Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ المذاهب فى سجدة "ص" وبيان السجدة فى " الحج" قول سفيان ، وابن المبارك ، والشافعى ، وأحمد ، واسحاق . وقال بعضهم: إنها توبة نبى ، ولم يروا السجود فيها . (باب فى السجدة فى الـ حدثنا قتيبة نا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال : قوله : والشافعى الخ . مذهب الشافعى عدم السجدة فى " ص " فى الصلاة واستحبابها خارجها، فلا يظهر وجه قول الترمذى. قال فى "العمدة" (٣ - ٥٠٨): لا خلاف بين الحنفية والشافعية فى أن " ص " فيها سجدة ، وهو أيضاً مذهب سفيان ، وابن المبارك ، وأحمد ، واسحاق ؛ غير أن الخلاف فى كونها من العزائم ؟ فعند الشافعى ليست من العزائم ، تستحب فى غير الصلاة ، وتحرم فيها فى الأصح . وهذا هو المنصوص عنده ، وبه قطع جمهور الشافعية ، وعند أبىحنيفة هی من العزائم ، وبه قال ابن شريح، وأبو اسحاق ، والمروزى ؛ وهو قول مالك أيضاً. وعن أحمد كالمذهبين ، والمشهور منها كقول الشافعى انتهى مختصراً . -: باب فى السجدة فى "الحج" :- حديث عقبة بن عامر فى الباب حجة الشافعية فى سحدقى "سورة الحج" ، ولكنه من طريق ابن لهيعة ، فلا يقوم بمثله حجة ، والحديث رواه أحمد ، وأبو داؤد ، والدار قطنى، والحاكم ، والبيهقى أيضاً ، كلهم من طريق ابن لهيعة ، قال الحافظ فى "التلخيص": وهو ضعيف. وقد ذكر الحاكم أنه تفرد ( ٢ - ١١) ٨٢ معارف السنن ج - ٥ ((قلت: يا رسول اللّه، فضلت " سورة الحج" بأن فيها سجدتين؟ قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما)). به آهـ. ورواه الحاكم فى التفسير أيضاً من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة. نعم رواية أبى دائؤد أحسن حالاً من رواية الترمذى ، حيث يروى عنده عن ابن لهيعة ابن وهب ، ورواية العبادلة عنه أجود من رواية غيرهم ، والعبادلة: ابن المبارك ، وابن وهب ، والقعنى، كما ذكر ذلك الذهبى والمزى وغيرهما . وتقدم بعض البيان فيه فى التيمم ، وشئ منه قريباً فى أبواب السجود ، فلا نعيده ! ومع هذا لا يبلغ حديث ابن لهيعة درجة الحسن لذاته ، ولهم حديث آخر عند أبىداؤد وغيره ، وفيه : عبد الله ابن منين وهو مجهول ، وهو حديث عمرو بن العاص ،، رواه أبو داؤد ، وابن ماجه ، والدار قطنى ، والحاكم ، والبيهقى فى " الكبرى"، وحسنه المنذرى والنووى، وضعفه عبد الحق وابن القطان ، كما فى "التلخيص". قال الزيلعى: قال عبد الحق فى " أحكامه": وعبد الله بن منين لا يحتج به . قال ابن القطان: وذلك لجهالته ، فإنه لا يعرف روى عنه غير الحارث بن سعيد العتقى وهو رجل لا يعرف له حال ، فالحديث من أجله لا يصح اهـ . وفى " التلخيص": وقال ابن مأكولا : ليس له غير هذا الحديث اهـ . وفى "الجوهر النّى" وليس لها إلا هذا الحديث اهـ . وبالجملة ليس لهم فى الباب حديث يخلو عن ضعف ، فالمدار على الآثار، وليس عند الفريقين حديث صحيح مرفوع، فلهم أثر عمر، ولنا أثر ابن عباس ، وأثر عمر أخرجه مالك فى "المؤطا" والحاكم فى "التفسير" والطحاوى فى شرح (الآثار"، والحاكم أخرج عن ابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعمار بن ياسر وأبى موسى وأبى الدرداء : أنهم سجدوا فى "الحج" سجدتين، وكذا الطحاوى ٨٣ البحث فى سجدقى "الحج" والمذاهب فيها قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بالقوى ، واختلف أهل العلم فى هذا: فروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر: أنهما قالا: فضلت "سورة الحج" أخرج أثر أبى موسى وأبى الدرداء وأثر ابن عباس الذى احتج به الحنفية ، أخرجه الطحاوى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فى سجود الحج الأولى عزيمة والأخرى تعليم . قال محمد فى " مؤطئه": وكان ابن عباس لا يرى فى "سورة الحج" إلا سجدة واحدة، وبهذا نأخذ، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله . ولأن سجدة الثانية مقرونة بالأمر بالركوع ، والمعهود فى مثله من القرآن كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو: (أسجدى واركعى مع الراكعين). قاله فى "البدائع" و " فتح القدير" . ومن أصول الإمام أبى حنيفة فى التفقه والإجتهاد أن آثار الصحابة إذا تعارضت رجح منها ما يوافق القياس إذا لم يمكن التوفيق بينهما ، وقول الصحابى حجة إذا لم يخالفه غيره من الصحابة أصل كبير عندهم . والشيخ مولانا أشرف على التهانوى رحمه الله يقول : يسجد القارى بالثانية فى غير الصلاة ويركع بها فى الصلاة ناوياً فيه السجدة أيضاً خروجاً عن الخلاف، كما حكاه فى "إعلاء السنن" عنه، وشيخنا العثمانى أيد القول بالسجدتين فى "الحج" فى "فتح الملهم" (٢ - ١٦٧) تبعاً لإبن القيم فراجعه، والحديث من جهة أخرى يؤكد القول بوجوب السجدة حيث قال: فمن لم يسجدهما لم يقرأهما فليتنبه . ثم عدم السجدة مذهب مالك ، والنخعى ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وجابر بن زيد ، کما فى "المغنى". قال الشيخ: إن الإختلاف فى السجدة والسجدتين اختلاف منشأه اختلاف الحروف والقراءات ، ويشبه بما ذكره شمس الدين الجزرى شيخ القراء فى كتابه "النشر فى القراءات العشر". أقول: ليس عندى: "النشر" ٨٤ معارف السنن ج - ٥ بأن فيها سجدتين ، وبه يقول ابن المبارك ، والشافعى ، وأحمد ، واسحاق . ورأى · بعض فيها سجدةً. وهو قول سفيان الثورى ، ومالك ، وأهل الكوفة . ولكن مثله فى "غيث النفع" للشيخ على الصفاقسى (ص - ٢٦) المطبوع فى ذيل شرح ابن القاصح على " الشاطبية"، وأحال على كلام الجزرى الزرقانى فى "شرح المواهب" فقال الجزرى: إن الاختلاف فى كون البسملة آية من "سورة الفاتحة" أو غير آية مبنى على اختلاف القراءات فهى آية منها عند طائفة كما أنها ليست آية عند أخرى، ومثله الخلاف فى الوقف على: (أنعمت عليهم) وعدمه ينبئ على اختلاف القراءات ، وارتضاه السيوطى والقسطلافى ، وذكره البقاعى عن الحافظ ابن حجر العسقلانى، كل ذلك فى "الزرقانى" على "المواهب" (٧ - ٣٠٣ و٣٠٤). فذكر عن أبى أمامة النقاش أن مسألة جزئية البسملة. أمس بعلم القراءة ، فذكر عن عاصم وحمزة والكسائى وابن كثير : أنها آية من "الفاتحة"، وذكر عن ابن عامر وأبى عمر ونافع فى رواية ورش : أنها ليست آية منها، وذكر أن السيوطى قال: فدل على أن القرائتين تواترتا عنده فقرأ بها معاً كل بأسانيد متواترة ، وقد قرأ نصف القراء السبعة بإثباتها ونصفهم بحذفها الخ. ثم ذكر أن بنحوه ذكر الحافظ ابن حجر كما نقل عنه تلميذه البقاعى فى "معجمه"، وأشار إليه باختصار أستاذ القراء المتأخرين الشمس ابن الجزرى اهـ. قال الشيخ: ونظير ما ذكرت ما ذكره ابن العابدين فى "رد المحتار": السجود فى "سورة النمل" عند قوله تعالى: (رب العرش العظيم) على قراءة العامة بتشديد "ألاّ" عند قوله تعالى: (ألاَّ يسجدو) على قراءة الكسائى بالتخفيف اهـ . فاختلف موضع السجود باختلاف القراءتين، فليكن الاختلاف فى السجدتين من قبيل اختلاف القراءتين والله أعلم . فائدة: "سجدة الشكر" يروى عن أبى حنيفة: أنه لا يراها شيئاً، واختلفوا ٨٥ تحقيق مذهب أبى حنيفة فى سجدة الشكر ودعاء السجدة (باب ما يقول فى سجود القرآن. حدثنا قتيبة نا محمد بن يزيد بن خنيس نا الحسن بن محمد بن عبيد الله من أبییزید قال: قال لى ابن جريج: يا حسن أخبرنى عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس قال: ((جاء رجل إلى النبي عَ ل﴾، فقال: يا رسول الله إنى رأيتنى الليلة وأنا نائم كأنى أصلى خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودى، فسمعتها وهى تقول: اللهم اكتب لى بها عندك أجراً ، وضع عنى بها وزراً ، واجعلها فى تفسيره، فقيل. أراد نفى المشرعية، وقيل: أراد نفى كمال الشكر، كما ذكره ابن عابدين. وأيضاً ذكر: فقيل : لا يراها سنة ، وقيل : لا يراها واجباً ، وذكر : والأظهر أنها مستحبة ، كما نص عليه محمد ، لأنها قد جاء فيها غير ما حديث . وفعلها أبوبكر وعمر وعلى ، فلا يصح الجواب عن فعله بالنسخ ، كذا فى "الحلية" ملخصاً. وذكر عن "الأشباه": والمعتمد أن الخلاف فى سنيتها لا فى الجوازاهـ. ومذهب أحمد والشافعى: أنها سنة، كما فى " المغنى" (١ - ٦٥٨). وعزا الثانى الحموى فى حاشية "الأشباه والنظائر" إلى الإمام محمد، وروى عن مالك كراهتها . وعز ابن قدامة الكراهة إلى مالك وأبى حنيفة والنخعى ، وكذلك الشاطبى فى "الإعتصام" من الجزء الثانى حكى كراهتها عن مالك ، وتكلمه فى أثر أبى بكر فراجعه، وراجع "الكنز" (١ - ١٢٦). وما فى "الوفا" (٢ - ٥٦ و٥٥)، وكذا فى "الأدب المفرد" للبخارى. -: باب ما يقول فى سجود القرآن :- يقرأ عندنا فى سجود التلاوة فى الصلاة تسبيح الصلاة ، وفى خارجها كل ما هو مأثور فى الأحاديث الصحيحة . كذا قاله ابن الهمام وغيره، وكذا نقل أنه يقرأ ما يشاء مما ورد. قال ابن عابدين: وأقرَّه في " الحلية" و "البحر" ٨٦ معارف السنن ج - ٥ لى عندك ذخراً، وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داؤد ، قال الحسن: قال لى ابن جريج: قال لى جدك: قال ابن عباس: فقرأ النبى حجِّ لّ سجدة ثم سجد، فقال ابن عباس : سمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة )) . وفى الباب عن أبى سعيد . قال أبوعيسى: هذا حديث غريب من حديث ابن عباس ، لا نعرفه إلى من هذا الوجه . و "النهر" وغيرها، والخلاف فى الأولوية، كما يظهر من الكتب ، حتى لو لم يقرأ شيئاً لم يضره ، كما فى " العناية" على " الهداية". قوله : من عبدك دائد . يستفاد من الحديث أن داؤد عليه السلام سجد ، كما وقع ذلك صريحاً فى حديث ابن عباس عند النسائى وغيره: ((سجدها داؤد توبةً ونسجدها شكراً)). والقرآن الكريم بدل ظاهره على أنه ركع . راجع للتفصيل "روح المعانى " (٢٣ - ١٨٣). قوله : حديث غريب الخ . أى تفرد به الحسن بن محمد بن عبيد الله ، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم. قال الحافظ فى " التلخيص" (ص - ١١٥): وضعفه العقيلى بالحسن بن عبيد الله بن أبى يزيد فقال: فيه جهالة اهـ. قال الراقم : ويقول الحاكم فى "المستدرك" (١ - ٢٢٠): هذا حديث صحيح، رواته مكيّون ، ولم يذكر واحد منهم بجرح ، وهو من شروط الصحيح ولم يخرجاه اهـ. وأقره الذهبي فى "تلخيصه" فيقول: صحيح، ما فى رواته مجروح اهـ. ويقول الحافظ فى "التهذيب" (٢ - ٣١٩): وقد أخرج حديثه - أى الحسن ابن محمد - ابن خزيمة وابن حبان فى "صحيحيهما". وذكره ابن حبان فى الثقات . ٨٧ دعاء سجود القرآن حدثنا محمد بن بشارنا عبد الوهاب الثقفى نا خالد الحذاء عن أبى العالية عن عائشة قالت: ((كان رسول اللّه عَ لّ يقول فى سجود القرآن بالليل: سجد وجهى الذى خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته )) . .: هذا حديث غريب صحيح من حديث ابن جريج .... وقال الخليلى . . وتفرد به الحسن بن محمد المكى وهو ثقة اهـ . وقال فى " التقريب": مقبول ١ هـ . وبالجملة العقيلى متعنت فى الجرح، والحديث صحيح ، وأقل أحواله أن يكون حسناً ، وله شاهد من حديث أبى سعيد عند أبي يعلى والطبرانى، ذكره الهيثمى. ثم رأيت فى "شرح أبى الطيب": قال الحافظ ابن حجر: لكنه صححه الحاكم وحسنه غيره اهـ . قوله : عن عائشة الخ . حديث عائشة هذا كما يقول الحافظ فى " التلخيص" (ص - ١١٤) أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدار قطنى والحاكم والبيهقى ، وصححه ابن السكن، وقال : فى آخره ثلاثاً ، وزاد الحاكم فى إحدى طرق الحديث فى " المستدرك" (١ - ٢٢٠): فتبارك الله أحسن الخالقين، وصححه على شرطهما. وأقره الذهبى . قال الحافظ : وللنسائى من حديث جابر مثله فى سجود الصلاة ، ولمسلم من. حديث على كذلك اهـ. قلت : وهو فى التطوع فى صلاة الليل ، كما هو مصرَّح فى حديث محمد بن سلمة عند "النسائى" وفى حديث على عند "مسلم"، وزاد كل فيه : " وصوره " بعد قوله: " خلقه"، وكذا " تبارك الله أحسن الخالقين " . قوله : سجد وجهي . ٨٨ معارف السنن ج - ٥ قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . (باب ما ذكر فى من فاته حزبه من الليل فقضاء بالنهار) حدثنا قتيبة نا أبو صفوان عن يونس عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القارى قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللّه مَّل: ((من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)). دل هذا على أن حقيقة السجدة يتقوم بالوجه حيث أسند فجّالج السجود إلى الوجه ، وهذا يؤيد ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله: أن حقيقة السجدة وضع الجبهة على الأرض بشرط وضع إحدى الرجلين على الأرض . أنظر للتفصيل " العمدة" (٣ - ١٥٤ )، وبه استدل فى التأييد . فائدة : استشكل القاضى أبوبكر ابن العربى قوله : "كما تقبلتها من عبدك داؤد" لعدم تحقق تلك النية والإخلاص ، وأجاب السيوطى عنه فى " القوت": بأن المراد الماثلة فى مطلق القبول، وإذا ورد الحديث بشئ اتبع ولا إشكال اهـ . قال الراقم : لا حجر فى الدعوات على قواعد الشرع ما لم يسأل حراماً أو محالاً، والأجر الجزيل بعمل قليل من خصائص أمة محمد عَ لٍّ، ورحمة الله واسعة لاحجر فيها ، فلله الحمد والمنة ، وعلى رسوله ألف ألف صلوات من غير مثنة . -: باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار :- فيه من رجال الإسناد أبو صفوان، هو: عبد الله بن سعيد كما قال الترمذى، وهو الأموى الدمشقى من رجال الجماعة ، ثقة ، وثقه ابن معين وابن المدينى وأبو مسلم المستملى وغيرهم ، ويروى عنه أحمد والشافعى والحميدى وعلى بن ٨٩ تحقيق رجال الحديث وشرح بعض ألفاظه قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأبو صفوان اسمه: عبد اللّه.بن سعيد المكى ، ورى عنه الحميدى وكبار الناس . المدينى وغيرهم من الكبار . ويونس هو: ابن يزيد الأموى مولاهم من رجال الجماعة. وعبيد اللّه هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود من رجال الجماعة مدنى من فقهاء المدينة العشرة ثم السبعة ، وهو الذى قال فيه عمر بن عبد العزيز : لو كان عبيد اللّه حياً ما صدرت إلا عن رأيه. وذكر صاحب "التحفة" أنه: ابن عمر بن حفص بن عاصم، وهو خطأ من وجوه لا تخفى على من تصفح کتب الرجال ، وعبيد الله بن عمر بن حفص يروى عن الزهرى، وههنا يروى الزهرى عنه ، وعبيد الله ههنا يروى عن عبدالرحمن القارى، ولا رواية لإبن عمر بن حفص عنه أصلاً، وعبيد الله المذكور هنا من الطبقة الثالثة على اصطلاح صاحب "التقريب"، وما ذكره هو من الطبقة الخامسة، وشتان بينهما! وعبد الرحمن ابن عبد بتنوين عبد، والقارئّ بالتشديد ، هو نسبة إلى القارة، القبيلة المشهورة بجودة الرمى ، وفيها يقول الشاعر : قد أنصف القارة من راماها و "القارة" غيرها سميت بها مواضع متعددة ، وينسب إليها رجال . أنظر "القاموس "، وشرحها الزبيدى. و "الحزب" بالكسر : ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد. ووقع عند ابن ماجه: "جزئه" بالجيم والزاء المعجمتين ثم الهمزة، وعند النسائى بها بالشك. وقوله: "أوشئ منه" للتنويع. قال العراقى - كما فى " القوت" -: المراد ( ٢ - ١٢ ) ج - ٥ معارف السنن التشديد فى الذى يرفع (باب ما جاء رأسه قبل الامام) حدثنا قتيبة ناحماد بن زيد عن محمد بن زياد - وهو: أبو الحارث البصرى ثقة - عن أبى هريرة قال: قال محمد پێ}: (( أما يخشى الذى رفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار)). به صلاة الليل ، أو قراءة القرآن فى صلاة أو فى غير صلاة ، والكل محتمل . ودل الحديث على قضاء ما يواظب عليه الرجل من الطاعات المندوبة لكى يتم أجره ، ودل على أن القضاء فيها مثل الأداء فى الأجر ، وثبت عند مسلم وغيره قضاء النبى عٍَّ صلاة بالنهار، وحديث الباب أخرجه مسلم وبقية السنن . تنبيه : هذا الباب لم يتعرض إليه فى " العرف الشذى". -: باب ما جاء من التشديد فى الذى يرفع رأسه قبل الإمام :- رفع الرأس قبل الإمام مكروه تحريماً عندنا ، وكذلك عند بقية الأئمة فيه . المسألة عندنا مذكورة فى "الهندية" عن " محيط السرخسى" فى المكروهات . والرفع والوضع سواء ، وقريب منه مذهب الجمهور ، كما فى "الفتح" (٢ - ١٥٤) و " العمدة" (٢ - ٧٥٦) و " شرح المهذب " (٤ - ٢٣٤) و" مغنى ابن قدامة"، وفيه رواية عن أحمد بفساد الصلاة. قوله : أن يحوّل رأسه الخ . قال الشيخ: المراد منه تهديد وتخويف وليس بإخبار، لأن خبر الشارع لا بد أن يقع، ولعل التحويل ربما يكون يوم القيامة حقيقة، فإن المعانى تتصور أجساداً ٩١ بحث مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل قال قتيبة قال حماد قال لى محمد بن زياد: إنما قال: ((أما يخشى)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ومحمد بن زياد هو : بصرى ، ثقةٍ ، يكنى : أبا الحارث . ( باب ما جاء فى الذى يصلى الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك) يوم القيامة . وهذا رأى للشيخ رحمه الله . وللعلماء فيه أقوال ، فقيل : كناية عن البلادة ، وقيل : أريد ظاهره ولا مانع من الوقوع ، وقيل : تحويل الهيأة. الحسية أو المعنوية، أو هما معاً ، وراجع للتفصيل " العمدة" (٢ - ٧٥٥ و٧٥٦) و"الفتح" (٢ - ١٥٤). وذكر العبنى: فلم لا يجوز أن يؤخر العقاب إلى وقت يزيده الله ، كما وقفنا فى بعض الكتب ، وسمعنا من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون الصحابة قد تحولت صورتهم إلى صورة حمار وخنزير عند موتهم ، وكذلك جرى على من عقَّ والديه وخاطبها بإسم: الحمار والخنزير أو الكلب اهـ . -: باب ما جاء فى الذى يصلى الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك :- موضوع حديث الباب مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل ، وقد اختلفوا فيها ، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد - فى رواية - بعدم الجواز ، وقال الشافعى وأحمد - فى رواية - بالجواز، ومال أبو البركات ابن تيمية فى " المنتقى " إلى رواية عدم الجواز عن أحمد ، وعدم الجواز هو مذهب جمهور الفقهاء والعلماء ، كما حكاه شيخنا عن "التمهيد" لابن عبد البر. أقول: مذهب أبى حنيفة ومالك هو مذهب الحسن والزهرى ويحى بن سعيد الأنصارى وربيعة وأبى قلابة ، كما فى " شرح ٩٢ معارف السنن ج - ٥ المهذب ؟ (٤ - ٢٧١ ) ، ونص عليه أحمد فى رواية أبى الحارث وحنبل . قال ابن قدامة فى "المغنى" (٢ - ٥٢): واختارها أكثر أصحابنا. ومذهب الشافعى هو مذهب عطاء وطاؤس وأبى رجاء والأوزاعى وأبى ثور وأبى اسحاق الجوزجاني وسليمان بن حرب ، وهى رواية اسمعيل بن سعيد عن أحمد، واختارها ابن المنذر كما فى "المغنى" و"شرح المهذب"، ولم أقف على نقل "التمهيد" فى المراجع التى عندى فلينظر. ثم إن مذهب الحسن والزهرى وربيعة ويحي ابن سعيد الأنصارى عدم جواز اقتداء المتنفل بالمفعرض أيضاً . وهى رواية عن مالك أيضاً ، كما فى " شرح المهذب". فعلم منه أن مذهب أبى حنيفة أوسط المذاهب وأعدلها فى الباب فليتنهه . واحتج الشافعية بحديث الباب وقصة معاذ رضى الله عنه بأنه كان يصلى الفرض خلف رسول اللّه ◌َ له ثم كان يؤم القوم ويصلى بهم تلك الصلاة وهى له تطوع . وأجاب عنه الطحاوى فى " شرح معاني الآثار" (١ - ٢٣٨) (باب الرجل يصلى الفريضة خلف من يصلى تطوعاً) بثلاثة وجوه ما ملخصه : أما أولاً : فإنه ليس فى الحديث دليل على أنه کان یصلى خلفه وینوی بها الفريضة وإسقاط ما فى الذمة ، وكان ينوى فى بنى سلمة التطوع ، بل يمكن أن يكون الأمر بضد ذلك فيصلى خلفه صلاته غير ناو إسقاط ما فى ذمته ، وإنما كان يريد بذلك فى صلاته فى بنى سلمة . قال الشيخ : وهذا التعبير أولى مما يعبرون به أنه كان ينوى التطوع خلفه ◌َ لي ، فإن مآل تعبيرهم أنه کان ینوی تطوعاً من أول الأمر ، ومال هذا التعبير إلى أن صلاته تكون نافلة فى المآل ، وإذن ے ٩٣ الوجوه الثلاثة الى أجاب بها الطحاوى عن حديث الباب لا يخالف هذا لفظ الحديث ، وفى التعبيرين بون . ونعم ما قيل ع : " والحق قد يعتريه سوء تعبير" (١) فالحاصل أن معاذاً لم يفصح بنيته ، والراوى عنه جابر بن عبد اللّه لم يكن ليقف على نيته فقلنا بضد ما قالوا . وأما ثانياً : فلو سلمنا أنه كان يصلى خلفه فريضته ويتطوع بهم لم يكن فيه دليل ما لم يثبت أنه بلغه عَّ لّ وعلمه ثم قرره؛ بل الواقع أنه لما بلغه أنكر عليه فعله، كما روى معاذ بن رفاعة الزرقى: (( أن رجلاً من بنى سلمة - يقال له سليم - أتى رسول اللّه ◌َ له فقال: إنا نظل فى أعمالنا فنأتی حین نمسی ، فیأتی معاذ بن جبل فينادى بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا؟ فقال له النبى معَّ الج: يا معاذ: لا تكن فتاناً، إما أن تصلى معى، وإما أن تخفف على قومك)). ورجال الحديث ثقات، وأخرجه أحمد فى " مسنده" (٥ - ٧٤)، وفيه زيادة: " إن سلماً صاحب القصة استشهد بأحد قريباً من هذه القصة ، وذكر الهيثمى فى "زوائده": أن رجاله ثقات ، غير أنه قال: ومعاذ بن رفاعة لم يدرك الرجل الذى من بنى سلمة، لأنه استشهد بأحد ومعاذ تابعى اهـ. وأخرجه ابن حزم فى "المحلى"، وأعله بالإنقطاع مثله، وكذا يقول الحافظ فى "الفتح" (٢ ـ ١٦٣)، وهذا غير صحيح ، فإنه (١) لم أعرف قائله ، وإنما أنشده ابن الخل البغدادى ولم يسم قائلاً ، كما فى "وفيات ابن خلكان" فى ترجمة أبى اسحاق الخطيب البغدادى ، وصدره: فى زخرف القول تزيين لباطله وبعده : وإن ذممت تقل قئ الزنابير تقول هذا مجاج النحل تمدحه حسن البيان يرى الظلماء كالنور مدحاً ووصفاً وما جاوزت وصفها ٩٤ معارف السنن ج - ٥ قد اشتبه على هؤلاء معاذ بن رفاعة الزرق الأنصارى بمعاذ بن رفاعة بن مالك ، والأول صحابى، شهد غزوة قريظة مع النبى حَ له. والثانى تابعى، والحافظ نفسه يذكرهما فى "الإصابة"، ويفرق بينهما، وههنا يساير من قبله ويتغاضى على القذى، فرحم من أنصف. أنظر "طبقات ابن سعد" (٥ - ٢٠٤) و "الإصابة" (٣ - ٤٢٨). وبمثل قصة سليم قصة أخرى لرجل آخرِ سماه بعض: حزماً ، وبعضهم: حازماً ، وقيل: حرامٍ. ثم هو: ابن أبي بن كعب، أو ابن ملحان، أو غيره؟ أنظر "الفتح" (٢ - ١٦٢٠) و "العمدة" (٢ - ٧٧١ و ٧٧٢). ويأتى بعض البيان فيه قريباً. وبالجملة فالسند جيّد ، فدل الحديث على أنه أمر بأحد الأمرين : إما الصلاة معه، وإما الصلاة بقومه بالتخفيف. وتأول فيه الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٦٦) بأن التقدير إما أن تصلى معى فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلى معى، وقال: وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف، لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه . قال الشيخ: هذا تكلف، والتقدير خلاف الأصل، وقوله مَّجُّ: ((إما أن تصلى معى)) يشير إلى أنه لم يكن يصلى خلفه ◌َج الصلاة المعهودة بنية براءة ذمته . ثم رأيت نحوه لأبى البركات مجد الدين ابن تيمية فى " المنتقى". قال الراقم: وكيف يستقيم ما قال الحافظ ؟ فإن الشكوى وقعت من أمرين : التأخير أولاً حيث ينتظر صلاته ، فإذا صلى معه يرجع إلى قومه وهم نائمون، كما فى لفظ أحمد: ((يأتينا بعد ما ننام))، ثم التطويل ثانياً ، فلو أجاز له عَ لّ بالصلاة معه ثم الصلاة بهم وإن كان بالتخفيف لزم أنه أشكاه فى أمر ولم يشكه فى أمر ، فنظراً إلى تمام القصة وحقيقة الشكاية تأويل الطحاوى متعين ، وفيه مقابلة الصلاة معه بالصلاة معهم ، ثم التخفيف شئ بعده . فالألطف فى التقدير : إما أن تصلى معى فقط فلا تصل معهم ، وإما أن تصلى معهم فتخفف عليهم ، يعنى إن كنت تصلى معهم ولا بد فخفف على قومك ، وإذن أزيلت الشكايتان جميعاً ، ويؤيده لفظ البزار : إما أن تخفف بقومك أو ٩٥ تحقيق حديث: " لا تصلوا الصلاة فى اليوم مرتين" تجعل صلاتك معى، كذا فى "الإتحاف"، وأشار إليه الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٦٣) والعينى فى "العمدة" (٢ - ٧٧٠)، ولم يذكرا لفظه. وبالجملة فهذا صريح فى ضد تقدير الحافظ ، ويلائم تقدير الطحاوى . قال الشيخ رحمه الله فى "تعليقات الآثار": والمعادلة فى قوله: ((إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك)) هو نحو ما قرروه فى قوله تعالى: (افترى على الله كذباً أم به جنة)، كان الأصل: إما أن تصلى معى وإما أن تصلى معهم، فإن معهم فبالتخفيف، فاختصر على القيد، وإذا كان واقعة ومعها إصلاح منه وَُّلّ وقع التردد كثيراً فى كونه مسألة مطردة اهـ. وقال فى موضع آخر: والتقابل بين الصلاة معه وبين الصلاة هناك ، وبين التخفيف والتثقيل ، فعادل بين اثنين من الأربعة . والمتبادر من لفظ: "أو تجعل صلاتك معى" أى صلاتك التى ينتهى بها إدراك لها بالعمل وتقصدها اهـ . وأما ثالثاً: فلو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة الإحتمال أن ذلك كان فى الذى تصلى الفريضة مرتين، وتعقبه ابن دقيق العيد حين مرّ على أجوبة الطحاوى فى كتابه "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال ، وهو لا يسوغ، ويلزمه إقامة الدليل على إعادة الفريضة. ورده الحافظ فى " الفتح" (٢ - ١٦٥) بقوله: كأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق دليل ذلك ، وهو حديث ابن عمر، رفعه: (( لا تصلوا الصلاة فى اليوم مرتين)) ومن وجه آخر مرسل: ((إن أهل العالية كانوا يصلون فى بيوتهم ثم يصلون مع النبى وَ لّ، فبلغه ذلك فنهاهم)). والحافظ سكت عليه ولم يذكره بجرح وتعديل . قال الشيخ : ورجال السند ثقات مشهورون ، غير خالد بن أيمن المعافرى ، حيث لم يذكره أصحاب الرجال فى تآليفهم ، أى " التهذيب" و " التقريب" و "الميزان" و "اللسان" و "الخلاصة" و "التعجيل". قال الراقم: ولكنه L ٩٦ معارف السنن ج - ٥ ذكره صاحب "رجال الطحاوى" فى "كشف الأستار" فقال: خالد بن أيمن المعافرى مرفوعاً، وعنه عمرو بن شعيب . قال الحافظ ابن حجر: تابعى أرسل ، وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ قال الشيخ: ولكنه لا يضر، فإن فى آخر الحديث يقول عمرو بن شعيب: ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: صدق . ويكفى لنا تصديق مثل ابن المسيب ومثله حجة ، والشافعى يقبل مراسيله . وقيل : هو أفضل التابعين ، وقيل : أفضلهم أويس القرنى ، وقيل : زين العابدين على بن الحسين بن على رضى الله عنه . قال الشيخ: علا أن خالد بن أيمن قد عرفناه ، وهو حفيد أم أيمن ، ويدل عليه أن فى " مسند أحمد" وقع راو : خالد بن عبيد المعافرى ، وعبيد هو زوج أم أيمن قبل أن نكحها زيد بن حارثة ، وذكروا أن عبيداً معافری، فتبين لى أن خالد بن أيمن عند الطحاوى هو خالد بن عبيد عند أحمد فى رواية أخرى ، غير أنه نسبه الطحاوى إلى أبيه ، وأحمد إلى جده عبيد . أقول : خالد بن عبيد المعافرى ذكره الحافظ فى "التعجيل" فقال: عن مشرح بن هاعان، وعنه حيوة بن شريح، وثقه ابن حبان اه . وهذا يدل على أن ابن أيمن وابن عبيد إثنان والله أعلم. ثم إنى لم أقف على أن عبيد زوج أم أيمن الأول معافرى، وإنما هو حبشى، ومعافر من الهمدان والله أعلم . أنظر "أم أيمن" من كنى "الإصابة" و "القاموس" من (ع - ف ر). قال الشيخ: وكل ذلك ذكرته تبرعاً حيث ليس خالد هو المدار فى الرواية ؛ بل يكفى فى الباب شهادة ابن المسيب بصدقه ، وعليه المدار والعماد ثم إن نسخ إعادة الصلاة يستثنى منه ثلاث صور وردت فى أحاديث أخرى. الأولى : من صلى منفرداً ثم أدرك الجماعة فأراد أن يشترك فى فضل الجماعة . ٩٧ بحث الجماعة الثانية وتحقيق ما ورد فى الأحاديث والثانية : أنه صلى بالجماعة ثم صلى مرة أخرى لحصول الجماعة فى حق الغير ، كما صلى أبو بكر وعلىّ. والثالثة: من صلى منفرداً فى وقتها فى عهد أئمة الجور ثم يصلى معهم مرة أخرى مخافة الفتنة . وفى الأولى حديث يزيد بن الأسود عند أحمد والترمذى وأبى داؤد والنسائى، وصححه الترمذى وابن خزيمة كما فى "الفتح"، وقد تقدم فى (باب ما جاء فى الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة) مع شرح مبسوط ، وفيه حديث محجن عند مالك ، وحديث يزيد بن عامر عند أبى داؤد . وفى الثانية حديث أبى سعيد الخدرى عند أحمد والترمذى وأبى داؤد . وفى الثالثة حديث أبى ذر عند مسلم وأحمد والترمذى والنسائى . تقدم فى المواقيت فى ( باب تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام ) ، وفيه أحاديث أخرى أشار إليها الترمذى . ثم إن هذه الأحاديث كلها فى إعادة الصلاة مع خلاف فى الفجر والعصر والمغرب بين الأئمة الفقهاء ، كما هو مستوفى فى محله ، وكلها فى الإعادة مؤثماً لا إماماً، وهو الظاهر من قوله عَ لجّل: ((من يتجر على هذا) فى حديث أبى سعيد الخدرى ، ولا يوجد نظير فى ذخيرة الأحاديث لإعادة الصلاة إماماً بعد ما كان مأموماً ما عدا هذه القصة الخاصة التى تحتمل محامل جديدة توافق قواعد التشريع الأساسية ، وقد صح الأمر بالنافلة خلف المفترض من غیر عکس . وحديث: «لا تصلوا صلاة مكتوبة فی یوم مرتین)» كما يألى، وحديث: ((أصلاة الصبح مرتين؟)) أو: ((٢ الصبح أربعاً؟)) وحديث: ((الإمام ضامن))، وحديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وقوله: ((فلا تختلفوا عليه)) وأمثالها، كلها يرمى إلى القواعد الأساسية فى الباب الواضحة فى المقصود المعلومة من جهة السبب ، فالمدار على مثلها دون وقائع خاصة مجهولة السبب محتملة المعانى، كما تقدم نظائرها فى الإستقبال عند الغائط، وغيره من الأحاديث ، ( ٢ - ١٣ ) ٩٨ معارف السنن ج - ٥ والله ولى التوفيق والتحقيق والحاصل أن الإمام الطحاوى عارض أخيراً الشافعية بحديث ابن عمر ، يقول: سمعت رسول اللّه عَ ل: ((لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين)). رواه أحمد والنسائى وأبو داؤد وابن حبان والطحاوى وابن خزيمة والدار قطنى واليهى وابن حزم ، كلهم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب ، وصححه ابن حزم وغيره. وفى طريق: ((لا تصلى صلاة مكتوبة فى يوم مرتين)). أخرجه الدار قطنى (ص - ١٦٠)، والبيهقى، والطحاوى ولفظه: ((نهى رسول اللّه عَالَّه أن يصلى صلاة فريضة فى يوم مرتين)) . وتأول فيه الشافعية بأن المراد النهى عن الإعادة على وجه الفريضة، كما قال البيهقى. أنظر " نصب الرأية" (٢ - ٥٥) و" فتح البارى" (٢ - ١٦٥). قال الشيخ: إن صلاة معاذ خلفه حَ أفضل صلاة وأتم، فأى سبب كان هناك للإعادة؟ وإن قيل: كان معاذ أقرؤهم ، ولم يكن فى بنى سلمة قارئاً غيره . قال الشيخ : هذا احتمال بعيد غاية البعد ، فإن فيهم مثل جابر بن عبد اللّه وغيره ، ومن ذا الذى يقول بأنه كان غير قارئ قدر ما تصح به الصلاة ؟ وتأول بعضهم: بأن مورد النهى : من صلاها مرة بالجماعة ثم أعادها بالجماعة ثانياً ثم يقتدون ذلك بما إذا كانت الجماعة الثانية لها مزيد فضل ومزية ، فنقول : وأية جماعة لها مزية مثل جماعة إمامها رسول اللّه حَ له؟ وبعضهم تردد فيه كلامه. وانظر تفصيل هذه الأقوال الشافعية فى "شرح المهذب" (٤ - ٢٢٣). والمسألة فيمن صلى بالجماعة ثم أدرك جماعة أخرى . وبالجملة إن حجتنا ناهضة ، ومعارضة الطحاوى قوية . ثم قال الشيخ: إن النهى عن الإعادة منسحب على فعل معاذ أيضاً لا كما عكس الأمر ابن حجر فى "الفتح" (٢ - ١٦٥) لكى يتأتى له المخلص من حدیث النھی. فإن فعل معاذ قديم قبل غزوة أحد ، کما يدل عليه سياق الحديث ٩٩ بحث اقتداء المفترض خلف المتنفل صريحاً، فإن إنصراف الرجل لما بلغ معاذاً فقال: إنه منافق، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا، واللّه لآتينَّ رسول الله صَ ل فلأخبر نه ، وقال سليم: سترون غداً إذا التقى القوم ، فخرج إلى أحد واستشهد بها اهـ . أقول : هذا السياق مركب من الروايتين : الأولى رواية سليم بن حيان عن عمرو عند البخارى فى "الأدب" (٢ - ٢٠٢)، وشئ منه عند أبى داؤد فى (باب تخفيف الصلاة ) والنسائى فى ( اختلاف نية الإمام والمأموم ) . ثم إن كلاً من معاذ والرجل شكا إلى رسول اللّه حَ لّ، ومن ذا الذى سبق فى الشكوى؟ فراجع له " الفتح". ثم رأيت السياق التام له فى "الزوائد" (٢ - ١٣٣) فى صفة الصلاة من رواية البزار ، وفيها ما فى كلتا الروايتين مع زيادات فراجعه ، وهو الذى أراده الشيخ. نعم نستثى من حديث النهى الصور الثلاثة التى ذكرناها، ومما يدل على أن حديث ابن عمر فى النهى متأخر عن قصة معاذ ، وإنه منسحب عليها بتبویب أبىداؤد فى "سننه".، وصفيعه فى الترتيب حيث قال: ( باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك، أيعيد؟) ثم ذكر فيه حديث ابن عمر بطريق سلمان مولى ميمونة قال: أتيت ابن عمر على البلاط هم يصلون فقلت: ألا تصلى معهم ؟ قال : قد صليت، إنى سمعت رسول اللّه صَ لّ يقول: ((لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين))، هذا صريح فى أن ابن عمر احتج فى عهد بعد عهد النبوة ، فكان بعد كل شئ دار فى الباب ، وتبين أن قصة معاذ قد نسخها هذا الحديث ، أى حديث البلاط ، فسقط ما قاله الحافظ: أنه لو قال قائل: هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيداً، إلى آخر ما قال . قال الراقم: بلى! بعيد كل البعد إذن، فرحم الله من عدَّل وعدل . وكذلك يدل عليه تبويب النسائى فى "سننه" حيث قال: (سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام فى المسجد جماعة) ثم أخرج فيه حديث ابن عمر المذكور. ١٠٠ معارف السنن ج - ٥ ثم إن الجواب الأول للطحاوى أورد عليه بأن فى حديث الباب ثبنت زيادة: ((هى له تطوع ولهم فريضة» فى رواية الشافعى وعبد الرزاق والطحاوى والدار قطنى والبيهقى، فلا نفاذ لجواب الطحاوى . أقول: وفيه أولاً : أن الطحاوى لم يكن غافلاً عن هذا الإيراد ، وقد أجاب بما يأتى تفصيله . وأما ثانياً: فقال أبو البركات ابن تيمية: إن الإمام أحمد ضعف هذه الزيادة وقال : أخشى أن لا تكون محفوظة، كما فى "العمدة" (٢ - ٧٧١ ). وكذلك عن ابن الجوزى بأنها لا تصح ، وحكى مثله عن القاضى أبى بكر ابن العربى . وقد أعلها غير هؤلاء من الحفاظ أيضاً. فالظاهر أن هذه الزيادة مدرجة من الراوى ، ولعلها من ابن جريج عن عمرو بن دينار ، ولم يذكره غيره . وفى " مختصر المزفى" و"مسند الشافعى" عن الشافعى: إن هذه الزيادة كانت عند ابن جريج عن ابن دينار ، ولم تكن عندى . فهذا أيضاً يدلك على أن الزيادة لم تكن عنده أيضاً ، فنسبتها إليه غير صحيحة أفاده الشيخ . أقول : والحديث بهذه الزيادة رواها الشافعى فى "الأم" (١ - ١٥٣) عن عبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، وفيه: ((هى له تطوع وهى لهم مكتوبة)). وفى "سنن الشافعى" (ص - ٥): ((هى له تطوع وهى لحم المكتوبة العشاء)). ثم رأيت فى كلام الشيخ على هامش "آثار السفن"، ثم فى " المسند" على هامش " الأم" قال الربيع: قيل لى: هو عن ابن جريج ، ولم یکن عندى من ابن جريج . ثم إن الطحاوى نفسه فى "شرح الآثار" يعللها ، بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ، ولم يذكر هذه الزيادة ، وعقبه ابن حجر فى "الفتح" بأنه ليس بقادح لابن جريج أجل وأسن من ابن عيينة ، وأقدم أخذاً عن عمرو منه ، ولو لم يكن كذلك فهى زيادة من ثقة اخ . وقد أجاب عنه البدر العينى فى "العمدة" ( ٢ - ٧٧١ ) .