Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ حديث النهى عن السدل فى الصلاة (باب ما جاء فى كراهبة السدل فى الصلاة ) حدثنا منادنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبى هريرة قال: ((نهى رسول اللّه بُّيُّ عن السدل فى الصلاة)). -: باب ما جاء فى كراهية السدل فى الصلاة :- السدل فى الصلاة فسره شارح " الوقاية" بأن يرسل الثوب من غير أن يضم جانبيه أو أن يلقيه على رأسه ويرخيه على منكبيه ، قاله فى "شرح الوقاية" من مكروهات الصلاة ناقلا عن " المغرب". وقال: وهذا فى الطيلسان أما فى القباء ونحوه فهو أن يلقيه على كتفيه من غير أن يدخل يديه فى كميه ويضم طرفيه ١هـ فقد عممه ، وكذلك قد أدخل قاضيخان فى السدل المكروه لبس القباء من غير إدخال اليدين فى كميه ، كما فى " منحة الخالق" و"النهاية"، ومثله فى " الهندية" معزواً إلى " مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده " وغيره كما فى " البحر"، واختار فى " الخلاصة " أنه لا يكره، حكاه فى " البحر". قال ابن عابدين: ولم يوافقه على ذلك أحد سوى البزازى ، والصحيح الذى عليه القاضيخان والجمهور الخ . وفى السدل يقول الشاه ولى الله الدهلوى فى "الحجة اللّه البالغة" (فى آخر الجزء الأول من بحث ثياب المصلى): بأن يرسل الثوب من غير أن يضم جانبيه ، وهو إخلال بالتجمل وتمام الهيئة المطلوبة فى الشرع بحكم العرف والعادة، فيدخل فى الكراهة إذن كل لبسة تنافى حسن الهيئة المطلوبة فى الصلاة عند الشارع امـ ملخصاً. وقد يطلق السدل على إسبال الإزار أيضاً وهو ظاهر عبارات الفقهاء رحمه الله، ولهذا لم يذكروا إسبال الإزار مستقلاً فى المكروهات، راجع للتفصيل " شرح المهذب " (٣ - ١٧٧)، فهذا خلاصة ما دار فى مسألة السدل . وقد أمر التى عٍَّ بإعادة الصلاة لمن أسبل إزاره كما فى حديث أبى هريرة عند أبى داؤه ٤٦٢ معارف السنن ب. ج - ٣ وفى الباب عن أبى جحيفة. قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة لانعرفه من حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً إلا من حديث عسل بن سفيان . وقد اختلف أهل العلم فى السدل فى الصلاة فكره بعضهم السدل فى الصلاة وقالوا : فى "سننه" (١ - ٩٣) (باب الإسبال فى الصلاة). وإسناده صحيح على شرط مسلم كما فى "شرح المهذب" (٣ - ١٧٨ ). مسألة : قال الشيخ: ذكر ابن الملك فى شرح " المشارق" (١) أن من لحقه السدل فى خلال الصلاة فيلزمه ويرفع الثوب . أقول : لم يكن كتابه عندى حتى أحكى لفظه فالمذكور مفاد كلامه . ويؤيده ما فى " شرح المنية ". عن " فتاوى الحجة" وفى " الدرر" عن " التاتار حانية"، وذكر أيضاً فى " الدر المختار": أن من سقطت قلنسوته فى الصلاة فإعادتها أفضل إلا إذا احتاجت لتكوير أو عمل كثير . أنظر للتفصيل "درر الحكام" (١ - ١١١) من آخر المكروهات . وهذا يدل على إزالة المكروه الواقع فى خلال الصلاة فى أثناءها، ويدل عليه حديث ابن عباس أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم مختصراً ومطولاً والبخارى أخرجه فى أحد وعشرين موضعاً فى تحويله عَلّ عن اليسار إلى اليمين فى الصلاة، وكذلك وقائع أخرى غير واقعة ابن عباس تدل على ذلك قوله : إلا من حديث عسل بن سفيان، ظاهره أنه غريب لتفرد عسل به، وهو أبوقرة البصرى ، وهو ضعيف عند الجمهور وإن وثقه ابن حبان . ولكن الأمر ليس كذلك فقد نابعه سليمان الأحول عند أبى داؤد وابن حبان والحاكم (١) ابن الملك هو عز الدين الإمام الفقيه عبد اللطيف الحنفى شارح "مجمع البحرين " و"المنار" و"مشارق الأنوار" للصاغانى، وسماه " مبارق الأزهار" وهو مطبوع بالقاهرة فى جزءين قوفى سنة ( ٨٨٥ - هـ ) . ٤٦٣ بحث السدل والاسبال فى الصلاة والفرق بينهما هكذا تصنع اليهود . وقال بعضهم : إنما كره السدل فى الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس . وهو قول أحمد . وكره ابن المبارك السدل فى الصلاة . وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه تغطية الرجل فاه فى الصلاة ، وأقره الذهبي فقال: "على شرطهما" راجع " المستدرك " (ص - ٢٥٣) من الجزء الأول، وتابعه أيضاً عامر الأحول عند الطبرانى فى "الأوسط" عن أبى بحر البكراوى. أنظر "نصب الرأية" (٢ - ٩٦). علا. أنه لو سلم ضعف حديث السدل فإنه لا يضر، فقد سحت أحاديث فى الإسبال ، وهو بعمومه يشمل السدل ، ولذا استدل النووى فى "شرح المهذب" للنهى عن المدل بأحاديث النهى عن الإسبال ، نعم الإسبال المعروف عندهم مكروه فى الصلاة وخارجها عندنا وعندهم ، وأما السدل المعروف فلا يكره عندنا خارج الصلاة على الصحيح ، ويكره عندهم كما فى " شرح المهذب " والله أعلم . قوله : إذا سدل على القميص فلا بأس . فى " البحر الرائق" وغيره من كتب فقهائنا : إن اشمال الصماء يكره فى ثوب واحد لا فى ثوبين . وهذا مفاد كلام صاحب " البحر" حيث قال فى أحد تفسيريه عن "المحيط": بأن يجمع . طرفى ثوبه ويخرجها تحت إحدى يديه على أحد كتفيه قال : وقيده فى "البدائع " بأن لا يكون عليه سراويل الخ. راجعه للتفصيل . وربما يطلق السدل على اشتمال الصماء هذا أيضاً وهو المراد فى هذا القول كما فى " البحر" عن " البدائع": وعن أبى حنيفة أنه يكره السدل على القميصى وعلى الإزار ، وقال لأنه صنيع أهل الكتاب ، فإن كان السدل بدون السراويل فكراهته لإحتمال كشف العورة عند الركوع ، وإن كان مع الإزار فكراهته لأجل التشبه بأهل الكتاب فهو مكروه مطلقاً سواء كان الخيلاء أو لغيره للنهى من غير فضّل انتهى. ٤٦٤ معارف السنن ج - ٣ (باب ماجاء فى كراهية مسح الحصى فى الصلاة ) حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى ذا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أبى الأحوص عن أبى ذر عن النبى مَّ ل﴾ قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه)). حدثنا الحسين بن حريث نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير قال حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن معيقيب قال سألت رسول اللّه عَ لٍ عن مسح الحصى فى الصلاة؟ فقال: ((إن كنت لابد فاعلاً فمرة واحدة)). وقد تقدم فى ( باب الصلاة فى الثوب الواحد بعض تفاصيل اشتمال الصماء ) فراجعه . -: باب ما جاء فى كراهية مسح الحصى فى الصلاة :- كرهه الأئمة الثلاثة وجمهرة أهل العلم، ولم يربه مالك بأساً . أنظر للتفصيل "العمدة" (٣ - ٧١٩). حديث الباب بدل على جواز العمل القليل فى الصلاة . وأما فساد الصلاة بالعمل الكثير فما أجمعوا عليه وإن كان فى حد العمل الكثير خلاف بينهم كما هو مبسوط فى محله من كتب الفروع . قال الشيخ: وفى رواية ورد التقييد بالنافلة: ((وإن كنت لابد فاعلا ففى النافلة))، وذلك لأن فى النافلة سعة ما ليس فى الفريضة حيث جاز الاعتماد بالجدار ونحوه فيها عند التعب دون الفريضة أى عند عدم عذر المرض وإلا فيجوز الإستناد إلى جدار والاعتماد على عصاً فى الفرائض أيضاً، كما فى " البحر" من صلاة المريض . قال الراقم : والروايات التى أشار إليها الشيخ لم أقف عليها . قوله : فإن الرحمة تواجهه بين هذا الحديث علة الترك ، وفى حديث عند ابن أبى شيبة قال: ((إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها)) فهذا تعليل آخر كما فى "الفتح" (٣ - ٦٤)، وعلله العلماء معارت؟ ٤٦٥ حديث المنع عن النفخ فى الصلاة قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . وفى الباب عن على بن أبى طالب ، - وحذيفة وجابر بن عبد اللّه، ومعيقيب . قال أبوعيسى : حديث أبى ذر حديث حسن. وقد روى عن النبى معَّله((أنه كره المسح فى الصلاة وقال: إن كنت لابد فاعلة فمرة واحدة ، كأنه روى عنه رخصة فى الواحدة . والعمل على هذا عند أهل العلم . ( باب ما جاء فى كراهية النفخ فى الصلاة ) حدثنا أحمد بن منيع نا عباد بن العوام نا ميمون أبوحمزة عن أبى صالح مولى طلحة عن أم سلمة قالت: «رأى النى عَلّ غلاماً لنا يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ ، فقال: ياأفلح ترب وجهك)). قال أحمد بن منيع : كره عباد النفخ فى الصلاة وقال : إن نفخ لم يقطع صلاته ، قال أحمد بن منيع : وبه نأخذ . قال أبوعيسى : وروى بعضهم عن أبى حمزة هذا الحديث ، وقال : مولى لنا يقال له : رباح . بالمحافظة على الخشوع ولئلا يكثر العمل ولا تزاحم فى النكات ، فكل من هذه الأمور الثلاثة من المحافظة على الخشوع والمحافظة على الوصلة ما يستحق به مواجهة الرحمة ، والسجود على الحصى علة لذلك، وفيه الصبر فى العبادة على المشقة أيضاً والله أعلم. وهذه الرحمة هى الوصلة التى يقطعها المار بين بدى المصلى التى عبر عنها الشرع بالقطع . -: باب ما جاء فى كراهية النفخ فى الصلاة :- ذكر صاحب " البحر " فى النفخ قولين بأنه لوكان مسموعاً تفسد به الصلاة وإن لم يكن مسموعاً فلا ؛ ذكره فى المفسدات عند قول صاحب "الكنز": والتنحنح بلاعذر، والأوضح منه ما عند الفخر الزيلعى فليراجع . ( م - ٥٩) ٤٦٦ معارف السنن ج - ٣ حدثنا أحمد بن عبده الضبى نا حماد بن زيد عن ميمون أبى حمزة بهذا الإسناد نحوه، وقال: ((غلام لنا يقال له: رباح)). قال أبو عيسى: وحديث أم سلمة، إسناده ليس بذلك ، وميمون أبوحمزة قد ضعفه بعض أهل العلم . واختلف أهل العلم فى النفخ فى الصلاة، فقال بعضهم: إن نفخ فى الصلاة استقل الصلاة ، وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة . وقال بعضهم : يكره النفخ فى الصلاة وإن نفخ فى صلاته لم تفسد صلانه ، وهو قول أحمد واسحاق . وقيل : إن كانت له حروف مهجاة تفسد وإلا فلا ، ومال إلى الأول الحلوانى واختاره صاحب "الخلاصة"، وإلى الثانى ذهب الشيخ الإمام خواهر زاده كما فى "البحر". وقال ابن قيمية فى "فتاواه"، لا تفسد بالنقخ وإن كانت له حروف مهجاة ، راجعها فقد أطال الكلام فيها . وأما التنحنح فى الصلاة فيكره عندنا يل نفسد به الصلاة إن لم يكن من عذر بأن صار مضطراً مدفوعاً إليه، والعذر مثل إذا حصر عن القراءة لاجتماع البلغم فى حلقه، أو كان إماماً فحصر عن الجهر بالقراءة، وهذا فى حق الإمام خاصة كما فى " شرح المنية الصغير " فى ( باب وكراهية الصلاة) ومثله فى "الشرح الكبير" سواء بسواء. وقد استثنى الفقهاء من التنحنح المفسد بل المكروه ما كان لعذر أو لغرض صحيح كتحسين صوته للقراءة ، أو للإعلام بأنه الصلاة، أو ليهتدى إمامه عند خطأ، كما فى "البحر" و "الفتح" و "الدر " وغيرها . قوله: وأهل الكوفة ، هم أبو حنيفة وأصحابه . قال فى "شرح المهذب". (٤ - ٨٩) فى النفخ فى الصلاة: مذهبنا أنه إن بان منه حرفان بطلت صلاته، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد وأحمد حكى ذلك عنه ابن المنذر ، وعنه حكى کر اهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس و ابن سیرین والنخعی ویحیی بن أبی کثیر وأحمد وإسحاق آه مختصراً. ويظهر من "مغنى ابن قدامة" (١ - ٧٠٩) ٤٦٧ حديث النهى عن الصلاة مختصراً وبيان معنى الإختصار ( باب ما جاء فى النهى عن الاختصار فى الصلاة ) حدثنا أبو كريب فا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة: ((إن النبى ◌َ } نهى أن يصلى الرجل مختصراً)). وفى الباب عن ابن عمر . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح . وقد كره قوم من أهل العلم الإختصار فى الصلاة . والإختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته فى الصلاة . وكره بعضهم أن يمشى الرجل مختصراً. ويروى أن إبليس إذا مشى يمشى مختصراً . أن الأول هو مذهب أحمد ، والثانى هو رواية عنه ، وبالجملة فاتفقت كلمتهم فى الجملة وزال الخلاف ولله الحمد . -: باب ما جاء فى النهى عن الاختصار فى الصلاة :- اختلفوا فى تفسير الاختصار على أقوال فقيل : هو التخفيف فى القراءة، وقيل : أن يمسك بيده مخصرة ( أى عصاً ) يتوكأ عليها ، وقيل: هو وضع اليد على الخاصرة. والمختارهذا الثالث. وفى "العمدة" (٣ - ٧٣١): وهو الأصح، وفى "الفتح" (٣ - ٧٠ ): هو المشهور، قالا: وبه جزم أبوداؤد ربه فسره محمد بن سيرين راوى الحديث عند ابن أبى شيبة ، وكذا فسره مشام عند البيهقى فى "سننه"، وفى "البحر": هو الصحيح، وبه قال الجمهور من أهل اللغة والفقه والحديث . والقول الأول حكاه الهروى ، والثانى حكاه الخطائى ، وهناك أقوال أخر ، ولکن رواية التخصر والخصر وحديث زياد بن صبيح عند أبى داؤد: (( فوضعت يدى على خاصرتى فلما صلى قال - ابن عمر -: هذا الصلب فى الصلاة الخ)) كل ذلك يرد ما عدا القول الثالث . قوله بمنى مختصراً. أى كان يمشى مختصراً ، وذلك حين أخرج من الجنة . مذموماً مدحوراً أهبط إبليس مختصراً ، رواه ابن أبى شيبة من طريق حميد بن ٤٦٨ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما جاء فى كراهية كف الشعر فى الصلاة ) .على ثنا يحيى بن موسى نا عبد الرزاق أنا ابن جريج عن عمران بن موسى هلال كما فى "العمدة" و "الفتح"، وفى "البحر". قيل: إن إبليس أهبط من الجنة لذلك ، وفى "المرقاة" (٢ - ٣٩): إن إبليس بعد لعنه ونزوله فى الأرض وضع يده على الخاصرة . ثم إن الخصر كرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة والنخعى والمجاهد وآخرون ، وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعى والأوزاعى كما فى "العمدة"، وفى "البحر": والذى يظهر أن الكراهة تحريمية فى الصلاة للنهى المذكور آهـ . -: باب ما جاء فى كراهية كف الشعر فى الصلاة : أستفيد من حديث الباب أن الشعر يسجد فلا يكفه كما فى "شرح المهذب" و "العمدة" ولهذا مثله فى حديث ابن عباس عند مسلم بالذى يصلى وهو مكتوف، وقال ابن عمر رضى الله عنه لرجل رآه يسجد وهو معقوص الشعر: ((أرسله يسجد معك)) كما فى "العمدة" (٣ - ١٥٦). قال الشيخ: وقال الشافعى فى حكمة المنع عن كف الثوب أن الثياب أيضاً تسجد . وقال : لم أقف على مأخذه . وقال فى "المرقاة (١ - ٥٤٧): قيل: وهو الأظهر أن التقدير: وأمرت أن لانكفتها بل نتركها حتى يقعا على الأرض يسجد بجميع الأعضاء والثياب اهـ. ومن أجل ذلك ورد النهى عن السجدة على طرف الثوب الذى لبسه المصلى أى من غير ضرورة، وأما عند الضرورة فهو جائز، ثبت ذلك فى حديث أنس عند الشيخين . قال : (( كنا نصلى مع النبى ◌َّ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر فى مكان السجود)). وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعى وأحمد وآخرون، خلافاً للشافعى فإنه لم يجزه على طرف ثوب متصل به ، وتكلف الشافعية فى تأويل الصرائح. أنظر " العمدة" (٢ - ٢٨٨) و "الفتح" (١ - ٤١٤). وأما منشأ نهى الشارع عن كف الشعر فيحتمل أن يكون لأجل سجوده ويحتمل أن ٤٦٩ بحث كراهية الصلاة معقوصاً شعره عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى رافع: ((أنه مر بالحسن بن على وهو يصلى وقد عقص ضفرته فى قفاه فحلها: فالتفت إليه الحسن مغضباً فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنى سمعت رسول اللّه محلّ يقول: ذلك كفل الشيطان » . وفى الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عباس . قال أبو عيسى : حديث أبى رافع حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يصلى الرجل وهو معقوص شعره . وعمران بن موسى هو القرشى المكى ، وهو أخو أيوب بن موسى . يكون لأجل أن ذلك الوضع يخالف الوقار وحسن الهيئة المطلوب فى الصلاة : قوله : قد عقص ضفرته عقص الشعر ضفره وليه على الرأس وإدخال بعضه فى بعض كما هو معروف كذلك فى معاجم اللغة وغريب الحديث . قال فى "النهاية" فى شرح هذه الجملة : أى غرز طرف ضغيرته فى أصلها . وحديث الباب صريح فى أن الحسن بن على عقص صغيرته ، وأن أبا رافع حلها ، وفى بعض كتبنا أنه غير مستحسر فى و "الهندية" من الكراهية: وإن فتله فذلك مكروه، لأنه يصير مشابهاً ببعض الكفرة اهـ. ومثله فى "رد المحتار" من الحظر والإباحة. وعلى هذا يشكل ما ورد من أنه حّ له كانت له عقائص فى "الجامع الترمذى" من الجزء الأول قبيل أبواب الأطعمة من حديث مجاهد عن أم هانئ قالت: ((قدم رسول اللّه ◌َ ا﴾ مكة وله أربع ضفائر)) وأخرجه فى "الشمائل" وفيه: ((أربع غدائر،وتصدى العلماء إلى توجيهه . كما يأتى بيانه فى محله نرجو الله سبحانه التوفيق والإعانة بفضله وكرمه. قوله : وذلك كفل الشيطان ، فسره فى الحاشية المطبوعة مع الكتاب بالهند ، حيث كتب بين السطور تحته: نصيب من مأتمه، ففسر الكفل بالحظ والنصيب، ٤٧٠ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما جاء فى التخشع فى الصلاة ) حدثنا سويد بن نصرنا عبد الله بن المبارك نا ليث بن سعد نا عبد ربه بن وأول المضاف إليه بمجاز الحذف ، والكفل بالكسر تفسيره بالحظ صحيح من حيث اللغة كما فى حديث: (له كفلان من الأجر)). غير أنه هل أريد ههنا أيضاً؟ ففيه نظر . قال الشيخ : وليس كذلك . أقول: والذى ظهر لى أن معناه أن الشعر إذا لم يسجد كان ذلك نصيب الشيطان فصح ذلك المعنى . والكفل فى الأصل هو الكساء الملفوف حول سنام البعير لكى يركب عليه كما قال الشاعر : يمشى على آثاره وينتحل « وراكب على البعير مكتفل وبذلك فسره الخطابى فى "معالم السنن" وابن الأثير فى " النهاية" والإفريقى فى "اللسان"، فمعنى " كفل الشيطان": مقعده ، وبذلك فسره أبو داؤه فى "سنته" والمكتفل من جعل على البعير كفلا . ثم عقص الشعر فى الصلاة أى الصلاة حال كون الشعر معقوصاً مكروه عند الأئمة الأربعة ، نعم لا بأس عند مالك لوكان العقص قبل الصلاة لغير الصلاة. ثم إنه صرح علماؤنا بأن العقص فى خلال الصلاة مفسد لأنه عمل كثير ، ثم هل هو مختص بالرجال أو يعم النساء أيضاً لم أره فى كتبنا ، وذكر العراقى الأول والله أعلم . -: باب ما جاء فى التخشع فى الصلاة :- عامة اللغويين على أن الخشوع والخضوع واحد ، وقيل: الخشوع قريب من الخضوع، وذكر ابن الأثير الجزرى والفيروزآبادي والإفريقى: أن الخشوع فى الصوت والبصر ، والخضوع فى البدن، وذكر الراغب فى " مفرداته": الخشوع أكثر ما يستعمل فيما توجد فى القلب آهـ. وحكى فى " العمدة" (٣ - ١٦) و" الفتح"، ٢ - ١٨٧): من حديث على عند الحاكم: الخشوع فى القلب اهـ. وفى التنزيل العزيز: (وخشعت الأصوات)، (أبصارهم خاشعة)، ٤٧١ بحث التخشع فى الصلاة وبيان معى الخشوع سعيد عن عمران بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع العمياء عن ربيعة بن الحارث (خشعاً أبصارهم)، (تخشع قلوبهم) ومن الخضوع: (فظلت أعناقهم لها خاضعين)، ( فلا تخضعن بالقول ) ، ومنه قول الكميت بصف نساء بالعفاف : إذ من لاخضع الحديث ولا تكشفت المفاصل . وبالجملة فاستعمل القرآن الكريم الخشوع فى البصر والقلب والصوت ، والخضوع فى العنق والقول وقال الحذاق من اللغويين: لاترادف فى الألفاظ. وهو المختار، واختاره ابن فارس ، وشيخه أبو العباس أحمد بن يحى بن ثعلب . أنظر " فقه اللغة" لابن فارس ( ص - ٦٥). والخشوع فى الصلاة كما هو حديث الياب ذكره الفقهاء من الختفية فى الآداب ، وذكروا فى المكروهات: أن كل ما يشغل البال وبخل بالخشوع فهو مكروه ، أنظر " الدر المختار" وشرحه لابن عابدين من آداب الصلاة، و "نور الإيضاح" و "مراقى الفلاح" من المكروهات، وقد ذكر صاحب " البحر الرائق": أنه لوخاف المصلى قوات الخشوع بسبب رؤية ما يفرق الخاطر فلايكره غمض العينين ، بل ربما يكون أولى لأنه حينئذ لكمال الخشوع والله أعلم . وفى "البدائع" (١ - ٢١٥). فالأصل فيه أنه ينبغى للمصلى أن يخشع فى صلافه الخ ثم لا يتوهم أن القرآن الكريم بأمر بالخشوع فى الصلاة فى قوله. تعالى: (وقوموا لله قانتين ) أى خاشعين كما فسره به مجاهد كما فى " أحكام القرطبى» (٣ - ٢١٤ )، وفى قوله تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون ) مدح الخاشعين وظاهره الوجوب ، وبالأخص إذا كان الخشوع روح الصلاة ؛ ولكن الفقيه إنما ينظر إلى دهماء القوم وعامة الناس ، ومن المعلوم أن العامة يتعسّر عليهم التخشع . فمن أجل ذلك قال الفقهاء: بالاستحباب . دون الوجوب رعاية لأحوال الجمهور من المؤمنين. وبالجملة فالخشوع مستحب، وفى "العمدة" (٣ - ١٧) و "الفتح" (٢ - ١٨٨): وقد حكى النووى الإجماع ٤٧٢ معارف السفن ج - ٣ على أن الخشوع ليس بواجب التح . وقد ردا على كل ما يرد من خلافه من الوجوب فليراجعهما . وأما أنه أن يعلم ما يصلى من الركوع والسجود والقيام فذلك فرض لا يصح الصلاة بدونه وهذا هو الاختيار والإرادة ، فإذا سجد أو ركع وهو نائم لا يعتد به ، وقد عبروا عن ذلك بقوهم : والشرط أن يعلم المصلى بقلبه أى صلاة يصلى . فائدة: فى كتب الحنفية: إن المصلى ينظر إلى موضع سجوده فى القيام، وإلى ظهر قدميه فى الركوع ، وإلى أنفه فى السجود . وإلى حجره فى القعدة ، ذكره فى "الدر المختار" وغيره من آداب الصلاة، وفيه: وإلى أرنبة أنفه حال سجوده، وزاد : وإلى منكبه الأيمن والأيسر عند التسليمة الأولى والثانية ، وذكروا أن ذلك لتحصيل الخشوع ، كما فى " البحر" و"الدر" وغيرهما. قال الشيخ : ونتبعت أخذه فوجدته فى مبسوط الإمام الجوز جاني تلميذ الإمام محمد بن الحسن الشيبانى : أنه ينظر فى القيام إلى موضع السجود . قال ابن عابدين : المنقول فى ظاهر الرواية : أن يكون منتهى بصره فى صلاته إلى محل سجوده كما فى "المضمرات"، وعليه اقتصر فى" الكنز" وغيره، وهذا التفصيل - المذكور - من تصرفات المشائخ كالطحاوى والكرخى وغيرهما كما يعلم من المطولات اهـ . وفى " البدائع" (١ - ٢١٥) ذكر عن محمد رحمه الله أن يكون منتهى بصره إلى موضع سجوده ، وفسره الطحاوى فى " مختصره" فذكر التفصيل المذكور وقال : لأن هذا كله تعظيم وخشوع. وبالجملة فذكر أصله الإمام محمد الشيبانى نفسه ، وتقدم أن ذلك مذهب أبى حنيفة والشافعى وأحمد . أنظر ( باب تسبيح الركوع) وبه صرح فى "المغنى" (١ - ٦٦٤)، وحكاه عن أحمد ومسلمة ابن يسار وقتادة وشريك ، وأورد فيه حديثاً مرفوعاً فراجعه . ثم إن الغزالى قد أطال الكلام فى الحث على الخشوع فى الإحياء" بحيث يتبادر منه فرضيته واشتراطه ، غير أن مآل كلامه آخراً إلى ندبه فليراجع . ٤٧٣ بحث الخشوع فى الصلاة وتحقيق معنى الخشوع عن الفضل بن عباس قال قال رسول اللّه عَ لٍّ: ((الصلاة مثنى مثنى. وذكر الرازى : أن الخشوع فى الصلاة قارة يكون من فعل القلب كالخشية ، وتارة من فعل البدن كالسكون ، وقيل: لا بد من اعتبارهما ، كذا فى " الفتح" (٢ - ١٨٧). وقال فى "الهدى": وكان ◌َّ إذا قام فى الصلاة طأطأ رأسه، ذكره الإمام أحمد اهـ. وبالجملة فالشريعة تأمر بالوقار والسكون فى الصلاة كما هو دأب السلف الصالحين فى صلاتهم، وروى البيهقى بإسناد صحيح عن مجاهد قال : كان ابن الزبير إذا قام فى الصلاة كأنه عود ، وحدث أن أبا بكر الصديق كان كذلك، وكان يقال ذاك الخشوع فى الصلاة ، كما فى " الفتح"، وليراجع لتفصيل أقوال السلف فى الخشوع "شرح التقريب" للعراقى (٢ - ٣٧٢ و٣٧٣) و "العمدة" (٣ - ١٦) و"روح المعانى" من قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) الآية . وسلف بعض البيان فيه فى ( باب تسبيح الركوع والسجود ) . ثم فى حديث الباب مقال لأن فيه ابن نافع بن العمياء . قال فى " التقريب": مجهول ، وفى "الميزان": لا يصح حديثه، وأخرجه " الزيلعى" (٢ - ١٤٥) فى ( باب النفل )، وأخرجه أبو داود فى ( باب صلاة النهار ) وابن ماجه فى ( باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) وأحمد فى "مسنده" ( ٤ - ١٦٧ ) والطيالسى ( ص - ١٩٥)، كلهم من طريق شعبة، ورواه أحمد فى "مسنده" (١ - ٢١١) و (٤ - ١٦٧) من طريق الليث. وعزاه الزيلعى إلى النسائى ، قال الشيخ : ولم أجده فى " الصغرى " فلعله فى الكبرى ، ولا بد لتثبته فى النقل ، فإن كان النسائى أخرجه فى "الكبرى" فلا ينزل عن الحسن وإن لم يكن فى منزلة أحاديث " سننه الصغرى". قال الراقم: وحسنه كذلك أبو حاتم كما فى "العلل" ( ص - ١٣٢) لابن أبى حاتم . قوله: مثنى مثنى ، ومعنى المثنى شكرر كما قاله الزمخشرى فى "الفائق" ( ٢ - ٦٠) ٤٧٤ معارف السنن ج - ٣ تشهد فى كل ركعتين ، وتخشع، وتضرع، وتمسكن ، وتقنع يديك ، يقول : ترفعها إلى ربك مستقبلاً ببطونهما وجهك وتقول : "يارب يارب، ومن لم يفعل ذلك فهر كذا وكذا )) . قال أبوعيسى : وقال غير ابن المبارك فى هذا الحديث من لم يفعل ذلك فهو خداج . (١ - ٨٣) مادة " ثنى" وكرر لفظ مثنى ليتحقق التكرار فى اللفظ أيضاً. قوله : نشهد فى كل ركعتين ، استدل بالحديث صاحبا الإمام أبو يوسف ومحمد والشافعى فى أفضلية الركعتين على الرباعى ، وأجاب عنه ابن الهام فى " الفتح " قبيل فصل القراءة فى عبارة طويلة متمسكاً فى توجيهه بهذا الحديث ما ملخصه : بأن المذكور فى حديث الباب التشهد فى كل ركعتين دون التسليم ، فلو كان فيه التسليم أيضاً لكان حجة . قال الشيخ رحمه الله: جوابه غير نافذ فإن الغرض التشهد مع التسليم كما فى "مسند أحمد" فى الجزء الرابع ( ص - ١٦٧) فى حديث المطلب من طريق شعبة ، قال : الصلاة مثنى مثنى وتشهد وتسلم فى كل ركعتين الخ . قال الراقم:، ولفظ " تقنع يديك " يكاد يكون دليلا على التسليم فإن الظاهر أن الدعاء بإقناع اليدين بعد الفراغ من الصلاة والفراغ إنما يكون بالتسليم والله أعلم قوله : تقنع يديك ، تقنع من الإقناع وهو الرفع ، وربما يستدل به على الدعاء بعد الفريضة بالهيئة المتعارفة فى أهل العصر لكن الإستدلال غير تام فإنه ليس الدعاء بهيأة اجتماعية ، نعم الدعاء برفع الأيدى قد ثبت بعد النافلة كما تقدم بيانه بقدر الحاجة . أنظر (باب ما جاء فى كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء) و(باب ما يقول إذا سلم ) فتمد لخصنا فيها الكلام، وذكرنا حديث الدعاء بعد النافلة بهيأة إجتماعية فلا نعيده . قوله : فهى خداج ، أطلق لفظ الخداج على ترك المندوب فى الصلاة ٤٧٥ حديث كراهية التشبيك فى الصلاة قال أبوعيسى : سمعت محمد بن اسماعيل يقول : روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد- فأخطأ فى مواضع ، فقال: " عن أنس بن أبى أنيس" . وهو "عمران بن أبى أنس"، وقال: " عن عبد الله بن الحارث" وإنما هو "عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث" وقال شعبة: "عن عبد الله ابن الحارث عن المطلب عن النبى حَ اجِ" وإنما هو " عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبى حَّ ﴾". قال محمد: وحديث الليث بن سعد أصح من حديث شعبة . (باب ما جاء فى كراهية التشبيك بين الاصابع فى الصلاة) حدثنا قتيبة نا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى فليتنبه . فإذن يضعف استدلال القائلين بفرضية الفاتحة فى الصلاة ، علا أن لفظ الخداج نفسه هناك أيضاً لا دليل فيه على انتفاء الصلاة بانتفاء الفاتحة ، وقد فرغنا من البيان من قبل . -: باب ما جاء فى كراهية التشبيك بين الأصابع فى الصلاة :- التشبيك : أن يدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع الأخرى كما فى "البحر" وقد أجمع العلماء على كراهته فى الصلاة كما فى " البحر" عن "معراج الدراية" الحافظ السروجى ، وذكر أيضاً أن الكراهة تحريمية لورود النهى ، وذكر أيضاً الكراهة حالة السعى إلى الصلاة . وبالأولى عند انتظارها ، ولفظ "الدر المختار" من كتب فقهائنا: وكره فرقعة الأصابع وتشبيكها ولو منتظر الصلاة أو ماشياً إليها النهى ، ولا يكره خارجها، لحاجة. وذكر ابن قدامة فى "المغنى" (١-٦٦٥) أيضاً كراهة التشبك فى الصلاة، ويقول الحافظ الجزرى فى "النهاية" (٢٢- ٢١٩): قبل كره ذلك كما كره عقص الشعر واشتمال الصماء والاحتباء . وقيل : الاشتباك والاحتباء مما يجلب النوم فنهى عن التعرض ٤٧٦ معارف السفن ج - ٣ من رجل عن كعب بن عجرة أن رسول الله الحَّه قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه فى صلاة » ، لما ينقض الطهارة، وتأول بعضهم أن تشبيك اليد كناية عن ملابسة الخصومات والخوض فيها ، واحتج بقوله عليه السلام حين ذكر الفتن فشبك بين أصابعه وقال : اختلفوا فكانوا هكذا اهـ. وذكر الخطابى أنه يفعل تارة عبئاً وفارة ليفرقع أصابعه عند ما يجد من التمدد فيها، وتارة للاستراحة عند الاحتباء، وربما لجلب النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهر، فنهى عن ذلك لأن جميع هذه الوجوه لا يلائم شئى منها الصلاة. ولا يشاكل حال المصلى انتهى ملخصاً، وبالجملة التشبيك للمصلى حقيقة أو حكماً لا خلاف فى كراهته. وأما خارج الصلاة فلايكره، ويدل عليه تشبيكه فَ لام فى قصة حديث ذى اليدين فى "صحيح البخارى" وغيره حيث إنما ثبت خارج الصلاة. فكان ◌َّ الجل فرغ منها على ظنه، والسيوطى فيه تأليف مستقل رد فيه على من أنكر التشبيك مطلقاً . وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين . هذه الأحاديث تعارض إذ المنهى عنه فعله على وجه العبث ، والذى فى الحديث إنما هو المقصود التمثيل وتصوير المعنى فى اللفظ ، حكاه فى "العمدة". وحديث الباب من رواية كعب بن عجرة رواه أحمد فى "مسنده" والدارمى فى "سنته" والطيالسى فى "مسنده" وابن حبان فى "صحيحه" وابن خزيمة وصصحاه، وأبو داود، وابن ماجه ، والبيهقى فى " الكبرى" بما يأتى بعض تفصيله . قوله : عن رجل ، هكذا وقع مبهماً فى هذه الرواية عند الترمذى ، ووقع عند أحمد ( ٤ - ٢٤١) وأبى داؤد فى (باب ما جاء فى الهدى فى المشى إلى الصلاة) ( ص - ٨٣) والدارمى فى "مسنده" (ص - ١٧٠) (باب النهى من الاشتباك الخ) والبيهقى فى " الكبرى" (٣ - ٢٣٠) من كتاب الجمعة عن أبى ثمامة الحناط عن كعب ، وأبو ثمامة وإن لم يعرفه صاحب " الميزان " و " التهذيب" غير أن ابن حبان ذكره فى الثقات، وهو الظاهر من حاله فإنه ـو ٤٧٧ بيان الأحاديث الواردة فى النهى عن التشبيك قال أبوعيسى : حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان تابعى كبير وهو حجازى ، وفى "الكنى" للدولابى ما يدل على أن أبا ثمامة اثنان : أحدهما: محمد بن مسلم ، والثانى: الصلت بن أمية . وكلاهما بروى عن الصحابة ولا أدرى المذكور هنا أيها ؟ وفى رواية لأحمد والبيهقى والطبالسى عن مولى لبنى سالم عن أبيه عن كعب ، وفى طرق للبيهقي عن رجل من بنى سليم عن أبيه عن كعب ، وفى رواية لأحمد عن بعض بن كعب بن عجرة عن كعب ، وفى رواية عند الطيالسى (ص - ١٤٣) عن موسى الهلالى عن أبيه عن كعب . فاختلف اختلافاً شديداً. وموسى الهلالى هو ابن مطير كما فى "الميزان" و " لسان الميزان" وهو ضعيف. لكنه لا يضر ضعف طريق خاص، فإن له طرقاً أخرى، وقد أخرج أحمد فى " مسنده" (٤ - ٢٤٣ ) عن شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن كعب بن عجرة فذكره ، وقد أخرج البيهقى فى "الكبرى" إياه من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة فذكره، وقال : إسناده صحيح إن كان الحسن بن على الرقى حفظه ولم أجد له متابعاً. ثم الحافظ علاء الدين أخرج له متابعاً من "صحيح ابن حبان". فإذن طريق ابن حبان والبيهقى هذه من أجود طرق حديث الباب ، وقد صحه ابن حبان وابن خزيمة كما فى "العمدة" (٢ - ٤٥٣). ملا أن له شاهداً من حديث أبى سعيد الخدرى عند أحمد بسند جيد مرفوعاً: (( إذا كان أحدكم فى المسجد فلا بشكن فإن التشبيك من الشيطان، «إن أحدكم لا يزال فى الصلاة ما دام فى المسجد حتى يخرج منه. ذكر: على القارى فى "المرقاة"، ورواه ابن أبى شيبة كما فى " العمدة" وكذا يؤيده "و ابن عمر فى الذي يصلى وهو مشبك يديه قال: ((تلك صلاة المغضوب عليهم،. رواه البيهقى فى "صفته" فى الجزء الثانى ( ص - ٢٨٩) وذكره ابن قدامة فى " المغنى" غير مخرج. قوله : رواه غير واحد الح قروام سفيان عند "الدارمى" فى (باب النهى : ٤٧٨ معارف السنن ج -٣ مثل حديث الليث . وروى شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هرير من النبى عَ لٍ نحو هذا الحديث. وحديث شريك غير محفوظ. عن الإشتباك ) ، وأبوبكر بن عياش عند "ابن ماجه" فى (باب ما يكره فى الصلاة) كلاهما عن ابن عجلان مثل حديث الليث لكنه عن المقبرى عن كعب ليس فيه رجل مبهم . قوله : وروى شريك الخ ، يريد أن شريكاً جعله من حديث أبى هريرة ، والليث يرويه من مسند كعب بن عجرة، ويرجح رواية الليث على شريك لأن ليثاً أوثق منه، وشريك هو ابن عبد الله النخعى الكوفى اختلط فى آخر عمره لما تولى القضاء، أخرج له مسلم. لكن البيهقى فى "سننه" (٣ - ٢٣٠) يصوب الحديث من رواية كعب وأبى هريرة جميعاً حيث يقول: وهذا الحديث مختلف فيه على سعيد فقيل عنه هكذا ، وقيل عنه عن كعب وقيل عنه عن رجل عن كعب ، وقيل عنه عن أبى هريرة ، وقيل عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة ، والصواب عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى على الوجوه الثلاثة ! هـ . علا أن شريكاً بروبه عند أحمد فى " مسنده " (٤ - ٢٤٣) مثل حديث الليث فيجعله من حديث كعب، قال: أحمد ثنا يزيد أنا شريك بن عبدالله عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن كعب بن عجرة فذكر الحديث ، فإذن اتضح أن حديث شريك بكلتا الطريقين يكاد يكون محفوظاً إذا اعتبرنا الطرق كلها والله أعلم. ويؤيد ذلك أن الدارمى يروى حديث أبى هريرة من طريق اسماعيل بن أمية عن المقبرى عن أبى هريرة ، واسمعيل بن أمية من رجال الستة، والراوى عنه محمد بن مسلم ، وهو فيما أرى محمد بن مسلم بن سوسن الطائفى من رجال مسلم ثقة، ويروى عنه الهيثم بن جميل شيخ الدارمى ، وهو من رواة ابن ماجه ثقة من أصحاب الحديث ، كما فى "التقريب"، وكذلك الحاكم فى " المستدرك" بروبه من طريق اسمعيل بن أمية وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، كما فى ٤٧٩ حديث طول القنوت فى الصلاة وبيان معنى القنوت ( باب ما جاء فى طول القيام فى الصلاة ) حدثنا ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر قال: ((قيل للتبى معَّ﴾: أى الصلاة أفضل؟ قال، طول القنوت)). لعـ " العمدة" (٢ - ٤٥٣). وبالجملة فالإسناد صحيح إن شاء الله، وهذا متابع جيد لرواية ابن عجلان عن المقبرى عن أبى هريرة ، وشاهد صحيح لرواية كعب ابن عجرة ، هذا ما تيسرلى وبالله التوفيق ، -: باب ما جاء فى طول القيام فى الصلاة :- ذكر فى حديث الباب أفضلية طول القنوت ، وقد تكرر ذكر القنوت فى الحديث ، ويرد بمعان متعددة كالطاعة ، والخشوع والصلاة، والدعاء، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام، والسكوت ، فيصرف كل إلى ما يحتمله المورد انتهى من " النهاية" ملخصاً ، والمراد هنا القيام، وهو الراجح . بل يكاد يكون مجمعاً عليه بدليل ما رواه أحمد وأبو داؤد مرفوعاً من حديث عبد الله الحبشى، ((مثل أى الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام)) هذا لفظ أبى داؤد، ولفظ أحمد فى "مسنده" (٣ - ٤١٢) ((قيل: فأى الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت)) وحديث الباب رواه مسلم فى «صحيحه". ويظهر أن المسألة الخلافية لها صورتان : إحداهما : تطويل القيام بتخفيف فى الركوع والسجود وعكس ذلك ، والثانية تكثير الركعات بتخفيف القيام ، واشتمل ذلك على تكثير الركوع والسجود لا محالة ، وتلخيصه فى الأولى : تطويل القيام أفضل ، أو تطويل السجود، وفى الثانية ؛ تكثير الركعات أفضل أم تطويلها ؟ فكلام النووى فى " شرح مسلم" يشمل كلتا الصورتين ، وفى كتبنا " كشرح المنية" وعنه فى " رد المحتار" الثانية فقط. وتوضيحها أنه إذا كان وقت معين يسع مقداراً معيناً من الصلاة فهل يكون ٤٨٠ ١ معارف السنن ج - ٣ وفى الباب عن عبد الله بن حيثى وأنس بن مالك . قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن جابر بن عبدالله. ركعتان مع طول القيام أفضل أو أربع ركعات بتخفيف القيام ؟ فعند الحنفية طول القيام أفضل ، وعند الشافعية تكثير السجود، وفى كلا المذهبين روايتان بعكس ذلك، كما هو فى كتبنا، ولكن المذكور فى " شرح المهذب" (٣ - ٢٦٧ ) و"شرح مسلم" للنووى فى (باب ما يقال فى الركوع والسجود) أفضلية طول القيام عند الشافعى قولاً واحداً . فإذن مذهب أبي حنيفة والشافعى واحد ، نعم نسب فى " البدائع" و "البحر" من كتبنا إلى الشافعى أفضلية تكثير السجود ، ولعله رواية عنه، فليجعل الأول مذهباً له . واختلف النقل، هل تلك الرواية عن الإمام أو محمد بن الحسن؟ وحكى صاحب "البحر " روايتين عن محمد: الأولى: عن الطحاوى فى شرح الآثار" قال: وصححه فى " البدائع"، والثانية: عن "المجتبى" فى أفضلية تكبير الركوع والسجود. ورجحه صاحب "البحر". وتبعه صاحب "قوير الأبصار" تلميذه، وأنكر عليه الخير الرملى ، ذكره فى المتن مقتصراً عليه . وفى " الدر المختار" نقل عن "المعراج" أن مذهب الإمام أفضلية القيام. وبالجملة فالروايتان عن محمد والله أعلم. واحتج الحنفية بحديث الباب وهو نص فى المسألة، واحتج الشافعية فى أحد الوجهين بحديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) رواه مسلم فى " صحيحه" فى (باب ما يقال فى الركوع والسجود) من حديث أبى هريرة ، وهو شرح لقوله تعالى: ( واسجد واقترب ) . فإذا كانت السجدة بهذه المثابة لابد أن تكون أعلى أركان الصلاة ، فيكون تكثيرها أفضل ، قلنا : حديث الباب نص فى المسألة ، والقياس فى مقابلة النص فاسد الاعتبار، ولأن المنقول عنه عَّخٍَّ أنه كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود ، ولأن ذكر القيام القراءة ، وهى أفضل من ذكر الركوع والسجود