Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ بيان الأنواع الثلاثة المال المستفاد ( باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول ) حدثنا: يحى بن موسى نا هارون بن صالح الطلحى نا عبد الرحمن بن زيد ومسألة أداء المشر مرة أخرى إذا كان العاشرون من أهل الفسق مع أنها كانت خلافية لا يقاس عليه هذه المسألة ، فإن صلاحية المحل هناك موجودة لكونهم أهل إسلام بخلاف ما ههنا ، فإنهم الكفرة فافترقا . وبالجملة فأصبحت لا عشريةً ولا خراجية" من هذه الجهة أيضاً، فالأحوط - بمقتضى القواعد الشرعية ونظراً إلى أن العشر إنما يكون نظراً إلى الخارج دون الملك -: أن تعشر هذه الأراضى ويؤدى عشرها إلى الفقراء ، أو يصرف إلى نفقته إن كان فقيراً لا يسد ماله فقره. وراجع بحث الشيخ ابن حجر المكى فى " فتاواه الفقهية " ما ذكره ابن عابدين فى " رد المحتار" فى (باب العشر والخراج ) ، والبحث هذا يسعدعى مجالاً واسعاً ونطاقاً ملائماً. وليس الغرض ههنا إنهاء الكلام وإنجاز المرام ، وإنما أشرت إلى ناحية تستجلب التفات الأنظار إليها وبالله التوفيق . والأراضى العشرية والخراجية كلها أربعة عشر قسماً ، ثمانية منها خراجية . ذكرها صاحب " الولوالجية" ، كما ذكرها الشيخ عبد الحئم فى " عمدة الرعاية" نقلاً عنها . -: باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى بحول عليه الحول :- إعلم أن المال المستفاد فى اصطلاح الفقهاء على ثلاثة أنواع، أحدها: الإرباح التى حصلت من التجارة، وتضم هذه مع الأصل إجماعاً . والثانى: أن يحصل عنده مال فى أثناء الحول من غير جنس ماله ، كمن كانت عنده إبل فاستفاد ٢٢٢ معارف السنن ج - ٥ ابن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌ُجَلالٍ: ((من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول )» . وفى الباب عن سری بنت نبهان . شياهاً فى أثناء الحول ، فهذا لا يضم مع الأصل إجماعاً ، بل يستأنف له حساب مستقل ، ومال التجارة والنقدان من جنس واحد ، والسوائم المختلفة أجناس مختلفة . والثالث : المال المستفاد فى أثناء الحول من جنس المال الذى عنده، استفاده من هبة ، أو إرث، أو وصية ، لا من ريح . وهذا ملخص ما فى "الفتح" و "البحر" وغيرهما، وانظر البحث الشافى فى "البدائع" (٢ - ١٣ و ١٤ ) و " المغنى" (٢ - ٤٩٦ وما بعدها). ثم هذا الثالث، فاختلفوا فيه: فيضم عند أبى حنيفة وأتباعه بشروط ذكرها الفقهاء ، فقال فى "الكنز": ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه، وهذا مع اختلاف علمائنا فى كيفية الضم فى النقدين، كما هو مذكور فى " الهدابة " وشرحه لابن الهام . ولا يضم عند الحجازيين ، وتمسكوا بحديث الباب والجواب عنه أولاً : بأن المرفوع فيه ضعف بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وثانياً : بأن حمل ما فى حديث الباب على مصطلح الفقهاء فى المال المستفاد فيه تكلف ، بل المتبادر منه ما يقتضيه صرافة اللغة، وهو المال الحاصل ابتداءً فإنه لا ز كاة فيه حتى يحول الحول ، أفاده الشيخ . وأجاب عنه صاحب " البدائع » : بأن الحديث عام خص منه بعضه ، وهو الولد والربح ، فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا : وذكر : أن عمومات الزكاة تقتضى الوجوب مطلقاً عن شرط الحول إلا ما خص بدليل آهـ . ثم إن ابن قدامة يذكر فى " المغنى " مذهب مالك فى المستفاد، كقول أبى حنيفة فى اختلاف الفقهاء فى الذمى إذا أسلم وقد وجبت عليه جزية ٢٢٣٢ حدثنا محمد بن بشار نا عبد الوهاب الثقفى فا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ((من استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه)). وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . قال أبوعيسى : ورواه أبوب وعبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف فى الحديث ، ضعفه أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وغيرهما من أهل الحديث ، وهو كثير الغلط . وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صَ لٍّ. ((أن لا زكاة فى المال المستفاد حتى يحول عليه الحول)). وبه يقول مالك بن أنس والشافعى وأحمد بن حنبل واسحاق. وقال بعض أهل العلم : إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة فقيه الزكاة ، وإن لم يكن عنده سوى المال المستفاد مال تجب فيه الزكاة لم تجب عليه فى المال السائمة ، وكفول الشافعى وأحمد فى الأثمان. فالإمام مالك توسط فى الأمر . ولكن المصرح فى ٣ قواعد ابن رشد" من مذهب مالك الوجوب فى المستفاد قبل الحول وإن لم يكن الأصل نصاباً ، وعنه رواية كالجمهور ، وكذا يذكر الزيلعى فى "التخريج" قولين له، وأنت إذا تأملت فى المذاهب فى هذه المسألة وجدت قول أبى حنيفة أعدلها ، حيث اشترط كون الأصل نصاباً، ولم يشترط فى الزائد حولان الحول ، لكونه تبعاً للأصل. والحديث المرفوع بعد تسليم صحته مخصوص عند الكل وإن اختلفت صورة التخصيص وبالجملة هم مضطرون أيضاً إلى تأويله وتخصيصه بصورة خاصة والله أعلم. ومذهب أبى حنيفة هو مذهب سفيان الثورى، كما قاله الترمذى ، وهو مذهب الأوزاعى وأبى ثور أيضاً ، كما فى " قواعد ابن رشد" . قوله: عن نافع عن ابن عمر الخ سنده فى غاية القوة إلا أنه موقوف ٢٢٤ معارف السنن ج - ٥ المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول ، فإن استفاد مالاً قبل أن يحول عليه الحول فإنه يزكى المال المستفاد مع المال الذى وجبت فيه الزكاة . وبه يقول سفيان الثورى وأهل الكوفة . ( باب ما جاء ليس على المسلمين. أجزية) -: باب ما جاء ليس على المسلمين جزية :- أجمعوا على وجوب الجزية على أهل الذمة فى بلاد الإسلام ، وعلى سائر أهل الكتاب بعد فتح بلادهم ، غير جزيرة العرب ، فاستثنت منهم بالنص ، فلا يقبل من أهلها إلا الإسلام أو السيف. وأجمعوا على أن من أسلم منهم سقطت عنهم ، وقد كان أهل مروان بأخذون الجزية ممن أسلم من أهل المذمة على خلاف حكم الشرع، وقد أبطل ذلك عمر بن عبد العزيز حين تولى الخلافة ، ثم أعادها هشام بن عبد الملك حين تولى ، وكان ذلك أحد أسباب استجازة القتال مع المروانيين ، كما ذكره الحافظ الجصاص فى "أحكامه". ثم اختلف الفقهاء فى الذمى إذا أسلم وقد وجبت عليه جزية ؟ فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد : لا تؤخذ عنه ، وقال الشافعى وابن شبرمة: تؤخذ ، وقد أطال فيه الجصاص ، فليراجع " أحكامه " . وفى " سنن أبىدائژد " بعد روایة حدیث الباب: وسئل سفيان الثورى عن هذا؟ فقال : يعنى إذا أسلم فلا جزية عليه ، وبهذا اللفظ وقع عند الطبرانى من حديث ابن عمر مرفوعاً قال: ((من أسلم فلا جزية عليه) ، كما فى "نصب الرأية" و "فتح القدير"، وليس فيه " قابوس" . قال ابن الهمام : فهذا بعمومه يوجب سقوط ما كان استحق عليه قبل إسلامه بل هو المراد بخصوصه ؛ لأنه موضع الفائدة إذ عدم الجزية على المسلم ابتداء من ٢٢٥ ء تحقيق الجزية والرد على من تقول أنها ظلم ضروريات الدين، فالإخبار به من جهة الفائدة ليس كالإخبار بسقوطها حال البقاء اهـ . وقال أبو عبيد فى "كتاب الأموال": تأويل هذا الحديث ((أن رجلاً لو أسلم فى آخر السنة وقد وجبت عليه الجزية)»: أن إسلامه بسقطها عنه، فلا تؤخذ منه وإن كانت قد لزمته قبل ذلك ، لأن المسلم لا يؤدى الجزية ، ولا تكون ديناً عليه ، كما لا تؤخذ منه فيما يستأنف بعد الإسلام . وقد روى عن عمر وعلى وعمر بن عبد العزيز ما يقوى هذا المعنى ، ثم أسند آثارهم . أنظر ( ص - ٤٨ ) من كتابه . قال الشيخ : وسمعت أن رجلا ألف كتاباً فى أن الجزية على أهل الذمة ظلم ، وأنها لم تثبت . أقول: كيف يجترئ على مثل ذلك من يدعى الإسلام ، فإن الجزية ثبتت بنص "القرآن" فى قوله: ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، وتواتر به تعامل السلف ، وتواترت به الأخبار ، فلا ينكر عنها إلا من لم يشم رائحة العلم والدين . وإن استنكار الجزية لمحض تسميتها جزيةً جهالة ، فإن المسلمين يؤخذ منهم أكثر مما يؤخذ عن الذميين. ألا ترى أنه يؤخذ عن المسلمين العشر أو الخراج فى أراضيهم ، وتجب عليهم الزكاة فى أموالهم ، وربما يجب عليهم التفدية بالأنفس والأموال جميعاً فى سبيل الله. أقول: إن إنكار الجزية واستبعادها جهل بمقاصد الشرع ، وغفلة عن مصالحها العائدة للكافر الذى يعيش بين أظهر المسلمين معصوماً محفوظاً من غير أن ينصر المسلمين . فالجزية جزاء خفيف على عقوبة الكفر، وعلى تخلفه عن نصرة الإسلام مع كونه يعيش ويثوى فى بلاد الإسلام لا يتعرض إليه أحد بسوء. ثم انظر إلى أضعاف ذلك عن الأعباء على المسلمين من الصدقات والعشور والحقوق الموقتة بين حين وآخر ، وراجع ما فى " أحكام الجصاص" من قوله: "فصل: إن قال ( م - ٢٩ ) ٢٢٦١١ معارف السنن باقى ج - ٥ حدثنا: يحيى بن أكثم نا جرير عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن ولغا راك عباس قال : قال رسول الله چيل٣ : ﴿ لا يصلح قبلتان فى أرض واحدة ، وليس على المسلمين جزية)) . حدثنا : أبوكريب نا جرير عن قابوس بهذا الإسناد نحوه . وشم وفى الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد الله الثقفى . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس قد روى عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن النّبِى عَّ مرسلا. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم: أن النصرائى إذا أسلم وضعت عنه جزية رقبته. وقول النبي علاه: ((ليس على المسلمين الجزية عشور)) إنما يعنى به: جزية الرقبة، وفى الحديث ما يفسر هذا حيث قال: إنما العشور على اليهود والنصارى ، وليس على المسلمين عشور .. قائل من الملحدين: كيف جاز إقرار الكفار على كفرهم بأداء الجزية بدلاً من الإسلام الخ ؟". قوله: يحيى بن أكثم ؟ يحيى بن أكثر فقيه صدوق، وهو حنفى، وكان قاضياً فى عهد المأمون، ولىّ قضاء البصرة وسته نحو عشرين، ذكره القرشى فى " طبقات الحنفية"، وذكره الدار قطنى فى أصحاب الشافعى، وله ترجمة واسعة فى " وفيات ابن خلكان"، وروى عنه البخارى أيضاً فى غير الجامع الصحيح". مثلذ راء، بقا قريته وية فقط قوله : لا يصلح الخ. أى لا يستقيم دينان فى أرض واحدة، فالكافر إذا أسلم ببلاد الحرب لا يقيم بها ، هذا ملخص ما قيل فى " القوت " وغيره . وأبو ظبيان إسمه: حصين بن جندب الكوفى، وهو ثقة .( ١٠١. قوله : جزبة عشور . قال الشيخ: وأصل ذلك: أن ملوك العرب فى الجاهلية ١٢٢٢٧ بيان مسألة زكاة الحلى واختلاف الفقهاء فيها (باب ما جاء فى زكاة الحلى) .... حدثنا : هنادنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن الحارث ابن المصطلق عن ابن أخى زينب امرأة عبد اللّه عن زيتب امرأة عبد الله قالت: كانوا يأخذون العشر من رعيتهم، أى عشر أموالهم، فاستعمل العشور فى أخذ حق ظلماً، وعلى ذلك حديث: ((لعن العشار))، كما أخرجه صاحب "المشكاة"، فالعشار: الآخذ من غير حق. قال فى "النهاية" (٣ - ١١٠): وما ورد فى الحديث من عقوبة العشار فمحمول على التأويل المذكور، أى من يأخذ العشر على ما كان بأخذه أهل الجاهلية. قال الشيخ: وأما ما ورد فى الحديث: ((جزية عشور)) فالمراد به. الجزية لا ما أخذ ظلماً. أقول: والذى ذكره القاضى أبوبكر ابن العربى . والخطائى وغيرهما . أن المراد بالعشور فيه ما كان يؤخذ من اليهود والنصارى. من عشر مال التجارة ، وذلك على ما صولحوا عليه وقت العقد، وإن لم يصالحواج فلا شئ عليهم أكثر من الجزية ، ولا يؤخذ من المسلم غير عشر الصدقات وهذا عند الشافعية، وعند الحنفية تؤخذ منهم العشور من مال التجارة إن أخذوا منا إذا سافرنا إلى بلادهم التجارة، ولا تؤخذ منهم إن لم يأخذوا منا، كما. فى ٢"المرقاة" و":شرح الشيخ مراج أحمد السرهندى)" !لعل الله جل جلاله سارة فتالهي نها ئية. ن شيكا سبعنا -: باب ما جاء فى زكاة الحلى الحلى - بضم الحاء وكسرها -: جمع حلى، وهو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة ، والحلية فى معناه ، وجمعها : حلى ، مثل : لحية ولحلى ، وربما ضم. هذا ملخص ما فى " النهاية". قال أبو حنيفة بوجوب الزكاة فى حلى الذهب والفضة . وقال مالك والشافعى وأحمد : لا زكاة فيها . ومذهب أبى حنيفة مروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله ٢٢٨ معارف السنن ج - ٥ خطبنا رسول اللّه فَ الج فقال: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن ، فإنكنَّ أكثر أهل جهنم يوم القيامة )). حدثنا : محمود بن غيلان نا أبو داؤد عن شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث بن أخى زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عيد اللّه عن النبي ◌َّ لٍ نحوه. وهذا أصح من حديث أبى معاوية، وأبو معاوية وهم فى حديثه ، فقال: "عمرو بن الحارث عن ابن أخى زينب"، والصحيح إنما هو: "عمرو بن الحارث بن أخى زينب". وقد روى عن عمرو بن شعيب ابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد وعبد الله بن شداد ومجاهد والزهرى وطاؤس وميمون بن مهران والضحاك وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز والزهرى وذر الهمدانى وابن شبرمة والحسن بن حىّ والثورى والأوزاعى ، كما فى "المغنى" (٢ - ٦٠٦) و "العمدة" (٤ - ٣٨٠). وقال ابن المنذر وابن حزم: الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة ، وهو رواية عن أحمد كما فى "المغنى"، و قول الشافعى كما فى "العمدة"، بل توقف بمصر وقال: أستخير الله فيه. وفى "المغنى" قال مالك: يزكى عاماً واحداً. ومذهب أحمد والشافعى ومالك مروى عن ابن معمر وجابر بن عبد اللّه وعائشة والقاسم بن محمد والشعبى، وهو مذهب الليث بن سعد. وسبب الخلاف إختلاف الآثار واختلاف التفقه لتردد شبهه بين العروض وبين التبر والفضة ، كما فى " قواعد ابن رشد". وصح فى الوجوب حديثان، وتعرض الشافعية إلى الكلام فيها، ولا يمكن لهم ذلك . قوله : تصدقن الخ . ظاهر حديث الباب لأبى حنيفة ، فإن سياقه مشير ٥ بيان الأحاديث الصحيحة فى مسألة زكاة الحلى ٢٢٩ عن أبيه عن جده عن النبى بُّالّ: ((أنه رأى فى الحلى زكاة)). وفى إسناده مقال. واختلف أهل العلم فى ذلك؟ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي عَلاله والتابعين فى الحلى زكاة ، ما كان منه ذهب وفضة . وبه يقول سفيان الثورى وعبد الله بن المبارك . وقال بعض أصحاب النبى معَّ له - منهم: ابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك -: ليس فى الحلى زكاة . وهكذا روى عن بعض فقهاء التابعين . وبه يقول مالك بن أنس والشافعى وأحمد واسحاق . حدثنا قتيبة نا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن امرأتين أتنا رسول اللّه عَلٍّ ، وفى أيديهما سواران من ذهب، فقال لها : أتؤديان زكاته؟ فقالتا: لا. فقال لها رسول اللّه بَلٍ: أتحبان أن يسور كما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا. قال: فأديا زكاته )) . قال أبوعيسى : هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا . والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان فى الحديث . ولا يصح فى هذا عن النبى عَ لَكِ شئ. إلى وجوب الصدقة ، ويمكن للشافعية تأويله بحمله على التصدق إعانةً للمسلمين فى حاجات خاصة ، كما يجمع المال لبعض الحوائج من المسلمين . قوله : ولا يصح فى هذا الخ . تعجب الحفاظ من قول الترمذى هذا ، حيث صحت فيه أحاديث ، فمنها : حديث ابن عمر ، وهو حديث صحيح ، كما قاله الزيلعى ، أخرجه أبوداؤد والنسائى ، وصححه ابن القطان فى كتاب " الوهم والإيهام". وهو ما أخرجه أبوداؤد والنسائى والبيهقى عن خالد بن الحارث عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((إن إمرأة أتت النبي ٠٢٣٠ معارف السين ج - ٥ حلي، ومعها ابنة لها، وفى بد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أنعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسوّرك الله بها يوم القيامة سواراً من نار؟ قال: فخلعتها إلى النبى حَ لهم وقالت: هما لله ولرسوله)). قال الزيلعى: قال ابن القطان فى كتابه : إسناده صحيح . وقال المنذرى فى " مختصره": إسناده لا مقال فيه ؛ فإن أبا داؤد رواه عن أبى كامل الجحدرى وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم، وخالد بن الحارث إمام فقيه ، احتج به البخارى ومسلم ، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم، احتجا به فى الصحيح ، ووثقه ابن المدنى وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب ، فهو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء اللّه تعالى اه. وقال المنذرى: لعل الترمذى قصد الطريقين الذين ذكرهما ، وإلا فطريق أبى داود لا مقال فيه اهـ. وقال ابن القطان بعد تصحيحه لحديث أبى داؤد : وإنما ضعف الترمذى هذا الحديث ، لأن عنده فيه ضعيفين: ابن لهيعة والمثنى بن صباح اهـ . ثم إن بسند الترمذى رواه أحمد وابن أبى شيبة واسحاق بن راهويه فى " مسانيدهم"، وألفاظهم: ((قال لها: فأديا زكاة هذا الذى فى أيديكما))، وهذا اللفظ يرفع تأويل من بحمله على أن الزكاة المذكورة فيه شرعت للزيادة على قدر الحاجة والله أعلم. قاله فى "نصب الرأية ومن أدلتنا حديث عائشة ، رواه أبوداؤد والدارقطنى والحاكم - وصححه على شرطها - والبيهقى كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد. قال: (دخلنا على عائشة رضى الله عنها، قالت: دخل علىّ رسول اللّه ◌َلٍ فرآى فى يدى فتحات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة ؟ قلت : صنعتهن أنزين لك بهن يا رسول الله، قال: أفتؤدين زكانهن ؟ فقلت : لا، قال: هى حسبك من النار)) .. وصححه ابن دقيق الحافظ على شرط مسلم، كما فى " نصب الرأية" (٢ _ ٢٣١ بقية البحث السابق بمسألة زكاة الخضراوات ( (باب ما جاء فى زكاة الخضراوات ) حدثنا : على بن خشرم نا عيسى بن يونس عن الحسن عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ: ((أنه كتب إلى النبى حَّ الج يسأله عن الخضراوات، وهى البقول؟ فقال: ليس فيها شيء». لهم .. انا شيد ولا قال أبو عيسى : إسناد هذا الحديث ليس بصحيح . وليس يصح فى هذا الباب عن النبى معَّ الج شئ، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبى وَلَة مرسلاً. والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه ليس فى الخضراوات صدقة قال أبوعيسى: والحسن هو: ابن عمارة، وهو ضعيف عند أهل الحديث،. ضعفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك . ٣٧١). ومنها: حديث أم سلمة عند أبى داؤد والدار قطنى والحاكم والبيهفى بإسناد صصحه الحاكم على شرط البخارى. ومنها : حديث أسماء بنت يزيد عند أحمد فى "مسنده". ومنها: حديث فاطمة بنت قيس وحديث عبدالله بن مسعود كلاهما عند الدار قطنى، أخرجها كلها الزيلعى والعينى ، وضعف بعضها ينجبر بقوة غيره . وبالجملة مذهب أبى حنيفة فى زكاة الحلى فى غاية من القوة من جهة الأحاديث والآثار ، لا يقاومها أحاديث الخصوم ، وبالله التوفيق قال الشيخ: وما صححه ابن القطان تأول فيه ابن حجر المكى الشافعى فى کتاب " الزواجر عن ارتكاب الكبائر" یتأويل مخض لا روح فيه . -: باب ما جاء فى زكاة الخضراوات :- ب ... ذهب الحجازيون إلى أنه لا عشر فى البقول والخضراوات، وقال أبو حنيفة: فيها صدقة تؤدى ديانةً، أى فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يجب رفعها ٢٣٢ معارف السنن ج - ٥ (باب ماجاء فى الصدقة فيما بسقى بالانهار وغيرها) حدثنا أبو موسى الأنصارى. فا عاصم بن عبد العزيز مدينى نا الحارث بن إلى بيت المال، وهذا هو الجواب عما ورد فى الحديث المرسل: ((ليس فيها شىء))، وعليه حمله صاحب "الهداية" فى كتابه ( ١ - ١٨٤). ومن أدلتنا ما أخرجه الزيلعى: ((أن عمر بن عبد العزيز قال: فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر)). ومثله عن مجاهد وابراهيم النخعى، وزاد فى حديث النخعى : «حتى فى كل عشر دستجات بقل دستجة)). وقد تقدم بيان المذاهب وأدلتها فى ( باب الصدقة فى الزرع والحبوب) ما يكفى فلا نعيده. وحديث الباب: ((ليس فى الخضراوات صدقة)) رواه الستة من الصحابة: معاذ، وطلحة بن عبيد اللّه، وعلى ، ومحمد ابن عبد اللّه بن جحش، وأنس، وعائشة، لا يخلوا واحد منها من مقال. أنظر الزيلعى (٢ - ٣٨٦ إلى ٣٨٩). وعمومات كتاب اللّه فيها مؤيدة لمذهب الإمام، ولا يصلح الآحاد الضعيفة مخصصة لعموم النصوص المقطوعة ، وأيدتها آثار ، وحمل تلك الآحاد على المعنى المذكور متجه معقول. فلا ريب أن مذهبه الأحوط من جهة الدليل والأنفع حكمةً لمصالح الأمة والله أعلم . ثم إن رواية موسى بن طلحة المرسلة أخرجه الدار قطنى كما فى "نصب الرأية"، وحسنه الزيلعى والحسن بن عمارة ، تقدم الكلام فيه فى بحث الفاتحة خلف الإمام ، وتقدم فيه القول الفصل من " المحدث الفاضل" للرامهرمزى. -: باب ما جاء فى الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها :- اتفقوا على أن ما سقت العيون والسماء ففيه العشر ، وما سقى بالنضح فيه نصف العشر. ويدخل فى النضح ما يسقى بالدلاء والدولاب ونحوهما . ثم اختلفوا ٢٣٣ بيان اختلاف الفقهاء فى رفع المؤونة عبد الرحمن بن أبى ذباب عن مبليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه عَ لّ: (( فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سفى بالنضح نصف العشر )) . وفى الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر . قال أبوعيسى: وقد روى هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر ابن سعيد عن النبى عَّل مرسلاً، وكان هذا الحديث أصح. وقد صح حديث ابن معمر عن النبىِ عَّ له فى هذا الباب. وعليه العمل عند عامة الفقهاء. فى رفع المؤونة ، فقيل: العشر ، أو نصفه بعد رفع المؤونة، وقيل : قبل رفع المؤونة ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، كما هو مذكور فى " الهداية" وغيرها . والمؤونة : أجر العمال، ونفقة البقر ، وكرى الأنهار ، وأجرة الحارس ، وغير ذلك. ودليل ذلك: أن النبي ◌ِّله حكم بتفاوت الواجب بين العشر ونصفه بتفاوت المؤونة، فلو رفعت المؤونة كان الواجب واحداً وهو العشر دائماً فى الباقى ، لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا المؤونة ، كذا فى " الهداية" وشرحها لابن الحمام. قوله : وقد روى الخ . روى هذا المرسل أبو عبيد فى " كتاب الأموال " ( ص - ٤٧٦) عن أبى النضر عن الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله الأشج الخ . قوله : عند عامة الفقهاء . ههنا خلافيات مشهورة . منها : الخلاف فى قدر ما يجب ، هل هو فى القليل ؟ أو الكثير ؟ أو إذا بلغ خمسة أوسق ؟ وقد تقدم فى باب مستقل . ( ٢ - ٣٠) ٢٣٤ ٪ معارف السنن الق طان ج - ٥ حدثنا أحمد بن الحسن ذا سعيد بن أبى مريم نا ابن وهب قال حدثی یوتس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله فيهم: ((أنه سن عنما سقت السماء والعیون أو كان عثرياً كتاب يوناوو ونه ومنها: الخلاف فى جنس ما يجب. والخلاف فيه على تسعة أقوال، ذكرها ٤٠ العينى فى "العمدة" (٤ - ٤٢٤ إلى ٤٢٦). فقال أبو حنيفة: فى كل ما. أخرجته الأرض ما عدا الحطب والقصب والجشيش والتبن والسعف . وقال. صاحباه : ولا يجب فى الخضراوات ولا فى البطيخ والخيار والقثاء والتبن والتفاح والكمثرى وغيرها مما لا يبقى ، ويجب فيما يبقى كالجوز واللوز والفستق والبندق ، وبينها خلاف أيضاً فى بعض التفاصيل. وقال مالك والشافعى: يجب" فيما يدخر ويقتات، كالخطة والشغير والدخن والذرة والأرز والعدس والحمص والباقلاء والماش واللوبياء ونحوها. وزاد مالك: الترمس والسمسم والزيتون أيضاً." وقال أحمد: يجب فما له البقاء، والبيس والكيل من الحبوب والثمار سواء كان: قوناً أو لا. وقال الأوزاعى والثورى وابن أبى ليلى: لا يجب إلا فى الثمر والزبيب والحنطة والشعير التى ورد بها النص. قال الراقم : والخلاف فى هذه الأشياء من قبيل الخلاف فى الأجناس الربوية، وذلك لأجل الإختلاف فى. تخريج المناط لا غير. وبالجملة الأربعة المنصوصة محل اتفاق، والخلاف فيما عداها . فهذه ستة من تسعة ، فراجع لها ولبقيتها "العمدة" حيث شفى وكفى ومنها : الخلاف فى جمع العشر والخراج ، منعه أبو حنيفة وأصحابه ، وجوّزه الشافعى ومالك. وراجع له " فتح القدير" و"أحكام الجصاص .» قوله : عثرياً . العثرى إما من: العاثور، وهى : القناة ، ما يقال بالفارسية: "كاريز" (جو بانى كى ناليان زمين مین ھوی). وقيل من: العثور ، بمعنى: ٢٣٩ تحقيق بعض ألفاظ الحديث العشور ، وفيما سفي بالنضح نصف العشر) قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . رء مات الوقوف على شيء. والمراد ههنا : الأشجار التى تكون على شط الماء ، وتشرب بعروقها الماء من غير حاجة إلى السقفى. قال فى "التلخيص" (ص ١٨٠): العمرى بفتح المهملة والمثلثة ، وحکی اسکان ثانية . قال الأزهرى وغيره:المثری مخصوص بما سقى من ماء السيل ، فيجعل عاثوراء ، وهو شبه ساقية تحفر ، ويجرى فيها الماء إلى أصوله، وسمى كذلك لأنه يتعثر به الماء الذى لا يشعر به. والنضح: السفى بالسانية إ هـ. وفى "العمدة" (٤ - ٢٩٠) فى تفسير "المثرى": وهو من النخيل الذى يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع فى حفيرة، وقيل : هو الغدى، وهو الزرع الذى لا يسقيه إلا المطر، يسمى به كأنه عثر على الماء عثراً بلا عمل من صاحبه، وهو منسوب إلى العثرة، ولكن الحركة من تغييرات النسب اهـ. هلا وى قال الراقم: وورد فى الروايات: النضح، والنواضح، والسانية، والرشاء، ن والغرب والدلو - وهما واحد -، والدالية، والناعورة) وحكمها واحد، وهو نصف العشر. وورد فيما فيه العشر: ما سقته السماء والبعل والعثرى والغيل والكظائم ( والفتح. أنظر " كتاب الأموال" لأبى عبيد (ص ٤٧٨) . * ر بيوار عينة وانه لاله ولا ولا ثيانسفر ٤. قوله. العشور . - بعضم العين والشين - جمع: عشر، قاله الطبرى وابن بزيزة وغيرهما ، وقيل: بفتح العين: إسم للقدر المخرج، وجنح إليه القرطبى والله أعلم. أنظر "العمدة" (٤ - ٤٢٣ و ٤٢٤). ٢٣٦ معارف السنن ج -٥ ( باب ما جاء فى زكاة مال البقيم ) حدثنا محمد بن اسماعيل نا إبراهيم بن موسى نا الوليد بن مسلم عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبى معََّّ خطب الناس فقال: ألا من ولى يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)). -: باب ما جاء فى زكاة مال اليتيم :- المراد من اليتيم ههنا : الصبى الذى لم يبلغ الحلم وإن لم يمت أبواه . فقال أبو حنيفة : لا زكاة فى ماله. وقال الشافعى : فيه زكاة . وحديث الباب ساقط، فإن المثنى بن الصباح ضعيف ، ولم يحسن روايته أحد ، فلا يصلح بمثله التمسك فى الأحكام . فليس فى الباب لأحد مرفوع صحيح ، وإنما هناك آثار للفريقين . فلنا أثر ابن مسعود، ولهم أثر عائشة الصديقة ، وحديث الباب صرّح بضعفه النووى فى "شرح المهذب". وقال صاحب " التنقيح": قال مهنا : سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: ليس بصحيح اهـ ، حكاه الزيلعى (٢ - ٣٣١). وله طرق أخرى كلها ضعيفة، ذكرها الزيلعى. وأثر ابن مسعود أخرجه محمد فى " كتاب الآثار" وأبو عبيد فى " الأموال" وابن أبى شيبة فى "المصنف" والبيهقى فى " الكبرى"، كلهم من طريق ليث بن أبى سلم عن مجاهد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: «ليس فى مال اليتيم زكاة)) ، وتكلم فيه بضعف ليت وعدم سماع مجاهد عن ابن مسعود. وأجيب عن الأول: بأن ضعفه لإختلاطه فى آخر عمره ، وأبو جنيفة كان شديداً فى أمر الرواية . فالمتبادر من حاله أنه رواه عنه قبل الاختلاط . قال الراقم : والجواب عن الثانى: بأن أكثر روايته عن الصحابة أو كبار ١ ٢٣٧ تحقيق أثر ابن مسعود فى المسألة الخلافية قال أبو عيسى : وإنما روى هذا الحديث من هذا الوجه ، وفى إسناده مقال ، لأن المثنى بن الصباح يضعف فى الحديث .. وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب، فذ کر هذا الحديث . وقد اختلف أهل العلم فى هذا الباب ، فرأى غير واحد من أصحاب النبى معَّ ل فى مال اليتيم زكاة، منهم عمر وعلى وعائشة وابن عمر، وبه يقول مالك والشافعى وأحمد واسحاق . وقالت طائفة من أهل العلم : ليس فى مال التابعين ، فالصحابة عدول وليس فى التابعين الكبار كذوب ، فلا يضر الانقطاع فى مثله . علا أن ليئاً قد وثقة طائفة، وأن الانقطاع غير مضر عند الحنفية مطلقاً، وكذا عند مالك رحمه الله ، فكان لا يرى الانقطاع قادحاً فى الصحة ، كما حققه الحافظ فى "هدى السارى" (١ - ٧). وأثر عائشة رواه مالك فى "مؤطئه" والشافعى فى "كتاب الأم" عن القاسم بن محمد أنه قال: (( كانت عائشة تلينى وأخاً لى يتيماً فى حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة )). والظاهر أنه كان رأياً منها ، ولا يتعين الأخذ بمثله عند الاختلاف فى الصحابة، ورأى ابن مسعود أولى بالاتباع . على أنه أثر قولى واضح نص فى الباب ، والمدار فى أثر عائشة على فهم القاسم لا غير ، وفيه إبهام فليتنبه ، والله أعلم . قوله : وروى بعضهم الخ. أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر الخ، وبين الماردينى فيه الملل أيضاً من الانقطاع وغيره. وفى "التلخيص" (ص ١٧٦ ): ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب وهو أصح . قلت : وإياه عنى الترمذى اهـ . قوله : إن عمر بن الخطاب الخ . يريد أنه موقوف عليه . ٢٣٨ معارف السنن ج - ٥ اليتيم زكاة . وبه يقول سفيان الثورى وعبد الله بن المبارك . وعمرو بن شعيب هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص . وشعيب قد سمع من جده: عبد الله بن عمرو . وقد تكلم يحى بن سعيد فى حديث عمرو بن شعيب، وقال : هو عندنا واه ، ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو. وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو ابن شعيب ويثبتونه ، منهم: أحمد واسحاق وغير هما. قوله: هو عندنا واه. يريد أن الحديث بذلك السند واه ، لا أن عمرو بن شعيب ضعيف، فإن الكلام فى إسناده "عن أبيه عن جده" دون سائر أسانيده، فإن الشيخين قد أخرج له من غير هذه الطريق روايات، ثم الكلام فى حديث عمرو " ابن شعيب عن أبيه عن جده طويل يراجع من كتب المصطلح ، كشروح "الألفية" و "شرح التقريب". واختلف العلماء فى الإحتجاج بروايته، فمنعه طائفة من المحدثين، وذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به ، وهو الصحيح المختار، روى الحافظ عبد الغنى المصرى باسناده عن البخارى أنه سئل: أيحتج به ؟ فقال: رأيت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى والحميدى واسماق بن راهويه يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين . ثم قال : قال البخارى: من الناس بعدهم؟. وحكى الحسن بن سفيان عن اسحاق ابن راهويه قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وهذا التشبيه فى نهابة الجلالة من مثل اسحاق رحمه الله، هذا ملخص ما ذكره Eg. النووى فى "مقدمة المجموع" (١ - ٦٥). وبالجملة ثبت سماع شعيب عن جده ، وقد صرّح بالسماع عن جده فى رواية عند الحاكم فى "المستدرك" من كتاب البوع (٢ - ٦٥)، ذكر حديثاً ٢٣٩ تحقيق بعض ألفاظ الحديث ( باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار، وفى الركاز الخمس ) . حدثنا قتيبة نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة عن رسول اللّه عَّ له قال: ((العجماء جرحها جبار، طويلاً بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه: ((أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم الخ))، ثم قال : هذا حديث ثقات رواته حفاظ ، وهو كآخذ بالبد فى صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو اهـ. قال الراقم: وفى "نصب الرأية" (٢ - ٣٣١) عن الدار قطنى أنه قال: وقد روى عبيد الله ابن عمر العمرى - وهو من الأئمة العدول - عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه فى مسألة فقال: يا شعيب أمض معه إلى ابن عباس ، فقد صح بهذا سماع شعيب من جده عبد اللّه ؛ وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل وغيره آه. وقيل : إنه يروى من صحيفة جده ، فتكون وجادة . -: باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار ، وفى الركاز الخمس :- قوله: العجماء جرحها جبار . العجماء : البهيمة ، وسميث : العجماء لأنها لا تتكلم ، والإسم العجمة "الجرح"، الظاهر أنه بالفتح مصدر، وبالضم اسم للمصدر . و "الجبار" بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة آخره راء ، معناه : الهدر ، يعنى ليس فيه ضمان . انتهى من "العمدة" وغيرها ملخصاً. قال العراقى: وليس ذكر الجرح قيداً وإنما المرد به إتلافها بأىّ وجه كان ، سواء كان بجرح 14 ٢٤٠ معارف السنن ج - . أو غيره، حكاه فى " فتح البارى". (١٢ - ٢٢٧). وهذا معمول به فى الجملة عندنا أيضاً، ويطلب تفصيله من كتب الفقه من كتاب الجنايات ، ويكفى ما ذكره صاحب " العمدة " مع تفصيل المذاهب . وإن انفلتت الدابة وأتلفت زرعاً فلا ضمان على مالكها ليلاً كان أو نهاراً عند أبىحنيفة . قال عياض: أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لاضان فيها إذا لم يكن معها أحد، فإن كان معها راكب أو سائق أوقائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفت ، ذكره البدر العينى فى " العمدة " ( ٤ - ٤٥٦). قال فى "الدر المختار": أو انفلنت دابة فأصابت مالاً أو آدمياً نهاراً أو ليلا لا ضمان فى الكل، لقوله ◌َ الجِ: ((العجماء جبار الخ)). وبقية الفروع فى كتب الفروع. وقال الشافعى: عليه الضمان إن كان ليلاً، إذ العادة أن تربط الدواب ليلاً وتسرح نهاراً. ومذهب مالك كالشافعى، وللشافعى فى هذا التفصيل حديث مرفوع، وأعله بعض الأئمة، وذلك الحديث المرفوع هو ما أخرجه النسائى وأبو داود وابن ماجه من طريق الزهرى عن حرام بن محميصة عن البراء بن عازب قال: (( كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى رسول اللّه عَ لّ : إن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها ، وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها ، وإن على أهل المواشى ما أصابت ماشيتهم بالليل )) . وقد اختلف فيه على الزهرى على ألوان ، وحرام مجهول ، ومع هذا لم يسمع من البراء. أنظر " فتح البارى" (١٢ - ٢٢٨). واستمسك له الحافظ بقول ابن عبد البر بتلقيه فقهاء الحجاز بالقبول ، والله أعلم . أقول : ودليل الجنفية صحيح متفق على صحته متلقى بالقبول عند الكافة ، وهو عموم حديث الباب. ثم قال الشيخ: إن فى عامة كتبنا عدم الفرق فى الحكم ليلا أو نهاراً، غير أن فى "الحاوى القدسى" التفصيل مثل ما فى الحديث الذى احتج به الإمام الشافعى ، فكانت عندنا فى المسألة روايتان . قال : يجمع بين