Indexed OCR Text
Pages 261-280
-٢٦١- قلت والأولى ان يقصر المسافر الصلاة لأنهم اجمعوا على جوازها . واختلفوا فيها اذا اتم والاجماع مقدم على الاختلاف . قال أبو داود: حدثنا حُشيش بن اصرم ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن ابي عمار عن عبد الله بن بابية عن بعلي بن امية قال : قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه قصر الناس الصلاة اليوم وانما قال الله تعالى (ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبتُ مما عجبتَ منه فذكرت ذلك لرسول الله ثمرجع فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته . قلت وفي هذا حجة لمن ذهب الى ان الأتمام هو الأصل الاترى انهما قد تعجبا من القصر مع عدم شرط الخوف فلو كان اصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك. فدل على ان القصر انما هو عن اصل كامل قد تقدمه حذف بعضه وابقي بعضه . وفي قوله صدقة تصدق الله بها عليكم دليل على انه رخصة: رخص لهم فيها ، والرخصة انما تكون اباحة لا عزيمة والله أعلم بالصواب. ومن باب متى بقصر الصلاة المسافر جم قال أبو داود : حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثناشعبة عن بحي ابن يزيد الهُنائى قال سألت انس بن مالك عن قصر الصلاة فقال ان كان رسول الله ◌َبلغ اذا خرج مسيرة ثلاثة أميال او ثلاثة فراسخ شك شعبة. يصلي ركعتين. قلت ان ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حداً فيما بقصراليه الصلاة الا انى لا اعرف احداً من الفقهاء يقول به . -٢٦٢- وقد روى عن انس انه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ . وعن ابن عمر انه قال اني لأسافر الساعة من النهار فاقصر، وعن على رضى الله عنه انه خرج الى النُّخيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه: وقال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد اقصر بعرفة . واما مذاهب فقهاء الأمصار فأن الأوزاعي قال عامة الفقهاء يقولون مسيرة: يومٍ تام وبهذا نأخذ ، وقال مالك يقصر من مكة إلى عسفان والى الطائف. وإلى جدة وهو قول احمد بن حنبل واسحق بن راهوية والى نحو ذلك اشار الشافعيحین قال لیلتینقاصدتین ، وروىعنالحسن والزهري قریب منذلك. قالا يقصر فيمسيرة یومین واعتمد الشافعي فيذلك قول ابنعباسحین سئل فقيل له يقصر الى عرفة قال لا ولكن الى عسفان والى جدة والى الطائف، وروى عن ابن عمر مثل ذلك وهو اربعة برد وهذا عن ابن عمر اصح الروايتين: وقال سفيان الثوري واصحاب الرأي لا يقصر الا في مسافة ثلاثة ايام ، -﴿ ومن باب الجمع بين الصلاتين }×.0 قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن ابى الزبير المكى عن ابى الطفيل عامر بن واثلة ان معاذ بن جبل اخبرهم انهم خرجوا مع رسول الله عزّ غزوة بتوك فكان رسول الله تعمي يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر ؟ ٨ دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً . : قلت في هذا بيان ان الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وغير المزدلفة جائز وفيه ان الجمع بين الصلاتین لمن كان نازلاً في السفر غير سائر جائز ، - ٢٦٣ - وقد اختلف الناس فى الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة وبالمزدلفة فقال قوم لا يجمع بين صلاتين ويصلي كل واحدة منهما في وقتها يروي ذلك عن ابراهيم النخعي وحكاه عن اصحاب عبد الله، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين . وقال اصحاب الرأي اذا جمع بين الصلاتين في السفر اخر الظهر الى آخر وقتها وعجل العصر في اول وقتها ولا يجمع بين الصلاتين في وقت احداهما ، ورووا عن سعد بن ابي وقاص انه كان يجمع بينهما كذلك . وقال کثیر من اهل العلم يجمع بين الصلاتين في وقت احداهما ان شاء قدم العصر وان شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية فى هذا الباب ، هذا قول ابن عباس وعطاء بن ابي رباح وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ، وبه قال من الفقهاء الشافعي واسحق بن راهوية، وقال احمد بن حنبل ان فعل لم يكن به بأس. قلت ويدل على صحة ماذهب هؤلاء اليه حديث ابن عمر وانس عن النبي وقد ذكرهما ابو داود في هذا الباب . قال ابو داود : حدثنا سليمان بن داود العتكى حدثنا حماد عن ايوب عزنافع ان ابن عمر استُصرخ على صفية وهو بمكة فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم فقال ان رسول الله عَ ه كان اذا عجل به امر في سفر جمع بين هاتين الصلاتين فسار حتى غاب الشفق ثم نزل جمع بينهما . قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضّل عن عُقيل عن ابن شهاب عن انس كان رسول الله عَ ل اذا ارتجل قبل ان تزيغ الشمس أخر الظهر الى - ٢٦٤ - وقت العصر ثم نزل جمع بينهما . قال ابو داود : واخبرنيسلیمان بنداود المهری حدثنا بن وهب قالاخبر ني جابر بن اسماعيل جابر هذا من اهل مصرعن عقيل بهذا الحديث قال ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حتى يغيب الشفق . قلت ظاهر اسم الجمع عرفّا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها وعجل العصر فصلاها في اول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في وقتها الخاص بها وانما الجمع المعروف بينهما ان تكون الصلاتان معاً في وقت احداهما الا ترى ان الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك. ومعقول ان الجمع بين الصلاتين من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم ومعرفة اوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدر كه اكثر الخاصة فضلاً عن العامة واذا كان كذلك كان في اعتبار الساعات على الوجه الذي ذهبوا إليه مايبطل ان تكون هذه الرخصة عامة مع مافيه من المشقة المربية على تفريق الصلاة في اوقاتها الموقتة. قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله عَ اج الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً من غیر خوف ولا سفر. وقال مالك ارى ذلك كان في مطر. قلت وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للممطور في الخضر فأجازه جماعة من السلف، روي ذلك عن ابن عمر وفعله عروة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وابو بكر بن عبد الرحمن وابو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول مالك والشافعي واحمد غير ان الشافعي اشترط في ذلك ان يكون المطرقائماً وقت افتتاح الصلاتين معاً وكذلك قال ابو ثور ولم يشترط ذلك غير هما - ٢٦٥- وكان مالك يرى ان يجمع الممطور في الطين وفي حال الظلمة وهو قول عمر بن عبد العزيز. وقال الأوزاعي واصحاب الرأي يصلى الممطور كل صلاة في وقتها. قال أبو داود: حدثنا عثمان بن ابن شيبة ثنا ابو معاوية ثنا الأعمش عن حبيب بن ابي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جمع رسول الله عز ين بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر قال فقلت لابن عباس ما اراد الى ذلك قال اراد ان لا تَحرّج امتُه . قلت هذا حديث لا يقول به ا كثر الفقهاء واسناده جيد الا ما تكلموا فیه منامی حییب ، و كان ابنالمنذر یقول ویحکیه عنغير واحد من اصحاب الحديث. وسمعت ابا بكر القفال یحکیه عنابي اسحق المروزي قال ابن المنذر ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد اخبر بالعلة فيه وهو قوله اراد ان لا تحرج امته . وحكى عن ابن سيرين انه كان لا يرى بأسا ان يجمع بين الصلاتين اذا كانت حاجة او شئ ما لم يتخذه عادة . قلت وتأوله بعضهم على ان يكون ذلك في حال المرض قال وذلك لما فيه من ارفاق المريض ودفع المشقة عنه حمله على ذلك اولى من صرفه الى من لا عذر له ولا مشقة عليه من الصحيح البدن المنقطع العذر. وقد اختلف الناس في ذلك فرخص عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين وهو قول مالك واحمد بن حنبل. وقال اصحاب الرأي يجمع المريض بين الصلاتين الا انهم اباحوا ذلك على شرطهم (ج ١ م ٣٤ ) - ٢٦٦ - في جمع المسافر بينهما، ومنع الشافعي من ذلك في الحضر الا للممطور. ﴿ومن باب التطوع على الراحلة والوتر)لام قال ابو داود : حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب اخبرنى يواس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال كان رسول الله عربي يُسبح على الراحلة اي وجه توجه ويوتر عليها غير انه لا يصلي عليها المكتوبة . قلت قوله يسبح معناه يصلي النوافل والسبحة النافلة من الصلاة ومنه سبحة الضحى ولا اعلم خلافاً في جواز النوافل ((١)» على الرواحل في السفر الا انهم اختلفوا في الوتر فقال اصحاب الرأي لا يوتر على الراحلة. وقال النخعي كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض وان اوترت على راحلتك فلا بأس . وممن رخص في الوتر على الراحلة عطاء ومالك والشافعي واحمد بن حنبل، وروى ذلك عن على وابن عباس وابن عمر، وكان مالك يقول لا يصلي على راحلته الا في سفر يقصر فيه الصلاة . وقال الأوزاعي والشافعي قصير السفر وطوبله في ذلك سواء يصلي على راحلته. وقال اصحاب الرأي اذا خرج من المصر فرسخين او ثلاثًا صلى على دابته تطوعاً. وقال الأوزاعي يصلي الماشي على رجله كذلك يوميء ايماء قال وسواء كان مسافراً او غير مسافر يصلي على دابته وعلی رجله اذا خرج من بلده لبعض حاجته. قلت والوجه فى ذلك ان يفتتح الصلاة مستقبلاً القبلة ثم ير كع ويسجد حيث توجهت به راحلته ويجعل السجود اخفض من الركوع. ((١)) من قوله والسيحة النافلة الى قوله النوافل لا وجود له في الطرطوشية والكنانيةاهم - ٢٦٧- ﴿ومن باب متى يتم المسافر.مـ قال ابو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى ثنا ابن علية ثنا على بن زيد عن ابي نصرة عن عمران بن حصين قال غزوت مع رسول الله عزبة وشهدت الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي الا ركعتين ويقول يا اهل البلد صلوا أربعاً فأنا قوم سفر . قلت هذا العدد جعله الشافعي حداً في القصر لمن كان في حرب يخاف على نفسه العدو. وكذلك كان حال رسول الله مَ بقع ايام مقامه بمكة عام الفتح، فأما فى حال الأمن فأن الحد في ذلك عنده اربعة ايام فأذا ازمع مقام اربع اتم الصلاة، وذهب في ذلك الى مقام رسول الله عَ ل ع في حجه بمكة وذلك أنه دخل يوم الأحد وخرج يوم الخميس كل ذلك يقصر الصلاة فكان مقامه اربعة ايام، وقد روي عن عثمان بن عفان انه قال من ازمع مقام أربع فليتم وهو قول مالك بن انس وابي ثور . وقد اختلفت الروايات عن ابن عباس فى مقام النبي ◌َه بمكة عام الفتح فروى عنه أن رسول الله على اقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة. وعنه انه اقام تسع عشرة وعنه انه اقام خمس عشرة وكل قد ذكره ابوداود على اختلافه فكان خبر عمران بن حصين اصحها عند الشافعي واسلمها من الاختلاف فأعتمده وصار اليه . وقال اصحاب الرأي وسفيان الثوري اذا اجمع المسافر مقام خمس عشرة اتم الصلاة، ويشبه ان يكونوا ذهبوا الى احدى الروايات عن ابن عباس. وقال الأ وزاعى اذا اقام اثنتي عشرة ليلة اتم الصلاة . وروي ذلك عن ابن عمر. - ٢٦٨ - وقال الحسن بن صالح بن حي اذا عزم مقام عشر اتم الصلاة واراه ذهب الى حديث انس بن مالك وقد ذكره ابو داود . قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل ومسلم بن ابراهيم المعنى قالا ثنا وهيب ثنا يحيى بن ابي اسحق عن انس بن مالك قال خرجنا مع رسول الله عَ ليه من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة فقلنا هل اقمتم بها شيئًا قال اقنا عشراً . واما احمد بن حنبل فأنه لا يحدد ذلك بالأ يام والليالي ولكن بعدد الصلوات قال اذا جمع المسافر لأحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر فأذا عزم على ان 2 يقيم اكثر من ذلك اتم . واحتج بحديث جابر وابن عباس ان النبي عُربة قدم مكة لصبح رابعة قال واقام الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأ بطح يوم الثامن فكانت صلانه فيها احدى وعشرين صلاة . قلت وهذا التحديد يرجع الى قريب من قولمالك والشافعي الا انه رأى تحديده بالصلوات احوط واحصر نخرج من ذلك زيادة صلاة واحدة على مدة أربعة أيام ولياليهن، وقال ربيعة قولاً شاذاً ان من اقام يومًا وليلة اتم الصلاة. ح﴿﴿ ومن باب صلاة الخوف ےمـ قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن ابي عياش الزُرقى قال كنا مع رسول الله عَ بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد اصبنا غِرةً لوحملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر - ٢٦٩- قام رسول الله تعَالى مستقبل القبلة والمشركون امامه فُصفّ خلف رسول الله وري صفُ وصفَّ بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول اللهعز له ور كموا جميعاً ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الاخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه الى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر الى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله عربي وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الاخرون يخرسونهم فلما جلس رسول الله عَلى والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعاً فسلم عليهم جميعاً فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم. قال ابو داود رواه جابر وابن عباس وابو موسى نحو هذا المعنى. قلت صلاة الخوف انواع وقد صلاها رسول الله عليه في ايام مختلفة وعلى اشكال متباينة يتوخى في كلٍ ما هو احوط للصلاة وابلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في المعاني وهذا النوع منها هو الإختيار اذا كان العدو بينهم وبين القبلة. وان كان العدو وراء القبلة صلى بهم صلاته في يوم ذات الرقاع وقد ذكره ابو داود في هذا الباب . قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عن من صلى مع رسول الله عمي يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ان طائفة صفتمعه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا واتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسً واتموا لأنفسهم ثم سلم بهم . قلت وإلى هذا ذهب مالك والشافعي اذا كان العدو من ورائهم. - ٢٧٠ - واما اصحاب الرأي فأنهم ذهبوا إلى حديث ابن عمر. قال أبو داود : حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابيه ان رسول الله عربيه صلى بأحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو وانصرفوا فقاموا في مقام اولئك فصلى بهم ركعة اخرى ثم سلم عليهم ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركمتهم. قلت وهذا حديث جيد الأسناد الا ان حديث صالح بن خوات اشد موافقة لظاهر القرآن لأن الله سبحانه قال ( وإذا كنتَ فيهم فأقتَ لهم الصلاة فلقُم طائفةٌ منهم معك) الآية فجعل اقامة الصلاة لهم كلها لا بعضها وعلى المذهب الذي صاروا اليه انما يقيم لهم الامام بعض الصلاة لا كلها .. ومعنى قوله (فأذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) اى اذا صلوا كما روى عن النبي ◌َّ انه قال اذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين اي فلير كع ركعتين ثم قال (ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا) فكان دليل مفهومه ان هؤلاء قد صلوا وقوله فليصلوا معك مقتضاه تمام الصلاة وهو على قولهم لا يصلون معه الا بعضها وقد ذكر الطائفتين ولميذكر عليهما قضاء فدل ان كل واحدة منهما قد انصرفت عن كمال الصلاة، وهذا المذهب احوط للصلاة لأن الصلاة تحصل مؤداة على سننها فى استقبال القبلة. وعلى مذهبهم يقع الاستدبار للقبلة ويكثر العمل في الصلاة، ومن الاحتياط في المذهب الأول انهم اذا كانوا خارجين من الصلاة تمكنوا من الحرب ان كانت للعدو جولة واذا كانوا في الصلاة لم يقدروا على ذلك فكان المصير الى حديث صالح بن خوات اولى والله اعلم. قال أبوداود: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا ابي ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي ١٠٠٠ - ٢٧١ - بكرة قال صلى رسول الله عَب في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بأزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف اصحابهم ثم جاء ارائك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله تع الى أربعاً ولأ صحابه ركعتين ركعتين. قلت : وهذا النوع من الصلاة ايضاً جاءت به الرواية على قضية التعديل وعبرة التسوية بين الطائفتين لا يفضل فيها طائفة على الأخرى بل كل بأخذ قسطه من فضيلة الجماعة وحصته من بركة الأسوة . وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل . قال أبو داود : حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان حدثني الاشعث بن سليمان عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زَهْدَم، قال كنا مع سعيد بن العاص بَطَبَرَ ستان فقال ايكم صلى مع رسول الله عَّ صلاة الخوف فقال حذيفة انا فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا . قلت : وهذا قد تأوله قوم من اهل العلم على صلاة شدة الخوف . وروى عن جابر بن عبد الله انه كان يقول في الركعتين في السفر ليستا بقصر انما القصر واحدة عند القتال. وقال بعض اهل العلم في قول الله تعالى (فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم إِن يفتفكم الذين كفروا) انما هو ان يقصر ويصلى ركعة واحدة عند شدة الخوف قال وشرط الخوف ههنا معتبر باق ليس كماذهب اليه من الغي الشرط فيه . قلت : وهذا تأويل قد كان يجوز ان يتأول عليه الآية لولا خبر عمر بن : - ٢٧٢ - الخطاب رضي الله عنه انه سأل رسول الله عَ ه عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته ، وكان اسحق بن راهوية يقول اما عند الشدة تجزيك ركعة واحدة تومئ بها ايماء فأن لم تقدر فسجدة واحدة فان لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله . ويروي عن عطاء وطاوس والحسن ومجاهد والحكم وحماد وقتادة في شدة الخوف ركعة واحدة يوميً بها ايماء. فأما سائر اهل العلم فأن صلاة شدة الخوف عندهم لا ينقص من العدد شيئًا ولكن يصلي على حسب الامكان ر کعتين اي وجه يوجهون اليه رجالاً ور كبانا يومئون ايماء ، روي ذلك عن عبد الله بن عمر وبه قال النخعي والثوري واصحاب الرأي وهو قول مالك والشافعي . واخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال: قال احمد بن حنبل كل حديث روى في ابواب صلاة الخوف فالعمل به جائز قال وقال احمد ستة اوجه او سبعة يروي فيه كلها جائز . -﴿ ومن باب صلاة الطالب/ا.هـ قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن عمرو بن الحجاج ابو معمر البضري حدثنا عبد الوارث ثنا محمد بن اسحق عن محمد بن جعفر عن ابي عبد الله بن أنيس عنابيه قال بعثني رسول الله عزَّه الى خالد بن سفيان الهُذَلي وكاننحو عينة وعرفات قال اذهب فأقتله فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت اني لأخاف ان يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فأنطلقت امشى وانا اصلى اوميء ابماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من انت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فتنك في ذاك قال اني لفي ذاك فمشبت معه ساعة حتى اذا امكنني علوته بسفي حتى برد . هـو - ٢٧٣ - قلت واختلفوا في صلاة الطالب فقال عوام اهل العلم اذا كان مطلوباً كان له ان يصلي ايماء واذا كان طالبًا نزل ان كان راكبًا وصلى بالأرض راكعاً وساجداً ، وكذلك قال الشافعي الا انه شرط في ذلك شرطاً لم يشرطه غيره قال اذا قل الطالبون عن المطلوبين وانقطع الطالبون عن اصحابهم فيخافون عودة المطلوبين عليهم فأذا كان هكذا كان لهم ان يصلوا يومئون ايماء . قلت وبعض هذه المعانى موجودة فى قصة عبد الله بن انيس . ومن باب التطوع. قال ابوداود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا ابر المغيرة حدثنى عبد الله بن العلاء حدثنى عبيد الله بن زياد الكندي عن بلال انه حدثه انه اتى رسول الله عزبة يؤذنه بصلاة الغداة فشغلت عائشة بلالا بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً وانه ابطأ عليه بالخروج فقال انى كنت ركعت ركعتى الفجر فقال يا رسول الله انك اصبحت جداً وساق الحديث . قلت فضحه الصبح معناه دهمته فضحة الصبح ، والفضحة بياض في غبرة وقد يحتمل ان يكون معناه انه لما تبين الصبح جداً ظهرت غفلته عن الوقت فصار كمن يفتضح بعيب يظهر منه والله اعلم . وقد رواه بعضهم فصحه الصبح بالصاد غير المعجمة ، قال ومعناه بان له الصبح ومنه الإفصاح بالكلام وهو الابانة باللسان عن الضمير . -﴿ ومن باب اذا ادرك الامام ولم يصل ركعتي الفجر.ـ قال أبو داود : حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن عاصم عن عبد الله ( ج ١ م ٣٥) - ٢٧٤ - ٨ ابن سَرجِس قال جاء رجل والنبي ◌َ يصفى الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبى عَّ في الصلاة فلما انصرف قال يا فلان ايتهما صلاتك التى صليت وحدك او التى صليت معنا . قلت في هذا دليل على انه اذا صادف الامام في الفريضة لم يشتغل بر كعتي الفجر وتركهما الى ان يقضيهما بعد الصلاة . وقوله ايتهما صلاتك مسألة انكار يريد بذلك تبكيته على فعله . وفيه دلالة على انه لا يجوز له ان يفعل ذلك وان كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج الامام من صلاته لأن قوله او التي صليت معنا يدل على انه قد أدرك الصلاة مع رسول الله عربية بعد فراغه من الركعتين . قال ابو داود: حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق حدثنازكريا بن اسحق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله بع اذا اقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة . قلت: وفي هذا بيان إنه ممنوع من ركعتى الفجر ومن غيرها من الصلوات الا المكتوبة . وقد اختلف الناس في هذا فروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يضرب الرجل إذا رآه يصلي الركعتين والامام في الصلاة . وروى الكراهية فيذلكعنابن عمر وابي هريرة و کره ذلك سعيد بنجبير وابن سيرين وعروة ابن الزبير وابراهيم النخعي وعطاء واليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل. ورخصت طائفة فى ذلك روى ذلك عن ابن مسعود ومسروق والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن ابي سليمان . - ٢٧٥ - وقال مالك ان لم يخف ان يفوته الامام بالركعة فلير كع خارجاً قبل ان يدخل فأن خاف ان يفوته الركعة فليدخل مع الامام فايصل معه . وقال ابو حنيفة ان خشى ان يفوته ركعة من الفجر في جماعة ويدرك ركعة يصلى عند باب المسجد ثم دخل فصلى مع القوم ، وان خاف ان يفوته الركعتان جميعاً صلى مع القوم. 0﴿ ومن باب من فانته متى يقضيها امـ قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد إبن سعيد حدثني محمد بن ابراهيم عن قيس بن عمرو قال رأى النبي عَ لى رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله عَبخ صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل اني لم اكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن فسكت رسول الله بع . قلت : فيه بيان ان لمن فانته الركعتان قبل الفريضة ان يصليها بعدها قبل طلوع الشمس وان النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس انما هو فيما يتطوع به الأنسان انشاءً وابتداءً دون ما كان له تعلق بسبب . وقد اختلف الناس في وقت قضاء ر کعتي الفجر فروى عن ابن عمر انه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاوس وابن جريج . وقالت طائفة يقضيهما اذا طلعت الشمس ، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعي والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية . وقال اصحاب الرأي ان احب قضاهما اذا ارتفعت الشمس فأن لم يفعل فلا شيء عليه لأنه تطوع . - ٢٧٦ - وقال مالك يقضيهما ضحى الى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال . قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع ثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن ابى سلَّام عن أبي أمامة عن عمرو بن عنبسة السُلّمى انه قال: فلت يا رسول الله اي الليل اسمع قال جوف الليل الآخر فصل ماشئت فأن الصلاة . شهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح ثم اقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قِيسَ رمح او رمحين فأنها تطلع بين قرنى شيطان ويصلى لها الكفار ثم صل ما شئت فأن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم A اقصر فأن جهنم تسجر وتفتح ابوابها فأذا زاغت الشمس فصل ماشئت فأن الصلاة مشهودة حتى تصلى العصر. ثم أقصر حتى تغرب الشمس فأنها تغرب بين قرنى شيطان ويصلي لها الكفار وساق الحديث. قلت : قوله اي الليل اسمع، يريد اي اوقات الليل ارجى للدعوة واولى بالاستجابة وضع السمع موضع الاجابة كما يقول المصلي سمع الله لمن حمده، يريد استجاب الله دعاء من حمده . وقوله جوف الليل الآخر يريد به ثلت الليل الآخر وهو الجزو الخامس من اسداس الليل، وقيس رمح معناه قدر رمح في رأي العين يقال هو قيس رمح وقيد رمح بمعني واحد . وقوله فأن الصلاة مشهودة مكتوبة ، معناه ان الملائكة تشهدها وتكتب اجرها للمصلي . ومعنى قوله حتی یعدل الرمح ظله وهو اذا قامت الشمس قبل ان تزول ، فأذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله واذا اخذ في الزيادة فهو وقت الزوال. قلت وذكره تسجير جهنم وكون الشمس بين قرنى الشيطان وما اشبه ذلك - ٢٧٧ - من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء او لنهي عن شئء امور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وانما يجب علينا الايمان بها والتصديق بمخبواتها والأنتهاء الى احكامها التي علقت بها وقد ذكرت فيما تقدم من الكتاب ما قيل في معنى قرني الشيطان وحكيت في ذلك اقوالاً لأهل العلم فأغنى عن اعادتها ههنا. قال ابوداود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن ابي اسحق عن الأسود ومسروق قالا نشهد على عائشة أنها قالت ما من يوم يأتى على النبى عز ت الا صلى بعد العصر ركعتين. قلت صلاة النبي مع في هذا الوقت قد قيل انه مخصوص بها ، وقيل ان الأصل فيه انه صلاها يوماً قضاء الفائت ركعتي الظهر وكان ◌َ لتع اذا فعل فعلاً واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد . قال أبو داود: حدثنا عبد الله النفيلي حدثنا ابن عُلَية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال. قال رسول الله عَ جه بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة لمن شاء . قلت اراد بالأ ذانين الأذان والإقامة حمل احد الاسمين على الآخر والعرب تفعل ذلك كقولهم الأسودين التمر والماء، وانما الأسود احدهما، وكفولهم سيرة العمرين يريدون ابا بكر وعمر رضي الله عنهما وانما فعلوا ذلك لأنه اخف على اللسان من ان يثبتوا كل اسم منهما على حدته ويذكروه بخاص صفته، وقد يحتمل ان يكون ذلك في الأذانين حقيقة الاسم لكل واحد منهما لأن الأذان في اللغة معناه الاعلام. ومنه قوله تعالى (وأذان من الله ورسوله) فالنداء - ٢٧٨ - بالصلاة أذان بحضور الوقت والاقامة اذان بفعل الصلاة . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن منيع ثنا عباد بن عباد عن واصل عن بحي ابن ◌ُقيل عن يحيى بن يعمر عن أبى ذر عن النبي غَّ قال يصبح على كل سلامى من بنى آدم صدقة فتسليمه على من لقى صدقة وامره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة واماطة الأذى عن الطريق صدقة وبُضعته أهله صدقة ويجزئ من ذلك كله ركعتا الضحى . قلت السلامى عظام اصابع اليد والرجل ومعناه عظام البدن كلها يريد ان في كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة . ومن باب صلاة النهار24مـ قال ابو داود : حدثنا عمرو بن مرزوق اخبرنا شعبة عن يعلي بن عطاء عن على ابن عبد الله البارقى عن ابن عمر عن النبي عَّه قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. قلت : روى هذا الحديث عن ابن عمر نافع وطاوس وعبد الله بن دينار لم يذكر فيه احد صلاة النهار انماهو صلاة الليل مثنى مثنى، الا ان سبيل الزيادات ان تقبل وقد قال بهذا في النوافل مالك بن انس والشافعي واحمد بن حنبل، وقد صلى رسول الله عليه صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات يسلم عن كل ركعتين. وصلاة العيد ركعنان والاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار. قال ابو داود : حدثنا ابن المثنى ثنا معاذ بن معاذ ثنا شعبة حدثني عبد ربه ابن سعيد عن انس بن ابي انس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي عَّه قال الصلاة مثنى مثنى وان تشهد في كل ركعتين وان تبأس وتَمَسْكن وتقنع بيدك وتقول اللهم فمن لم يفعل ذلك فهي خداج. - ٢٧٩ - قلت : اصحاب الحديث يغلظون شعبة في رواية هذا الحديث، قال محمد بن إسماعيل البخاري اخطأ شعبة في هذا الحديث في واضعقالعنانس بن ابيانس وانما هو عمران ابن ابي انس ، وقال عن عبد الله بن الحارث وانما هو عن عبد الله ابن نافع عن ربيعة بن الحارث وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب فقال هو عن المطلب، والحديث عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل . قلت ورواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عنعمرانبن ابي انس عن عبدالله ابن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس عن النبي(عمر ) وهو الصحيح. وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ شعبة وصوب الليث بن سعد ، وكذلك قال محمد بن اسحق بن خزيمة . وقوله تبأس معناه اظهار البؤس والفاقة وتمسكن من المسكنة ، وقيل معناه السكون والوقار والميم فريدة فيها واقناع اليدين رفعهما في الدعاء والمسألة، وقوله اللهم نداء معناه يا الله، وزعم بعض النحويين انهم لما اسقطوا ياء من اوله عوضوا منها الميم في آخره . وقال بعضهم اللهم معناه يا الله امنا بخير اي اقصدنا بخير حذف حذف الاضافة ء اختصاراً؛ والخداج ههنا الناقص فى الآجر والفضيلة . ﴿ ومن باب قيام الليل4جم قالأبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم اذا هو نام ثلاث عقد يضرب بمكان كل عقدة عليك ليلاً طويلاً وذكر الحديث. قوله قافية رأس أحدكم يريد مؤخر الرأس ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية - ٢٨٠ - وقلت لأعرابي ورد علينا اين نزلت فقال في قافية ذلك المكان وسمي لي موضعاً عرفته . (ومن باب صلاة الليل. قال ابوداود : حدثنا نصر بن عاصم الانطاكي حدثنا الوليد حدثنا الأ وزاعى وابن ابي ذيب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله عَ ليه يصلى فيما بين ان يفرغ من صلاة العشاء الى ان ينصدع الفجر احدى عشرة ركعة يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة ويمكث في سجوده قدر مايقرأ احدكم خمسين آية قبل ان يرفع رأسه فأذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن. قلت: قوله سكت بالأول معناه الفراغ من الأ ذان الأول يريد انه لا يصلي ما دام يؤذن فأذا فرغ من الأذان وسكت قام فصلى ركعتي الفجر. وقوله ينصدع معناه ينشق . -﴿ ومن باب ما يؤمر به من القصداهـ قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله وَ قال اْلَفُوا من العمل ما تُطيقون فأن الله لا يَلَّ حتى تملوا . معناه ان الله سبحانه لا يمل ابداً وان مللتم، وهذا كفول الشاعر الشنفري: صَلِيتْ مني هذيل بحرق لا يمل الشرَّ حتى تملوا يريد أنه لا يمل اذا ملوا ولو كان يمل عند ملالهم لم يكن له عليهم فضل ، وقيل معناه ان الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل، ومعنى يمل يترك