Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ بحث النيابة فى الحج وتحقيق السائلة حدثنا: يوسف بن عيسى نا وكيع عن شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو ابن أوس عن أبى رزين العقيلى: ((أنه أتى النبيِ مَّلهم فقال: يا رسول الله ! إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن؟ قال: حج عن أبيك واعتمر )» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما ذكرت العمرة عن النبى حَ فى هذا الحديث : أن يعتمر الرجل عن غيره. وأبو رزين العقيلى اسمه : لقيط بن عامر . حدثنا: محمد بن عبد الأعلى نا عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (( جاءت امرأة إلى النبى عَّ امٍ فقالت: إن أمى ماتت، ولم تحج، أفأحج عنها ؟ قال: نعم حجى عنها)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد وابن حبان والحاكم كما فى "نصب الرأية"، وحديث بريدة وأخرجه مسلم فى " صحيحه" فى كتاب الصيام، وأخرجه أبو داود فى الوصايا، والحديثان أشار إليها الترمذى فى الباب الذى قبله، والحديثان صحها الحاكم على شرطها. وهذه المرأة السائلة لا شك أنها غير الخثعمية . ثم هل هى الجهنية؟ أو امرأة سنان بن سلمة الجهنى؟ وهل الحج هذا منذور كما فى رواية الجهنية أو غيره ؟ وهل هى واقعة واحدة أو واقعتان؟ وهل هى السائلة بنفسها أو الإسناد مجازى؟ راجع لكل ذلك "عمدة البدر العينى" (٥ - ١١٨). والظعن - بفتح الظاء المعجمة وسكون العين، وبفتح العين، وبها قرئ فى " القرآن المجيد" -: الركوب على الراحلة، ثم يطلق على السير مطلقاً والظعينة: المرأة ٢١ ٣٢٢ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى العمرة ، أ واجبة هى أم لا؟) حدثنا : محمد بن عبد الأعلى الصنعانى ثنا عمر بن على عن الحجاج عن محمد بن المنكدر عن جابر: ((إن النبى عَّ له مثل عن العمرة: أواجبة هى؟ قال: لا، وأن يعتمروا هو أفضل)) . فى الهودج، وأيضاً: الهودج كانت فيه امرأة أم لا. والطعون: البعير الذى يحمل عليه كما فى " الصحاح" و"القاموس" وغيرهما . وهذا الباب غير مذكور فى " العرف الشذى" وقد أسلفنا ما بتعلق به فى الباب السابق إجمالاً وتفصيلاً ، وجعل الباب هذا بابين فى النسخة الحلبية ، وأفرد كل حديث بباب . -: باب ما جاء فى العمرة، أ واجبة هى أم لا ؟ :- أخرج فى الباب حديث جابر من طريق الحجاج، وهو ابن أرطاة ، وقد تفرد بإخراجه الترمذى من بين أرباب الصحاح الستة ، وقد صححه الترمذى مع أن فيه الحجاج بن أرطاة . قال المنذرى: وفى تصحيحه له نظر، فإن فى سنده الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان فى " صحيحيهما"، وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد ، وقال الدارقطنى: لا يحتج به ، وإنما روى هذا الحديث موقوفاً على جابر، وقال البيهقى: ورفعه ضعيف، حكاه البدر العينى فى الجزء الخامس من " العمدة" (ص - ٤) وقال: قلت: قال الشيخ تفى ابن دقيق العيد فى كتاب " الإمام": وهذا الحكم بالتصريح فى رواية الكروخى لكتاب الترمذى، وفى رواية غيره حسن لا غير . قال شيخنا زين العراق: لعل الترمذى إنما حكم عليه بالصحة لمحيثه من وجه آخر، ثم ذكره ٣٢٣ بيان الاختلاف فى حكم العمرة قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم ، قالوا : العمرة ليست بواجهة ، وكان يقال: هما حجان : الحج الأكبر يوم من طريق عبد الله بن عمر ( العمرى) عن أبى الزبير عن جابر، أخرجه فى " الإمام "، و"العمرى" وإن كان ضعيفاً ولكن تابعه عبيد الله بن المغيرة عن أبي الزبير عند الدار قطنى ام مختصراً ملخصاً . و " العمرة" فى اللغة: الزيارة، يقال: اعتمر ، أى زار وقصد ، وقيل : مشتقة من عمارة المسجد الحرام . وشرعاً: زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة مذكورة فى الفقه ، قاله البدر والشهاب . و " العمرة" بضم العين والميم، وبضم العين وسكون الميم، وبفتح العين وسكون الميم، كما فى "شرح. المهذب" ( ٧ - ٩). ثم حكم "العمرة": إنها واجبة عند الشافعى وأحمد على ما هو المشهور، وسنة وتطوع عند أبى حنيفة ومالك . وتأول العراقى فى نقل الترمذى عن الشافعى أنها سنة ، أى ثابتة لا ترخص فى تركها . وفى " الدر المختار " وشرحه لابن عابدين: والعمرة فى العمر مرةً سنة مؤكدة. وصح فى " الجوهرة " وجوبها . قال فى "البحر": واختاره فى " البدائع" وقال: إنه مذهب أصحابنا. ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافى الوجوب اهـ. والظاهر من الرواية : السنية ، فإن محمداً نص على أن العمرة تطوع، ومال إلى ذلك فى " الفتح"، وقال بعد سوق الأدلة: تعارض مقتضيات الوجوب والنفل فلا تثبت ، ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين ، وذلك بوجب السنة فقلنا بها اهـ. وفى "المغنى" لابن قدامة (٣ - ٢٢٣): وتجب "أجمرة على من يجب عليه الحج فى إحدى الروايتين، روى ذلك عن عمر. ٣٢٤ معارف السنن ج - ٦ النحر والحج الأصغر العمرة . وقال الشافعى: العمرة سنة ، لا نعلم أحداً رخص فى تركها ، وليس فيها شى ثابت بأنها تطوع . قال : وقد روى عن النبى وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاؤس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبى، وبه قال الثورى واسحاق والشافعى - فى أحد قوليه -. والرواية الثانية ليست بواجبة، وروى ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأى ؛ ثم ذكر أدلة الفريقين ، فراجعه . وفى " شرح المهذب" ( ٧ - ٧): أن الصحيح من مذهبنا أنها فرض، ثم ذكر أسماء من روى من الصحابة والتابعين مثل ما ذكره ابن قدامة، ثم ذكر مذهب مالك وأبى حنيفة وأبى ثور: بأنها سنة وليست بواجبة . قال : وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعى اهـ ثم أداء العمرة فى التمتع والقران يكفى للعمل بالعمرة كما صرح به ابن قدامة وغيره . تنبيه : المراد فى كتب أئمتنا من الوجوب الوجوب المصطلح دون الفرض المقطوع وفوق السنة ، والمراد عند بقية الأئمة من الشافعى وأحمد الوجوب المرادف الفرض ، حيث ليس عندهم مرتبة بين السنة والفرض تسمى : واجباً ، ولذا عبر عنه النووى فى "شرح المهذب" بأنها فرض عند الشافعى. ثم إن أبا حنيفة والشافعى ذهبا إلى استحباب تكرار العمرة فى السنة الواحدة مراراً . وقال مالك وأصحابه : يكره أن يعتمر فى السنة الواحدة أكثر من عمرة . وقال ابن قدامة : قال آخرون : لا يعتمر فى شهر أكثر من عمرة واحدة. واستدل الحافظ فى " الفتح" (٣ - ٤٧٦ ) بحديث لا بن مسعود لاستحباب الاستكثار من الإعتمار فراجعه ، ونقل الأثرم عن أحمد : إذا اعتمر ٣٢٥ بيان الوقت للعمرة والمذاهب فيها عَّله وهو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة، وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها. فلابد أن يحلق أو يقصر، فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها . قال ابن قدامة : هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده دون عشرة أيام اهـ . وراجع "القرى" للمحب الطبرى، فقد استوفى فى الموضوع أقوال الصحابة وآثارهم . وعند أبى حنيفة تكره العمرة فى خمسة أيام، يوم عرفة والنحر وأيام التشريق . وقال أبو يوسف: تكره فى أربعة أيام: عرفة والتشريق ، كذا فى " العمدة" (٥ - ٤). ونص أحمد على أن أهل مكة ليست عليهم عمرة ، كما فى "المغنى"، وإنما عمرتهم طوافهم بالبيت. قال شيخنا: واختار البخارى الوجوب، وما ذكره من الأدلة وإن كانت قوية ولكنها نازلة عن شأن البخارى أن يأتى بمثلها ، ولعل الشيخ بريد أنها ليست بصريحة فى الوجوب أى الأحاديث التى أخرجها فى باب وجوب العمرة، والله أعلم . وقال الشيخ: وقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله O) يؤيد القول بالوجوب وأجاب عنه القائلون بعدم الوجوب: بأن الإتمام يكون بعد الشروع، فإذا شرع فيها يجب الإتمام . قال الشيخ: غرض الآية على ما هو الصحيح بأن يؤدوا الحج والعمرة تامين. قال الراقم : وحكى البدر العينى فى " العمدة" عن على رضى الله عنه: ((أنه قال فى هذه الآية :... أن تحرم من دويرة أهلك))، قال: وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس، إلى آخر ما ذكره من التفصيل . وراجع "القرى" للطبرى ( ص - ٥٥٨) لأدلة الفريقين ولمذاهب الصحابة والتابعين، ٣٢٧ معارف السنن ج - ٦ ( باب منه ) حدثنا : أحمد بن عبدة الضبی ثنا زياد بن عبد الله عن یزید بن أبى زياد عن مجاهد عن ابن عباس: أن النبى ◌َّ اتٍ قال: ((دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة )) . وكذا " تفسير القاضى ثناء الله الفانى فى" حافظ هذه العصور (١ - ٢١٦). ورواية على عزاه فى " القرى" لسنن سعيد بن منصور، وذكر مثله عن عمر معزواً إلى تخريج البيهقى عن الشافعى ، أنظر " القرى" (ص - ٧٧ ). -: باب منه :- أخرج فى الباب حديث ابن عباس ، وقد أخرجه أبو داود فى " سننه " فى ( باب إفراد الحج) من طريق شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبى معَ له أنه قال: «هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن عنده هدى فليحل الحل كله ، وقد دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ، ثم قال : قال أبو داود هذا منكر، وإنما هو قول ابن عباس . قوله : دخلت العمرة فى الحج. قد شرحه الترمذى نقلاً عن الأئمة، الشافعى وأحمد واسماق، وهو الذى حكاه النووى عن الجمهور، قال: واختلف العلماء على أقوال أسمها وبه قال جمهورهم : أن العمرة يجوز فعلها فى أشهر الحج إلى يوم القيامة ، والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة فى أشهر الحج، وذكر ثلاثة تأويلات أخرى من أن معناه جواز القران وإدخال أفعالها فى أفعال الحج فى القران ، أو أن العمرة ليست واجبة ، أو جواز فسخ الحج إلى العمرة وضعفها. وذكر الخطابى الأول والثانى فى ٣٢٧ بيان شرح قوله : " دخلت العمرة فى الحج" وفى الباب عن سراقة بن مالك بن جعشم وجابر بن عبد اللّه . قال أبو عیسی : حديث ابن عباس حديث حسن ، ومعنى هذا الحديث : أن لا بأس بالعمرة فى أشهر الحج، وهكذا قال الشافعى وأحمد واسماق . ومعنى هذا الحديث: أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون فى أشهر الحج ، فلما جاء الإسلام رخص النى بَلاٍّ فى ذلك، قال: ((دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة )) يعنى لا بأس بالعمرة فى أشهر الحج. وأشهر الحج : شوال " معالمه" (٢ - ١٦٦). وقال شيخنا: المراد به دخول العمرة فى الحج ، يعنى أداؤها مع الحج بصورة التمتع أو القران . قال الراقم : وربما يرجع هذا إلى جواز العمرة فى أشهر الحج سواء كان ذلك بإفراد العمرة فيها للآفاقيين، أو بانضمامها إلى الحج تمتعاً وقراناً . ثم إنه وقعت هذه القطعة بمعناها فى "صحيح مسلم" فى حديث جابر الطويل ، وكذا فى المختصر من ألفاظه . قوله: وأشهر الحج. قال الحافظ فى "الفتح" (٣ - ٣٢٣): وأجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة ، أولها شوال ، لكن اختلفوا هل هى ثلاثة بكمالها ؟ وهو قول مالك ونقل عن "الإملاء" للشافعى، أو شهران وبعض الثالث ، وهو قول الباقين . ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذى الحجة ، وهل يدخل يوم النحر أولا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: نعم ، وقال .. واختلف العلماء أيضاً فى اعتبار الشافعی فی المشهور المصحح عنه : لا ، ( م - ٧١ ) ٣٢٨ معارف السنن ج - ٦ وذو القعدة وعشر من ذى الحجة ، لا ينبغى للرجل أن يهل بالحج إلا فى أشهر الحج . هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب ؟ فقال ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين: هو شرط ، فلايصح الإحرام بالحج إلا فيها ، وهو قول الشافعى الخ . وقال قبله: قال الشيخ أبو اسحاق فى " المهذب": المراد وقت إحرام الحج، لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر ، فدل على أن المراد وقت الإحزام به اهـ . قال الشيخ رحمه الله: اعلم أنهم قالوا: أن الحج ميقاتاً زمانياً وهو أشهر الحج وتقديم الإحرام عليها مكروه، وميقاتاً مكانياً وتقديم الإحرام عليه مستحب عند أبى حنيفة خلافاً الجمهور اهـ . قال القاضى فى " تفسيره": الآية حجة الشافعى حيث إن أحرم قبلها للحج انعقد الإحرام للعمرة ، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : إن أحرم قبلها انعقد لكنه بكره . ووجهه أن الإحرام شرط لحج وليس بركن ، ومن ثم جاز مبهماً ، فإذا كان شرطاً جازتنزعه مثل تقديم الوضوء على الوقت، ولكن فيه شبه بالركنية، فإذا أعتق عبد بعد ما أحرم قبل يوم عرفة لا يتأدى فرضه ، فلذا قلنا بالكراهة ، ثم رجح قول الشافعى ، انتهى مختصراً ملخصاً ، وكذلك لخص فيه القول بمثل هذا القاضى ابن رشد فى " قواعده" تحت قوله : القول فى ميقات الزمان، فراجعه إن شئت. قال الشيخ كما فى " العرف الشذى": تعرض المفسرون إلى البحث فى الآية بأن المذكور فيها " الأشهر" بصيغة الجمع، مع أن المراد شهران وبعض الثالث ، وتأويله بكون الجمع فوق الواحد خلاف ما عليه جمهور أهل العربية ، فإذن فى الآية استثناء لا تخصيص عند الجمهور، نعم عند مالك يصح . ٣٢٩ تحقيق القتال فى الأشهر الحرم وأشهر الحرم : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . إطلاق الثلاثة ، حيث جوز الأضحية إلى آخر شهر ذى الحجة . ثم عامة كتنا على أن الشهرين وعشرة أيام ذى الحجة هى أيام الحج . قلت: مدار الحج على وقوف عرفة ، وهو بنتھی قبل صبح يوم النحر، هذا توضيح ما قاله بتغير تعبير " العرف الشذى". ولا لزوم لتخريج هذه الكلمات وشرحها ، حيث ما ذكرنا قبله فيه غنى عنه ، وبالله التوفيق. قوله : وأشهر الحرم الخ . قال الشيخ: كان الكفار فى جاهليتهم يحترمون الأشهر الحرم ، فلا يقاتلون فيها ، وكذلك كان الحكم فى البداية للمسلمين ، أن لا يقاتلوهم فى الأشهر الحرم ، ثم نسخت الحرمة اهـ . قال الراقم : ما قاله الشيخ رحمه اللّه هكذا قاله أكثر العلماء ، فقالوا فى قوله تعالى: ( ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير 0) " البقرة": أنه منسوخ بقوله تعالى فى " التوبة": (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم O) ، وهذه الأشهر الحرم ليس المراد بها من كل سنة ، بل أشهر معينة أبيح للمشركين فيها السياحة بقوله تعالى: (فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر O) فبعد انسلاخها حكم قتالهم مأمور به فى جميع الأمكنة من حل وحرم ، وجميع الأزمنة من أشهر حرم وغيرها ، ، فإذن هو من قبيل نسخ الخاص بالعام ، ويقولون به الحنفية . وأطال فى رد هذا القاضى ثناء اللّه فى تفسيره " المظهرى" فى الجزء الأول (من ص - ٢٦١ إلى ٢٦٣ )، ثم قال: فلم يثبت منسوخية حرمة الأشهر، وقال : ولكن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىّ عليكم O) ٣٣٠ معارف السنن ٦ - ج هکذا روی غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي 9876 وغيرهم . عَلـ وشيز لأنها تدل على إباحة القتال فى الأشهر الحرم إن كانت البداية فى القتال من الكفار، لأن هذه الآية نزلت قبل غزوة بدر، وتلك نزلت فى عمرة القضاء سنة سبع، فبقى البداية بالقتال فى الأشهر محرماً ، والله أعلم اهـ . وذكر الآلوسي فى " تفسيره" (٢ - ١٠٨ ) بعد تفصيل : فالإنصاف أن القول بالنسخ ليس بضرورى. نعم وهو ممكن ، وبه قال ترجمان القرآن ابن عباس رضى الله عنها ، كما رواه عنه الضحاك ، وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان الثورى : أنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال . هذا شى منسوخ ، ولا بأس بالقتال فى الشهر الحرام ، وخالف عطاء فى ذلك ، فقد روى عنه أنه سئل عن القتال فى الشهر الحرام ؟ فحلف بالله: ما يحل للناس أن يغزوا فى الجرم ، ولا فى الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه. قال الآلوسى: وجعل ذلك حكماً مستمراً إلى يوم القيامة ، والأمة اليوم على خلافه فى سائر الأمصار اهـ . والإمام الحافظ الجصاص أبى بكر الرازى فى " أحكام القرآن" بميل إلى أن حكم قتالهم مطلقاً غير منسوخ ، حيث قال بعد تحقيق : فثبت بذلك حظر القتال فى الحرم، إلا أن يقاتلوا فيه . وقال قبله : فدل على أن حكم الآية باق غير منسوخ ، وإنه لا يحل أن نبتدأ فيها بالقتال لمن لم يقاتل اهـ. ثم ذكر الاختلاف فى نسخه ، وراجعه (١ - ٣٠٣ و ٣٠٦). قال الشيخ رحمه الله: قال الحافظ ابن تيمية وصاحبه ابن القيم: إن بداءة القتال اليوم من المسلمين غير جائز كما كان ذلك فى ملة إبراهيم غير جائز اهـ . قال الراقم : ولعله قاله الحافظ ابن تيمية فى " فتاواه "، فراجع الجزء الثامن والعشرين ، الطبع الجديد من الطبعة الملكية بالحجاز ، فالجزء كله فى الجهاد ، ٣٣١ حديث فضل العمرة ( باب ما جاء فى ذكر فضل العمرة ) حدثنا: أبو كريب نا وكيع عن سفيان عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه بَتالج: ((العمرة إلى العمرة تكفر ما بينها، ولم أقف عليه فى مجلة المستوفز، ولم أتوغل فى البحث عن محله ، لأنه لم يكن عليه مدار مسائل الباب ، ولو لم يكن الحرص على ذكر كل ما ألقاه الشيخ فى " إملائه " لم أكن لأشير إليه . -: باب ما جاء فى ذكر فضل العمرة :- أخرج فى الباب حديث أبى هريرة فى ثواب العمرة ، وهو حديث متفق عليه من رواية الشيخين البخارى فى أبواب العمرة ومسلم فى الحج. ثم لم يذكر الترمذى ما فى الباب هما اكتفاءً بما أسلفه فى ( باب ما جاء فى ثواب الحج والعمرة) من حديث عبد الله فى الباب الثانى من كتاب الحج قبل تسعة وثمانين باباً ، وأشار هناك إلى ستة أحاديث ، وقد أخرجها كلها الحافظ البدر العينى فى " العمدة" (٥ - ٥). وجميع من روى حديث الباب. فهو من طريق: سمى - بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء -: قال ابن عبد البر : تفرد سمى بهذا الحديث، واحتاج إليه الناس فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهم ... . فهو من غرائب الصحيح، قاله الحافظ . قوله: تكفر ما بينهما . ولفظ الشيخين: ((كفارة لما بينها))، أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر. قال : وقد ذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك ، ثم بالغ فى الإنكار عليه ، واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة ، مح أن اجتناب الكبائر يكفر ، فماذا تكفره العمرة ؟ ٣٣٢ معارف السنن ج - ٦ والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها ، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد ، فتغايرا من هذه الحيثية . ثم إن ظاهر الحديث أن المكفرة هى العمرة الأولى حيث وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن الثانية هى المكفرة ، فإن التكفير وقوع الذنب خلاف الظاهر . قوله: والحج المبرور. المبرور: المقبول، قاله ابن خالويه، من "براللّه عمله" إذا قبله ، فقيل: هو الذى لا يخالطه شئ من مائم ، ورجحه النووى، وقيل: ما لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: ما لم يتعقبه معصية، وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذا فى رواية جابر مرفوعاً عند أحمد فى " مسنده " وفيه: ((فقيل: يا رسول الله! ما بر الحج؟ قال: إنشاء السلام وإطعام الطعام)،، وفى رواية بدل ((إفشاء السلام)): ((طيب الكلام))، وفى رواية ((لين الكلام))، ورواه الحاكم. قال الحافظ (٣ - ٣٠٢): وفى إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره اهـ . قال القرطبى : الأقوال التى ذكرت فى تفسيره متقاربة ، وهى أن الحج الذى وفيت أحكامه ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ، هذا ملخص ما ذكره الحافظان فى " الفتح" (٣ - ٣٠٢ و ٤٧٦) و " العمدة " (٥ - ٥). وقال العينى (١ - ٢١٩): ومن علامات القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيراً من الحال الذى قبله اهـ . قوله : ليس له جزاء إلا الجنة . أى ليس الجزاء مقتصراً على تكفير الذنوب فقط بل يدخل الجنة، قاله العينى. هذا الباب غير مذكور فى "العرف الشذى". ٣٣٣ الأمر بالعمرة من التنعيم وتحقيق التنعيم قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ( باب ما جاء فى العمرة من التنعيم ) حدثنا : يحيى بن موسى وابن أبى عمر قالا نا سفيان بن عيينة عن عمرو -: باب ما جاء فى العمرة من التنعيم :- أخرج فيه حديث عبد الرحمن بن أبى بكر فى إعمار أختها عائشة من التنعيم ، وهو حديث اتفق عليه البخارى ومسلم . قوله : أن يعمر عائشة من التنعيم . قال المحب الطبرى: التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة ، وليس بطرف الحل ، بل بينهما نحو ميل ، ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز. قال الحافظ بعد نقله : أو أراد بالنسبة إلى بقية الجهات . قال : وروى الفاكهى من طريق عبيد بن عمير قال : إنما سمى : " التنعيم " لأن الجبل الذى عن يمين الداخل يقال له : " ناعم"، والذى عن اليسار يقال له : "منعم"، والوادى: " نعمان" اهـ. وقال الحافظ نقلا عن الفاكهى : والتنعيم - بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة - : مكان معروف خارج مكة ، وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة اهـ . قال البدر العينى فى " العمدة" ( ٥- ١٦ ): " ذكر ما يستفاد منه " فيه أن المعتمر المكى لا بد له من الخروج إلى الحل ثم محرم منه؟ وإنما عين التنعيم هنا دون المواضع التى خارج الحرم لأن التنعيم أقرب إلى الحل من غيرها . وذكر البدر العينى فى " العمدة" (٥ - ١٧): ومن ذلك ما استدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم . ورد بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهات الحل إلى الحرم ، كما ذكرنا، لا أنه أفضل اهـ . وقال ٣٣٤ معارف السنن ج - ٦ ابن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الرحمن بن أبى بكر: ((إن النبى معَّ ◌َجِ أمر عبد الرحمن بن أبى بكر: أن يعمر عائشة من التنعيم)) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ابن قدامة : وقد روى عن أحمد فى المكى كلما تباعد فى العمرة فهو أعظم للأجر، هى على قدر تعبها اهـ . والبخارى قد عقد باباً عليه، فقال: (باب أجر العمرة على قدر النصب)، وأخرج فيه حديث عائشة وفيه: ((ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك)) . وحكى الحافظان عن الطحاوى ما ملخصه : ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ، وخالفه آخرون فقالوا : ميقاتهم للعمرة الحل، وأمره فِ الج عائشة بالإحرام من التنعيم لقربه من مكة من بقية الجهات ، واستدل لذلك بحديث صريح عن عائشة قالت: ((وأدناها من الحرم التنعيم فاعتمرت منه)) فثبت أن ميقات مكة للعمرة الحل والتنعيم وغيره سواء . قال الطحاوى: وهو قول أبى حنيفة وأصحابه والشافعى . ثم إن البخارى فى (باب مهل أهل مكة الحج والعمرة) أخرج حديث ابن عباس وفيه: ((حتى أهل مكة من مكة))، واستدل بعموم لفظه على أن المكى يحرم من مكة فى الحج والعمرة . قال البدر العينى (٤ - ٤٩٨ ): قضية عائشة رضى الله عنها تخصص هذا اهـ. قال المحب الطبرى: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة اهـ . حكاه الحافظ ( ٣ - ٣٠٦). قال الراقم : مذهب أحمد كما فى " المغنى" ومذهب مالك فى " بلغة السالكٍ" و "شرح الدردير" وغيرهما مثل مذهب أبى حنيفة والشافعى. وبالجملة اتفقت الأئمة والأمة على: أن ميقات إحرام المعمر من أهل مكة الحل ٣٣٥ بيان عمرته من الجعرانة وحديث المحرش الكعبى ( باب ما جاء فى العمرة من الجعرانة ) حدثنا : محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن مزاحم بن أبى مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبى: ((إن رسول الله دون الحرم ، وقد أفاض ابن قدامة فى التدليل عليه فقهاً وروايةً ، فإذن البخارى تفرد به فى الأمة بجواز إحرام أهل مكة من مكة ، ومن جملة ما استدل على الخروج إلى الحل بأن يتحقق نوع سفر فى الخروج، والله أعلم . -: باب ما جاء فى العمرة من الجعرانة :- أخرج فى الباب حديث محرش الكعبى ، وقد أخرجه النسائى وأبو داود كلاهما فى المناسك فى " سننيها". والعرش : بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وكسرها ثم شين معجمة ، هكذا حكاه البخارى ، وقيده ابن عبد البر عن أكثر أهل الحديث ، وكذلك قيده أبو نصر. ويحكى أنه: " مخرش"، بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة ثم شين، قاله الطبرى فى "القرى". وذكر فى 'الإصابة" كما فى "شرح المواهب" قولاً" آخر، وهو سكون الجاء المهملة وفتح الراء ، قال : وصوبه ابن السكن تبعاً لابن المدينى . و الكعبى منسوب إلى: كعب بن عمرو، بطن من خزاعة، كما فى " شرح المواهب". وقد ورد حديثه بألفاظ مختلفة ، ففى لفظ رواه أحمد وسعيد بن اعتمر من الجعرانة ليلاً ، فنظرت إلى ظهره عـ منصور: «إن رسول الله ( ٢ - ٧٢ ) ٣٣٦ معارف السنن ج - ٦ ◌َّلي خرج من الجعرانة ليلا معتمراً فدخل مكة ليلاً فقضى عمرته ، ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت ، فلما زالت الشمس من الغد خرج فى بطن سرف حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس )) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبى عن النبى ◌َالجِ غير هذا الحديث. كأنه سبيكة فضة، فاعتمر من ليلته ثم أصبح بها كبائت ». وفى لفظ الملا فى " سيرته " : « خرج رسول الله آلات من الجعرانة ليلا وهو محرم حتى دخل مكة ليلة، ولم يزل يلب حتى رآى البيت)). وفى رواية: ((حتى استلم الركن ، ثم طاف بالبيت سبعاً ، ثم خرج يسعى على راحلته بين الصفا والمروة، فلما انتهى إلى المروة فى آخر الأشواط حلق رأسه ثم عاد فخرج من ليلته فعاد إلى العسكر فى ليلته ثم راح إلى المدينة)). كذا فى " القرى". وذكر نقلاً عن الواقدى: أن هذه العمرة كانت ليلة الأربعاء لإثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة ، ثم انصرف إلى الجعرانة من ليلته ثم سار منها يوم الخميس حتى خرج على سرف ، وكانت سنة ثمان بعد غزوة الفتح وغزوة حنين وهوازن . والجعرانة : بكسر الجيم وإسكان العين المهملة ، وقد تكسر وتشدد الراء لغتان ، قال ابن المدينى : أهل المدينة يثقلون، وأهل العراق يخففون ، وبالتخفيف قيده المتقنون . وقال الخطابى فى تصحيف المحدثين : إن هذا مما ثقلوه وهو مخفف ، قاله الطبرى فى " القرى". وذكر البدر العينى: وإلى التخفيف ذهب الأصمعى ، وصوبه الخطابى. وهى ما بين الطائف ومكة، وهى إلى مكة أقرب . ٣٣٧ حديث ابن عمر فى عمرته مَ لٍ فى رجب ورد عائشة عليه ( باب ما جاء فى عمرة رجب ) حدثنا : أبو كريب نا يحيى بن آدم عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة قال: ((سئل ابن عمر: فى أى شهر اعتمر رسول اللّه عَ لّ﴾ ؟ فقال: فى رجب. قال: فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله عَ الَّ إلا وهو معه - تعنى ابن عمر - وما اعتمر فى شهر رجب قط)). و "سرف" بفتح السين المهملة وكسر الراء المهملة آخره فاء ، موضع على بعد عشرة أميال من مكة، وقبل؟ سبعة، وقيل: سنة، بها زوج عَ ل؟ ميمونة وبنى بها ، وبها توفيت رضى الله عنها . قال الشيخ: ودخل رسول اللّه ◌َ ا﴾ عام فتح مكة بلا إخرام ، وهذا من خصائصه ◌ِّلٌ ، ووقع فى الصحابة اختلاف فى عمرته من الجعرانة ، فيثبتها بعض وينفيها آخرون ، وذلك لوقوعها بالليل ، فقد خفى أمرها على كثير قال الشيخ: قوله: ((حتى جاء مع الطريق)) ووقع فى بعض النسخ: ((حتى جامع الطريق)) ولعله تصحيف . -: باب ما جاء فى عمرة رجب :- أخرج فى الباب حديث ابن عمر ، واتفق الشيخان على تخريجه ، البخارى فى أبواب العمرة ومسلم فى الحج. ولفظ البخارى فيه تفصيل ، فقد أخرج من طريق منصور عن مجاهد قال: «دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد - أراد بها المسجد النبوى- فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا أناس يصلون فى المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة ، ثم قال له: كم اهتمر النبى ◌ّله؟ قال: أربع، إحداهن فى رجب، فكرهنا أن ترد عليه. ج - ٦ معارف السنن قال أبو عيسى : هذا حديث غريب، سمعت محمداً يقول : حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير . حدثنا : أحمد بن منيع نا الحسن بن موسى نا شيبان عن منصور عن مجاهد عن ابن عمر: ((إن النبي ◌ِّل اعتمر أربعاً إحداهن فى رجب)). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن صحيح . قال : وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين فى الحجرة ، فقال عروة : يا أماه ! يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت: ما يقول ؟ قال: يقول: إن رسول اللّه ◌َ ا﴾ اعتمر أربع عمرات، إحداهن فى رجب، قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن! ما اعتمر عمرة قط إلا وهو شاهد ، وما اعتمر فى رجب قط)). وفى رواية عطاء عن عروة عند مسلم: ((وابن عمر يسمع، فما قال: لا ، ولا : نعم ، سكت) . وسكوته دليل على أنه نسى، أو اشتبه عليه، أو شك ، كما يقوله النووى . ثم إنه وقع إثبات أربع عمر له فّلهم فى حديث أنس رواه الشيخان، وفيه: ((اعتمر أربع عمر كلهن فى ذى القعدة إلا التى مع حجته الخ)). قال شيخنا : ولفظ: "رجب" غير منصرف، كما يقوله التفتازانى: بأنى رأيت فى نسخة " أصول فخر الإسلام البزدوى" بخطه كلمة " رجب" منصوباً من غير تنوين ، فدل على عدم انصرافه . ثم قوله: " فى رجب قط" وقع هنا منصرفاً ، لأنه وقع نكرة ، وإذا نكر صرف . قال الراقم : ولم أقف على مأخذه ومحل نقله فيما عندى من المراجع . وعامة من يذكرونه كأنه منصرف، والله أعلم. ولم يتعرض إليه أبو على بيان عمرة عمر وعثمان وابن عمر فى رجب وبيان عمرة ذى القعدة ٣٣٩ ( باب ما جاء فى عمرة ذى القعدة ) حدثنا : العباس بن محمد الدورى ثنا اسحاق بن منصور السلولى الكوفى عن اسرائيل عن أبى اسماق عن البراء: ((إن النبى معَّ الج اعتمر فى ذى القعدة)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح . وفى الباب عن ابن عباس . الأصفهانى فى كتاب " الأزمنة والأمكنة"، ولعل أبا بكر الإسكافى تعرض إليه فى كتابه "مبادئ" اللغة العربية" كما أتذكر، وليس عندى الآن. فائدة: ذكر الطبرى فى " القرى" (ص - ٥٦٨) عن ابن عمر رضى الله عنها : أنه کان یعتمر فی رجب كل عام ، ويتبع فى ذلك فعل عمر وعثمان، وكلاهما كان يعتمر فى رجب، ويرونه شهراً حراماً من أوسط الشهور، وأحق أن يعتمر فيه لتعظيم حرمات الله . قال : أخرجه أبو ذر فى منسكه .... وعن القاسم عن عائشة رضى الله عنها: «أنها تعتمر من المدينة فى رجب وتهل من ذى الحليفة)). ذكره ابن الحاج وابن الصلاح فى منسكبها . قال ابن الصلاح: وروى الاعتمار فى رجب عن جماعة من السلف اهـ . -: باب ما جاء فى عمرة ذى القعدة :- أخرج فى الباب حديث البراء، وهو: ابن عازب، وقد أخرجه البخارى فى (باب كم اعتمر النبي ◌ِّل) ولفظه: «اعتمر رسول اللّه ◌َلّ فى ذى القعدة قبل أن يحج مرتين))، وقد تقدم فى روايات أنس وعائشة: ((أن العمر كلها ثلاث ما عدا التى مع حجته: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء ، وعمرة الجعرانة)» ، ولعل البراء جعل عمرقى الحديبية والقضاء واحدة ، أو خفى عليه عمرة الجعرانة کما خفى على غيره . وما أشار إليه الترمذی فی الباب من حديث ابن عباس ٣٤٠ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى عمرة رمضان. حدثنا : نصر بن على نا أبو أحمد الزبيرى ثنا اسرائيل عن أبى اسحاق عن الأسود بن يزيد عن ابن أم معقل عن أم معقل عن النبى عَّ له قال: (عمرة فى رمضان تعدل حجةً )). فلعله ما یذ کره المحب الطبری فی " القرى" ( ص - ٥٥٩ ). وقد روى ابن حزم بسنده عن أبى داود إلى ابن عباس قال: ((اعتمر رسول اللّه عَلّ أربع عمر : عمرة الحديبية ، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل ، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التى قرن مع حجته))، قال المباركفورى فى " فته ": ولينظر من أخرجه، والله أعلم . وهذا الباب غير مذكور فى "العرف الشذى". -: باب ما جاء فى عمرة رمضان :- أخرج فى الباب حديث أم معقل ، وقد أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه ، وفى معناه حديث ابن عباس رواه الشيخان ، وما أشار إليه الترمذى فى الباب أخرج كلها الحافظ البدر العينى فى " العمدة" (٥ - ١٤) ما عدا حديث أبى هريرة ، وزاد على ما فى الباب عدة أخرى ، وحديث أم معقل اختلف فى إسناده كما ذكره البدر والشهاب فراجعها ، وما وقع فى إسناد الترمذى عن ابن أم معقل فقد ذكره العينى وسماه ابن أبى معقل ، قال : اسمه: معقل ، كما صرح به ابن مندة فى "كتاب الصحابة"، وذكر أن معقل معدود فى الصحابة من أهل المدينة ، وذكر أن أم معقل لم يدر اسمها، وهى أسدية ، من بنى أصد بن خزيمة ، وقيل : أنصارية ، وقيل : أشجعية . ولفظ حديث ابن عباس عند البخارى: ((فإن عمرة فى رمضان حجة).