Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي عَ ب اسرعاً فقال النبي على على رِسْلكما انها صفية بنت ◌ُحي قالا سبحان الله يا رسول الله، قال ان الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم فخشيت ان يقذف في قلوبكما شيئً اوشراً. قلت حكي لنا عن الشافعي انه قال كان ذلك منه عزي شفقة عليهما لأنهما لو ظنا به ظن سوء كفرا فبادر الى اعلامهما ذلك لئلا يهلكا . قلت وفيه انه خرج من المسجد معها ليبلغها منزلها وفي هذا حجة لمن رأى ان الاعتكاف لا يفسد اذا خرج في واجب وانه لا يمنع المعتكف من اتيان معروف. قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النغيلي حدثنا عبد السلام بن حرب اخبرنا الليث بن ابى سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة قال النفيلي قالت كان النبي عَ لى يعود المريض وهو معتكف فيمر كما هو فلا يعرج يسأل عنه. قال وحدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن عبد الرحمن يعني ابن اسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف ان لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما لا بد منه ولا اعتكاف الا بصوم ولا اعتكاف الا في مسجد جامع . قلت قولها السنة ان كانت ارادت بذلك اضافة هذه الأمور إلى النبي قولاً او فعلاً فهي نصوص لا يجوز خلافها وان كانت ارادت به الفتيا على معاني ما نقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور ، والصحابة اذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر، على ان ابا داود قد ذكر على اثر هذا الحديث ان غير عبد الرحمن بن اسحاق لا يقول فيه انها قالت السنة فدل ذلك على احتمال ان يكون ما قالته فتوى منها وليس برواية عن النبي عَ ويشبه - ١٤٢ - ان يكون ارادت بقولها لا يعود مريضاً اي لا يخرج من معتكفه قاصداً عيادته وانه لا يضيق عليه ان يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبي مز له في حدیث القاسم بن محمد . وقولها لا يمس امرأة تريد الجماع وهذا لا خلاف فيه انه اذا جامع امرأته فقد بظل اعتكافه. واما المباشرة فقد اختلف الناس فيها فقال عطاء والشافعي ان باشر او قبل لم یفسد اعتكافه وان انزل . وقال مالك يفسده وكذلك قال اصحاب الرأي . وقولما لا اعتكاف الا بصوم قد ذكرنا الاختلاف في ذلك وقولها لا اعتكاف الا في مسجد جامع فقد يحتمل ان يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وانما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن نذر اعتكافاً اكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة . فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به والجامع وغيره سواء في ذلك والله اعلم. قال ابو داود : حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا ابو داود حدثنا عبد الله بنبدیل يعني ابن ورقاء الليثيعنعمرو بندينار عن ابنعمر انعمر جعل علیه ان يعتكف في الجاهلية ليلة او يوماً عند الكعبة فسأل النبي مح له فقال اعتكف وصم. قلت فيه من الفقه ان نذر الجاهلية اذا كان على وفاق حكم الاسلام كان معمولاً به . وفيه دليل على ان من حلف في كفره ثم اسلم فنث ان الكفارة واجبة عليه وهذا على مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة لا تلزمه الكفارة لأن الاسلام قد جب ما قبله. - ١٤٣ - قلت اذا جاز ايلاؤه في حال الكفر وما كان مأخوذاً بحكمه في الاسلام فكذلك سائر إيمانه . وفيه ايضاً دليل على وقوع ظهار الذمي ووجوب الكفارة عليه فيها والله اعلم. ( كتاب المناسك ـمـ قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة المعنى قالا حدثنا یزید بن هارون عن سفيان بن حسین عن الزهري عن ابي سنان عن ابن عباس ان الأقرع بن حابس سأل النبي ◌ِّ فقال يا رسول الله الحج في كل سنة او مرة واحدة قال بل مرة واحدة فمن زاد فتطوع . قلت لا خلاف بين العلماء في ان الحج لا يتكرر وجوبه الا ان هذا الاجماع انما حصل منهم بدليل، فأما نفس اللفظ فقد كان موهما التكرار ومن اجله عرض هذا السؤال. وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرار ومن ذلك قول الشاعر: يحجون سب الزّبرقان المزعفرا يريد انهم يقصدونه في امورهم ويختلفون اليه في حاجاتهم مرة بعد اخرى إذ كان سيداً لهم ورئيسًا فيهم. وقد استدلوا بهذا المعني في ايجاب العمرة وقالوا اذا كان الحج قصداً فيه تكرار فأن معناه لا يتحقق الا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج انما هو مرة واحدة لا يتكرر . وفي الحديث دليل على ان المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم اسلم انه لا اعادة عليه للحج . وقد اختلف العلماء في الأمر الواحد من قبل الشارع هل يوجب التكرار ام لا على وجهين فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار وذهبوا الى معني - ١٤٤ - اقتضاء العموم منه ، وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له افعلت ما امرت به فقال نعم كان صادقاً وإلى هذا ذهب أكثر الناس. ﴿ ومن باب المرأة تحيج بغير محرم ﴾هـ قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن سعيد بن ابى سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَيجه لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة الا ومعها رجل ذو حرمة منها . قلت في هذا بيان ان المرأة لا يلزمها الحج اذا لم تجد رجلاً ذا محرم يخرج معها وإلى هذا ذهب النخعي والحسن البصري وهو قول اصحاب الرأي واحمد ابن حنبل واسحاق بن راهوية ، وقال مالك تخرج مع جماعة من النساء . وقال الشافعي تخرج مع امرأة حرة مسلمة ثقة من النساء . قلت المرأة الحرة المسلمة الثقة التي وصفها الشافعي لا تكون رجلاً ذا حرمة منها وقد حظر النبي ◌ُ عليها ان تسافر الا ومعها رجل ذو محرم منها فأباحة الخروج لها في سفر الحج مع عدم الشريطة التي اثبتها النبي عرب خلاف السنة فاذا كان خروجها مع غير ذى محرم معصية لم يجز الزامها الحج وهو طاعة بأمر يؤدي الى معصية . وعامة اصحاب الشافعي يختجون في هذا بما روى عن النبي عے انه سئل عن الاستطاعة فقال الزاد والراحلة قالوا فوجب اذا قدرت المرأة على هذه الاستطاعة ان يلزمها الحج ويتأولون خبر النهي على الأسفار التي هي متطوعة بها دون السفر الواجب . - ١٤٥ - قلت وهذا الحديث انما رواه ابراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر . وابراهيم الخوزي متروك الحديث ، وقد روى ذلك من طريق الحسن مرسلاً والحجة عند الشافعي لا تقوم بالمراسيل . وشبها اصحابه بالكافرة تسلم في دار الحرب في انها تهاجر الى دار الاسلام بلا محرم وكذلك الأسيرة المسلمة اذا تخلصت من ايدي الكفار قالوا والمعنى في ذلك انه سفر واجب عليها فكذلك الحج . قلت ولو كانوا سواء لكان يجوز لها ان تحج وحدها ليس معها احد من رجل ذي محرم او امرأة ثقة فلما لم يبح لها في الحج ان تخرج وحدها الا مع امرأة حرة ثقة مسلمة دل على الفرق بين الأمرين . -﴿ ومن باب لا ضرورةاهـ قال ابو داود : حدثنا عمان بن ابى شيبة حدثنا ابو خالد يعنى سليمان ابن حبان الأحمر عن ابن جريج عن عمر بن عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لى لا صرورة في الاسلام. قلت الصرورة تفسر تفسيرين احدهما ان الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى ومنه قول النابغة . لو انها عرضت لأشمط راهبٍ عبد الآله صرورةٍ متلبد والوجه الآخر ان الصرورة هو الرجل الذي لم يحج فمعناه على هذا ان سنة الدين ان لا يبقى احد من الناس يستطيع الحج فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الاسلام وقد يستدل به من يزعم ان الصرورة لا يجوز له ان يحج عن غيره ( ج ٢ ٢ ١٩ ) - ١٤٦ - وتقدير الكلام عنده ان الصرورة اذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفى فلا يكون صرورة ، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالمالك والثوری حجه علىما نواه والبهذهب اصحاب الرأي ، وقد روي ذلك عن الحسن البصري وعطاء والنخعي . ﴿ ومن باب الصبي محج قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا سفيان بن عيينة عن ابراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال كان رسول الله عَ لي بالروحاء فلقي ركبا فسلم عليهم فقال من القوم فقالوا المسلمون فقالوا ومن انتم قال رسول الله ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من محفّتها فقالت يا رسول الله هل لهذا حج قال نعم ولك اجر . قلت انما كان له من ناحية الفضيلة دون ان يكون ذلك محسوباً عن فرضه لو بقى حتى يبلغ ويدرك مدرك الرجال. وهذا كالصلاة يؤمر بها اذا اطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له اجرها تفضيلاً من الله ويكتب لمن يأمره بها ويرشده اليها اجر. فأذا كان له حج فقد علم ان من سنته ان يوقف به في المواقف ويطاف به حول البيت محمولاً ان لم يطق المشى وكذلك السعي بين الصفا والمروة في نحوها من اعمال الحج . وفي معناه المجنون اذا كان مأيوساً من افاقته . وفي ذلك دليل على ان حجه اذا فسد او دخله نقص فأن جبرانه واجب عليه كالكبير وان اصطاد صيداً لزمه الغداء كما يلزم الكبير. -١٤٧- وفي وجوب هذه الغرامات عليه في ماله كما يلزمه لو اتلف مالاً لأنسان فيكون غرمه في ماله او وجوبها على وليه اذ كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه في ذلك نظر وفيه اختلاف بين الفقهاء، وقال بعض اهل العراق لا يحج بالصبي الصغير والسنة اولى ما اتبع . -0﴿ ومن باب المواقيت حمـ قال ابو داود: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس وعن ابن طاوس عن أبيه قالا وقت رسول الله عزّ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قون وقال احدهما ولأهل اليمن يلملم قال فهن لهم ولمن أتى عليهن من غير اهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة وقد كان من دون ذلك . قال ابن طاوس من حيث انشأ قال وکذلك حتى اهل مكة يهلون منها . قلت معنى التحدید فيهذه المواقيت ان لا تتعدی ولا تتجاوز الا باستصحاب الاحرام وقد اجمعوا انه لو احرم دونها حتى يوافي الميقات محرماً اجزاه وليس هذا كتحديد مواقيت الصلاة فأنها انما ضربت حداً لئلا تقدم الصلاة عليها. وفي الحديث بيان ان المدني اذا جاء من الشام على طريق الجحفة فأنه يحرم من الجحفة ويصير كأنه شامي واذا اتى اليماني على ذي الحليفة احرم منه وصار كأنه انما جاء من المدينة . وفيه ان من كان منزله وراء هذه المواقيت مما يلي مكة فأنه يحرم من منزله الذي هووطنه، وفيه ان ميقات أهل مكة في الحج خاصة مكة . والمستحب للمكي ان يحرم قبل أن يخرج إلى الصحراء اذا بلغ طرف البلد احرم قبل ان يصحر - ١٤٨ - فأما اذا اراد العمرة فأنه لا يحرم لها من جوف مكة لكنه يخرج الى ادنى الحل فيحرم منه الا ترى ان النبي عليه امر عبد الرحمن بن ابي بكر ان يخرج بعائشة فيعمرها من التنعيم . وفي قوله ممن كان يريد الحج والعمرة بيان ان الأخرام من هذه المواقيت انما يجب على من كان عند مروره بها قاصداً حجاً او عمرة دون من لم يرد شيئًا منهما فلوان مدنياً مر بذي الحليفة وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فسارحتى قرب من الحرم فأراد الحج أو العمرة فأنه يحرم من حيث حضرته النية ولا يجب عليه دم كما يجب على من خرج من بيته يريد الحج والعمرة فطوي الميقات واحرم بعد ما جاوزه . وذهب الأوزاعي واحمد واسحاق الى ان عليه دما ان لم يرجع الى الميقات ودلالة الحديث توجب ان لا دم عليه . قال أبو داود: حدثنا هشام بن بهرام المداينى حدثنا المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم بن محمد عن عائشة ان رسول الله عَلَّه وقت لأهل العراق ذات عِرْق. قال وحدتنا احمد بن حنبل حدثنا وكيع تنا سفيان عن يزيد بن اي زياد عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال وقت رسول الله ◌َ لأهل المشرق العقيق. قلت الحديث في العقيق اثبت منه فى ذات عرق والصحيح منه ان عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد ان فتحت العراق وكان ذلك في التقدير على موازاة قرن لأهل تجد، وكان الشافعي يستحب أن يحرم اهل العراق من العقيق - ١٤٩ - فأن احرموا من ذات عرق اجزاهم وقد تابع الناس في ذلك عمر بن الخطاب الى زماننا هذا . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن ابى فديك عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن يُحْنِّس عن يحي بن أبى سفيان الأخنس عن جدته حكيمة عن أم سلمة انها سمعت رسول الله عليه يقول من اهل بحجة او عمرة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر او وجبت له الجنة شك عبد الله ايتهما قال . قلت في هذا جواز تقديم الأحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه وقد فعله غير واحد من الصحابة وكره ذلك جماعة انكر عمر بن الخطاب على عمران بن الحصين احرامه من البصرة وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن انس . وقال احمد بن حنبل وجه العمل المواقيت وكذلك قال اسحاق قلت يشبه ان يكون عمر انما كره ذلك شفقاً ان يعرض للمحرم اذا بعدت بعدت مسافته آفة تفسد احرامه ورأى ان ذلك في قصير المسافة اسلم . ﴿ ومن باب الحائض تهل بالحجمـ قال أبو داود : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم ابو معمر حدثنا مروان بن شجاع عن خصيف عن عكرمة ومجاهد عن عطاء عن ابن عباس ان النبي عَ ◌ّ قال النفساء والحائض اذا انتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت . قلت فيه من العلم استحباب القشبه من اهل التقصير بأهل الفضل والكمال والاقتداء بأفعالهم طمعاً في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة ، - ١٥٠ - ومعلوم ان اغتسال الحائض والنفساء قبل اوان الظهر لا يطهر هما ولا يخرجهما عن حكم الحدث وانما هو لفضيلة المكان والوقت . ومن هذا الباب امر النبي مَفع الا سلميين ان يمسكوا بقية نهار عاشوراء عن الطعام وكذلك القادم في بعض نهار الصوم يمسك بقية نهاره في مذاهب الفقهاء. والعادم الماء والتراب والمصلوب على الخشبة والمحبوس فى الحش والمكان القذر يصلون على حسب الطاقة عند بعضهم ولا يجزئهم وعليهم الاعادة عند الأمكان وهذا باب غريب من العلم. وفي امره توزيع الحائض والنفساء بالاغتسال دليل على ان الطاهر اولى بذلك . وفيه دليل على ان المحدث اذا احرم اجزأه احرامه . وفيه بيان ان الطواف لا يجوز الا طاهراً وهو قول عامة اهل العلم الا انه قد حكي عن ابي حنيفة انه قال إذا طاف جنباً وانصرف من مكة لم يلزمه الاعادة ويجبره بدم وعند الشافعي ان الطواف لا يجزئه الا بما يجزئ به الصلاة من الطهارة وستر العورة فأن ترك شيئاً منهما اعاد. ﴿ ومن باب الطيب عند الاحرام .هـ قال ابو داود : حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا اسماعيل بن زكريا عن الحسن بن عبيد الله عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كأني انظر الى وبيص المسك في مَفرق رسول الله عَلى وهو محرم . قلت وبيص المسك بريقه يقال وبص الشئ وبصّ ايضاً بصيصًاً اذا برق وفيه من الفقه ان للمحرم ان يتطيب قبل احرامه بطيب يبقى اثره عليه بعد الأجرام وان بقاءه بعد الأحرام لا يضره ولا يوجب عليه فدية وهو مذهب - ١٥١ - ا کثر الصحابة . روي عن سعد بن ابي وقاص انه كان يفعل ذلك وان ابن عباس رؤى محرماً وعلى رأسه مثل الرُّب من الغالية. وقال مسلم بن صبيح رأيت ابن الزبير وهو محرم وفي رأسه ولحيته من الطيب ما لو كان لرجل لاتخذ عنه رأس مال وبه قال الشافعي واحمد واسحاق . وقال مالك بن انس يكره الطيب للمحرم . وقال ابو حنيفة ان تطيب بما يبقى اثره بعد الأحرام كانت عليه الفدية وشبهوه باللباس يستصحب الأحرام والحديث حجة على من كره ذلك. ومما يفرق به بين الطيب واللباس ان سبيل الطيب الأستهلاك وسبيل الثياب الأُستبقاء ولذلك صار اذا حلف ان لا يتطيب وعلى بدنه طيب لا يحنث مع ترك ازالته ولو حلف لا يلبس وعليه ثياب لزمه نزعه عن نفسه والا حنث . ۔۔۔ ومن باب فی التلبید »۔مـ قالابو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري اخبرنا ابن وهب اخبرنييونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابيه قال سمعت النبي عليه يهل ملبدا. قلت تلبيد الشعر قد يكون بالصمغ وقد يكون بالعسل وانما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الديب. ﴿ ومن باب الهدى ﴾ .. قال ابو داود : حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن اسحاق قال قال عبد الله بن نجیح حدثني مجاهد عن ابن عباس ان رسول الله ګ اهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله ◌َي جملاً كان لأبي جهل في رأسه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين . - ١٥٢ - قلت فيه من الفقه ان الذكران في الهدى جائزة وقد روي عن عبد الله بن عمر انه کان یکره ذلك في الابل ویری ان يهدى الأناث منها . وفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم المراكب من الخيل وغيرها ، وفي معناه لو كتبت بغلة بحلقة فضة او نحوها جاز . والبرة حلقة تجعل في انف البعير وتجمع على البرين . وقوله يغيظ بذلك المشر کین معناه ان هذا الجمل كان معروفا بأبيجهلفازه النبيګ في سلبه فكان يغيظهم ان يروه في يده وصاحبه قتيل سليب. ،﴿﴿ ومن باب ھدی البقر ےمـ قال ابو داود : حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا محمد بنمهران الرازي حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله عز له ذيج عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن . قلت البقرة تجزي عن سبعة كالبدنة من الابل، وفيه بيان جواز شركة الجماعة في الذبيحة الواحدة . وممن اجاز ذلك عطاء وطاوس وسفيان الثوري والشافعي . وقال مالك بن انس لا يشتركون في شئ من الهدي والبدن والنسك . وعن ابيحنيفة انه قال ان كانوا كلهم يريدون النسك فائز وان كان بعضهم يريد النسك وبعضهم اللحم لم يجز وعند الشافعي يجوز على الوجهين معاً . وفيه دليل على أن القارن لا يلزمه ا كثر من شاة وذلك ان ازواج النبي عربي كن قارنات بدليل قوله لعائشة طوافك بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك ، ولقولها ان نسائك ينصرفن بحج وعمرة وانصرف بحج. وحكي عن الشعبي انه - ١٥٣ - قال على القارن بدنة . وزعم داود انه لا شئء على القارن وانما فر بذلك عن القياس وذلك ان ا كثر اهل العلم قاسوا دم القران على دم المتعة اذ هو منصوص عليه ولم يكن عنده في القارن نص فابطله . قال ابو داود: حدثنا حفص بن عمر التمري وابو الوليد الطيالسي فالا حدثناشعبة عن قتادة قال ابو الوليد قال سمعت ابا حسان عن ابن عباس ان رسول الله عَ ه صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنته فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم اتى براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء اهل بالحج. قلت الأشعار ان يطعن في سنامها بمبضع او نحو ذلك حتى يسبل دمها فيكون ذلك علماً انها بدنة ومنه الشعار في الحروب وهو العلامة التي يعرف بها الرجل صاحبه ومیز بذلك بينه وبين عدوه . وفيه بيان ان الاشعار ليس من جملة ما نهى عنه من المثلة ولا اعلم احداً من اهل العلم انكر الاشعار غير ابى حنيفة وخالفه صاحباه وقالا في ذلك بقول عامة اهل العلم ، وانما المثلة ان يقطع عضو من البهيمة يراد به التعذيب او تبان قطعة منها للاكل كما كانوا يفعلون ذلك من قطعهم اسنمة الابل واليات الشاء يبينونها والبهيمة حية فتعذب بذلك، وانما سبيل الاشعار سبيل ما ابيح من الكي والتبزيغ والتوديج في البهائم وسبيل الختان والفصاد والحجامة في الآدميين ؛ واذا جاز الكي واللدغ بالميسم ليعرف بذلك ملك صاحبه جاز الأشعار ليعلم انه بدنة نسك فتميز من سائر الأبل وتصان فلا يعرض لها حتى تبلغ المحل وكيف ( ج ٢ ٢ ٢٠ ) - ١٥٤ - يجوز ان يكون الأشعار من باب المثلة وقد نهى رسول الله على عن المثلة متقدماً واشعر بدنه عام حج وهو متأخر . وفيه ايضاً من السنة التقليد وهو في الأبل كالأجماع من اهل العلم . وفيه ان الأشعار من الشق الأيمن وهو السنة ، وقد اختلفوا في ذلك فذهب الشافعي واحمد بن حنبل الى ان الاشعار في الشق الأيمن . وقال مالك يشعر في الشق الأ يسر وروي ذلك عن ابن عمر . قلت ويشبه ان يكون هذا من المباح لأن المراد به التشهير والاعلام فبأيهما حصل هذا المعنى جاز والله اعلم . وقال الشافعي يشعر البقر كالابل. وقال مالك تشعر ان كانت لها اسنمة والافلا. وقوله سلت الدم بيده اي اماطه بأصبعه واصل السلت القطع، ويقال سلت الله انف فلان اي جدعه . وقوله استوت على البيداء اي علت فوق البيداء. وقال الخليل اتينا ابا ربيعة الأعرابي وهو فوق سطح فلما رآنا قال استووا يريدا صعدوا . قال أبو داود: حدثنا هناد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور والأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة ان رسول الله عليه اهدى غنماً مقلدة. فيه من الفقه ان الغنم قد يقع عليها اسم الهدى ، وزعم بعضهم ان الغنم لا ينطلق عليها اسم الهدى ، وفيه ان الغنم يقلد وبه قال عطاء والشافعي وأحمد ابن حنبل واسحاق بن راهوية . وقال اصحاب الرأي لا يقلد الغنم وكذلك قال مالك . -١٥٥ - ح﴿ ومن باب من بعث بهدیه واقام اهـ. قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا ابن عون عن القاسم ابن محمد وعن ابراهيم زعم انه سمعه منهما ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث هذا من حديث هذا قالا قالت ام المؤمنين بعث رسول الله عَليه بالهدى وانا فتلت قلائدها بيدي من عهن كان عندنا ثم اصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتى الرجل من اهله . قلت وممن قال بظاهر الحديث فلم ير الرجل يكون بتقليد الهدى محرماً حتی یخرم مالك والشافعي، وقال سفيان الثوري واحمد بن حنبل واسحاق اذا اراد الحج وقلد فقد وجب عليه. وقال اصحاب الرأي اذا ساق الهدى ثم قلده فقد وجب عليه الأحرام فأن لم تکن له نية فهو بالخيار بين حجة او عمرة ، وروي عن ابن عمر انه كان يقول إذا قلد هديه فقد احرم وكذلك قال عطاء ، والعهن الصوف المصبوغ الوانًا. ،﴿ ومن باب ركوب البدن }جمـ قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابي الزناد عن الأ عرج عن ابي هريرة أن رسول الله على رأى رجلاً يسوق بدنة فقال ار كبها ، فقال انها بدنة قال ار كبها ويلك في الثانية أو الثالثة . قال وحدثنا احمد بن حنبل حدثنا یحی بن سعید عن ابن جريج قال اخبرني ابو الزبير، قال سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدى فقال سمعت رسول الله ◌َي يقول ار كبها بالمعروف اذا الجئت اليها حتى تجد ظهراً. قلت اختلف الناس في ركوب البدن فقال احمد واسحاق له ان ير كبها ولم ........ - ١٥٦ - يشترطا منه حاجة اليها . وقال مالك لا بأس ان بر كبهار كوبًا غير فادح. وقال الشافعي يركبها إذا اضطر اليها وله ان يحمل المُعْى والمضطر على هديه وكأنه ذهب الى حديث جابر. ومن تقدم ذكره ذهبوا الى حديث أبي هريرة. وقال اصحاب الرأي ليس له ان يركبها وان فعل ذلك لضرورة ونقصها الركوب شيئًا ضمن ما نقصها وتصدق به وكذلك قال الثوري . ﴿ ومن باب الهدى اذا عطب قبل ان يبلغ لامـ قال ابو داود: حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن هشام عن ابيه عن ناجية الأسلمي ان رسول الله ◌َي بعث معه بهدى وقال ان عطب منها شيئ فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس . قلت انما امره بأن يصبغ نعله في دمه ليعلم المار به انه هدى فيتجنبه اذا لم يكن محتاجاً ولم يكن مضطراً الى اكله . وفي قوله خل بينه وبين الناس دلالة على انه لا يحرم على احد ان يأكل منه اذا احتاج اليه وانما حظر على سائقه ان يا كل دونهم . وقال مالك بن انس فأن اكل منها شيئًا كان عليه البدل . قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن ابى التياح عن موسى ابن سلمة عن ابن عباس قال بعث رسول الله عربي فلانًا الأسلمي وبعث معه بثماني عشرة بدنة فقال ارأيت ان أُزحف على منها شيئً قال تنحرها ثم تصبغ نعلها في دمها ثم اضربها على صفحتها ولا تأكل منها انت ولا احد من اصحابك او قال اهل رفقتك . قوله ازحف معناه اعي وكل يقال زحف البعير اذا جر فيرسِه على الأرض . - ١٥٧ - من الأعياء وازحفه السير اذا جهده فبلغ هذه الحال . وقوله لا تأكل منها انت ولا احد من اصحابك يشبه ان يكون معناه حرم عليه ذلك وعلى اصحابه ليحسم عنهم باب التهمة فلا يعتلوا بان بعضها قد زحف فينجروه اذا قرموا الى اللحم فيأ كلوه والله اعلم . قال ابو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسي بن ثور عن واشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن يحيى عن عبد الله بن فرط عن النبيعليه قال ان اعظم الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر قال وقرب لرسول اللهسعر بيع بدنات خمس او ست فطفقن یزدلغن الیه بأیتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها، قال فتكلم بكلمة خفية لم افهمها قال قلت ما قال ، قال من شاء اقتطع . قلت يوم القر هو اليوم الذي يلي يوم النحر وانما سمى يوم القر لأن الناس يقرون فيه بمنى وذلك لأنهم قد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا وقروا . وقوله يزدافن معناه يقتربن من قولك زلف الشيئ اذا قرب ، ومنه قوله تعالى (وازافنا ثم الآخرين) ومعناه والله اعلم القرب والدنو من الهلاك، وانماسميت المزدلفة لأقتراب الناس الى منى بعد الافاضة من عرفات. وقوله وجبت جنوبها معناه زهقت انفسها فسقطت على جنوبها، واصل الوجوب السقوط . وفى قوله من شاء اقتطع دليل على جواز هبة المشاع . وفيه دلالة على جواز اخذ النثار في عقد الإِملاك وانه ليس من باب النهبي، وانما هو من باب الأباحة وقد كره ذلك بعض العلماء خوفًا ان يدخل فيما نهى عنه من النهبي . - ١٥٨- ح﴿ ومن باب كيف تنحر البدن.مـ قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون اخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن علي رضي الله عنه قال امرنى رسول الله عَّمَ ان اقوم على بُدْنه واقسم جلودها وجلالها وامرنى ان لا اعطي الجزار منها شيئاً وقال نحن نعطيه من عندنا . قلت قوله امرني ان لا اعطي الجزار منها شيئً اي لا يعطي على معنى الاجرة شيئًا منها، فأما ان يتصدق به عليه فلا بأس به، والدليل على هذا قوله نعظيه من عندنا اي اجرة عمله وبهذا قال اكثر اهل العلم . وروى عن الحسن البصري انه قال لا بأس ان يعطي الجازر الجلد . واما الأكل من لحوم الهدي فما كان منها واجباً لم يحل اكل شيء منه وهو مثل الدم الذي يجب في جزاء الصيد وافساد الحج ودم المتعة والقران وكذلك ما كان نذراً اوجبه المرء على نفسه وما كان تطوعاً كالضحايا والهدايا فله ان يأكل منه ويهدي ويتصدق وهذا كله على مذهب الشافعي . وقال مالك يؤكل من الهدى الذي ساقه لفساد حجه ولفوات الحج ومنهدي المتمتع ومن الهدي كله الافدية الأذى وجزاء الصيد وما نذره للمساكين. وقال احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد ويؤ كل ماسوى ذلك ، وروي ذلك عن ابن عمر، وعند اصحاب الرأي ياً كل من هدى المتعة وهدي القران وهدى التطوع ولا ياً كل مما سواها . ﴿ ومن باب الاشتراط فى الحج )ا.هـ قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن - ١٥٩ - خباب عن عكرمة عن ابن عباس ان ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب انت رسول الله عَل فقالت يارسول الى اريد الحج اشْتَرِطُ قال نعم قالت فکیف اقول. قال قولی لبيك اللهملبيك ومحلي منالآ رض حیث حبستنى. قلت قد اختلف الناس فى هذا المعني وفي اثبات الاشتراط في الحج فذهب بعضهم الى انه خاص ها، وقال یشبه ان یکون بها مرض اوحال كان غالب ظنها انها تعوقها عن اتمام الحج فقدمت الاشتراط فيه واذن لها النبي ◌َ في ذلك كما اذن لأصحابه في رفض الحج وليس ذلك لغيرهم ، قال هذا القائل وسواء قدم المحرم الشرط او لم يشترط فأنه لا يحل الا ما يحل به عامة المحرمين. واثبت بعضهم معنى هذا الشرط واستدل بهذا الحديث على ان الأحصار لا يقع الا بعدوْ مانع ، واما المرض وسائر العوائق فلا يقع بها الأحلال قال ولو كان يقع به الأحلال لما احتاجت إلى هذا الشرط . وممن قال لا حصر الا حصر العدو ابن عباس ، وروي معناه عن ابن عمر؛ واليه ذهب الشافعي واحمد واسحاق . وقال اصحاب الرأي لا فرق بين العدو والمرض في ان الأحصار واقع بهما . وقال سفيان الثوري الأحصار بالكسر والمرض والخوف . قلت وفي قوله ومحلي من الأرض حيث حبستني دليل على ان المحصر يحل حیث یحبس وینحر هديه هناك حرما كان او حلاً و كذلك فعل رسول الله عَّ عام الحديبية حين احصر نحر هديه وحل. وقال اصحاب الرأي دم الاحصار لا يراق الا في الحرم يقيم المحصر على احرامه ويبعث بالهدى ويواعدهم يوماً يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك فأذا كان ذلك الوقت حل . - ١٦٠ - -0﴿ ومن باب افراد الحجاهـ قال أبو داود: حدثنا القعنى حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ان رسول الله ◌َ افرد الحج. قلت لم تختلف الأمة في ان الأفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة غير ان طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها، فقال مالك والشافعي الأفراد افضل. وقال اصحاب الرأي والثوري القران افضل. وقال احمد بن حنبل التمتع بالعمرة الى الحج هو الأفضل. وكل من هذه الطوائف ذهب الى حديث، وقد ذكر ابو داود تلك الأحاديث على اختلافها مجملاً ومفسراً وعلى حسب ما وقع له من الرواية وسيأتى البيان على شرحها وكشف مواضع الأشكال منها في اما كنها ان شاء الله . غير ان جماعة من الجهال ونفراً من الملحدين طعنوا في احاديث رسول الله عَ ل وفي اهل الرواية والنقل من أئمة الحديث وقالوا لم يحج النبي ◌ُّ بعد قيام الأسلام الا حجة واحدة فكيف يجوز ان يكون في تلك الحجة مفرداً وقارنًا ومتمتعاً وافعال نسكها مختلفة واحكامها غير متفقة واسانيدها عند اهل الرواية ونقلة الأخبار جياد صحاح ثم قد وجد فيها هذا التناقض والاختلاف يريدون بذلك توهين الحديث والأزراء به وتصغير شأنه وضعف امى حملته ورواته . قلت لو يسروا للتوفيق واعينوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه وقد انعم الشافعي بيان هذا المعنى في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه وفي اقتصاصه على كماله والوجيز المختصر من جوامع ما قاله فيه ان معلومًاً في لغة العرب جواز اضافة الفعل الى الامر به كجواز اضافته إلى الفاعل له