Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
فباشره البصر من الناظر اليه، واما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب
تقول فلان مُؤدَم مُبْشر اذا كان حسن الظاهر مخبوء الباطن كذلك اخبرني
ابو عمر عن أبي العباس احمد بن يحيى.
﴿ ومن باب فى المرأة هل تنقض شعرها عند الغسلاهـ
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن ايوب بن
موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع مولى ام سلمة عنام سلمة
ان امرأة من المسلمين قالت يارسول الله اني امرأة اشد ضفر رأسي افانقضه
للجنابة . قال انما يكفيك ان تحثي عليه ثلاث حَثَياتٍ من ماء ثم تفيضي على
سائر جسدك فأذا انت قد طَّهَرت .
قولها اشد ضفر رأسي اي فتل الشعر وادخال بعضه في بعض يقال ضفرت
الشعر اذا فعلت ذلك به وضفرت شراك النعل ونحوه والعقايص يقال لها الضفاير
وفى قوله ◌َ﴾ فأذا انت قد طهرت دليل على انه اذا انغمس في الماء او جلل به
بدنه من غير ذلك باليد وامرار بها عليه فقد اجزأه، وهو قول عامة الفقهاء الا
مالك فأنه قال اذا اغتسل من الجنابة فأنه لا يجزيه حتى يُمر يده علىجسده.
وكذلك قال في الوضوء اذا غمس يده او رجله في الماء لم يجز ئهوان نوى الطهارة
حتی یمر بدیه على رجليه يتدلك بهما .
وفيه دليل على ان الفيضة الواحدة من الماء اذا عمت تجزيه وان الغسلات
ء
الثلاث انما هي على الاستحباب وليست على الوجوب .
(ج ١ )١١)

- ٨٢ -
﴿ ومن باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتهاهـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن انس
ان أُسيد بن حضير وعباد بن بشراتيا النبي ◌َ ◌ّ فسالاه ان يأذن لها في وطئ
النساء في المحيض خلافاً لليهود فتمعر وجه رسول الله عَ لَّه حتى ظننا انه قد
وَجِد عليهما، قال فرجا واستقبلتهما هدية من ابن الى رسول الله عَ لَّه فبعث
في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما.
قوله تمعر وجهه معناه تغير والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم اشراق اللون.
ومنه المكان الأمعر وهو الجذب الذي ليس فيه خِصب .
وقوله فظننا انه لم يجد عليهما يريد علمنا فالظن الأُول حسبان والآخر على
ويقين، والعرب تجعل الظن مرة حسبانًا ومرة علماً ويقيناً لاتصال طرفيه بهما
فمبدأ العلم ظن وآخره يقين قال الله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)
معناه يوقنون .
قال ابوداود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مِسعر عن المقدام بن
شريح عن ابيه عن عائشة قالت كنت اتعرق العظم وانا حائض فأعطيه النبي
ژګ فيضع فه في الموضع الذي فيه وضعته .
العظم العراق بما عليه من اللحم تريد اني كنت انتهسه وآخذ ما عليه من اللحم
﴿ ومن باب الحائض تناول من المسجد
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد
عن القاسم عن عائشة قالت قال لى رسول ◌َ الله ناوليني الحمرة من المسجد فقلت
اني حائض فقال رسول الله عَليه ان حيضتك ليست في يدك .

- ٨٣ -
الحمرة السجادة التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت خمرة لأنها تخمر وجه
المصلى عن الأرض اي تستره. وقوله ليست حيضتك في يدك الحيضة بكسر
الحاء الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كما قالوا القعدة والجلسة
يريدون حال القعود والجلوس .
واما الحيضة مفتوحة الحاء فهى الدفعة من دفعات دم الحيض.
وفي الحديث من الفقه ان للحائض ان تتناول الشئ بيدها من المسجد وان
من حلف لا يدخل داراً او مسجداً فأنه لا يحنث بأدخال يده او بعض جسده
فيه ما لم يدخله بجميع بدنه.
ح﴿ ومن باب فى اتيان الحائض .مـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحي عن شعبة حدثنى الحكم عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبي عليه فى الذي
يأتي امرأته وهى حائض قال يتصدق بدينار او بنصف دينار.
قلت قد ذهب الى ايجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء منهم قتادة والأوزاعي
واحمد بن حنبل واسحق وبه قال الشافعي قديماً ثم قال في الجديد لا شئ عليه.
قلت ولا ينكر ان يكون فيه كفارة لأنه وطئء محظور كالوطء فى رمضان.
وقال اكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا ان هذا الحديث مرسل
او موقوف على ابن عباس (ولا يصح متصلاً مرفوعاً والذمم برية الا ان تقوم
الحجة بشغلها وكان ابن عباس) ((١)) يقول ان اصابها في فورالدم تصدق بدينار
وان كان في آخره فنصف دينار .
(١)" ما بين الهلالين فى الأحمدية فقط .
٠٠

- ٨٤ -
وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار اذا اصابها قبل ان تغتسل وكان احمد
ابن حنبل يقول هو مخير بين الدينار والنصف الدينار. وروى عن الحسن انه قال
عليه ماعلى من وقع على اهله في شهر رمضان .
-﴿ ومن باب فى الرجل يصيب من اهله مادون الجماعهمـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن
عبد الرحمن بن الأسود عن ابيه عن عائشة قالت كان رسول الله رؤيته يأمرنا
في فَرح حيضنا ان نتزر ثم يباشرنا وايكم كان يملك إِدبه كما كان رسول
اللّه عَلّ يملك إِبَه .
فوح الحيض معظمه واوله ومثله فوعة الدم، يقال فاح وفاع بمعنى واحد
وجاء في الحديث النهى عن السير في اول الليل حتى تذهب فوعته يريد اقبال
ظلمته كما جاء النهي عن السير حتى يذهب فىمة العشاء . وقولها ايكم يملك
اربه يروي على وجهين. احدهما الإرب مكسورة الالف والآخر الأرب
مفتوحة الألف والراء وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها يقال لفلان عندي
أرب وإِرب اي بغية وحاجة .
-0﴿ ومن باب فى المرأة تستخاضاهـ
ومن قال تدع الصلاة عدد الأيام التي كانت تحيض ﴾
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمةَ عن مالك عن نافع عن سليمان
ابن يسار عن أم سلمة ان امرأة كانت تُهَراقُ الدماء على عهد رسول الله
عَّخ فاستفتت لها امُ ـ لمَةَ رسولَ الله عَّ قال لتَنَظْ عدةَ الليالي والأ يامِ
التى كانت تحيضُهن في الشهر قيل ان يصيبها الذي اصابها فلتترك الصلاة

- ٨٥ -
قدر ذلك من الشهر فأذا خلَّفت ذلك فلتغتسل ثم لتَسْتَثِفِر بثوب ثم لتصلي.
قلت هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر ايام معلومة تحيضها في ايام الصحة
قبل حدوث العلة ، ثم تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها السيلان . امرها
رسول الله ◌َفي ان تدع الصلاة من الشهر قدر الا يام التي كانت تحيضهن قبل
ان يصيبها ما اصابها ، فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة وصار
حكمها حكم الطواهر في وجوب الصلاة والصوم عليها وجواز الطواف اذا
حجت وغشيان الزوج اياها، الا انها اذا ارادت ان تصلي توضأت لكل صلاة
تصليها لأن طهارتها طهارة ضرورية فلا يجوز ان تصلي بها صلاتي فرض كالمتيم
ولولا انها قد كانت تحفظ عدد ايامها التي كانت تحيضها ايام الصحة لم يكن
لقوله تع لتنظر عدد الأيام والليالى التي كانت تحيضهن من الشهر قبلان يصيبها
الذي اصابها معنى. اذ لا يجوز ان يردها الى رأيها ونظرها في امر هي غير عارفة
بكنهه والاستثفار ان تشد ثوبًا تحتجز به يمسك موضع الدم ليمنع السيلان
وهو مأخوذ من الثغر .
وفيه من الفقه ان المستحاضة يجب عليها ان تستثفر وان تعالج نفسها بما يسد
المسلك ويرد الدم من قطن ونحوه كما قال في حديث حمنة انعت لك الكرسف
وقال لها تلجمي واستثفري .
وفيه دليل على انها اذا لم تفعل ذلك كان عليها اعادة الوضوء اذا خرج منها
دم. وانما جاء قوله تعَّه تصلي المستحاضة وان قطر الدم على الحصير فيمن قد
تعالجت بالأستثفار ونحوه فأذا جاء بعد ذلك شيء غالب لا يرده الثفر حتى نقطر
لم يكن عليها اعادة الوضوء . فأما إذا لم تكن قدمت العلاج فهي غير معذورة

- ٨٩ -
٠٠٠٠
وانما اتيت من قبل نفسها فلزمها الوضوء .
وهكذا حكم من به سلس البول يجب عليه ان يسد المجرى بقطن ونحوه ،
ثم يشده بالعصائب فأن لم يفعل فقطر اعاد الوضوء .
وفي هذا الباب حروف منها ان عائشة قالت رأيت مِر كنها مَلانَ دما والمركن
شبه الجفنة الكبيرة . ومنها قوله اذا اتاك فرؤك فلا تصلى واذا مر قرؤك
فتطهري ثم صلى ما بين القرء الى القرء يريد بالقرء هنا الحيض يقال قُرء وقَره
ويجمع على القرؤ" وحقيقة القرء الوقت الذي يعود فيه الحيض او الطهر ولذلك
قبل للطهر قرء كما قيل للحيض قرء، وذهب الى ان الأقراء في العدة الحيض
عمر بن الخطاب رضي الله عنه والى انها الأطهار عائشة وروي ذلك ايضاً عن زيد
ابن ثابت. ومنها قوله ◌َ انما ذلك عرق وليست بالحيضة، يريد ان ذلك علة
حدثت بها من تصدع العروق فأتصل الدم وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم
لميقات معلوم فيجري مجرى سائر الأثفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة
فتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لمفارقتها وتخلصها عن ثقلها واذاها .
.ومن باب من قال اذا اقبلت الحيضة فدعى الصلاةـ
قال أبو داود: حدثنا ابن ابي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان فالاحدثنا
ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ومحمرة
عن عائشة ان أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ◌َبة استحيضت سبع
سنين. فقال رسول الله مَ ثل ان هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق
فأغتسلي وصلي .
قال ابو داود زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة

- ٨٧ -
وعمرة ان عائشة رضي الله عنها قالت فأمرها النبي ◌َّ اذا اقبلت الحيضة
فدعى الصلاة واذا ادبرت فأغتسلي وصلي .
قلت وهذا خلاف الأول وهو حكم المرأة التي تميز دمها فتراه زمانًا اسود تخيناً
فذلك اقبال حيضها ثم تراه رقيقاً مشرقاً فذلك حين ادبار الحيضة ولا يقول لها
رسول الله يَ ج هذا القول الا وهي تعرف اقبالها وادبارها بعلامة تفصل بها بين
الأمرين وبين ذلك حديثه الآخر .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا ابن ابي عدي عن محمد يعني بن
عمرو حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت ابي حبيش انها كانت
تستحاض فقال لها النبي تعدّ اذا كان دم الحيضة فأنه دم اسود يعرف فأذا كان
ذلك فأمسكى عن الصلاة واذا كان الآخر فتوضئ وصلى فأنما هو عرق .
قال أبو داود : وقد روي انس بن سيرين عن ابن عباس فى المستحاضة. قالاذا
رأت الدم البحراني فلا تصلي واذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي.
قلت فهذا يبين لك ان الدم اذا تميز كان الحكم له وان كانت لها ايام معلومة.
واعتبار الشيئء بذاته وبخاص صفاته اولى من اعتباره بغيره من الأشياء الخارجة عنه
فأذا عدمت التمييز فالأ عتبار الأيام على معنى حديث أم سلمة .
وقول ابن عباس اذا رأت الدم البحراني يريد الدم الغليظ الواسع الذي يخرج من
قعر الرحم ونسب الى البحر لكثرته وسعته والتبحر التوسع في الشيء والانبساط فيه.
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا زهير
ابن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه
عمران بن طلحة عن امه حمنة بنت جحش قالت كنت إستحاض حيضة كثيرة

- ٨٨ -
شديدة فأتيت رسول الله عَ استفتيه واخبره فوجدته في بيت اختي زينب
بنت جحش فقلت يا رسول الله اني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما
ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم. قال انعتُ لك الكُرسُفَ فأنه يذهب
الدم. قالت هو ا كثر من ذلك قال فاتخذي ثوباً فقالت هو اكثر من ذلك (١)
انما اتُج تجا قال رسول الله عز ◌ّ سامرك بأمرين ايهما فعلت اجزاء عنك من الآخر
وان قويت عليهما فأنت اعلم وقال لها انما هذه ركضة من ركضات الشيطان
فتحيَّضي ستة ايام او سبعة ايام في علم الله ثم اغتسلي حتي اذا رأيت انك قد
طهرت واستنقأت فعلي ثلاثًا وعشرين ليلة او اربعًا وعشرين ليلة وايامها
وصومي فأن ذلك يجزيك وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن
ميقات حيضهن وطهرهن وان قويت على ان تؤخري الظهر وتعجلى العصر
فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء
ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي
ان قدرت على ذلك. قال رسول الله عَ ليه وهذا اعجب الأمرين الي".
قال ابو داود روي هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل لم يجعل قوله
وهذا اعجب الأمرين الىّ كلام النبي يَّ جعله كلام حمنة .
قلت وهذا خلاف الحكم الأول في حديث ام سلمة وخلاف الحكم الثانى
في حديث عائشة وانما هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لها ايام ولا هي مميزة لدمها
وقد استمر بها الدم حتى غلبها فرد رسول الله عَّ امرها الى العرف الظاهر
(١) قوله فاتخذى ثوباً الى هناليس موجوداً فى نسختي الأحمدية وفى الكتانية هنا
نقص عدة أوراق * وانما هو في المتن ١٠ هم

- ٨٩ -
والامر الغالب من احوال النساء كما حمل امرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة
على الغالب من عاداتهن ويدل على ذلك قوله كما تحيض النساء ويطهرن من ميقات
حیضهن وطهرهن، وهذا اصل في قياس امر النساء بعضهن على بعض في باب
الحيض والحمل والبلوغ وما اشبه هذا من امورهن ويشبه ان يكون ذلك منه
عَبّ على غير وجه التخيير بين الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال
من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء اهل اقليمها ((١)» فأن كانت عادة مثلها
منهن ان تقعد ستا قعدت ستا وان سبعاً فسبعا .
وفيه وجه آخر وذلك انه قد يحتمل ان تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما
تقدم ايام ستة أو سبعة ، الا انها قد نسيتها فلا تدرى ابتهما كانت فأمرها ان
تتحرى وتجتهد وتبني امرها على ما تتيقنة من احد العددين . ومن ذهب الى
هذا استدل بقوله في على الله اي فيما على اللّه من امرك من ستة أوسبعة .
وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابنعقيل راویه ليس بذلك وصار
في المبتدأة التى لا تمييز للدم معها الى انها تحتاط وتأخذ باليقين فلا تترك الصلاة
الا اقل مدة الحيض عنده وهي يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي سائر الشهر لأن
الصلاة لا تسقط بالشك والى هذا مال الشافعي في احد قوليه .
وقوله انعت لك الكرسف يريد القطن وقولها التج تجا، التج شدة السيلان
وقوله انما هى ركضة الشيطان فأن أصل الركض الضرب بالرجل والأصابة
بها يريد به الاضرار والأفساد كما تركض الدابة وتصيب برجلها ومعناه واللهاعلم
((١)» فى الأحمدية من أهل بيتها.
( ج ١ م ١٢)

- ٩٠ -
ان الشيطان قد وجد بذلك طريقاً الى التلبيس عليها في امر دينها ووقت طهرها
وصلاتها حتى انساها ذلك فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته
واضافة النسيان في هذا الى فعل الشيطان كهو في قوله سبحانه (فأنساه الشيطان
ذكر ربه) وكقول النبي﴾﴾ ان نسانى الشيطان شيئًا من صلاتي فسبحوا او
کما قال اي ان لبس علیّ .
ومن باب المستحاضة تغتسل لكل صلاةكامـ
قال أبو داود: حدثنا هناد عن عبدة عن ابن اسحق عن الزهري عن
عروة عن عائشة ان ام حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله
◌َّ فأمرها بالغُسل لكل صلاة. قال وحدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج (١)) ابو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحي بن ابي كثير
عن أبى سلمة قال أخبرتنى زينب بنت أبي سلمة ان امرأة كانت تُهَراقَ
الدمَ وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وان رسول الله عَ ليه امرها ان تغتسل
عند كل صلاة وتصلي .
قلت هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان امرها
وكيفية شأنها في استحاضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الأغتسال
لكل صلاة وانما هي فيمن تبتلي وهى لا تميز دمها او كانت لها ايام فنسيتها فهي
لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من ايامها المتقدمة
فأذا كانت كذلك فأنها لا تدع شيئًا من الصلاة وكان عليها ان تغتسل عند
((١)) من قوله عبد الله الى الحجاج سقط من الشروح وهو موجود في المتن المطبوع
والمخطوط .

- ٩١ -
کل صلاة لأنه قد یمکن ان تكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاعدمها
فالغسل عليها عند ذلك واجب. ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في
في شيء من الأوقات لأ مكان ان تكون حائضًا وعليها ان تصوم شهر رمضان
كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط علمًا بأن قد استوفت عدد ثلاثين
يوماً في وقت كان لها ان تصوم فيه . وان كانت حاجة طافت طوافين بينهما خمسة
عشر يوماً لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقتٍ حكمها فيه حكم الطهارة
وهذا على مذهب من رأي ا كثر ايام الحيض خمسة عشر يومًا.
-0﴿ ومن باب من قال تجمع بين الصلاتين ح.مـ
﴿ وتغتسل لهما غسلاً واحداً ﴾
قال أبو داود : حدثنا عبد العزيز بن يحي حدثنا محمد بن سلمة عن محمدبن
اسحق عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ان سهلة بنت سهيل
استُحيضت فأنت النبي ◌َُّّ فأمرها ان تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها
ذلك امرها ان تجمع بين الظهر والعصر بِغُسل والمغرب والعشاء بغسل
وتغتسل للصبح .
قلت وهذه والأولى سواء وحالها حال واحدة الا ان النبي محمد ع لما رأى الأسر
قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين
لما يلحقه من مشقة السفر.
وفيه حجة لمن رأى للمتيمم ان يجمع بين صلاتى فرض بتيمم واحد لأن
علتهما واحدة وهي الضرورة. وإلى هذا ذهب ابو حنيفة واصحابه وهو قول ابن
المسيب وسفيان الثوري والحسن والزهري . وقال مالك والشافعي واحمد

...
.......
- ٩٢ -
واسحق يقيمم لكل فريضة ولا يجمع به بين فريضتين . وقد روي ذلك عن علي
وابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والشعبي وقتادة .
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن
حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت ابى حُييش
إلى رسول الله على وذكر الحديث إلى ان قال لها ثم اغتسلي ثم صلى وتوضى.
لكل صلاة .
ثم ان ابا داود ذكر طرق هذا الحديث وضعف اكثرها يعنى الوضوء
عند كل صلاة. قال ودل على ضعف حديث حبيب بن ابي ثابت عن عائشة
وذكرت الحديث قالت فكانت تغتسل لكل صلاة .
قلت اما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة وعليه العمل في قول
عامتهم. ورواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن ابي ثابت لأن
الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف الى فعلها. وقد يحتمل ان يكون
ذلك اختياراً منها .
واما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول اللهعز له
ومضاف اليه والى امره اياها بذلك والواجب هو الذى شرعه النبي معَة وامر به
دون مافعلته وانته من ذلك .
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمى مولی ابي
بكر ان القعقاع وزيد بن اسلم ارسلاه الى سعيد بن المسيب يسئله كيف
تغتسل المستحاضة . قال تغتسل من ظهر الى ظهر وتتوضأ لكل صلاة فأن
غلبها الدم استثفرت بثوب.

- ٩٣ -
قال ابو داود قال مالك الى لا اظن حديث ابن المسيب من ظهر الى ظهر
انماهو من طهر الى طهر ولكن الوهم دخل فيه فقلبه الناس فقالوا من ظهر الى ظهر.
قلت ما احسن ماقال مالك وما اشبهه بما ظنه من ذلك لأنه لا معنى للاغتسال
من وقت صلاة الظهر الى مثلها من الغد ولا اعلمه قولاً لأحد من الفقهاء
وانما هو من طهر الى طهر وهو وقت انقطاع دم الحيض. وقد يجيئ ما روي من
الاغتسال من ظهر الى ظهر فى بعض الأحوال لبعض النساء وهو ان تكون
المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادة لها ونسيت الوقت ايضاً، الا انها تعلى
انها كلما انقطع دمها في ايام العادة كان وقت الظهر فهذه يلزمها ان تغتسل
عند كل ظهر وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثاني ، فقد
يحتمل أن يكون سعيد انما سئل عن امرأة هذا حالها فنقل الراوي الجواب
ولم ينقل السؤال على التفصيل والله اعلم .
﴿ ومن باب لم يذكر الوضوء الا عند الحدث .مـ
قال ابو داود : حدثنا زياد بن ايوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشرعن
عكرمة ان ام حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها الني ءَ في ان تنتظر
ايام اقرائها ثم تغتسل وتصلى فأن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت.
قال أبو داود وكان ربيعة لا يرى على المستحاضة وضوءً عند كل صلاة
الا ان يصيبها حدث غير الدم فتوضأ .
قلت الحديث لا يشهد لما ذهب اليه ربيعة، وذلك ان قوله فأن رأت شيئًا
من ذلك توضأت وصلت يوجب عليها الوضوء ما لم تتيقن زوال تلك العلة
وانقطاعها عنها وذلك لأنها لا تزال ترى شيئاً من ذلك ابداً الا ان تنقطع عنها

- ٩٤ -
العلة . وقد يحتمل ان يكون قوله فأن رأت بمعنى فأن علمت شيئًا من ذلك
ورؤية الدم لا تدوم ابداً وقال اهل التفسير في قوله تعالى ( وآرِنا مناسِكنا)
معناه ليمنا وقول ربيعة شاذ ليس عليه العمل وهذا الحديث منقطع وعكرمة
لم يسمع من ام حبيبة بنت جحش .
﴿ ومن باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة الزهـ
قال ابو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن ام
الهُذيل عن ام عطية قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً.
قلت اختلف الناس في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء فروى عن على
انه قال ليس ذلك بحيض ولا تترك لها الصلاة ولتتوضأ ولتصلى. وهو قول سفيان
الثورى والأوزاعي .
وقال سعيد ابن المسيب اذا رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال احمدبن حنبل.
وعن ابي حنيفة اذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة او
الكدرة يوماً او يومين مالم يجاوز العشرة فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى
البياض خالصًاً .
واختلف قول اصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب اصحابه انها اذا رأت
الصفرة او الكدرة بعد انقطاع دم العادة مالم يجاوز خمسة عشر يوماً فأنها حيض.
وقال بعضهم اذا رأتها في ايام العادة كان حيضًاً ولا يعتبرها فيما جاوزها،
فأما البكر اذا رأت اول ما رأت الدم صفرة او كدرة فأنهما لا تعدان في قول
ا كثر الفقهاء حيضًا وهو قول عائشة وعطاء.
وقال بعض اصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض.

- ٩٥ -
.................
،﴿ ومن باب في وقت النفساء ے
ء
قال أبو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا علي بن عبد الا على
عن ابي سهل عن مسبة عن أم سلمة قالت كانت النفساء على عهد رسول الله
◌َى تقعد بعد نفاسها اربعين يوماً او أربعين ليلة.
قلت النفاس فى قول ا كثر الفقهاء اربعون يوماً. وقدروى ذلك عن عمر بن الخطاب
وابن عباس وانس بن مالك وهو قول سفيان الثوري واصحاب الرأي واحمد بن حنبل
واسحق بن راهوية. قال ابو عبيد وعلى هذا جماعة الناس. وروي عن الشعبي وعطاء
انهما جعلا النفاس اقصاه شهرین والیه ذهب الشافعي وقال به مالك فيالأ ول
ثم رجع عنه وقال يسئل النساء عن ذلك ولم يجد فيه حداً .
وعن الأوزاعي تقعد كأمرأة من نسائها من غير تحديد .
فأما اقل النفاس فساعة عند الشافعي وكذلك قال مالك والأوزاعى والى هذا
مال محمد بن الحسن .
فأما أبو حنيفة فأنه قال اقل النفاس خمسة وعشرون يوماً. وقال ابو يوسف
ادنى ما نقعد له النفساء احد عشر يومًا ، فأن رأت الطهر قبل ذلك فيكون
ادناه زائداً على اكثر الحيض بيوم .
وعن الأوزاعي في امرأة ولدت ولم تر دما قال تغتسل وتصلى من وقتها .
وحديث مسة اثني عليه محمد بن اسمعيل وقال مسة هذه ازدية واسم ابي سهل
كثير بن زياد وهو ثقة وعلى بن عبد الا على ثقة .
﴿ ومن باب الاغتسال من الحيضـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عمرو الرازى حدثنا سلمةٌ يعنى ابن الفضل

- ٩٦ -
حدثنا محمد يعنى بن اسحق عن سليمان ابن سحيم عن أمية بنت ابى الصلت
عن امرأة من غفارٍ سماها ان النبي ◌َ ◌ّع اردفها على حقيبة رحله خاضت قال
فترات واذا بها دم منى[وكانت اول حيضة حضتها قال فتقبضت الى الناقة
واستحييت فلما رأى رسول الله عَلثم مابى ورأى الدم قال مالك ] لملك
نَّفِست قلت نعم قال فأصلحى من نفسك ثم خذي اناءً من ماء فاطرحي فيه
ملحاً ثم اغسلي ما اصاب الحقيبة من الدم [ ثم عودي لمركبك قالت فلما
فتح رسول الله عَّ خيبر رضح لنا من الفيء ] قالت وكانت لا تطهر
من حيض الا جعلت في طهورها .مح] [ واوصت به ان يجعل فى غسلها
حين ماتت ] ١٠،
فيه من الفقه انه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح
مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل اذا كان ثوباً من ابريسم يفسده
الصابون وبالخل اذا اصابه الحبر ونحوه ويجوز على هذا التدلك بالنخالة وغسل
الأيدي بدقيق الباقلىَّ والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء.
وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى . قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي
يتدلك بالنخالة .
وقوله نفست اي حضت يقال نفست المرأة مفتوحة النون مكسورة الفاء
إذا حاضت ونفست بضم النون اذا اصابها النفاس .
قلت وفي هذا الباب من حديث عائشة ان النبي ميه على المرأة كيف تغتسل
(((١)) قوله ما بين الأهلة ليس موجوداً في أصل الشروح وهو موجود في المتن
المطبوع والمخطوط الموجود فى الأحمدية الذي أشرنا اليه فى المقدمة .

- ٩٧ -
من الحيض فقال لها خذي فرصة ممسكة . الفرصة القطعة من القطن او الصوف
تفرص اي تقطع ، وقد طيبت بالمسك او بغيره من الطيب فتتبع بها المرأة اثر
الدم ليقطع عنها رائحة الأذى وقد تتأول ان الممسكة على معنى الأمساك دون
الطيب يقال مسّكت الشئ وامسكته يريد انها تمسكها بيدها فتستعملها
وقال هذا القائل متى كان المسك عندهم بالحال التي يمتهن في هذا فيتوسعوا
فى استعماله هذا التوسع.
ومن باب التيمم ـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلى حدثنا أبو معاوية عن هشام
ابن عُروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله عزَّ
أُسيد بنَ حُضير وابا سامعة في طلب قلادة اضلتها عائشة خضرت الصلاة
فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي تعرّ فذكروا ذلك له فأنزل الله سبحانه
آية التيمم فقال لها اسيد بن حضير يرحمك الله ما نزل بك امرٌ تكرهينه
الا جعل الله للمسلمين ولكِ فرجا .
قوله فصلوا بغير وضوء حجة لقول الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا انه لا يترك
الصلاة اذا حضر وقتها على حال وذلك ان القوم الذين بعثهم رسول الله عز
في طلب العقد كانوا على غير ماء ولم يكن رخص لهم بعدُ في الثيم بالتراب
وانما نزلت آية التيمم بعد فكانوا في معنى من لا يجد اليوم ماءً ولا تِرابًا ولو
كانوا منوعين من الصلاة وتلك حالهم لأنكره النبي ◌َ ◌ّ حين اعلموه ذلك
ولنهاهم عنه فيما يستقبلونه اذ لا يجوز سكوته على باطل يراه ولا تأخيره البيان
( ج ١ م ١٣ )

- ٩٨ -
في واجب عن وقته، الا ان الشافعي يرى اعادة هذه الصلاة إذا زالت الضرورة
وكان الأمكان .
وقد احتج بعض من ذهب الى انه لا يصلي اذا لم يجد ماء ولا تراباً بقول النبي
عَ انه لا يقبل الله صلاة بغير طهور. قال وهذا لا يجد طهوراً فلا صلاة عليه.
قال وهذا لا يسقط عنه الصلاة الاتراه يقول: لا يقبل الله صلاة حائض
الا بخمار وهي اذا لم تجد ثوبًا صلت عريانة . فكذلك هذا اذا لم يجد طهوراً
صلى على حسب الأمكان .
وقد يؤمر الطفل بالطهارة والصلاة ويحج به ولا يصح في الحقيقة شيئ منها
وتؤمر المستحاضة بالصلاة وطهرها غير صحيح .
قال أبو داود: حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبرلى
يونس عن ابن شهاب ان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه عن عمار
ابن ياسر انه كان يحدث انهم مسحوا وهم مع رسول الله في بالصعيد لصلاة
الفجر قضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا
قضربوا بأكفهم الضعيد مرة اخرى فسخوا بأيديهم كلها إلى المناكب
والآباط من بطون ايديهم .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن يحي وابن ابي خلف ١٠، قالا حدثنا
يعوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن
عمار وذكر الحديث ((٢)) .
((١)" ابن ابي خالد لا وجود له فى الأحمدية.
(٢)) مماثلة هذا الحديث لما قبله في اواخره لا في اوله كما يتبين لك من مراجعة المتن.

- ٩٩ -
.......
قلت لم يختلف احد من اهل العلم انه لا يلزم المتيمم ان يمسح بالتراب ماوراء
المرفقين وانما جرى القوم في استيعاب اليد بالتيمم على ظاهر الأسم وعموم اللفظ
لأن ما بين مناط المنكب الى اطراف الأصابع كله اسم لليد.
وقد يقسم بدن الأنسان على سبعة آراب اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه
ثم قد يفصل كل عضو منها فيقع تحته اسما خاصة كالعضد في اليد والذراع والكف.
واسم اليد يشتمل على هذه الأجزاء كلها .
وانما يترك العموم في الأسماء ويصار الى الخصوص بدليل يفهم ان المراد
من الأسم بعضه لا كله، ومهما عدم دليل الخصوص كان الواجب اجراء الأسم
على عمومه واستيفاء مقتضاه برمته .
وفى هذا الحديث حجة لمن ذهب الى ادخال الذراع فى المرفقين في التيمم
وهو قول ابن عمر وابنه سالم والحسن والشعبي . واليه ذهب ابو حنيفة والثورى
وهو قول مالك والشافعي .
ووجه الأحتجاج له من صنيع عمار واصحابه انهم رأوا اجراء الأسم على
العموم فبلّغوا بالتيمم الى الآباط وقام دليل الأجماع في اسقاط ما وراء المرفقين
فسقط وبقى مادونهما على الأصل لأقتضاء الأسم إياه.
ويؤيد هذا المذهب ان التيمم بدل من الطهارة بالماء والبدل يسد مسد الأصل
ويحل محله وإدخال المرفقين في الطهارة بالماء واجب فليكن التيمم بالتراب كذلك.
وقد يقول من يخالف في هذا لو كان حكم التيمم حكم الطهارة بالماء لكان
التيمم على اربعة اعضاء ، فيقال له ان العضوين المحذوفين لا عبرة بهما لأنهما.

- ١٠٠ -
اذا سقظا سقطت المقايسة عليهما . فأما العضوان الباقيان فالواجب ان يراعي
فيهما حكم الأصول ويستشهد لها بالقياس ويستوفى شرطه في امر هما كر كمتي
السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل وان كان الشطر الآخر ساقطًا . وذهب
هؤلاء الی حديث ابن عمر .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن ابراهيم ابو علي الموصلي حدثنا محمد بن
ثابت العبدي حدثنا نافع قال انطلقت مع ابن عمر في حاجة الى ابن عباس
فقضی ان عمر حاجته. وکان من حديثه يومئذ ان قال مر رجل على رسول
الله عَّ فى سكة من السكك وقد خرج من غائط او بول فسلم عليه فلم
يرد عليه حتى اذا كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيده على الحائط
ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة اخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل.
ذهب جماعة من اهل العلم الى ان التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وهو
قول عطاء بن ابي رباج ومكحول ، وبه قال الأ وزاعي واحمد بن حنبل واسحق
وعامة اصحاب الحديث .
وذکر ابو داود في هذا الباب حديث ابن ابزي من طريق ابي قتادة وهو
اصح الأحاديث واوضحها .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا یز ید بن زريع حدثنا سعيد عن
قتادة عن عزرة عنسعید بن عبد الرحمن بن ابزي عن ابيه عن عمار بن ياسر
قال سألت رسول الله عَ عن التيمم فأمر نى ضربة واحدة الوجه والكفين.
وروى من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن انزي عن عمار .
وذكر الحديث فقال ياعمار انما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيده الى الأرض
١