة عنه لهذا المعنى .
وقد يحتمل ان يكون ذلك من قبل الماء والمرعى فتستواه الماشية فأذا شار كها
في ذلك الماء الوارد عليها اصابه مثل ذلك الداء والقوم بجهلهم يسمونه عدوى
وانما هو فعل الله تبارك وتعالى بتأثير الطبيعة على سبیل التوسط فىذلك والاعلى.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبد الرحيم البر قي ان سعید بن الحكم حدثهم
انبأنا يحيى بن ايوب حدثني ابن عجلان حدثني القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن
مقسم وزيد بن اسلم عن ابى صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله
◌َبُّ قال لا تُولَ .
قال الشيخ: قوله لا غول ليس معناه نفى الغول عينا وابطالها كونا، وانما
فيه ابطال ما يتحدثون عنها من تغولها واختلاف تلونها في الصور المختلفة
واضلالها الناس عن الطريق وسائر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة. يقول
لا تصدقوا بذلك ولا تخافوها فانها لا تقدر على شيء من ذلك الا بأذن الله
عز وجل، ويقال ان الغيلان سحرة الجن تسحر الناس وتفتنهم بالأضلال
- ٢٣٥ -
عن الطريق والله اعلم .
قال أبو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن انس ان
النبي ◌َ﴾ قال، لا عدوى ولا طِيَرة وبعجبنى الفال الصالح. والقال الصالح
الكلمة الحسنة .
قال الشيخ: قد اعلم النبي ◌َّ ان الفأل انما هو ان يسمع الانسان الكلمة
الحسنة فيقال بها اي يتبرك بها وبتأولها على المعنى الذي يطابق اسمها وان الطيرة
بخلافها وانما اخذت من اسم الطير ، وذلك ان العرب كانت تتشاء م بيروح
الطير اذا كانوا في سفر او مسير، ومنهم من كان يتطير بسنوحها فيصدهم ذلك
عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يمسوه من مقاصدهم فأبطل عَلى ان يكون الشئ
منها تأثير في اجتلاب ضرر او نفع ، واستحب الفآل بالكلمة الحسنة يسمعها
من ناحية حسن الظن بالله .
: " واخبرني الكراني حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني المنقري حدثنا الأصممي
قال سألت ابن عون عن الفآل ، قال هو ان تكون مريضاً فتسمع يا سالم او
تكون طالباً فتسمع يا واجد .
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا ابانُ حدثنا يحيى ان الحضرمي
ابن لاحق حدثه عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك ان رسول الله عز فى
كان يقول لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وان تكن الطيرة في شئء ففي المرأة
والفرس والدار .
قال الشيخ: معنى الطيرة التشاؤم وهو مصدر التطير، يقال تطير الرجل
طيرة كما قالوا تخيرت الشيء خيرة ولم يجئء من المصادر على هذا القياس غيرهما
- ٢٣٦ -
وجاء من الأسماء على هذا المثال حرفان التِّلة في نوع من السحر وسبي طيبة
يقال هذا سبى طيبة اي طيب .
واما قوله ان تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والفرس والدار فان معناه ابطال
مذهبهم في الطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها، الا انه يقول
ان كانت لأحدكم دار يكره سكناها او امرأة يكره صحبتها او فرس لا يعجبه
ارتباطه فليفارقها بأن يتنقل عن الدار ويبيع الفرس ، وكان محل هذا الكلام
محل استثناء الشئء من غير جنسه. وسبيله سبيل الخروج من كلام الى غيره،
وقد قيل ان شوم الدار ضيقها وسوء جوارها. وشؤُم الفرس ان لا يغزي عليها
وشوم المرأة ان لا تلد .
قال أبو داود : حدثنا مخلَّد بن خالد وعباس العنبري المعنى قالا حدثنا عبد
الرزاق انبأنا معمر عن يحيى بن عبد الله عن بحير اخبرني من سمع فروة بن مسيك
قال قلت يا رسول الله ارض عندنا يقال لها ارض أبین هي ارض ميرتنا وريفنا
وانها وبيئة او قال وباؤها شديد فقال النبي مع دعها عنك فان من القرف التلف.
قال الشيخ: ذكر القتبي هذا الحديث فى كتابه وفسره قال ، القرف مداناة
الوباء ومداناة المرض، ويقال ارض قرف اي محمة، قال وكل شئ قاربته
فقد فارقته .
قلت وليس هذا من باب العدوى وانما هو من باب الطب فان استصلاح
الأَّهوية من اعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من اضرها واسرعها
الى اسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بأذن الله ومشيئته لا شريك له فلا
حول ولا قوة الا به .
- ٢٣٧ -
قال أبو داود: حدثنا الحسين بن يحيى حدثنا بشر بن عمر عن عكرمة بن عمار
عن اسحق بن عبد الله بن ابي طلحة عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال
رجل يا رسول الله انا كنا فى دار كثيرٌ فيها عددنا كثيرٌ فيها اموالنا فتحولنا
الى دار اخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها اموالنا فقال رسول الله عز لع ذروها ذميمة.
قال الشيخ: قد يحتمل ان يكون انما امرهم بتر كما والتحول عنها ابطالاً لما
وقع في نفوسهم من ان المكروه انما اصابهم بسبب الدار وسكناها فاذا تحولوا
عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما كان خاصرهم من الشبهة فيها والله اعلم.
[كتاب الأطعمة ]
0﴿ باب ما جاء فى اجابة الدعوةهمـ
قال ابو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله عَ ﴾ قال اذا دعي احدكم الى الوليمة فليأتها .
قال الشيخ: اجابة الدعوة في الوليمة خصوصاً واجبة لأمر النبي { 4} بها
ولما في اتيان الوليمة من اعلان النكاح والاشادة به وعلىهذا تأول قول ايي
هريرة من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، فأما سائر الدعوات فليست
كذلك ولا يخرج المرء بالتخلف عنها وقد دعى بعض العلماء فإ يجب فقيل له
ان السلف كانوا يدعون فيجيبون، فقال كانوا يدعون المؤاخاة والمواساة
وانتم اليوم تدعون للمباهاة والمكافاة .
-﴿ ومن باب الضيافة }﴾.هـ
قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن سعيد المقبري عن ابى شريح الكعبي
أن رسول الله ◌َ﴾ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه
- ٢٣٨ -
جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة ايام وما بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له ان
یٹوي عنده حتى يحرجه .
قال الشيخ : قوله جائزته يوم وليلة سئل مالك بن انس عنه فقال بكرمه
ويتحفه و يخصه ويحفظه يومًا وليلة وثلاثة ايام ضيافة .
قلت يريد انه يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له من بر والطاف ويقدم
له فى اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته وما كان بعد
الثلاث فهو صدقة ومعروف ان شاء فعل وان شاء ترك .
وقوله لا يحل له ان يثوي عنده حتى يخرجه ، يريد انه لا يحل للضيف
ان يقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فييطل اجره.
واصل الحرج الضيق .
قال ابو داود: حدثنا مسدد وخلف بن هشام المنقري قالا حدثنا أبو عوانة عن
منصور عن عامر عن ابي كريمة قال: قال رسول الله تحري ليلة الضيف حق على
كل مسإ فمن اصبح بغنائه فهو عليه دين ان شاء اقتضى وان شاء ترك.
قال الشيخ: وجه ذلك انه رآها حقاً من طريق المعروف والعادة المحمودة
ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين،
ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم، وقد قال { } من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني ابو الجودي عن
سعید ینابيالمهاجر عن المقدام ابي كريمة قال: قال رسول الله ټ ايما رجل ضاف
قوماً فأصبح الضيف محروماً فان نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقر
- ٢٣٩ -
لیلة من زرعه وماله .
قال الشيخ : يشبه ان يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يطعمه ويخاف،
التلف على نفسه من الجوع فاذا كان بهذه الصفة كان له ان يتناول من مال.
اخيه ما يقيم به نفسه، واذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما يلزمه له ، فذهب
بعضهم الى انه يؤدي اليه قيمته وهذا يشبه مذاهب الشافعي . وقال آخرون
لا يلزمه له قيمة، وذهب الى هذا القول نفر من اصحاب الحديث واحتجوا
بأن ابا بكر الصديق رضي الله عنه جلب لرسول الله عَّه لبناً من غنم الرجل
من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب وشربه ◌َي وذلك في مخرجه من
مكة إلى المدينة ..
واحتجوا ايضا بحديث ابن عمر رضي الله عنه ان النبي ژے قال من دخل
حائطً فليأ كل منه ولا يتخذ خنة .
وعن الحسن انه قال اذا مر الرجل بالابل وهو عطشان صاح برب الإبل
ثلاثًا فان اجابه والا حلب وشرب :
وقال زيد بن اسلم ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة والى مال المسلم، فقال
يأكل الميتة، قال عبد الله بن دينار يا كل من مال الرجل المسلم ، فقال سعيد
اصبت ان الميتة تحل له إذا اضطر اليه ولا يحل له مال المسلم .
ه﴿ ومن باب نسخ الضيق فى الأكل ﴾.
- ** من مال غيره الا بتجارة﴾-
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا على بن الحسين بن واقد
عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان
- ٢٤٠ -
الرجل الغني يدعو الرجل من اهله الى الطعام فقال انى لا ◌ُجُنَّح ان آ كل منه
ويقول المسكين احق به مني لقوله تعالى ((لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
الا ان تكون تجارة عن تراض منكم)» فنسخ ذلك بقوله («ليس عليكم جناح
ان تأكلوا من بيوتكم)) الآية.
قال الشيخ : قوله اجنح اي اری جناحاً وائما ان آ كله .
ومن باب طعام المتباريين.
قال ابو داود: حدثنا هرون بن زيد بن ابي الزرقاء حدثنا ابي قال حدثنا
جرير بن حازم عن الزبير بن خِرّيت قال سمعت عكرمة بقول كان ابن عباس
رضي الله عنه يقول ان النبي تحميل نهى عن طعام المتباريين ان يؤ كل.
قال ابو داود ا كثر من رواه عن جرير لم يذكر فيه ابن عباس .
قال الشيخ: المتباريان المتعارضان بفعلهما، يقال تبارى الرجلان اذا فعل
كل واحد منهما مثل فعل صاحبه لیری ایهما يغلب صاحبه ، وانما کره ذلك ما
فيه من الرياء والمباهاة ولا نه داخل في جملة مانهي عنه من أكل المال بالباطل.
حظ ومن باب اجابة الدعوة اذا حضر ها مكروه جم
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن سعيد بن جهان عن
سفينة ابي عبد الرحمن ان رجلاً ضاف على بن ابي طالب رضي الله عنه فصنع
له طعاماً، فقالت فاطمة عليها السلام لو دعونا رسول الله عز فأكل معنا
فدعوه جاء ووضع يده علىعضادتې الباب فرأى القرام قد ضرب به فيناحية
البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي عليه السلام الحقه فانظر ما رَجَعَه فتبعته؟
فقلت يا رسول الله ما ردك، قال انه ليس لي او لنبى ان يدخل بيتاً مزوّقاً.