Indexed OCR Text
Pages 1-20
الجزء الأول سن مَعَالِ التَّّيِ الأَمْرَائِ بَُِّّانِ مَحَد بن محمّدِ الَّطَابِى السَُّةُ المتوفى سنة ٣٨٨ وهو شرح سنن الامام إلى داود المتوفى سنة ٢٧٥ الطبعة الأولى سنة ١٣٥١ هجرية وسنة ١٩٣٢ ميلادية طبعه وصححه محمدزاء الطنچ في مطبعته العلمية بحلب - حقوق الطبع محفوظة له بِسْمِاللهآلَّ لَمْ قال الشيخ الإمام ابو سليمان حمد بن محمد بن ابراهيم الخطابى رحمه الله تعالى الحمد لله الذي هدانا لدينه واكرمنا بسنة نبيه وجعلنا من العاملين بها والمتبعين لها والمتفقهين فيها، ونسأله ان ينفعنا بما علمنا منها، وان يرزقنا العمل به والنصيحة للمسلمين فيها واداء الحق في ارشاد متعلميها وافادة طلابها ومقتبسيها وان يصلي اولاً وآخراً على عبده ورسوله وخيرته من خلقه سابق الأنبياء شرفًا وفضيلة، وسابقهم ديناً وشريعة ليكون دينه قاضيًا على الأديان وملته باقية آخر الزمان لا يستولى عليها نسخ ولا يتعقب حكمه حكم وليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . اما بعد فقد فهمت مسائلتكم اخواني أكرمكم الله وما طلبتموه من تفسير كتاب السفن لأبي داود سليمان بن الأشعث، وايضاح ما يشكل من متون الفاظه وشرح ما يستغلق من معانيه وبيان وجوه احكامه والدلالة على مواضع الانتزاع والاستنباط من احاديثه والكشف عن معاني الفقه المنطوية في ضمنها لتستفيدوا الى ظاهر الرواية لها باطن العلم والدراية بها، وقد رأيت الذي ندبتمونى له وسألتمونيه من ذلك أمراً لا يسعني تركه كما لا يسعكم جهله، ولا يجوز لي كتمانه كما لا يجوز لكم اغفاله واهماله فقد عادالدين غريبًا كما بدأ وعاد هذا الشأن دارسة اعلامه خاوية اطلاله واصبحت رباعه مهجورة ومسالك طرقه مجهولة. - ٣ - ورأيت اهل العلم في زماننا قد حصلوا حزين وانقسموا الى فرقتين اصحاب حديث واثر، واهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن اختها في الحاجة ولا تستغنى عنها في درك ما تنحوه من البغية والارادة، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع وكل بناء لم يوضع على قاعدة واساس فهو منهار ، وكل اساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب . ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين والتقارب فى المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه اخوانا متها جرين وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين فأما هذه الطبقة الذين هم اهل الأثر والحديث فأن الاكثرين منهم إنما وكدهم الروايات وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذي اكثر. موضوع او مقلوب لا يراعون المتون ولا يتفهمون المعاني ولا يستنبطون سيرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها وربما عابوا الفقهاء وتناولوهم بالطعن وادعوا عليهم مخالفة السنن ولا يعلمون انهم عن مبلغ ما اونوه من العلم قاصرون وبسوء القول فيهم آثمون . واما الطبقة الأخرى وهم اهل الفقه والنظر فان أكثرهم لا يعرجون من الحديث الا على اقله ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه ولا يعباون بما بلغهم منه ان يحتجوا به على خصومهم اذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها ووافق آرائهم التي يعتقدونها وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع اذا كان ذلك قد اشتهر عندهم .......... - ٤ - وتعاورته الالسن فيما بينهم من غير ثبت فيه او يقين علم به فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا فيه وهؤلاء وفقنا الله واياهم لو حكى لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول بقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤًا له العهدة. فتجد اصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه الا ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد اصحابه فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم واضرابه لم تكن عندهم طائلاً . وترى اصحاب ابي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه الا ماحكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعلية من اصحابه والأجلة من تلامذته فأن جاءهم عن الحسنبن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه . وكذلك تجد اصحاب الشافعي انما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع ابن سليمان المرادي فاذا جاءت رواية حرملة والجيزي ((١)» وامثالهما لم يلتفتوا اليها ولم يعتدوا بها في اقاويله . وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في احكام مذاهب المتهم واستاذيهم. فاذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في امر هذه الفروع وروايتها عن هؤلاء الشيوخ الا بالوثيقة والثبت فكيف يجوز لهم ان يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم وان يتواكلوا الرواية والنقل عن امام الأئمة ورسول رب العزة، الواجب حكمه اللازمة طاعته، الذى يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأُمره من حيث لا نجد في انفسنا حرجاً مما قضاه ولا في صدورنا (١) قوله حرملة والجبزی يعنيوالربيعبن سليمان بن داود الجيزى كذا قال النووى إمـ هامش الاخلاصية . ٥٠ - غلاً من شيء مما ابرمه وامضاه. ارأ يتم اذا كان الرجل ان يتساهل في امر نفسه ويتسامح عن غرمائه في حقه فيأخذ منهم الزيف ويغضى لهم عن العيب هل يجوز له ان يفعل ذلك في حق غيره اذا كان نائباً عنه كولى الضعيف ووصى اليقيم ووكيل الغائب. وهل يكون ذلك منه اذا فعله الاخيانة للعهد واخفاراً للذمة فهذا هو ذاك اما عيان حسّ وإما عيان مثل ولكن اقواما عسام استوعروا طريق الحق واستطالوا المدة فى درك الحظ واحبوا عجالة النيل فاختصروا طريق العلم واقتصروا على نتف وحروف منتزعة عن معاني اصول الفقه سموها عللا وجعلوها شعاراً لأنفسهم في الترسم برسم العلم واتخذوها جنة عند لقاء خصومهم ونصبوها دريئة للخوض والجدال يتناظرون بها ويتلاطمون عليها ، وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق والتبريز فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظم في بلده ومصره هذا وقد دس لهم الشيطان حيلة لطيفة وبلغ منهم مكيدة بليغة . فقال لهم هذا الذي في ايديكم علم قصير وبضاعة مزجاة لا تفي بمبلغ الحاجة والكفاية فاستعينوا عليه بالكلام وصلوه بمقطعات منه واستظهروا بأصول المتكلمين يتسع لكم مذهب الخوض ومجال النظر ، فصدق عليهم ظنه واطاعه كثير منهم واتبعوه الا فريقاً من المؤمنين. فياللرجال والعقول انىَّ يذهب بهم وانىَّ يختدعهم الشيطان عن حظهم وموضع رشدهم والله المستعان . وقد انتهيت أكرمكم الله الى مادعوتم اليه بجهدي واتيت من مسألتكم بقدر ما تيسرت له ورجوت ان يكون الفقيه اذا ما نظر الى ما اثبته في هذا الكتاب من معاني الحديث ونهجتُه من طرق الفقه المتشعبة عنه دعاه ذلك الى طلب - ٩ - الحديث وتشبع علمه واذا تأمله صاحب الحديث رغبه في الفقه وتعلمه والله الموفق له والیه ارغب في ان يجعل ذلك لو جهه وان یعصمني منالزلل فيه برحمته. واعلموا رحمكم الله ان كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه ورد ومنه شرب وعليه معول اهل العراق واهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من مدن اقطار الأرض. فأما اهل خراسان فقد اولع أكثرهم بكتاب محمد بن اسمعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحو هما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد الا ان كتاب ابيداود احسن رصفًا وا کثر فقها و کتاب ابي عيسى ايضاً كتاب حسن والله يغفر لجماعتهم ويحسن على جميل النية فيما سعوا له مثوبتهم برحمته . ثم اعلموا ان الحديث عند اهله على ثلاثة اقسام حديث صحيح وحديث حسن وحديث سقيم. فالصحيح عندهم ما اتصل سنده وعدلت نقلته والحسن منه ماعرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار اكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء وكتاب ابي داود جامع لهذين النوعين من الحديث. فاما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب اعني ما قلب اسناده ثم المجهول وكتاب ابي داود خليّ منها برئ من جملة وجوهها فان وقع فيه شيء من بعض اقسامها لضرب من الحاجة تدعوه الى ذكره فأنه لا يألو ان يبين امره ويذكر علته ويخرج من عهدته . وحكي لنا عن ابي داود انه قال ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس چلی تر که . ٩٠.٠.٠٠ - ٧ - وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان ابي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما فتجمع تلك الكتب الى ما فيها من السنن والاحكام اخباراً وقصصًاً ومواعظ وآدابًا . فاما السنن المحضة فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفائها ولم يقدر على تخليصها واختصار مواضعها من اثناء تلك الأحاديث الطويله ومن ادلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محل العجب فضربت فيه اكباد الابل ودامت إليه الرحل. اخبرني ابو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب البي العباس احمد بن يحيى قال قال إبراهيم الحربي لماصنف ابو داود هذا الكتاب الين لاً بي داود الحديث كما الين لداود الحديد . وحدثني عبد الله بن محمد المسكن قال حدثني ابو بكر بن جابر خادم الجي داود قال كنت معه ببغداد فصلينا المغرب اذ قرع الباب ففتحته فاذا خادم يقول هذا الأمير ابو احمد الموفق يستأذن فدخلت الى ابي داود فاخبرته بمكانه فاذن له فدخل وقعد ثم اقبل عليه ابو داود وقال ماجاء بالأمير في مثل هذا الوقت فقال خلال ثلاث فقال وما هي قال تنتقل الى البصرة فتتخذها وطنًا ليرحل اليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك فانها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج، فقال هذه واحدة هات الثانية . قال وتروي .- لأولادي كتاب السنن . فقال نعم هات الثالثة قال وتفرد لهم مجلسًا للرواية فان اولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة. فقال اما هذه فلا سبيل اليها لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء . قال ابن جابر فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كم حيري وبضرب - ٨ - بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة . وسمعت ابن الأعرابي يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب فأشار الى النسخة وهی بین یدیه لو ان رجلاً لم یکن عنده من العلم الا المصحف الذی فیه كتاب الله ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما الى شيء من العلم بتة. قال ابو سليمان وهذا كما قال لا شك فيه لأن الله تعالى انزل كتابه تبيانًا لكل شئ وقال [ما فرطنا في الكتاب من شيئٌ] فأخبر سبحانه انه لم يغادر شيئًا من امر الدين لم يتضمن بإنه الكتاب الا ان البيان على ضربين بيان جلي تناوله الذكر نصاً وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولا الى النبي عم﴾ وهو معنى قوله سبحانه [لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون ] فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهى البيان، وقد جمع ابو داود في كتابه هذا من الحديث في اصول العلم وامهات السنن واحكام الفقه مالا نعلم متقدماً سبقه اليه ولا متأخراً لحقه فيه وقد كتبت لكم فيما امليت من تفسيرها واوضحته من وجوهها ومعانيها وذكر اقاويل العلماء واختلافهم فيها علماً جماً فكونوا به سعداء نفعنا الله تعالى وإياكم برحمته ((١) (١) كتب لي شيخذا بالاجازة حافظ المغرب الشيخ محمد عبد الحى الكتافي الفاسي ان لهذه المقدمة النفيسة شرحاً للإمام الحافظ أبي طاهر السلفى لكنى لم اطلع عليها ولا اعلم نسخة منها في مكتبة من المكاتب . - ٠٩ ( كتاب الطهارة ) « من باب التخلي عند قضاء الحاجة» اخبرنا ابو الحسن على بن الحسن انا ابو سليمان حمد بن محمد بن ابراهيم نا ابو بكر بن داسة نا (١)» ابوداود حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا إسماعيلُ بنُ عبد الملك عن الزُبير عن جابر بن عبد الله ان النبي عَلى كان اذا اراد البراز انطلق حتى لا يراه أحدٌ . البراز بالباء المفتوحة اسم الفضاء الواسع من الارض كنوا به عن حاجة الانسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل اذا تغوط وهو ان يخرج الى البراز كما يقال تخلى اذا صار الى الخلا واكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط وانما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازاً . وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس اذا كان في براح من الأرض. ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وارخاء الستور واعماق الآبار والحفاير في نحو ذلك في الامور الساترة للعورات . +﴿ ومن باب الرجل يتبوأ لبولهامـ قال ابو داود. حدثنا موسى بنُ اسمعيل حدثنا حماد حدثنا أبو التيّاح قال حدثنى شيخٌ ان عبد الله بن عباس كتب الى ابى موسى يسأله عن اشياء فكتب اليه ابو موسى انى كنتُ مع رسول الله ◌َ﴾ فأراد ان يبول ((١)) هذا السند في نسخة الأحمدية واما الطرطوشية فأنه افتتح الكلام بقوله قال أبو داود الخ . ( ج ١ ) - ١٠ - فأتى دَمِثًاً في اصلِ جدارٍ فبال ثم قال اذا اراد أحدُ كم ان يبولَ فلير تَدْ لِبَوله. الدمث المكان السهل الذي يخد فيه البول فلا يرتد على البائل يقال للرجل اذا وصف باللين والسهولة انه لدمث الخلق وفيه دمائة وقوله فليرند اي ايطلب وليتحر ومنه المثل ان الرائد لا يكذب أهله وهو الرجل يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلا يقال رادهم يرودهم ريادا وارتاد لهم ارتياداً . وفيه دليل على ان المستحب للبائل اذا كانت الأرض التي يريد القعود عليها صلبة ان يأخذ حجراً او عوداً فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثا سهلا فلا يرتد بوله عليه . قلت ويشبه ان يكون الجدار الذي قعد اليه النبي ◌َ ◌ّ جداراً عاديا غير مملوك لأحد من الناس فأن البول يضر بأصل البناء ويوهى اساسه وهو عليه السلام لا يفعل ذلك في ملك احد الا بأذنه او يكون قعوده متراخيّاً عن جذمه فلا يصيبه البول فيضرّ به . ﴿ ومن باب ما يقول اذا دخل الخلاءهـ قال ابو داود . حدثنا عمرو هو ابن مرزوق البصري حدثنا شعبة عن قتادة عن النّضر بن انس عن زيد بن ارقم عن النبي عَل قال ان هذه الحُشُوشَ محتَضرةٌ فأذا الى احدُكم الخلاءَ فليقل اعوذُ بالله من الحُبُث والخبائثِ . الحشوش الكنف واصل الحش جماعة النخل الكثيفة وكانوا يقضون حوائجهم اليها قبل ان يتخذوا الكنف في البيوت . وفيه لغتان حش وحش ومعنى محتضرة اي تحضرها الشياطين وتنتابها والخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين واناتهم، وعامة اصحاب الحديث يقولون الخبث - ١١ - ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبث مضمومة الباء ، وقال ابن الأعرابي أصل الخبث في كلام العرب المكروه فأن كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفر، وان كان من الطعام فهو الحرام ، وان كان من الشراب فهو الضار . -﴿ ومن باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة . قال أبو داود. حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيدَ عن سليمانَ، قال قيل لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءة، قال آجَلْ لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط او بول وان نستنَجَى باليمينِ وان يستنَجَى احدُنا بأقلّ من ثلاثةِ احجارٍ او يستنجى برجيع او عظمٍ . الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الالف ادب التخلي والقعود عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الالف فيفحش معناه . ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول ا كثر العلماء نهى تأديب وتنزيه وذلك ان اليمين مر صدة في ادب السنة للأكل والشرب والأخذ والاعطاء ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثغال والنجاسات . وامتهنت اليسرى في خدمة اسأفل البدن لأ ماطة ما هنالك من القذرات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس والشعث . وقال بعض اهل الظاهر اذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه اذا استنجي برجيع او عظم واحتج بأن النهي قد اشتمل على الأمرين معاً في حديث واحد فاذا كان احد فصليه على التحريم كان الفصل الآخر كذلك. - ١٢ - قلت والفرق بين الأمرين ان الرجيع نجس واذا لاقى نجاسة لم يزلهابل يزيدها نجاسة (١) وليس كالحجر الطاهر الذي يتناول الأذى فيزيله عن موضعه ويقطعه عن اصله، واما اليمين فليست هي المباشرة لموضع الحدث وانما هي آلة يتناول بها الحجر الملاقي للنجاسة. والشمال في هذا المعنى كاليمين اذ كل واحدة منهما تعمل مثل عمل الاخرى في الأمساك بالحجر واستعماله فيما هنالك. والرجميع النجس لا يعمل عمل الحجر الطاهر ولا ينظف تنظيفه ، فصار نهيه عن الاستنجاء باليمين نهي تأديب وعن الرجيع نهي تحريم، والمعانى في المصرفة للأسماء والمرتبة لها. وحاصل المعني ان المزيل للنجاسة الرجيع لا اليد، وفي قوله وان يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة احجار بيان ان الاستنجاء بالأحجار احد الطهرين وانه اذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة او ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثورى ومالك بن انس والشافعي واحمد بن حنبل ، وفي قوله ان يستنجي احدنا بأقل من ثلاثة احجار البيان الواضح ان الاقتصار على اقل من ثلاثة احجار لا يجوز وان وقع الانقاء بما دونها. ولو كان القصد به الانقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى ولا في ترك الاقتصار على مادونها فائدة اذ كان معلوماً ان الانقاء قد يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظً وكان الانقاء من معقول الخبر ضمنًا دل على انه ايجاب للأمرين معاً وليس هذا كالماء اذا انقى كفى لأن الماء يزيل العين والأثر خل محل الحس والعيان ولم يحتج فيه الى استظهار بالعدد والحجر لا يزيل الأثر وانما يفيد الطهارة من طريق الاجتهاد (١) في نسخة الأحمدية بل ربما زَادها وامدَّ نجاسة. - ١٣٠ - فصار العدد من شرطه استظهاراً كالعدة بالاقراء لما كانت دلالتها من جهة الظهور والغلبة على سبيل الاجتهاد شرط فيها العدد وان كانت برآة الرحم قد تكون بالقرء الواحد. الا ترى ان الأمة تستبرأ بحيضة واحدة فتكفى فأما وضع الحمل الذي دلالته من باب اليقين والاحاطة فأنه لم يحتج فيه الى شيئء من العدد فكذلك الماء والحجارة في معانيها. وعند اصحاب الرأي ان الانقاء إذا وقع بالحجر الواحد كفى غير ان مرجع جملة قولهم في ذلك الى انه استحباب لا ايجاب. وعلى هذا تأولوا الحديث وذلك انهم يقولون ان كانت النجاسة هناك اكثر من قدر الدرهم فأنه لا يطهره الا الماء وان كان بقدر الدرهم فلم يزله بالحجارة او بما يقوم مقامها وصلى اجزأه. فاء من هذا انه اذا امر بالأسستنجاء فأن ذلك منه على سبيل الاستحباب دون الايجاب. قلت ولا ينكر على مذهبهم ان يكون المراد بالاستنجاء الانقاء ويدخله مع ذلك التعبد بزيادة العدد، وقد قالوا في غسل النجاسات بأيجاب الثلاث فأن لم تزل فأن الزيادة عليها واجبة حتى يقع الانقاء ، وقد اجاز الشافعي ثلاث امتساحات بحروف الحجر الواحد واقامها مقام ثلاثة احجار. ومذهبه في تأويل الخبران معنى الحجر او فى من اسمه وكل كلام كان معناه اوسع من اسمه فالحكم للمعنى وكأنه قال الحجر وحروفه وجوانبه والاستنجاء غير واقع بكل الحجر لكن ببعضه فابعاض الحجر الواحد كأبعاض الأحجار . واما نهيه عن الأستنجاء بالعظم فقد دخل فيه كل عظم من ميتة او تذكىْ لأن الكلام على اطلاقه وعمومه، وقد قيل ان المعنى في ذلك ان العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة ، وقيل ان العظم لا يكاد بعرى - ١٤ - من بقية دسم قد علق به . ونوع العظام قد يتأتى فيه الا كل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه قد يتمشش في حالة الوجد والرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويستف عند المجاعة وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم والرجيع والعذرة ويسمى رجيعاً لرجوعه عن حال الطهارة الى الاستحالة والنجاسة . قال أبو داود . حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله عَالتى [ اما انا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلّمكم فأذا اتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبلةَ ولا يستَدبرها ولا يَسْتَطِبْ بيمينه] وكان يأمر بثلاثية أحجارٍ وينهى عن الروثِ والرِّمَّة. قوله انما انا لكم بمنزلة الوالد كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من امر دينهم كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عنَّ وعرض له من امر . وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء وان الواجب عليهم تأديب اولادهم وتعليمهم ما يحتاجون اليه من امر الدين. وقوله ولا يستطب بيمينه اي لا يستنجي بها وسعى الاستنجاء استطابة لمافيه من ازالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن يقال استطاب الرجل اذا استنجى فهو مستطيب واطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ههنا الطهارة ، ومن هذا قوله تعالى [ فتيمموا صعيداً طيبا] وسمى رسول الله ◌َفي المدينة طابة ومعناه طهارة التربة وهي سبخة فدل ذلك على جواز التيم بالسباخ وقيل معناه الطهارة من النفاق. واصل الاستنجاء في اللغه الذهاب الى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعه منها كانوا يستقرون بها اذا قعدوا للتخلي فقيل على هذا قد ٠٦ - ١٥ - ....... استنجى الرجل اي ازال النجوعن بدنه والنجو كناية عن الحدث كما كنى عنه بالغائط . واصل الغائط المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه . ومن عادة العرب التعفف في الفاظها واستعمال الكناية فى كلامها وصون الألسنة عما تصان الاسماع والابصار عنه. وقيل اصل الاستنجاء نزع الشيء عن موضعه وتخليصه منه، ومنه قولهم نجوت الرطب واستنجيته اذا جنيته. واستنجيت الوتر اذا خلصته من اثناء اللحم والعظم قال الشاعر : فتبازت فتبارخت لها قعدة الجازر يستنجي الوتر وفي قوله بأمرنا بثلاثة احجار وينهى عن الروث والرمة دليل على ان اعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة: وذلك انه لما امر بالأحجار ثم استثنى الروث والرمة خصها بالنهي دل على ان ما عدا الروث والرمة قد دخل في الاباحة وان الاستنجاء به جائز ولو كانت الحجارة مخصوصة بذلك وكان كل ما عداها بخلاف ذلك لم يكن لنهيه عن الروث والرمة وتخصيصها بالذكر معني، وانما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ اليها لأنها كانت اكثر الأشياء التي يستنجي بها وجودا واقربها متناولاً ، والرمة العظام البالية ويقال انها سميت رمة لأن الابل ترمها اي تأكلها. قال لبيد والّيب ان تعرُمني رمة حَلَقً بعد المات فأني كنت اذار قال أبو داود. حدثنا مسدد حدثناسفيان عن الزهري عن عطاء بن زيد عن ابي ايوب رواية قال اذا اتيتم الغائطَ فلا تستقبلوا القبلةَ بغائط ولا بولٍ ولكن شرّقوا وغرّبوا، فقدمنا الشام فوجدنامراحيضَ قد بنيت - ١٦ - قِبَلَ القِبلة فكنا ننحرف عنها ونستغفرُ الله . قوله شرقوا وغربوا هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت فأما من كانت قبلته الى جهة المغرب او المشرق فأنه لا يغرب ولا يشرق، والمراحيض جمع المرحاض وهو المغتسل بقال رحضت الثوب اذا غسلته (١). وقد اختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة وتخريجها فذهب ابو ايوب الى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري والأ بنية وهو مذهب سفيان الثوري. وذهب عبد الله بن عمر الى ان النهي عنه انما جاء في الصحارى ، فأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها، وكذلك قال الشعبي وإليه ذهب مالك والشافعي وقد قيل ان المعنى في ذلك هوان الفضاء من الارض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة والانس والجن فالقاعد فيه مستقبلاً القبلة ومستدبراً لها مستهدف للابصار، وهذا المعني مأمون في الأبنية . قلت الذي ذهب اليه ابن عمر ومن تابعه من الفقهاء اولى لأن في ذلك جمعاً بين الاخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلها ، وفي قول ابي ايوب وسفيان تعطيل لبعض الأخبار واسقاط له . وقد روی ابو داود عن ابن عمر انه قال ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله عَّى على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته. قال حدثناه عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر. وروي ايضاً عن جابر قال نهى رسول الله عَ فيه ان تستقبل القبلة بنول فرأيته قبل ان يقبض بعام يستقبلها . قال حدثناه محمد بن بشار ناوهب (١) من قوله والمراحيض الي هنا موجود فى الأحمدية فقط . اهـ ٠ ٢ - ١٧ - ....... ابن جرير نا ابي قال سمعت محمد بن اسحق يحدث عن ابان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله . قلت وفي هذا بيان ماذكرناه من صحة مذهب من فرق بين البناء والصحراء ء غير ان جابراً توهم ان النهي عنه كان على العموم حمل الأمر فى ذلك على النسخ. قال ابو داود . حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمروبن يحيي عن أبي زيد عن مَقِل بن ابي معقل الأسدي. قال نهى رسول الله عز ◌َ} ان نستقبل القبلتين ببول او غائط . اراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس وهذا يحتمل ان يكون على معني الاحترام لبيت المقدس اذ كان مرة قبلة لنا. ويحتمل ان يكون ذلك من اجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة (١) فقد استدبر الكمبة . ومن باب كراهية الكلام على الخلاءمـ قال أبو داود : حدثنا عبيد الله بن عمربن ميسرة نا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بنعمار عن يحي بن ابی کثیر عنهلال بن عیاض قال حدثنى أبو سعيد قال سمعت رسول الله عَ ه يقول لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان فان الله يعقُتُ على ذلك [٢]. قوله يضربان الغائط قال ابو عمر صاحب أبي العباس يقال ضربت الارض (١) قوله بالمدينة هو في نسخة الاحمدية لا غير. (٢) بعد ذلك فى المتن المطبوع والمخطوط. قال أبو داود هذا لم يسنده الا عكرمة قال وحدثنا أبو سلمة حدثنا ابان تنا بحي بهذا يعني حديث عكرمة بن عماراهـ. ( ج ١ ) ٠،٠۶ - ١٨ - اذا اتيت الخلا وضربت في الارض اذا سافرتَ. ﴿ ومن باب أيرد السلام وهو يبول اليومـ قال أبو داود : حدثنا عمان وابو بكر ابنا أبى شيبة قالا حدثنا عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر. قال مر رجل على النبي عَ وهو يبول فسلم فلم يرد عليه . قال ابو داود وروى ابن عمر وغيره ان النبي حري تيمم ثم رد على الرجل السلام . وفي رواية المهاجر بن قنفذ انه توضأ ثم اعتذر اليه فقال انى كرهت ان اذكر الله عن وجل الا على طهر. قلت وفي هذا دلالة على ان السلام الذي يجي به الناس بعضهم بعضاً اسم من اسماء الله عزوجل. وقد روى ذلك في حديث حدثناه محمد بن هاشم حدثنا الد بري عن عبد الرزاق حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن ابى كثير عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال قال رسول الله عَ ◌ّ ان السلام اسم من اسماء الله فأفشوه ينكم. وفي الحديث من الفقه انه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا جرح. والى هذا ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف ان اغتسل ان تطلع الشمس قال يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت. وقال اصحاب الرأي اذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يثمم واجزاء. وفيه ايضاً حجة للشافعي فيمن كان محبوساً في حش او نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء انه يتيمم ويصلي على حسب الامكان الا انه يرى عليه الاعادة اذا قدر عليها ، وكذلك قال في المصلوب وفيمن لا يجد ماء ولا تراباً انه يصلي ويعيد وزعم ان لأوقات الصلاة اذمة ترعى ولا تعطل حرماتها، الا ترى ان النبي * د - ١٩ - عَّ امر ان ينادى في يوم عاشوراء من لم يأكل فليصمه ومن أكل فليمسك بقية النهار. ومعلوم أن صوم بعض النهار لا يصح وقد يمضى في فاسد الحج وان کان غیر محسوب له عن فرضه . ﴿ ومن باب الأستبراء من البول ﴾.مـ قال ابو داود : حدثنا زُهير بن حرب وهَنّاد بن السرى فالا حدثنا وكيع ثنا الأعمش قال سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عباس قال منْ النبي ◌َّ على قبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير اما هذا فكان لا يستبرئ او لا يستزه من البول. واما هذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بقسيدب رْب فشقه بأثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً وقال لمله يُخقف عنهما العذاب مالم يَيْبسا . قوله وما يعذبان في كبير معناه انهما لم يعذبا في امر كان يكبر عليهما او يشق فعله لو اراد ان يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد ان المعصية فيهاتین الخصلتین لیست بکبیرة فىحق الدین وان الذنب فيهماهین سهل. وفي قوله 4 اما هذا فكان لا يستغزه من البول دلالة على ان الابوال كلها نجسة محتنبة من ما كول اللحم وغير ما كوله لورود اللفظ به مطلقً على سبيل العموم والشمول. وفيه اثبات عذاب القبر، واما غرسه شق العسيب على القبر وقوله لعله يخفف عنهما مالم ييبسا فأنه من ناحية التبرك بأثر النبي حَ ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه مَ ع جعل مدة بقاء النداوة فيهما حداً لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من اجل ان في الجريد الرطب - ٢٠ - معني ليس فى اليابس والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا الى هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه والله اعلم . ﴿ ومن باب البول قائماً امـ قال أبو داود . حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان عن ابي وايل عن حذيفة قال التى رسولُ الله ◌َّ سباطةَ قَومٍ قبال قائمً ثم دعا بماء فسح على ◌ُفَيْه قال فذهبتُ اتباعُ فدعانى حتى كنت عند عَقبه . السباطة مُلقى التراب والقِمام ونحوه تكون بفناء الدار مرفقاً للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلاً منثالاً بخد فيه البول فلا يرتد على البائل . واما بوله قائماً فقد ذكرفيه وجوه منها انه لم يجد للقعود مكانًا فاضطر إلى القيام اذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعاًعالياً وقيل انه كان برجله جرح (١) لم یتمکن من القعود معه. وقد روی ذلك في حدیث حدثت به عنمحمد بن عقيل. قال حدثني يحيى بن عبد الله الهمدانى ، قال حدثنا حماد بن عسان الجعفى حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن انس عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة أن رسول الله عَلّل بال قائماً من جرح كان بمأيضه. وحدثونا عن الشافعي انه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فنرى انه لعلة. كان به اذ ذاك وجع الصلب والله اعلم. وروى عن عمر انه بال قائمًا وقال البول قائماً احصن للدبر يريد به انه اذا تفاجْ قاعداً استرخت مقعدته ، واذا كان قائماً كان احصن لها ، والثابت عن رسول الله عربي والمعتاد من فعله انه كان يبول قاعداً وهذا هو الاختيار وهو (١) فى نسخة الأحمدية قرح ٠ ١هـ م