Indexed OCR Text

Pages 101-120

-١٠١ -
الحارث من امير مكة ، فقال الحارث بن حاطب اخو محمد بن حاطب (١) ثم
قال الأمير ان فيكم من هو اعلم بالله ورسوله مني وشهد هذا من رسول اللهعز لته
واومى بيده الى رجل قال الحسين ، فقلت لشيخ الى جنبي من هذا الذي اوما
اليه الأمير ، قال هذا عبد الله بن عمر وصدق كان اعلم بالله منه فقال بذلك
أمرنا رسول الله عزرائع .
قلت لا اعلم اختلافاً في ان شهادة الرجلين العدلين مقبولة في رؤية هلال
شوال وانما اختلفوا في شهادة رجل واحد، فقال أكثر العلماء لا يقبل فيه اقل.
من شاهدين عدلين .
وقد روي عن عمر بن الخطاب من طريق عبد الرحمن بن ابي ليلى انه اجاز
شهادة رجل واحد في اضحى او فطر ، ومال الى هذا القول بعض أهل الحديث
وزعم ان باب رؤية الهلال باب الأخبار فلا يجري مجرى الشهادات الا تری
ان شهادة الواحد مقبولة في رؤية هلال شهر رمضان فكذلك يجبان تكون
مقبولة في هلال شهر شوال .
قلت لو كان ذلك من باب الأخبار لجاز فيه ان يقول اخبرنى فلان انه
رأى الهلال فلما لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره علم انه ليس من باب الأخبار
والدليل على صحة ذلك انه يقول اشهد اني رأيت الهلال کما يقول ذلك فيسائر
الشهادات . ولكن بعض الفقهاء ذهب في ان رؤية هلال رمضان خصوصًا من باب
الأخبار وذلك لأن الواحد العدل فيه كاف عند جماعة من العلماء واحتج بخبر
....
ابن عمر انه قال اخبرت رسول الله عج اني رأيت الهلال فأمر الناس بالصيام.
(١) من هنا الى آخر الحديث لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهم.

- ١٠٢-
قلت ومن ذهب الى هذا الوجه اجاز فيه المرأة والعبد .
قال أبو داود : حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمر قندي
وانا لحديثه اتقن قالا حدثنا مروان وهو ابن محمد عن عبد الله بن وهب عن يحی
ابن عبد الله بن سالم عن ابى بكر بن نافع عن ابيه عن ابن عمر قال ترايا الناس
الهلال فأخبرت رسول الله عَل اني رأيته فصام وامر الناس بصيامه .
قلت فيه بيان ان شهادة الواحد العدل في رؤية هلال شهر رمضان مقبولة
واليه ذهب الشافعي في احد قولیه وهو قول احمد بنحنبل .
وكان ابو حنيفة وابو يوسف يجيزان على هلال شهر رمضان شهادة الرجل
الواحد العدل وان كان عبداً، وكذلك المرأة الواحدة وان كانت امة ولا يجيزان
في هلال الفطر الا رجلين او رجلاً وامر أتين. وكان الشافعي لا يجيز فيذلك
شهادة النساء ، وكان مالك والأوزاعى واسحاق بن راهوية يقولون لا يقبل
على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر اقل من شاهدين عدلين.
وفي قول ابن عمر ترايا الناس الهلال فأخبرت رسول الله فى انى رأيته
وقبوله في ذلك قوله وحده دليل علىوجوب قبول اخبار الآحاد وانه لا فرق
بين ان يكون المخبر بذلك منفرداً عن الناس وحده وبين ان يكون مع جماعة
من الناس فلا يشار كه اصحابه في ذلك .
وقال بعض اهل العراق اذا ترايا الناس الهلال وكان صحواً فقال واحد منهم
قد رأيته لم اقبله قال وهذا مثل ان يكون جماعة قد حضروا الامام يوم الجمعة
فأخبر واحد منهم انه خطب موليًا وجهه عن القبلة ولم يصدقه على ذلك الجماعة
الحضور فأنه لا يقبل .

- ١٠٣-
قلت وهذا مخالف لما شبهوه به لأن مثل تلك الحال لا يخفى على ذي بصر .
والحاد البصر والكليل يستويان في ذلك. واما الهلال فقد يزل عن بعض ابصار
الناس لدقته وضولة شخصه ويتجلى لمن كان احد بصراً واجود استدراكاً. ولو
ان جماعة حضروا في محفل فشهد عدلان منهم على رجل من جماعتهم انه قام فيهم
فطلق امرأته وانكره الباقون كان القول قولهما دون قول من انكر وان كانوا
كله ذوي آذان سميعة واحساس سليمة فكذلك هذا لا فرق بين الأمرين.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا الوليد يعني ابن ثور
قال وحدثنا الحسن بن على حدثنا حسين عن زائدة المعنى عن سماك عن عكرمة
عن ابن عباس، قال جاء اعرابي إلى النبي ◌َ ◌ّ فقال اني رأيت الهلال، قال
الحسن يعني هلال رمضان، فقال اتشهد ان لا اله الا الله ، قال نعم قال اتشهد
ان محمداً رسول الله قال نعم، قال يا بلال اذن في الناس فليصوموا غداً.
قلت وهذا يدل على مثل ما دل عليه خبر ابن عمر ، وفيه حجة لمن اجرى
الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار ولم يحملها على احكام الشهادات
وفيه أيضاً حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة، وذلك أنه لم يطلب
ان يعلم من الأعرابي غير الاسلام فقط ولم يبحث بعد عن عدالته وصدق لهجته.
-﴿ ومن باب السحور﴾مـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا ابن المبارك عن موسى بن على بن رباح
عن ابيه عن ابي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص قال: قال رسول
الله عَلّ ان فصل مابين صيامنا وصيام اهل الكتاب أكلة السحر .
قلت معنى هذا الكلام الحث على التسحر وفيه الاعلام بأن هذا الدين يسر

- ١٠٤ -
لا عسر فيه. وكان اهل الكتاب اذا ناموا بعد الأفطار لم يحل لهم معاودة الاكل
والشرب وعلى مثل ذلك كان الأمر في اول الاسلام ثم نسخ الله عز وجل
ذلك ورخص في الطعام والشراب الى وقت الفجر بقوله ( كلوا واشربوا حتى
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) .
قال ابو داود : حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا حماد بنخالد الخياط حدثنا
معاوية بن صالح عن يوسف بن سيف عن الحارث بن زياد عن ابي رهم عن
العرباض بن سارية قال دعانى رسول الله عَ ل الى السحور في رمضان فقال
هلم الى الغداء المبارك .
: قلت انما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأنه قد تغدى
والعرب تقول غدا فلان لحاجته اذا بكر فيها وذلك من لدن وقت السحر
إلى طلوع الشمس قال :
امن آلَ نعم انت غادٍ فمبكر
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن سوادة
القشيري عن ابيه قال سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول. قال رسول الله
◌َّ لا يمنعكم من سحوركم اذان بلال ولا بياض الأفق الذي هكذا حتى يستطير.
قوله يستطير معناه يعترض في الأفق وينشر ضوءه هناك قال الشاعر:
لهان على سراة بني لوى حريق بالبُويرة مستطير
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ملازم ابن عمرو عن عبد الله بن
النعمان حدثني قيس بن طلق عن ابيه قال: قال رسول الله عليه كلوا واشربوا
ولا يَهِيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر.

-١٠٥-
قوله لا يهيدنكم معناه لا يمنعنكم الآكل واصل الميد الزجر ، يقال هدت
الرجل اهيده هيداً اذا زجرته، ويقال في زجر الدواب هِيْد هِيْد والساطع
المرتفع وسطوعها ارتفاعها مصعداً قبل ان يعترض . ومعنى الأحمر ههنا ان
يستبطن البياض المعترض اوائل حمرة وذلك ان البياض اذا تتام طلوعه ظهرت
اوائل الحمرة والعرب تشبه الصبح بالبّق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة ،
وقد جعله عمر بن أبي ربيعة شقرة فقال :
فلما تقضى الليل الا اقله وكادت توالى نجمه تتغوّر
وقد لاح معروف من الصبح اشقر
فما راعني الا منادي تحملوا
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثناحصینبنغیر قال وحدثنا عثمان بن ابي شيبة
حدثنا ابن ادريس المعنى عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال لما نزلت
هذه الآية ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) قال اخذت
عقالاً ابيض وعقالاً اسود ووضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلماتبين فذكرت
ذلك للنبي عَبى فضحك وقال ان وسادك اذا لعريض طويل انما هو الليل والنهار.
وقال عثمان انما هو سواد الليل وبياض النهار . قوله ان وسادك اذا لعريض
فيه قولان احدهما يريد ان نومك اذاً لكثير وكنى بالوساد عن النوم اذا كان
النائم يتوسده او يكون اراد ان ليلك اذاً لطويل اذا كنت لا تمسك عن الأكل
والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه .
والقول الآخر انه كنى بالوساد عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على
الوساد اذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا اذا كانت فيه غباوة وغفلة .
( ج ٢ م ١٤)

- ١٠٦ -
وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر انه قال انك عريض القفا والعرب
تسمي بياض الصبح اول ما يبدو خيطً قال النابغة :
فلا تبدت لنا سَدْفة
ولاح من الصبح خيط انارا
80﴿ ومن باب الرجل يسمع النداء والاناء على بده ومـ
قال ابو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن
ابي سلمة عن ابي هريرة قال: قال رسول الله مطلع إذا سمع احدكم النداء
والاناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه .
قلت هذا على قوله ان بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام
مكتوم او يكون معناه ان يسمع الأذان وهو يشك في الصبح مثل ان
تكون السماء متغمة فلا يقع له العلم بأذانه ان الفجر قد طلع لعلمه ان دلائل
الفجر معه معدومة ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له ايضًا، فأما إذا علم انفجار
الصبح فلا حاجة به الى اذان الصارخ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب
اذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
-﴿ ومن باب وقت فطر الصائم﴾مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بنحنبل حدثنا و کیعے قال وحدثنا مسدد حدثنا
عبد الله بن داود المعنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن ابيه
قال: قال رسول الله عَ ل اذا جاء الليل من هاهنا وذهب النهار من هاهنا. قال
مسدد وغابت الشمس فقد افطر الصائم .
قوله فقد افطر الصائم معناه انه قد صار في حكم المفطر وان لم يأ كل وقيل
معناه انه قد دخل في وقت الفطر وحان له ان يفطر كما قيل اصبح الرجل اذا

-١٠٧ -
دخل في وقت الصبح وامسى واظهر كذلك. وفيه دليل على بطلان الوصال.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيبانى . قال
سمعت عبد الله بن ابي او فى يقول سرنا مع رسول الله عز له وهو صائم فلما غربت
الشمس قال يا بلال انزل فاجدح لنا فقال يا رسول الله لو امسيت قال انزل
فاجدح لنا قال يا رسول الله ان عليك نهاراً . قال انزل فاجدح لنا نجدح
فشرب رسول الله عَّح ثم قال اذا رأيتم الليل قد اقبل من ههنا فقد افطر الصائم
واشار بأصبعه قبل المشرق .
قوله اجدح لنا الجدح ان يخاض السويق بالماء ويحرك حتى يستوي وكذلك
اللبن ونحوه والمجِدَح العود المجنح الرأس الذي يخاض به الأشربة ليرق ويستوي.
،﴿ ومن باب الوصال حم
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان
رسول الله عزَتّ نهى عن الوصال قالوا فأنك تواصل قال اني لست كهيشكم
اني اطعم واسقى .
قلت الوصال من خصائص ما ابيح لرسول الله عَل وهو محظور على امته
ويشبه ان يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط
القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات او يملوها اذا نالتهم
المشقة فيكون سبباً لترك الفريضة .
قوله اني لست كهيئتكم اني اطعم واسق يحتمل معنيين احدهما انى اعان
على الصيام واقوى عليه فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم. ويحتمل ان
يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما فيكون ذلك خصيصاً

- ١٠٨ -
کرامة لا یشر که فيها احد من اصحابه والله اعلم
.
ومن باب الغيبة للصائم ـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد
عن الأعرج عن ابي هريرة أن رسول الله عز فى قال اذا كان احدكم صائمً فلا
يرفث ولا يجهل فأن امرؤ قاتله او شاتمه فليقل اني صائم انى صائم .
قوله لا يرفث يريد لا يفحش والرفَث الخنا والفحش. وقوله فليقل انى صائم
يتأول على وجهين احدهما فليقل ذلك لصاحبه نطقًا باللسان يرده بذلك عن نفسه.
والوجه الآخران يقول ذلك في نفسه اي ليعلم انه صائم فلا يخوض معه ولا
يكافئه على شتمه لئلا يفسد صومه ولا يحبط اجر عمله .
﴿ ومن باب الاستنشاق للصائمامـ
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن سليم عن اسماعيل بن
كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن ابيه لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله
25 بالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائماً .
فيه من الفقه ان وصول الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم اذا كان بفعله
وعلى قياس ذلك كل ماوصل الى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كانذلك
في موضع الطعام والغذاء او في غيره منحشو جوفه ، وقد يستدل بذلك من
يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم
اصلاً احتياطً على صومه فلما لم يفعل ذلك دل على انه واجب لا يجوز تركه
وإلى هذا ذهب اسحاق بن راهوية .

- ١٠٩ -
ح﴿ ومن باب من افطر قبل غروب الشمس ﴾﴾.
قال ابو داود : حدثنا هرون بن عبد الله ومحمد بن العلاء المعنی قالا حدثنا
ابو اسامة حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت ابي بكر
قالت افطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله عَ ل ثم طلعت الشمس
وقال اسامة قلت لهشام امروا بالقضاء قال وبدّ من ذلك .
قلت اختلف في وجوب القضاء في مثل هذا فقال ا كثر اهل العلم القضاء
واجب عليه . وقال اسحق بن راهوية واهل الظاهر لا قضاء عليه ويمسك بقية
النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري وشبهوه
بمن أكل ناسيًا في الصوم .
قلت الناسي لا يمكنه انيحترز من الا كل ناسياً وهذا يمكنه ان يمكث فلا
يأكل حتى يثيقن غيبوبة الشمس فالنسيان خطأ في الفعل وهذا خطأ في الوقت
والزمان والتحرز منه ممكن .
ح﴿ ومن باب السواك للصائمامـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن الصباح حدثنا شريك (ج) وحدثنا مسدد
حدثنا يحيى عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
عن ابيه قال رأيت رسول الله عَ﴾ يستاك وهو صائم زاد مسدد في حديثه
مالا أعْدُ ولا أُحصى.
قلت السواك مستحب للصائم والمفطر الا ان قوماً من العلماء كرهوا للصائم
ان يستاك آخر النهار استبقاء لخلوف فمه ، وإلى هذا ذهب الشافعي وهو قول
الأوزاعى وروي ذلك عن ابن عمر واليه ذهب عطاء ومجاهد .

- ١١٠-
0﴿ ومن باب الصائم يحتجم اهـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام يعني ابن ابي عبد الله عن
یحیی عن ابن ابي کثیر عن ابي قلابة عن ابي اسماء الرحبي عن ثوبان عن رسول
الله ◌َّ قال افطر الحاجم والمحجوم .
قلت اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهبت طائفة من اهل العلم الى
ان الحجامة تفطر الصائم قولاً بظاهر الحديث ، هذا قول احمد بن حنبل واسحق
ابن راهوية وقالا عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة ، وعن عطاء قال على
من احتجم وهو صائم في شهر رمضان القضاء والكفارة .
وروي عن جماعة من الصحابة انهم كانوا يحتجمون ليلاً منهم ابن عمر وابو
موسى الأشعري وانس بن مالك. وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون
للصائم ان يحتجم، وكان الأ وزاعي يكره ذلك، وقال ابن المسيب والشعبي
والنخعي انما كرهت الحجامة للصائم من اجل الضعف. وممن كان لا يرى بأسا
بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن انس والشافعي وهو قول اصحاب الرأي.
وتأول بعضهم الحديث فقال معنى افظر الحاجم والمحجوم اي تعرضا للافطار
اما المحجوم فالضعف الذي يلحقه من ذلك فيؤديه الى ان يعجز عن الصوم .
واما الحاجم فلانه لا يؤمن ان يصل الى جوفه من طعم الدم او من بعض اجراحه
اذا ضم شفتيه على قصب الملازم وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك
فلان وان كان باقيًا سالمًا. وانما يرادبه انه قد اشرف على الهلاك وكقوله عمله
من جعل قاضياً فقد ذيح بغير سكين يريد أنه قد تعرض للذبح .
وقيل فيه وجه آخر وهو انه مر بهما مساء فقال افطر الحاجم والمحجوم كأنه

- ١١١-
عذر هما بهذا القول اذ كانا قد امسيا ودخلافي وقت الافطار كما يقال اصبح الرجل
وامسی واظهر اذا دخل فيهذه الأوقات . واحسبه قد روي فيبعض الحديث.
وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر
لا صام ولا افطر. فمعنى قوله افطر الحاجم والمحجوم على هذا التأويل اي بظل
صيامهما فكأنهما صارا مفطر ين غير صائمين، وقيل ايضاً معناه حان لهما ان يفطرا
كقولك حصد الزرع اذا حان ان يحصد وار كب المهر اذا حان له ان يركب.
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن یزید بن ابي زیاد عن
مقسم عن ابن عباس ان رسول الله عربى احتجم صائما محرماً .
قلت وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم ورأى ان الحجامة
لا تفسد الصوم .
وفيه دليل على ان الحجامة لا تضر المحرم مالم يقطع شعراً، وقد تأول حديث
ابن عباس من ذهب الى ان الحجامة تفطر الصائم، فقال انما احتجم النبي عز له
صائمً محرماً وهو مسافر لأنا لا نعلمه كان محرماً وهو مقيم وللمسافر ان يفطر
على ما شاء من طعام وجماع وحجامة وغيرها .
قلت وهذا التأويل غير صحيح لأنه قد اثبته حين احتجم صائماً ولو كان
يفسد صومه بالحجامة لكان يقال انه افطر بالحجامة كما يقال افطر الصائم
بشرب الماء وبأكل التمر وما اشبههما ولا يقال شرب ماء صائمًاً ولا أكل
تمراً وهو صائم
،﴿ ومن باب الصائم يستقئ عامداً }لامـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عيسي بن يونس حدثنا هشام بن حسان
٠

- ١١٢-
عن محمد بن سيرين عن ابى هريرة قال: قال رسول الله عَ ل من ذرعه القىء
وهو صائم فليس عليه قضاء وان استقاء فليقض. قال ابو داود سمعت احمد بن
حنبل يقول ليس من ذا شيء .
قلت يريد ان الحديث غير محفوظ قال ابو عيسى الترمذي سألت محمد بن
إسماعيل البخاري عنه فلم يعرفه الا من طريق عيسى بن يونس وقال ما اراه
محفوظاً. قال وروي يحيى بن ابي كثير عن عمرو بن الحكم ان ابا هريرة كان
لا يرى القئ يفطر الصائم .
قلت وذکر ابو داود انحفصبنغياث رواه عنهشام کما رواه عيسىبنيونس
قلت لا اعلم خلافا بين أهل العلم في ان من ذرعه القيء فأنه لا قضاء عليه
ولا في ان من استقاء عامداً ان عليه القضاء، ولكن اختلفوا في الكفارة فقال
عامة اهل العلم ليس عليه غير القضاء . وقال عطاء عليه القضاء والكفارة .
وحکي ذلك عن الأ وزاعي وهو قول ابي ثور .
قلت وفي اسقاط أكثر العلماء الكفارة عن المستقيء عامداً دليل على ان لا
كفارة على من اكل عامداً في نهار رمضان، الا ان المستقئ عامداً مشبه بالا كل
متعمداً ومن ذرعه القيء مشبه بالا كل ناسياً .
قلت ويدخل في معنى من ذرعه القيء كل ماغلب عليه الأنسان من دخول
الذباب حلقه ودخول الماء جوفه اذا وقع في ماء نَعْمْر وما اشبه ذلك فأنه لا يفسد
صومه شيئ من ذلك .
-0﴿ ومن باب الصائم يحتلم نهاراًامـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن کثیر اخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عنرجل

- ١١٣ -
من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي عَ ◌ّه قال: قال رسول الله تع الى لا يفطر
من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم .
قلت هذا ان ثبت فمعناه من قاء غير عامد ولكن في اسناده رجل لا يعرف
وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
الخدري عن النبي ◌َّ الا ان عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث .
وقال ابو عيسى اخطأ فيه عبد الرحمن ورواه غير واحد عن زيد بن اسلم
مرسلاً . وعبد الرحمن ذاهب الحديث .
قلت حدثني محمد بن الحسين الزعفراني حدثنا ابن ابي خيثمة قال سمعت يحيى
ابن معين يقول حديث بني زيد بن اسلم ثلاثتهم ليس بشيء .
ومن باب القبلة للصائم.مـ
قل ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن
الأسود وعلقمة عن عائشة قالت كان رسول الله عَب يقبل وهو صائم ويباشر
وهو صائم ولكنه كان املك لإِنْبه .
قلت هذا يروي على وجهين ارب مفتوحة الألف والراء وارب مكسورة
الالف ساكنة الراء ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان
عند فلان آرَب وإِرْب واربة وماربة اي حاجة والأرب ايضاً العضو .
واختلف الناس في جواز القبلة للصائم فكرهتها طائفة نهى عنها ابن عمر
ويروي عن ابن مسعود انه قال من فعل ذلك قضى يوماً مكانه وعن ابن المسيب
مثل ذلك. وقال ابن عباس بكره ذلك الشاب ويَرخص فيه للشيخ .
( ج ٢ م ١٥ )
:

- ١١٤ -
وإلى هذا ذهب مالك بن انس ورخص فيها عمر بن الخطاب وابو هريرة
وعائشة وعطاء والشعبي والحسن . وقال الشافعي لا بأس بها اذا لم يحرك منه
شهوة، وكذلك قال احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وقال الثوري لاتفطره
والتنزه احب اليّ .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا الليث (ح) وحدثنا عيسى بن
حماد اخبرنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عن جابر
ابن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه هشِشت فقبلت وانا صائم
قال فقلت يا رسول الله صنعت اليوم امراً عظيماً قبلت وانا صائم ، قال ارأيت
لو مضمضت من الماء وانت صائم. قال عيسى بن حماد في حديثه قلت لا بأس
به قال فمه .
قلت في هذا اثبات القياس والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد لاجتماعها
في الشبه وذلك ان المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الى الحلق ووصوله الى الجوف
فيكون به فساد الصوم كما ان القبله ذريعة الى الجماع المفسد للصوم يقول فأذا
كان احد الأمرين منهما غير مفطّر للصائم فالآخر بمثابته .
ح﴿ ومن باب من اصبح جنباً فى شهر رمضانا.هـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن
إسحاق الأذرمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد ربه بن سعيد
عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وام سلمة زوجى
النبي ◌َُّ قالتا كان رسول الله عَلَّه يصبح جنبًا.
قال عبد الله الاذرمي في حديثه في رمضان منجماع غير احتلام ثم يصوم.

م.
-١١٥ -
قال ابو داود ما اقل من يقول هذه الكلمة يعنى يصبح جنبًاً في رمضان
وانما الحديث انه كان يصبح جنبًا وهو صائم .
قلت قد اجمع عامة العلماء على انه اذا اصبح جنباً في رمضان فأنه يتم صومه
ويجز ئه غير ان ابراهيم النخعي فرق بين ان يكون ذلك منه في الفرض وبين
ان يكون في التطوع فقال يجزئه في التطوع ويقضي في الفريضة. وهذه اللفظة
التي زادها الاذرمي ان ثبتت فهي حجة عليه من جهة النص والا فسائر الأخبار
حجة عليه من جهة العموم وكان أبو هريرة يفتي بأن من اصبح جنبًا فلاصوم له
وكان يرويه عن رسول الله عَ فلما بلغه حديث عائشة وام سلمة قال هما
اعلم بذلك انما اخبرتيه الفضل بن العباس عن النبي ◌َ فتكلم الناس في معنى
ذلك فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه أبو هريرة في هذا ان يكون ذلك
محمولاً على النسخ وذلك ان الجماع كان في اول الاسلام محرماً على الصائم في
الليل بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما اباح الله الجماع الى طلوع الفجر جاز
للجنب اذا اصبح قبل ان يغتسل ان يصوم ذلك اليوم لأرتفاع الخطر المتقدم
فيكون تأويل قوله من اصبح جنبًا فلا يصوم اي من جامع في الصوم بعد النوم
فلا يجزئه صوم غده لأنه لا يصبح جنبً الا وله ان يطأ قبل الفجر بطرفة عين
فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول ولم يعلم
بالفسيخ فلما سمع خبر عائشة وام سلمة صاراليه. وقد روى عن ابن المسيب انه
قال رجع ابوهريرة عن فتياه فيمن اصبح جنبا انه لا يصوم.
قلت وقد بتأول ذلك ايضاً على وجه آخر من حيث لا يقع فيه النسخ وهو
ان يكون معناه من اصبح مجامعً فلا صوم له والشئء قد يسمى بأسم غيره اذا

-١١٦ -
كان مآ له في العاقبة اليه .
-﴿ ومن باب كفارة من اتى اهله فى شهر رمضان.
قال أبو داود : حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى المعنى قالا حدثنا سفيان بن عيينة
قال مسدد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن ابي هريرة قال اتىرجل
النبي ◌َّ فقال هلكت، فقال ما شأنك قال وقعت على امرأتي في رمضان ،
قال فهل تجد ما تعتق رقبة قال لا، قال فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين
قال لا ، قال فهل تستطيع ان نطعم ستين مسكيناً قال لا ، قال اجاس فأتى
النبي ﴾ عرق فيه تمر قال تصدق به ، فقال يا رسول الله مابين لا بتيها اهل
بلت افقر منا قال فضحك رسول الله څ حتى بدت ثناياه قال فأطعمه اياهم.
قال ابو داود : حدثنا جعفر بن مسافر التنيسيحدثنا ابن ابى فدیك حدثنا
هشام بن سعد عن ابن شهاب عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابى هريرة بهذا
الحديث وقال فأتى عرق قدر خمسة عشر صاعاً وقال فيه كله انت واهل بيتك
وصم يوماً واستغفر الله .
قلت في هذا الحديث من الفقه ان على المجامع متعمداً في نهار شهر رمضان
القضاء والكفارة وهو قول عوام اهل العلم غير سعيد بن جبير وابراهيم النخعي
وقتادة فأنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة . ويشبه ان يكون حديث ابي
هريرة لم يبلغهم . وفيه انه من قدر على عتق الرقبة لم يجزئه الصيام ولا الاطعام
لأن البيان خرج فيه مرتبًا فقدم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الاطعام كما
رأيت ذلك في كفارة الظهار وهو قول اكثر العلماء الا ان مالك بن انس زعم
أنه مخير بين عتق الرقبة وصوم شهرين والاطعام .
فـ

- ١١٧-
وحكي عنه انه قال الاطعام احب اليَّ من العتق . وفيه دلالة من جهة الظاهر
ان كفارة الاطعام مد واحد لكل مسكين لأن خمسة عشر صاعاً اذا قسمت
بين ستين لم يخص كل واحد منهم اكثر من مد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وقال اصحاب الرأي يطعم كل مسكين نصف صاع. وفي قوله وصم يوماً
واستغفر الله بيان ان صوم ذلك اليوم الذي هو القضاء لا يدخل في صيام الشهرين
الذي هو الكفارة وهو مذهب عامة أهل العلم غير الاوزاعى فأنه قال يدخل صوم
ذلك اليوم في صيام الشهرين قال فأن كفر بالعتق او بالاطعام صام يوماًمكانه .
قلت وفي امره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجناية دليل على ان على المرأة
كفارة مثلها لأن الشريعة قد سوت بين الناس فى الاحكام الا في.واض، قام
عليه دليل التخصيص واذا لزمها القضاء لأنها افطرت بجماع متعمد كما وجب
على الرجل وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء وهذا مذهب اكثر العام ..
وقال الشافعي يجزيهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها. وكذلك قال
الأوزاعي الا انه قال ان كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما
صوم شهرين .
واحتجوا لهذا القول بأن قول الرجل اصبت اهلي سؤآل عن حكمه وحكمها
لأن الاصابة معناها انه واقعها وجامعها ، واذا كان هذا الفعل قد حصل منه
ومنها معاً ثم اجاب النبي عَّه عن المسألة فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل
ولم يعرض لها بذكر دل أنه لا شيء عليها وانها مجزئة في الأمرين معاً الا ترى
انه بعث أنيساً الى المرأة التي رميت بالزنا . وقال ان اعترفت فارجمها فلم يهمل
حكمها لغيبتها عن حضرته فدل هذا على انه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك

- ١١٨ -
ولم يسكت عنها.
قلت وهذا غير لازم وذلك ان هذا حكاية حال لا عموم لها، وقد يمكن
ان تكون المرأة مفطرة بعذر من مرض او سفر او تكون مكرهة او ناسية
لصومها او نحو ذلك من الأمور، وإذا كان كذلك لم يكن ما ذكروه حجة
يلزم الحكم بها .
واحتجوا ايضاً في هذا بحرف لا ازال اسمعهم يروونه في هذا الحديث وهو
قوله هلكت واهلكت، قالوا فدل قوله واهلكت على مشاركة المرأة اياه في الجناية
لأن الاهلاك يقتضي الهلاك ضرورة كما القطع يقتضى الانقطاع .
قلت وهذه اللفظة غير موجودة في شيئء من رواية هذا الحديث، واصحاب
سفيان لم يرووها عنه، وانما ذكروا قوله هلكت حسب. غير ان بعض اصحابنا
حدثني ان المعلي بن منصور روي هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف
فيه وهو غير محفوظ والمعلى ليس بذاك في الحفظ والأتقان ، وفي هذه القصة
من رواية عائشة لفظة تدل على صحة ماذهبنا اليه وقد ذكرها ابو داود في هذا الباب.
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري اخبرنا ابن وهب اخبر نى عمروبن
الحارث ان عبد الرحمن بن القاسم حدثه ان محمد بن جعفر بن الزبير حدثه ان
عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه انه سمع عائشة زوج النبي څ نقول اتى رجل
النبي ◌َّ في المسجد في رمضان فقال يا رسول الله احترقت فسأله النبيبحري
ما شأنك قال اصبت اهلي قال تصدق ، قال والله مالي شيئء وما اقدر عليه،
قال اجلس جلس فبينما هو على ذلك اذ اقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام فقال
رسول الله عَلى اين المحترق آنفًا فقام الرجل فقال رسول الله عَل تصدق بهذا

- ١١٩-
فقال يارسول الله اعلى غيرنا فوالله انا الجياع مالنا شئء قال كلوه .
قلت قوله احترقت بدل على انه المحترق بالجناية دون غيره وهذا بأزاء قوله
هلكت في حديث أبي هريرة وقد اختلف الناس في تأويل قوله كله واطعمه
اهلك فقال الزهري هذا خاص لذلك الرجل ولو ان رجلاً فعل ذلك اليوم
لم يكن له بد من التكفير.
قلت وهذا من الزهري دعوى لم يحضر عليها برهانا ولا ذكر فيها شاهداً ،
وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر في نسخه خبراً يعلم به صحة قوله واحسن ما سمعت
فيه قول ابي يعقوب البويطي ، وذلك انه قال هذا رجل وجبت عليه الرقبة
فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة فقيل له صم فلم يطق الصوم فقيل له اطعم
ستين مسكيناً فلم يجد ما يطعم فأمر له النبي عليه بطعام ليتصدق به فأخبر
أنه ليس بالمدينة احوج منه وقد قال النبي عَّه خير الصدقة ما كان عن ظهر
غني فلم ير له ان يتصدق على غيره ويترك نفسه وعياله فلما نقص من ذلك بقدر
ما اطعم اهله لقوت يومهم صار طعامًا لا يكفى ستين مسكيناً فسقطت عنه
الكفارة فى ذلك الوقت فكانت في ذمته الى ان يجدها وصار كالمفلس يمهل
ويؤجل وليس في الحديث انه قال لا كفارة عليك .
وقد ذهب بعضهم الى ان الكفارة لا تلزم الفقير واحتج بظاهر الحديث .
واما العَرَق فهو المكتل واصله السفيفة تنسج من الخوص قبل ان يجعل منها
زنبيل فسمى الزنبيل عرقاً لذلك قاله أبو عبيد وغيره . وقوله ما بين لابتيها
يريد حرتي المدينة واحده لابة وجمعها لوب .
قلت وظاهر هذا الحديث يدل على ان قدر خمسة عشر صاعاً كاف للكفارة

- ١٢٠ -
عنشخص واحد لكل مسكين مد ، وقد جعله الشافعي اصلاً لمذهبه في ا كثر
المواضع التي يجب فيها الأطعام الا انه قدروى في خبر سلمة بن صخر واوس
ابن الصامت في كفارة الظهار انه قال في احدهما اطعم ستين مسكينا وسقاً
والوسق ستون صاعاً، وفي الخبر الآخر انه أتي بعرق. وفسره محمد بن اسحاق
ابن يسار في روايته ثلاثين صاعًا، واسناد الحديثين لا بأس به وان كان حديث
ابي هريرة اشهر رجالاً فالاحتياط ان لا يقتصر على المد الواحد لأن من الجائز
ان يكون العرق الذي اني به النبي ◌ُريّ المقدر بخمسة عشر صاعاً قاصراً في
الحكم عن مبلغ تمام الواجب عليه مع امره اياه ان يتصدق به ويكون تمام
الكفارة باقياً عليه الى ان يؤديه عند اتساعه لوجوده كمن يكون عليه لرجل
ستون درهمًا فيأنيه بخمسة عشردر هماً فيقال لصاحب الحق خذه ولا يكون
في ذلك اسقاط ما وراءه من حقه ولا براءة ذمته منه.
80 ومن باب مناکل وشرب ناسياً }حمـ
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن ايوب وحبيب وهشام
عن محمد بن سيرين عن ابي هريرة قال جاء رجل إلى النبي عُ به فقال يارسول
الله اكلت وشربت ناسياً وانا صائم قال الله اطعمك وسقاك.
قوله الله اطعمك وسقاك فيه دليل على ان لا قضاء على المفطر ناسياً وذلك
ان النسيان من باب الضرورة والضرورات من فعل الله سبحانه ليست من فعل
العباد ولذلك اضاف الفعل في ذلك الى الله سبحانه وتعالى .
والى اسقاط القضاء والكفارة عن الناس ذهب عامة اهل العلم غير مالك
ابنانس ور بيعة بن ابي عبد الرحمن. فأما اذا وطئء زوجته ناسياً في نهار الصوم
·