Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
في ذلك شيئًا فقال نعم كان يأمرنا اذا كنا سَفْراً او مسافرين لا نشرِع خفافَنا
ثلاثة ايام ولياليهن الا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم . قلت هل سمعته
یذ کر الهوى، قال نعم بينما نحن في مسير اذ ناداه اعرابي بصوت له جهوري
بامحمد فأجابه على نحو ذلك هاوم قلنا ويحك او ويلك اغضض من صوتك فأنك
قد نهيت عن ذلك فقال والله لا اغضض من صوتي، قال ارأيت رجلاً احب
قوماً ولما يلحق بهم قال المرء مع من احب. قال ثم لم يزل يحدثنا حتى قال ان
من قِبَل المغرب بابًا للتوبة مسيره اربعين سنة او سبعين سنة فتحه الله للتوبة يوم
خلق السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه .
قوله ان الملائكة تضع اجنحتها فيه ثلاثة اوجه احدها ان يكون معنى
وضع الجناح من الملائكة بسط اجنحتها وفرشها لطالب العلم التكون وطاءله
ومعونة اذا مشى في طلب العلم.
والوجه الثاني ان يكون ذلك بمعنى التواضع من الملائكة تعظيماً لحقه
وتوقيراً لعلمه فتضم اجنحتها له وتخفضها عن الطيران كقوله تعالى ( واخفض
لهما جناح الذل من الرحمة ) .
والوجه الثالث ان يكون وضع الجناح يراد به النزول عند مجالس العلم
والذكر وترك الطيران كما روي انه قال عمر قال ما من قوم يذكرون الله
عز وجل الاحفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة
وذكرهم الله فيمن عنده .
قلت وهذه الكلمة لم يرفعها سفيان في هذه الرواية ورفعها حمادبن سلمة عن عاصم
عن زرعن صفوان بن عسال وقد رواه ايضاً أبو الدرداء عنرسول الله عز

- ٦٢ -
وقوله سفراً هو جمع سافر كما يقال تاجر وتجر ورا كب وركب. وقوله لكن
من غائط وبول كلمة لكن موضوعة للاستدراك وذلك لأنه قد تقدمه نفى واستثناء
وهو قوله کان یأمرنا ان لا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ولياليهن الا من جنابة ثم قال
لكن من بول وغائط ونوم فأستدركه بلكن ليعلم ان الرخصة انما جاءت في هذا
النوع من الأحداث دون الجنابة فأن المسافر الماسح على خفه اذا اجنب كان
عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن وهذا كما تقول ما جاء في زيد
لكن عمرو وما رأيت زيداً لكن خالداً .
ويشبه ان يكون رفع النبي { صوته في جواب الأعرابي. وقوله هاؤم
يمد به صوته من ناحية الشفقة عليه لئلا يحبط عمله وذلك لما جاء من الوعيد في
قوله تعالى (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر
بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون) فعذره عليه السلام لجهله
وقلة علمه ورفع صوته حتى كان فوق صوته او مثله لفرط رأفته وشفقته على امته.
وفيه انه اقام المحبة والمشايعة في الخير والطاعة مقام العمل بهما وجعل المرء مع
من احب .
وفيه دليل على استحباب احتمال دالة التلامذة والصبر على اذاهم لما يرجى
من عاقبته من النفع لهم .
-﴿ ومن باب المسح على الجوربين.
قال ابو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان عن ابي
قيس الاودي عن هزيل بن شُرَحبيلِ عن المغيرة بن شعبة ان رسول الله
تربية توضأ ومسح على الجوربين والنعلين .

- ٦٣ -
قوله والنعلين هو ان يكون قد لبس النعلين فوق الجور بين . وقد اجاز المسح
على الجوربين جماعة من السلف وذهب اليه نفر من فقهاء الأمصار منهم سفيان
الثوري واحمد واسحق. وقال مالك والأوزاعي والشافعي لا يجوز المسح على
الجور بين قال الشافعي الا اذا كانا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما. وقال ابو
يوسف ومحمد مسح عليهما اذا كانا تخينين لا يشقان. وقد ضعف ابوداود هذا
الحديث وذكران عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث به .
0﴿ ومن باب في الانتضاح اهـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان الثورى عن منصور
عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفى او الحكم بن سفيان قالكان رسول
الله عبّ اذا بال توضأ وينتضح .
الأنتضاح ههنا الاستنجاء بالماء وكن من عادة أكثرهم ان يستنجوا بالحجارة
لا يمسون الماء ، وقد يتأول الأنتضاح ايضاً على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء
به ليرفع بذلك وسوسة الشيطان.
،﴿ ومنباب في تفريق الوضوء ےہ
قال أبو داود: حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وهب عن جرير
ابن حازم انه سمع قتادة قال حدثنا انس بن مالك ان رجلاً جاء الى رسوا
الله عزّ وتوضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول اللهعزربيع
ارجع فأحسن وضُوكَ .
دلالة هذا الحديث انه لا يجوز تفريق الوضوء وذلك لأنه قال ارجع فأحسن
وضوءك وظاهر معناه اعادة الوضوء في تمام، ولو كان تفريقه جائزاً لأشبه

...
- ٦٤ -
ان يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع او كان يأمره بأمساسه الماء في
ذلك وان لا يأمره بالرجوع الى المكان الذي يتوضأ فيه .
﴿ ومن باب اذا شك في الحدث﴾ ..
قال أبو داود: حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن
المسيب وعباد بن تميم عن عمه شكى إلى النبي تعدي الرجل يجد الشيء في الصلاة
حتى يخيل إليه قال لا ينفتل حتى يسمع صوتاً او بجدريماً .
قوله حتى يسمع صوتً او يجد ريحاً معناه حتي يتيقن الحدث ولم يرد به الصوت
نفسه ولا الريح نفسها حسب وقد يكون اطروشاً لا يسمع الصوت واخشم لا يجد
الريح ثم تنتقض طهارته اذا تيقن وقوع الحدث منه كقوله تعَ ه في الطفل اذا
استهل صلى عليه ومعناه ان تعلم حياته يقيناً والمعنى اذا كان اوسع من الأسم
كان الحكم له دون الأسم وفي الحديث من الفقه ان الشك لا يزحم اليقين.
وفيه دليل على انه اذا تيقن النكاح وشك في الطلاق كان على النكاح
المتقدم الى ان يتيقن الطلاق .
وقال مالك اذا شك في الحدث لم يصل الا مع تجديد الوضوء الا انه قال اذا
كان في الصلاة فاعترضه الشك مضى فيصلاته واحد قوليه حجة عليه في الآخر .
ومن باب الوضوء من القبلة.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا
سفيان عن ابي رَوق عن إبراهيم التيمى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي
ريخ قبلها ولم يتوضأ .
قال يحتج به من يذهب الى ان الملامسة المذكورة في الآية معناها الجماع

- ٦٥ -
.......
دون اللـس بسائر البدن الا ان ابا داود ضعف هذا الحديث فقال هو منقطع
لآن التيمي لم يسمع من عائشة وضعف حديث الأعمش عن حبيب عن عروة
عن عائشة. وحكى عن يحيى بن سعيد انه قال هو شبه لا شئ قال وليس هذا
بعروة بن الزبير انما هو عروة المزني .
﴿ومن باب الوضوء من مس الذكر /مـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بنمسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر
عن عروة بن الزبير عن مروان عن بسرة بنت صفوان ان رسول اللهعَ ائع
قال من مس ذكره فليتوضأ .
قد ذهب الى ايجاب الوضوء من مس الذكر جماعة من السلف منهم عمرو سعد
ابن ابي وقاص وابن عمر وابن عباس وابو هريرة رضوان الله عليهم.
وهو مذهب الأوزاعى والشافعي واحمد واسحق الا ان الشافعي لا يرى نقض
الطهارة الا ان يمسه بباطن كفه . وقل الأ وزاعي واحمد اذا مسه بساعده او
بظهر كفه انتقض طهره كهو اذا مسه يبطن كفه سواء .
وكان على بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار وحذيفة وابو الدرداء
رضوان الله عليهم لا يرون مسه ناقضاً للطهر. واليه ذهب ابو حنيفة واصحابه
وهو قول سفيان الثوري .
وكان مالك بن انس يذهب الى ان الأمر فيه على الاستحباب لا على الايجاب
وروي ابو داود في الرخصة فيه حديث قيس بن طلق قال حدثنا مسدد حدثناملازم
ابن عمر والحنفى حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن ابيه، قال قدمنا على نبي
( ج ١ ١٢)

- ٦٦ -
الله على فاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول ما ترى في مس الرجل ذكره
بعدما يتوضأ فقال وهل هو الا مضغة منه او بضعة منه .
قال أبو داود ورواد الثوري وشعبة وابن عيينة عن محمد بن جابر عن قيس
ابن طلق عن ابيه بأسناده ومعناه، وقال فى الصلاة واحتج من رأى فيه الوضوء
بأن خبر بسرة منأخر لأن أبا هريرة رواه عن النبي عَيت وهو متأخر
الأسلام وكان قدوم طلق على رسول الله عَ في بدء الأسلام وهو اذ ذاك
يبني مسجد المدينة اول زمن الهجرة، وانما يؤخذ بآخر الأمرين. وتأولوا خبر
طلق على انه اراد به المس ودونه حائل . واستدلوا على ذلك برواية الثوري
وشعبة وابن عيينة انه سأله عن مسه فى الصلاة والمصلى لا يمس فرجه من غير
حائل بينه وبينه .
وحدثنا الحسن بن يحيى حدثنا أبو بكر بن المنذر قال بلغنى عن احمد بن حنبل
ويحيى بن معين انهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من الذكر وكان احمديرى فيه الوضوء
ويحيى لا يرى ذلك وتكلما في الأخبار التي رويت في ذلك فيصل امر هما
على ان انفقا على اسقاط الأحتجاج بالخبرين معاً خبر بسرة وخبر طلق، ثم صارا
الى الا ثار المروية عن الصحابة في ذلك فصار امر هما الى ان احتج احمد بحديث
ابن عمر فلم يمكن يحيى دفعه .
﴿ ومن باب الوضوء من لحوم الإبل.هـ
قال أبو داود : حدثنا عمان بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش
عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن
عازب قال سُئل رسول الله عَّه عن الوضوء من لحوم الابل فقال توضؤا

- ٦٧ -
منها. وسئل عن لحوم الغيم فقال لا تتوضؤا منها. وسئل عن الصلاة في
مبارك الابل فقال لا تصلوا فى مبارك الابل فأنها من الشياطين . وسئل
عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فأنها بركة .
قلت قد ذهب عامة اصحاب الحديث الى ايجاب الوضوء من أكل لحوم الابل
قولاً بظاهر هذا الحديث واليه ذهب احمد بن حنبل. واما عامة الفقهاء فمعنى
الوضوء عندهم متأول على الوضوء الذي هو النظافة ونفي الزهومة كما روي توضوًا
من اللبن فأن له دسمًا وكما قال صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في اعطان الابل
وليس ذلك من اجل ان بين الأمرين فرقًا فى باب الطهارة والنجاسة لأن
الناس على احد قولين : اما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها او قائل يرى طهارة
بول ما يؤكل لحمه. والغنم والابل سواء عند الفريقين في القضيتين معاً.
وانما نهى عن الصلاة في مبارك الأبل لأن فيها نفاراً وشراداً لا يؤمن إن
تتخبط المصلي اذا صلى بخضرتها او تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من
الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار، ومعلوم ان في لحوم الأبل من الحرارة
وشدة الزهومة ما ليس في لحوم الغنم فكان معنى الأمر بالوضوء منه منصرفًا
الى غسل اليد لوجود سببه دون الوضوء الذي هو من اجل رفع الحدث لعدم
سببه والله اعلم
﴿ ومن باب الوضوء من مس لحم النيجمـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلا حدثنا مروان بن معاوية حدثنا
هلال بن ميمون الجهنى عن عطاء بن زيد الليثى قال هلال لا اعلمه الاعن
أبي سعيد الخدري ان النبي عليه من بغلام يسلخ شاة فقال له رسول الله عزريخ

- ٦٨ -
تنح حتیاریك فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت الى
الأبط ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ .
قوله حتى اريك معناه اعلمك ومنه قوله تعالى ( وارنا منا سكنا) وقوله
فدحس بها الى الأبط اي ادخل ملى يده بذراعها الى الأبط والدحس كالدس
ويقال للسنبلة اذا امتلات واشتد حبها قد دحست ، ومعنى الوضوء في هذا
الحديث غسل اليد والله اعلم .
﴿ ومن باب الوضوء ممامست النارهمـ
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن مسعودعن
جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة قال ضفت النبي
عَل ذات ليلة فأمر بجنب فشوى واخذ الشفرة فجعل يخزلي بها منه قال
فجاء بلال فاذنه بالصلاة فالقى الشفرة وقال ماله تربت يداه وقام يصلي.
قوله تربت يداه كلمة يقولها العرب عند اللوم والتأنيب، ومعناه الدعاء عليه
بالفقر والعدم وهم يطلقونها في كلامهم ، وهم لا يريدون وقوع الأمر كما قالوا
عَقَرَى حَلْقِي، وكقولهم هبلته امه، فأن هذا الباب لما كثر في كلامهم ودام
استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعني اللغو ، كقولهم لا والله وبلى والله
وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه . ويقال ترب الرجل
اذا افتقر واترب بالألف اذا استغنى، ومثل هذا قوله عَب فعليك بذات
الدين تربت يداك .
قلت وليس هذا الصنيع من رسول الله بمخالف لقوله اذا حضر العشاء
واقيمت الصلاة فابدئوا بالعشاء وانما هو للصائم الذي قد اصابه الجوع وتاقت

- ٩٩ -
نفسه إلى الطعام فأمر بأن يصيب من الطعام قدر ما يسكن به شهوته لتطمئن
نفسه في الصلاة فلا تنازعه شهوة الطعام وهذا فيمن حضره الطعام اوان العاده
غداء وعشاء وهو متماسك في نفسه لا يزعجه الجوع ولا يعجله عن اقامة الصلاة
وايفاء حقها .
وفي الخبر دليل على ان الأمر ،الوضوء مما غيرت النار استحباب لا امر إيجاب.
وفيه جواز قطع اللحم بالسكين وقد جاء النهي عنه في بعض الحديث ورويت
الكراهة فيه وامر بالنهي ويشبه ان يكون المعنى في ذلك كراهية زي العجم
واستعمال دادتهم في الأكل بالأخلة والبازجين على مذهب النخوة والترفع عن
مس الأصابع الشفتين والفم وليس يضيق قطعه بالسكين واصلاحه به والجز
منه اذا كان اللحم طابقاً او عضواً كبيرا كالجنب ونحوه فأذا كان عراقً ونحوه
فنهشه مستحب على مذهب التواضع وطرح الكبر وقطعه بالسكين مباح
عند الحاجة إليه غير ضيق .
قال أبو داود: حدثنا احمد بن عمرو بن السرح حدثنا عبد الملك بن ابي
خزيمة من خيار المسلمين حدثنا عبيد بن تمامة المرادي . قال قدم علينا مصر
عبد الله بن الحارث بن جزء الزُبيدي من أصحاب رسول الله وَع قال مرّ
رسول الله عَّ برجل وبرمته على النار فقال له اطابت برمتك قال نعم بأبي
انت وامي فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى احرم بالصلاة .
قوله يملكها اي يلو كها في فمه والعلك مضغ ما لا يطاوع الأسنان .
،﴿ ومن باب الوضوء من الدم ےمـ
قال أبو داود : حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا ابن المبارك عن

- ٧٠ -
محمد بن اسحق حدثنى صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر قال خرجنا
مع رسول الله عربية فى غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة رجل من
المشركين خلف ان لا انتهي حتى اهريق د.ا في اصحاب محمد مخرج يتبع
أثره ونزل النبي حَ ﴾ فقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من المهاجرين
ورجل من الأنصار فقال كونا بفم الشعب فلما خرج الرجلان الى فم الشعب
اضطجع المها جري وقام الأنصارى يصلى واتى الرجل، فلما رأى شخصه.
عرف انه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه وزعه حتى رماه بثلاثة اسهم
ثم ركع ثم سجد ثم انبه صاحبه فلما عرف انهم قد نذروا به هرب ولمارأى
المهاجرى ما بالأنصاري من الدماء قال سبحان الله الا انبهتنى اول مارمى
قال كنت في سورة اقرأها فلم احب ان اقطعها .
ربيئة القوم هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو من اي وجه
يأتي فينذر اصحابه، وقوله نذروا به اي شعروا به وعلموا بمكانه .
وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين
ناقضاً للطهارة ويقول لو كان ناقضاً للطهارة لكانت صلاة الأنصاري تفسد
بسيلان الدم اول ما اصابته الرمية ولم يكن يجوز له بعد ذلك ان يركع ويسجد
وهو محدث، وإلى هذا ذهب الشافعي .
وقال أكثر الفقهاء سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء وهذا احوط
المذهبین وبه اقول (١) .
وقول الشافعي قوي في القياس ومذاهبهم اقوى في الأتباع ولست ادري
.. (١) قوله وبه اقول هى في الأحمدية فقط.
X.

- ٧١ -
كيف يصح هذا الاستدلال من الخبر والدم اذا سال اصاب بدنه وجلده وربما
اصاب ثيابه ومع اصابة شيئء من ذلك وان كان يسيرا لا تصح الصلاة عند
الشافعي الا ان يقال ان الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق حتى لا
يصيب شيئًا من ظاهر بدنه ولئن كان كذلك فهو امر عجب .
،﴿ ومن باب الوضوء من النوم ےم
قال أبو داود : حدثنا شاذ بن فياض حدثنا هشام الدَستُوانى عن قتادة
عن انس قال كان أصحاب رسول الله على ينتظرون العشاء الآخرة حتى
۵
تحقق رؤسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن .
في هذا الحديث من الفقه ان عين النوم ليس بحدث ولو كان حدث لكان
على اي حال وجد ناقضًا للطهارة كسائر الأحداث التى قليلها وكثيرها وعمدها
وخطاؤها سواء في نقض الطهارة، وانما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم
غالباً فأذا كان بحال من التماسك والأستواء في القعود المانع من خروج الحدث
منه كان محكوماً له بالسلامة ، وبقاء الطهارة المتقدمة. فأذا زال عن مستوي
القعود بأن يكون مضطجعاً او راكعاً او ساجداً او قائماً او مائلاً الى احد
شقيه او على حال يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان اره
محمولاً على انه قد احدث لأنه قد يكون منه الحدث في تلك الحالة غالبًا ولو
كان نوم القاعد ناقضًا للطهارة لم يجز على عامة اصحاب رسول الله عربيه وهو بين
اظهرهم والوحي ينزل عليه ان يصلوا محدثين بحضرته فدل على ان النوم اذا كان
بهذه الصفة غير ناقض للطهور.
وفي قوله كان أصحاب رسول الله عَ لجه ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق

- ٧٢ -
رؤسهم دليل على ان ذلك امر كان يتواتر منهم وانه قد كثر حتى صار كالعادة
لهم وانه لم يكن نادراً في بعض الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من ان عين
النوم ليس بحدث .
وقوله تخفق رؤسهم معناه تسقط اذقانهم على صدورهم وهذا لا يكون الا
عن نوم مثقل. قال ذو الرمة يذكر سرى الليل وغلبة النوم:
وخافق الرأس وسط الكور قلتله
زع بالزمام وجوف الليل مر كوم
قال أبو داود : حدثنا حيوة بن شريح فى آخرين قالوا حدثنا بقية عن الوضين
ابن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عايذ عن على ابن ابي طالب
رضى الله عنه قال قال رسول الله عَلَ وكاء الَّه العينانُ فمن نام فليتوضأ.
السه اسم من اسماء الدبر والوكاء الزباط الذي يشد به القربة ونحوها من الأوعية
وفي بعض الكلام الذي يجري مجرى الأمثال حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء .
وفي هذا الحديث ما يؤيدماقلناه من ان النوم عينه ليس بحدث وانما ينتقض به
الطهر إذا كان مع امكان اتحلال الوكاء غالباً فأما مع امساكه بأن يكون
والمداً بالأرض فلا .
ومن اهل العلم من يذهب الى ان النوم قليله وكثيره حدث الا انه لا يسمى هذا
النوع منه نوماً مطلقاً انما يسميه نعاساً قال وذلك لأنه إذا وجد منه النوم عدم
معه التماسك اصلاً وانشد فيه قول الشاعر :
وسنان اثقله النعاس فرَّت في عينه سنة وليس بنائم
وقال المفضل الضبي السنة في الرأس والنوم في القلب ويشهد لذلك قول النبي
ورا تنام عيناى ولا ينام قلبي .

- ٧٣ -
ومن باب الرجل يطأ الأذى برجلههـ
قال ابو داود: حدثنا هَنّاد بن السرى عن ابي معاوية عن الأعمش عن
شقيق قال قال عبد الله كنا لا نتوضأ من مَوْطِي ولا نَكُف شعرا ولا توبا.
الموطئء ما يوطأ من الأذى في الطرق واصلة الموطوء بالواو واتما اراد بذلك
انهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى اذا اصاب ارجلهم لأنهم كانوا لا يغسلون
ارجلهم ولا ينظفونها من الأذى اذا اصابها .
وقوله لا نكف شعرا ولا ثوباً اي لا نقيها من التراب اذا صلينا صيانة لها
عن التقريب ولكن نرسلهما حتى يقعا بالأرض فيسجدا مع الأعضاء
﴿ ومن باب في المذی ےم
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمةَ عن مالك عن ابى النظر عن سليمان
ابن يسار عن المقداد بن الأسود ان عليّ بن ابي طالب رضى الله عنه امره
ان يسأل رسول الله عَ يل عن الرجل اذا دنا من اهله فخرج منه المذي ماذا
عليه فأن عندى ابنته وانا استحى ان اسأله. قال المقداد فسألت رسول الله عز ◌ّ}
عن ذلك فقال اذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة.
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن
عروة ان عليّاً رضي الله عنه قال للمقداد وذكر نحو هذا. قال فسأله المقداد فقال
رسول الله ◌َ تع ليغسل ذكره وانتبيه .
قوله فلينضح فرجه معناه ليغسله بالماء وامر بغسل الانثيين استظهاراً بزيادة
التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال ان الماء البارد اذا اصاب
( ج ١ ١٠٢)

- ٧٤ -
الانثيين رد المذي وكسر من غربه فلذلك امره بغسلها.
وفيه من الفقه ان المذي نجس وانه ليس فيه الا الوضوء (١))
ح﴿ ومن باب فى الاكسال #هـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي حدثنا مُبَشِر الحلي
عن محمد ابي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثنى أُبىّ بن كعب
ان الفتيا التي كانوا يفتون إن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله
رية في بدء الأسلام ثم امر بالأغتسال بعد .
قال معنى الماء من الماء انما هو وجوب الاغتسال بالماء من اجل خروج الماء
الدافق وكان الحكم في صدر الأسلام ان مخالطة الرجل المرأة حتى يلتقي الختانان
منهما من غير انزال لا يوجب الاغتسال فأحد المائين المذكورين في الخبر (٢)
هو المنى والماء الآخر الغسول الذي يغسل به. ثم نسخ ذلك واستقر الحكم على
ان الختانين إذا التقيا فقد وجب الغسل سواء كان هناك انزال اولم يكن،
وقد بقى على المذهب الأول جماعة من الصحابة لم يبلغهم خبر التقاء الختانين .
منهم سعد بن أبي وقاص وابوايوب الأنصاري وابو سعيد الخدري ورافع بن خديج
وزيد بن خالد. وممن ذهب الى قولهم سليمان الأعمش ومن المتأخرين داود بن على.
وروي شريك عن داود عن عكرمة عن ابن عباس في قوله الماء من الماء قال
انما ذلك في الأحتلام .
وفي قوله الماء من الماء مستدل لمن ذهب الى طهارة المني وذلك انه سماه ماء
((١)) وهكذا فى الطرطوشية وعبارة الأحمدية وانه لا يجب فيه الوضوء.
(٢)) قوله المذكورين فى الخبر هو فى الأحمدية فقط.

- ٧٥ -
وهذا الأسم على اطلاقه لا يكون الا في الطاهر الا ترى انه قال لا يقولن
احدكم ارقت ماء وليقل بلت فمنع اطلاق هذا الأسم على النجاسة.
ومن باب الجنب يؤخر الغسل.
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر النّمري حدثنا شعبة عن على بن
مُدرك عن أبى زرعة بن عمرٍو بن جرير عن عبد الله بن نجىّ عن ابيه عن
على رضي الله عنه عن النبي ◌ُ قال لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة
ولا كلب ولا جنب.
قوله لا تدخل الملائكة بيتاً يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة
دون الملائكة الذين هم الحفظة فأنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب .
وقد قيل انه لم يرد بالجنب ههنا من اصابته جنابة فأخر الاغتسال الى اوان
حضور الصلاة . ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة
فأن النبي ◌ُ ◌ّه قد كان يطوف على نسائه فى غسل واحد، وفي هذا تأخير الاغتسال
عن اول وقت وجوبه. وقالت عائشة كان رسول الله عَب ينام وهو جنب
من غير أن يمس ماء .
واما الكلب فهو ان يقتني كلبًا ليس لزرع ولا ضرع او صيد ، فأما اذا كان
يرتبطه للحاجة اليه في بعض هذه الأمور او لحراسة داره اذا اضطر اليه فلا
حرج عليه. واما الصورة فهى كل صورة من ذوات الأرواح كانت لها اشخاص
منتصبة او كانت منقوشة فى سقف او جدار او مصنوعة في نمط او منسوجة
في ثوب او ما كان فأن قضية العموم تأتى عليه فليجتذب وبالله التوفيق.

- ٧٦ -
-0﴿ ومن باب الجنب يقرأه.هـ
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن ◌ُمُرة
عن عبد الله بن سلمة قال دخلت على عليّ انا ورجلان رجل منا ورجل من
بنى اسد فبعثهما علي رضي الله عنه وجها. وقال انكما عِلجان فعالجا عن
دينكما . فدخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها
ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك فقال ان رسول الله عمره كان يخرج
من الخلاء فيقرِؤنا القرآن ويأكلُ معنا ولم يكن يحجبه او قال يحجزه عن
القرآن شيء ليس الجنابة .
قوله انكما علجان يريد الشدة والقوة على العمل يقال رجل علج وعُلج اذا
كان قوي الخلقة وثيق البنية ، وقوله عالجا عن دينكما اي جاهدا وجالدا .
وقوله ليس الجنابة معناه غير الجنابة، وحرف ليس لها ثلاثة مواضع احدها ان
تكون بمعنى الفعل ترفع الأسم وتنصب الخبر كقولك ليس عبد الله عاقلاً
وتكون بمعنى لاَ كقولك رأيت عبد الله ليس زيداً تنصب به زيداً كما تنصب
بلا وتكون بمعني غير ، كقولك ما رأيت أكرم من عمرو ليس زيد اي غير
زید وهو يجرمابعده .
وفي الحديث من الفقه ان الجنب لا يقرأ القرآن وكذلك الحائض لا تقرأ
لأن حدثها اغلظ من حدث الجنابة. وكان احمد بن حنبل يرخص للجنب ان
يقرأ الآية ونحوها وكان يوهن حديث عليّ هذا ويضعف امرعبد الله بن سلمة
وكذلك قال مالك في الجنب انه لا يقرأ الآ ية ونحوها. وقد حكىعنه انه قال
يقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض اذا لم تقرأ نسيت القرآن لأن ايام

- ٧٧ -
الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول، وروي عن ابن المسيب وعكرمة انهما
كانا لا يريان بأساً بقراءة الجنب القرآن وأكثر العلماء على تحريمه.
80﴿ ومن باب الجذب يدخل المسجداهـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأفلت
ابن خليفة حدثتنى جسرة بنت دجاجة قالت سمعت عائشة رضى الله عنها
تقول جاء رسول الله عَ لى ووجوه بيوت اصحابه شارعة فى المسجد فقال
وجهوا هذه البيوت عن المسجد فأتى لا احل المسجد لحائض ولا جنب.
وجوه البيوت ابوابها ولذلك قيل لنا حية البيت التي فيها الباب وجه الكعبة
وقوله وجهوا هذه البيوت عن المسجد اى احرفوا وجوهها يقال وجهت
الرجل الى ناحية كذا اذا جعلت وجهه اليها ووجهته عنها اذا صرفته عن جهتها
الى جهة غيرها .
وفي الحديث بيان ان الجنب لا يدخل المسجد وظاهر قوله تع فأني
لا احل المسجد لحائض ولا جنب يأتي على مقامه في المسجد ومروره فيه.
وقد اختلف العلماء في ذلك فقال اصحاب الرأي لا يدخل الجنب المسجد الا
بأحد الطهرين وهو قول سفيان الثوري فأن كان مسافراً ومر على مسجد فيه
عين ماء تيمم بالصعيد ثم دخل المسجد واستقى. وقال مالك والشافعي ليس له
ان يقعد في المسجد وله ان يمرفيه عابر سبيل. وتأول الشافعي قوله تعالى ( لا تقربوا
الصلاة وانتم سكارى) الآية. على ان المراد به المسجد وهو موضع الصلاة
وعلى هذا تأوله ابو عبيد معمر بن المثني . وكان احمد بن حنبل وجماعة من اهل
الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد الا ان احمد كان يستحب له ان يتوضأ

- ٧٨ -
اذا اراد دخوله وضعفوا هذا الحديث وقالوا افلت راويه مجهول لا يصح
الاحتجاج بحديثه ، والآية على مذهب هؤلاء الطائفة المتقدمة متأولة على ان
عابري سبيل هم المسافرون تصيبهم الجنابة فيقيممون ويصلون ، وقد روى
ذلك عن ابن عباس .
﴿ ومن باب الجنب يصلي بالقوم وهو ناس ﴾ ..
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن زياد الأ علم
عن الحسن عن أبي بكرة ان رسول اللهعز له دخل فى صلاة الفجر فأوما بيده ان
مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم:
قلت في هذا الحديث دلالة على انه اذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون
بجنابته ان صلاتهم ماضية ولا اعادة عليهم وعلى الأمام الأعادة وذلك ان الظاهر
من حكم لفظ الخبر انهم قد دخلوا في الصلاة معه ثم استوقفهم الى ان اغتسل
وجاء فأتم الصلاة بهم، واذا صح جزء من الصلاة حتى يجوز البناء عليه جاز
سائر اجزائها، والأقتداء بالامام طريقة الأجتهاد ، وانما كلف المأموم الظاهر
من امره وليس عليه الأحاطة لأنه يتعذر در كما فأذا اخطأ فيما حكمه الظاهر
لم ينقض عليه فعله كالحاكم لا ينقض عليه حكمه فيما طريقه الأجتهاد وان اخطأ
فيه ولا سبيل للمأموم الى معرفة طهارة الامام ولا عتب عليه ان عزب عنه
علمها وهو قول عمربن الخطاب رضي الله عنه ولا يعلم له مخالف واليه ذهب الشافعي
وفي الحديث دليل على ان افتتاح المأموم صلاته قبل الامام لا تبطل صلاته
وفيه حجة لمن ذهب الى البناء على الصلاه في الحدث .

- ٧٩ -
ح﴿ ومن باب فى الرجل يجد البلة فى منامه2°م
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا عبد
الله العُمري عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت سئل رسول الله عز لته عن
الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلاماً قل يغتسل وعن الرجل يرى انه قد احتلم
ولا يجد البلل قال لا غسل عليه. فقالت ام سليم المرأةُ تري ذلك أعليها الغسل
قال نعم انما النساء شقائق الرجال .
قلت ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال اذا رأى البلة وان لم يتيقن انها
الماء الدافق. وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبي والنخعي
وقال احمد بنحنبل اعجب الى ان يغتسل الا رجلاً به ابردة.
وقال اكثر اهل العلم لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم انه بلل الماء الدافق
واستحبوا ان يغتسل من طريق الاحتياط. ولم يختلفوا انه اذا لم ير الماء وان كان
رأى في النوم انه قد احتلم فأنه لا يجب عليه الاغتسال، وعبد الله بن عمر العمري
ليس بالقوي عند أهل الحديث .
وقوله النساء شقائق الرجال اي نظائرهم وامثالهم في الخلق والطباع فكأنهن
شققن من الرجال .
وفيه من الفقه اثبات القياس والحاق حكم النظير بالنظير وان الخطاب اذا
ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء الا مواضع الخصوص التى قامت ادلة
التخصيص فيها ، وفيه ما دل على فساد قول من زعم من اهل الظاهر ان من
اعتق شركاله في جارية بينه وبين شريكه وكان موسرا فأنه لا يقوم عليه
نصيب شريكه ولا تعتق الجارية لأن الحديث انما ورد في العبد دون الأمة.

- ٨٠ -
﴿ ومن باب الغسل من الجنابةكمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم
عن عائشة قالت. كان رسول الله عَ ل اذا اغتسل من الجنابة جاء بشيء نحو
الحِلَاب فأخذ بكفيه فبدأ بشِق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم اخذ بكفيه
فقال بهما على رأسه .
الحلاب اناء يسع قدر حلبة ناقة ، وقد ذكره محمد ابن اسمعيل في كتابه وتأوله
على استعمال الطيب في الطهور واحسبه توهم انه اريد به المحلب الذي يستعمل
في غسل الأيدي. وليس هذا من الطيب في شئء وانما هو على ما فسرته لك
ومنه قول الشاعر :
صاح هل رأيت او سمعت براع رد في الضرع ما قرى في الحلاب
قال أبو داود : حدثنا نصر بن على حدثنا الحارث بن وجيه حدثنا مالك بن
دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له تحت كلٍ
شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وآنقوا البشرة .
ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضغاير اذا اراد الاغتسال من
الجنابة لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولاً الا بنقضها واليه ذهب
ابراهيم النخعي وقال عامة اهل العلم إيصال الماء الى اصول الشعر وان لم ينقض
شعره يجزيه . والحديث ضعيف والحارث بن وجيه مجهول. وقد يحتج به من
يوجب الأستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر ..
واحتج بعضهم في ايجاب المضمضة بقوله وانقوا البشرة وزعم ان داخل الفم
من البشرة، وهذا خلاف قول اهل اللغة لأن البشرة عندهم في ماظهر من البدن