Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١ -
عبد الله بن ابى طلحة عن ابى المنذر مولى ابي زر عن ابى امية المخزومى ان
النبي ◌َيع انى بلص قد اعترف اعترافاً ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله
وَبِّ ما اخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً فأمربه فقطع.
قلت وجه هذا الحديث عندي والله اعلم انه ظن بالمعترف بالسرقة غفلة او
بکون قد ظن انه لا يعرف معنى السرقة ولعله قد كان مالاً له او اختلسه او
نجو ذلك مما يخرج من هذا الباب عن معاني السرقة والمعترف به قد تحسب ان
حكم ذلك حكم السرقة فوافقه رسول الله عمر بل واستثبت الحكم فيه اذ كان
من سنته ان الحدود تدرأ بالشبهات، وروى عنه أنه قال : ادروًا الحدود
ما استطعتم وامرنا بالستر على المسلمين فكره ان يهتكه وهو يجد السبيل الى ستره
فلما تبين وجود السرقة منه يقيناً اقام الحد عليه وامر بقطعه .
على ان في اسناد هذا الحديث مقالاً والحديث اذا رواه رجل مجهول لم يكن
حجة ولم يجب الحكم به .
وقد روى تلقين السارق عن جماعة من الصحابة واتى عمر بن الخطاب رضي
الله عنه برجل فسأله اسرقت قل لا قال فقال لا فتركه ولم يقطعه .
وروی مثلذلك عن ابي الدرداء وابيهريرة ، و کان احمد واسحق لا یریان
بأساً بتلقين السارق اذا اتى به، وكذلك قال ابو ثور اذا كان السارق امرأة
أو مصعوناً .
80﴿ ومن باب ما يقطع فيه السارقا.هـ
قال ابو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري قال
سمعته منه عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان يقطع في

- ٣٠٢ -
ربع دينار فصاعداً قال وحدثنا احمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال
اخبربى يونس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة رضي الله عنها عن
النبي ◌ُّ القطع فى ربع دينار فصاعداً.
قوله القطع في ربع دينار فصاعداً معناه القطع الذى أوجبه الله فى السرقة
انما يجب فيما بلغ منها ربع دينار وكان مورده مورد التهديد ولذلك عرفه
بالألف واللام ليعقل انه اشارة الى معهود، وهذا الحديث هو الأصل فيما يجب
فيه قطع الايدي وبه تعتبر السرقات واليه ترد قيمتها ما كانت من دراهم او
متاع او غيرها .
وروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعثمان بن عفان وعلى
ابن ابي طالب وعائشة رضي الله عنها ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وهو مذهب
الأوزاعي والشافعي، وفيه ابطال مذهب أهل الظاهر فيما ذهبوا إليه من ايجاب
القطع فى الكثير والقليل وهو مذهب الخوارج .
قال ابو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنه أن رسول الله عَلى قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
قلت وذهب مالك الى هذا وجعل الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم ،
ورد اليها قيم السرقات مما كانت ذهباً او متاعاً او ما كان من شيء .
وقال احمد بن حنبل ان سرق ذهباً فبلغ ربع دينار قطع وان سرق فضة
كان مبلغها ثلاثة دراهم قطع وان سرق متاعاً بلغ قيمته ربع دينار او ثلاثة
دراهم قولاً بالخبرين معاً .
قلت المذهب الأول فى رد القيم الى ربع الدينار اصح وذلك ان اصل النقد

- ٣٠٣ -
في ذلك الزمان الدنانير فاز ان يقوم بها الدراهم ولم يجز ان يقوم الدنانير بالدراهم
ولهذا كتب في الصكوك قديمًا عشرة دراهم وزن سبعة فصرفت الدراهم بالدنانير
وحصرت بها والدنانير لا تختلف فيها اختلاف الدراهم، وقال رسول الله عزَ ◌ّ}
لمعاذ خذ من كل حالم ديناراً .
وقد روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه انه قطع سارقًا في اترجة قومت
ثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر درهماً فدل على أن العبرة للذهب ومن اجل
ذلك قومت الدراهم بها فقيل من صرف اثنى عشر در هماً بدينار .
واما تقويم المجن بالدراهم فقد يحتمل أن يكون ذلك من اجل ان الشيء التافه
قد جرت العادة بتقويمه بالدراهم ، وانما تقوم الأشياء النفيسة بالدنانير لأنها
انفس النقودوا كرم جواهر الأرض فتكون هذه الدراهم الثلاثة التي هي ثمن
المجن قد تبلغ قيمتها ربع دينار والله اعلم ..
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن السري العسقلانى
وهذا لفظه فالا حدثنا ابن نمير عن محمد بن اسحق عن أيوب بن موسى
عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال قطع رسول الله عمره يد رجل في مجن
قيمته ديناراو عشرة دراهم .
قلت والی هذا ذهب ابو حنيفة واصحابه وجعلوه حداً فيما يقطع فيه اليد
وهو قول سفيان الثوري ، وقدروى ذلك عنابن مسعود رضيالله عنه.
قلت وهذا حكم تنفيذ وليس في موضع التحديد لأنه اذا كان السارق
مقطوعاً في ربع دينار فلأن يكون مقطوعاً في دينار اولى وكذلك اذا قطع
في ثلاثة دراهم يبلغ قيمتها ربع دينار فهو بأن يقطع في عشرة دراهم اولى.

- ٣٠٤ -
وقال ابن ابي لبلى وابن شبرمة لا يقطع الخمس الا فى خمسة دراهم وقد روى
ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف الزواية الاولى.
ومن باب ما لا قطع فیہ ہمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن يحي بن
سعيد عن محمد بن يحي بن حبان ان عبداً سرق وديًا من حائط رجل فغرسه
في حائط سيدد فاستعدى صاحب الودى على العبد مروان بن الحكم فسجن
مروان العبد واراد قطع يده فانطلق سيد العبد الى رافع بن خديج فسأله
عن ذلك فأخبره انه سمع رسول الله تعري يقول لا قطع فى ثمر ولا كثر
ومشى معه الى مروان حدثه بذلك عن رسول الله عَ ل فأمر مروان
بالعبد فأرسل .
الودي صغار النخل واحدتها ودية والكثر جمار النخل ومعنى الثمر في هذا
الحديث ما كان معلقاً بالنخل قبل ان يجذ ويحرز وعلى تأوله الشافعي قال
حوائط المدينة ليست بحرز وا كثرها يدخل من جوانبها ومن سرق من حائط
شيئاً من ثمر معلق لم يقطع فأذا اواء الجرين قطع ولم يفرق بين الفاكهة والطعام
الرطب وبين الدراهم والدنانير وسائر الأمتعة في السارق اذا سرق منها شيئاً من
حرز او غير حرز فبلغت قيمته ما يقطع فيه البد فانه مقطوع .
وقال مالك في الثمر مثل قول الشافعي . وقال ابو حنيفة بظاهر حديث
رافع بن خديج فاسقط القطع عمن سرق ثمراً او کثراً من حرز او غیر حرز
وقاس عليهما سائر الفواكه الرطبة واللحوم والجبون والألبان والأشربة وسائر
ما كان في معناها .

-٣٠٥ -
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمروبن
شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله عَ ل} انه.
ممثل عن الثمر المعلق قال ما أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبتة فلاشى
عليه ومن خرج بشئُ منه فعليه غرامة مثله والعقوبة ومن سرق منه شيئًا بعد
ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع .
قلت هذا يؤيد ماذهب اليه الشافعي في معنى الحديث الأول ويليق ان الحال
لا تختلف في الأموال من جهة اعيانها لكن تفترق من جهة مواضعها التي تؤويها
وتحرزها، واما الخبنة فهو ما يحمله الرجل في ثوبه، ويقال اصل الخبنة ذلال
الثوب .
والجرين البيدر وهو حرز الثمار وما كان في مثل معناها كما كان المراح حرز
الغنم وانما تحرز الأشياء على قدر الامكان فيها وجريان العادة في الناس فيمثلها.
ويشبه ان يكون انما اباح لذي الحاجة الا كل منه لأن في المال حق العشر.
فأذا ادنه الضرورة اليه أكل منه وكان محسوبا لصاحبه مما عليه من الصدقة
وصارت يده في التقدير كيد صاحبها لأجل الضرورة؛ فأما إذا حمل منه
في ثوب او نجوه فان ذلك ليس من باب الضرورة انما هو من باب الاستحلال
فيغرم ويعاقب ، الا انه لا قطع لعدم الحرز ومضاعفة الغرامة نوع من الردع
والتنكيل، وقد قال بهغير واحد من الفقهاء وقد بينا اقاويلهم في ذلك في باب الزكاة.
﴿ ومن باب القطع في الخيانة والخلسة.هـ
قال ابو داود : حدثنا نصر بنعلىحدثنامحمد بن بکر حدثنا ابنجريج حدثنا
(ج ٣ م ٣٩ )

- ٣٠٦ -
الربير قال جابر بن عبد الله قال رسول الله عَ ليه ليس على المنتهب قطع ومن
انتهب نهبة مشهورة فليس منا .
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله عَلى ليس على الخائن قطع.
قال أبو داود: حدثنا نصر بن على اخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن
أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُّه مثله فزاد ولا على المختلس قطع .
قلت اجمع عامة أهل العلم على ان المختلس والخائن لا يقطعان وذلك ان الله
سبحانه انما اوجب القطع على السارق. والسرقة انما هي اخذ المال المحفوظ سراً
عن صاحبه والاختلاس غير محترز منه فيه. وقد قيل ان القطع انما سقط عن
الخائن لأن صاحب المال قد اعان على نفسه في ذلك بائتمانه اياه وكذلك المختلس
وقد مختمل ان يكون انما سقط القطع عنه لأن صاحبه قد یمکنه رفعه عن
نفسه بمجاهدته وبالاً ستغاثة بالناس فأذا قصر في ذلك ولم يفعل صار كأنه اتى
من قبل نفسه .
وحكي عن اياس بن معاوية انه قال يقطع المختلس، ويحكى عن داود انه كان
يرى القطع على من اخذ مالاً لغيره سواء اخذه من حرز او غير حرز وهذا
الحديث حجة عليه .
﴿ ومن باب من مرق منحرز ےہ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة
حدثنا اسباط عن سماك بن حرب عن حميد بن اخت صفوان عن صفوان بن
امية قال كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمن ثلاثين درهماً فجاء رجل
فاختلسها مني فأخذ الرجل فأتى به النبي تعري فأمر به ليقطع فأتيته، فقلت

- ٣٠٧ -
انقطعه من اجل ثلاثين درهمًا انا ابيعه وانسئه ثمنها ، قال فهلا كان هذا من قبل
ان تأتيني به .
قلت في هذا دليل على ان الحرز معتبر في الأشياء حسب ما تعارفه الناس
في حرز مثلها وذلك ان النائم فى المسجد الذي ينتابه الناس ولا يحجب عن دخوله
احد لا يقدر من الاحتراز والتحفظ في ثوبه على ا كثر من ان يبسطه فينام عليه
او يتوسده فيضع رأسه عليه او يشد طرفاً منه فى طرف يديه الى نحو ذلك
من الأمور فأذا اغتاله مغتال فذهب به كان سارقًا له من حرز يجب عليه
ما يجب على سارق الأموال من الخزائن المستوثق منها بالأ غلاق والأقفال،
وفي معناه من وضع نفقته في كمه فطرّه انسان فأنه سارق يقطع يده كما لو اخذها
منصندوقاو خزانة و کذلك هذا فیمنوضع ثوبهبین یدیه واستنقع فىماءفآخذه
آخذ على وجه السرقة ويدخل في ذلك من اخرج متاعً من جوالق او حل بعيراً
من قطار او اخذ متاعاً من فسطاط مضروب او من خيمة ضربها صاحبها فنام فيها
او على بابها فهذا كله حرز وانما ينظر في هذا الباب الى سيرة الناس وعاداتهم في
احراز انواع الأموال على اختلاف اما كنها فكل ما كان مأخوذاً من حرز مثلة
وكان مبلغه ما يجب فيه القطع وجب قطع يد سارقه.
واحتج من رأي ان المتاع المسروق لا قطع فيه اذا ملكه السارق قبل ان يرفع
إلى الامام بقوله فهلا كان هذا قبل ان تأتيني به، قالوا فقد دل هذا على انه
لو وهبه منه او ابرأه من ذلك قبل ان يرفعه الى الامام سقط عنه القطع .
واختلف الفقهاء فى هذا فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل لا يسقط عنه
القطع وان وهب منه المتاع او باعه منه او ابرأ ..

- ٣٠٨-
وقال ابو حنيفة واصحابه اذا زد السرقة الى اهلها قبل ان يرفع الى الامام
ثم اتي به الامام فشهد عليه الشهود لم يقطع .
وقال ابو حنيفة اذا وهب له السرقة لم يقطع واحسبة لا يفرق بين ذلك كان
قبل رفعه الى الامام او بعده .
-0﴿ ومن باب القطع فى العارية اذا جحدت
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على ومخلد بن خالد المعنى قالا حدثنا عبدالرزاق
عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن امرأة مخزومية كانت
تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي منه بها فقطعت يدها.
. قلت مذهب عامة اهل العلم ان المستعير اذا جحد العارية لم يقطع لأن الله
سبحانه انما او جب القطع على السارق وهذا خائن ليس بسارق .
وفي قوله لا قطع على الخائن دليل على سقوط القطع عنه، وذهب اسحق بن
راهوية الى ايجاب القطع عليه قولاً بظاهر الحديث .
وقال احمد بن حنبل لا اعلم شيئاً بدفعه يعني حديث المخزومية .
قلت وهذا الحديث مختصر وليس مسئقصي لفظه وسياقه وانما قطعت المخزومية
لأُنها سرقت وذلك بین فیحديث عائشة رحمها الله الذي رواه ابو داود فىباب
قبل هذا .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
رضي الله عنها ان قريشاً اهمعم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم
فيها رسول الله 152 فذكر القصة .
قولها أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت يفصح بالسرقة ويصرح بذكرها

- ٣٠٩ -
ويثبت أنها سبب القطع لا جد العارية وانما ذكرت الاستعارة والجحد في
هذه القصة تعريفًا لما بخاص صفتها اذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت
بذلك كما عرفت بأنها مخزومية الا انها لما استمر بها هذا الصنع ثرقت الى
السرقة وتجرأت حيث سرقت فأمر النبي عَلى بقطعها .
وقد روى مسعود بن الأسود عن النبي محَّ هذا الخبر قال سرقت قطيفة
من بيت رسول الله ◌َ﴾ .
قلت وبيان هذا الحديث في حديث عائشة رضي الله عنها من رواية الليث
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ان رسول الله عَلى قال إنما هلك من كان
قبلكم بأنه اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف أقاموا
عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت رسول الله عملى سرقت لقطعت يدها.
افلا تراه يتمثل بالسرقة ويذكرها مرة بعد اخري وفي ذلك بيان لما قلناه
وانماخلا بعض الروايات عن ذكر السرقة لأن القصد اذا كان فى سياق هذا الحديث
الى ابطال الشفاعة في الحدود والتغليظ لمن رام تعطيلها ولم يقع العناية بذكر السرقة
وبيان حكمها وما يجب على السارق من القطع اذ كان ذلك من القطع اذ كان ذلك
من العلم المشهور المستفيض فى الخاص والعام وقد اتى ما يجب على السارق من القطع
اذ كان اتي الكتاب على بيانه فلم يضر ترك ذكره والسكوت عنه ههنا والله اعلم.
ومن باب المجنون يسرق او يصيب حداًامـ
٠
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عنابي
ظیان عن ابنعباس رضي الله عنه قال اتي عمر رضى الله عنه بمجنونة قد زنت
فاستشار فيها أناسمًا فأمر بها عمر رضي الله عنه ان ترجم فمر بها على عليّ كرم الله

- ٣١٠-
وجهه، فقال ما شأن هذه فقالوا مجنونة بني فلان زنت فأمر بها ان ترجم،
فقال ارجعوا بها ثم اتاه فقال يا امير المؤمنين اما علمت ان القلم رفع عن ثلاثة
عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل قال بلى
قال فما بال هذه ترجم قال لا شئ قال فأرسلها قال فأرسلها قال جمل يكبر.
قلت لم يأمر عمر رضي الله عنه برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون ولا يجوز
ان يخفى هذا ولا على احد ممن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تجن مة
وتفيق اخرى فرأى عمر رضي الله عنه ان لا يسقط عنها الحد لما يصيبها من الجنون
اذ كان الزنا منها في حال الافاقة، ورأى على كرم الله وجهه ان الجنون شبهة
يدرأ بها الحد عمن يبتلي به والحدود تدرأ بالشبهات لعلها قد اصابت ما اصابت
وهي في بقية من بلائها فوافق اجتهاد عمر رضي الله عنه اجتهاده في ذلك قدراً
عنها الحد والله أعلم بالصواب.
﴿ ومن باب الغلام يصيب الحداهـ
قالابو داود : حدثنا محمد بن کثیرحدثنا سفيان حدثنا عبد الملك عمیر حدثنا
عطية القرظي قال كنت من سبى قريظة وكانوا ينظرون فيمن انبت الشعر
قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله اخبرني نافع
عن ابن عمر أن رسول الله طري عرضه يوم احد وهو ابن اربع عشرة سنة فلم
يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجاز . .
قلت اختلف أهل العلم فى حد البلوغ الذي اذا بلغه الصبي اقيم عليه الحد ،
فقال الشافعي اذا احتلم الغلام او بلغ خمس عشرة سنة فأن حكمه حكم البالغين

- ٣١١-
فى اقامة الحد عليه وكذلك الجارية اذا بلغت خمس عشرة سنة او حاضت ..
واما الأنبات فأنه لا يكون حداً للبلوغ وانما يفصل به بين أهل الشرك
فيقتل مقاتليهم ويترك غير مقاتليهم بالانبات .
.وقال الأوزاعي واحمد بن حنبل في بلوغ الغلام خمس عشرة سنة مثل قول
الشافعي . وقال احمد واسحق الانبات بلوغ يقام به الحمد على من انبت .
وحكي مثل ذلك عن مالك بن انس فى الانبات فاما في السن فأنه قال اذا
احتل الغلام او بلغ من السن ما لا يتجاوزه غلام الا احتل فحكمه حكم الرجال
ولم يجعل الخمس عشرة سنة حداً في ذلك:
وقال سفيان سمعنا ان الحلم ادناه اربع عشرة واقصاه ثمان عشرة سنة فأذا
جاءت الحدود اخذنا بأقصاها .
وذهب أبو حنيفة الى ان احد البلوغ فى استكمال ثماني عشرة سنة الا ان يختلـ
قبل ذلك، وفي الجارية استكمال سبع عشرة سنة الا ان تحيض قبل ذلك.
ـا
قلت يشبه ان يكون المعنى عند من فرق بين اهل الاسلام وبين أهل الكفر
حين جعل الانبات في الكفار بلوغً ولم يعتبره في المسلمين هو ان اهل الكفر
لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ولا يمكن الرجوع الى قولهم لأنهم متهمون
في ذلك لدفع القتل عن انفسهم، فأما المسلمون واولادهم فقد يمكن الوقوف
على مقادير اسنانهم لأن اسنانهم محفوظة واوقات المواليد فيهم مؤرخة .
ح﴿ ومن باب الرجل یسرق في الغزو آیقطم }ےہ
- قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبر نى حيوة
عن عياش بن عباس القتباني عن شييم بن تبيان ويزيد بن صبح الأصبحي

- ٣١٢ -
عن جنادة بن ابي امية قال كنا مع بسربن ارطاة في البحر فأتى بسارق بقال
له مصدر قد سرق بختية فقال سمعت رسول الله عَل بقول لا تقطع الأيدي
في السفر ولولا ذلك لقطعته .
قلت يشبه ان يكون هذا انها سرق البختية في البر ورفعوه اليه في البحر
فقال عند ذلك هذا القول .
وهذا الحديث ان ثبت فأنه يشبه ان يكون انها اسقط عنه الجد لأنه لم
يكن اماماً وانما كان اميراً او صاحب جيش وامير الجيش لا يقيم الحدود فى
ارض الحرب على مذاهب بعض الفقهاء الا ان يكون الامام او يكون اميراً
واسع المملكة كصاحب العراق والشام او مصر ونجوها من البلدان، فأنه يقيم
الحدود في عسکره وهو قول أبي حنيفة .
وقال الأ وزاعي لا يقطع امير العسكر حتى يقفل من الدرب فأذا قفل قطع
واما أكثر الفقهاء فأنهم لا يفرقون بين ارض الحرب وغيرها ، ويرون اقامة
الحدود على من ارتكبها كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار
الاسلام والحرب سواء .
-﴿ومن باب الحجة فى قطع النباشامـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ابى عمران عن المشعث
ابن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله عَليه
یا ابا ذر قلت لبیك یا رسول الله وسعدیک قال کیف انت اذا اصابالناس
موت یکون فیه البیت بالوصیف یعني القبر ، قلت الله ورسوله اعلم ، قال او
ما خار الله لي ورسوله قال عليك بالصبر او قال نصبر .

-٣١٣ -
قلت موضع استدلال ابي داود من الحدیث انهسی القبر بيتا والبيت حرز
والسارق من الحرز مقطوع اذا بلغت سرقته مبلغ ما يقطع فيه اليد ..
- والوضيف العبد. يريد ان الفضاء من الأرض يضيق عن القبور ويشتغل
الناس بأنفسهم عن الحفر لموتاهم حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد .
وقد اختلف الناس في قطع النباش فذهب مالك والشافعي واحمد بن حنبل
واسحق الى انه يقطع اذا اخذ من القبر ما يكون فيه القطع؛ وبه قال ابويوسف
وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعى وقتادة وحماد
اپن ایی سليمان .
. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري لا قطع عليه .
﴿ ومن باب اذا سرق اربع مرارالاهـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي حدثنا جدي
عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن جابر بنعبد الله
قال جئ بسارق الى النبي عَّ فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله انما سرق قال
اقطعوه قال فقطع ثم جئ به الثانية ، فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله انما سرق
قال اقطعوه قال فقطع ثم جيء به الثالثة فقال اقتلوه قالوا يا رسول الله انما سرق
قال اقطعوه ثم اتى به الرابعة فقال اقتلوه قالوا يارسول الله انما سرق فقال اقطعوه
فأتى به الخامسة فقال اقتلوه، قال جابر فانطلقنا به فقتلناه ثم القيناه في بئر ورمينا
عليه الحجارة .
قلت هذا فى بعض اسناده مقال وقد عارض الحديث الصحيح الذي بأسناده
( ج ٣ م ٤٠ )

- ٣١٤ -
وهو ان النبي محمدبه قال لا يحل دم امرئ مسلم الا بأحدى ثلاث كفر بعد ايمان
وزنى بعد احصان او قتل نفس بغير نفس والسارق ليس بواحد من الثلاثة
فالوقوف عن دمه واجب . ولا اعلم احداً من الفقهاء يبيح دم السارق وان
تكررت منه السرقةمرة بعد أخرى الا انه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء
ان يباح دمه وهو ان يكون هذا من المفسدين فى الأرض في ان للامام ان
يجتهد في تعزير المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة وان زاد على مقدار الحد
وجاوزه وان رأى القتل قتل .
ويعزي هذا الرأي الى مالك بن انس وهذا الحديث ان كان له اصل فهو
يؤيد هذا الرأي؛ وقد بدل على ذلك من نفس الحديث انه ◌َ ل قد أمر بقتله
لما جيء به اول مرة ثم كذا فى الثانية والثالثة والرابعة الى ان قتل في الخامسة
فقد يحتمل ان يكون هذا رجلاً مشهوراً بالفساد مخبوراً بالشر معلوماً من امره
انه سيعود الى سو فعله ولا ينتهى عنه حتى ينتهي خبره ويحتمل ان يكون
ما فعله ان صح الحديث فأنما فعله بوحي من الله سبحانه واطلاع منه على ماسيكون
منه فيكون معنى الحديث خاصاً فيه والله اعلم .
وقد اختلف الناس في السارق اذا سرق مرة فقطعت بده اليمنى ثم سرق
مرة فقطعت رجله اليسرى .
فقال مالك والشافعي واسحق بن راهوية ان سرق الثالثة قطعت يده
اليسرى، وان سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى، وان سرق بعد ذلك عزروحبس
وقد حكى مثال ذلك عن قتادة .
وقال الشعبي والنخعي وحماد بن ابي سليمان والأ وزاعي واحمد بن حنبل اذا

- ٣١٥ -
سرق قطعت بده اليمني فأن سرق الثانية قطعت رجله اليسرى فأن سرق الثالثة
لم يقطع واستودع السجن .
وقد روى مثل ذلك عن على كرم الله وجهه .
قال أبو داود : حدثنا موسي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن ابيه
عن ابي هريرة قال: قال رسول الله ◌َي إذا سرق المملوك فيعه ولو بنش.
قلت النش وزن عشرين در هما هكذا يفسر .
وفيه دليل على ان السرقة عيب في الماليك يمردون بها ولذلك وقع الحط من
ثمنه والنقص من قيمته وليس في هذا الحديث دلالة على سقوط القطع عن الماليك
اذا سرقوا من غير ساداتهم .
وقدروى أن النبي عَ ◌ّه قال اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم.
وقال عامة الفقهاء يقطع العبد إذا سرق ، وإنما قصد بالحديث الى ان العبد
السارق لا يمسك ولا يصحب ولكن يباع ويستبدل به من ليس بسارق .
وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه ان العبد لا يقطع اذا سرق وحكي
مثل ذلك عن شريح وسائر الناس على خلافه .
،﴿ ومن باب فى الرجم }}۔۔۔
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول
الله ◌َّ خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد ماة
ورميا بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة .
قوله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا اشارة الى قوله سبحانه (او يجعل الله

- ٣١٦-
لهن سبيلا) ثم فسر السبيل فقال الثيب بالثيب يريد اذا زنى الثيب بالثيب
وكذلك قوله البكر بالبكر يريد اذا زني البكر بالبكر .
واختلف العلماء فى تنزيل هذا الكلام ووجه ترتيبه على الا بة وهل هو ناسخ
: للآية او مبين لها فذهب بعضهم الى النسخ ، وهذا على قول من يرى نسخ
الكتاب بالسنة .
وقال آخرون بل هو مبين للحكم الموعود بيانه في الآ ية فكأنه قال عقوبتهن
الحبس إلى ان يجعل الله لهن سبيلاً فوقع الأمر بحبسهن الى غابة فلما انتهت
مدة الحبس وحان وقت محيىء السبيل، قال رسول الله عَ لى خذوا عني تفسير
السبيل وبيانه ولم يكن ذلك ابتداء حكم منه، وانما هو بيان امر كان ذكر السبيل
منطويا عليه فأبان المبهم منه وفصل المجمل من لفظه فكان نسخ الكتاب بالكتاب
- لا بالسنة وهذا اصوب القولين والله اعلم.
وفي قوله جلد مائة ورميا بالحجارة حجة لقول من رأي الجمع بين الحد والرجم
على الثيب المحصنِ اذا زني .
وقد روى ذلك عن على بن ابي طالب كرم الله وجهه وقد استعمل ذلك في
بعض الزناة، وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله عز له .
": وإلى هذا ذهب الحسن البصري وبه قال اسحق بن راهوية وهوقول داود
واهل الظاهر
.. وروى ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجم ولم يخلد ، واليه ذهب
عامة الفقهاء ورأوا ان الجلد منسوخ بالرجم .
وقد رجم رسول الله عَ لى ما عزاً ولم يجلده ورجم اليهوديين ولم يجلد هما،

- ٣١٧ -
واحتج الشافعي في ذلك بحديث أبي هريرة في الرجل الذي استفتى رسول الله
◌َّ عن ابنه الذي زني بامرأة الرجل، فقال له على ابتك جلد مائة وتغريب
عام وعلى المرأة الرجم واغد يا انيس على المرأة فأن اعترفت فأرجها فغدا عليها
فاعترفت فرجها .
قال فهذا الحديث آخر الأمرين لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر
الاسلام ولم يعرض للجلد بذكر، وانما هو الرجم فقط وكان فعله ناسخاً لقوله
الأول .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن هشام بن
سعد اخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، قال كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر
ابي فأصاب جارية من الحي فقال له ابي أت رسول الله عَبي فأخبره بماصنعت
لعله يستغفر لك، وانما يريد بذلك رجاء ان يكون له مخرج فأتاه فقال يارسول
الله اني زنيت فأم على كتاب الله فأعرض عنه، فعاد فقال يا رسول الله اني
زنيت فاقم على كتاب الله حتى قالها اربع مرات، قال عمربي انك قد قلتها اربع
مرات فيمن، قال بفلانة؛ قال هل ضاجعتها ، قال نعم، قال هل جامعتها قال نعم،
قال فأمر به فأخرج الى الحرة ، فلما رجم فوجد مس الحجارة فرج يشتد
فلقيه عبد الله بن انبس وقد عجز اصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله
ثم أتى النبي صَ ل فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله ان يتوب فيتوب الله عليه.
قلت اختلف أهل العلم في هذه الأقارير المكررة منه هل كانت شرطاً في
صحة الأقارير بالزنى حتى لا يجب الحكم الا بهاء ام كانت زيادة في التبين
والأستثبات لشبهة عرضت فى امره .

- ٣١٨-
فقال قوم في شرط فى صحة الأقرار لا يجب الحكم عليه الا بتكريره اربع
مرات، واليه ذهب الحكم بن عيينة وابن أبي ليلى وابو حنيفة واصحابه واحمد
ابن حنبل واسحق بن راهوية. واحتج من احتج منهم بقوله انك قد قلتها اربع
مرات، الا انهم اختلفوا فيه اذا كان كله في مجلس واحد .
فقال أبو حنيفة واصحابه اقراره اربع مرات في مجلس واحد بمنزلة اقراره
مرة واحدة .
وقال ابن ابي ليلى واحمد بن حنبل اذا اقر اربع مرات فى مجلس واحد رجم.
وقال مالك والشافعي وابو ثور اذا اقرمرة واحدة رجم كما اذا اقرمرة
واحدة بالقتل قتل وبالسرقة قطع .
وروى ذلك عن الحسن البصري وحماد بن ابي سليمان .
وذهب هؤلاء الى ان النبي عليه انما رده مرة بعد أخرى للشبهة التي داخلته
في امره ولذلك سأل هل به جنة او خبل وقال لهم استنكهوه اي لعله شرب
ما اذهب عقله وجعل يستفسره الزنا فقال لعلك قبلت لعلك لمست الى ان اقر
بصريح الزنا فزالت عند ذلك الشبهة فأمر برجمه وانما لزم الحكم عنده باقراره
في الرابعة لأن الكشف انما وقع به ولم يتعلق بما قبله .
واستدلوا في ذلك بقول الجهينية لملك تريد ان ترددني كما رددت ماعزاً
فعلم أن الترديد لم يكن شرطًا في الحكم وانما كان من اجل الشبهة .
قالوا واما قوله قد قلتها اربع مرات فقد يحتمل ان يكون معناه انك قلتها
اربع مرات فتبينت عند اقرارك في الرابعة انك صحيح العقل ليست بك آفة
تمنع من قبول قولك فيكون معنى التكرار راجعاً إلى هذا .

-٣١٩ -
وفى قوله هلا تركتموه دليل على ان الرجل اذا اقر بالزنا ثم رجع عنه دفع
عنه الحد سواء وقع به الحد او لم يقع . وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح
والزهري وحماد بن سليمان وابو حنيفة واصحابه .
وكذلك قال الشافعى واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية .
وقال مالك بن انس وابن ایی لیلی وابو ثور لا يقبل رجوعه ولا يدفع عنه
١
الجد وكذلك قال أهل الظاهر .
وروی ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وروی معنى ذلك عن
جابر بن عبد الله .
وتأولوا قوله هلا تر کتموه اي لينظر في امره ويستثبت المعنى الذيهرب
من اجله .
قالوا ولو كان القتل عنه ساقطًا لصار مقتولاً خطأ وكانت الدية على عواقلهم
فلما لم تلزمهم ديثه دل على ان قتله كان واجباً .
قلت وفي قوله هلا تر کتموه على معنی المذهب الا ول دليلعلى انه لا شيئء
على من رمى كافراً فأسلم قبل ان يقع السهم ، وكذلك المأذون له في قتل رجل
قصاصًا فلا تنحى عنه عما وليّ الدم عنه .
وكذلك قال هؤلاء في شارب الخمر اذا قال كذبت فأنه يكف عنه .
وكذلك السارق اذا قال كذبت لم تقطع يده ولكن لا تسقط الغرامة عنه لأنها
حق الآدمي .
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة
وذکر قصة ماعن ورچمه ، قال ثم خطب النبي ګ الا كما نفرنا في سبيل الله

دميـ
-- ٣٢٠ -
خلف احدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح احداهن الكتبة اما ان الله ان يمكني
من احدهم الا نكلته ..
معناه نكلته عليهن .
الكثبة القليل من اللبن ، وقوله نكلته معناه ردعته بالعقوبة ، منه والنكول
في اليمين وهو ان يرتدع فلا يحلف يقال نكل يشكل ونكل بنكل لغتان.
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج اخبرني
ابو الزبير ان عبد الرحمن بن الصامت ابن عم ابي هريرة اخبره عن ابي هريرة
في قصة ماعن ان النبي عَ﴾ قال والذي نفسي بيده انه الآن لفى انهار الجنة.
بتقمس فيها .
قوله بتقمس معناه ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء ومنه قاموس
البحر .
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا عبدالرزاق اخبرنا معمر عن الزهري
عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ان رسول الله عَ ﴾ قال له ابك جنون قال لا
قال احصنت قال نعم فأمر به فرجم في المصلي فلما اذلقته الحجارة فر.
قوله اذلقته الحجارة معناه اصابته بحدها فعقرته وذَلْق كل شيء حده .
يقال اذلقت السنان اذا ارهفته ، والفلاقة في اللسان خفته وسرعة مروره على
الكلام، ويقال لسان ذلق طلق، والاذلاق ايضاً سرعة الرمي فيكون معناه
على هذا انه لما تتابع عليه وقع الحجارة وتناولته من كل وجه فر .
وفي قوله ابك جنون دليل على انه قد ارتاب بأمره ولذلك كان تر ديده ایاه
وترك الاقتصار به على اقراره الأول .