Indexed OCR Text
Pages 181-200
-١٨١-
لا طيب فيه فلا بأس به للرجال .
قال الشافعي وانا له في النساء اشد كراهية منى له في الرجال ولا اعلم على واحد
منهما الفدية . ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري واصحاب الزأي واحمد.
واسحاق، وكره الأثمد للمحرمة سفيان واحمد واسحاق .
ومن باب الاغتسال للمحرم *
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم
عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابيه ان عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة
اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة
لا يغسل فأرسلني ابن عباس الى ابي ايوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين
وهو يستر بثوب، قال فسلمت عليه فقال من هذا قلت انا عبد الله بن حنين
ارسلني اليك عبد الله ابن عباس اسألك كيف كان رسول الله عز يت يغسل
رأسه وهو محرم قال فوضع ابو ايوب يده على الثوب وطأطاً حتى بدا الى رأسه
ثم قال لأنسان يصب عليه اصبب قال فصب على رأسه ثم حرك ابو ايوب رأسه
بیدیه فأقبل بها وادبر ثم قال هكذا را يته يفعل {ل}
قلت قد رخص للمحرم في غسل رأسه اكثر اهل العلم وكرهه مالك بن انس
وقال يغيب رأسه فيالماء ولست اعلم فیه معنی الا ان يكون قد خاف انه اذا
ذلك رأسه بيديه انخص شئ من شعره فكره له ذلك من اجله .
واجمعوا انه اذا احتلام كان عليه الاغتسال عاماً في جميع بدنه ، فأما كراهته
تغييب الرأس في الماء فلعه شبهه بتغطية الرأس بالثياب ونحوها ومن شبه الماء
وما يفعله من مواراة بدن المنغمس فيه وتغطيته بالثياب لزمه ان يجيز للعريان
- ١٨٢-
اذا انغمس في الماء فغمر عورته ان يصلي وهو في الماء بلا ثياب لأن الماء قد
ستر عورته عن الأبصار وما ارى ان احداً من الفقهاء يقول ذلك الا ان بعض
من لا يعبأ بقوله قد قال ان ذلك يجزيه ، وقد استحب بعض أهل العلم للعريان
اذا لم يجد ثوبًا يصلي فيه ان يظلي موضع العورة من بدنه بالطين ويصلي .
وقوله بين القرنين يريد العمودين اللذين يشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة.
-﴿ ومن باب المحرم يتزوج كمـ
قال ابو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب اخى بنى
عبد الدار ان عمر بن عبيد الله ارسل الى ابان بن عثمان بن عفان يسأله وابان يومئذ
امير الحاج وهمامحر مان اني اردت ان انكح طلحة بن عمر بذت شيبةبن جبير واردت
ان تحضر ذلك فأنکر ذلك علیه ابان وقال سمعت ابى عثمان بن عفان يقول قال
رسول الله عَن لا يَنْكح المحرم ولا يُنكح.
قلت قد ذهب الى ظاهر هذا الحديث مالك والشافعي ورايا النكاح اذا
عقد في الأخرام مفسوخاً سواء عقده المرء لنفسه او كان وليّاً فعقده اغيره.
وقال اصحاب الرأي نكاح المحرم لنفسه وانكاحه لغيره جائز واحتجوا في
ذلك بخبر ابن عباس ان رسول الله عليه تزوج ميمونة وهو محرم .
وتأول بعضهم خبر عثمان على معنى انه اخبار عن حال المحرم وانه لاشتغاله بنسكه
لا يتسع لعقد النكاح ولا يفرغ له .
· وقال بعضهم معني لا ينكج اي لا يطأ ليس انه لا يعقد . قلت الرواية
الصحيحة لا ينكح المحرم بكسر الحاء على معنى النهي لا على حكاية الحال
وقصة ابان في منعه عمر بن عبيد الله من العقد وانكاره ذلك عليه وهو راوي
- ١٨٣ -
الحديث دليل على ان المعني في ذلك العقد فأما ان المحرم مشغول بنسكه منوع
من الوطيء فهذا من العلم العام المفروغ من بيانه باتفاق الجماعة والعامة من اهل
العلم . والخبر الخاص انما يساق لعلم خاص ومعنى مستفاد لولا الخبر لم يعلم ولم
يستقر فلا معنى لقصره على ما لا فائدة له. وعُلم ان الظاهر من لفظ النكاح
العقد فيعرف الناس ولا شك ان قوله ولا ينكح عبارة عن التزويج بلا اشكال
فكذلك لا ينكح عبارة عن العقد لأن المعطوف به لا يخالف معني المعطوف
عليه في حكم الظاهر .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن عكرمة عن
ابن عباس ان رسول الله عَ ﴾ تزوج ميمونة وهو محرم.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان
الثوري عن اسماعيل بن امية عن رجل عن سعيد بن المسيب قال وهم ابن عباس
في تزويج ميمونة وهو محرم .
قلت وقد ذكر سعيد بن المسيب ان ما حكاه ابن عباس من ذلك وهم وحديث
يزيد بن الأصم وهو ابن اخي ميمونة يؤكد ذلك .
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد حدثنا حبيب بن الشهيد
عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت تزوجني رسول الله
◌َل ونحن حلا لان بَسرِفَ .
قلت وميمونة اعلم بشأنها من غيرها واخبرت بحالها وبكيفية الأمر في ذلك
العقد وهو من ادل الدليل على وهم ابن عباس .
وذهب الشافعي الى ان المحرم اذا نكح فالعقد مفسوخ بلا طلقة .
- ١٨٤ -
وقال مالك يفسخ بطلقة لأن هذا نكاح مختلف فيه فيزال الأختلاف بالطلاق
احتياطاً للفرج
ومن باب ما يقتل المحرم من الدواب/هـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن
ابيه سئل النبي عَه عما يقتل المحرم من الدواب فقال خمس لا جناح في قتلهن
على من قتلهن فى الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور.
قال وحدثنا على بن بحر حدثنا حاتم بن اسماعيل حدثنا محمد بن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن ابى هريرة فذكر الحية والعقرب والحدأة
والفأرة والكلب العقور .
قال وحدثنا احمد بنحنبلحدثنا هشيم اخبرنا یزید بن ابي زیاد حدثنا عبدالرحمن
ابن ابي نعيم البجلي عن أبي سعيد الخدري ان النبي عَلى سئل عما يقتل المحرم
قال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة
والسبع العادي .
قلت اختلف أهل العلم فيما يقتله المحرم من الدواب فقال الشافعي اذا قتل
المحرم شيئاً من هذه الأ عيان المذكورة في هذه الأخبار فلا شيء عليه وقاس
عليها كل سبع ضار وكل شئ من الحيوان لا يؤكل لحمه لأن بعض هذه
الأعيان سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معني السباع
. ولا هي من جملة الهوام وانما هو حيوان مستخبث اللحم غير مستطاب الاكل
وتحريم الآ كل مجمعهن كلهن فأعتبره و جعله دليل الحكم
وقال مالك نحواً من قول الشافعي الا انه قال لا يقتل المحرم الغراب الصغير.
- ١٨٥
وقال اصحاب الرأي يقتل الكلب وسائر ماجاء في الخبر وقاسوا عليها الذئب
ولم يجعلوا على قاتله فدية. وقالوا في السبع والنمر والفهد والخنزير عليه الجزاء
ان قتلها الا ان يكون قد ابتدأه شيء منها فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه.
وقالوا في السبع اذا ابتدأه المحرم فعليه قيمته الا ان تكون قيمته اكثر من دم
فيكون عليه دم ولا يجاوزه.
وكان سفيان بن عيينة يقول الكلب العقور هو كل سبع يعقر وقد دعا
رسول الله عَ ◌ّه على عتبة بن ابي لهب فقال اللهم سلط عليه كلباً من كلابك
فافترسه الأسد .
قلت وفي خبر أبي سعيد الخدري ما يدل على صحة ذلك وهو قوله والسبع العادى
فكل ما كان هذا الفعل نعتًا له من اسد ونمر وفهد ونحوها فحكمه هذا الحكم.
فأما الفويسقة فهى الفأرة وقيل سميت فويسقة لخروجها من حجرها على الناس
واغتيالها اياهم في اموالهم بالفساد. واصل الفسق الخروج ومن هذا سي الخارج
عن الطاعة فاسقاً، ويقال فسقت الرطبة عن قشرها اذا خرجت عنه .
وقوله في حديث أبي سعيد الخدري ويرمي الغراب ولا يقتله يشبه ان يكون
اراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذى استثناه مالك من جملة
الغربان، وكان عطاء يرى فيه الفدية ولم يتابعه على قوله احد .
1
واخبرني ابو محمد الكراني عن الساجي قال: قال النخعي لا يقتل المحرم الفارة
واراه قال فأن قتلها ففيها فدية. واخبرني الحسن بن يحيى عن المنذر في كتاب
الاختلاف بنحو منه الا انه لم يذكر الفدية .
(ج ٢ م ٢٤ )
.......
- ١٨٦ -
قلت وهذا القول مخالف للنص خارج عن اقاويل اهل العلم .
﴿ ومن باب لحم الصيد المحرم ﴾.
قال ابو داود: حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سليمان بن كثير عن حميد
الطويل عن اسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال وكان الحارث
خليفة عثمان رضى الله عنه على الطائف فصنع لمثمان طعاماً وضع فيه الحجل
واليعافيب ولحوم الوحش فبعت الى علي بن ابي طالب نجاءه الرسول وهو
يخبط لا باعى له فجاء وهو ينفض من يديه فقالوا له كل قال اطعموه قوماً
حلالاً فأنا حُرُم ثم قال علي رضي الله عنه انشد الله من كان ههنا من اشجع
اتعلمون ان رسول الله 42 اهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى
ان يأكله قالوا نعم .
قلت يشبه ان يكون على رضي الله قد علم ان الحارث انما اتخذ هذا الطعام
من اجل عثمان ولم يحضر معه من اصحابه فلم ير ان ياً كله هو ولا احد ممن بحضرته.
فأما اذا لم يصد الطير والوحش من اجل المحرم فقد رخص كثير من العلماء في تناوله.
ويدل علىذلك حديث جابر وقد ذ کره ابو داود عنیاثره في هذا الباب.
قال أبو داود : حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب الاسكندراني عن عمرو هو
ابن أبي عمرو عن المطلب عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله{}
يقول صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه او يصد لكم .
وممن هذا مذهبه عطاء بن ابى رباح ومالك والشافعي وأحمد، وقال مجاهد وسعيد
ابن جبير ياً كل المحرم ما لم يصده اذا كان قد ذمجه حلال .
والى نحو من هذا ذهب اصحاب الرأي قالوا لأنه الآن ليس بصيد .
- ١٨٧ -
وكان ابن عباس يحرم لحم الصيد على المجرمين في عامة الأحوال ويتلو قوله
عز وجل (وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) ويقول الآية مبهمة.
والى نحو من ذلك ذهب طاوس وكرهه سفيان الثوري وإسحاق .
واليعاقيب ذكور الحجل والخبط ان يضرب ورق الشجر بعصا ونحوها
ليتحات فيعلفه الأبل واسمه انخَبَط .
﴿ ومن باب الفدية ومـ
قال أبو داود : حدثنا وهب بن بقية عن خالد الواسطي هو ابن عبد الله
الطحان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن
عجرة ان رسول الله عمرو مر به زمن الحديبية فقال قد آذاك هوام رأسك
قال نعم. قال فقال النبي مَّ احلق ثم اذبح شاة نسكاً او صم ثلاثة ايام
او اطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين.
قلت هذا انما هو حكم من حلق رأسه أمذر من اذى يكون به وهو رخصة له
فأذا فعل ذلك كان مخيراً بين الدم والصدقة والصيام. فأما من حلق رأسه عامداً
لغير عذر فأن عليه دمًا وهو قول الشافعي واليه ذهب أبو حنيفة .
وقال مالك هو مخير اذا حلق لغير علة كهو اذا حلقه لعذر .
وقال سفيان الثوري إذا تصدق بالبر اطعم ثلاثة اصوع بين ستة مسا كين
لكل واحد منهم نصف صاع فأن اطعم تمراً او زبيباً اطعم صاعاً صاعاً .
قلت هذا خلاف السنة وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدراً بنصف صاع
كما ترى فلا معنى لخلافه. وقد جاء ذكر الزبيب ايضاً من غير هذا الطريق
بنحو هذا التقدير وذ کره ابو داود .
- ١٨٨ -
قال ابو داود : حدثنا محمد بن منصور حدثنا يعقوب حدثنا ابي عن ابن
اسحاق حدثنى ابان يعنى ابن صالح عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن
ابن ابى ليلى عن كعب بن عجرة وذكر الحديث الى ان قال : قال لي رسول
الله ◌َ ◌ّ احلق رأسك وصم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب
او انسك شاة قال خلقت رأسى ثم نسكت .
والفرق ستة عشر رطلاً وهو ثلاثة اصوع. امره ان يقسمه بين ستة مساكين
فهذا في الزبيب نص كما هو نص في التمر .
وقال اصحاب الرأي نحواً من قول سفيان والحجة عليه وعليهم نص الحديث.
قلت فأن حلقه ناسياً فأن الشافعي يوجب عليه الفدية كالعمد سواء ، وهو
قول اصحاب الرأي والثوري ولم يفرقوا بين عمده وخطأه لأنه اتلاف شيئ
له حرمة كالصيد .
وقال الشافعي ان تطيب ناسياً فلاشيء عليه. وسوى اصحاب الرأي في الطيب
بين عمده وخطأه ورأوا فيه الفدية كالحلق والصيد .
وقال اسحاق بن راهوية لا شئء على من حلق رأسه .
ومن باب هدى الحصرجم
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي عن حجاج الصواف حد ثنی يحي
ابن ابى كثير عن عكرمة قال سمعت الحجاج بن عمر والأنصاري قال: قال
رسول الله ◌َي من كسر او عرج فقد حل وعليه الحج من قابل. قال عكرمة
فسألت ابن عباس وابا هريرة عن ذلك فقالا صدق .
قلت في هذا الحديث حجة لمن رأى الأحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم
- ١٨٩ -
من غير حبس العدو وهو مذهب سفيان الثوري واصحاب الرأي. وقد روى
ذلك عن عطاء وعروة والنخعي .
وقال مالك والشافعي واحمد واسحاق لا حصر الا حصر العدو ، وقد روى
ذلك عن ابن عباس وروى معناه ايضاً عن ابن عمر وعلل بعضهم حديث الحجاج
ابن عمرو بأنه قد ثبت عن ابن عباس انه قال لا حصر الا حصر العدو فكيف
يصدق الحجاج فيما رواه من ان الكسر حصر .
وتأوله بعضهم على انه انما يحل بالكسر والعرج اذا كان قد اشترط ذلك في
عقد الأحرام على معنى حديث ضباعة بنت الزبير . قالوا ولو كان الكسر عذراً
لم يكن لأشتراطها معنى ولا كانت بها الى ذلك حاجة.
واما قوله وعليه الحج من قابل فأنما هذا فيمن كان حجه عن فرض ، فأما
المتطوع بالحج اذا احصر فلا شيء عليه غير هدى الأحصار. وهذا على مذهب
مالك والشافعي . وقال اصحاب الرأي عليه حجة وعمرة وهو قول النخعي.
وعن مجاهد والشعبي وعكرمة عليه حجة من قابل .
قال ابو داود : حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق
عن عمرو بن ميمون قال سمعت ابا حاضر الحميرى يحدث عن ميمون بن
مهران قال خرجت معتمراً عام حاصر اهل الشام ابن الزبير بمكة وبعث معي
رجال من قومى بهدى فلما انتهينا الى اهل الشام منعونا ان ندخل الحرم
فنحرت الهدى بمكانى ثم احللت ثم رجعت فلما كان العام المقبل خرجت
لأقضى معمرنى فأتيت ابن عباس فسألته فقال ابدل الهدى فأن رسول اللهعربية
امر اصحابه ان يبدلوا الهدى الذي نحروا عام الحديبية في محمرة القضاء.
- ١٩٠-
قلت اما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فأنه لا يلزمه بدل الهدى
ومن اوجبه فأنما يلزمه البدل لقوله عز وجل (هديًا بالغ الكعبة) ومن نحر الهدى
في الموضع الذي احصر فيه وكان خارجاً من الحرم فأن هديه لم يبلغ الكعبة فيلزمه
ابداله وابلاغه الكعبة. وفي الحديث حجة لهذا القول .
ح﴿ ومن باب دخول مكةمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن نافع ان ابن
عمر كان اذا قدم مكة بات بذي طوي حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً
ويذكر عن النبي عَل} انه فعله.
قلت دخول مكة ليلاً جائز ودخولها نهاراً افضل استناناً بفعل رسول الله
ێ) وقد روی عن النبي ◌ُ﴾ انه دخلها ليلاً عام اعتمر من الجعرانة فدل ذلك
على جوازه .
قال ابو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابو اسامة حدثنا هشام بن
عروة عن ابيه عن عائشة قالت دخل رسول الله } عام الفتحمن گُدی من
اعلى مكة ودخل في العمرة من گدا ..
كُدَي وكَدَاء ثنيتان وكداء ممدودة قال الشاعر :
انت ابن معتلج البطاح كيِيها وكداءها
،ے ومن باب رفع الیداذا رأى البيت }ےہ
قال ابو داود : حدثنا يحيى بن معين ان محمد بن جعفر حدثهم قال حدثنا شعبة
قال سمعت ابا فزعة يحدث عن المهاجر المكى قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل
يرى البيت يرفع يديه فقال ما كنت ارى احداً يفعل هذا الا اليهود قد حججنا مع
- ١٩١ -
رسول الله ◌َي فلم يكن يفعله.
قلت قد اختلف الناس في هذا فكان من يرفع يديه اذا رأى البيت سفيان
الثوري وابن المبارك واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية. وضعف هؤلاء حديث
جابر لأن مهاجراً راويه عندهم مجهول وذهبوا الى حديث ابن عباس عن النبي
44 قال ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى
الصفا والمروة والموقفين والجمرتين . وروى عن ابن عمر انه كان يرفع اليدين
عند رؤية البيت وعن ابن عباس مثل ذلك.
﴿ ومن باب تقبيل الحجر°مـ
قال أبو داود : حدثنا ابن كثير اخبرنا سفيان عن الأعمش عن ابراهيم عن
عابس بن ربيعة عن عمر رضى الله عنه انه جاء الى الحجر فقبله ، فقال انى لأ علم
أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله عَ ل يقبلك ما قبلتك.
قلت فيه من العلم ان متابعة السنن واجبة وان لم يوقف لها على علل معلومة
واسباب معقولة وان اعيانها حجة على من بلغته وان لم يفقه معانيها الا ان معلوماً
في الجملة ان تقبيله الحجر انما هو اكرام له واعظام لحقه وتبرك به وقد فضل الله
بعض الأحجار على بعض كما فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالى
والايام والشهور وباب هذا كله التسليم وهو امر سائغ في العقول جائز فيها
غير ممتنع ولا مستنكر . وقد روي في بعض الحديث ان الحجر يمين الله في
الأرض والمعنى ان من صافه في الأرض كان له عند الله عهد فكان كلعهد
تعقده الملوك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به و كما يصفق على ايدي
الملوك للبيعة، وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل
٠٠
- ١٩٢ -
بذلك والتشبيه به والله اعلم.
-﴿ ومن باب الطواف الواجب #$.هـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرنا يونس عن ابن
شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ان رسول الله عَ الع طاف
في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.
قلت معنى طوافه على البعير ان يكون بحيث يراه الناس وان يشاهدوه
فيسألوه عن امر دينهم ويأخذوا عنه مناسكهم فاحتاج الى ان يشرف عليهم
وقد روى في هذا المعنى عن جابر بن عبد الله .
وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وان كان مطبقاً للمشى .
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهراً لأن البعير اذا
بقى في المسجد المدة التي يقضي فيها الطواف لم يكد يخلو من ان يبول فيه فلو كان
بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن ادخاله فيه .
والمحجن عود معقف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته .
﴿ومن باب الأنطباع في الطواف لام
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلي
عن يعلي قال طاف رسول اللهعز لته مضطبعاً ببرد اخضر.
قلت الاضطباع ان يدخل طرف ردائه تحت ضَبعه والضَبع العضد وكان
رسول الله ◌َيخ واصحابه جعلوا اطراف ارديتهم تحت اباطهم ثم القوها على الشق
الأ يسر من عوائقهم
-١٩٣ -
-. ﴿ ومن باب الرمل)//.مـ
قال ابو داود: حدثنا أبو سلمة موسى بن اسماعيل حدثنا حماد أبو عاصم الغنوي
عن ابي الطفيل قال: قلت لأ بن عباس يزعم قومك ان رسول الله عَ به قد رمل
بالبيت وان ذلك سنة، قال صدقوا وكذبوا قلت ماصدقوا وما كذبوا ، قال
صدقوا قد رمل رسول الله عَ ليه وكذبوا ليس بسنة . ان قريشاً قالت زمن الحديبية
دعوا محمداً واصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوه على ان يجيئوا من العام
المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة ايام فقدم رسول الله على والمشركون من قبل قُعيقعان
فقال رسول الله وَ لأصحابه ارملوا بالبيت ثلاثًا وليس بسنة ، قلت يزعم
قومك ان رسول الله عَج طاف بين الصفا والمروة على بعير وان ذلك سنة قال
صدقوا وكذبوا قلت ماصدقوا وما كذبوا ، قال صدقوا قد طاف رسول الله
عَبّ بين الصفا والمروة على بعير وكذبوا ليست بسنة وكان الناس لا يُدفعون
عن رسول الله عَلى ولا يضربون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه وليروا
مکانه ولا تناله ايديهم .
النغف دود يسقط من انوف الدواب واحدتها نغفة يقال للرجل اذا استحقر
واستضعف ما هو الانغفة .
وقوله ليس بسنة معناه انه امر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القربة
كالسنن التي هي عبادات ولكنه شيء فعله رسول الله عليّ لسبب خاص وهو
انه اراد ان يرى الكفار قوة اصحابه وكانوا يزعمون ان اصحاب محمد قد او هنتهم
حمى يثرب ووقذتهم فلم يبق فيهم طِرْق .
( ج ٢ ) ٢٥ )
- ١٩٤ -
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام
ابنسعد عن زيد بناسلم عنابیه قال سمعتعمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول
فيم الرمّلان اليوم والكشف عن المناكب وقد اطاً الله الأسلام ونفى الكفر
واهله مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله عزبة .
قوله اطأ الله الأسلام انما هو وطأ الله اي ثبته وارساه والواو قد تبدل همزة.
وفيه دليل على ان النبي محمَّ قد يسن الشئ لمعني فيزول ذلك المعنى وتبقى
السنة على حالها. ومن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دمّاً
سفيان الثوري ، وقال عامة أهل العلم ليس على تار كه شيئ .
-﴿ ومن باب الدعاء فى الطواف ﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا ابن السرح حدثنا سفيان عن ابي الزبير عن عبد الله بن
باباه عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ◌َ ◌ّه قال الفضل (١) ان رسول اللهعَل}
قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا احداً يطوف بهذا البيت ويصلي اي ساعة شاء
من ليل ونهار .
قلت استدل به الشافعي على ان الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهى فيها
عن الصلاة في سائرالبلدان .واحتجله ايضا بحديث ابى ذر وقوله الا بمكة فأستثناها
من بين البقاع .
(١) قوله قال الفضل هكذا في الأحمدية والطرطوشية. والحديث في المصرية والكتانية
هكذا : حدثنا ابن السرح والفضل بن يعقوب وهذا لفظه وفي الكتانية زيادة قالا حدثنا
سفيان إلى قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم (ثم قال ) وقال الفضل الخ . ويظهر
ان ما فيها هو الصواب ولا وجود لقوله قال الفضل في المتنين المطبوع والمخطوط اهم
- ١٩٥-
وذهب بعضهم الى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلوات ، وقال اذا
كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف
ان تصلى الركعتان بعد فقد عقل ان هذا النوع من الصلاة غیر منهيعنه.
وقد تأول بعضهم الصلاة في هذا الحديث على معنى الدعاء ويشبه ان يكون
هذا معني الحديث عن ابي داود ويدل على ذلك ترجمته الباب بالدعاء في الطواف.
.ومن باب الطواف بين الصفا والمروة مـ
قال ابو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن ابيه انه قال
قلت لعائشة زوج النبي ◌َّ وانا يومئذ حديث السن ارأيت قول الله تعالى
(ان الصفا والمروة من شعائر الله) فما ارى على احد شيئًا الا يطوف بهما قالت
عائشة كلا لو كان كما تقول كانت ( فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما) انما
انزلت هذه الآية في الأنصار (١) كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قُديد
وكانوا يتحرجون ان يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الاسلام سألوا رسول
الله ﴾ عن ذلك فأنزل الله الآية .
قال ابو سليمان قد اعلمت عائشة السبب في نزول الآية بنفى الحرج وان المعنى
في ذلك لم ينصرف الى نفس الفعل لكن الى محل الفعل ، وذلك انهم كانوا
يعبدون فى تلك البقعة الأصنام فتحرجوا ان يتخذوها متعبداً لله تعالى،
والأنصاب ان كان هذا اللفظ محفوظًا جمع النصب وهو ما ينصب من الأصنام
فيعبد من دون الله تعالى الا ان في أكثر الروايات الأنصار، وكانت عائشة
ترى ان السعي بين الصفا والمروة فرض ، واليه ذهب مالك والشافعي واحمد
(١) هكذا في الأحمدية والمتنين المخطوط والمطبوع وفي باقي الشروح الأنصاب
كما سيأتى في كلام الشارح اهم.
-١٩٦-
ابن حنبل واسحاق بن راهوية .
وروي عن ابن عباس أنه قال السعي بين الصفا والمروة تطوع وكذلك قال
ابن سيرين واليه ذهب سفيان الثوري واصحاب الرأي ، وقال سفيان من تركه
فعليه دم وقال اصحاب الرأي ان تر که ناسياً جبر بدم .
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن
عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة
ونقص ، قالوا حدثنا حاتم بن اسماعيل اخبرنا جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر
ابن عبد الله وساق الحديث الطويل في قصة حج النبي عربية فالتقطت منه مواضع
الحاجة الى التفسير والتأويل وتركت سائره اختصاراً وكراهة للتطويل قال
أن رسول الله صلى مكث تسع سنين لم يحج ثم اذن في العاشرة. ان رسول الله
عَب حاج نخرج رسول الله عَب وخرجنا معه حتى اتينا ذا الحليفة فولدت
أسماء بنت عميس محمد بن ابي بكر فأرسلت الى رسول الله عرف كيف اصنع
قال اغتسلي واستثفري بثوب واحرمي فصلى رسول الله ◌َ في المسجد ثم
ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء اهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك
قال جابر لسنا ننوي الا الحج لسنا نعرف العمرة حتى اذا اتينا البيت استلم الركن
فرمل ثلاثًا ومشى اربعً ثم تقدم إلى مقام ابراهيم فر كع ركعتين ثم رجع الى
البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب الى الصفا فلما دنا منه قرأ ( ان الصفا
والمروة من شعائر الله ) نبدأ بما بدأ الله به (١) فبدأ بالصفا فرقي عليها حتى رأى
(١) من قوله فبدأ بالصفا الى قوله ثم نزل الى المروة هو في الأحمدية فقط ولا وجود له
في الطرطوشية والكتانية والمصرية اهم.
-١٩٧ -
البيت وكبر الله ووحده وقال لا آله الا الله وحده لا شريك له له الملك
وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا آله الا الله وحده انجز وعده
ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك. وقال مثل هذا ثلاث
مرات ثم نزل إلى المروة فذكر سعيه بينهما حتى اذا كان آخر طواف على المروة
قال انى لو استقبلت من امري ما استدبرت لم اسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن
كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة خل الناس كلهم وقصروا
الا النبي ◌َّ ومن كان معه هدي فقام سراقة بن جُعْتُم فقال يا رسول الله
ألعامنا هذا ام للأبد فشبك رسول الله عربي اصابعه في الأخرى ثم قال دخلت
العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأ بد ابد لا بل لأبد ابد ، قال وقدم علي
رضى الله عنه من اليمن بُدن النبي ◌َّ فقال له النبي ◌ُ يُ ماذا قلت حين
فرضت الحج، قال قلت اللهم اني اهل بما اهل به رسول الله عَ﴾ قال فأن معي
الهدى فلا تحليل وساق الحديث الى ان قال فأتى رسول الله عز له عرفة فنزل
بها حتى اذا زاغت الشمس امر بالقصواء فرحلت له حتى اتى بطن الوادي
خطب الناس فقال ان دماءكم واموالكم عليكم حرام كرمة يومكم هذا في
شهركم هذا في بلدكم هذا، الا ان كل شيء من امر الجاهلية تحت قدمى موضوع
ودماء الجاهلية موضوعة واول دم اضعه دماؤنا قال عثمان دم ربيعة بن الحارث
ابن عبد المطلب وربا الجاهلية موضوع واول ربا اضعه ربا العباس بن عبد المطلب
اتقوا الله في النساء فأنكم اخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله
وان لكم عليهن ان لا يُوطئن فرشكم احداً تكرهونه فأن فعلن فأضربوهن
ضربًا غير مبرح وساق الحديث الى ان قال ، ثم اذن بلال ثم اقام فصلى الظهر
- ١٩٨ -
ثم اقام فصلى العصر لم يصل بينهما شيئاً ثم ركب القصواء حتى اتى الموقف
فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً فدفع وقد شنق
للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رجله ويقول بيده اليمنى السكينة
ايها الناس السكينة كما اتى حبلا من الحبال ارخى لها قليلاً حتي يصعد حتي
اتي المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد واقامتين قال عثمان ولم يسبح
بينهما شيئاً. قالوا ثم اضطجع حتي طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح
ثم ركب القصواء حتي اتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة حمد الله
وكبره وهلله فإيزل واقفاً حتي أسفر جداً ثم دفع قبل ان تطلع الشمس حتي
اذا اتي ◌ُحسِّراً فرك قليلاً ثم سلك الطريق حتي اتي الجمرة ورماها بسبع
حصيات يكبر مع كل حصاة ثم انصرف الى المنحر فنحر بيده ثلاثًا وستين
وامر علياً فنحر ماغبر واشر كه في هديه ثم امرمن كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر
فطبخت فاكلا من لمها وشربا من مرقها ثم افاض وذكر بقية الحديث.
قوله مكث رسول الله عَ ل تسع سنين ثم أذن في العاشرة فيه دليل على ان
فرض الحج ليس على الفور والتعجيل وانه امر يدخله المهلة ويجوز تأخيره عن
اول وقت وجوبه، ولو كان الأمر به على الفور لم يجز له ما تركه للحج
طول هذه المدة وقد كان ظاهراً بالمدينة يمكنه الخروج غير مصدود عنه الا
في بعض الأوقات فلم يفعل ذلك الا في السنة العاشرة (١).
(١) اقول هذا لا يفيد ذلك وغاية ما تفيده العبارة أنه صلى الله عليه وسلم بعد ان اقام
بالمدينة تسع سنين اذن في العاشرة بقصد الحج وليس هناك تعرض لفرضيته لا في السنة
الأُولى ولا فيما بعدها الى السنة التاسعة ، وقد حقق الحافظ ابن القيم في زاد المعاد =
- ١٩٩-
وفي قوله لأسماء وهي نفساء لم تتعل من نفاسها اغسلي واستثفري دليل على
ان من سنة المحرم الاغتسال ، وان الحائض اذا ارادت الأحرام اغتسلت له
كالطاهر. ومعلوم ان الاغتسال لا يصح من النفساء ولكن امرها ان تفعل ذلك
اقتداء بالطواهر او تشبها بهن. والتشكل بأشكال العبادات ممن لا تصح منه
العبادة موجود في مواضع من الأصول وقد امر ع ◌َ لى الأسلميين بصوم بقية
النهار من يوم عاشوراء وكانوا مفطرين صدر ذلك اليوم ، والصبي مأمور
بالصلاة وهي غير لازمة وقد يصلى المصلوب على الخشبة والمحبوس في الحش او
نحوه واذا قدر على الصلاة اعادها .
والاستثفار ان تحتجز بثوب وتشده على موضع الدم ليمنع السيلان وهو
مشبه بثفر الدابة، والقصواء اسم ناقته وسميت قصواء لما قطع من اذنها، يقال قصوت
الناقة فهى مقصوة وقصواء وكان القياس ان يقال في الذكر اقصى فلم يقولوه
وانما جاء في نعت المؤنث خاصاً.
وفي قوله لما قرأ ( ان الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به دليل
على انه قد اعتبر تقديم المبدأ بذكره في التلاوة فقدمه وان الظاهر في حق الكلام
ان المبدوء بذكره مقدم في الحكم على ما بعده .
وفيه دليل على ان الطايف اذا بدأ بالمروة على الصفا كان ذلك الشوط ملغى
غير معتد به .
= ان الحج فرض سنة تسع وارسل في تلك السنة ابا بكر رضى الله عنه نحج بالناس
وحج هو في العاشرة فهناك يستدل ان الحج ليس على الفور ولو كان على الفور لحج
هو صلي الله عليه وسلم وامر ابا بكر رضى الله عنه والمستطيعين ان يحجوا اهم.
- ٢٠٠ -
وقوله لو استقبلت من امري ما استدبرت لم اسق الهدى ولجعلتها عمرة انما
هو استطابة لنفوس اصحابه لئلا يجدوا في انفسهم انه يأمرهم بخلاف ما يفعله
في نفسه . وفيه بيان جواز الأمرين جميعاً وانه لولا ما سبق من سوقه الهدى
لحل معهم الا ان السنة فيمن ساق الهدى ان لا ينحره الا بمنى، وقد تقدم الكلام
في هذا الباب وهل كان ذلك فسخً لأحرامهم في الحج او كان الأحرام وقع
مبهماً على انتظار القضاء ونزول الوحي فيه فأغنى ذلك عن اعادته هاهنا .
وقول سراقة ألعامنا هذا ام للأبد يدل على وجوب العمرة ولولا وجوب
اصله لما توهموا انه يتكرر ولم يحتاجوا الى المسألة عنه .
وقوله دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة قد تقدم ذكره وقلنا ان المراد به
دخولها في وقت الحج، وكانت قريش لا تعتمر الا في أشهر الحج وقيل دخل افعالها
في اجزاء افعال الحج (١) فاتحدتا في العمل فلا يطوف القارن اكثر من طواف
واحد لهما وكذلك السعي كما لا يحرم لهما الا احراماً واحداً .
وقوله في وضع دماء الجاهلية ورباهم فأنما بدأ في ذلك بأهل بيته ليعلم انه
حکم عام في جماعة اهلالدين ليس لا حد فيه ترفيه ولا ترخيص .
وفيه دليل على ان الأسلام يلقى الماضي من احكام الكفر بالعفو والباقي بالرد
وهو باب كبير من العلم وقد اشبعت بيانه في كتاب البيوع.
وقوله استحللتم فروجهن بكلمة الله فيه وجوه احسنها ان المراد به قوله
(فأمساك بمعروف او تسريح باحسان) .
وقوله ان لكم عليهنان لا يوطئن فرشكم احداً تكرهونه فأن معناه ان لا يأذن
(١) من قوله وكانت قريش الى هنا غير موجود في الأحمدية اهـ م.