Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
بقية من بحث الجذع ودفنه والجلوس بين الخطبتين
(باب ما جاء فى الجلوس بين الخطبتين)
حدثنا : حميد بن مسعدة البصرى نا خالد بن الحارث نا عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر: ((أن النبي ◌ُّله كان يخطب يوم الجمعة ثم يجلس ثم
يقوم فيخطب ، قال : مثل ما يفعلون اليوم )).
وفى الباب عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة . قال
أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وهو الذى رآه أهل العلم
أن يفصل بين الخطبتين بجلوس .
وقيل : شرقى المنبز . وقيل : فى موضعه الذى كان فيه ، وفى الكل رواية .
أنظر "الوفاء" (١ - ٢٧٩). قال الشيخ: ويحتمل أن يكون محمل اختياره
الآخرة، وقال الإسفرائينى (١) الشافعى: أنه عَ لّ دعاه إلى نفسه فجاءه بخرق
الأرض ، حكاه القاضى عياض فى "الشفا" فى فصل حنين الجذع ، وكذا ذكره
السمهودى فى "الوفا"، وكذا صاحب "السيرة الحلبية" (٢ - ١٣٧)، وقال
الخفاجى بعد نقل قول الإسفرائينى هذا : رواه الإمام البيهقى فى " دلائله"،
والحافظ أبو القاسم فى "تاريخه" عن ابن العباس ، وقال: ولو وقف عليه
المصنف عزاه له اهـ .
-: باب ما جاء فى الجلوس بين الخطبتين :-
الجلوس بين الخطبتين سنة عند أبى حنيفة ، شرط عند الشافعى ، والأول
هو مذهب مالك والأوزاعى واسحاق وأبى ثور وابن المنذر أيضاً ، وهو رواية
(١) الإسفراينى هو: الإمام المتكلم الأصولى الشهير أبو اسحاق إبراهيم بن
محمد الإسفرائينى المنسوب إلى بلدة "إسفرائن" من بلاد خراسان، توفى
سنة ٤١٨ هـ بـ " نيسابور"، ونقل إلى إسفران.
( م - ٤٦ )
٣٦٢
معارف السنن
ج - ٤
( باب ما جاء فى قصر الخطبة )
حدثنا : قتيبة وهناد قالا نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر بن
سمرة قال: ((كنت أصلى مع النبي ◌ٍَّ فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً)).
وفى الباب عن عمار بن ياسر وابن أبى أوفى . قال أبو عيسى : حديث
جابر بن سمرة حديث حسن صحيح .
عن أحمد ، وهو مذهب جمهور أهل العلم . قال ابن عبد البر: ذهب مالك
والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعى إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة
لا شئى على من تركها، هذا ملخص ما فى "العمدة" (٣ - ٣٠٩ و٣١٠)
و"المغنى" (٢ - ١٥١). والثانى هو رواية أحمد المشهورة أيضاً، وقيل :
هو رواية عن مالك وليس بصحيح كما فى "العمدة".
ثم إن قوله تعالى: ( فاسعوا إلى ذكر الله) دل فى الخطبة على مطلق
الذكر ، والحديث دل على الجلوس بين الخطبتين ، وهذه زيادة على القاطع
بخبر الواحد . غير أن هذه الزيادة صحيحة على أصول مشائخنا، فإنها فى مرتبة السنية،
والتى لا تجوز هى فى مرتبة الركنية، والمسألة واضحة تقررت فى محلها ، وفرغنا
عنها فيما سلف فى أول الكتاب .
-: باب ما جاء فى قصر الخطبة :-
القصر كعنب مصدر من باب كرم لازم ، والقصر بالفتح متعد من
باب نصر، وكذا القصور من باب نصر يتعدى ويلزم . أنظر " الصحاح "
و "القاموس" وغيرهما .
والسنة قصر الخطبة وطول الصلاة بدليل ما رواه عمار بن ياسر مرفوعاً :
٣٦٣
أحاديث طول الصلاة وقصر الخطبة والقراءة على المنبر
( باب ما جاء فى القراءة على المنبر )
حدثنا : قتيبة ناسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان
ابن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «سمعت النبى معَّ ◌َّ يقرأ على المنبر: ونادوا
يا مالك)» .
وفى الباب عن أبى هريرة وجابر بن سمرة . قال أبو عيسى : حديث
يعلى بن أمية حديث حسن غريب صحيح، وهو حديث ابن عيينة، وقد اختاره قوم
من أهل العلم أن يقرأ الإمام فى الخطبة آياً من القرآن . قال الشافعى: وإذا خطب
الإمام فلم يقرأ فى خطبته شيئاً من القرآن أعاد الخطبة .
(( إن طول صلاة الرجل وقصر الخطبة مثنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا
الخطبة)) رواه "مسلم" (١ - ٢٨٦)، ومثله حديث ابن مسعود عند البزار
فى "شرح المنتقى" و"زوائد الهيثمى". والمثنة بالتشديد مفعلة بمعنى العلامة،
ولا تخالف بينه وبين حديث الباب ، لأن حديث عمار بين النسبة بينهما . وأما
فى الواقع فكل يكون قصداً وسطاً بحيث لا يشق على القوم ، وكون الشئى
قصداً أمر إضافى يختلف ، وبمثله جمع النووى وغيره ، وعلى كل حال التشريع
للأمة فى حديث عمار، وهو القانون العام للأمة كما يشير إليه العراقى ، كما حكاه
شارح "المنتقى"، علا أن فى " سنن النسائي" من حديث عبد الله بن أبي أوفى
قال: ((كان رسول اللّه عَل له يطيل الصلاة ويقصر الخطبة)) فتطابق القول
والفعل إذن .
-: باب ما جاء فى القراءة على المنبر :-
الفرض فى الخطبة الوقت وذكر الله عند أبى حنيفة ، وعلى ذلك الجمهور
كما يستفاد من " المغنى" و"المجموع". ثم اعلم أن فى الخطبة عدة أشياء مسنونة
عند أبى حنيفة رحمه الله، وقد عدها صاحب " البحر" وأوصلها إلى خمسة عشر
٣٦٤
معارف السنن
ج - ٤
( باب فى استقبال الامام اذا خطب )
حدثنا : عباد بن يعقوب الكوفى نا محمد بن الفضل بن عطية عن منصور
عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: ((كان رسول اللّه عَلَ﴾
إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا » .
شيئاً ، وهى : الطهارة ، والقيام، واستقبال القوم ، والتعوذ سراً قبل الخطبة،
وإسماع القوم الخطبة ، وكون الخطبة مشتملة على أمور عشرة : البداءة بالحمد
والثناء بما هو أهله، والشهادتان، والصلاة على النبى معَّ له، والتذكير، وقراءة
القرآن ، والجلوس بين الخطبتين ، وإعادة الحمد والثناء ، والصلاة فى الثانية ،
والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وتخفيف الخطبتين بقدر سورة من طوال المفصل.
انتهى ملخصاً منه .
ويشترط عند الشافعى أربعة أمور : الحمد، والصلاة ، والوصية بتقوى
اللّه، وآية من القرآن . أما فى الخطبتين جميعاً أو فى أحدهما؟ قولان فى "شرح
المهذب"، ويستحب رفع الصوت ، وأن يكون الجهر فى الثانية دون الأولى،
وأن تكون الخطبة الثانية مبدوءة بالحمد لله نحمده ونستعينه ، وأن يكون الخطبة
على المنبر. ، وإتخاذ السيف أو القوس أو العصا عند بعضهم مع كراهة بعضهم
إياه، وراجع لها "البحر" وكتب الفقه .
-: باب ما جاء فى استقبال الإمام إذا سب :-
ومن السنة : أن يستقبل المستمعون الإمام بوجوههم ، غير أنهم قالوا :
الأولى أن يستقبلوا القبلة فى زماننا هذا ؛ لأنهم لو استقبلوا الإمام لوقع الحرج
فى تسوية الصفوف بعد فراغ الإمام عن الخطبة عند إقامة الجماعة ، كما فى
"البحر " عن "التجنيس"، ومثله فى "العمدة" ( ٣ - ٣٠١) حيث قال
٣٦٥
بيان استقبال الخطيب القوم ، وبحث التفاته يميناً وشالاً
وفى الباب عن ابن عمر ، وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد
ابن الفضل بن عطية . ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف، ذاهب الحديث عند
أصحابنا. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي مح له وغيرهم،
يستحبون استقبال الإمام إذا خطب ، وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد
واسماق. قال أبو عيسى: ولا يصح فى هذا الباب عن النبى عَ لٍ شئ.
ما ملخصه : هل المراد باستقبال الناس الخطيب من يواجهه أو جميع أهل المسجد
حتى إن طالت الصفوف ينحرفون بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة ، قال :
فالظاهر أن المراد بذلك من يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع ، فاستقبال
القبلة أولى به من توجهه لجهة الخطيب اهـ. وقاله العراق كما حكاه شارح.
"المنتقى". ثم قال فى " العمدة": ثم إن الرافعى والنووى جزما باستحباب
ذلك ، وصرح القاضى أبو الطيب بوجوب ذلك . ثم استنبط من مثل الحديث
المذكور الماوردى وغيره أن الخطيب لا يلتفت يميناً ولا شمالاً حالة الخطبة .
وفى " شرح المهذب"؛ اتفق العلماء على كراهة ذلك ، وهو معدود فى البدع
المنكرة خلافاً لأنى خفيفة ، كما حكاه فى "العمدة" ، وعقبه بآخره بأنه لا يصح
ذلك عن أبى حنيفة ، وذكروا الحكمة فى استقبالهم الخطيب أن يتفرغوا لسماع
موعظته وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره ، كما فصله فى " العمدة " فراجعها.
وفى "مبسوط السرخسي" كما حكاه فى " العمدة" ( ٣ - ٣٠٠): كان
أبو حنيفة إذا فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه إلى الإمام .
وقال العينى : وهو قول شريح وطاؤس ومجاهد وسالم وقاسم وزاذان
وعمر بن عبد العزيز وعطاء ، وبه قال مالك والأوزاعى والثورى وسعيد بن
عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبى مريم والشافعى وأحمد واسحاق . قال ابن
المنذر : وهذا كالإجماع اهـ. وقد بوب البخارى على هذه المسألة واستنبطها
من حديثصحيح ، والحديث وإن لم یکن صريحاً غير أن الاستنباط منه صحیح،
٣٦٦
معارف السنن
ج - ٤
( باب فى الركعتين اذا جاء الرجل والامام يخطب )
حدثنا : قتيبة ناحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله
فإذن قول الترمذى: ولا يصح فى هذا الباب عن النبى حَلَّ شئ، أى شى
صريح يكون كالنص فى الموضوع . وقد بوب البخارى مثل الترمذى ، وأخرج
فيه حديث أبى سعيد: ((إن النبى عمََّالجُ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا
حوله)). قال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٣٣٤): ووجه الدلالة منه أن
جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه غالباً ..... وإذا كان ذلك
فى غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والانصات
عندها والله أعلم اهـ. وأيضاً قد أول الحافظ قول الترمذى: "لا يصح الخ"
يعنى صريحاً . قال الراقم : وعذر الترمذى ظاهر ، فإنه ليس فيه حديث
صحيح يكون نصاً صريحاً ، فإن الجلوس فى حديث أبى سعيد ليس لخطبة الجمعة
ولا لخطبة معروفة غيرها، وإنما هو الموعظة وتذكير، ولم يثبت عنه محدَا}
الجلوس الخطبة ، وإنما خطب قائماً ، ولذا ذهب بعضهم إلى اشتراط القيام لها
وإن كان الاشتراط على خلاف رأى الجمهور ، وأما الاستنباط فللخصم فيه
مجال مع وجود الفوارق بين عامة آداب التذكير وبين الخطبة للمستمع والخطيب
جميعاً والله أعلم .
ثم إن استماع الخطبة واجب ولو خطبة النكاح ، ذكره فى "الدر المختار".
ولفظه : وكذا يجب الاستماع لسائر الخطب كخطبة نكاح وخطبة عيد وختم
على المعتمد اهـ .
-: باب ما جاء فى الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب :-
إذا أتى أحد المسجد والإمام يخطب فقال أبو حنيفة ومالك : لا يصلى
٣٦٧
بيان المذاهب فى الصلاة عند خطبة الإمام من تحية أو سنة
ماالله
قال: ((بينما النبى حَ لّ يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال النبى معَيَّة
٠٠
شيئاً ، وقال الشافعى وأحمد : : يصلى تحية المسجد، وإلى الأول ذهب جمهور
الصحابة والتابعين ، وهو مروى عن عمر وعثمان وعلى، كما ذكره النووى
فى "شرح مسلم" (١ - ٢٨٧)، وحكاه عن الليث والثورى ، وحكاه ابن
قدامة فى "المغنى" (١ - ١٦٥) عن شريح وابن سيرين والنخعى وقتادة
أيضاً . كما حكى الثانى عن الحسن وابن عيينة ومکحول وإسحاق وأبى ثور وابن
المنذر اهـ . وروى الأول ابن أبى شيبة عن على وابن عمر وابن عباس وابن
المسيب ومجاهد وعطاء وعروة أيضاً، كما فى "شرح التقريب» (٣ - ١٨٣)
وحكاه عياض عن أبى بكر أيضاً بأنه كان يمنع عن الصلاة عند الخطبة . ...
قال الراقم : وإذا كان الخلفاء الراشدون والجمهرة من الصحابة والتابعين
وفقهاء البلاد على ما ذهب إليه أبو حنيفة فلاريب أن مذهبه أقوى تعاملاً وتوارثاً،
وبذلك مضت سنة السلف ، والحجة الفاصلة فى مثل هذا المعترك التعامل دون
أخبار الآحاد ، على أن التعامل يستند أيضاً إلى أخبار قولية صريحة فى المقصود
هى أقوى من متمسكاتهم كما سيتضح قريباً إن شاء الله تعالى ..
فمن الغريب المدهش إذن قول الشاه ولى الله فى "الحجة البالغة": فلا تغتر
بما يلهج به أهل بلدك، فإن الحديث صحيح واتباعه واجب اهـ . فأهل البلد
وافقهم أهل البلاد ، ولهم أسوة فى تعامل الخلفاء الراشدين والجمهرة من الصحابة
والتابعين ، وهو مذهب فقيه الأمة أبى حنيفة ، وعالم المدينة مالك على بصيرة
من الأمر، فهل خفى الحديث على أكابر الأمة جمعاء ؟ ، فلا يغتر إذن بقول
الشاه ولى اللّه أحد ، وله فى كتبه آراء مع جلالة قدره بشكل أن يوافق عليها .
وتمسك الشافعى بحديث الباب المرفوع وما يشاكله ، وتأتى أدلتنا والجواب عنه .
قوله : إذ جاء رجل . هو سليك بن هدية الغطفانى ، كما وقع مسمى فى
٢٨
٣٦٨
معارف السنن
ج - ٤
أصليت ؟ قال : لا، قال: فقم فاركع)).
قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن صحيح .
رواية عند مسلم وغيره ، ثم هو: ابن هدیة أو ابن عمرو ، ووقع فى رواية عند
الطبرانى فى " الكبير": أنه نعمان ن قوقل، كما فى "زوائد الهيثمى" و"تخريج
الزيلعي" و" شرح التقريب" و" العمدة" و"الفتح". وجنح العراقى والعينى
إلى التعدد، والحافظ إلى الوحدة ، وقال بوهم منصور بن أبى الأسود فى
رواية عند الطبرانى، وحكى ذلك عن ابن أبى حاتم الرازى . وفى رواية للدارقطنى :
" دخل رجل من قيس" وهذا لا ينافى الأول ، فإن غطفان من قيس عيلان ،
فسليك غطفانى وقيسى معاً ، وذكر ابن بشكوال فى "المبهمات": أن الداخل
هو أبو هدية ، فجعله العراقى فى "شرح التقريب" قولاً آخر، وقال الحافظ
فى " الفتح": فإن كان محفوظاً فلعلها كنية سليك آهـ. قال الراقم: ويحتمل
أن یکون أبو هدبة تصحیف ابن هدیة و الله أعلم . وکذا وقع لأبي ذر مثله عند
الطبرانى كما فى "التلخيص"، وفى إسناده ابن لهيعة كما فى "العمدة".
وأطنب الحافظ ههنا فى الرد على الخصوم أى فى "الفتح" (٢ - ٣٣٧)
وما بعدها ، وتعقب البدر العينى ردوده فأطنب أيضاً. أنظر "العمدة" (٣ -
٣١٢) وما بعدها . وقد أجابوا عنه بأجوبة : منها: ما هو المشهور أن الرجل
كان فى هيئة بذة ، فكان الغرض أن يراه الناس ويحثهم على الصدقة ، وأنه
أمسك عن خطبته فارتفع المانع . والجواب هذا يتضمن جوابان كما يعلم من
"الفتح" و "العمدة"، وعلى كل حال تكون واقعة عين تحتمل اختصاص
سليك به ، غير أن هذا الجواب الأخير غير نافذ على مذهب الإمام أبى حنيفة
فإنه يمنع الصلاة خروج الإمام عنده كما ذكره فى " البحر" أيضاً، وكذا لا يمشى
على قول صاحبيه
.
٣٦٩
بحث الصلاة يوم الجمعة عند الخطبة
حدثنا : محمد بن أبىعمر نا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن عیاض
عن عبد الله بن أبى سرح: ((أن أبا سعيد الخدرى دخل يوم الجمعة ومروان
وأما كون الرجل فى هيئة بذة فثبت فى نفس حديث الباب عند " النسائى".
ولفظه: ((جاء رجل يوم الجمعة والنبى ◌ِالرَّ يخطب، بهيأة بذة، فقال له
رسول اللّه ◌َ الجَّ: أصليت؟ قال: لا ، قال : صلى ركعتين، وحث الناس
على الصدقة الخ)) رواه النسائى فى ( باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة )
فى خطبته من حديث أبى سعيد الخدرى .
وأما الحث على الصدقة فثبت عند الطحاوى أيضاً فى " شرح معانى الآثار"
(١ - ٢١٤) من حديث أبى سعيد أيضاً. وقال الحافظ: والحديث أخرجه
أصحاب السنن وغيرهم . وأما الإمساك عن الخطبة فرواه الدار قطنى بإسناد رجاله
ثقات . أخرجه من طريق عبيد بن محمد العبدى عن المعتمر عن أبيه عن قتادة
عن أنس، وفيه: (( وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته))، وفى رواية عنده:
((ثم انتظره حتى صلى))، وكذلك أخرجه من طريق أبى معشر أيضاً، والطريقان
الأولان رجالهما ثقات ، والثالثة فيها أبو معشر ، وقال فى الأولى : والصواب
عن معتمر عن أبيه مرسل ، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر اهـ .
أنظر " سنن الدار قطنى" (ص - ١٦٩ ).
والمرسل حجة عند الحنفية والجمهور كما تقدم غير مرة ، وربما يصلح
مرسل نجيح شاهداً لحديث معتمر ، فإنه يرويه عن محمد بن قيس مرسلاً ، وفى
"التهذيب" عن على بن المدنى : وكان يحدث عن محمد بن قيس وعن محمد
ابن كعب بأحاديث صالحة ، وكان يحدث عن نافع والمقبرى بأحاديث
منكرة اهـ .
( م - ٤٧ )
٣٧٠٧
معارف السنن
ج - ٤
يخطب فقام يصلى فجاء الحرس ليجلسوه فأبى حتى صلى ، فلما انصرف أتيناه
فقلنا: رحمك الله، إن كادوا ليقعوا بك، فقال: ما كنت لأتركها بعد شى
.. وبالجملة فيكون من خصوصية سليك. ثم إنه هل يجوز إمساك الخطبة فى
مثله؟ فهى مسألة فقهية تفوض إلى موضعها . .«ريبة
ومنها: أن ذلك كان قبل شروعه بَ لٍ فى الخطبة. قال العينى فى
"العمدة": وقد بوب النسائى فى "سننه الكبرى" على حديث سليك قال:
باب الصلاة قبل الخطبة، ولفظه فيما حكاه: (( جاء سليك الغطفانى ورسول الله
عَ ل قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلى، فقال له عَ لّ: أركعت
ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما (هـ)). والظاهر هذا هو الذى أخرجه
مسلم بهذا اللفظ ، ولما كان المتبادر منه عدم الشروع فى الخطبة بوب عليه
النسائى فى "الكبرى"، فكونه قبل الخطبة وإن لم يكن نص الحديث غير أنه
كان المتبادر ، فبوب عليه والله أعلم.
قال شيخنا: وراجعت نسخة من "سننه الكبرى" فلم أجده. قال الراقم:
والظن الغالب على أنه حكاه البدر العينى عن الحافظ الزيلعى ، فقد ذكره فى
"نصب الرأية" (٢ - ٢٠٤) وتثبت الزيلغى مما لا ينكر وإن كان لا يتهم فى
مثله مثل الحافظ البدر العینی أيضاً .
..... ويمكن أن يتمسك له بما أخرجه "مسلم" من الجمعة ( ١ - ٢٨٧) (من
حديث جابر نفسه) قال: ((جاء سليك الغطفافى يوم الجمعة ورسول اللّه حَلاَ}
قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلى فقال له النبي عَّ الخ)) فتصريحه
بالقعود صريح فى أنه فعَّالَّ كان يقعد على المنبر ولم يكن شرع فى الخطبة ،.
وكذلك استدل العينى فى "العمدة"، وتأول فيه بعض الشافعية ، فقال الحافظ فى
"الفتح" (٢ - ٣٣٩): وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالإبتداء بل
٣٧١
بحث الصلاة عند خطبة الجمعة
رأيته من رسول اللّه مح له، ثم ذكر أن رجلاً جاء يوم الجمعة فى هيئة بذة
والنبى ◌َُّلهِ يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين والنبى عَ لّ يخطب))
1.0
يحتمل أن يكون بين الخطيتين أيضاً ، ويحتمل أن يكون الراوى تجوز فى قوله:
ت كلها مطبقيةٍ على أنه دخل والتى عَّ يخطب اهـ مختصراً.
"قاعد" ، لأن الروایات کلها
وتعقبه البدر العينى فى ("العمدة" فقال: والأصل ابتداء قعوده وقعوده بين الخطيتين.
محتمل فلايحكم به على الأصل، علا أن أمره چێ إیاہ بأن یصلى ركعتين ،وسؤاله إياه:
هل صليت ؟ ، وأمره للناس بالصدقة قدٍ يضيق عن القعود بين الخطبتين
واحتمال التّجوزُ غير صحيح، فإنه الرتكاب المجاز من غير ضرورة اهـ مختصراً وملخصاً.
تضارع .
"نسبة ٥ ارية"
قال الشيخ :. ويمكن الجمع بين رواية "مسلم" هذه وبين رواية الدار قطنى.
السابقة من الإمساك عن الخِطبة وبين سائر الروايات: بأنعِ عَ ل كان قعد على
المنبر وكاد أن يقوم فيشرع فجاء سليك فأخر الخطية وأمسكٍ عنها. وهذا الجمع.
غير بعيد. قال الراقم: فالتأويل فى قوله :"وكان يخطب" بأنه يكاد يخطب
وكان على شرف الشروع فيها أقرب من تأويلهم القعود على الجلسة الخفيفة بين
الخطيتين. كما لايخفى والله أعلى وعلى كل حال هذه صورة الجمع: ولك.
أن تجعله جوابين كما تقدم آنفاً. ثم يرد على الخصم تخصيصه تلك الصلاة بتحية
المسجد ما فى "سنن ابن ماجه" يسند قوي (ص ٦ ٧٩) (باب ما جاء فيمن
دخل المسجد والإمام يخطب) من حديث أبى هريرة وجابر معاً: "أصليت
ركعتين قبل أن تجيني؟ قال : لا، قال: فصل ركعتين وتجوز فيها)). وبهذا
اللفظ أخرجه الزيلعي في "نصب الرأية" (٢ - ٢٠٦) فى أحاديث سنة الجمعة
ورجال إسناده ثقات باعترافٍ ابن القيم أيضاً فى "الهدى)" ، وصححه العراقى
كما في "شرح المنتقى). قال الراقم . وقال العراقي فى "التقريب" : * ولا بن
ماجه بإسناد صحيح: ((أصليت قبل أن تجينى؟)). وهذا يدل على أن الركعتين.
٣٧٢
معارف السنن
ج - ٤
قال ابن أبى عمر : كان ابن عيينة يصلى ركعتين إذا نجاء والإمام يخطب
أراد بها الركعتين قبل الجمعة من سنتها دون تحية المسجد ، وكذلك احتج به.
أبو البركات المجد ابن تيمية فى كتابه " منتقى الأخبار" فقال: وقوله: "قبل
أن تجيقى" يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة وليست تحية المسجد اهـ.
وحفيده ابن تيمية يخالفه ويدعى الغلط فى الرواية والتصحيف ، وإن المعروف
رواية الصحيحين .
قال الشيخ : وادعى الحافظان أبو الحجاج المزى الشافعى وابن تيمية
الحرانى الحنبلى أن فى رواية ابن ماجه تصحيفاً، والصحيح : "قبل أن تجلس"
بدل : "قبل أن تجينى"، ولعدم إتقان رواة ابن ماجه وقع فيه تصحيف.
حكى ابن القيم لفظهما فى " الهدى" بتفصيل، وتلخيصه ما ذكره الشيخ رحمه الله ،
وكذا حكى ابن حجر فى " التلخيص" ( ص - ١٤٠) كلام المزى ملخصاً.
قال الشيخ: وكيف يصح هذا الإدعاء والأوزاعى مذهبه على طبق هذا الحديث
وعليه بنى مذهبه فقال: إن كان صلى فى البيت قبل أن يجيئى فلا يصلى إذا دخل
المسجد والإمام يخطب ، وإلا صلى ولو كان يخطب . ذكره الحافظ فى "الفتح"
(٢ - ٣٤٠). قال الشيخ: وأيضاً فى "جزء القراءة" للإمام البخارى (ص -
٣٧) طبعة المطبعة المحمدية بلاهور - بعد حديث جابر فى قصة سليك: وكان
جابر يعجبه إذا جاء يوم الجمعة أن يصليها فى المسجد اهـ. وهذا يشير إلى أنه
يصليهما فى المسجد وإن كان صلاهما فى البيت، فدل على صحة اللفظ المذكور ،
وإن لم يوافقنا جابر فى المسألة . وبالجملة فليست تحية المسجد كما زعموه وهو
الراوى للحديث . أقول : وأوضح منه فى المقصود لفظ أحمد فى "مسنده" ( ٣
- ٣٦٣) فى حديث جابر قال: وكان جابر يقول: ((إن صلى فى بيته بعجبه
إذا دخل أن يصليها ١ هـ)) .
٣٧٣
بيان توجيهات صلاة من جاء عند خطبة الجمعة
ويأمر به ، وكان أبو عبد الرحمن المقرئ يراه . .
ويؤيده ما فى " الكنز" (٤ - ٦١ ) عن الحسن عند ابن أبى شيبة :
(جاء سليك الغطفانى والنبى ◌َ الّ بخطب يوم الجمعة ولم يكن صلى الركعتين
فأمره النبى معَّ لي أن يصلى ركعتين يتجوز فيها)). فثبت بهذه الروايات أنه
ليس لهم مستند فى كونهما تحية المسجد أصلاً. وعلله الحافظ فى "التلخيص "
بكلام المزى من القول بالتصحيف . وتأوله فى " الفتح" ( ٢ - ٣٤٠) بأن
معنى "قبل أن تجبى" أى إلى الموضع الذى أنت به الآن وفائدة الإستفهام احتمال
أن يكون صلاهما فى مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة
ويؤكده رواية لمسلم: ((أصليت الركعتين)) بالألف واللام، وهو ولا عهد
هناك أقرب من تحية المسجد آهـ. قال الشيخ: وهذا تأويل محض بخالفه تبادر
الرواية، وقال فى "تعليقاته على الآثار" (٢ - ٩٧): وكان جَلِّ مشاهداً
إياه قبل أن يجلس بل قبل أن يجيئ ، وحمل الاستفهام على الإنكار بعيد .
وعند الطحاوى من حديث أبى سعيد: ((فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس)).
قال فى "الإتحاف": إنه سليك آهـ. ويقرب من قول الشيخ ما حكاه الحافظ
فى "الفتح" عن ابن المنير حيث قال: لعله بَّالّ كان كشف له عن ذلك،
وإنما استفهمه ملاطفة لم فى الخطاب . قال : ولو كان المراد بالصلاة التحية
لما يحتج إلى استفهامه ، لأنه قد رآه لما دخل اهـ. قال البدر العينى: وهذه
تقوية جيدة بإنصاف، ثم ما تعقبه الحافظ بكلام ابن حبان فتولى رده البدر العينى
فى " العمدة" فليراجع .
وما ذكره من تعريف الركعتين ، فنقول : وقع فى رواية غير معرف
باللام فى الإستفهام ، وباللام عند الأمر أى قوله: " فصل الركعتين" وهوجيد
يوافق قواعد العربية، فنكر الركعتين أولاً ثم عرفهما بلام العهد لسبق المعهودية،
٣٧٤
معارف السنن
ج - ٤
قال أبوعيسى : وسمعت ابن أبى عمر يقول : قال ابن عيينة: كان محمد
ابن عجلان ثقة مأموناً فى الحديث .
فلا حجة الحافظ فى رواية واحدة. قال الراقم : وقع فى "صحيح مسلم" من
طريق سفيان عن عمرو بن دينار: ((أصليت ؛ قال: لا، قال: قم فصل
الركعتين))، وأختلف فيه قتيبةً واسحاق شيخاً مسلم ، فعرف أسحاق ونكر قتيبة .
٤٤
وفيّ طريق ابن جريج عن عمروٍ عنده: ((أَركعت ركعتينُ؟ قال: لا. قال :
قم فاركعهما)). وما ذكره الحافظ من وقوع الركعتين باللام في معرض الإستفهام
فلم أجده فى نسختنا المطبوعة بالهند، ولا فى النسخة المطبوعة المصرية، والعراقى
" (٣ - ١٨٢) قال: وفى رواية لمسلم " الركعتين"، ذكره
بعد رواية مسلم فقال له: ((صليت؟ قال: لا، قال: أصل ركعتين)).
٨
وأراد بالاختلاف فى سياق الأمر دون الاستفهام، ولعل الحافظ أخذ منه
٧
واشتبه عليه والله أعلم .
٤٢ بالق) . قياء
420 رية الجلة
٤٤
وليتا
وبالجملة وقع بدون اللام فى السؤال في سائر الروايات، وباللام وبدونها في
الأمر في الروايات، فلا حجة الحافظ فما زعمه حجة، فإن الاختلاف فى المقام.
الثانى دون الأول. ثم رأيت في "شرح المواهب" للزرقانى (٧- ٣٩٣)
مثل ما قلت من تعقب كلام الحافظ، فرد كلام الحافظ وقال: فبين
أن اختلاف شيخة بالتعريف والتنكير إنما هو فى الأمر لا فى
١هـ
لإستِفِهـ
فلله الحمد
زينة منا مي ناية وليس نا وعلا الغالطا بقة له واتالك ل قيم فريق
فالحاصل أن كل هذا يدل على أن قصة سليك واقعة حال لا يعيوم لما ،)
ثم إنه وقع عند الطحاوى بسند قوى وابن حبان و" كبرى النسائي": أنه
24
كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات فى ثلاث جمع فى حديث أبى سعيد الجدري
رواه الطحاوى (١ - ٢١٤) في بابه، وهو عند أحمد فى « مسنده" ( ٣
٣٧٥
بقية توجيهات حديث سليك الغطفانى
وفى الباب عن جابر وأبى هريرة وسهل بن سعد . قال أبو عيسى:
حديث أبى سعيد الخدرى حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند بعض
١٠٠٠٠٠
أهل العلم .
- ٢٥) وعزاه في "الفتح" و"العمدة" لابن حبان. قال الشيخ: وقع في
ع
"منغرى النسائي"" (١ - ٢٠٨) (باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة
فى خطبتهِ) من حديث أبى سعيد: (( أنه كرر الأمر بالصلاة فى الجمعتين) وليس
الثالثة ذكر فى حديثه عنذه ؛ فَلَّعَل الثالثة من وهم الراوي . ولكنٍّ وقع فى
تسلبعد
"الصُغَّرى" أيضاً في الزكاة فى ( باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد
عليه ) مثل ما عند أحمد والطحاوى وابن حبان ثلاث مرات فى جمع ثلاث ،
وقد أشار إليه شيخنا فى) "تعليقاته على الآثار" أيضاً ثم قال:" والظاهر أن القصة
وقعت مرتين فقط ك فى" مستقلة الشافعى " لاحق بدة ثم إنه وضع كزيادة فى آخر با
الحديث عند لين جبان رف " مسيحية"خجولا شهوان الغذا كرا
"نصيب الرؤية"و "شراح التقويب" و" الخليفة" و" القفر) وبتلك الزيادة الحربطيب
الدارقطنى فى:" سيه" وفعظل عام ٩٦٩) ولفظة بها إلا حمد تفهل هناك جب
وفيه: ابن اسأقدروله بالمنحة عن أجن بيتالخ وطرح بج التحديات مثلاً- أن محبات»
كما تعلم مقا"ريجواع الجزااقات لا ربصالله: جونا دالة، فيعة الشااو التنا له
:شاهى لتقيية
استح ٧ بامتا بعاا
تهى له عن ترك الركعتين عند الدخول وقت الخطبة، والصحيح
أنه نهى عن الإبطاء بعد ذلك. وكذلك حكاه الزيلعي وابنّ العراقى عن ابن حبان
نفسه فقال: يُريد الإبطاء لا الصلاة بدليل أنه جاءفى الجمعة الثانية بنحوه
ن
فأمره بركعتين مثلها ..
A
وقال شيخنا فى " تعليقاته" والظاهر: أن المراد
فصلة
سعيدة
به النهى عن التأخير إلى هذا الوقت، کحدیث
(زادك الله حرصاً ولا تعد ؛ °} *
رالسناع
لا النهى عن الجلوس قبل الركعتين، وحال المرة الثانية والثالثة بكالمرة الأولى ..
٣٧٦٠
معارف السنن
ج - ٤
وبه يقول الشافعى وأحمد واسحاق . وقال بعضهم : إذا دخل والإمام
يخطب فإنه يجلس ولا يصلى . وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة ، والقول
الأول أصح .
والزيلعى نقل عن ابن حبان هذا فى جواب خصومه ، والحال أنه يقرر.
استدلالهم؛ إلا أنه يبقى المطالبة بالفرق بين قوله بجَاتٍ فى سنة الفجر: ((ألا
كان هذا قبل ذا؟»، وبين ما نحن فيه وهو ورود النهى عن العود هنا لا هناك ،
وجوزوا أداءها هناك لا هنا، وحديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا
المكتوبة )) مقيد بداخل المسجد على اختيار صاحب " الهداية" اهـ .
وآخر ما تمسك به الشافعية ما فى "صحيح مسلم" (١ - ٢٨٧ ) كتاب
الجمعة فى حديث جابر فى قصة سليك: ثم قال: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة
والإمام يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيها)) ، فلم يبق حديث جابر فى قصة
سليك حكاية حال بل أصبح تشريعاً قولياً عاماً ، والبخارى أيضاً أخرجه فى غير
بابه بنحو من المغايرة ، أخرجه فى (باب ما جاء فى التطوع مثنى مثنى) بلفظ :
((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين)). مع أنه اختار
ما اختاره الشافعية . قال النووى: هذا نص لا يتطرق إليه التأويل آهـ . قال
شيخنا رحمه الله: النص القولى لا يحتمل تخصيصاً ، وأما التأويل فيجرى فيه
على ضد الحديث الفعلى ، فقد يحتمل التخصيص ولا بمشى فيه التأويل ،
وأخرجه النسائى كذلك فى ( باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء ) وقد خرج
الإمام ولفظه: إن رسول اللّه حَ الٍ قال: ((إذا جاء أحدكم وقد خرج الإمام
فليصل ركعتين)). قال شعبة: يوم الجمعة . وعلم من رواية النسائى أن كلمة
"أو" فى رواية الصحيح للشك من الراوى ، والنسائى رواه بالجزم باللفظ
الثانى من غير شك ، وكذا مسلم من طريق ، فتعين المصير إلى لفظ الجزم على
٣٧٧
بيان أجوبة حديث جابر القولى
حدثنا: قتيبة نا العلاء بن خالد القرشى قال: ((رأيت الحسن البصرى
صولهم على أن البخارى والنسائى لم يجعلا الحديث القولى جزءً لحديث جابر فى
قصة سليك ، فلا تغفل .
قال الشيخ: والجواب عنه أما أولاً: فنقول : لو كان الحديث القولى
على ظاهره ودل على الصلاة حين بخطب الإمام فكيف أمسك عن الخطبة - كما
تقدم بيانه -. فلا بد أن يأول قوله: ((والإمام يخطب)). أى يكاد يخطب،
ولفظ النسائى يدل على أنه لم يشرع فيها ، وكذلك لفظ مسلم فى طريق مثل لفظ
النسائى يدل على أنه لم يشرع فيها . وأما ثانياً : فتقول على طريق المحدثين: أنه
لا حجة لفظ مسلم هذا ولا فى لفظ البخارى، فقد ألف الدارقطنى جزءً
سماه: " كتاب التقبع على الصحيحين" وانتقد فيه أحاديث فى " الصحيحين".
نحو مائة حديث ، وجميع ما انتقده على البخارى ومسلم إنما هو فى الأسانيد .
وأما هذا الحديث فقد أعل متنه بأن الراوى خالف فيه الجماعة ووهم فى القولى،
وإنما هو حكاية فعل فقط. أقول : قال الحافظ فى "مقدمة الفتح" ( ص -
٣٥٣ مبربة) فى الحديث الخامس عشر: قال الدارقطنى وأخرجا جميعاً حديث
شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر: ((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل
رکیتین» وقد رواه ابن جريے و ابن عيينة وحماد بن زيد وأیوب وورقاء وحبيب
ابن يحيى كلهم عن عمرو: ((أن رجلاً دخل المسجد فقال له: أصليت ؟))
قال الحافظ: أراد الدار قطنى أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة فى سياق المتن واختصره،
وهم إنما أوْردوه على حكاية قصة الداخل، وأمر النبي ◌ِّ له بصلانه ركعتين
والنبى ◌َِّلِ يخطب وهى قصة محتملة الخصوص، وسياق شعبة يقتضى العموم
فى حق كل داخل . ثم أجاب عنه الحافظ بمتابعة روح بن القاسم شعبة عند
( ٢ - ٤٨ )
٣٧٨
معارف السنن
ج - ٤
دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فصلى ركعتين ثم جلس ، إنما فعل
أمية :
الحسن اتباعاً الحديث ...: دالأ ريشيخا ثاليت
الدار قطنى فى سنته». قال الشيخ رحمه الله: وقد انتقد الدارقطنى هذا
السياق وأجاب عنه الحافظ فى "المقدمة"، ولا يبعد أن يكون التهماذه يحاً إ ٠٠ **
وهو على مثلز وخية بالمنى، بلومخ يفينتقد من حيث التى إلهامهها، وَسَاثر التحماده
من الخحيث الأستاذ: افيه أبو فخيان طلحة بن عفاف ٠ع قيل ها لما يسمع عن الجابري
إلا أربعة أحاديث وإنما هي خفيفة كما فى "التهذيب» ، وتركلا فيه ابن رشد
فى البهائية :، وتخالق البخاوى أنه لتعلى الباب عن الحديث القولى مع كولهنا؟
أخرجه فى موضع آخر ه الوجضة وهو أحااته، أه. قال الراقى - ؤابن الهيبة أنفسنا)
الثاني :- فى رغموفىأبوع بيثار -B ذكره الحافظ حقا " القطع * لا سيأتي بيانه فى،
مسألة: احمد است المفتر ظل شخلف المشفل منها فإذن رواية ابن عيينة بنوحده أقوى عن."
غيره لها ولآاسمه إنه ثابطه المجاعة من الثقات كابن جريج وحماد وأيوب وغیر نَهُمْ، ».
وابن يجويج أجل أصاب - عربيو واللهمن فهولاء الثقات السنة من أوفى زوَّاهُأَ﴾.
عمرو بن دينار وأفهلا يكون التقافهم العملطيارة للترجيع ؟ لغة ريمه في ف مه لذا
ش. وأيضا أفاذ الشيخ ° " تعليقات»: وأما لفظ البخارى فما جاء فى
مس مى: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج)» فلعله شك
زيك
أو محمول على مشاركة الخطبة ٩ هـ
(٢ صلاً : ما تألقه عملاريت في ناه :
قال الشيخ ولعلى البخارى لأجل هذا لم يخرج هذا الحديث فى بابه الذى }}
عقده للمسألة وأخرجه فى غير يابه، فلعله تردد فيه ، وقد علمت، مندأيه أنه ..
إذا كان له تردد في التمپك حدیث ، فإنه لايے چه في باه ويخرجه في سياق}.
آخر، ونظيره أن البخاري لم يخرج في الصحي" في الجمع، حديث ضباعة بنترغ
الزبير فى اشتراط التحلل عند الإحرام ، وأخرجه فى كتاب النكاح (٢ - ٧٦٢)
( ٨٤ - ٩)
أجوبة من حديث جابر القولى
٣٧٩
وهو روى عن جابر عن النبى حَ ﴾ هذا الحديث.
( باب الاكفاء فى الدين من حديث عائشة فى قصة ضاعة الهاشمية بنت الزبير
ابن المطلب ، فإنه اختار فيه مذهب أبى حنيفة فى عدم الإشتراط ..
قال الشيخ: ثم نقول فى الجواب على طريق المعارضة: "أن رجلاً دخل
المسجد ورسول اللّه عَّ الج قائم يخطب يوم الجمعة ولم يأمره عَلٍ بتحية المسجد،
وذلك فى أربع وقائع: واقعتان منها فى" صحيح البخارى" فى (باب الإستسقاء
فى المسجد الجامع) وفى غيره من عدة مواضع، كله من حديث أنس: ((أن رجلً
دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول اللّه فَّالج قائم يخطب فاستقبل
رسول اللّهَ بَّ ةٍ قائماً فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع
الله أن يغيثنا؟ قال: فرفع رسول اللّه ◌َ ل﴾ يده الخ)) فلم بأمره وحَ ه بالركعتين
فى هذه الواقعة. وأيضاً فى هذا الحديث فى الجمعة الثانية ما لفظه: ((ثم دخل
وجل من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة ورسول اللّه ◌َ ا﴾ٍ قائم بخطب فاستقبله
قائماً فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها؟
قال: فرفع رسول اللّه فَّ لج بده الخ)) فهذه واقعة ثانية لم بأمر الداخل بالركعتين
حين يخطب ◌ِّلج. ومنها: ما فى السنن: ((جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم
الجمعة والنبى عَ ل يخطب فقال له النبي ◌َّل: اجلس فقد آذيت)) ولم يأمره
صلى الله
على®
بالركعتين تحية المسجد فى هذه الواقعة أيضاً بل أمره بالجلوس . رواه النسائى فى
"سننه" (١ - ٢٠٧) (باب النهى عن تخطى رقاب الناس الخ) وأبو داؤد (١ -
١٥٩) (باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة) واللفظ له ، كلاهما من حديث
أبى الزاهرية عن عبد الله بن بسر، وصححه ابن خزيمة وغيره كما فى " الفتح"،
ورواه ابن ماجه فى سننه" والطحاوى فى " شرح الآثار» من حديث جابر،
وزادا فيه: ((وآنيت)). ومنها: ((إن التى فَظٍ لما استوى على المنبر يوم
٣٨٠
معارف السنن
ج - ٤
الجمعة قال : اجلسوا ، فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه
◌َّظام فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود، ولم يأمره فَ ل بالركعتين))، الحديث
رواه أبو داؤد فى ( باب الإمام يكلم الرجل فى خطبته ) من حديث مخلد بن
يزيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر . قال أبو داؤد : وهذا يعرف مرسلاً
وإنما رواه الناس عن عطاء عن النبى فَلَّم، ومخلد هو شيخ اهـ."
قال الراقم: ومن هذا القبيل حديث أنس: ((إن رجلاً دخل والنبى
فقال له النبي سجَّ :
الج يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة؟.
ما أعددت لها ؟ قال: حب الله ورسوله ، قال : إنك مع من أحببت » رواه
أحمد والنسائي وابن خزيمة والبيهقى كما فى " التلخيص الحبير" (ص - ١٣٥)
فلم يأمر بِّ الداخل بالركعتين. وكذا يستأنس له بقصة عثمان وعمر فى باب
غسل الجمعة، فأنكر عليه الإبطاء ثم الإكتفاء بالوضوء ولم يأمره بالتحية ولا سأله
عنها ، وقد استدل به العينى فى "العمدة"، وفى " المسند" (٥ - ٧٥ ) من
حديث عطاء الخراسانى عن نبيشة الهذلى يحدث عن رسول اللّه فَله: ((إن
المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذى أحداً فإن لم يجد الإمام
خرج صلى ما بدا له ، وإن وجد الإمام قد خرج جلس واستمع وأنصت حتى
يقضى الإمام جمعته وكلامه الخ)). قال الحافظ الهيثمى فى "الزوائد": ورجاله
رجال الصحيح ، خلا شيخ أحمد وهو ثقة اهـ. وهو على بن اسماق ، ولكن
فيه علة أخرى . قال المنذرى : عطاء لم يسمع من نبيشة فيما أعلم .
قال الراقم : غير أن له شواهد بعضها يأتى فى الباب اللاحق . وبالجملة
فهذا قانون عام وتشريع كلى للأمة يوافق الأحاديث الصحيحة فى الإنصات
والاستماع عند الخطبة ، وحديث جابر القولى عند مسلم لوصح لم يسلم من
المعارضة لتلك الأحاديث ، ومن العجيب كيف يستقيم لهم القول بالتحية ؛ وهى
مستحبة عندهم والإنصات والاستماع واجب عند جمهرة الأمة ، وعلى الأقل