Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١-
ح﴿ ومن باب الرهن }××مـ
قال أبو داود: حدثنا هناد عن ابن المبارك عن زكرياء عن الشعبى عن
ابى هريرة عن النبي ◌َّ قال لبن الدر يحلب بنفقته اذا كان مرهوناً
وعلى الذي يركب ويحلب النفقة .
قال الشيخ قوله وعلى الذي يخلب وير كب النفقة كلام مبهم ليس في
نفس اللفظ منه بيان من ير كب ويحلب من الراهن او المرتهن او العدل الموضوع
على يده الرهن .
وقد اختلف أهل العلم فى تأويله فقال احمد بن حنبل المرتهن ان ينتفع من
الرهن بالحلب والز كوب بقدر النفقة ، وكذلك قال اسحق بن راهوية .
وقال احمد بن حنبل ليس له ان ينتفع منه بشئء غير هما .
وقال ابو ثور اذا كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن وان كان الراهن
لا ينفق عليه وتركه فى يد المرتهن فانفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد،
قال وذلك لقوله وعلى الذي يخلب وير كب النفقة .
وقال الشافعي منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه ، والمرتهن لا ينتفع بشيء من
الرهن خلا الأحتفاظ به للوثيقة .
وعلى هذا تأول قوله الرهن مر كوب ومحلوب يرى انه منصرف الى الراهن
الذي هو مالك الرقبة .
وقد روى نجو من هذا عن الشعبي وابن سيرين .
وفي قوله الرهن مر کوب ومحلوب دليل على انه من اعار الراهن او ا كراه
( ج ٣ م ٢١ )

- ١٦٢-
من صاحبه لم يفسخ الرهن(١)».
قال الشيخ رحمه الله وهذا اولى واصح لأن الفروع تابعة لأصولها والأصل
ملك الراهن، الا ترى انه لو رهنه وهو يسوي مائة، ثم زاد حتىصار يسوي
مائتين ثم رجعت قيمته الى عشرة ان ذلك كله فى ملك الراهن .
ولم يختلفوا ان للمرتهن مطالبة الراهن يجقه مع قيام الرهن في يده ولأنه لا
يجوز للمرتهن ان يجحد المال في هذه الحال ولو كان الرهن عبداً فمات كان
على الراهن كفنه، فدل ذلك على ثبوت ملكه عليه وان كان ممنوعاً من اتلافه
لما يتعلق به من حق المرتهن ولو جاز للمرتهن ان ير كب ويحلب بقدر النفقة
لكان ذلك معاوضة مجهول بمجهول وذلك غير جائز فدل على صحة تأول من
تأوله على الراهن .
وقد روي الشافعي فى هذا ما يؤكد قوله حديث الأصم .
قال اخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابي
فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان رسول الله عز لي
قال لا یغلق الرهن من صاحبه الذي رهته له غنمه وعليه غرمه ، قال ووصلة
ابن المسيب عن ابي هريرة من حديث ابن ابي انيسة .
ففى هذا ما دل على صحة قول من ذهب الى ان دره ور کوبه للراهن دون
المرتهن ، فأما قوله لا يغلق الرهن معناه انه لا يستغلق ولا ينعقد حتى لا يفك
والغَّلق الفكاك، وحقيقته ان الرهن وثيقة في يد المرتهن يترك فى يده الىغابة
(١) من قوله. وفي قوله الرهن من كوب الى هنا هو في المصريةولا وجود له
في الطرطوشية اهـ م.

- ١٦٣ -
يكون مرجعها الى الراهن وليس كالبيع يستغلق فيملك حتى لا يفك .
وقوله الرهن من صاحبه، معناه الرهن لصاحبه، والعرب تضع من موضع
اللام قال الشاعر :
امن آل ليلى عرفت الديارا ابجنب الشقيق خلا قفارا
( امن ام او في دِمنَة لم نكلم )
و کقول زهير
واذا كان الرهن من ملك صاحبه كان تلفه من ملكه دون ملك المرتهن .
وفي قوله له غنمه دليلعلى انه يملك من غنمه وهو دره وولده وسائر منافعه
مالا يملك من الأصل في الحال ، ولولا ذلك لم يكن لهذا التفصيل معنى ولا
كان فيه فائدة اذ كان معلوماً ان الفروع تابعة في الملك لأصولها ولا حقة في
الحكم بها .
وفيه دليل على ان المنافع غير داخلة في الرهن . وفيه دليل ان استدامة القبض
ليس بشرط في الرهن، وذلك ان الراهن لا ير كبها الا وهي خارجة من قبض
المرتهن غير انه لا ير كبها الانهاراً ويردها بالليل الى المرتهن ولا يسافربها .
وقد اختلف الفقهاء فيما يحدث للرهن من نماء او نتاج وثمرة هل يدخل في
الرهن ام لا .
فقال اصحاب الرأي الولد والنتاج والثمرة رهن مع الأصل، الا انهم فرقوا
بين الرهن والولد في الضمان فقالوا الرهن مضمون والولد الحادث بعد الرهن
غير مضمون .
وقال الشافعي النماء المتميز من الرهن لا يدخل في الرهن .
وفى قوله وعليه غرمه دليل على ان الرهن غير مضمون ، وفيه دليلعلىان

- ١٩٤ -
مونته على الراهن ، ومعنى الغرم النقص هعنا .
وقد اختلف الناس في هذا فقال الشافعي واحمد بنحنبل هو غير مضمون.
وقال مالك هو غير مضمون فیما یظهر هلا كه من مقار وحيوان ونحوهما ، وما
كان مما لا يظهر فهو مضمون .
وقال اصحاب الرأي ان كان الزهنا كثر مما رهن به فهلك فهو بما فيه والمرتهن
امين فى الفضل، وان كان اقل رد عليه النقصان. وكذلك قال سفيان الثوري
وهو قولالنخعي، واحتجوا بما روى عنعلىبن ابي طالب رضىالله عنه انه قال
في الرهن بترادان الفضل فأن اصابته جائحة برئ.
وليس يصح عن النبي عَ لى فى ضمان الرهن حديث، وقد روي شريح والحسن
والشعبي ذهبت الرهان بما فيها .
قال الشيخ ذكرابو داود في هذا الباب حديثاً لا يدخل فى ابواب الرهن ((١)»
قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير عن عمارة
ابن القعقاع عن ابى زرعة بن عمرو بن جرير ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه
قال: قال رسول عَلى ان من عباد الله لأناساً ماهم بانبياء ولا شهداء يغبطهم
الأنبياء والشهداء يوم القيامة مكانهم من الله، قالوا يارسول الله عَ ل خبرنا
من هم ، قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير ارحام بينهم ولا اموال يتعاطونها
وذكر الحديث .
((١) هذا الحديث لا وجود له في سنن أبي داود لا في النسخة المطبوعة
ولا المخطوطة على قدمها . ويظهر انه موجود في نسخة الشارح لذا شرحه
وتبه على عدم مناسبته لباب الرهن أهـ م .

-٣٩٥ ج
قال الشيخ قوله تحابوا بروح الله فسروه القرآن، وعلى هذا يتأول قوله:
(.وكذلك أوحينا إليك روحاً من امرنا) وسماة زوحاً والله اعلم لأن القلوب ..
تخیی به کما تکون حياة النفوس والأ بدان بالأرواح
م﴿ ومن باب الرجل يأكل من مال ولده }له.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن منصور عن
إبراهيم عن عمارة بن عمير عن عمته عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وزيع
قال ان من اطيب ما اكل الرجل من كسبه وولده من كسبه .
قال الشيخ فيه من الفقه ان نفقة الوالدين واجبة على الولد اذا كان واجداً.
لها، واختلفوا فى صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات ، فقال الشافعي
انما يجب ذلك للأب الفقير الزمن فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير
زمن فلا نفقة له عليه .
وقال سائر الفقهاء نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا اعلم أحداً منهم اشترط.
فيها الزمانة كما اشترطها الشافعي .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المنهال حدتنا زيد بن زريع قال حدثنا :
حبیب المعلم عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رجلا اتی النبي
:.
45 فقال يا رسول الله ان لي مالا وولداً وان والدی يجتاح مالي، قال
انت ومالك لوالدك ان اولاد كم من اطیب کسیکم فكلوا من كسب اولادكم.
قال الشيخ قوله يجتاح مالي ، معناه يستأصله ويأتى عليه، والعرب تقول"
جاحهم الزمان، واجتاحهم اذا اتى على اموالهم، ومنه الجائحة وهي الآفة التي
تصيب المال فتهلکه

حسـ
-١٦٦ -
ويشبه ان يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله انما هو سبب النفقة
عليه ، وان مقدار ما يحتاج اليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل
منه الا بأن يجتاح اصله ويأتي عليه فلم يعذره النبي ◌َ له ولم يرخص له في ترك
النفقة عليه، وقال له انت ومالك لوالدك، على معنى انه اذا احتاج الى مالك
اخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه واذا لم يكن لك مال وكان لك
كسب لزمك ان تكتسب وتنفق عليه، فاما ان يكون اراد به اباحة ماله
وخلاه واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا اعلم احداً ذهب
اليه من الفقهاء والله اعلم .
ومن باب الرجل يحد عين ماله عند رجل اهـ
قال ابو داود حدثنا عمرو بن عوف ، قال حدثنا هشيم عن موسى
ابن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال : قال رسول
الله عَّ من وجد عين ماله عند رجل فهو احق به ويتبع البيع من باعه
قال الشيخ هذا فى الغصوب ونحوها اذا وجد ماله المغصوب والمسروق عند
رجل كان له ان يخاصمه فيه ويأخذ عین ماله منه ويرجع المأخوذ منه على من
باعه ایام
ومن باب الرجل يأخذ حقه من تحت يده اهـ
قال ابو داود حدثنا أحمد بن يونس ، قال حدثنا زهير ، قال حدثنا
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ان هنداً ام معاوية
جاءت رسول الله عَلى فقالت ان ابا سفيان رجل شحيح وانه لا يعطيني
ما يكفينى وبني فهل علي من جناح ان آخذ من ماله شيئًاً قال خذي

- ١٦٧ -
ما يكفيك وبنيك بالمعروف .
قال الشيخ فيه من الفقه وجوب نفقة النساء على ازواجهن ووجوب نفقة
الاولاد على الآباء؛ وفيه ان النفقة انماهي على قدر الكفاية، وفيه جواز ان يحكم
الحاكم بعلمه وذلك أنه لم يكلفها البينة فيما ادعته من ذلك اذ كان قد على رسول
الله عَبّ ما بينهما من الزوجية وانه كان كالمستفيض عندهم بخل ابي سفيان
وما كان نسب اليه من الشج .
وفيه جواز الحكم على الغايب، وفيه جواز ذكر الرجل ببعض مافيه من العيوب
إذا دعت الحاجة اليه. وفيه جواز ان يقضي الرجل حقه من مال عنده لرجل له
عليه حق يمنعه منة وسواء كان ذلك من جنس حقه او من غير جنس حقه
وذلك لان معلوماً ان منزل الرجل الشحيح لا يجمع كما يحتاج اليه من النفقة
والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ثم اطلق اذنهافى اخذ كفابتها وكفاية
اولادها من ماله ويدل على صحة ذلك قولها في غير هذه الرواية ان ابا سفيان
رجل شحيح وانه لا يدخل على بيتي مایکفيني وولدي .
قال الشيخ وقد استدل بعضهم من معنى هذا الحديث على وجوب نفقة خادم
المرأةعلى الزوج قال وذلك ان اباسفیان رجل رئیس فى قومه و یبعد ان يتوم
عليه أن يمنع زوجته نفقتها ويشبه ان يكون ذلك منه في نفقة خادمها فوقعت
الاضافة فى ذلك اليهااذ كانت الخادم داخلة في ضمنها ومعدودة في جملتها واللهاعلى
قال أبو داود حدثنا محمد بن العلاء واحمد بن إبراهيم فالا حدثنا طلق
ابن غنام عن شريك قال ابن العلاء وقيس عن ابي حصين عن أبى صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ادِ الامانة الى من أتمنك ولا

- ١٦٨ -
تحن من خانك .
قال الشيخ وهذا الحديث يعد فى الظاهر مخالفًا لحديث هند وليس بينهما
في الحقيقة خلاف وذلك لان الخائن هو الذى يأخذ ما ليس له اخذه ظلماً
.. وعدوانًا فأمامن كان مأذونا له فى أخذحقه من مال خصمه واستدراك ظلامته
منه فليس بجائن وانما معناه لا تخن من خانك بان تقابله بخيانة مثل خيانته وهذا
لم يخنه لانه يقبض حقّاً لنفسه والاول يغتصب حقًا لغيره. وكان مالك بن انس
يقول اذا اودع رجل رجلاً الف درهم فجحدها المودع ثم اودعه الجاحد الفاً
. لم يجزله ان يجحده. قال ابن القاسم صاحبه اظنه ذهب الى هذا الحديث.
.. وقال اصحاب الرأي يسعه ان بأخذ الالف قصاصًا عن حقه ولو كان بدله
حنطة او شعیراً لم یسعه ذلك لان هذا بيع واما اذا كان مثله فهو قصاص
. وقال الشافعي يسعه ان يأخذه عن حقه فى الوجهين جميعاً واحتج بخبرهند.
﴿﴿ ومن باب قبول الهدايا ےہ
قال أبو داود: حدثنا على بن بحر قال حدثنا عيسى بن يونس عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ لى كان يقبل الهدية
ويثيب عليها .
قال الشيخ قبول النبي :{14 الهدية نوع من الكرم وباب من حسن الخلق
يتألف به القلوب، وقد روى عنه عَلل انه قال تهادوا تحابوا، وكان ا كل
:الهدية شعاراً له وامارة من اماراته ووصف فى الكتب المتقدمة بأنه يقبل الهدية
. ولائياً كل الصدقة ، وانما صائه الله سبحانه عن الصدقة وحرمها عليه لأنها
اوساخالناس، و کان گلے اذا قبل الهدية اثاب عليها لئلا يكون لا حد عليه يد

- ١٦٩ -
ولا يلزمه له منة، وقد قال الله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه أجراً) فلو كان
يقبلها ولا يثيب عليها لكانت فى معنى الأجر، وهدية الولاة والحكام رشوة
وهو ثريّه رئيسهم وسيدهم فلم يجزله ان يأخذ ولا يعطى وان يقبل ولا يثيب،
وقال بعض العلماء فى قول الله تعالى (فلا تمنن تستكثر) هذا خاص للنبي
◌َبع، قال ومعناه أن يهدي الشئء يعتاض اكثر منه، قال وهذا لا يحرم على
غيره كما يحرم عليه { }
وقد ذهب غير واحد من الفقهاء الى ان الهدية تقتضى الثواب وان لم يشترط
واستدل فى ذلك بالحديث الذي یروى عن النبي ګ انه اهدی له اعرابي
فأثابه فل مرض ، فقال عزّه لقد هممت ان لا اتهب الا من قرشي او انصاري
او دوسي، وقد ذكره ابو داود بمعناه في هذا الباب ،
ومنهم من حمل امر الناس في الهدية على وجوه وجعلهم في ذلك على ثلاث
طبقات)، فقال هبة الرجل ممن هو دونه كالخادم ونحوه ١ كرام له والطاف ،
وذلك غير مقتض ثواباً ، وهبة الصغير لكبير طلب رفد ومنفعة والثواب فيها
واجب، وهبة النظير لنظيره والغالب فيها معنى التودد والتقرب، وقد قيل
ان فيها ثوابا فأما اذا وهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم؛ ..
وقد ذهب بعض العلماء في ذلك الى انها عقد من عقود المعاوضات ، وقال
يجب ان يكون العوض معلوماً واثبت فيها شرائط المبايعات من خيار الثلاث
والرد بالعيب ونحوه ،
( ج ٣ م ٢٢ )

- ١٧٠ -
-﴿ ومن باب الرجوع فى الهديةلامـ
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا ابان وحمام وشعبة
قالوا حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي عَلى قال
العائد فى هبته كالعائد فى قيته. قال حمام قال قتادة ولا نعلم القى الاحراما.
قال الشيخ هذا الحديث لفظه في التحريم عام ومعناه خاص وتفسيره في
حديث ابن عمر الذي عقبه ابو داود بذ کر. ،
قال حدثنا مسدد قال ثنا حسین المعلم قال حدثنا عمرو بن شعيب عنطاووس
عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما عن النبي محمد قال لا يحل لرجل ان
يعطي عطية او يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده ،
قال الشيخ وانما استثنى الوالد لأنه ليس كغيره من الاجانب والأ باعد ،
وقد جعل رسول الله وَبيع للأُب حقاً فى مال ولده قال انت ومالك لأبيك
وهو اذا سرق ماله مع الغنا عنه لم يقطع ولو وطئ جاريته لم يحد وجعلت يده فى
ولاية مال الولد كيده، الا ترى انه يلى عليه البيع والشراء ويقبض له واذا
كان كذلك صار في الهبة منه والاسترجاع عنه فى معنى من وهب ولم يقبض
اذ کانت بده کیده وهو مأمون عليه غیر متهم فيما يسترده منه فأمره محمول
فى ذلك على أنه نوع من السياسة وباب من الاستصلاح، وليس كذلك الاجنبي
ومن ليس بأب من ذوي الأرحام وقد يظن به التهمة والعداوة وان يكون
انما دعا الى ارتجاعها عبث ((١)» او موجدة فى نحوها من الامور،
وقد اختلف الناس في هذا فقال الشافعي بظاهر هذا الحديث وجعل للاب
((١) في الطرطوشية (عتب ) .

- ١٧١ -
الرجوع فيما وهب لابنه ولم يجعل له الرجوع فيما وهب للأجنبي،
Mission
وقال مالك له الرجوع فيما وهب له الا ان يكون الشئء قد تغير فى حاله
فان تغیر لم یکن له ان ير تجعه ،
وقال ابوحنيفة ليسللأب الرجوع فيما وهب لولده ولکلذي رحممنذوي
ارحامه وله الرجوع فيما وهب للأجانب وتأولوا خبر ابن عمر على ان له الرجوع
عند الحاجة اليه والمعنى في ذلك عند الشافعي انه جعل ذلك بحق الأبوة والشركة
التي له فى ماله ،
ومن باب الرجل يفضل بعض ولده على بعض في النحل /2مـ
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا هشيم قال اخبرنا يسار
قال وأخبرنا مغيرة قال واخبرنا داود عن الشعبى ومجالد واسماعيل بن سالم
عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال تحلني أبي نحلا. قال اسماعيل نحله غلاماً له
قال فقالت له امى عمرة بنت رواحة ايت رسول الله عَل } واشهده فأتى التى عَل}
فذكر ذلك له، فقال انى نحلت ابني النعمان نحلا وان عمرة سألتنى ان اشهدك
على ذلك ، فقال الك ولد سواء ، قال قلت نعم قال فكلهم اعطيته مثل
ما اعطيت النعمان، قال قلت لا. قال فقال بعض هؤلاء المحدثين هذا جور
وقال بعضهم هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري .
قال الشيخ واختلف اهل العلم في جواز تفضيل بعض الأبناء على بعض في
النحل والبر ، فقال مالك والشافعي التفضیل مکروه فان فعل ذلك نفذ ،
وكذلك قال اصحاب الرأي ،
وعن طاوس انه قال ان فعل ذلك لم ينفذ وكذلك قال اسحاق بن راهوية

- ١٧٢ -
وهو قول داود ،
وقال احمد بن حنبل لا يجوز التفضيل، ويحكى ذلك ايضاً عن سفيان الثوري
واستدل بعض من منع ذلك بقوله هذا جور، وبقوله هذا تلجية والجور مردود
والتلجية غير جائز ويدل على ذلك حديثه الآخر ،
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال
حدثني النعمان بن بشير قال اعطاء ابوه غلاماً فقال له رسول الله عزفي ما هذا
الغلام ، قال غلام اعطانيه ابي، قال فكل اخوتك اعطى كما اعظاك، قال لا
قال فاردده
واستدل من اجازه من زواية مالك عن الزهري عن ابن النعمان ان اباه بشير
اتى به النبي ◌ُّ فقال اني نجلت ابني هذا غلاماً؛ فقال النبي عَ لى اكل ولدك
نحلت مثله، قال لا ، قال فارجعه . حدثناه الأصم حدثنا الربيع، قال اخبرنا
الشافعي عن مالك .
قالوا فقوله ارجعه بدل بظاهره على انه قد رده بعد خروجه عن ملكه وان
للأب ان يرجع فيما وهبه لأبنه بعد القبض.
.ويدل على ذلك ايضًا قوله أيسرك ان يكونوا،فى البرسواء فدل ان ذلك
من قبيل البر واللطف لا من قبيل الوجوب واللزوم ،
قالوا ويدل على ذلك ايضاً قوله !شهد على هذا غيري ولو لم يكن جائزاً لكانت
الشهادة عليها باطلة من الناس كلهم .
وفي الخبر دليل على ثبوت ولاية الأب على ابنه الصغير وعلى جواز بيعه وشرائه
وقبضه له وجواز بيع ماله من نفسه .

- ٢٠١٧/٣
وفيه دليل على جواز دخول الحاكم في الشهادات لأنهم انما جاوًا النبي محمد
ليشهدوه على ذلك.
وفيه دليل على جواز حكمه بعلمه لأن ذلك هو فائدة اشهاده، فأما قوله هذا
جور فمعناه هذا ميل عن بعضهم إلى بعض وعدول عن الفعل الذي هو افضل
واحسن، ولا خلاف انه لو آثر بجميع ماله اجنبيا وحرمه اولاده ان فعله ماض
فكيف يَرد فعله في ايثار بعض اولاده على بعض. وقد فضل ابو بكر عائشة
عنهما بجذاد عشرين وسقًا ونحلها إياها دون اولاده وهم عدد فدل ذلك على
جوازه وصحة وقوعه .
وقد قال بعض أهل العلم انما كره ذلك لأنه يقع فى نفس المفضول بالبر شيئء
فيمنعه ذلك من حسن الطاعة والبر، وربما كان سبباً لعقوق الولد وقطيعة الرحم
بامه وبین اخوته .
وذهب قوم الى انه لا يجوز ان يسوى بين اولاده الذكران والاناث فى البر
والصلة ايام حياته ولكن يفضل ويقسم على سهام الميراث وروي ذلك عن شريح.
واليه ذهب احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية واحتج من رأى التسوية
بين الذكر والانثي بقوله اليس يسرك ان يكونوا في البر واللطف سواء قال
نعم اي فسو كذلك في العطية بينهم وقالوا ولم يستثن ذكراً من انثى.
قال الشيخ ونقل محمد بن اسحاق فى سيره ان بشيراً لم يكن له ابنة يومئذ
وفعل ابي بكر فى تقديم عائشة وتفضيلها بعشرين وسقا يؤيد المذهب الاول
. ومن باب عطية المرأة بغير اذن زوجها .
قال ابو داود: حدثنا أبو كامل قال حدثناخالد بن الحارث قال حدثنا

- ١٧٤ -
حسين عن عمرو بن شعيب ان اباه اخبره عن عبد الله بن عمرو إن رسول
الله ◌َّ قال لا يجوز لامرأة عطية الا بأذن زوجها .
قال الشيخ هذا عند اكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج
بذلك الا ان مالك بن انس قال ترد ما فعلت من ذلك حتى بأذن الزوج.
قال الشيخ و يحتمل ان يكون ذلك في غير الرشيد وقد ثبت عن رسول
اللّه ◌َف انه قال للنساء تصدقن فجعات المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال بتلقاها
بکسائه وهذه عطیة بغیر اذن ازواجهن ،
ومن باب العمري والرقي ٤۔۔۔۔
قال ابو داود حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى قال ثنا محمد بن شعيب
قال اخبرني الاوزاعي عن الزهري عن عروة عن جابر ان رسول الله
44 قال من اعمر عمري فهي له ولعقبه يرنها من يرثه من عقبه.
قال الشيخ العمري ان يقول الرجل لصاحبه اعمرتك هذه الدار ومعناه
جعلتها لك مدة عمرك فهذا اذا اتصل به القبض كان تمليكاً لرقبة الدار واذا ملكها
فيحیاته وجاز له التصرف فيها ملكها بعده وارثه الذي يرث سائر املا كه
وهذا قول الشافعي وقول اصحاب الرأي،
ويحكى عن مالك انه قال العمري تمليك المنفعة دون الرقبة فإِن جعلها عمري
له فهى له مدة عمره لا تورث فأن جعلهاله ولعقبه بعده كانت منفعته ميراثًا لاهله
قال الشيخ وفي قوله على فهي له ولعقبه بيان وقوع الملك فى الرقبة والمنفعة
معاً ويؤكد ذلك حديث الآخر من طريق مالك نفسه وقد رواه أبو داود
في هذا الباب ،

- ١٧٥ -
قال حدثنا محمد بنیحی ومحمد بن المثنى قالا حدثنا بشر بنعمر قال حدثنا مالك
عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر ان رسول الله عَ لى قال ايما رجل اعمر
عمري له ولعقبه فانها للذي يعطاها لا ترجع الى الذي اعطاها لانه اعلى عطاء
وقعت فيه المواربث ،
قال الشيخ لا عذر لمالك بعد هذا والله اعلم
قال ابو داود حدثنا اسحاق بن اسماعيل قال حدثنا سفيان عن ابن
جريج عن عطاء عن جابر ان رسول الله عَي قال لا ترقبوا ولا تعمروا
فن ارقب شيئاً او اعمره فهو اور ئته .
قال الشيخ والرقبي ان يرقب كل واحد منهما موت صاحبه فيكون الدار
التي جعلها رقبي لآخر من بقي منهما،
وقال أبو حنيفة العمري موروثة والرقبي عارية. وعند الشافعي الرقبي موروثة
کالعمري وهو حكم ظاهر الحديث،
-﴿ ومن باب تضمين العاريةامـ
قال ابو داود حدثنا مسدد قال حدثنا يحى عن ابن أبي عروبة عن
قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ◌َّ قال على اليد ما اخذت حتى
تؤدى ثم ان الحسن نسى قال هو امينك لاضمان عليه .
قال الشيخ فى هذا الحديث دليل على ان العارية مضمونة وذلك ان على كلمة
الزام واذا حصلت اليد اخذة صار الآداء لازمالها والأ داء قد يتضمن العين
اذا كانت موجودة والقيمة اذا صارت مستهلكة ولعله املك بالقيمة منه بالعين.
قال أبو داود حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب فالا حدثنا يزيد بن

-- ١٧٦ -
هارون قال اخبرنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان
ابن امية عن ابيه ان رسول الله عَلى استعار منه ادراعاً يوم حنين فقال
اغصباً يا محمد قال لا بل عارية مضمونة .
قال الشيخ وهذا يؤكد ضمان العارية وفي قوله عارية مضمونة بيان ضمان
قيمتها إذا تلفت لان الاعيان لا تضمن ومن تأوله على انها تؤدي مادامت باقية
فقد ذهب عن فايدة الحديث ،
. وقال قوم اذا اشترط ضمانها صارت مضمونة فأن لم يشترط لم يضمن وهذا
القول غير مطابق لمذاهب الاصول والشيء إذا كان حكمه في الاصل على الامانة
فأن الشرط لا يغيره عن حكم اصله الا ترى ان الوديعة لما كانت امانة كان
شرط الضمان فيها غير مخرج لها عن حكم اصلها وانما كان ذكر الضمان فى حديث
صفوان لانه كان حديث العهد بالاسلام جاهلاً باحكام الدين فأعلمه رسول
الله ◌َّ ان من حكم الاسلام ان العواري مضمونة ليقع له الوثيقة بأنها مردودة
عليه غير ممنوعة منه في حال ،
قال ابو داود حدثناعبد الوهاب بن نجدة الحوطى قال حدثنا ابن عياش
عن شرحبيل بن مسلم قال سمعت ابا امامة يقول سمعت رسول الله عز
يقول العارية مؤادة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم .
قال الشيخ قوله مؤداة قضية الزام فى ادائها عيناحال القيام وقيمة عندالتلف
وقوله المنحة مردودة فإِن المنحة هي ما منحه الرجل صاحبه من ارض یزرعها
مدة ثم يردها او شاة يشرب درها ثم يردها على صاحبها او شجرة يأكل ثمرتها
وجملتها انها تمكيك المنفعة دون الرقبة وهي من معنى العواري وحكمها الضمان كالعارية
١

- ١٧٧ -
وفيه دليل على ان المنحة اذا كانت مما ينقل ويلزم في نقلها مؤنة من كراء
او اجرة فأن جميع ذلك على الممنوح له لانه قداشترظ عليه ردها وهي لا تكون
مردودة حتى تصل الى صاحبها. والزعيم الكفيل والزعامة الكفالة ومنه قيل
لرئيس القوم الزعيم لانه هو المتكفل بأمورهم،
وقد اختلف الناس في تضمين العارية فروي عن على وابن مسعود رضي الله
عنهما سقوط الضمان فيها وقال شريح والحسن وابراهيم لاضمان فيها واليه ذهب
سفيان الثوري واصحاب الرأي واسحاق بن راهوية ،
وروي عن ابن عباس وابي هريرة انهما قالا هي مضمونة وبه قال عطاء
والشافعي واحمدبن حنبل. وقال مالك بن انس ماظهر هلا كه كالحيوان ونحوه
غير مضمون وما خفيهلا که من ثوب ونحوه فهو مضمون ،
ح﴿ ومن باب من افسد شيئاً يضمن مثلها.هـ
قالابو داودحدثنا مسدد قال حدثنا يحى عن سفيان قال حدثنى فليت
العامري عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها مارأيت
صانعاً طعاماً مثل صفية صنعت طعاماً لرسول الله عَ ل} فبعثت به ،أخذنى
أفْكّل فكسرت الاناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ماصنعت قال اناء مثل
اناء وطعام مثل طعام ..
قال الشيخ يشبه ان يكون هذا من باب المعونة والاصلاح دون بت الحكم
بوجوب المثل فأن القصعة والطعام المصنوع ليس لها مثل معلوم، ثم ان هذا طعام
واناء حملا من بيت صفية وما كان في بيوت ازواجه من طعام ونحوه فأن
( ج ٣ م ٢٣ )

-- ١٧٨ -
الظاهر منه والغالب عليه انه ملك رسول الله عَل وللمرء ان يحكم في ملكه
وفيما تحت يده مما يجري مجرى الأملاك فيما يراه ارفق الى الصلاح واقرب
وليس ذلك من باب ما يحمل عليه الناس من حكم الحكام في ابواب الحقوق
والاموال، وفي اسناد الحديث مقال ولا اعلم احداً من الفقهاء ذهب الى انه يجب
في غير المكيل والموزون مثل الا ان داود يحكى عنه انه اوجب فى الحيوان المثل
واوجب في العبد العبد، وفى العصفور العصفور وشبهه بحمار الصيد .
قال الشيخ والذي ذهب اليه في ذلك خلاف مذاهب عامة العلماء والحكم
فى جزاء الصيد حكم خاص في التقييد وحقوق الله تعالى تجري فيها المساهلة
ولا تحمل على الاستقصاء وكمال الاستيفاء كمفوق الآدميين ، وقد اوجب النبي
◌َّ في المعتق شركاً له فى عبد القيمة لا المثل فدل هذا على فساد ما ذهب اليه
والأفْكَل الرِعدة.
﴿ ومن باب المواشي تفسد زرع قوم﴾دمـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن محمد بن ثابت المروزى، قال حدثنا عبد
الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن حرام بن محيصة عن ابيه ان ناقة للبراء
ابن عازب دخلت حائط رجل فافسدت فقضى رسول الله عَ ل على اهل
الاموال حفظها بالنهار وعلى اهل الموادي حفظها بالليل .
قال الشيخ وهذه سنة لرسول الله ﴾ خاصة في هذا الباب ، ويشبه ان
يكون انما فرق بين الليل والنهار في هذا لأن في العرف ان اصحاب الحوائط
والبساتين يحفظونها بالنهار ويوكلون بها الحفاظ والنواطير. ومن عادة اصحاب
المواشي ان يسرحوها بالنهار ويردونها مع الليل الى المراح من خالف هذه العادة

- ١٧٩ -
كان به خارجاً عن رسوم الحفظ الى حدود التقصير والتضييع فكان كمن القى
متاعه في طريق شارع او تركه في غير موضع حرز فلا يكون على آخذه قطع.
وبالتفريق بين حكم الليل والنهار قال الشافعي .
وقال اصحاب الرأي لا فرق بين الأمرين ولم يجعلوا على اصحاب المواشي
غرماً، واحتجوا بقوله المجماء جبار.
قال الشيخ وحديث العجماء جبار عام وهذا حكم خاص والعام ينبئ على الخاص
ويرد اليه فالمصير فى هذا الى حديث البراء والله اعلم.
[كتاب النكاح ]
﴿ ومن باب التحريض على النكاح .مـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن
إبراهيم عن علقمة قال اني لأ مشى مع عبد الله بن مسعود بمني اذ لقيه عثمان
فاستخلاه فلما رأى عبد الله ان ليست له حاجة قال لي تعال يا علقمة فجئت
فقال له عثمان الا نزوجك يا ابا عبد الرحمن بجارية بكراً لعله يرجع اليك عن
نفسك ما كنت تعهد، فقال عبد الله لئن قلت ذلك لقد سمعت رسول اللهعز بيع
يقول من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض البصر واحصن للفرج ومن
لم يستطع منكم فعليه بالصوم فأنه له وجاء.
قال الشيخ الباءة كناية عن النكاح ، واصل الباءة الموضع الذي يأوي
اليه الانسان ، ومنه اشتق مباءة الغنم وهو المراح الذي تاوي اليه عند الليل،
والوجاء رض الأنثيين والخصا نزعهما .

- ١٨٠ -
وفيه من الفقه استحباب النكاح لمن تاقت اليه نفسه ، وفيه دليل على ان
النكاح غير واجب، ويحكى عن بعض اهل الظاهر انه كان يراه على الوجوب
وفيه دليل على جواز التعالج لقطع الباءة بالأدوية ونحوها .
وفيه دليل على أن المقصود في النكاح الوطئ وان الخيار في العنّة واجب.
-0﴿ ومن باب ما يؤمر من زويج ذات الدين#.0
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا یخیی بن سعيد قال حدثني عبيد الله
قال حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي عَّ قال تنكح
النساء لأربع لمالها ولحسبها ولدينها ولجمالها فاظفر بذات الدين تربت يداك.
قال الشيخ فيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح وان الدين اولى ما اعتبر
فيها. وقوله تربت يداك كلمة معناها الحث والتحريض واصل ذلك في الدعاء
على الأنسان، يقال ترب الرجل اذا افتقر واترب اذا اثرى وايسر، والعرب
تطلق ذلك في كلامها ولا يقصد بها وقوع الأمر .
وزعم بعض أهل العلم ان القصد به في هذا الحديث وقوع الأمر وتحقيق
الدعاء . واخبرني بعض اصحابنا عنابن الانباري احسبه رواه عن الزهري انه
قل انما قال النبي ◌َّهُ له ذلك لأنه رأى ان الفقر خير من الغنا .
واختلف العلماء في تحديد الكفاءة فقال مالك بن انس الكفاءة في الدين
واهل الأسلام كلهم بعضهم لبعض اكفاء وهو غالب مذهب الشافعي، وقد
اعتبر فيها ايضاً الحرية وربما اعتبر غير ذلك ايضاً .
وقد روي معنى قول مالك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبيد
ابن عمير وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وابن عون وحماد بن ابي سليمان.