Indexed OCR Text

Pages 141-160

بحث دخول مكة ليلا أو نهاراً، ورفع اليدين عند رؤية البيت ١٤١
((( إن النبي ◌ُّل﴾ دخل مكة نهاراً)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .
( باب ما جاء فى كراهية رفع اليد عند رؤية البيت)
حدثنا: يوسف بن عيسى نا وكيع نا شعبة عن أبى قزعة الباهلى هى
المهاجر المكى قال: ((سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل بدبه إذا رأى
البيت؟ فقال: حججنا مع رسول اللّهِ فَاءِ أفكنا نفعله؟)).
رحمه الله، وربما يكون دخوله عَل؟ نهاراً ليشاهدوا مناسك الحج ويتعلموها
رأى العين، وذكره عطاء كما فى " فتح البارى" وقال: ليراه الناس اهـ.
وفى المختار: ولا يضره ليلا دخل مكة أو نهاراً كغيرها من البلاد ، ودخول
النبى وِّ الج مكة ليلاً لم يعلم إلا فى الجعرانة، وهو أنه حَّلم أحرم منها ودخل
مكسبة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلاً، فأصبح بالجعرانة كبائت كما فى
الحديث .
والعمرى فى الإسناد هو: عبيد الله بن عمر العمرى، ثقة ثبت، ويحتمل
أن يكون أخاه: عبد الله بن عمر العمرى، وهو ضعيف إلا فى نافع ، كما
فى " الميزان" و "التهذيب" وهنا كذلك. ومسألة الباب ثبت من حديث
ابن عمر فى الصحيح أيضاً .
-: باب ما جاء فى كراهية رفع اليد عند رؤية البيت :-
قوله: أفكنا نفعله؟! الهمزة للإنكار، وفى رواية النسائى: ((فلم نكن
نفعله))، وعند أبى داود: ((فلم يكن يفعله ، . فدل الحديث على عدم الرفع

١٤٢
معارف السنن
ج - ٦
قال أبو عيسى : رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شبعة
عن أبى قزعة ، واسم أبى قزعة : سويد بن حجر .
عند رؤية البيت ، وقد اختلفت الآراء كما اختلفت الروايات ، فيكره عند
أبى حنيفة رحمه اللّه، فقال فى " اللباب" وشرحه للقارى: ولا يرفع يديه عند
رؤية البيت أى ولو حال دعائه ، لعدم ذكره فى المشاهير من كتب الأصحاب،
كـ " القدورى" و"الهداية" و"الكافى" و"البدائع"، بل قال السروجى:
المذهب تركه ، وكلام الطحاوى فى شرح " معانى الآثار " صريح أنه يكره
الرفع عند أبى حنيفة وأبی یوسف ومحمد ، وقيل يرفع ، ونقل عن جابر رضى
الله عنه : أن ذلك من فعل اليهود ، وسماه البصروى مستحباً الخ، وقال الزيلعى
فى " نصب الرأية" (٢ - ٣٧): وروى الشافعى أخبرنا سعيد بن سالم
عن ابن جريج: ((إن النبى عَ لَ كان إذا رآى البيت رفع يديه وقال: أللهم
زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً)) وهذا معضل .
قال : الشافعى : ولست أكره رفع اليدين عند رؤية البيت ولا أستحبه
ولكنه عندى حسن اه. وفى "فتح القدير": وعن عطاء: ((أنه عَله كان يقول
إذا لقى البيت: " أعوذ برب البيت من الكفر والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب
القبر" ويرفع يديه (هـ)). أقول: وهذا مرسل، ويحتمل أن يكون المراد الرفع
عند استلام الحجر .
وبالجملة فالمذاهب ما قاله الطبى: وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى
إلی هذا ، وقال أحمد وسفيان الثوری: یرفع اليدين من رآى البيت ويدعو اهـ.
قال الراقم : وقد وقع فى عدة من طرق أحاديث رفع الأبدى فى سبعة
مواطن من رواية ابن عباس وابن عمر (( ... وإذا رآى البيت))، وانظر لمزيد

١٤٣
بحث رفع اليدين عند استلام الحجر، وكيف الطواف؟
( باب ما جاء : كيف الطواف ؟ )
حدثنا : محمود بن غيلان نا يحيى بن آدم ناسفيان عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جابر قال: ((لما قدم النبى معَّله مكة دخل المسجد فاستلم الحجر ثم
التفصيل " نصب الرأية" (١ - ٣٩٠ وما بعدها ) لتلك الروايات ، وقّد
أسند أيضاً حديث الشافعى ذاك المعضل من طريق البيهقى ، وزال إعضاله .
وأما رفع اليدين عند استلام الحجر فذهب إليه الحنفية فى جميع أشواط الطواف،
ولكن الرفع فى ابتداء الاستلام مثل رفع الیدین عند التکبیر حذاء منکبیه ، وفى
بقية الأشواط الرفع بدل عن الإستلام إذا لم يمكنه لأجل الزحام ، فيرفع يديه
مشيراً بها إليه كأنه واضع يديه عليه .
وحديث الباب ضعفه الثورى وابن المبارك وأحمد وغيرهم بمهاجر بن
عكرمة ، ولكن وثقه ابن حبان ، وفى "التقريب": إنه مقبول ، وسويد
ابن حجر - بتقديم المهملة مصغراً - أيضاً ثقة ، فالحديث على الأقل حسن .
-: ما جاء : كيف الطواف؟ :-
كيفية الطواف المذكور فى حديث الباب : بأن تكون البداءة من استلام
الحجر الأسود، ثم الطواف عن يمين الطائف وجعل البيت عن اليسار، ويسمى
بالتيامن إلى آخر ما فى الحديث متفق بين الأمة والأئمة ، وإن كان هناك
اختلاف بين الأئمة فى حكم البداءة من الحجر وفى التيامن وغيرهما محل تفصيله
كتب المناسك وكتب الفقه .
قوله: المسجد. أى المسجد الحرام. وقوله: (( فاستلم الحجر)) أى الحجر
( ٢ - ٤٨)

١٤٤
معارف السنن .
ج - ٦
مضى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم أتى المقام فقال: ( واتخذوا من
مقام إبراهيم مصلى ٥) ، فصلى ركعتين ، والمقام بينه وبين البيت ، ثم أتى
الأسود ، والإستلام افتعال إما من السلام بالفتح أى التحية ، وأهل اليمن
يسمون الحجر الأسود بـ: "المحيا" لأن الناس يحيونه بالسلام، وإما من
السلام بالكسر ، واحدتها سلمة بكسر اللام ، وهى الحجارة . ومعنى : استلم
أى لمسه، إما بالقبلة أوباليد ، كما فى معاجم اللغة من "النهاية" و"القاموس"
وغيرهما ، وكيفية الإستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله
من غير صوت إن تيسر التقبيل والوضع وإلا يمسحه بالكف ويقبله ، وإذا لم
مکنه ذلك مسه بشئی ویقبله ، وإذا لم يمكنه ذلك أيضاً فيشير إليه كما أسلفناه ،
٪ وسيأتى قريباً مزيد التفصيل فيه .
قوله: فرمل . رمل يرمل رمالا ورملاناً بفتح الراء والميم فيها ، هو :
الإسراع فى المشى مع تقارب الخطى وهز الكتفين دون الوثوب والعدو ليرى
من نفسه الجلادة والقوة ، فيرمل فى الثلاثة الأشواط الأول ، ويمشى على
هينته وهيئته المعتادة فى بقية الأشواط الأربعة .
قوله : ثم أتى المقام. أى مقام إبراهيم، وهو الحجر الذى كان يقوم عليه
سيدنا إبراهيم عليه السلام حين بناء الكعبة .
قوله : واتخذوا . بكسر الخاء بصيغة الأمر ، وبفتحها بصيغة الماضى ،
وبها قرى فى السبعة .
قوله : مصلى . أى موضع الصلاة.
قوله : من شعائر ، جمع شعيرة ، وهى كل ما يجعل علماً لطاعة الله.
وحديث الباب أخرجه مسلم ، وحديث ابن عمر أخرجه البخارى ومسلم .

١٤٥
بيان سنة الرمل من الحجر إلى الحجر
الحجر بعد الركعتين فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا ، أظنه قال : (إن الصفا
والمروة من شعائر الله )))).
وفى الباب عن ابن عمر . قال أبو عيسى : حديث جابر حديث حسن
صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم .
( باب ما جاء فى الرمل من الحجر الى الحجر )
حدثنا: على بن خشرم نا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جابر: ((إن النبى ◌َّلِ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثاً
ومشى أربعاً )) .
-: باب ما جاء فى الرمل من الحجر إلى الحجر :-
الرمل كان ابتداء تشريعه لإظهار الجلادة والقوة فى عمرة القضاء سنة
سبع دفعاً لما كان المشركون يقولون : وهنتهم حى يثرب ، كما ذكر فى
حديث ابن عباس عند الشيخين ، وجلسوا على جبل قعيقعان ليشاهدوا ما
كانوا يظنون من ضعفهم، فأمرهم رسول اللّه عَلٍ أن يرملوا ثلاثة أشواط
ويمشوا ما بين الركنين، لأن هذه الجهة ما كانوا يرونها من قعيقعان ، فقال
المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا،
ثم صارحكم الرمل فى جوانب البيت الأربعة . ثم إن الرمل هو سنة من سنن
الحج لا يجوز تركها ، وإليه ذهب عمر وابن مسعود وابن عمر وجمهور الصحابة
والتابعين، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، لأنه قد ثبت فى حديث جابر فى
حجة الوداع بعد فتح مكة ، وقد زالت تلك العلة . فإبقائه بعد ذلك دليل على
أنه مطلوب تذكيراً لنعمة الله على عزة الإسلام ومجده وعزة المسلمين ومجدهم

١٤٦
معارف السنن
ج - ٦
وفى الباب عن ابن عمر . قال أبو عيسى : حديث جابر حديث حسن
صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم. قال الشافعى : إذا ترك الرمل عمداً فقد
أساء ولاشئ عليه، وإذا لم يرمل فى الأشواط الثلاثة لم يزمل فيما بقى .
وقال بعض أهل العلم : ليس على أهل مكة رمل ولا على من أحرم منها .
(باب ما جاء فى استلام الحجر والركن
الیمانی دون ما سواهما )
حدثنا : محمود بن غيلان نا عبد الرزاق نا سفيان ومعمر عن ابن خيثم
بعد ضعف وهوان ، ويكفى تذليلًا للشيطان بإقامة هذه الذكرى دائماً أبداً .
وروى عن ابن عباس: ((إنه ليس بسنة، فمن شاء فعله ومن شاء تركه))،
وروى ذلك عن جماعة من التابعين كما يقوله البدر العينى، والقوة لما ذهب
إليه الجمهور .
ثم إن الرمل سنة فى كل طواف بعده سعى، ويختص الرمل بالرجال دون
النساء ، وإذافات الرمل فى الأشواط الثلاثة الأول لم يتداركه فى الأربعة البقية،
لأن هيئتها السكينة .
قوله: وقال بعض أهل العلم: ليس على أهل مكة رمل ولا على من أحرم منها .
-: باب ما جاء فى استلام الحجر الأسود والركن اليمانى
دون ما سواهما :-
الحجر الأسود هو الذى فى ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب

١٤٧
:
بيان فضيلة تقبيل الحجر الأسود
عن أبى الطفيل قال: ((كنا مع ابن عباس ومعاوية لا يمر بركن إلا استلمه ،
فقال له ابن عباس: إن النبى معَّله لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن
الثمانى؟ فقال معاوية: ليس شى من البيت مهجوراً)).
الشرق ، ويقال له : الركن الأسود ، وارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا
ذراع . قال النووى: الحكمة فى كون الركن الذى فيه الحجر الأسود يجمع فيه
التقبيل والاستلام كونه على قواعد ابراهيم وفيه الحجر الأسود ، وإن الركن
المانى اقتصر فيه على الاستلام لكونه على قواعد ابراهيم ولم يقبل، وإن الركنين
الغربيين لا يقبلان ولا يستلمان لفقد الأمرين المذكورين فيها ، كذا فى "العمدة".
( ٤ - ٦٠٦) ..
وفيها أيضاً : ومن الحكمة فى تقبيل الحجر الأسود غير ما ذكر عن على
رضى الله عنه: ((إن النبي ◌ِّل﴾ أخبر أنه من أحجار الجنة
، فإذا
کان کذلك فالتقبيل ارتياح إلى الجنة وآثارها .
ومنها: إن النبي ◌ِّال﴾ أخبر: ((أنه يمين الله فى الأرض)) رواه أبو عبيد
فى غريب الحديث. وفى فضائل مكة للجندى من حديث ابن عباس: ((إن
هذا الركن الأسود هو يمين الله فى الأرض ، يصافح به عباده مصافحة الرجل
أخاه))، ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه زيادة: ((فمن لم يدرك
بيعة رسول اللّه حَ له ثم استلم الحجر فقد بابع الله ورسوله))، وفى " سنن ابن
ماجه " من حديث أبى هريرة مرفوعاً: ((من فاوض الحجر الأسود فكأنما
يفاوض بد الرحمن)). وقال المحب الطبرى: والمعنى كونه " يمين اللّه" - والله
أعلم - : أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ، ولما كان الحاج والمعتمر أول.
ما يقدمان يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك ويده ، ولله المثل الأعلى، ولذلك
من صافحه كان له عند الله عهد كما إن الملك يعطى العهد بالمصافحة اهـ .

١٤٨
معارف السنن
ج - ٦
وفى الباب عن عمر . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن
صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم : أن لا يستلم إلا الحجر الأسود
والركن المانى
ثم تقبيل الحجر الأسود سنة ، فإن لم يمكنه ولم يصل إليه استلم بيده وقبل
يده، وإليه ذهب الجمهور أبو حنيفة والأوزاعى والشافعى وأحمد، وخالف مالك
فى تقبيل البد فقال : يستلمه ولا يقبل يده ، والأول : هو قول ابن عمر وابن
عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وجابر وعطاء وابن أبي مليكة وعكرمة وابن
جبير ومجاهد وعمرو بن دینار کما ذکره البدر العينى .
وأما الركن اليمانى فيستحب استلامه فقط دون التقبيل ، وعليه الجمهور،
وروى عن محمد بن الحسن تقبيله أيضاً، وفى " البدائع": لا خلاف فى أن
تقبيله ليس بسنة ، وراجع لمزيد البيان كتب المناسك وكتب الفقه .
وبالجملة ثبت الاستلام للركنين المانيين دون الشامى والعراقى الذين يسميان
بالشاميين . والبانى بتخفيف الياء على المشهور، لأن الألف فيه عوض عن باء
النسبة ، فلو شددت يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، وجوز سيويه
التشديد وقال : إن الألف زائدة كما زيدت النون فى صنعانى، كما فى "العمدة"،
واستشهد سيبويه بقول الشاعر:
يمانياً يظل يشب كيراً
وينفخ دائماً لهب الشواط
كما ذكره النووى فى حديث: «الإيمان بمان والحكمة يمانية الخ))،
والوجه فى عدم استلام الشاميين لأنها ليسا بركنين أصليين ، لأن وراء ذلك
الحجر وهو من البيت، فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة فى البناء - كما كان

١٤٩
بيان استلام أركان البيت
على بناء ابراهيم عليه الصلاة والسلام - لكان يستلمان ، حكاه العينى عن التيمى
فى " العمدة" (٤ - ٦٢٢)، ووجه ذلك أنه أصاب الكعبة حريق فتوهنت
جدرانها فعزم قريش على تجديد بنائها ، فجمعوا نفقات من أموالهم الطيبة
فقصرت نفقتهم عن عمارة البيت كله فتشاوروا ، فأجمع رأيهم على أن يقصروا
عن القواعد ويتركوا بقيته ، فتركوا من ورائه ، من فناء البيث فى الحجر ،
وهو الحطيم ستة أذرع وشبراً، كما تجدون تفصيل ذلك فى " تاريخ مكة "
لأبى الوليد الأزرق ( ١ - ١٠٠ وما بعدها) وفتح القدير (٢ - ١٥١ ).
والقصة بإجمالها مذكورة فى حديث عائشة فى " الصحيح" فى فضل مكة
وبنيانها من كتاب المناسك . فهذا الحطيم على شكل القوم نصف الدائرة
مساحتها ستة وثلاثون ذراعاً ، وذكروا أنه ضيقوا أيضاً شيئاً من عرض البيت
فى الجانب الغربى، فقام بعض السلاطين من الشافعية فبنى من تلك الجهة قدراً
مسنماً من الأرض فى أصل جدار البيت ليقع الطواف خارج البيت بيقين ،
ويسمى ذلك بالشاذوران، ومن شاء تفصيل بنائها فليراجع إلى "تاريخ الأزرق"
بتعليقاتها ، وكذلك "مرآة الحرمين" لإبراهيم رفعت باشا.
وقد ذهب معاوية وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك من
الصحابة إلى استلام الأركان كلها ، ومذهب عمر وابن عباس أنه لايستلم إلا
اليمانيان، وعليه الأربعة، قال ابن المنذر : قال أكثر أهل العلم : لا يسن
استلام الركنين الشاميين ، حكاه البدر العينى . وحديث عمر الذى أشار إليه
الترمدی فی الباب رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" من حديث ابن أبى ليلى عن
عطاء عن يعلى بن أمية ، ذكره العينى فى " العمدة" ( ٤ - ٦٢٢) فراجعه
.فقد خفى على صاحب "تحفة الأحوذي " فقال : لم أقف على حديث عمر .

١٥٠
معارف السنن
ج - ٦
: (ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً)
حدثنا : محمود بن غيلان نا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عبد الحميد
عن ابن يعلى عن أبيه: ((إن النبى معَ ل طاف بالبيت مضطبعاً وعليه برد)).
-: باب ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً :-
أخرج فيه حديث ابن يعلى وهو صفوان ، كما ذكره ابن عساكر والمزى
فى أطرافهم عن أبيه يعلى بن أمية التميمى ، وورد فيه " الاضطباع" وهو
افتعال من " الضبع"، وهو وسط العضد، والطاء بدل من تاء الافتعال ، فإنها
تبدل طاءً إذا وقعت أثر حرف إطباق .
والإضطباع المذكورهنا أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفه
أو طرفيه على كتفه الأيسر ، ويكون المنكب الأيمن مكشوفاً على هيئة أرباب
الشجاعة إظهاراً للجلادة فى ميدان العبادة ، مثل حكمة الرمل . وهو سنة فى
كل طواف بعده سعى مثل رمل الطواف ، كطواف القدوم والعمرة وطواف
الزيارة على تقدير تأخير السعى ، وبفرض أنه لم يكن لابساً ، فالإضطباع فى
حال بقاء الإحرام أو زى الإحرام ، وهو سنة أومستحب عند الثلاثة خلافاً
لمالك ، فلا يستحب عنده .
وكيفية الإضطباع مذكورة فى حديث ابن عباس مرفوعاً عند أبى داود
فى عمرة الجعرانة ، وحسنه المنذري كما قاله الزيلحى، وينبغى أن يضطبع قبل
الشروع فى الطواف بقليل ، هذا ملخص شروح الحديث والفقه وكتب المناسك .
قوله : "وعليه برد". وعند أبى داود: ((ببرد أخضر))، وعند أحمد :

١٥١
بيان تقبيل الحجر الأسود والحكمة فيه
قال أبو عيسى : هذا حديث الثورى عن ابن جريج لا نعرفه إلا من
حديثه ، وهو حديث حسن صحيح ، وعبد الحميد هو : ابن جبير بن شيبة عن
أبى يعلى عن أبيه ، وهو : يعلى بن أمية .
( باب ما جاء فى تقبيل الحجر )
حدثنا : هنادثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن عابس بن ربيعة
قال : رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول : إنى أقبلك وأعلم أنك حجر
ولولا أنى رأيت رسول اللّه عَ ل يقبلك لم أقبلك)).
:
(ببرد له حضرى)). والحديث أخرجه ابن أبى شيبة كما فى الزيلعى.
-: باب ما جاء فى تقبيل الحجر :-
أخرج فيه حديث عمر الفاروق رضى الله عنه ، وقد اتفق على تخريجه
الشيخان بسياق أوفى من سياق الترمذى، وفى لفظ "للبخارى": ((والله إني لأعلم
أنك حجر لاتضر ولا تنفع)) ، قال الخطابي : كان عمر رضى الله عنه طلوباً
للآثار بحوثاً عنها وعن معانيها ، لمارأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سبباً للحس
أويتبين للعقل ترك فيه الرأى وصار إلى الاتباع ، ولما رآى الرمل قد ارتفع
سببه الذى كان قد أحدث من أجله فى الزمان الأول هم بتركه ثم لاذ بإتباع
السنة متبركاً به ، وقد يحدث شئ من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك
السبب ولايزول حكمه. كالعرابا والاغتسال الجمعة اهـ. حكاه فى " العمدة "
( ٤ - ٦١٨ ) .
وفى "العمدة" (٤ - ٦٠٨): وفيه فى قول عمر رضى الله عنه :
( م - ٤٩ )

١٥٢
معارف السنن
ج - ٦
وفى الباب عن أبى بكر وابن عمر . قال أبو عيسى : حديث عمر حديث
حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم ، يستحبون تقبيل الحجر ، فإن
لم يمكنه أن يصل إليه استلمه بيده وقبل بده ، وإن لم يصل إليه استقبله إذا
حاذى به وكبر ، وهو قول الشافعى .
التسليم للشارع فى أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وقال
الخطابى : فيه تسليم الحكمة وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا
عنه من المعنى، وأمور الشريعة على ضربين: ما كشف عن علته ومالم يكشف ،
وهذا ليس فيه إلا التسليم آهـ . وفيها ( ٤ - ٦٠٦ ) عن أبى جعفر محمد بن
جرير الطبرى : إنما قال ذلك لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام ،
فخشى عمر أن يظن الجهال بأن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله ،
فأراد عمر أن يعلم أن استلامه لا يقصد به إلا تعظيم الله عزوجل ، والوقوف
عِد أمر نبيه فَ له، وإن ذلك من شعائر الحج التى أمر اللّه بتعظيمها، وإن
استلامه مخالف لفعل الجاهلية فى عبادتهم الأصنام لأنهم كانوا يعتقدون أنها
تقربهم إلى الله زلفى ، فنبه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد ، وإنه لا ينبغى أن يعبد
إلا من يملك الضرر والنفع ، وهو الله جل جلاله .
وقال المحب الطبرى : إن قول عمر لذلك طلب منه للآثار وبحث عنها
وعن معانيها ، قال : ولمارأى الحجر يستلم ولا يعلم له سبب يظهر للحمس ولا
من جهة العقل ترك فيه الرأى والقياس وصار إلى حمض الاتباع كما صنع فى
الرمل اهـ. ثم ذكر كلام الخطابى بمثل ما مر سابقاً، وزاد فيه: ومن المعلوم أن
تقبيل الحجر إكرام وإعظام لحقه، قال: وفضل اللّه بعض الأحجار على بعض
كما فضل بعض البقاع على بعض وبعض الليالى والأيام على بعض اهـ .
وفى حديث أبى سعيد رواه الحاكم: ((حججنا مع عمر فلما دخل الطواف؛

١٥٣
بيان فضل الحجر الأسود وحكمة تقبيله
استقبل الحجر فقال : إنى أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت
رسول اللّه فياللي قبلك ما قبلتك، ثم قبله، فقال على رضى الله عنه: إنه يضر
وينفع ، قال : بم؟ قال: بكتاب الله عزوجل: (وإذ أخذ ربك من بنى
آدم من ظهور هم ذریتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ٥)
وذلك أن الله لما خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد
وأخذ عهودهم ومواثيقهم وکتب ذلك فى رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان ،
فقال : افتح ؟ ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرق ، فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة
يوم القيامة، وإنى أشهد لسمعت رسول الله 2 9 يقول: ((يؤتى يوم القيامة
بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، فهو يا أمير المؤمنين
يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله من قوم لست فيهم يا أبا الحسن))، وفى
سنده أبو هارون عمارة بن جوين ضعيف، ورواه الأزرق ولفظه: ((أعوذ
باللّه أن أعيش فى قوم لست فيهم)). حكاه فى "العمدة" والزيلعى فى " نصب
الرأية" (٣ - ٣٨).
قال الراقم : وأبو هارون العبدرى شيعى ، ومنهم من كذبه ، وضعفه
شعبة ، وروى عن سفيان والحمادان ، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه .
قال الراقم : وفضل الحجر الأسود والأحاديث فيه كثيرة ، وقد أسلفنا
عدة منها ، وفيه غيرها فى "زوائد الهيثمى" (٣ - ٢٤٢). فالحكمة فى
التقبيل جلية مستفادة من تلك الأخبار . ومنشأ قول الفاروق هو كما تقدم من
قول أبى جعفر الطبرى والمحب الطبرى والخطابى ، فالحجر الأسود من حيث
أنه حجر لا ينفع ولا يضر ، ولكنه جعله الله سبحانه من مناسك الحج وتقبيله
من المشاعر ، وكان من ذوق الفاروق سد الذرائع وحسم مادة الأوهام واستئصال
شأفة التعلل ، كما كان من ذوق المرتضى إبداء الأسرار وكشف الحقائق فى المسائل

١٥٤
معارف السنن.
ج - ٦
( باب ما جا أنه يبدأ بالصفا قبل العروة)
حدثنا : ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
جابر: ((إن النبى ◌َ له حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعاً وأتى المقام فقرأ:
(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى O) فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه
ثم قال : فبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا وقرأ: (إن الصفا والمروة من
شعائر الله )))).
وبيان الغوامض والله أعلم .
وحديث ابن عمر فى الباب أخرجه البخارى فى ( باب تقبيل الحجر ) ،
وحديث أبى بكر أخرجه ابن أبى شيبة فى " مسنده " كما فى " نصب الرأية "
(٣ - ٣٩) و" فتح القدير" (٢ - ١٤٩). أقول: وفى الباب عدة أحاديث
أخر فى " زوائد الهيشمى" (٣ - ٢٤١).
-: باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة :-
حديث الباب قطعة من حديث جابر الطويل الذى أخرجه مسلم وأبو داود
بطوله ، وقد تقدم شرح بعض كلماته .
والشعائر هى: الأعلام التى جعلها الله علامات وأمارات لطاعته وتذ كاراً
الخاص عباده، وتلاثم ترجمتها باللغة الأردوية أن تكون: ((یاد گارین))،
فالمطاف ومقام إبراهيم والمسعى والصفا والمروة والمنحر والجمرات ومزدلفة
والموقف كلها من شعائر الله، أوجب الله على عباده تعظيمها ومناسك مخصوصة
تقضى بها ، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . أنظر " العمدة "
( ٤ - ٤٥٥ ).

١٥٥
بيان المذاهب فى السعى بين الصفا والمروة
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل
العلم: إنه يبدأ بالصفا قبل المروة ، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه ، ويبدأ
بالصفا . واختلف أهل العلم فى من طاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة
حتى رجع، فقال بعض أهل العلم : إن لم يطف بين الصفا والمروة حتى خرج
من مكة فإن ذكر وهو قريب منها رجع فطاف بين الصفا والمروة ، وإن لم
يذكر حتى أتى بلاده أجزأه وعليه دم . وهو قول سفيان الثورى. وقال
بعضهم: إن ترك الطواف بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلاده فإنه لايجزؤه،
وهو قول الشافعى ، قال : الطواف بين الصفا والمروة واجب لا يجوز
الحج إلا به .
وفى الباب مسألتان :
الأولى : مسألة السعى بين الصفا والمروة ، والثانية : البداءة بالصفا ،
فالأولى : قال العراقى فى شرح " الترمذى": اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:
أحدها: إنه ركن لايصح الحج إلابه ، وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر ،
وبه قال الشافعى ومالك فى المشهور عنه وأحمد فى أصح الروايتين واسحاق وأبى ثور.
والثاني: إنه واجب يجبربدم ، وبه قال الثورى وأبو حنيفة ومالك فى
"العتبية ) كما حكاه ابن العربى.
والثالث: إنه ليس برکن ولا واجب بل هو سنة ومستحب، وهو قول ابن
عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد فى رواية ، انتهى ملخصاً من "العمدة"
(٤ - ٤٥٨ ). وقال فى " العمدة" أيضاً: ونقل المروزى عن أحمد : أنه
مستحب ، واختار القاضى وجوبه وانجباره بالدم ، وقال ابن قدامة : وهو
... قال: وذكر ابن القصار عن القاضى :سمعيل أنه ذكر
أقرب إلى الحق .

١٥٦
معارف السنن
ج - ٦.
( باب ما جاء فى السعى بين الصفا والمروة )
حدثنا : قتيبة نا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس
عن مالك فيمن تركه حتى تباعد وأصاب النساء أنه يجزيه ويهدى اهـ . فعلم من
هذا أن الوجوب قول وسط فى الباب، واختاره من كبار المالكية والحنابلة
طائفة ، وهو قول فى مذهب مالك وأحمد ، وعن أحمد ثلاث روايات فى الباب.
ثم إن العمرة فالسعى عند أبى حنيفة أيضاً ركن فيها .
والثانية: إن الترتيب أى البداءة من الصفا والختم بالمروة شرط عند أبى حنيفة
ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعى، كما قاله ابن قدامة فى "المغنى" (٣ -
٤٠٦) ، قال ابن الحمام فى "الفتح": لوافتتح بالمروة لم يعتبر ذلك الشوط إلى
الصفا ، وهذا لأن ثبوت شرط الواجب بمثل ما يثبت به أقصى حالاته ، وهو .
مما يثبت بالآحاد ، فكذا شرطه . وفى "العمدة" نقلا عن " المحيط" بواسطة
" التوضيح": لوبدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطاً ولا يجزيه ذلك اهـ.
ويشترط لصحة السعى أن يكون بعد طواف صحيح سواء كان بعد طواف قدوم أو
إفاضة ، والأفضل للمفرد أن يكون عقيب طواف الإفاضة ، وشرط جواز
السعى أن يكون بعد طواف أو أكثره كما فى " البدائع"، وراجع لبقية مسائل
السعى كتب الفقه والمناسك ، والقارى فى شرح المناسك قد بسط الكلام فى أن
البداءة من الصفا هل هو شرط أو واجب؟ فراجعه وراجع " العمدة""
( ٤ - ٦٦٠ ) .
-: باب ما جاء فى السعى بين الصفا والمروة :-
حديث ابن عباس فى الباب حديث " الصحيحين"، وعلم منه علة

١٥٧
ذكر روايات فى مشروعية السعى بين الصفا والمروة
قال: ((إنما سعى رسول اللّه فَ لل بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى المشركين
قوته )) .
قال : وفى الباب عن عائشة وابن عمر وجابر. قال أبو عيسى : حديث
ابن عباس حديث حسن صحيح، وهو الذى يستحبه أهل العلم : أن يسعى بين
الصفا والمروة ، فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جازاً .
السعى ، والمراد منه السعى أى الإسراع فى المشى فى الموضع المعين فى قطعة من
المسعى بين الميلين الأخضرين الذى كان يسمى ببطن المسيل وبطن الوادى ،
وهذه العلة مثل ما ذكر من العلة فى الرمل والاضطباع، وقول ابن عباس: إنما
سعی، وقوله "ليرى المشركين قوته" فيه حصر السبب فيما ذكره على ما هو المشهور
فى إنما من إفادة الحصر كما قاله البدر العينى، وقال العينى: وقد جاء عن ابن عباس
سبب آخر وهو سعى أبينا إبراهيم عليه السلام ، فيجوز أن يكون هو المقتضى
٧٠
المشروعية الإسراع على ما رواه أحمد فى " مسنده» من حديث ابن عباس
قوله: ((قال: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أمر بالمناسك عرض له
الشيطان عند السعى فسبقه فسابقه ابراهيم عليه الصلاة والسلام)) .
وقد ورد أيضاً سبب آخر وهو سعى هاجرة عليها السلام على ما صرح
به البخارى عن ابن عباس ، وفيه : فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادى
رفعت طرف درعها وسعت سعی إنسان مجهود حتى جاوزت الوادى، وفيه :
ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبى معَ له: (( فلذلك سعى
الناس بينهما)) فإن كان المراد بقوله: ".فلذلك سعى الناس بينها": الإسراع فى
المشى ، فهذه العلة من نص الشارع، فهى أولى ما يعلل به السعى ، وإن أراد
بالسعى مطلق الذهاب فلا، وبدل عليه رواية الأزرق، فلذلك طاف الناس بين

ج - ٦
معارف السنن
حدثنا : يوسف بن عيسى نا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن كثير
ابن جمهان قال: ((رأيت ابن عمر مشى فى المسعى، فقلت له: أتمشى فى المسعى
بين الصفا والمروة ؟ قال : لئن سعيت فقد رأيت رسول الله
يسعى ،
ولئن مشيت فقد رأيت رسول اللّه عَّليٍ يمشى وأنا شيخ كبير)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. وقد روى سعيد بن جبير
عن ابن عمر نحو هذا .
الصفا والمروة والله أعلم ام كلامه .
قال الراقم : أخرج البخارى ذلك فى كتاب الأنبياء فى ذكر ابراهيم
عليه الصلاة والسلام فى "الصحيح" (١ - ٤٧٥). وسياقه صريح فى أن المراد
هناك هو المعنى الأول والله أعلم بالصواب .
ثم هذا السعى - أى العدو وإسراع المشى فى بطن المسيل - مستحب فى الأشواط
السبعة للرجال عند الجمهور أبى حنيفة والشافعى وأحمد ، وفى رواية عن مالك،
وواجب عنده فى رواية ، ويجب بتركه الدم على هذه الرواية . وحديث ابن
عمر فى الباب حجة للجمهور، ورواه أبو داود وابن ماجه. قال ابن قدامة :
ولأن ترك الرمل فى الطواف لا شيئ فيه ، فبين الصفا والمروة أولى اهـ . كما
فى "المغنى" و"الشرح الكبير" (٣ - ٤٠٧)، وحديث عائشة وابن عمر
أخرجها الشيخان ، وحديث جابر أخرجه مسلم، وما يقوله صاحب " التحفة":
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب، فأرى أنه ليس بصواب،
لأن المتبادر حديث ابن عمر الذى لم يخرجه فى الباب ، ولا معنى فى الإشارة
إليه فی الباب ثم إخراجه ، وهکذا بقع الالتباس إذا كان فى الباب حدیثنأو

بيان الرمل والسعى والطواف راكباً
( باب ما جاء فى الطواف راكباً )
حدثنا: بشر بن هلال الصواف نا عبد الوارث وعبد الوهاب الثقفى عن
خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((طاف التى فَنٍَّ على راحلته
فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه » .
أحاديث لواحد من الأصحاب، فحديث ابن عمر عندهما من طريق عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر: ((إن رسول اللّه ◌َ له كان إذا طاف بالبيت الطواف
الأول خب ثلاثاً ومشى أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا
والمروة)) . وفيسه التصريح بالسعى بمعنى العدو فى بطن الوادى. وفى الباب
أحاديث غيرها رواها البدر العينى فى " العمدة" ( ٤ - ٦٢٠ ).
-: باب ما جاء فى الطواف راكباً :-
حديث ابن عباس فى الباب أخرجه الشيخان وبقية السنن ، وفى لفظ
عندهم التصريح باستلام الركن بالمحجن ، والركن هو الحجر الأسود ، وبلفظ
حديث الباب أخرجه البخارى فى " صحيحه" فى ( باب المريض يطوف راكباً)
من طريق الترمذى، وكذا فى باب آخر قبله ، فقوله: " أشار إليه " أى
بالمحجن كما فى لفظ الشيخين وغيرهم، وكان يقبل المحجن كما فى رواية أبى الطفيل
عند مسلم وأبى داود وابن ماجه. وحديث الباب وقع فيه طوافه بَ كَاءٍ فى حجة
الوداع راكباً على البعير، كما فى لفظ البخاري وغيره، وكان ذلك لعذر، صرح به
فى رواية جابر عند مسلم وأبى داود والنسائى، ففيه: ((لأن يراه الناس أو
يشرف وليسألوه فإن الناس غشوه))، وورد فى حديث ابن عباس آخر عند
م- ٠

١٢٠
معارف السنن
ج - ٦
وفى الباب عن جابر وأبى الطفيل وأم سلمة . قال أبو عيسى: حديث ابن
عباس حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل
بالبيت وبين الصفا والمروة راكباً إلا من عذر، وهو قول الشافعى .
أبى داود وأحد : «قدم مكة و هو یشتکی فطاف على راحلته )) ولکن فیه یزید
ابن أبى زياء الهاشمى المتكلم فيه ، فالراجح هو السبب الأول .
ثم إن الطواف ماشياً غير راكب واجب عند أبى حنيفة ومالك إلا لعذر،
فإن كان لعذر أجزأه ولاشئ عليه ، وإن كان لغير عذر فعليه دم ، كما فى
" العمدة " ( ٤ - ٦٢٠ ). ومذهب الشافعى وأحمد : أنه مستحب ، وجزم
جماعة من الشافعية بكراهة الطواف راكباً من غير عذر، منهم الماوردى
والبندينجى وأبو الطيب والعبدرى، كما ذكره البدر العينى .
وعندنا معاشر الحنفية ستة واجبات فى المناسك لادم على تركها بعذر ،
وهى: (١) ترك الوقوف بمز دلفة. (٢) تأخير طواف الزيارة عن وقته.
(٣) ترك الصدر الحيض والنفاس. (٤) ترك المشى فى الطواف.
(٦) الحلق لعلة فى رأسه، كما فى " رد المحتار". وجمعها.
(٥) السعى
شيخنا رحمه اللّه فى شعره فى بيتين فقال :
صدر وجمع وزور قبل إمساء
حلق وسعى ومشى عند طوفهما
بالعذر فيها فقد قالوا بإجزاء
#
من واجبات ولكن حيث ما تركت
والإمساء أى: قبل مساء الثانية عشر من ذى الحجة (١). وما عدا هذه
(١) الشطر من البيت الثانى لم يكن فى "العرف الشذى" وكملتة من
حفظى بالظن .