Indexed OCR Text
Pages 161-180
1
:
- ١٦١ -
ومن باب كراهية الرشوة ۔۔
قال ابو داود: حدثنا احمد بن يونس حدثنا ابن ابي ذئب عن الحارث بن
عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال: لعن رسول الله عزَ ◌ّع
الراشيّ والمرتشى .
قال الشيخ: الراشي المعطى، والمرتشى الآخذ، وانما يلحقهما العقوبة معاً اذا
استويا في القصد والارادة فرشا المعطى لينال بة باطلاً ويتوصل به الى ظلم؟
فأما اذا اعطى ليتوصل به الى حق او يدفع عن نفسه ظلماً فأنه غير داخل في
هذا الوعيد .
وروی ان ابن مسعود أخذ فى شئ وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى
خلى سبيله وروى عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس
ان يصانع الرجل عن نفسه وماله اذا خاف الظلم. وكذلك الآخذ انما يستحق
الوعید اذا كان ما بأخذه اما على حق يلزمه اداؤُه فلا يفعل ذلك حتى یرشا
او عمل باطل يجب عليه تر که فلا یتر که حتی بصانع وبرشا.
-﴿ ومن باب كيف القضاء }حمـ
قال ابو داود : حدثنا عمرو بن عون قال اخبرنا شريك عن سماك عن حذش
عن على عليه السلام قال: بعثني رسول الله تعَ الى اليمن قاضياً فقلت يارسول
الله ترسلني وانا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ، فقال ان الله سيهدي قلبك
ويثبت لسانك فأذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر
كماسمعت من الأول فأنه احرى ان يتبين لك القضاء ، قال فما زلت قاضياً او ما
( ج ٤ ٢ (٢ )
- ١٦٢ -
اشككت في قضاء بعد .
قال الشيخ: فيه دليل على ان الحاكم لا يقضي على غائب وذلك لأنه اذا منعه
ان يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر فقد دل على
انه في الغائب الذي لم يحضره ولم يسمع قوله اولی بالمنع، وذلك لا مكان ان
يكون معه حجة تبطل دعوي الحاضر .
وممن ذهب الى ان الحاكم لا يقضي على غائب شريح وعمر بن عبد العزيز وابو
حنيفة وابن ابي ليلى .
وقال مالك والشافعي يجوز القضاء على الغائب اذا تبين للحاكم ان فراره
واستخفاءه انما هو قرار من الحق ومعاندة للخصم .
واحتج لهذه الطائفة بعضهم بخبر هند، وقوله عليه السلام لها خذي مايكفيك
وولدك بالمعروف؛ وقال اذا كان الخصم حاضر زمانه لا يحكم على احدهما
قبل ان يسمع من صاحبه لجواز ان يكون مع خصمه حجة يدفع بها بينته ،
فاذا كان الخصم غائبًا لم يجز ان يترك استماع قول خصمه الحاضر الا انه بكتب
في القضية ان الغائب على حقه اذا حضر واقام بينته او جاء بحجته وهو اذا فعل
ذلك فقد استعمل معنى الخبر في استماء قول الخصمالآخر کاستماعه قول الأول.
ولو ترك الحكم على الغائب لكان ذلك ذريعة الى ابطال الحقوق .
وقد حكم اصحاب الرأي على الغائب في مواضع منها الحكم على الميت وعلى الطفل
وقال فى الرجل بودع الرجل وديعة ثم يغيب فاذا ادعت امرأته النفقة وقدمت
المودّع الى الحاكم قضى لها عليه بها وقالوا اذا ادعى الشفيع على الغائب انه باع
عقاره وسلم واستوفى الثمن فأنه يقضي له بالشفعة وكل هذا حكم على الغائب.
- ١٦٣ -
﴿ ومن باب قضاء القاضى اذا اخطأ )ـ
قال ابو داود: حدثنا محمدبن كثير اخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن
زينب بنت ام سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله عربي إنما أنابشر وانكم تختصمون
اليَّ ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فأفضي له على نحو مما اسمع
منه فمن قضيت له من حق اخيه شيئًا فلا يأخذ منه شيئاً فانهما اقطع له قطعة من النار.
قال الشيخ : قوله الحن بحجته اي افطن لها ، واللحن مفتوحة الحاء الفطنة؟
يقال لحنت الشيئ الحن له لحنا ولحن الرجل في كلامه لحنا بسكون الحاء.
وفيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر وان حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا
يجرم حلالاً وانه متى اخطأ في حكمه فمضى كان ذلك في الظاهر فأما في الباطن
وفيحکم الآخرة فانه غير ماض .
وفيه انه لا يجوز للمقضي له بالشئ اخذه اذا علم انه لا يحل له فيما بينه وبين
الله، الا تراه يقول فلا يأخذ منه شيئاً فانما اقطع له قطعة من النار. وقد يدخل
في هذا الأموال والدماء والفروج كان ذلك كله حقاخيه وقد حرم عليه اخذه.
وقد اجمع العلماء في هذا فى الدماء والأموال وإنما الخلاف في احكام الفروج فقال
ابو حنيفة إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق وشهد لها شاهدان فقضى الحاكم بالتفرقة
بينهما وقعت الفرقة فيما بينها وبين اللهوان كانا شاهديزور، وجاز لكل واحد من
الشاهدين ان ينكحها ، وخالفه اصحابه فىذلك قال وقد تعرض فيهذا الباب
امور مما يختلف فيه اعتقاد القاضي وصاحب القضية المحكوم له بها كالرجل
يذهب الى ان الطلاق قبل النكاح لازم فيتزوج المرأة فيحكم له الحاكم بجواز
النكاح فلا يسعه فيما بينه وبين الله المقام عليه ويلزمه نصف المهر بالعقد اذا
- ١٦٤-
حكم به الحاكم عليه. ولو ان رجلاً مات ابن ابيه وخلف اخاه لأبيه وامه
وخلف مالاً فقدم الى قاض يقول بقول ابي بكر في توريث الجد والجد يرى
رأي زيد لم يسعه ان يستبد بالمال دون الأخوة ولا يبيح له القاضي شيئًا هو
في علمه انه حرام عليه . وكذلك هذا فيمن لا يرى توريث ذوي الأرحام
في نحو هذا من الامور .
قال أبو داود : حدثنا الربيع بن نافع ابو توبة حدثنا ابن المبارك عن اسامة
ابن زيد عن عبد الله بن رافع مولى ام سلمة قالت اتي رسول الله ێے رجلان
يختصمان فى مواريث لهما لم تكن لهما بينة الا دعواهما، فقال النبي عَ ◌ّ فذكر
مثله فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لك، فقال لهما النبي محمدلى اما اذا
فعلتما ما فعلتما فاقتسمها وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحالاً .
قال الشيخ: قوله استهما معناه اقترعا والاستهام الاقتراع ومنه قوله تعالى
[ فساهم فكان من المدحضين]. وفيه دليل على ان الصلح لا يصح الا في الشئء
المعلوم ولذلك امرهما بالتوخي في مقدار الحق ثم لم يقنع فيه بالتوخي حتى ضم
اليه القرعة ، وذلك ان التوخي انما هو ا كثر الرأي وغالب الظن والقرمة نوع
من البينة فهي اقوى من التوخي ثم امر هما بعد ذلك بالتحليل ليكون تصادرهما
عن تعين براءة وافتراقهما عن طيب نفس ورضي .
وفيه دليل على ان التحليل انما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية.
ح﴿ ومن باب القاضي بقضى وهو غضبان }حمـ
قالابو داود : حدثنا محمد بن کثیر اخبرنا سفيان عنعبد الملك بن عمیرحدثنا
عبد الرحمن بن ابي بكرة عن ابيه انه كتب الى ابنه قال: قال رسول اللهعز ◌َ}
- ١٦٥-
لا يقضي الحاكم بين اثنين وهو غضبان .
قال الشيخ: الغضب يغير العقل ويخيل الطباع عن الاعتدال فلذلك امر
الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب. فقياس ما كان في معناه من جوع
مفرط وفزع مدهش ومرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم.
ح﴿ ومن باب اجتهاد الرأي فى القضاء }اهـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن ابي عون عن الحارث بن
عمروبن اخي المغيرة بن شعبة عن اناس من اهل حمص من اصحاب معاذ بن جبل
أن رسول الله ﴾ لما اراد ان يبعث معاذاً الى اليمن قال كيف تقضي اذا
عض لك قضاء قال اقضي بکتاب الله ، قال فأن لم تجد في کتاب الله، قال
فبسنة رسول الله ټے ، قال فان لم تجد فى سنة رسول اللهڅ﴾ ولا في کتاب
الله، قال اجتهد برأيي ولا آلو فضرب رسول الله على صدره وقال الحمد لله
الذي وفق رسول رسول الله لما یرضی رسول الله .
قال الشيخ: قوله اجتهد برأيي يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس
إلى معنى الكتاب والسنة ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه او يخطر
بیاله عن غیر اصل من كتاب او سنة . وفيهذا اثبات القياس وايجاب الحكمبه.
وفيه دليل على انه ليس للحاكم ان یقلد غیرہ فیما یرید ان يحكم به وان كان
المقلد اعلم منه وافقه حتى يجتهد فيما يسمعه منه فأن وافق رأيه واجتهاده امضاء
والا توقف عنه لأن التقليد خارج من هذه الأقسام المذكوره في الحديث .
وقوله لا آلو معناه لا اقصر في الاجتهاد ولا اترك بلوغ الوسع فيه .
-١٦٦ -
ومن باب في الصلح جمـ
ڤال ابو داود : حدثنا سليمان بنداود المهري اخبرنا ابن وهب اخبرني سليمان
ابن بلال (ح) وحدثنا احمد بن عبد الواحد الدمشقي حدثنا مروان يعني ابن محمد
حدثنا سليمان بن بلال او عبد العزيز بن محمد شك الشيخ عن كثير بن زيد عن
الوليد بن رباح عن ابي هريرة قال: قال رسول الله مربع الصلح جائز بين المسلمين
زاد احمد الاصلحاً حرم حلالاً او احل حراماً، زاد سليمان بن داود وقال
رسول الله عَي المسلمون على شروطهم .
قال الشيخ: الصلح يجري مجرى المعاوضات ولذلك لا يجوز الا فيما اوجب
المال ولا يجوز في دعوى القذف ولا على دعوى الزوجية وعلى مجهل ولا ان
يصالحه من دين له على مال نسيه لأنه من باب الكال بالكال . ولا يجوز
الصلح في قول مالك على الأقرار، ولا يجوز في قول الشافعي على الأنكار.
وجوزه اصحاب الرأي على الأقرار والأفكار معاً. ونوع آخر من الصلح وهو
ان يصالحه في مال على بعضه نقداً وهذا من باب الحظ والابراء وان كان يدعي صلحاً.
وقوله المسلمون على شروطهم فهذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون
الشروط الفاسدة وهذا من باب ما امر الله تعالى من الوفاء بالعقود .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني بونس عن ابن
شهاب قال اخبرني عبد الله بن كعب ان كعب بنمالك اخبره انه تقاضى ابن
ابي حدرد ديناً كان له عليه في عهد رسول الله وزي في المسجد فارتفعت اصواتهما
حتى سمعها رسول الله صل وهو في بيته فرج اليهما رسول اللهعل} حتى كشف
مجف حجرته ونادي کعب بنمالك فقال یا کعب، فقال لبيك يا رسول الله
- ١٦٧ -
فأشار له بيده ان ضع الشطر من دينك ، قال كعب قد فعلت يا رسول الله
قال النبي عَربع قم فاقضه .
قال الشيخ: فيه من الفقه ان للقاضى ان يصلح بين الخصمين وان الصلح
اذا كان على وجه الحط والوضع من الحق يجب نقداً . وفيه جواز ملازمة
الغريم واقتضاء الحق منه في المسجد .
﴿ ومن باب فى الشهادات ﴾.هـ
قال أبو داود : حدثنا ابن السرح واحمد بن سعيد الهمدانى قالا اخبرنا ابن
وهب قال اخبرني مالك بن انس عن عبد الله بن ابي بكر ان اباه اخبره ان
عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان اخبره ان عبد الرحمن بن ابي عمرة الانصاري
اخبره ان زيد بن خالد الجهني اخبره ان رسول الله 447 قال الا اخبركم بخير
الشهداء الذي یأتی بشهادته او خبر بشهادته قبل ان يُسألها شك عبد الله بنابي
بكر ابتهما قال .
قال الشيخ : اما الشهادة في الحق يدعيه الرجل قبل صاحبه فيخبر بها الشاهد
قبل ان يسألها فأنه لا فرار لها ولا يجب تنجيز الحكم بها حتى يستشهده صاحب
الحق فيقيمها عند الحاكم، وانما هذا في الشهادة تكون عند الرجل ولا يعلمبها
صاحب الحق فيخبره بها ولا بكتمه اياها.
وقيل هذا في الأمانة والوديعة تكون لليقيم لا يعلم بمكانها غيره فيخبره بما
يعلمه من ذلك، وقيل هذا مثل في سرعة اجابة الشاهد اذا استشهد لا يمنعها
ولا يؤخرها .
واما قوله { 14 يأتي اقوام فيحلفون ولا يستحلفون ويشهدون ولا يستشهدون
aminemn
- ١٦٨ -
فانما هو اذا كان على المعنى الأول. وقيل اراد بها الشهادات التي يقطع بها على
المغيب فيقال فلان في الجنة وفلان فى النار . وفيه معنى التألى على الله تعالى
ولذلك ذم وزجر عنه .
- ﴿ ومن باب فيمن يعين على خصومة من غير ان يعلم امرها-
قال أبو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عمارة بن غَرِيّة عن
يحيى بن راشد قال جلسنا لعبد الله بن عمر فرج الينا جلس فقال سمعت رسول
الله عَل يقول ((١)) من قال في مؤمن ما ليس فيه اسكنه الله رَدْغة الحبال
حتى يخرج مما قال
قال الشيخ : الردغة الوحل الشديد ، ويقال ارتدغ الرجل اذا ارتطم في
الوحل. وجاء في تفسير ردغة الخبال انها عصارة اهل النار .
ومن باب من ترد شهادته جم
قال ابو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا محمد بن راشد حدثنا سليمان بن
موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله عَل رد شهادة الخائن
والخئنة وذي الغمر على اخيه ورد شهادة القانع لأهل البيت واجازها لغيرهم.
قال الشيخ : قال ابو عبيد لا تراه خص به الخيانة في امانات الناس دون
ما فرض الله على عباده وائتمنهم عليه فانه قد سمى ذلك كله امانة فقال تعالى
(( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون»
فمن ضيع شيئاً مما امر الله او ركب شيئاً مما نهاه الله عنه فليس بعدل لأنه
قد لزمه اسم الخيانة .
((١)) الحديث اطول من هذا وهذه الجملة آخره والشارح قد يقتصر على بعض الحديثاهم
- ١٦٩-
وانا ذو الغمر فهو الذي بينه وبين المشهود عليه عداوة ظاهرة فرد شهادته للتهمة.
وقال أبو حنيفة شهادته على العدو مقبولة إذا كان عدلاً. والقانع السائل
والمستطعم واصلى القنوع السؤال، ويقال إن القانع المنقطع الى القوم لخدمتهم
ويكون في حوائجهم كالأجير والوكيل ونحوها.
ومعنى رد هذه الشهادة التهمة في جر النفع إلى نفسه لأن التابع لأهل البيت
ينتفع بما يصير اليهم من نفع وكل من جر الى نفسه بشهادته نفعاً فهى مردودة
كمن شهد لرجل على شراء دار وهو شفيعها، وكمن حكمله على رجل بدين
وهو مفلس فشهد للمفلس على رجل بدين ونحوهم :-
ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر المنفعة فقياس قوله ان يرد
شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة فى جر النفع أكثر، والى
هذا ذهب ابو حنيفة .
٢
والحديث ايضاً حجة على من اجاز شهادة الأب لابنه لأنه يجربه النفع لما
جبل عليه من حبه الميل اليه ولأنه يملك عليه ماله، وقد قال عليه السلام الرجل
انت ومالك لأ بيك، وذهب شريح الى جواز شهادة الأب للابن وهو قول
المزني واپو ثور واحسبه قول داود .
80﴿ ومن باب شهادة البدوي على اهل الأمصاره مس لما،
قال أبو داود : حدثنا احمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب اخبر في يحيى
ابن أيوب ونافع بن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بنعمرو بن عطاء بن يسار عنابى
هريرة أنه سمع رسول الله عَ ي يقول لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية.
( ج ٤ ٢ ٢٢ )
- ١٧٠ -
قال الشيخ: يشبه ان يكون انما كره شهادة اهل البدو لما فيهم من الجفاء
فى الدين والجهالة بأحكام الشريعة ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على
وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يحيلها ويغيرها على جهتها .
وقال مالك لا تجوز شهادة البدوي على القروي لأن في الحضارة من يغنيه
عن البدوي الا ان یکون في بادية او قر بة والذي يشهد بدویا وبدع جیر ته
من اهل الحضر عندي مهيب .
وقال عامة العلماء شهادة البدوي اذا كان عدلاً يقيم الشهادة على وجهها جائزة.
-٥﴿ ومن باب الشهادة فى الرضاع اهـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ابوب عن
ابن ابى مليكة قال حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحب لي عنه وانا لحديث
صاحبي احفظ ، قال تزوجتُ ام يحيى بنت ابى اهاب فدخلت علينا امرأة سوداء
فزعمت انها أرضعتنا جميعاً فأنيت النبي حَ ﴾ فذكرت ذلك له فأعرض عني فقلت
يا رسول الله انها لكاذبة، قال وما يدريك وقد قالت ما قالت دعها عنك.
قال الشيخ : قوله وما يدريك تعليق منه القول في امرها، وقوله دعهاعنك
إشارة منه بالكف عنها من طريق الورع لا من طريق الحكم، وليس في هذا
دلالة على وجوب قبول قول المرأة الواحدة في هذا وفيما لا يطلع عليه الرجال
من امر النساء لأن من شرط الشاهد من كان من رجل أو امرأة ان يكون
عدلاً وسيل الشهادات ان تقام عند الأئمة والحكام وانما هذه امرأة جاءته
فأخبرته بأمر هو منفعلها وهو بين مكذب لما ((١)» ولم يكن هذا القول منها
((١)، هكذا ويظهر أنه قد سقط من الناسخ كلمة ومصدق اهـ م
- ١٧١ -
شهادة عند النبي ◌َ ى فتكون سبباً للحكم والاحتجاج به في اجازة شهادة المرأة
الواحدة في هذه وفيما اشبهه من الباب ساقط .
واختلف في عدد من تقبل شهادته من النساء في الرضاع . فقال ابن عباس
شهادة المرأة الواحدة تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال . واجاز شهادة القابلة وحدها
في الاستهلال، وقد روى عن الشعبي والنخعي .
وقال عطاء وقتادة لا تجوز في ذلك اقل من اربع نسوة واليه ذهب الشافعي.
وقال مالك تجوز شهادة امرأتين وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة .
- ﴿ ومن باب شهادة اهل الذمة فى الوصية في السفر# -
قال أبو داود : حدثنا زياد بن ايوب حدثنا هشيم اخبرنا زكريا عن الشعبي
ان رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه ولم يجد احداً من المسلمين
يشهده على وصيته فأشهد رجلين من اهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا ابا موسى
الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا امر لم يكن بعد
الذي كان في عهد رسول الله {} فأحلة هما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا
ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وانها لوصية الرجل وتر كته فأمضى شهادتهما.
قال الشيخ: فيه دليل على ان شهاده اهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في
السفر خاصة وممن روى عنه انه قبلها في مثل هذه الحالة شريح وابراهيم النخفي
وهو قول الأ وزاعى .
وقال احمد لا تقبل شهادتهم الا في مثل هذا الموضع للضرورة .
وقال الشافعي لا تقبل شهادة الذمى بوجه لا على مسلمولا على كافر وهو قول مالك.
وقال احمد لا تجوز شهادة اهل الكتاب بعضهم على بعض.
- ١٧٢ -
وقال اصحاب الرأي شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة.
وقال آخرون شهادة اليهودي على اليهودي جائزة ولا تجوز على النصراني
. والمجوسنى لأنها ملل مختلفة ولا تجوز شهادة اهل ملة على ملة اخرى. هذا قول
الشعبي وابن أبي ليلى واسحاق بن راهوبة، وحكى ذلك عن الزهري قال وذلك
للعداوة التي ذكرها الله بين هذه الفرق .
" .قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن ابي زائدة
عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس
قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي
بأرض ليس فيها مساٍ، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصاً بالذهب فأحلفهما
أنرسول الله ريح ثم وجد الجام بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدى فقام رجلان
.من اولياء السهمي خلفاً لشهادتنا احق من شهادتهما وان الجام لصاحبنا قال فنزلت
فيهم ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت) الآية . .
قال الشيخ: فيه حجة لمن رأى رد اليمين على المدعى والآية محكمة لم تنسخ
في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل، وقالوا المائدة آخر مانزل
من القرآن لم ينسخ منها شيء ، وتأول من ذهب الى خلاف هذا القول الآ ية
على الوصية دون الشهادة لأن نزول الآية أنما كان في الوصية، وتميم الداري
وصاحبه عدي بن بداء انما كانا وصبین لا شاهدین والشهود لا يحلفون ، وقد
حلفهما رسول الله عَل وانما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها وهو معنى
-قوله تعالى ( ولا نکتم شهادة الله) اي امانة الله ، وقالوا معنى قوله (وآخران
من غير كم ) اي من غير قبيلتكم وذلك ان الغالب فى الوصية ان الموصي يشهد
- ١٧:٣ -
اقر بائه وعشيرته دون الا جانب والا باعد، ومنهم من زعم ان الابة منسوخة
والقول الأول اصح والله اعلم.
﴿ ومن باب اذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد -
** يجوز له ان يقضي به ﴾﴾
قال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ان الحكم بن نافع حدثهم قال
- أخبرنا شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة ان عمه حدثه وهو من اصحاب
النبي {19 ان النبّيّ ◌َ ﴾ ابتاع فرساً من اعرابي فاستبعه النِّيِعَ ليقضيهُ ثمن
قُرْسَةَ فَأْسَرَعَ رَسُولُ الله :{5} المشئء وابطأ الأعرابي فطفَق رجال يعترضون
الا عرابيفيسارموته بالفرش ولا يشعرون ان النبي محمد ابتاعه فنادى الأعرابي
مرسول الله عَ فقال أن كنت مبتاعً هذا الفرس والأبعتُه فقام النبي عزّ}
حين سمع نداء الأعرابي فقال أو ليس قد ابتعثه منك، قال الأعرابي لا والله
ما بعتكه فقال النبي عَّى بلى قد ابتعته منك فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا
فقال خزيمة بن ثابت اتّا اشهدانك قد بايعته فأقبل التي عَلى على خزيمة فقال
بم تشهد فقال بتصديقك يارسول الله جعل النبي على شهادة خزيمة شهادة رجلين.
قال الشيخ : هذا حديث يضعه كثير من الناس غير موضعه وقد تذرع به
قوم من أهل البدع الى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شىء
ادعاه، وانما وجه الحديث ومعناه ان النبي ◌َ ◌ّ انما حكم على الأعرابي بعلمه
اذا كان النبي ◌َ ◌ّ صادقًا باراً في قوله وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى
التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه قصارت في التقدير شهادته له وتصديقه
اياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا.
- ١٧٤-
﴿ ومن باب القضاء باليمين والشاهد ..
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة والحسن بن على ان زيد بن الحباب
حدثهم قال حدثنا سيف المكي قال عثمان سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن
عمرو بن دينار عن ابن عباس ان رسول الله 47 قضى يمين وشاهد .
قال الشيخ : يريد انه قضي للمدعى بيمينه مع شاهد واحد كأنه اقام اليمين
مقامٍ شاهد آخر فصار كالشاهدين. وهذا خاص فى الأموال دون غيرها لأن
الزاوي وقفه عليها، والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره واقتضاء
العموم منه غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له فوجب صرفه الى
امر خاص فلما قال الراوي هو في الأموال كان مقصوراً عليه .
وقد رأى الحكم باليمين مع الشاهد الواحد اجلة الصحابة واكثر التابعين
وفقهاء الأ مصار ؛ واباه اصحاب الرأي وابنابي ليلى ، وقد حكى ذلك ايضاًعن
النخعي والشعبي .
واحتج بعضهم في ذلك بقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على المدعي
عليه، وهذا ليس بمخالف لحديث اليمين مع الشاهد، وانما هو في اليمين اذا
کان مجرداً وهذه مین مقرونة بیینة فكل واحد منهما غیر الأخری فأذا تباين
محلاهما جاز إن يختلف حكماهما.
قال ابو داود: حدثنا احمد بن عبدة حدثا عمار بن شعیث بن عبد الله بن
الزبيب العنبري حدثني أبي قال سمعت جدي الزبيب يقول بعث رسول الله وزيع
جيشً إلى بني العثبر فأخذوم برُحبة من ناحية الطائف فاستاقوم الى نبي الله
4 فركبت فسبقتهم إلى النبي عمل﴾ فقلت السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله
ب
:
.---
- ١٧٥ -
وبر كاته اتانا جندك فأخذونا وقد كنا المنا وخضرمْنا آذان النعم فلما قدم
بَلْعبر قال لي نبي الله عَّ حل لكم بينة على انكم اسلمتم قبل ان تؤخذوا في
هذه الا يام ، قلت نعم قال من بينتك قلت سمرة رجل من بنى العتبر ورجل
آخر سماه له فشهد الرجل وأبى سمرة ان يشهد ، فقال نبي الله ێ﴾ قد ابي ان
يشهد لك فتحلف مع شاهدك الآخر فقلت نعم فاستحلفني خلفت بالله لقد
اسلمنا يوم كذا وكذا وخضرمنا آذان النعم فقال النبي ◌َّ اذهبوا فقاسموهم
انصاف الأموال ولا تمسوا ذراريهم لولا ان الله تعالى لا يحب ضلالة العمل
ما رزیناکم عِقالاً . قال الز بيب فدعتنى امي فقالت هذا الرجل اخذ زربيتي
فانصرفت الى نبي الله عَلَ﴾ يعني فأخبرته فقال لي احبسه فأخذت بتأبيه وقمت
معه مكاننا ثم نظر البنا نبي الله عَل قائمين، فقال ما تريد بأسيرك فأرسلته
من يدي فقام نبي الله ﴾ فقال الرجل رد علىهذا زر بية امه التي اخذت منها
قال يا نبي الله انها خرجت من يدي قال فاختلع نبي الله عَل سيف الرجل
فأعطانيه فقال للرجل اذهب فزده آصعاً من طعام ، قال فزادني آصعاً من شعير.
قال الشيخ : قوله خضرمنا آذان النعم اي قطعنا اطراف آذانها وكان ذلك
في الأموال علامة بين من اسلم وبين من لم يسلم . والمخضرمون قوم ادر كوا
الجاهلية وبقوا الى ان اسلموا . ويقال ان اصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء.
وضلالة العمل بطلانه وذهاب نفعه ويقال ضل اللبن في الماء اذا بطل وتلف.
وقوله مارز يناكم عقالاً اللغة الفصيحة ما رز أناكم بالهمز يريد ما اصبنا من
اموالكم عقالا، ويقال ما رزأته زبالا اي ما اصبت منه ما تحمله نملة ، والزربية
الطنفسة .
٠
-١٧٦-
- وفي الحديث استعمال اليمين مع الشاهد فى غير الأموال الا ان اسناده ليس بذاك.
وقد يحتمل ايضاً ان يكون اليدين قد قصد بها هها الا موال لأن الاسلام
يعصم المال كما يحقن الدم.
وقد ذهبٌ قوم من العلماء الى إيجاب اليمين مع البينة العادلة. كان شريح
والشعبي والنخعي مرون إن يستحلف الرجل مع بينته، واستحلف شريح رجلا
فكأنه تأبي اليمين فقال بش ماتثنى على شهودي: وهو قول سوار بن عبد الله
القاضي . وقال اسحاق اذا استراب الحاكم اوچبذلك؟ ..
ريح ومن باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بية .
، قال ابو داود : حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا
إبن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده الي موسى
الأشعري ان رجلين ادعيا بعيراً او دابة إلى النبي عليه ليست لواحد منهما بينة
فعله النبي څ بينهما.
قال الشيخ: يشبه ان يكون هذا البعير او الدابة كان في ايديهما معاً نجعله
التهن ك بينهما الاستوائهنما في الملك باليد ولولا ذلك لم يك ونا بنفس الدعوى
المستحقانه لو كان الشئ في بد غير همامن إدانبه زي قها ، بغ
"قال ابوٍ واق وتتحدثنا محمد بن بشار حدثنا حجاج بن متهال حدثنا همام عن
قتادة بمعني استاده ان، رجلين ادغيا بعيراً على عهد النبي ◌َ فيعث كل واحد
منهما شاهدين فقسمه التي 14 بيتها نصفين *
د.٠
قال الشيخ: وهذا مروي بالاً سيناد الأول:، الا ان الحديث المتقدم انه لم
يكن لواحد منهما بينة وفي هذا ان كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاختبل
- ١٧٧ -
ان يكون القصة واحدة ، الا ان الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن
لا بينة له وحكم لهما بالشيء نصفين بينهما لأستوائهما في اليد. ويحتمل ان يكون
البعير في يد غير هما، فلما اقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشئء
من يد المدعي عليه ورفع اليهما.
وقد اختلف العلماء فى الشئء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم
كل واحد منهما بينة فقال احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية يقرع بينهما فمن.
خرجت له القرعة صار له . وكان الشافعى يقول به قديما ثم قال في الجديد فيه.
قولان احدهما يقضي به بينهما نصفين وبه قال اصحاب الرأي وسفيان الثوري.
والقول الآخر بقرع بينهما وايهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق
ثم يقضي له به .
وقال مالك لا احكم به لواحد منهما اذا كان في بد غیر هما ، وحکی عنه انه
قال هو لأ عدلها شهوداً واشهر هما بالصلاح.
وقال الأ وزاعي يؤخذ بأكثر البينتين عدداً، وحكي عن الشعبي انه قال
هو بينهما على حصص الشهود .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن ابي
عروبة عن قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن ابي هريرة ان رجلين اختصما
في متاع الى النبي عَل ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي على استهما على اليمين
ما كان احبا ذلك او كرها .
قال الشيخ : معنى الاستهام هنا الاقتراع يربدا أنهما يقترعان فأيهما خرجت
( ج ؛ م ٢٣ )
- ١٧٨ -
له القرعة حلف واخذ ما ادعاه ، وروي ما يشبه هذا عن على رضي الله عنه قال
حذش بن المعتمر اتي علىّ بيغل وجد في السوق يباع ، فقال رجل هذا بغلي لم
ابع ولم اهب ونزع على ما قاله بخمسة يشهدون ، قال وجاء آخر يدعيه يزعم
أنه بغله وجاء بشاهدين، فقال على رضي الله عنه ان فيه قضاء وصلحاً وسوف
ابين لكم ذلك كله، اما صلحه ان يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة اسهم لهذا
خمسة ولهذا اثنان ، وان لميصطلحوا الا القضاء فأنه يحلف احد الخصمين انه بغله
ماباعه ولا وهبه فأن تشاححتما ايكم يحلف اقرعنا بينكما على الحلف فأيكما فرع
حلف قال فقضي بهذا وانا شاهد .
- ﴿ ومن باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه4 -
قال ابو داود: حدثنا هناد بن السري حدثنا ابو الأحوص عن سماك عن علقمة
ابن وائل بن حُجْر الحضرمي عن ابيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من
كندة إلى رسول الله على فقال الحضرمي يا رسول الله ان هذا غلبني على ارض
کانت لا بي ، فقال الكندي هي ارضي في يدي ازرعها ليس له فيها حق فقال
النبيمنە للحضر مي الك بينة قاللا ، قال فلك يمينه، قال يارسول الله انه فاجر
ليس يبالي ما حلف ليس يتورع من شيء ، فقال ليس لك منه الا ذلك.
قال الشيخ : فيه من الفقه ان المدعی علیه یبرأ بالیمین من دعوى صاحبه،
وفيه ان يمين الفاجر كيمين البر في الحكم .
وفيه دليل على سقوط التباعة فيما يجري بين الخصمين من التشاجر والتنازع
اذا ادعى على الآخر الظلم والاستحلال. الم يعلم خلافه.
- ١٧٩ -
ح﴿ ومن باب الحبس فى الدين وغيره ھم
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد الله بن المبارك عن
وبرْ بن ابي دايلة عن محمد بن ميمون عن عمرو بن الشرید عن ابيه عن رسول
الله ◌َيُ قال ليُّ الواحد يُحِل عرضه وعقوبته. قال ابن المبارك يحل عرضه
ای یغلظ له ،وعقوبته محبس له.
قال الشيخ: في الحديث دليل على ان المعسر لا حبس عليه لأنه إنما اباح حبسه
اذا كان واجداً والمعدم غير واجد فلا حبس عليه .
وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملي والمعدم ، والى هذا
ذهب اصحاب الرأي .
وقال مالك لا حبس على معسر انما حظه الإِنظار . ومذهب الشافعي ازمن
كان ظاهر حاله العسر فلا يجبس، ومن كان ظاهر حاله اليسار حبس اذا امتنع
من اداء الحق. ومن اصحابه من يدعي فيه زيادة شرط وقد بينه .
قال أبو داود : حدثنا ابراهيم بن موسى الرازي اخبرنا عبد الرزاق عن معمر
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ان النبي عَّ حبس رجلاً في تهمة ..
قال الشيخ: فيه دليل على ان الحبس على ضربين حبس عقوبة وحبس استظهار.
فالعقوبة لا تكون الا في واجب . واما ما كان في تهمة فأنما يستظهر بذلك
لیستکشف به عما وراءه. وقد روي انه حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار
ثم خلى سبيله .
﴿ ومن باب القضاء /كرمـ
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا المثني بن سعيد عن قتادة عن بشير
- ١٨٠ -
ابن كعب العدوي عن أبي هريرة عن النبي حيث قال اذا دارأتم في طريق
فاجعلوه سبعة اذرع .
قال الشيخ: هذا في الطرق الشارعة والسلك النافذة التي كثر فيها المارة
أمر بتوسعتها لئلا تضيق عن الحمولة دون الأزقة الروابع التي لا تنفذ ودون
الطرق التي يدخل منها القوم الى بيوتهم اذا اقتسم الشر كاء بينهم ربما واحرزوا
حصصهم وتر کوا بينهم طريقاً يدخلون منه اليها .
ويشبه ان يكون هذا على معنى الارفاق والاستصلاح دون الحصر والتحديد.
قال ابو داود : حدثنا مسدد وابن ابي خلف قالا حدثنا سفيان عن الزهري
قال : قال رسول الله ګ اذا استأذن احدكم اخاه ان يغرز خشبة في جداره
فلا يمنعه فنكسوا فقال مالي اراكم قد اعرضتم لألقينها بين اكتافكم.
قال الشيخ : عامة العلماء يذهبون في تأويله الى انه ليس بأيجاب يحمل عليه
الناس من جهة الحكم، وانما هو من باب المعروف وحسن الجوار ، الا احمد بن
حنبل فأنه رآه على الوجوب وقال على الحكام ان يقضوا به على الجار و يُضوه
عليه ان امتنع منه .
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المتّكى حدثنا حماد حدثنا واصل مولى ابي
عينة ، قال سمعت ابا جعفر محمد بن على يحدث عن سمرة بن جندب انه كانت
له عَضُدٌ من نخل فى حائط رجل من الأنصار قال ومع الرجل اهله قال فكان
سمرة يدخل الى تخله فيتأذي به ويشق عليه فطلب اليه ان يبيعه فأبي، فطلب
اليه ان يناقله فأبى فأتى النبي :{49 فذكر ذلك له فطلب إليه النبي عليه ان يبيعه
فاًبي فطلباليه ان یناقله فآپي، قال فهبه له ولك كذا و كذا امراً رغبه فيهفأبى