Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
بقوله لا تحل لقطتها الا لمنشد، ويحكى عن الشافعي نحو من هذا القول .
وفي الحديث دليل على ان كتاب العلم وتدوين احاديث الرسول -عَ ل﴾ وتخليدها
في الصحف جائز وقد رويت الكراهة في ذلك عن بعض السلف .
قال ابو دواد: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن
مجاهد عن طاوس عن ابن عباس فى هذه القصة قال ولا يختلي خلاها.
قلت الخلاء الحشيش ومنه سميت المخلاة ، وكان الشافعي يقول لا يحتش
من الحرم، فأما الرعي فلا بأس به وتفصيل ذلك على مذهبه ان ينظر الى الحشيش
فأن كان يستخلف اذا قطع كان جائزاً قطعه، وكذلك القضيب من اغصان
الشجر وان كان لا يستخلف لم يجز وفيه ما يقصه. ويكره على مذهبه اخراج
شيئء من احجار مكة ومن جميع اجزاء ارضها وتربتها لتعلق حرمة الحرم بها.
الا اخراج ماء زمزم فأنه غير مكروه لما فيه من التبرك والتشفي.
وقال ابو حنيفة ومحمد بنالحسن لا يحتش ولا يرعى وقولابي یوسف قريب
من قول الشافعي .
قلت فأما الشوك فلا بأس بقطعه لما فيه من الضرر وعدم النفع ولا بأس بأن
ينتفع بحطام الشجر وما بلی منه والله اعلم.
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا اسرائيل
عن ابراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن امه عن عائشة قالت : قلت
يا رسول الله الانبني لك بيتاً او بناء يظلك من الشمس فقال لا انما هو مُناخ
من سبق اليه .
قلت قد يحتج بهذا منلا یری دور مکة مملو کة لأ هلها ولا یری بیعها وعقد :

- ٢٢٢ -
الاجارة عليها جائزاً وقد قيل ان هذا خاص للنبي عَ وللمهاجرين من اهل
مكة فأنها دار تركوها الله تعالى فلم ير ان يعودوا فيها فيتخذوها وطنًا او يبنوا
فيها بناء والله اعلم .
ومن باب فى اتيان المدينةمـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن
ابي هريرة عن النبي صَ ل قال لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد مسجد الحرام
ومسجدي هذا والمسجد الأقصى .
قلت هذا في النذر ينذر الأنسان ان يصلي في بعض المساجد فأن شاء وفى
به وان شاء صلى في غيره الا ان يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد
فأن الوفاء يلزمه بما نذره فيها، وانما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد
الأنبياء صلوات الله عليهم اجمعين ، وقد امرنا بالاقتداء بهم.
وقال بعض أهل العلم لا يصح الاعتكاف الا في واحد من هذه المساجد
الثلاثة وعليه تأول الخبر .
ومن باب في تحريم المدينة
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن الأعمش عن ابراهيم
التيمي عن ابيه عن على رضي الله عنه قال ما كتبنا عن رسول الله عَلي الا القرآن
وما في هذه الصحيفة قال رسول الله عَ المدينة حرام ما بين عائر الى ثور فمن
احدث حدثًا او آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، لا يقبل
منه عدل ولا صرف . ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناه فمن اخفر مسلم)
فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف. ومن والى

- ٢٢٣ -
قومًا بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل منه عدل
ولا صرف .
عائر وثور جبلان وزعم بعض العلماء ان اهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً
يقال له ثور، وانما ثور بمكة فيرون ان الحديث انما اصله ما بين عائر الى احد ،
واما تحريمه المدينة فأنما هو في تعظيم حرمتها دون تحريم صيدها وشجرها .
وقد اختلف الناس في صيد المدينة وشجرها فقال مالك والشافعي واكثر
الفقهاء لا جزاء على من اصطاد في المدينة صيداً واحتجوا بحديث انس وبقوله
عَّ يا أبا عمير مافعل النغير والنُّغَر صيد فلو كان صيد المدينة حرامًا لم يجز
اصطياده ولا امساكه في المدينة كهوبمكة ، وكان ابن ذئب يري الجزاء على
من قتل صيداً من صيد المدينة او قطع شجرة من شجرها .
وروي ان سعداً وزيد بن ثابت وابا هريرة كانوا يرون صيد المدينة حراماً
فأما ايجاب الجزاء فلا يصح عن احد منهم.
وكان الشافعي بذهب في القديم الى ان من اصطاد في المدينة صيداً أخذ سلبه
وروي فيه اثراً عن سعيد وقال في الجدید بخلافه .
وقال ابن نافع سئل مالك عن قطع السدر وما جاء فيه من النهي فقل انما
نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى فيها شجرها فيستأنس بذلك
ويستظل بها من هاجر اليها .
وقوله من آوى محدثا فعليه لعنة الله فأنه يروي على وجهين محدثًا مكسورة
الدال وهو صاحب الحدث وجانيه، ومحدثّا مفتوحة الدال وهو الأمر المحدث
والعمل المبتدع الذي لم تجربه سنة ولم يتقدم به عمل .

- ٢٢٤ -
وقوله لا يقبل منه عدل ولا صرف فأنه يقال في تفسير العدل انه الفريضة
والصرف النافلة. ومعنى العدل هو الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الريح
والزيادة ومنه صرف الدراهم والدنانير والنوافل زيادات على الأصول فلذلك
سميت صرفاً.
وقوله يسعى بها ادناهم فمعناه ان يحاصر الامام قوماً من الكفار فيعطي بعض اهل
عسكر المسلمين امانّا لبعض الكفار فأن امانه ماض وان كان المجير عبداً وهو
ادناهم واقلهم . وهذا خاص في امان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم
ان يعطي امانًا عامًا لجماعة الكفار فأن فعل ذلك لم يجز امانه لأن ذلك يؤدى
الى تعطيل الجهاد اصلاً وذلك غير جائز .
وقوله فمن اخفر مسلماً يريد نقض العهد يقال خفرت الرجل اذا أمنته
واخفرته بالألف اذا نقضت عهده .
وقوله من والى قوماً بغير اذن مواليه فأن ظاهره يوهم انه شرط وليس معناه
معنى الشرط حتى يجوز له ان يوالي غير مواليه اذا اذنوا له في ذلك وانما هو بمعنى
التو كيد لتحريمه والتنبيه على بطلانه والأ رشاد الى السبب فیه وذلك انه اذا
استأذن اولياءه في موالاة غيرهم منعوه من ذلك، واذا استبد به دونهم خفى امره
عليهم فربما ساغ له ما تعاطاه من ذلك فأذا تطاول الوقت وامتد به الزمان عرف بولاء
من انتقل اليهم فيكون ذلك سبباً لبطلان حق موالیه فهذا وجه ماذ کرمن اذنهم.
قال ابو داود : حدثنا حامد بن يحيى حدثنا عبد الله بن الحارث عن محمد بن
عبد الله بن انسان الطائفي عن ابيه عن عروة بن الزبير قال اقبلنا مع رسول الله
زلت من ليةً حتى اذا كنا عند السدرة وقف رسول الله حرب في طرف القرن
٠٠

- ٢٢٥ -
الأسود حذوها فاستقبل نَخِبا يبصره ووقفٍ حتى اتّقف الناس كلهم ثم قال ان
صيدوچٍ وعِضاهه حَرَم مُحرم الله وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف (١)
قلت القرن جبيل صغير ورابية تشرف على وهدة . وَوَجٍ ذكروا انه من ناحية
الطائف ونخب اراه جبلا او موضعًا ولست احقه (٢) والعضاه من الشجر ما
كان له شوك ويقال للواحدة منه عضة على وزن عِزة ويقال عضة وعِضاه كما
قالوا شَفة وشِفاه. ولست اعلم لتحريمه وجًا معنى الا ان يكون ذلك على سبيل
الحى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل ان يكون ذلك التحريم انما كان
في وقت معلوم وفي مدة محصورة ثم نسخ ويدل على ذلك قوله وذلك قبل نزوله
الطائف وحصاره ثقيف ثم عاد الأمر فيه الى الاباحة كسائر بلاد الحل .
ومعلوم ان عسكر رسول الله عَ لى إذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا اهلها
ارتفقوا بما نالله ايديهم من شجر وصيد ومر فق فدل ذلك على انها حل مباح
وليس يحضرني في هذا وجه غير ماذكرته الا شئء يروي عن كعب الأحبار
لا يعجبني ان احكيه واعظم ان اقوله وهو كلام لا يصح في دين ولا نظر والله اعلم.
(١) هذا الحديث في الشروح ههنا وفي المتنين المطبوع والمخطوط قبل (باب في اتيان المدينة)
داخل في ( باب في مال الكعبة ) اهـ م
(٢) اقول نخب ككتف واد بالطائف كما في القاموس ومعجم البلدان. ووقع في
المتنين بعد قوله ببصره ( وقال مرة بواديه) ولا وجود لها في نسخ الشروح ويظهر
انها لم تقع في رواية الشارح ولا وجود لها في النسخ التى كانت لديه اذ لو كانت موجودة
لما قال اراه جيلاً الخ اهـ م
( ج ٢ م ٢٩ )

- ٢٢٦ -
((كتاب الضحايا))
قال ابو داود : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر عن عبد الله بن عون عن
عامر بن ابي رملة قال انبانا مِنَف بن سليم قال ونحن وقوف مع رسول الله
وَي بعرفات فقال يا ايها الناس ان على كل اهل بيت في كل عام اضحية وعتيرة
اندرون ما العتيرة هذه التي تقول الناس الرجبية. قال ابو داود العتيرة منسوخة.
قلت العتيرة تفسيرها في الحديث انها شاة تذيح في رجب وهذا هو الذي
يشبه معني الحديث ويليق بحكم التدين، فأما العتيرة التي كان يعيرها اهل
الجاهلية فهي الذبيحة تذبح للصنم فيصب دمها على رأسه ، والعَتّر بمعنى الذبح
ومنه قول الحارث بن حِلّزة :
عننا باطلا وظلماً كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء (١)
اي تذبح واختلفوا في وجوب الأضحية فقال اكثر اهل العلم انها ليست
بواجبة ولكنها مندوب اليها.
وقال ابو حنيفة هي واجبة وحكاه عن ابراهيم، وقال محمد بن الحسن في واجبة
على المياسير .
قلت هذا الحديث ضعيف المخرج وابو رملة مجهول .
(١) البيت من قصيدته في المعلقات. قال شارحها الزوزني العنن الاعتراض والفعل
عن يعن. المتر ذبح العتيرة وهي ذبيحة كانت تذيح للأصنام في رجب والحجرة الناحية
والجمع الحجرات، وقد كان الرجل ينذر ان بلغ الله غنمه مائة ذبح منها واحدة للأصنام
ثم ربما ضنت نفسه بها فأخذ ظياً وذبحه مكان الشاة الواجبة عليه يقول الزمتمونا ذنب
غيرنا عننا باطلاً كما يذبح الظبي لحق وجب في الغتم اهم

- ٢٢٧ -
﴿ ومن باب الرجل يأخذ من شعره وهو يريد ان يضحي }﴾.هـ
قال ابوداود: حدثنا عبيدالله بن معاذحدثنا ابي حدثنا محمد بن عمر وحدثناعمروبن
مسلم الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت ام سلمة تقول قال رسول
الله عَلّ من كان له ذِبح يذبحه فأذا اهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره
ولا من اظفاره شيئًا حتى يضحي .
قلت الذبح بكسر الذال الضحية التي يذبحها المضحي . واختلف العلماء فى
القول بظاهر هذا الخبر فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحي من
اخذ اظفاره وشعره ايام العشر من ذي الحجة ، وكذلك قال ربيعة بن ابي عبد
الرحمن واليه ذهب احمد واسحاق .
وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب . ورخص اصحاب
الرأي في ذلك .
قلت وفي حديث عائشة دليل على أن ذلك ليس على الوجوب وهو قولها
فتلت قلائد هدى رسول الله على بيدي ثم قادتها ثم بعث بها ثم لم يحرم عليه
شئء كان احله الله له حتى نحر الهدى .
واجمعوا انه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يجرمان على المحرم فدل ذلك على
سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والايجاب .
ومن باب ما يستحب من الضحايا/اهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثني حياة
حدثني أبو صخر عن ابن قُسيط عن عروة عن الزبير عن عائشة ان رسول الله
4 امر بكبش اقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به

-٢٢٨ -
فضحى به ، قال فقال ياعائشة هلمي المدية ثم قال اشحثيها بحجر ففعلت فأخذها
واخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن
امة محمد ثم ضحی به .
قوله يطأ في سواد يريد ان اظلافه ومواضع البروك منه وما احاط بملاحظ
عينيه من وجهه اسود وسائر بدنه ابيض. وقوله اشحثيها انما هو اشحذيها والثاء
والذال قريبا المخرج . وفي قوله تقبل من محمد وآل محمد ومن امة محمد دليل
على ان الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل واهله وان كثروا وروى عن ابي هريرة
وابن عمر انهما كانا يفعلان ذلك واجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد
وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة .
قال ابو داود : حدثنا ابراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى حدثنا محمد بن
إسحاق عن يزيد بن ابى حبيب عن ابي عياش عن جابر بن عبد الله قال ذبح النبي
◌َّ يوم الذبح كبشين اقرنين املحين موجبين فلما وجههما قال اني وجهت
وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما انا من المشركين
ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت
وأنا من المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وامته بسم الله الله اكبر ثم ذبح .
الأملح من الكباش هو الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود .
وقوله موجبين يريد منزوعي الأنثيين والوجاء الخصاء يقال وجأت الدابة فهي
موجوءة اذا خصيتها .
وفي هذا دليل على ان الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعضاهل
العلم لنقص العضو وهذا نقص ليس بعيب لأن الخصاء يفيد اللحم طيبًا وينفي

- ٢٢٩ -
منه الزهومة وسوء الرائحة .
قال ابو داود : حدثنا يحيى بن معين حدثنا حفص عن جعفر عن ابيه عن ابي
سعيد قال كان رسول الله ◌َي يضحي بكبش اقرن فَحِيلٍ ينظر في سواد
وياً كل في سواد ويمشي في سواد .
قلت الفحيل الكريم المختار للفحلة، فأما الفحل فهو عام في الذكور منها وقالوا
في ذكورة النخل خال فرقاً بينه وبين سائر الفحول من الحيوان .
﴿ ومن باب ما يجوز من السن في الضحايا#-
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا ابو الأحوص حدثنا منصور عن الشعبي
عن البراء قال خطبنا رسول الله عَلى يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا
ونسك نسكنا فقد اصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام
ابو بردة ابن نيار فقال يا رسول الله لقد نسكت قبل ان اخرج الى الصلاة
وعرفت ان اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت واكلت واطعمت اهلي وجيراني
فقال رسول الله حتى تلك شاة لحم قال فأن عندي عناقا جذعة و هي خير منشائى
فهل تجزي عني قال نعم ولن تجزي عن احد بعدك .
في هذا بيان ان الجذع من المعز لاتجزي عن احد ولا خلاف ان الثني من المعزجائز.
وقال اكثر اهل العلم ان الجذع من الضأن يجزي غير ان بعضهم اشترط ان
يكون عظيماً .
وحكي عن الزهري انه قال لا يجزى من الضأن الا الثني فصاعدا كالأ بل والبقر .
وفيه من الفقه ان من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية .
واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من اهل العلم لا يذبح حتى يصلي الامام

- ٢٣٠ -
ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة ومنهم من قال حتى ينحر الامام .
وقال الشافعي وقت الأضحى قد رما يدخل الامام في الصلاة حين تحل الصلاه
وذلك اذا نورت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فأذا مضى
من النهار مثل هذا الوقت حل الذبح . واجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس.
وقد استدل بعض من يوجب الأضحية بقوله تجزئُ عنك ولن تجزئ عن
احد بعدك . قلت وهذا لا يدل على ما قاله لأن احكام الأصول مراعاة في
ابدالها فرضاً كانت او نفلاً وانما هو على الندب كما كان الأصل على الندب ،
ومعناه انها تجزئ عنك ان اردت الأضحية ونوبت الا جر فيها.
﴿ ومن باب ما يكره من الضحايا اهـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن سليمان بن عبد
الرحمن عن عبيد بن فيروز قال سألنا البراء بن عازب مالا يجوز في الأضاحي
فقال قال رسول الله عمري اربع لا يجزي في الأضاحي العوراء بيّن عورها
والمريضة بيّن مرضها والعرجاء بيّن ظلعها والكسير التي لا تنقى .
قوله لا تنقي اي لا نقّ لها وهو المخ، وفيه دليل على أن العيب الخفيف فى
الضحايا معفو عنه الا تراه يقول بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها فالقليل منه
غير بين فكان معفواً عنه .
قال ابو داود : حدثنا إبراهيم بن موسي اخبرنا عيسى عن ثور حدثني ابو حميد
الرُّعيني اخبرني يزيد ذو مُضَر قال انيت عتبة بن عبد السلمي فسألته فقال نعى
رسول الله ربى عن المُصَفّرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء. فالمصفرة
التي تستأصل اذنها حتى يبدو سماخها والمستأصلة قرنها من اصله والبخقاء التي

- ٢٣١ -
تبخق عينها والمشعة التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً والكسراء الكسير.
قال الشيخ انما سميت الشاة التي استوصلت اذنها مصفرة لأن الأذن اذا زالت
صفر مكانها اي خلا والمشيعة في التي لا تلحق الغنم لضعفها وهزالها فهي تشيعها
من ورائها وبَتْق العين فقوُها .
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا ابو اسحاق
عن شريح بن النعمان ، وكان رجل صدق عن على رضى الله عنه قال امرنا رسول
الله ◌َّ ان نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مُدابرة
ولا خرقاء ولا شرقاء ، قال زهير فقلت لأبي اسحاق اذكر عضباء قال لا قلت
فما المقابلة قال يقطع طرف الأذن، قلت فما المدابرة قال يقطع مؤخر الأذن
قلت فما الشرقاء قال يشق الأذن قلت فما الخرقاء قال تخرق اذنها السمة.
قلت تفسير هذه الحروف عند أهل اللغة كنحو مما ذكر في الحديث،
والعضب كسر القرن وكبش اعضب ونعجة عضباء . وقوله نستشرف العين
والأذن معناه الصحة والعِظَم ويقال اذن شرافية. قال ابو عبيد قال الأصمعي
الشرقاء من الغنم المشقوقة الأذنين والخرقاء ان يكون في الأذن ثقب مستدير
والمقابلة ان يقطع من مقدم اذنها شيء ثم يترك معلقًا كأنه زمة والمدابرة ان
يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة.
واختلف العلماء في مقادير هذه العيوب وما يجوز منها في الضحايا وما لا يجوز
فقال مالك إذا كان القطع قليلاً والشق لم يضر فأن كثر لم يجز.
وقال اصحاب الرأي اذا بقي اكثر من النصف من الأذن والذنب والعين اجزأ .
وقال إسحاق بن راهوية اذا كان الثلث فمادونه اجزأ وان كانا كثر من الثلث لم يجزه.

- ٢٣٢ -
واختلفوا في المكسورة القرن فأجازها مالك والشافعي وكذلك قال اصحاب
الرأي، وقل ابراهيم النخعي ان كان قرنها الداخل صحيحاً فلا بأس يعني المشاش.
-﴿ ومن باب حبس لحوم الأضاحيـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن ابي بكر
عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت سمعت عائشة تقول دَفْ ناس من أهل البادية
حضرة الأضحى في زمان رسول الله على فقال رسول الله عَبالله ادخروا الثلث
وتصدقوا بمابقى قالت فلما كان بعد ذلك قيل يارسول الله لقد كان الناس ينتفعون
من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله عز ئع
وما ذاك او كما قال قالوا يا رسول الله نهيت عن امساك لحوم الضحايا بعد ثلاث
فقال انما نهيتكم من اجل الدافة التي دُفَتْ فكلوا وتصدقوا وادّخروا.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن
ابي المليح عن نُبيشة قال: قال رسول الله عَ لى انا كنا نهيناكم عن لحومها ان
تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا وانجروا الاوان
هذه الايام ايام أكل وشرب وذكر الله .
قوله دف ناس معناه اقبلوا من البادية والدف سير سريع يقارب فيه بين
الخطو يقال دف الرجل دفيفاً وهم دافة اي جماعة يدفون وانما اراد قوماً اقحمتهم
السنة واقدمتهم المجاعة يقول انما حرمت عليكم الأدخار فوق ثلاث لتواسوهم
وتتصدقوا عليهم فأما وقد جاء الله بالسعة فادخروا وما بدالكم.
وقوله واتجروا اصله ايتجروا على وزن افتعلوا يريد الصدقة التي يبتغي اجرها
وثوابها، ثم قيل اتجروا كما قيل اتخذت الشيئ واصله ابتخذته وهو من الأخذ

-٢٣٣ --
كهو من الأجر وليس من باب التجارة لأن البيع في الضحايا فاسد انما تؤكل
ويتصدق منها .
وقوله هذه الأيام ايام أكل وشرب فيه دليل على ان صوم ايام التشريق غير
جائز لأنه قد وسمها بالأكل والشرب كما وسم يوم العيد بالفطر ثم لم يجز صيامه
فكذلك ايام التشريق. وسواء كان ذلك تطوعاً من الصائم او نذراً او صامها
الحاج عن التمتع . وقوله يحملون الودك معناه يذيبونه . قال لبيد:
واشتوي ليلة ريح واجتمل
ومن هذا قيل فلان جميل الوجه يريدون به الحسن والنضارة كأنه دهين صقيل.
((كتاب الجهاد))
،﴿ ومن باب سکنی البدو ومـ
قال ابو داود : حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن
الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري ان اعرابيًا سأل النبي عَلَ﴾
عن الهجرة فقال ويحك ان شأن الهجرة شديد فهل لك من ابل قال نعم، قال
فهل تؤدي صدقتها قال نعم، قال فاعمل من وراء البحار فأن الله لن يترك
من عملك شيئًا .
وقوله لن يترك معناه ان ينقصك ومن هذا قوله تعالى (ولن يتركم اعمالكم)
والمعنى انك قد تدرك بالنية اجر المهاجر وان اقت من وراء البحار وسكنت
اقصى الأرض .
( ج ٢ م ٣٠ )

- ٢٣٤ -
وفيه دلالة على ان الهجرة انما كان وجوبها على من اطاقها دون من لا يقدر عليها .
قال ابو داود : حدثنا ابو بكر وعثمان ابنا ابى شيبة قالا حدثنا شريك عن
المقدام بن شريح عن ابيه قال سألت عائشة عن البداوة فقالت كان رسول الله
عَج يبدو الى هذه التلاع وانه اراد البداوة مرة فأرسل إلى نافة محرمة من ابل
الصدقة فقال لي يا عائشة ارفقي فأن الرفق لم يكن في شيء الا زانه ولا نزع
من شيء قط الا شأنه .
البداوة الخروج الى البدو والمقام به وفيه لغتان البداوة بفتح الباء والبداوة
بكسرها. والناقة المحرمة هي التي لم تر كب ولم تذلل فهي غير وطيئة ويقال
اعرابي مُحرّم اذا كان جلفا لم يخالط اهل الحضر. وانتلاع جمع تَلعة وهي ما ارتفع
من الأرض وغلظ وكان ما سفل منها مسيلاً لمائها .
-﴿ ومن باب هل انقطعت الهجرةاهـ
قال ابو داود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن
طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله عربى يوم الفتح فتح مكة لا هجرة
ولكن جهاد ونية واذا استنفرتم فانفروا .
قال وحدثنا إبراهيم بن موسي الرازي اخبرنا عيسي عن جرير عن عبد الرحمن
ابن ابي عوف عن معاوية قال سمعت رسول الله عليه يقول لا تنقطع الهجرة
حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها .
قلت كانت الهجرة في اول الأسلام مندوبًا اليها غير مفروضة وذلك قوله
(ومنْ يُهاجرْ في سبيل الله يجدْ في الأرضُ مُراغماً كثيراً وسعة) نزل حين اشتد
أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله تعَ الى المدينة وامروا

- ٢٣٥ -
بالانتقال الى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا ان حزبهم امر
وليتعلموا منه امر دينهم ويتفقهوا فيه وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من
قريش وهم اهل مكة فلما فتحت مكة ونخعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع
وجوب الهجرة وعاد الأمرفيها الى الندب والأ ستحباب فهما هجرتان فالمنقطعة
منهما هي الفرض والباقية في الندب فهذا وجه الجمع بين الحديثين على ان بين الاسنادين
ما بينهما اسناد حديث ابن عباس متصل صحيح واسناد حديث معاويه فيه مقال.
وقوله اذا استنفرتم فانفروا فيه ايجاب النفير والخروج الى العدو اذا وقعت
الدعوة وهذا اذا كان فيمن بازاء العدو كفاية فأن لم يكن فيهم كفاية فهو
فرض على المقيمين المطيقين للجهاد والاختيار للمطيق له مع وقوع الكفاية
بغيره ان لا يقعد عن الجهاد . قال الله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين
غيرُ اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين
بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسني).
وقد روي عن ابنعباس انه قال( انفروا خفافا وثقالاً) نسخه قوله [ وما كان
المؤمنون لينفروا كافة] الآية .
ح﴿ ومن باب سكنى الشام ﴾.هـ
قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا معاذ بن هشام حدثني
ابى عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول
الله ◌َّ يقول ستكون هجرة بعد هجرة خيار اهل الأرض الزمهم مهاجرّ
إبراهيم ويبقى فى الأرض شرار اهلها تلفظهم ارضوم تقذَرم نفسُ الله ومحشرهم
النار مع القردة والخنازير .

-٢٣٩ -
قوله ستكون هجرة بعد هجرة معنى الهجرة الثانية الهجرة الى الشام يرغب
في المقام بها وهي مهاجر ابراهيم صلوات الله عليه . وقوله تقذرهم نفس الله تأويله
ان الله يكره خروجهم اليها ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وترك
القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الأنسان فلا تقبله. وذكر النفس هاهنا
مجاز واتساع في الكلام وهذا شبيه بمعنى قوله ( ولكن كره الله انبعاثهم فشبطهم
وقيل اقعدوا مع القاعدين ) .
-0﴿ ومن باب دوام الجهاد اهـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن مطرف
عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله عَل لا تزال طائفة من امتى
يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال.
قلت فيه بيان ان الجهاد لا ينقطع ابداً واذا كان معقولاً لأن الأئمة كلهم
لا يتفق ان يكونوا عدلاً فقد دل هذا على ان جهاد الكفار مع أئمة الجور
واجب كهو مع أهل العدل وان جورهم لا يسقط طاعتهم في الجهاد وفيما اشبه
ذلك من المعروف . وقوله ناواهم يريد ناهضهم للقتال واصله من ناء ينوء اذا
نهض والمناوأة مهموزة مفاعلة منه .
ومن باب القفل في سبيل الله كمـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المصفى حدثنا علي بن عياش عن الليث
ابن سعد حدثنا حيوة عن ابن شُفى عن شُفى عن عبد الله بن عمرو عن النبي
◌َبُِّ قال قَفْلة كغزوة .
قلت هذا يحتمل وجهين احدهما ان يكون اراد به القفول عن الغزو والرجوع

- ٢٣٧ -
الى الوطن يقول ان اجر المجاهد في انصرافه الى اهله كأجره في اقباله الى الجهاد
وذلك لأن تجهير الغازي يضر بأهله وفي قفوله اليهم ازالة الضرر عنهم واستجمام
للنفس واستعداد بالقوة للعود، والوجه الآخر ان يكون اراد بذلك التعقيب
وهو رجوعه ثانيًا في الوجه الذي جاء منه منصرفًا وان لم يلق عدواً ولم يشهد
قتالاً وقد يفعل ذلك الجيش اذا انصرفوا من مغزاتهم وذلك لأحد امرين
احدهما ان العدو إذا رأوهم قد انصرفوا (١) عن ساحتهم امنوهم تخرجوا من مكامنهم
فأذا قفل الجيش الى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم. والوجه الآخر
انهم اذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا ان يَقْفو العدو اثر هم فيوقعوا بهم
وهم غادون فربما استظهر الجيش او بعضهم بالرجوع على ادراجهم بغضون الطريق
فأن كان من العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم والا فقد سلموا واحرزوا
ما معهم من الغنيمة .
ومن باب ركوب البحر ےمـ
قال أبو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا اسماعيل بن زكريا عن مطرف
عن بشر ابي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول
الله ﴾ لا تركب البحر الا حاجاً او معتمراً وغازيًا في سبيل الله فأن تحت
البحر ناراً وتحت النار بحراً .
قلت في هذا دليل على أن من لم يجد طريقاً إلى الحج غير البحر فأن عليه ان
يركبه. وقال غير واحد من العلماء ان عليه ركوب البحر اذا لم يكن له طريق غيره.
(١) من قوله من مغزاتهم الى قوله قد انصرفوا لا وجود له في الطرطوشية والكتانية
ومن قوله فخرجوا من مكامنهم الى قوله نالوا الفرصة منهم لا وجود له في الأحمدية اهم

- ٢٣٨ -
وقال الشافعي لا يتبين لي ان ذلك يلزمه وقد ضعفوا اسناد هذا الحديث .
وقوله ان تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً تأويله تفخيم امر البحر وتهويل
شأنه، وذلك لأن الآفة تسرع الى راكبه ولا يؤمن الهلاك في ملابسة النار
ومداخلتها والدنو منها .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن بكار حدثنا مروان حدثنا هلال بن ميمون
الرملي عن يعلي بن شداد عن ام حرام عن النبي ◌ُّ قال المائد فى البحر الذي
يصيبه القيُ له اجر شهيد والغريق له اجر شهيدين .
المائد هو الذي يدار برأسه من ريح البحر وصيده يقال ماد الرجل يميد اذا
مال وغصن میاد اذا كان يتثني ويتأود من لينه ومنذلك قوله سبحانه (والقی
في الأرض رواسيّ ان تميد بكم).
قال ابو داود : حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي حدثنا أبو مسهر حدثنا
اسماعيل بن عبد الله حدثنا الأ وزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن ابي أمامة الباهلي
عن رسول الله ◌َب} قال ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيًا في سبيل
الله فهو ضامنعلىالله حتى يتوفاه فيدخله الجنة او يرده بما نال من اجر وغنيمة .
ورجل راح الى المسجد فهو ضامن على الله، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن
على الله عز وجل.
قلت قوله ضامن على الله معناه مضمون فاعل بمعنى مفعول كقوله سبحانه
( في عيشة راضية ) اي مرضية وقوله عز وجل ( من ماء دافق ) اي مدفوق
ومثله في الكلام كثير وقوله ثلاثة كلهم ضامن يريد به كل واحد منهم وانشدني
ابو عمر عن ابي العباس في كل بمعنى الواحد .
·

٠٬٠٠
- ٢٣٩ -
اذا جاء التى خده فتسمعا
فکلهم لا بارك الله فيهم
يريد كل واحد منهم. وقوله ورجل دخل بيته بسلام يحتمل وجهين احد هما
ان يسلم اذا دخل منزله كما قال تعالى ( فأذا دخلتم بيونًا فسلموا على انفسكم تحبة
من عند الله مباركة طيبة) والوجه الآخر ان يكون اراد بدخول بيته بسلام
اي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالأقلال
من الخلطة .
ومن باب من مات غازياً ﴾.
قال ابو داود : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة وهو الحوطي حدثنا بقية بن الوليد
عن ابن ثوبان عن ابيه يرده الى مكحول الى عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال
سمعت رسول الله ﴾ يقول من فصل فى سبيل الله فمات او قتل فهو شهيد
او وقصه فرسه او بعيره او لدغته هامة او مات على فراشه بأي حتف شاء الله
فأنه شهيد وان له الجنة .
قوله فصل معناه خرج وقوله وقصه فرسه معناه صرعه فدق عنقه والوقْص
الدق والكسر ونحوهما والهامة احدى الهوام وهي ذاوت السموم القاتلة كالحية
والعقرب ونحوهما .
ومن باب الحرس فى سبيل الله مـ
قال أبو داود: حدثنا ابو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني ابن سلام
أنه سمع أباسلام قال حدثني السلولي انه حدثه سهل بن الحنظلية انهم ساروا مع رسول
الله عَ يوم حنين فاطنبوا السير حتى كان عشية حضرت صلاة الظهر عند رسول
الله عَب فجاء رجل فارس فقال يارسول الله اني انطلقت بين ايديكم حتى طلعت

- ٢٤٠ -
على جبل كذا وكذا فأذا انا بهوازن على بكرة ابيهم بظعنهم ونَعَمهم وشائهم
اجتمعوا الى حنين فتبسم رسول الله عَ ل﴾ وقال تلك غنيمة المسلمين غداً ان شاء الله
ثم قال من يجرسنا الليلة قال انس بن ابي مر ثد الغنوي انا يا رسول الله قال
اركب فركب فرساً له وجاء إلى رسول الله عَ بالع فقال له رسول الله صلى استقبل
هذا الشعب حتى تكون في اعلاه ولا يغرن من قبلك الليلة فلما اصبحنا خرج
رسول الله عَ لل إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال هل احسستم فارسكم قالوا
يا رسول الله ما احسسناه فثوب بالصلاة فجعل رسول الله عَ ل يصلى وهو يلتفت
الى الشعب حتى إذا قضى رسول الله عَويت صلانه قال ابشروا فقد جاء كم فارسكم
فجعلنا ننظر الى خلال الشجر في الشعب فأذا هو قد جاء حتى وقف على رسول
الله ◌َح فسلم فقال اني انطلقت حتى كنت في اعلى هذا الشعب حيث امرني
رسول الله ◌َيج فلما اصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم ار احداً فقال
له رسول الله وَج هل نزلت الليلة قال لا الا مصليًا او قاضياً حاجة، فقال له
رسول الله عَل قد اوجبت فلا عليك ان لا تعمل بعدها .
قوله على بكرة ابيهم كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد ،
والظعن النساء واحدتها ظعينة واصل الظعينة الراحلة التي نظعن وترتجل فقيل
للمرأة ظعينة اذا كانت تظعن مع الزوج حيثما ظعن اولأنها تحمل على الراحلة
اذا ظعنت وهذا من باب تسمية الشيئء باسم سببه كما سموا المطر سماء اذ كان
نزوله من السماء وكماسموا حافر الدابة ارضًا لوقوعه على الأرض ومثل هذا كثير.
﴿ ومن باب الجرأة والجبناهـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى