Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ بيان استيفاء طرق حديث أبى هريرة من أدرك ركعة الخ قال أبوعيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد روى عن ابن عمر أنه فعله . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمد واسحاق وابن المبارك . الطرق وتحريرها مع تحرير غرض الشيخ ، ولم يكن عندى شئ من كلام الشيخ عند ذلك ، والآن بين يدى مذكرة تعليقاته على "آثار السنن" فأذكر نتفاً منها إفادة لتكملة البحث، وإن كان فى بعضها إعادة، وقد نبهنا فى ما سبق على أنه ليس الغرض من هذه الطرق العشرين كلها أنها طرق على حدة ، وإنما هى مشتركة بينهم ، ومرجعها إلى بضع طرق . قال رحمه الله فى حديث الباب : هو من طريق قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة أخرجه " أحمد" (٢ - ٣٠٦ و ٣٤٧ و ٥٢١)، ومن طريق قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة ، أخرجه "أحمد" أيضاً (٢ - ٢٣٦ و ٤٨٩ و ٤٩٠ )، وأخرجه الدار قطنى بهاتين الطريقتين . وطريق قتادة عن عزرة بن تميم عن أبى هريرة أيضاً ، وأخرجه البيهقى من وجهين كما فى "الفتح"، وليس عند أحد منهم ذكر العصر، ولا لفظ: (( من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح)) كما حكاه الترمذى فى متن هذا الإسناد أنه هو المعروف، فالذى يظهر أنه حديث آخر فى مسألة سنة الفجر لا مسألة إدراك الصبح بنحو خمسة عشر طريقاً تدور على قتادة ، ثم تنشعب إلى ثلاث طرق ، وإطلاق الركعة على شفع فى مقابلة شفع نظيره عند "ابن ماجه" من حديث أبى سعيد فى قدر قراءة الظهر يفسره رواية مسلم فيه. وقال: أخرجه "حب" و"هق" و"ك" و"قط" أيضاً بلفظ الترمذى ، وأخرجه فى " التذكرة " لعلى بن نصر بن على أبى الحسن الجهضمى (٢ - ١١١)، وعزاه فى "التخريج" للنسائى، ولعله فى "الكبرى". أنظر " نصب الرأية" (١ - ٢٢٩) فقد وصلت الطرق إلى عشرين أو أزيد، خمسة لأحمد ، وخمسة للدار قطنى ، وثلاثة للبيهقى ، وطريقان لابن حبان ، ١٠٢ معارف السنن ج - ٤ قال : ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابى ، والمعروف من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هر " عن النبى حَ لّ قال: (( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح . وواحدة للترمذى ، وواحدة للطحاوى ، وواحدة "ننتذكرة" للذهبى وطريقان ك كم، وكلها بمعنى واحد ، وقال : لكن يحتمل أن يكون هذا الحديث مأخوذاً عن قصة التعريس ، فراجع " التلخيص" ( ص - ٧٣ ) و " سنن أبى داؤد" (١ - ٦٣) وابن ماجه من (باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر ) . قال الراقم : وحاصل بحث الشيخ هو الدعوى بعكس ما ادعاه الترمذى بأن ما يقول الترمذى من أن متن إسناد قتادة عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة هو قوله حَ لٍّ: ((من أدرك الخ)) ليس كذلك ، بل المعروف هو الأول حيث ثبت عن قتادة بطرق لفظ بعضها كلفظ الترمذى ، وبعضها بمعناه ، ومرجعه إلى هذا اللفظ بتأويل جعل الركعة شفعة ، فتكون لركعة قبل الطلوع هو شفعة الفريضة ، وبعد الطلوع هو شفعة ركعتى الفجر لم يدر وقتها لأدائها قبل الفريضة ، فيكون مراد الحديث أن من صـ لاهما بعد طلوع الشمس فكأنما هما فى وقته قبل الفريضة ، فخذه محرراً ملخصاً . قوله: إلا عمرو بن عاصم. عمرو بن عاصم هذا هو من رجال الستة . قال الحافظ فى "التقريب": صدوق فى حفظه شى، أخرج له فى "الصحيح" ( ص ٩١١ و٨١ و١٠٠٧) وغرض الترمذى إعلال الحديث بالمتن المذكور لأجل تفرد عمرو بن عاصم ، ولا يمكن ذلك حيث يرويه عن أبى هريرة بشير ابن نهيك عند أحمد والترمذى ، وأبو رافع عند الدار قطنى والبيهقى ، وعزرة بن تميم عند بعضهم ، فثبت بثلاث طرق . كذا فى " العرف الشذى". أقول: ١٠٣ بقية بحث حديث من أدرك ركعة الخ - والأربع قبل الظهر ( باب ما جاء فى الاربع قبل الظهر) حدثنا: بندار نا أبو عامر نا سفيان عن أبى إسحاق عن تقدم آنفاً تخريجها ، غير أن الترمذى يدعى تفرد عمرو بن عاصم عن همام بهذا فلا يفيد تعدد من يرويه عن أبى هريرة ما لم يتابع أحد عمرو بن عاصم على روايته هذا اللفظ أو ما فى معناه ، وقد أفرغت مجهودى القاصر فى استقراء طرق الحديث وألفاظه فى " مسند أحمد"، و" سنن الدار قطنى، و "سنن البيهفى الكبرى" وغيرها ، فلم أجد له متابعاً ، علا أنه ثقة وحديثه مقبول ، وأضف إلى ذلك أن تماماً يروى عن كتابه كما فى "مسند أحمد" (٢ - ٢٠٦)، قال همام وجدت فى كتابى الخ ، وفى " الصحيح" من ( باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع ) : قال همام : وجدت فى كتابى الخ ، وقال عبد الرحمن بن مهدى : أحاديث همام عن قتادة أصلح من حديث غيره ، ذكره الزيلعى وغيره ، وكذا أحاديث بشير بن نهيك عن أبى هريرة كتاب ذكره الترمذى فى. العلل ، فكل هذا مما يؤكد صحة الحديث المذكور ، غير أنه لا يلزم منه أن حديث غيره غير مقبول أو يؤول إليه ، والظاهر أنه حديثان بإسناد واحد ، وكلاهما صحيح ، وللكل موضوعه الخاص وطريق عزرة ابن تميم عند الدار قطنى وكبرى النسائى والبيهقى ، والحافظ فى " التهذيب" أعله بتفرد قتادة عنه ، وإن كإن احتج به فى "الفتح" ولكنه ثبت هذا اللفظ ، وهذا المعنى من طرق ليس فيها عزرة عند أحمد فى مواضع من " مسنده"، فالاشكال كما هو والله تعالى أعلم . -: باب ما جاء فى الأربع قبل الظهر :- حديث الباب حجة لنا وهو حديث قوی کما ستعرف ، وقال ابن جرير الطبرى : الأربع كانت فى كثير من أحواله وركعتان فى قليلها ، ذكره الحافظ ١٠٤ معارف السنن ج - ٤ عاصم بن ضمرة عن على قال: ((كان النبي ◌ََّلّ بيصلى قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين )) . وفى الباب عن عائشة وأم حبيبة . قال أبو عيسى : حديث على حديث حسنٍ . حدثنا: أبو بكر العطار قال : قال على بن عبد الله عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: ((كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضميرة على حديث الحارث )). فى "الفتح" كما تقدم ، وحمله الحافظ على اختلاف الأحوال . قال الشيخ : وقول ابن جرير هو قول وسط فى الباب وهو الصواب ، والدليل على أكثرية الأربع حديث عائشة عند البخازى فى "صحيحه": ((إن التیشآ﴾ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة »°، ورواه أحمد وأبو داؤد، ولا حاجة إلى مزية تقوية هذا الجانب بعد كونه مذهب جمهور الصحابة وجمهور أهل العلم ، والخلاف فى الأولوية وأمره أهون جداً، ولا حجة. فى ثبوت الركعتين قبله بين حين وآخر للأولوية أصلاً ، على أن الأربع قبل الظهر فيه حديث قولى من حديث أم حبيبة وحديث عائشة عند الترمذى والنسائى وكلاهما صحيح . قوله : عن عاصم بن ضمرة . عاصم بن ضمرة هذا حسن المؤلف الإمام الترمذى روايته . قال صاحب "الميزان": وثقه ابن معين وابن المدينى، و قال أحمد : هو أعلى من الحارث الأعور ، وهو عندى حجة . وقال النسائى : ليس به بأس اهـ. وحكى فى "التهذيب" توثيقه عن العجلى وابن سعد والبزار أيضاً. وقال الترمذى فى (باب كيف كان يتطوع النبى عَ لّ بالنهار): و عاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث آهـ. وكذا نقل توثيقه عن البخارى فى أبواب الزكاة فى ( باب زكاة الذهب ) بعد ما أخرج حديث عاصم ٠ بيان المذاهب فى الأربع قبل الظهر ١٠٥ ومن بعدهم صَلى الله والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَسَلْ يختارون أن يصلى الرجل قبل الظهر أربع ركعات . وهو قول سفيان الثورى ، وابن المبارك ، وإسحاق . وقال بعض أهل العلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برون الفصل بين كل ركعتين . وبه يقول الشافعى وأحمد . ابن ضمرة عن على ، وأشار إلى حديث الحارث عن على حيث قال : وسألت محمد بن اسمعيل عن هذا الحديث فقال : كلاهما عندى صحيح ، أى عن أبى إسحاق، قال : يحتمل أن يكون عنهما جميعاً اهـ. والظاهر أنه أراد صحة رواية أبى اسحاق عنها جميعاً ، تلك الرواية مع قطع النظر هنا عن البحث فى نفس رواية عاصم ، والحارث عن على ، وأنه كيف حالهما والله أعلم . وكذلك صحح روايته ابن القطان فى " كتاب الوهم والإيهام"، كذا قاله الشيخ . أقول : لم أقف عليه ، وكنت أطن أن الزيلعى ذكره فى " نصب الرأية"، لكن لم أجده فيه. وذكر الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٢٦) وكذا حسن روايته فى "الدراية" من الزكاة أيضاً. من طريقه رواية التطبيق عن على ابن أبى طالب، ثم قال : وإسناده حسن. فثبت تقويته على رأى الحافظ أيضاً، وأما أهل المذهبين من الحنفية والشافعية، فلهم كلام، فحمل الشافعية هذه الأربعة على صلاة فيئ الزوال ، والحنفية الركعتين على تحية المسجد أو الوضوء ، و الحق ما قال ابن جرير الطبرى من ثبوت كلتا الصورتين وإن الأربع أكثر . قوله : وهو قول سفيان الخ . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك، كما فى "كتاب الفقه على المذاهب الأربعة"، وهو قول الشافعى، وعليه اكتفى أبو اسحاق الشيرازى فى "المهذب"، وهو الذى ذكره ابن قدامة فى " المغنى" من مذهبه، فإذن جمهور أهل المذاهب على الأربع قبل الظهر كما أن ذلك مذهب جمهور الصحابة والتابعين . ( م - ١٤ ) ١٠٦ معارف السنن ج - ٤ ( باب ما جاء فى الركعتين بعد الظهر) حدثنا أحمد بن منيع نا إسماعيل بن براهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ((صليت مع النبى ◌َّ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها)). قال : وفى الباب عن على وعائشة . قال أبوعيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح . ( باب آخر) حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكى المروزى نا عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة: ((إن النبى عَلّ كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها . . -: باب ما جاء فى الركعتين بعد الظهر :- حديث الباب فيه جزءان قبلية الظهر وبعدية الظهر ، والأول خلافى تبين تفصيله مما قدمنا ، وهو مذهب الشافعى المشهور ، وإليه ذهب أحمد خلافاً لأبى حنيفة ومالك ، وللشافعى فى قول إختياراً لأحاديث أخر فى الباب قولية وفعلية أشرنا إليها من قبل. وأما الجزء الثانى فهو وفاقى بين أبى حنيفة والشافعى وأحمد ، وقال مالك بإختيار الأربع ، كما فى " كتاب الفقه". -: باب آخر :- ما ذكر فى حديث الباب كذلك مذهبنا أنه يأتى بتلك الأربعة بعد الفريضة . ثم لنا قولان: فى قول : قبل الركعتين . وفى قول : بعد الركعتين . الأول : منسوب إلى محمد بن الحسن . قال فى "الجوهر": وبه يفتى. وقال فى "رد المحتار": وعليه المتون. وأما القول الثاني: فمنسوب إلى ١٠٧ أحاديث الأربع قبل الظهر وبعده قال أبوعيسى : هذا حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه . ورواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الخذاء نحو هذا ، ولا نعلم أحداً رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع . وقد روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن النبى ◌َّ نحو هذا. حدثنا على بن حجر نا يزيد بن هارون عن محمد بن عبد الله الشعيبي عن أبيه عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول اللّه جعلخالٍ: ((من صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً حرمه الله تعالى على النار)) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وقد روى من غير هذا الوجه . حدثنا أبوبكر محمد بن إسحاق البغدادى حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسى انشامى حدثنا الهيثم بن حميد قال أخبرنى العلاء بن الحارث عن القاسم أبى عبدالرحمن عن عنبسة بن أبى سفيان قال: سمعت أختى أم حبيبة زوج النبي ◌ََّلُ تقول: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)). قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . والقاسم هو: ابن عبد الرحمن ، يكنى : أبا عبد الرحمن ، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد ابن يزيد بن معاوية ، وهو ثقة شامى . وهو صاحب أبى أمامة . أبى حنيفة ، وفى " فتاوى العتانى": أنه المختار، وفى " مبسوط شيخ الإسلام": أنه الأصح ، لحديث عائشة أنه عليه السلام: ((كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر بصليهن بعد الركعتين))، وكذلك رجحه ابن الهام فى "الفتح"، هذا ملخص ما فى "رد المحتار" و"الدر المختار"، أنظر "الكبيرى" للتفصيل. قال الشيخ : القول الثانى هو المختار لموافقة حديث عائشة . ١٠٨ معارف السنن ج - ٤ (باب ما جاء فى الاربع قبل العصر) حدثنا : بندار محمد بن بشار نا أبو عامر. نا سفيان عن أبى اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: ((كان النبي ◌َُّلم يصلى قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين )). وفى الباب عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى : حديث على حديث حسن، واختار اسحاق بن ابراهيم أن لا يفصل فى الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث وقال : معنى قوله : " إنه يفصل بينهن بالتسليم" يعنى التشهد . ورأى الشافعى وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصل . حدثنا : يحيى بن موسى وأحمد بن ابراهيم ومحمود بن غيلان وغير واحد قالوا نا أبو داؤد الطيالسى نا محمد بن مسلم بن مهران سمع جده عن ابن عمر عن النبى وَ الٍ، قال: ((رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . أقول: ولفظه عند ابن ماجه: ((كان رسول اللّه عَلّ إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين)). وفى رواية ابن ماجه قيس بن الربيع صدوق تغير لما كبر، كما فى "التقريب". ثم إن حديث الباب هذا يفيدنا فى الأربع قبل الظهر وصححه الترمذى . فليتنبه . -: باب ما جاء فى الأربع قبل العصر :- ذكر فيه حديث عاصم بن ضمرة عن على وحسنه ، وكذا أخرج فيه حديث ابن عمر من طريقٍ محمد بن مسلم بن مهران وحسنه، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان ومصحاه ، وأخرجه أبوداؤد وسكت عليه ، ومحمد بن مسلم بن ١٠٩ بيان حكم الأربع قبل العصر والركعتين بعد المغرب (باب ما جاء فى الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما) حدثنا : محمد بن المثنى نا بدل بن المحبر نا عبد الملك بن معدان عن عاصم ابن بهدلة عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (( ما أحصى ما سمعت من رسول اللّه بَِّ الج يقرأ فى الركعتين بعد المغرب وفى الركعتين قبل صلاة الفجر بـ " قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد")). وفى الباب عن ابن عمر . قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود حديث غريب . لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم .. مهران فيه كلام . قال فى "التقريب": صدوق يخطئ. والحديث فى فضائل الأعمال ، ومثله مقبول فيه بالاتفاق . والتطوع قبل العصر عدم كونه من الرواتب مسألة وفاقية بين الأربعة ، وذهب أبو الخطاب من الحنابلة إلى أن الأربع قبل العصر من الرواتب لحديث الباب، كما يستفاد من "مغنى ابن قدامة" (١ - ٧٦٦)، وهذا كما عد القاضى أبو بكر البيضاوى فى "التبصرة " من الرواتب الأربع بعد المغرب ، كما فى "شرح التقريب"، وكلا القولين غريب. وفى "الإمداد": وخير محمد بن الحسن والقدورى المصلى بين أن يصلى أربعاً أو ركعتين قبل العصر لاختلاف الآثار اهـ . كذا فى " الدر المختار". -: باب ما جاء فى الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما :- الركعتان بعد المغرب من الرواتب عند الثلاثة ، وأما عند مالك فتصلى عنده ست ركعات ندباً مؤكداً . وكذلك الأولى عند الثلاثة قراءة " سورتى الإخلاص" فيهما، كما هو الأولى عندهم فى ركعتى الفجر من غير ما فرق وبالله التوفيق . ١ ٠ معارف السنن ج - ٤ ـء. ( باب ما جاء أنه بصليهما فى البيت ) حدثنا : أحمد بن منيع نا اسماعيل بن ابراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ((صليت مع النبى عَلّ ركعتين بعد المغرب فى بيته)). وفى الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة . قال أبو عيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح . حدثنا : الحسن بن على الحلوانى نا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ((حفظت عن رسول اللّه عَ لّ عشر ركعات كان يصليها بالليل والنهار، ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء الآخرة . قال وحدثتنى حفصة أنه كان يصلى قبل الفجر ركعتين )) . هذا حديث حسن صحيح . حدثنا : الحسن بن على نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبى بِ الْجِ مثله. قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. -: باب ما جاء أنه بصليهما فى البيت - أداء السنن مطلقاً فى البيت أفضل كما فى "الهداية"، وهو أصل المذهب. قال فى "الهداية" فى (باب إدراك الفريضة): والأفضل فى عامة السنن والنوافل. المنزل، وهو المروى عن النبي صَ لّ اهـ. قال فى "الفتح": وبه أفنى الفقيه أبو جعفر ، قال : إلا أن يخشى أن يشتغل عنها إذا رجع فإن لم يخف فالأفضل البيت آهـ . ومثله فى "البحر" عن " الخلاصة"، وفى "البحر" و"الدر": أفضلية ما كان أبعد من الرياء وأجمع الخشوع والإخلاص هو الأصح ، حكاه فى " البحر" عن " النهاية". واستثنى العلماء من أداء المنزل تسعة، وصرحو! بأفضلية أدائها فى المسجد جمعها ابن عابدين على ما ألحقها ابنه بمسودته فقال : ١١١ مسألة النوافل فى البيت والركعتين بعد المغرب نقوم لها فى مسجد غير تسعة نوافلنا فى البيت فاقت علی التى وسنة إحرام طواف بكعبة صلاة تراويح كسوف تحية وخائف فوت ثم سنة جمعة ونفل اعتكاف أو قدوم مسافر قال الشيخ : ثم أفتى أرباب الفتيا بأن الأفضل الأداء فى المسجد كيلا يلزم التشبه بتر کها بالروافض حيث لا يأتون بها ، ونظراً إلى تهاون أهل عصرنا يمكن أن يفتى بأدائها فى المسجد كيلا يتشاغلوا عنها فى البيوت ، وما حكى الشيخ السبب فى أدائها اليوم فى المسجد عن أهل الفتيا من دفع إيهام كونه من أهل البدع والرفض ، فذكره على القارى ولم أره لغيره والله أعلم . ثم إن أفضلية أداء النوافل فى البيت مطلقاً مذهب أبى حنيفة والشافعى وأحمد والجمهور، وقال مالك والثورى : الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة فى المسجد وراتبة الليل فى البيت . وقال أحمد فى رواية : ركعتان بعد الظهر فى المسجد ، وقال محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى: لا تجزئ الركعتان بعد المغرب فى المسجد، كما يأتى، وهذا ملخص ما فى "المغنى" و" الفتح" وغيرهما . وأما النبى ◌َُّّ فسنته المستمرة أداؤها فى البيت إلا فى واقعتين: الأولى: ركعتان المغرب صلاهما فى مسجد بنى عبد الأشهل . أقول : أداؤه حَلِ لٍّ صلاة المغرب فى مسجد بنى عبد الأشهل ورد فى حديث كعب بن عجرة عند " الترمذى" (١ - ٧٧ ) فى (باب ما ذكر فى الصلاة بعد المغرب أنه فى البيت أفضل ). وعند أبى داؤد ( ١ - ١٨٤ ) ( باب ركعتى المغرب أين تصليان). وعند " النسائى" (١ - ٢٣٧ ) ( باب الحث على الصلاة فى البيوت ) . وعند "الطحاوى» فى ( باب التطوع فى المساجد ) (١ - ٢٠٠). وفى حديث رافع بن خديج عند " ابن ماجه " (ص - ٨٣) ( باب ما جاء فى الركعتين بعد المغرب ) وفى حديث محمود بن ١١٢ معارف السنن ج - ٤ لبيد عند أحمد فى "مسنده" (٥ - ٤٢٧). وفى كل ذلك لم أجد تصريح أنه صلى الركعتين بعد المغرب فى المسجد ، بل فيه أنه لما رآهم يصلونها فى المسجد قال : هذه صلاة البيوت ، وعلى ذلك وضع أصحاب السنن تراجمهم ، نعم عند الترمذى عن حذيفة تعليقاً فى ( باب ما ذكر فى الصلاة بعد المغرب ) ما يدل على أنه صلاهما فى المسجد ، والحديث أخرجه موصولاً بسنده فى المناقب ، وحسن إسناده ، وأخرجه " أحمد" (٥ - ٤٠٤). وكذلك فى حديث ابن عباس عند أبى داؤد فى " سننه" ( ١ - ١٨٤ ) يدل عليه ، ولكن ليس فيه تصريح كونه فى مسجد بنى عبد الأشهل والله أعلم بالصواب . وكذا ثبت أداء الأربع بعد العشاء فى المسجد فى رواية عند ابن نصر ، كما فى "الفتح" (٢ - ٤٠٣). والثانية : ما رواه محمد بن نصر من حديث ابن عباس، كما فى "مختصر قيام الليل" المقريزى (ص - ٣٢) عن ابن عباس قال: ((كان النبي ◌ََّّ يصلى بعد المغرب ركعتين بطيلها حتى يتصدع أهل المسجد ، ورواه عن ابن جبير مرسلا أيضاً. وفى ( ص - ٤٧ ) عن عبد الله بن عباس قال: بعثى أبى العباس إلى رسول اللّه عَ لٍّ بعد العشاء الآخرة فى حاجة له، فل بلغته إياها قال لى رسول اللّه حَلّمٍ: «أى بنى بت عندنا هذه اللغة،، ثم ذكر الحديث. وهو الذى فى "صحيح البخارى" و"مسلم" وبقية السنة من قصة مبيته فى بيت ميمونة . تم إن فى "مسند أحمد" (٥ - ٤٢٨) عن عبد الله بن أحمد أنه قال: قلت لأبى إن رجلاً قال : من صلى ركعتين بعد المغرب فى المسجد لم يجزئه إلا أن يصليها فى بيته، لأن النبي ◌ُّلٍ قال: ((هذه صلاة البيوت)). قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن - ابن أبى ليلى -، قال: ما أحسن ما قال ، أو قال : ما أحسن ما انتزع . ١١٣ النوافل بعد المغرب وتحقيق صلاة الأوابين ( باب ما جاء فى فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب ) حدثنا : أبو کریب ۔ یعنی محمد بن العلاء الهمدانی الکوفی - نا زيد ابن الحباب نا عمر بن أبی خثعم عن یحی بن أبی کثیر عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه حَ الٍ: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتى عشرة سنة)) . -: باب ما جاء فى فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب :- قال الشيخ : التنفل بعد صلاة المغرب بست ركعات يسمى: " صلاة الأوابين" فى عرف الناس. ولعله أراد رحمه الله أنه لم يثبت تسميتها : صلاة الأوابين فى رواية وإن قد اشتهرت بها فى العرف ، والأمر كذلك ، فقد ورد فى حديث زيد بن أرقم عند أحمد ومسلم والترمذى وابن أبى شيبة وغيرها تسمية « صلاة الأوابين إذا رمضت صلاة الضحى بـ "صلاة الأوابين"، فقال الفصال من الضحى)). وفى "تفسير القرطبى" (١٠ - ٢٤٧) عن عون العقيلى قال : الأوابون هم الذين يصلون صلاة الضحى اهـ . وعزاه فى "شرح المنتقى" إلى الاصبهانى فى الترغيب عن عون. غير أنه قد سميت الصلاة ما بين المغرب والعشاء فى رواية مرسلة بـ "صلاة الأوابين" أيضاً، ففى" شرح المنتقى" فى (باب ما جاء فى الصلاة بين العشاءين): وقد روى عن محمد بن المنكدر أن النبى عَلَاو قال: ((إنها صلاة الأوابين)). وفى "الحلبى الكبير" عن "المبسوط" من حديث ابن عمر مرفوعاً قال: ((من صلى بعد المغرب بست ركعات كتب من الأوابين، وتلا: (إنه كان للأوابين غفوراً))). وكذلك فى " فتح القدير"، لكنى لم أقف على تخرجه مع استقراء ، ولا بد له من أصل وإن كان ضعيفاً من جهة السند ، فإذن ( ٢ - ١٥ ) ١١٤ معارف السنن ج - ٤ قال أبو عيسى: وقد روى عن عائشة عن النبى عَ ل قال: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتاً فى الجنة)). لا مانع من أن تكون هذه أيضاً صلاة الأوابين كما كانت صلاة الضحى صلاة الأوابين، وتسميتها فى الصحيح بها لا ينافى تسمية غيرها بها ، كما يقوله شارح "المنتقى". ثم رأيت فى "قيام الليل" لا بن نصر عن محمد بن المنكدر وأبى حازم تسميتها بصلاة الأوابين ، وكذلك مرفوعاً عن ابن المنكدر بإسناد ثابت ، ولعله ما أشار إليه صاحب "المنتقى"، وكذا رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً عليه . قال الشيخ : ولم يصح فيها حديث أى فى فضل الست والأربع والعشرين مع كثرة الأحاديث الواردة فيها، فإنها لا تخلو عن ضعيف أو مجهول، وتجد هذه الروايات مجموعة فى "شرح المنتقى"، وبعضها فى " زوائد الهيثمى"، ولكن بضم بعضها إلى بعض يقوى حالها ، وبالأخص فى باب الفضائل ، فإنه واسع وفضل الله أوسع. وحديث الباب ضعيف والعمل به مع ضعفه . قال الراقم: وحديث الباب رواه ابن خزيمة فى "صحيحه" كما فى "المرقاة"، فإذن هو صحيح عنده . قال العراقى : وممن كان يصلى ما بين المغرب والعشاء من الصحابة : عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسى وابن عمر وأنس بن مالك فى ناس من الأنصار ، ومن التابعين : الأسود بن يزيد وأبو عثمان النهدى وابن أبى مليكة وسعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وأبو حاتم وعبد الله بن سخبرة وعلى ابن الحسين وأبو عبد الرحمن الحبلى وشريح القاضى وعبد الله بن مغفل وغيرهم ، ومن الأئمة : سفيان الثورى اهـ. وعمل هؤلاء الأكابر وكذا عمل صلحاء الأمة سلفاً وخلفاً يرشد إلى صحة الروايات وإن كانت ضعيفة إسناداً ، وتعامل القرون المشهود لها بالخير من جملة الأدلة الناهضة ، وقد ورد فى روايات نزول قوله ١١٥ تحقيق أربع قبل العشاء قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حدیث زید بن الحباب عنعمر بن أبی خثعم . قال : وسمعت محمد بن اسماعيل يقول : عمر بن عبد الله بن أبى خثعم منكر الحديث ، وضعفه جداً تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) فيها ، وكذا قوله: ( ناشئة الليل ) وللبسط موضع آخر . قال الشيخ : والحديث فى الأربع بعد العشاء صحيح . من جملة الأحاديث الواردة حديث ابن عباس فى الصحيح من كتاب العلم، وفيه: ((فصلى النبى عَلَّه العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام )) . وفيه حديث عائشة عند "أبی داؤد"، وحديث ابن عباس فى "سنن البيهقى" و" قيام الليل"، وحديث أم حبيبة عند الأربعة . قال : وفى قبلها ضعيف . أقول : لم أجد فى الأربع قبل العشاء حديثاً فى كتب الحديث مع فحص بالغ ، وذكر فى "الكبيرى" حديث البراء بن عازب معزواً إلى "سنن سعيد بن منصور": ((من صلى قبل العشاء أربعاً كأنما تهجد من ليلته ومن صلاها بعد العشاء کان کمثلهن من ليلة القدر اه». وهذا خطأ، فإن رواية "سنن سعيد بن منصور" هذه رأيتها فى عدة كتب ليس فى واحد منها ذلك، بل فيها: ((من صلى قبل الظهر أربعاً كأنما تهجد من ليلته الخ)). منها "فتح القدير" (١ - ٣١٥)، ومنها "نصب الرأية" (٢ - ٣٩)، ومنها "منتفى الأخبار"، ومنها "زوائد الهيثمى" (٢ - ٢٢١)، وغراه إلى "أوسط الطبرانى". قال: وفيه ناهض بن سالم الباهلى ، ومنها " كنز العمال" (٤ - ٨٣). فظهر أنه زلة قلم أو زلة نظر . وصاحب "الكبيرى" ينقل الأحاديث غالباً عن "فتح ابن الهمام"، كما ينقل ابن الهام غالبها عن "نصب الرأية"، ولم تحمله على سهو الكاتب ، لأن صاحب "الكبيرى" استدل به لقول الماتن: وأربع قبل العشاء وأربع بعدها . ثم إنى ظننت أن الشيخ الحافظ القاسم بن قطلوبغا ربما يكون تعرض إلى تخريج حديث فى إثبات أربع قبل العشاء فى كتابه فى تخريج أحاديث ١١٦ معارف السنن ج - ٤ (باب ما جاء فى الركمتين بعد العشاء ) حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف نا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن "الإختيار"، فكتبت إلى المحدث الشيخ أبى الوفا الأفغانى فى حيدرآباد دکن ، رئيس دائرة إحياء المعارف النعمانية - وكانت نسخته المخطوطة عنده أخذ صورته الفوتوغرافية من الآستانة - بأن يراجع من هذا المقام فراجعه ، وقال : وجدنا فى النسخة بياضاً فى هذا المقام ، فكأن الحافظ القاسم بن قطلوبغا لم يقف على حديث فيه، وهو حافظ متبحر بارع ، وهو الذى استدرك على مثل الحافظ جمال الزيلعى فى تخريجه لأحاديث "الهداية" بكتاب سماه: "منية الالمعى فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعى". وهو لم يقف عليه . ومتون الحنفية متطابقة على ذكر ندب الأربع قبل العشاء ، فربما يكون له حجة فى كتب أئمتنا المخطوطة أو الضائعة والله أعلم . ثم إن حديث البراء فى معناه أحاديث أخر مرفوعة وموقوفة فى " زوائد الهيثمى" و "سنن البيهقى" و"الدار قطنى" وغيرها . وفى الأربع قبل الظهر وكذا بعدها صحيح . قال الشيخ : وفى الأربع قبل العصر صحيح. أقول: وتقدم فى الأربع قبل الظهر والأربع بعدها حديث أم حبيبة رواه أحمد والأربعة ، وصححه الترمذى، وكذا تقدم فى الأربع قبل العصر حديث ابن عمر عند الترمذى وحسنه، ورواه أحمد وأبوداؤد ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، كما فى " التلخيص"، وفيه محمد بن مهران، وفيه مقال ، ولكن وثقه ابن حبان وابن عدى . -: باب ما جاء فى الركعتين بعد العشاء :- الركعتان بعد العشاء من الرواتب عندنا ، وحديث الباب يفيد الشافعية فى الركعتين قبل الظهر ؛ ولنا ما قدمناه عن عائشة عند أبى داؤد فى " سننه ". ١١٧ بيان الركعتين بعد العشاء والمذاهب فى صلاة الليل عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه جَلالٍ فقالت: ((كان ـب يصلى قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ثنتين )) . وفى الباب عن على وابن عمر . قال أبوعيسى: حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح . ( باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى ) حدثنا قتيبة نا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبى حَ لّ أنه قال: وتقدم تخريجه غير مرة ، وكذا تقدم فيه حديث عائشة فى " الصحيح": (( لا يدع أربعاً قبل الظهر)). -: باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى :- اتفق أبو حنيفة وأبويوسف ومحمد على أفضلية الرباعية نهاراً ، وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعى، وابن المنذر عن اسحاق بن راهويه، كما فى "شرح التقريب" (٥ - ٧٥) و"مغنى ابن قدامة" (١ - ٧٦٥)، واتفق الشافعى وأحمد وأبويوسف ومحمد واسحاق والثورى والليث على أفضلية الثنائية ليلاً ، والشافعى وأحمد منهم على أفضليتها نهاراً أيضاً ، وشذ مالك فى القول بعدم جواز الرباعية ليلا استدلالاً بإفادة التركيب القصر ، كما حكاه ابن دقيق العيد فى "شرح العمدة" والعراقى فى "شرح التقريب" ، فإذن فى عد مالك مع الجمهور فى أفضلية الثنائية ليلاً تسامح ، ومنشأ الخلاف اختلاف الآثار الواردة فى الباب القولية والفعلية . ثم قياس بعضهم النهار على الليل كالشافعى وأحمد ، وقياس بعضهم الليل على النهار كأبى حنيفة، وفر ق قوم بين الليل والنهار كأبى يوسف ومحمد والثورى والليث واسحاق ، والخلاف بين الجمهور فى الأولوية ، وأمره أهون ، فخذ الكلام ١١٨ معارف السنن ج - ٤ (صلاة الليل مثنى مثنى)). محرراً وبالله التوفيق . وثمرة الخلاف بينه وبين الجمهور تظهر فيمن نوى أن يصلى أربعاً ، وأما لو أراد أن يصلى ثنتين ثم صلى أربعاً فجاز عنده أيضاً قاله الشيخ، ولم أقف عليه . وقد أفتى بعض الحنفية بقول الصاحبين كما فى "الدر المختار". قال فى "رد المحتار": عزاه فى "المعراج" إلى "العيون"، قال فى "النهر": ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشائخ للإمام الخ قوله : صلاة الليل مثنى مثنى . هذه الجملة مفيدة للقصر - لحصر المبتدأ فى الخبر - فحمله الشافعية على أن القصر للأفضلية، وكذا حمله الجمهور كما فى "الفتح" (٢ - ٣٩٨)، ويتبين مما تقدم من ذكر المذاهب . وقال مالك: القصر لبيان الجواز ، أى لا يجوز غير ذلك بالليل، وقال تقى الدين ابن دقيق العيد فى "شرح العمدة" (١ - ٩٥): الوجه الثانى من الكلام على الحديث أنه كما يقتضى ظاهره عدم الزياده على الركعتين فكذلك يقتضى عدم النقصان منهما آهـ. وحكاه. الحافظ فى "الفتح" مختصراً. يريد أن القصر ليس بمنحصر فى هذين القسمين ، بل يحتمل قصراً آخر أى إن أقل ما يصح من النفل مثنى . قال الشيخ : يرجع فى تعيين القصر إلى القرائن من فعله عَ لَ﴾ فى غالب الأحيان أو قوله عليه، ولم يثبت فى حديث التصريح بالأربع ليلاً بتسليمة واحدة . واستدل الحنفية لمذهب إمامنا أبى حنيفة بحديث عائشة عند الشيخين: ((كان يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الخ )) . واستدل به الشيخ ابن الهمام فى "الفتح"، ولم يستدل به البدر العينى فى " العمدة" فى شرح حديث ابن عمر ، فظننت أنه تنبه لماتنبه له الشيخ رحمه الله، لكنى رأيت استدل به فى شرح حديث عائشة، غير أن الشيخ ابن الهمام قد قرر غرضه بكلام متين ، وهو كان جد نفيس لولم يكن مخالفاً لهذه الرواية ، ومع هذا فله مساغ فى نفس تقرير المذهب لأفضلية الأربع ، ويأتى ١١٩ تحقيق صلاة النبي حَ لّ بالليل ملخصه قريباً . قال الشيخ : ولا ينتهض حجة حيث صرح بالتسليم بين كل ركعتين فى حديث عائشة نفسه عند "مسلم" (١ - ٢٥٤) (باب صلاة الليل وعدد ركعات النبى معَّ اللّ فى الليل): ((يسلم بين كل ركعتين ويؤثر بواحدة)). قال: فعلم أن بعض الرواة يحملون التعبير وبعضهم يفصحون إفصاحاً لا يحتمل التأويل ، فليس يجيد أن يستدل، بالإجمال مع وجود التفصيل فى الباب. ثم إن للأربع نكتة، وهى أنه بَّ لعلّه كان يفصل بين الأربع والأربع فصلاً كثيراً للإستراحة كما هو المعمول اليوم عندنا فى صلاة التراويح ، فيقعدون يستريحون بعد كل أربعة وسميت له ترويحة . فكان يسلم بين كل ركعتين ، غير أنه لم تكن هناك وقفة وفصل كثير غير التسليم، فلذا عبر بقوله: ((يصلى أربعاً)). قال : ثم رأيت أن أبا عمر ابن عبد البر شرح الحديث فى «التمهيد" بمثل ما شرحت . يريد ما فى "الزرقانى على المؤطأ" عن " التمهيد" ما لفظه: يعنى أربعاً فى الطول و الحسن وترتيب القراءة ونحو ذلك ، فلا ينافى أنه كان يجلس فى كل ركعتين و يسلم، لقوله تعَالجُ: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وإلى هذا ذهب فقهاء الحجاز و جماعة من أهل العراق ، وذهب قوم إلى أن الأربع لم يكن بينها سلام ، وقال بعضهم : لا جلوس إلا فى آخرها، ويرد عليه أن فى رواية عروة عن عائشة : ((أنّه وَخَلّ كان يسلم من كل ركعتين)) ذكره فى "التمهيد" اهـ. قالٍ الراقم: ثم إنه علم منه أن الإستدلال بحديث عائشة لأفضلية الأربع قديم ، ولعله من الإمام أبى حنيفة نفسه ، وإذن يمكن أن يقال : إن اختلاف حديث عائشة باختلاف الأحوال ، لا أن يجعل بعضه تفسيراً للبعض ، فالترجيح مآله إلى مدارك الاجتهاد ، ونظير هذا ما قالوا فى اختلاف حديث عائشة فى عدد ركعات صلاة الليل . فحمله ابن عبد البر والقاضى عياض وغيرهما على اختلاف الأحوال ، كما سيأتي قريباً ، فليكن هذا الإختلاف بين التسليم على ١٢٠ معارف السنن ج - ٤ الركعتين وعدمه من هذا القبيل ، ولعل أبا حنيفة راعى ذلك فى الأفضلية مع ظهور أفضليته فكراً ونظراً . هذا والله ولى التوفيق والهداية . قال الشيخ : وبالجملة إنى لم أجد دليلا على ما اختاره أبو حنيفة رحمه الله إلا ما روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" موقوفاً على ابن مسعود بسند قوى: ((من صلى أربعاً بتسليمة بالليل عدلن بقيام ليلة القدر)، والموقوف فى مثله فى حكم المرفوع ، فإن الأخبار بفضل عمل لا يمكن إلا بتوقيف من الشارع عليه السلام، غير أن فيه مجالاً للخصم بحمله على سنن بعد العشاء . قال الراقم : ليس عندى " المصنف"، ولم أقف على رواية ابن مسعود هذه ، نعم وجدت عن ابن عمر ، ودونك ما وقفت عليه فى هذا الصدد : ١ -: عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: ((من صلى أربع ركعات بعد صلاة العشاء الآخرة فى المسجد قبل أن يخرج عدلن مثلهن من ليلة القدر)). رواه أبو يوسف عن الإمام أبى حنيفة عن محارب بن دثار عنه فى "كتاب الآثار» وكذا محمد فى "آثاره"، وكذا الحارثى وابن خسرو وغيرهم من " جامعى مسانيد الإمام"، ورواه الطبرانى كما فى " زوائد الهيثمى" و"كنز العمال" وغيرهما . ٢ -: عن ابن عباس رفعه إلى النبي ◌َّالل أنه قال: «من صلى أربع ركعات خلف العشاء الأخيرة، قرأ فى الركعتين الأوليين "قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد"، وفى الركعتين الأخريين "تنزيل السجدة" و"تبارك الذى بيده الملك " كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر)). رواه الطبرانى فى " الكبير". وفيه يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوى ، ضعفه أحمد وابن المدينى. وقال البخارى: مقارب الحديث، ذكره الهيثمى فى "الزوائد» (٢ - ٢٣١). وفى "الكنز" (٤ - ٨٨): ذكره عن ابن نصر وأبى الشيخ. "طب" "ق". وفى "شرح التقريب" (٣ - ٣٢): عزاه إلى " سنن البيهقى" و" قيام الليل "