Indexed OCR Text
Pages 261-280
بیان أن حديث: ((اشترى من قدید)) موقوف، وباب تقليد الغم ٢٦١ قال أبو عيسى : هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث الثورى إلا من حديث يحي بن اليمان . وروى عن نافع: (( أن ابن عمر اشترى من قديد ). قال أبو عيسى : وهذا أصح . ( باب ما جاء فى تقليد الهدى للمقيم ) الترمذى بروايته من بين أصحاب الأمهات المست ، وعلل الترمذى حديث الباب المرفوع بأن يحيى بن اليمان تفرد به عن الثورى ولم يتابعه أحد ، وهو العجلى الکوفی، صدوق عابد يخطئى كثيراً وقد تغير ، كما فى " التقريب" . ولا ريب أن تفرد مثله لا يكون حجة . وفيه يقول زكريا الساجى: ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثورى بعجائب، كما فى " التهذيب"، ولم يخرج عنه البخارى ، وأخرج له مسلم والسفن، ولكن مسلم ينتقى لمثل هؤلاء ، ويكفى لغرابته وضعفه تفرد الترمذى منى بين أرباب الصحاح . ثم حديث الباب المرفوع يعارض حديث ابن عمر فى " الصحيحين" ، وفيه: (( فساق معه الهدى من ذى الحليفة))، وكذا يخالف بقية الروايات الدالة على أن الهدى كان معه وساقه معه من المدينة ؛ فمن أجل ذلك رجح الترمذى روايته موقوفاً على ابن عمر وقال: وهو أصح. و"قديد" مصغراً: موضع بين مكة والمدينة ، كما يقوله ابن الأثير. وقال الجوهرى: ماء بالحجاز. وقال ابن سيدة: وبعضهم لا يصرفه بجعله إسماً للبقعة اهـ، كما فى " التاج". وهذا الباب لم يتعرض إليه فى " العرف الشذى". -: باب ما جاء فى تقليد الهدى للمقيم :- أخرج فيه حديث عائشة ، وقد أخرجه الشيخان وبقية السنن . ٢٦٢ معارف السنن ج - ٦ حدثنا : قتيبة نا الليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ((فتلت قلائد هدى رسول اللّه عَ ليه ثم لم يحرم ولم يترك شيئاً من الثياب)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا : إذا قلد الرجل الهدى وهو يريد الحج لم يحرم عليه شئ و "الهدى": ما يهدى إلى الحرم من الأنعام لتنحر. وتقليدها أن يجعل فى أعناقها قلادة من لحاء أو صوف أو فعل وغيرها، ليكون ذلك علامةً لكونها هدى الحرم فلا يتعرض لها بنهب أو غضب أو سرقة ، وخصوصاً إذا ضل أمن من الضياع . ودل حديث الباب على من أرسل هدياً إلى الجرم والكعبة وأقام لم يصر بذلك محرماً سواء أراد الحج والعمرة من عامه هذا أم لا ، فبمجرد سوق الهدى لا يصير محرماً حتى يجب عليه الإجتناب من محظورات الإحرام ، بل إذا أراد الحج أو العمرة وأحرم بصير محرماً . وعلى هذا جماعة أئمة الفتوى وفقهاء الأمصار: مالك وأبو حنيفة والأوزاعى والثورى والشافعى وأحمد واسماق وأبو ثور . قال مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن ربيعة بن الهدير: أنه رأى رجلاً متجرداً بالعراق ، فسأل عنه ؟ فقالوا : أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد ، فذكر ذلك لابن الزبير؟ فقال : بدعة ورب الكعبة . قال الطحاوى: لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه. وإليه ذهب ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون . ويحكى ابن المنذر عن عمر وعلى وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعى وعطاء وابن سيرين وآخرين بأن : من أرسل الهدى وأقام حرم عليه ما يحرم ٢٦٣ بحث بعث الهدى إلى الحرم من الثياب والطيب حتى يحرم . وقال بعض أهل العلم : إذا قلد الرجل الهدى فقد وجب عليه ما وجب على المحرم . على المحرم، ولكن ثبوته عن عمر وعلى عند ابن أبى شيبة بإسناد فيه انقطاع ، كما بذكره الحافظ ابن حجر، وجاء عن الزهرى ما بدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس . وأخرج البيهقى عنه قال : " أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة فى ذلك"، فذكر الحديث عن عروة وعمرة ، قال : فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس ، وما نقله الخطانى عن مذهب أصحاب الرأى مثل ابن عباس خطأ . قال الحافظ : فالطحاوى أعلم بهم منه ، هذا مقتبس مما قاله الحافظ البدر العينى فى " العمدة" (٤ - ٧١٤) والحافظ العسقلانى فى " الفتح" (٣ - ٤٣٦) ببعض زيادة من الراقم . وقال محمد فى " مؤطئه" بعد حديث عائشة: وبهذا نأخذ ، وإنها يحرم على الذى يتوجه مع هديه يريد مكة وقد ساق بدنة .... وأما إذا كان مقيماً فى أهله لم يكن محرماً ولم يحرم عليه شى حل له ، وهو قول أبى حنيفة اهـ . وبالجملة : الأحاديث الصحيحة فى الأمهات الست الصحيحة دالة على مذهب الجمهور، وما روى خلاف ذلك عن الصحابة عدا ابن عباس فلم ترو فى هذه الأمهات ، مع أن أسانيدها فيها مغامز . علا أن عائشة صاحبة الواقعة ، وتقول: «أنا فتلت قلائد هدى رسول اللّه فَ لٍ بيدى وبعث بها مع أبى الخ))، فالقول قولها، والله ولى التوفيق . ثم إن إرسال الهدى إلى الحرم لينحر بمنى قربة كما بعث رسول اللّه فحمد الله مع أبى بكر، ولكنه لا يصير بذلك محرماً يجتنب عما يجتنب المحرم من المحظورات . ( م - ٦٣ ) ٢٦٤ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى تقليد الغنم ) حدثنا : محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن منصور -: باب ما جاء فى تقليد الغنم :- أخرج فيه حديث عائشة ، وقد أخرجه بقية الأمهات الست . ودل الحديث على تقليد الغنم والشاة ، وهو مذهب الشافعى وأحمد واسماق وأبى ثور وابن حبيب . وقال أبو حنيفة ومالك : لا تقلد ، وهو رواية عن أحمد ، بل جعله صاحب "رحمة الأمة" مذهب أحمد، ولم يذكره ابن قدامة فى " المغنى". وقال أبو عمر ابن عبد البر: احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم يهد فيها غنماً ، وأنكروا حديث الأسود الذى فى " البخارى " فى تقليد الغنم ، قالوا : هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة ، أى عروة وعمرة وغيرهما ، وناقشه الحافظ فى " الفتح "، ورده العینی وانتصر لأبى عمر ، وذكر صاحب " الهداية" و "البدائع": أن تقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة، وما ذكره الأسود فلم يتابعه أحد ، ولهذا قال صاحب " المبسوط»: شاذ، وما يذكر فى الروايات من تقليد الغنم فيدعى البدر العينى : أنه فى غير الغنم التى سيقت إلى الحرم أو فى الإحرام ، ويقول : إن التقليد فى البدنة لا فى الغنم ، والغنم ليست بيدنة ، ولا ريب أن عامة من روى عنها إنما هو فى هدى رسول اللّه عَ لٍ فى الإبل، فللمجتهد أن ينظر فى هذه الرواية الغريبة بأنه لم يتابع الأسود فيها غيره ، وبقية روايات التقليد للبدن برويها غير واحد . فلاشك أن من توبع عليه روايته أقوى ممن لم يتابع، وليس مسألة عدم الذكر فقط بل عدم الذكر فى مثله كذكر العدم . واستدل ابن قدامة فى "المغنى" (٣ - ٥٤٩) لمالك وأبى حنيفة بما لفظه : لا يسن تقليد الغنم ، لأنه لو كان سنة لنقل كما نقل ٢٦٥ بحث تقليد الغنم فى هدى الحج عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (( كنت أفتل قلائد هدى رسول الله حَل كلها غنماً ثم لا يحرم)). فى الإبل اهـ . وهذا أيضاً يشير إلى أن تقليد الغنم ليس فى شهرة الرواية مثل منيد الإبل . ويقول أبو بكر الكاسانى فى "البدائع" (٢ - ١٦٢): والدليل على أن الغنم لا يقلد قوله تعالى: ( ولا الهدى ولا القلائد) عطف القلائد على الهدى، والعطف يقتضى المغايرة فى الأصل، واسم الهدى يقع على الغنم والإبل والبقر جميعاً ، فهذا يدل على أن الهدى نوعان: ما يقلد وما لا يقلد . ثم الإبل والبقر يقلدان بالإجماع، فتعين أن الغنم لا تقلد، ليكون عطف القلائد على الهدى عطف الشى على غيره فيصح اهـ . قال الراقم: ويؤيده ما حكاه الإمام أبو بكر الرازى الجصاص فى " أحكام القرآن ": وقد روى فى تأويل القلائد وجوه عن السلف، فقال ابن عباس: أراد الهدى المقلد . قال أبو بكر : هذا يدل على أن من الهدى ما يقلد ومنه ما لا يقلد ، والذى يقلد: الإبل والبقر، والذى لا يقلد: الغنم اهـ. ويفسر فى " الكشاف" فى أحد وجهى التفسير: القلائد بذوات القلائد . فكلام صاحب "البدائع" کلام متین عربيةً وذوقاً وفقهاً ثم اتفاق مالك وأبىحنيفة وأبى يوسف ومحمد على عدم استحباب تقليد الغنم ينبئ عن التعامل ، فاتفاق أبى حنيفة ومالك أقرب مظنة إلى أن هذا القول أظهر الأقوال تعاملاً ، وقد بحثت عن مذهب الثورى والأوزاعى فيما عندى من المآخذ من " العمدة" و" الفتح" وشرح " التقريب " العراقى و " المغنى" لابن قدامة و " المجموع" و"رحمة الأمة " و"ميزان الشعرانى" و"قواعد ابن رشد" فلم أصادف، غنو ٣٢٢ معارف السنن ج - ٦ قاب أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍُّ وغيرهم: يرون تقليد الغنم. وجدت اتفاق هؤلاء الفقهاء الأربعة : أبى حنيفة ومالك والثورى والأوزاغى لاطمأننت إلى أن التعامل على ذلك ، والتعامل هو القول الفصل فى معترك الروايات، والله أعلم . ثم إنه قال شيخنا ما توضيحه : أراد فقهاؤنا من نفى تقليد الغنم التقليد بالنعل لا من الخيط المفتول ، فإذا صح الحديث بتقليد الغنم - ولا شك أنه من العهن وهو الصوف المصبوغ، كما ورد ذلك فى رواية فى الصحيح: ((فتلث قلائدها من عهن عندى» ، والعهن هو الصوف المصبوغ أى لون كان ، كما فى المحكم ، وقال ابن قرقول: هو الأحمر من الصوف ، حكاه البدر العينى - فمحل نفى تقليد الغنم هو تقليدها بالنعال وما يشبهها ، ومحل إثبات التقليد هو بالخيوط : المفتولة من الصوف والوبر ، فإذن لا يخالف حديث الباب مذهب أبى حنيفة ، وفقهاؤنا الحنفية لم يذكروا التقليد بالخيط لا نفياً ولا إثباتاً ، فكتبنا ساكتة عن هذا خاصة . فالقول والتمسك بهذا الحديث لا يخالف المذهب اهـ . ثم إن مذهب أبى حنيفة ومالك يقول العراقى فى شرح " التقريب " (٣ - ١٥٠): ورواه ابن أبى شيبة عن ابن عمر وسعيد بن جبير، ويوافقه كلام البخارى فإنه بوب على هذا الحديث : ( فتل القلائد للبدن والبقر ) ، فحمل الحديث عليها ولم يذكر الغنم اهـ. وأيضاً ذكر فى (٣ - ١٥١ ): ذكر أصحابنا الشافعية أن التقليد بالخيوط المفتولة يكون فى الغنم فيقلدها ... وأما الإبل والبقر فقالوا : يستحب تقليدها بنعلين !ه . قال الراقم : وقد جاءك فى هذا بيان كاشف عن صورة الحال ، فما قال : حديث فتل قلائد الغنم وبحث إذا عطب الهدى ( باب ما جاء أذا عطب الهدى ما يصنع به؟) حدثنا : هارون بن اسحاق الهمدانى نا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخزاعى قال: ((قلت : يا رسول الله ! كيف أصنع بما الحافظ فى " الفتح": " فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان ١هـ " فقد جئناك ببيان ، وامتثلنا أمر الحافظ ، وبالله التوفيق ثم إن لفظ حديث الباب: ((كنت أفتل قلائد هدى النبى امكل كلها غنماً)) فى وقوع الغنم حالاً من المضاف إليه - أى الهدى المضاف إلى النبى حَاءٍ - إشكال من جهة العربية، بأنه لا يصح الحال من المضاف إليه إلا أن يصح ذكر المضاف إليه محل المضاف لا مطلقاً. والمسألة خلافية عند النحاة . فأقول: إن كل ذلك » كلها على خلاف هذا ھھیحه من تصرف الرواة ، فروايات البخارى فى اللفظ ، فلفظ البخارى من طريق الأعمش عن إبراهيم: « كنت أفتل القلائد للنبى عَلِ فيقلد الغنم)). وفى لفظ آخر: ((كنت أفتل قلائد الغم النبى ءێ} )» .ولا إشكال فى هذه الألفاظ -: باب ما جاء إذا عطب الهدى ما يصنع به ؟ :- أخرج فيه حديث ناجية الخزاعى ، وهو : ابن كعب بن جندب ، أو جندب بن كعب، ليس له فى السنة إلا هذا الحديث، وكان اسمه : ذكوان ، فسماه النبى معَّ له حين نجا من قريشى، كما يقوله السيوطى فى " القوت"، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه ، وفى معناه حديث أبى قبيصة ذويب الخزاعى عند مسلم ، وهو ما أشار إليه فى الباب ، وأيضاً فيه حديث ابن عباس عند مسلم ، وهذه زيادة على ما أشار إليه فى الباب . ٢٦,٨ معارف السفن ج - ٦ خطب من الهدى ؟ قال: انحرها ، ثم اغمس نعلها فى دمها ، ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوها)) . والعطب - بفتحتين - من باب " علم" هو: الهلاك، وأريد به هنا : قربه للهلاك بأن اعترته آفة تمنعه من السير فيكاد بعطب ، فمعنى عطب أى : عجز عن السير، كما فى " مجمع البحار". قال ابن الهمام فى " الفتح": لأن النحر بعد حقيقة الهلاك لا يكون اهـ . ثم المذاهب فى حديث الباب ، فقال أبو حنيفة: إذا عطبت البدنة فى الطريق فإن كانت تطوعاً نحرها وصيغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء . والمراد بالنعل قلادتها ، وذلك ليعلم أنه هدى فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء فإنه ملكها كسائر أملاكه ، فله التصرف كما يشاء من بيع أو هبة أو أكل. ومثله مذهب الثورى وأحمد وابن القاسم صاحب مالك، كما فى "مغنى ابن قدامة " . وقال الشافعى: إن كان هدى تطوع كان له أن يفعل فيه ماشاء من بيع وذځ وأکل وإطعام ، ولو تركه فلا شئ عليه ، وإن كان نذراً زال ملكه عنه وصار للمساكين، فلا يجوز بيعه ولا إبداله بغيره ، كما فى " المهذب" لأنى اسحاق الشيرازى وشرح "مسلم" النووى، وراجع التفصيل " شرح المهذب" (٨ - ٣٧٠). ومذهب مالك كما فى "شرح الدردير" (٢ - ٨٩) على هامش "الدسوق" قريب من مذهب أبى حنيفة ، فذكر عدم الأكل للمهدى والسائق فى هدى التطوع والمنذور . فتلخص أن مذهب أبى حنيفة ومالك والثورى وأحمد متقارب فى أكثر التفصيلات، ويخالفهم مذهب الشافعى فى هدى التطوع، فما ذكره الترمذى من ٢٩٩ بيان المذاهب فى الهدى إذا عطب فى الطريق وفى الباب عن ذويب أبى قبيصة الخزاعى . قال أبو عيسى : حديث زاجية حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ، قالوا فى هدى مذهب الشافعى يخالف ما ذكره النووى فى شرح "المهذب" وفى شرح "مسلم"، وكذا ما حكاه البدر العينى فى " العمدة" (٤ - ٧٣٣) من التوضيح من مذهب الشافعى مثل أبى حنيفة ومالك، فلعله قول الشافعى، والمدار فى نقل مذهبه على مثل النووى لا غير. وما ذكره الترمذى من مذهب بعض أهل العلم فهو مذهب مالك من وجوب البدل ، كما ذكره الخطابى، وفى "شرح الدردير" وغيره من كتب المالكية فيه تفصيل . وملخصه : أن هدى التطوع إن عطب قبل محله فلا يأكل منه ، وإن وصل إلى محله سالماً فإنه يأكل منه ، وفى عطب الواجب قبل المحل لا يجوز له الأكل ، وبعد البلوغ إلى المحل يجوز له الأكل . وراجع كتب المالكية للتفصيلات ، ولم أقدر على تلخيص المذاهب وتنقيحها من مصادرها الموثوقة كما أرتضبه لتشويش الخاطر، ومن أفرغ المجهود فقد أعذر . ولا بأس بأن أنقل كلام ابن رشد فى " قواعده " حيث لخصه تلخيصاً جيداً ولكن أختصره اختصاراً، فقال فى أواخر كتاب الحج قبل الجهاد: وأجمعوا على أن هدى التطوع إذا بلغ محله أنه يأكل منه صاحبه كسائر الناس ، وإذا عطب قبل البلوغ لم يأكل منه. واختلفوا فيما يجب على كل من أكل منه ؟ فقال مالك: إن أكل منه وجب عليه بدله. وقال الشافعى وأبو حنيفة والثورى وأحمد وابن حبيب: عليه قيمة ما أكل أو أمر بأكله طعاماً يتصدق به ، وروى ذلك عن على وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين . وأما الهدى الواجب إذا عطب قبل المحل فلصاحبه أن يأكل منه ، لأن عليه بدله ، ومنهم من أجاز له بيع لحمه وأن يستعين به فى البدل ، وكره ذلك مالك . واختلفوا فى الأكل من الهدى الواجب إذا بلغ محله ، فقال الشافعى: لا، ولحمه وكذلك جله ٢٧٠ معارف السنن ج - ٦ التطوع إذا عطب: لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ويخلى بينه وبين الناس بأكلونه وقد أجزأ عنه. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق . وقالوا : إن أكل والنعل الذى قلده به كله للمساكين. وقال مالك : يؤكل من الهدى الواجب إلا جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى. وقال أبو حنيفة : لا يؤكل من الواجب إلا هدى المتعة والقران . قال ابن رشد: وعمدة الشافعى تشبيه جميع أصناف الهدى الواجب بالكفارة ، وأما من فرق فلأنه يظهر فى الهدى معنيان: عبادة مبتدأة وكفارة ، وأحد المعنيين فى بعضها أظهر، فمن غلب شبهه بالعبادة على شبهه بالكفارة فى نوع من أنواع الهدى - كهدى القرآن والتمتع، وبخاصة عند من يقول بأفضليتهما - لم يشترط أن لا يأكل ، لأن هذا الهدى عنده فضيلة لا كفارة تدفع العقوبة ، ومن غلب شبهه بالكفارة قال : لا يأكل للانفاق بأن صاحب الكفارة لا یأ کل من کفارته، انتهى كلامه الملخص باختصار وحذف. وقد كافأت تشویشی بتلخیص كلامه، ثم رأیت کلام الشیخ أبى عبد الله محمدالأبی المالكى فى "إكمال إكمال المعلم" (٣ -٤٥٥) فقد لخص المذاهب تلخيصاً جيداً فقال: ما عطب من هدى التطوع قبل بلوغ محله أباح لصاحبه أن يأكل منه عند عائشة . وقال ابن عباس: لا يأكل منه صاحبه ولاسائقه ولا أهل الرفقة لنص الحديث. وقال مالك والجمهور: لا يأكل منه صاحبه ويخلى بينه وبين الناس، وإن أكل منه ضمنه . ومذهب مالك والجمهور: أنه لا بدل على صاحبه فيما عطب، وهو موضع بيان . وأما ما عطب من الهدى الواجب قبل النحر فقال مالك والجمهور : يأكل منه صاحبه والأغنياء ، لأن صاحبه يضمنه ، لأنه تعلق بذمته، واختلف هل له بيعه ؟ فمنعه مالك وأجازه الجمهور . وأما ما بلغ من الهدى محله فمشهور مذهب مالك: أنه لا يأكل من ثلاثة، من الجزاء والفدية ونذر المساكين، وبأكل ما سوى ذلك. وبه قال فقهاء الأمصار وجماعة من السلف ..... وقال ٢٧١ بحث عدم الأكل من الهدى إذا عطب منه شيئاً غرم مقدار ما أكل منه . وقال بعض أهل العلم : إذا أكل من هدى التطوع شيئاً فقد ضمن . الشافعى : لا يأكل من الواجب وبأكل من التطوع ... ويهدى ويدخر ... وقال أبو حنيفة: يأكل من هدى التمتع والقران والتطوع ولا يأكل من غيرها، إلى آخر ما قال ، انتهى ببعض الإختصار، والله المستعان . وما ذكره الترمذى عند نقل المذاهب بأنه لا يأكل هو ولا أحد من رفقته هو نص حديث ابن عباس فى " صحيح مسلم" وفيه: ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك . قال النووى فى شرح "مسلم": ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ، ولا يجوز للفقراء الرفقة . قال : والمراد " بالرفقة ": هم الذين بخالطون المهدى فى الأكل وغيره دون باقى القافلة أو جميع القافلة، وقال: والثانى أصبح، انتهى مختصراً . ثم إن ما ورد فى حديث ابن عباس قال به ابن عباس والشافعى وابن المنذر، ولم يذهب إليه الجمهور. ويقول الأبى فى شرح " مسلم»: قيل: نهاه عن ذلك حماية أن يتساهل فينحر قبل أوانه ، لأنه لو لم يمنعهم أمكن أن يبادر فينحره قبل أوانه ، وهو من المواضع التى وقعت فى الشرع وحملت مالكاً على القول بسد الذرائع ، وهو أصل عظيم لم يظفر به إلا مالك رحمه الله . لدقة نظره اهـ . قال شيخنا العثمانى فى " فتح الملهم": وقد استعمله أصحابنا أيضاً كثيراً فى مسائلهم اهـ . ( م - ٦٤ ) ٢٧٢ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى ركوب البدنة ) حدثنا: قتيبة نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك: ((إن النبى و10َ رأى رجلاً بسوق بدنةً فقال له : اركبها ، فقال: يا رسول اللّه إنها بدنة ؟ فقال له فى الثالثة أو فى الرابعة: اركبها ويحك، أو ويلك)). -: باب ما جاء فى ركوب البدنة :- أخرج فى الباب حديث أنس ، وقد اتفق على تخريجه الشيخان فى " صحيحهما". والرجل فى هذه الرواية وكذا فى رواية أبى هريرة عندهما لم يدر اسمه . وقوله: (( يسوق بدنة)، ووقع فى رواية أبى هريرة عند "مسلم": «بدنة مقلدة))، والبخارى فى رواية عكرمة عن أبى هريرة: (( ... والنعل فى عنقها)). فعلم من ذلك أنه لم يخف ذلك على النبي ◌َّ} لكونها مقلدةً والنعل فى عنقها، ولهذا لما زاد فى مراجعته قال: ((وبلك))، ووقع فى رواية الترمذى هنا: ((ويلك أو ويحك)) بالشك، ووقع فى رواية البخارى فى حديث أبى هريرة: ((ويلك)) بالجزم، ووقع فى رواية أحمد فى حديث أبى هريرة : (((ويحك)) بالجزم. وكلمة " ويل" يقال لمن وقع فى هلكة يستحقها، و "ويج" لمن وقع فى هلكة لا يستحقها. ويقول الأصمعى : "وبل" كلمة عذاب، و "ويج " كلمة رحمة. وقال سيبويه: " ويج" زجر لمن أشرف علی هلکة . وفى الحديث (( ويل واد فى جهنم))، وكل هذا أصل الكلمة فى الحقيقة، ولكن المتبادر: أنه عَلّ قالها له تأديباً لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ، قاله ابن عبد البر وابن العربى والقرطبى. فإذن يكون إنشاء" . وقيل : كان أشرف على الملكة من الجهد ، فإذن يكون إخباراً ، وقيل : هى كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا يقصد معناها ، تجرى على اللسان من ٢٧٣ بيان المذاهب السبعة فى ركوب البدنة وفى الباب عن على وأبى هريرة وجابر . قال أبو عيسى : حديث أنس حديث صحيح حسن، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي عَلجه غير قصد لما وضعت له مثل: " لا أم لك" و"تربت يمينك" وأشباه ذلك، ويقويه ما وقع بدله: " ويحك " عند أحمد، فإذن لا يكون إنشاءً ولا إخباراً، وقيل : هى هنا إغراء لما أمر به من الركوب حين رآه يخرج منه ، وهذا أيضاً إنشاء . هذا ملخص ما فى " العمدة" و" الفتح" و"شرح الأبى على مسلم " . ثم المذاهب فى ركوب البدنة نحو سبعة : الأول : الجواز مطلقاً ، وبه قال عروة بن الزبير، وروى عن أحمد وإسحاق ، وبه قال الظاهرية ، وبه جزم النووى فى " الروضة"، وعزاه فى " شرح المهذب" إلى القفال والماوردى . الثانى : الجواز مقيداً بالحاجة لا مطلقاً ، وحكاه الترمذى عن الشافعى وأحمد واسماق، و حكاه النووی عن أبى حامد والبندينجى ، وإليه ذهب الرؤيانى. الثالث : الجواز عند شدة الحاجة ، وهو الاضطرار، وهو المنقول عن جماعة من التابعين ، وهو المنقول عن الشعبى والحسن البصرى وعطاء ، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه ، ولذا قيده صاحب " الهداية" بالاضطرار، وإليه ذهب الثورى . الرابع : الجواز مع الكراهة من غير حاجة ، نسبه ابن عبد البر إلى الشافعی ومالك . الخامس : الجواز الركوب بقدر الحاجة، فإذا استراح نزل ، قاله ١٨ ٢٧٤ معارف السنن ج - ٦ وغيرهم فى ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها ، وهو قول الشافعى وأحمد واسحاق . وقال بعضهم : لا يركب ما لم يضطر إليه . ( باب ما جاء: بأى جانب الرأس يبدأ فى الحلق؟) حدثنا : أبو عمار نا سفيان بن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين إبراهيم النخعى ، قال: يركبها إذا أعى قدر ما يستريح على ظهرها . ويؤيده حديث جابر ما أشار إليه الترمذى فى الباب، وقد أخرجه مسلم ولفظه : ((إركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)) فإن مفهومه: تركها إذا وجد غيرها ، وربما يكون هذا والثالث ما ذكرناه عن الإمام واحداً ، ولأجل هذا قلت: نحو سبعة ، وحديث مسلم هذا يؤيد أبا حنيفة رحمه الله . السادس : المنع مطلقاً ، نقله ابن العربى عن أبى حنيفة وشنع عليه ، ورده البدر والشهاب . السابع: وجوب الركوب، نقله ابن عبد البر عن أهل الظاهر . ثم إنه كره أبو حنيفة ومالك والشافعى وأكثر الفقهاء شرب لبن الناقة بعد رى فصيلها ، وهل يحمل متاعه عليها ؟ منعه مالك وأجازه الجمهور . وكذلك إن حمل عليها غيره أجازه الجمهور ومنعه مالك . ونقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها . هذا ملخص ما قاله البدر العينى فى "العمدة" (٤ - ٧٠٥ ) والشهاب العسقلانى فى "الفتح" (٣ - ٤٢٩ و ٤٣٠). -: باب ما جاء: بأى جانب الرأس يبدأ فى الحلق؟ :- أخرج فيه حديث أنس ، وقد أخرجه البخارى مختصراً جداً فى الوضوء ٢٧٥ ٠ بحث بداءة الحلق عن يمين المحلوق عن أنس بن مالك قال: ((لما رمى رسول اللّه عَلالج الجمرة نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال: اقسمه بين الناس )) . فى ( باب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان) ولفظه: ((إن رسول اللّه جَ لٍ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ شعره )). قال العينى: ولم يخرجه أحد من الستة غيره بهذه العبارة آهـ. وأخرجه مسلم فى الحج بألفاظ مختلفة . ودل حديث الباب على أن الحاج إذا وصل إلى منى يوم النحر يبدأ أولاً برمى الجمرة الكبرى جمرة العقبة ثم ينحر، وقد أسلفنا بيان المذاهب فى ترتيب الأشياء الأربعة يوم النحر وبيان حكمها عند فقهاء الأمصار . قوله : ثم ناول الحالق شقه الأيمن . اسم الحالق : معمر بن عبد الله العدوى، ذكره البخارى . وقيل : خراش بن أمية - بكسر الحاء - ابن ربيعة الكليبى، والصحيح : أن الخراش كان بالحديبية ، كما ذكره البدر العينى فى " العمدة" (١ - ٧٨١). ودل الحديث على أن الحلق نسك ، وإنه أفضل من التقصير، وإنه يستحب البداءة بالجانب الأيمن من رأس المحلوق ، قاله النووى . قال : وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة : يبدأ بجانبه الأيسر اهـ. قال الراقم : وفى "لباب المناسك " وشرحه للقارى: ويبدأ بالجانب الأيمن من رأس المحلوق هو المختار، كما فى "منسك ابن العجمى " و "البحر"، وقال فى " النخبة": وهو الصحيح، وقد روى رجوع الإمام عما نقل عنه الأصحاب ... فصح تصحيح قوله الأخير، واندفع ما هو المشهور عند المشايخ من البداءة من يمين الحالق وأيسر المحلوق . قال : ولو قام الخالق من وراء المحلوق حال كونهما مستقبلين ( القبلة ) لا جتمع الابتداء بيمين الخالق والمحلوق وارتفع الخلاف .... نعم إذا تعذر الجمع فلا بد من الترجيح ، ٢٧٦ معارف السنن ج - ٦ حدثنا : ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن هشام نحوه . ولعل هذا هو سبب تردد الإمام من أن العبرة الخالق أو المحلوق ؟ والمتبادر الأول . وقال ابن الحمام : السنة فى الحلق والبداءة بيمين المحلوق رأسه، وهو خلاف ما ذكر فى المذهب، وهو الصواب. وقال السروجى : .... وذكر كذلك بعض أصحابنا ... والسنة أولى، وقد صح بداءة رسول اللّه عَ لّ بشق رأسه الكريم من الجانب الأيمن، وليس لأحد بعده كلام، وقد كان يحب التيامن فى شأنه كله ، إلى آخر ما قال . وقال ابن عابدين بعد نقل كلام ابن الحمام : أقول : ويوافقه ما فى " الملتقط" عن الإمام: " حلقت رأسى فخطأنى الحلاق فى ثلاثة أشياء ، لما أن جلست قال : استقبل القبلة ، وفاولته الجانب الأيسر فقال: ابدأ بالأيمن ، فلما أردت أن أذهب قال : ادفن شعرك، فرجعت فدفنته (هـ " "نهر". فهذا يفيد رجوع الإمام إلى قول الحجام - إلى أن قال - : ومثله فى "المعراج" و"غاية البيان". فتلخص أن الصواب ما عليه الجمهور بتصريح ابن الهمام والسروجى وقوام الدين الكاكى وعميد الدين الإتقانى وابن العجمى وابن نجيم وغيرهم. قال البدر العينى فى " العمدة" (٤ - ٧٤١): وعند الشافعى يبدأ بيمين المحلوق ، والصحيح عن أبى حنيفة مثله اهـ . قال شيخنا رحمه الله: بعد تسليم أن الحكاية ثابتة تدل هذه الحكاية على جلالة قدر الإمام ، وقبول شيئى عن مثل الحجام إذا وقع نحو ذهول فى المقام، مع أن القولين رويا عن أبى حنيفة ، وللمجتهد أن يبحث عن التيامن المطلوب المروى فى الحديث: هل المراد به تيامن الحالق أو المحلوق ؟ اهـ . ولفظ حديث وقع فيه التصريح بشقه الأيمن منه عّلٍّ لا يمكن أن يكون نصاً فى مورد النزاع، فإن اختلاف الروايات فى أمثال هذا مستمر ، فلا يكون رواية واحدة ولفظ واحد بنفصم به الخلاف . بحث البداءة من يمين المحلوت دون الحالق هذا يت حسن. قال الراقم : وما نقله الشيخ المباركفورى فى " تحفته" من نقل كلام إمام العصر من " العرف الشذى" فقد خان فى النقل وترك عمود كلامه ومدار بحثه، وقد ذكرناه كاملا فسامحه الله وغفر له أمثال هذه الشحائن والضغائن مع العلماء الربانيين، وإمام العصر الكشميرى محقق هذه العصور ويتيمة العلماء الجهابذة ونابغة هذه القرون ، والله سبحانه ولى التوفيق والهداية . ثم ما ذكره عن "تلخيص الحافظ": أن القصة مشهورة أخرجها ابن الجوزى فى " مثير العزم الساكن" بإسناده إلى وكيع اه، ففيه أنه لم يذكر فيه مسألة الحلق أصلً، وإنما ذكر التوجه إلى القبلة والتكبير ودفن الشعر، وهذا أيضاً من جملة ما اضطربت الحكاية ولم تثبت على جانب واختلاف الروايات والحكايات فى أبى حنيفة الإمام على ألسنة الأبرياء بأسانيد صالحة غير غريب ، وللتفصيل مجال آخر، ورحم الله عزوجل من عدل وعدل وصفح عمن سها وزل . ثم إن المتبارد من حديث الباب: أن شعر شقيه عَ ل﴾ أعطاه أبا طلحة، وهو مصرح فى رواية مسلم فى حديث الباب من نفس طريق الترمذى، وكذلك هو المتبادر فى لفظ حديث أبى عوانة ، كما يذكره البدر العينى ، غير أن فى رواية حفص بن غياث غير هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه . وفى لفظ : ((فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأبسر أم سليم))، وفى لفظ : (( أبا طلحة))، ويمكن أن يجمع بأن ناول أبا طلحة كملا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس ، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره حَ®، وزاد أحمد فى رواية له: ((لتجعله فى طيبها)). هذا ملخص ما فى " العمدة" (١ - ٧٨١) و"الفتح" (١ - ٢٣٩). وفى " العمدة" (٤ - ٧٣٩) تفصيل وتحقيق مزيد فراجعها إن شئت. ورجح المحب الطبرى ٢٧٨ معارف السنن ج - ٦ . تقسيم شعر الجانب الأيمن بكثرة الرواة ، ورجح العراقى توزيع شعر الجانب الأيسر لاتفاق الشيخين عليه ، وقسم شعر الجانب الأيمن قال: من أفراد مسلم . وأبو طلحة هذا هو الأنصارى زوج أم سليم والدة أنس راوى حديث الباب . ثم إن فى حديث الباب التبرك بشعره عَّلٍ وجواز اقتنائه، وفيه المواساة بين الأصحاب فى العطية والهدية ، وإن المواساة لا تلزم المساواة . قال البدر العينى فى " العمدة" (٤ - ٧٤٠): فيه التبرك بشعره حَ لّ وغير ذلك من آثاره . بأبى وأمى ونفسى هو، وقد روى أحمد فى " مسنده " بسنده إلى ابن سيرين أنه قال : فحدثنيه عبيدة السلمانى، يريد هذا الحديث، فقال: ألأن يكون عندى شعرة منه أحب إلى من كل بيضاء و صفراء على وجه الأرض وبطنها . وقد ذكر غير واحد : أن خالد بن الوليد والته كان فى قلنسوته شعرات من شعره خليجي ، فلذلك كان لا يقدم على وجه إلا فتح له . ويؤيد ذلك ما ذكره الملافى " سيرته": أن خالداً سأل أبا طلحة حين فرق شعره عّ لّ بين الناس: أن يعطيه شعر ناصيته؟ فأعطاه إياه ، فكان مقدم ناصيته مناسباً لفتح كل ما أقدم عليه ١ هـ . وذكر العينى فى " العمدة" ( ١ - ٧٤١ ): أن خالد بن الوليد بالته جعل فى قلنسوته من شعر رسول اللّه عَ﴾، فكان يدخل بها فى الحرب ويستنصر ببركته ، فسقطت عنه يوم اليمامة فاشتد عليها شدة وأنكر عليه الصحابة ، فقال : إنى لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة لكن كرهت أن تقع بأيدى المشركين وفيها من شعر النبى عليه الصلاة والسلام اهـ . ثم إن حديث عبيدة السلمانى رواه البخارى فى "صحيحه" عن ابن سيرين، قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبى ◌ِّلٍ، أصبناه من قبل أنس أو من ٢٧٩ بحث التبرك بالآثار وقصيدة بانت سعاد قبل أهل أنس ، فقال : لأن تكون عندى شعرة منه أحب إلى من الدنيا وما فيها ا هـ . قال شيخنا رحمه الله: وهذا الحديث وأمثاله أصل فى أخذ التبركات والعناية بها ، وتبركاته عليه صلوات الله وسلامه فى غاية الكثرة ، ومن جملتها بردته فَ لج ، أعطاها كعب بن زهير بن أبى سلمى حين أنشأ قصيدته المعروفة بقصيدة "بانت سَّعاد" بحضرته بَ الجُ، واشتراها بعد ذلك الخلفاء العباسيون، ويتداولونها بينهم اهـ . قال الراقم: ولأجل هذا سميت قصيدة كعب بن زهير هذه : " قصيدة البردة" . وأما "قصيدة البردة" المشهورة للبوصيرى فإسمها المناسب لحقيقتها. "قصيدة البرءة" حيث شفاه اللّه من الشلل والفالج بتوسله بهذه القصيدة ، كما هو المعروف فى شأنها . فال الراقم: وفى "السيرة الحلبية" (٣ - ٢٤٢) ما ملخصه : إنه لما أنشد قصيدته ألفی علیه چيلالإ بردة كانت عليه ێ} ، وأراد معاوية بن أبى سفيان. أن يشتريها من كعب لعشرة آلاف، فقال كعب: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله تعيظلم أحداً، فلما مات كعب بالتك اشتراها من ورثته بعشرين ألف درهم وتوارثها خلفاء بنى أمية ثم خلفاء بنى العباس ، واشتراها السفاح أول خلفاء بنى العباس بثلاث مائة دينار بعد انقراض دولة بنى أمية ، وذكر ابن كثير: أنه اشتراها معاوية من أهل كعب بأربعين ألف درهم ، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التترمنهم سنة أخذ بغداد وقال : هذا من الأمور المشهورة جداً اهـ . ( م - ٦٥ ) ٢٨٠ معارف السنن ج - ٠٦ ( باب ما جاء فى الحلق والتقصير ) حدثنا: قتيبة نا الليث عن افع عن ١. عمر قال: ((حلق رسول الله قال الشيخ: ولفظ " حسان" فى هشام بن حسان - أو أين ما أوقع - إن كان من " الحسن" فمنصرف - ووزنه فعال - ، وإن كان من " الحس " بغير النون فغير منصرف، ووزنه فعلان . -: باب ما جاء فى الحلق والتقصير :- أخرج فى الباب حديث ابن عمر فى الحلق والتقصير، وإن الحلق أفضل. والحديث هذا اتفق عليه الشيخان فى "صحيحيهما" وأخرجاه فى الحج . وجواز التقصير وأفضلية الجلق كلمة اتفاق عند الأمة كما إن كون الحلق أو التقصير نسك وعبادة عند جمهرة الأمة ، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد، ونسب إلى الشافعى وطائفة : أنه استباحة محظور ، وكذا فى رواية عند أحمد . ودعاءُ النّبِ مَّ للمحلقين والمقصرين أوضح دليل على أنه نسك لا إطلاق من محظور فقط. ثم إنه قد وجه أفضلية الحلق بأنه أبلغ فى العبادة ، وأبين الخضوع والذلة ، وأدل على صدق النية ؛ والذى بقصر يبقى على نفسه شيئاً بما يتزين بخلاف الحالق ، فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد ، ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة ، والله أعلم، قاله الحافظ فى " الفتح" (٣ - ٤٥٠). واختلفوا فى مقدار الواجب من الحلق والتقصير ، فقال مالك بوجوب جميع الرأس ، وإليه ذهب أحمد فى رواية ، كالمسح فى الوضوء ؛ وبوجوب أكثره فى رواية عن مالك وأحمد ؛ وقال أبو حنيفة بوجوب ربعه ؛ وقال