Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ مسئلة صرف وقف المسجد إلى انشاء مدرسة ونشر علم ومحمل الكراهة التكلف بدقائق النقوش ونحوه خصوصاً فى المحراب، أو التزيين مع ترك الصلوات، أو عدم اعطائه حقه من اللغط فيه والجلوس لحديث الدنيا ورفع الأصوات .... . هذا إذا فعل من مال نفسه، وأما المتولى فيفعل ما يرجع إلى إحكام البناء حتى لو جعل البياض فوق السواد للنقاء ضمن ، كذا فى " الغاية" إلى أن قال: لاشك أن الدفع للفقراء أولى من تزيينه ولوقيل بأنه قربة اهـ . وفى " البحر الرائق" قبيل الوتر: فإن اجتمعت أموال المساجد وخاف الضياع بطمع الظلمة فيها لا بأس به حينئذ اهـ. ثم إنه بتبين من " البحر " وغيره أن القول بالكراهة والقول بالقربة ليس لفقهائنا . والقول عندهم هو الجواز من غير كراهة واستحباب قولاً واحداً، ولكن فى " العمدة" (٢ - ٣٨٩) مايدل على أن القول بالكراهة قول لبعض أصحابنا والله أعلم . ثم هذا النقش من غير كتابة آيات التنزيل وسور القرآن، وقد كرهوا كتابتها على الحيطان مطلقاً خشية أن تسقط وأن توطأ كما فى "البحر الرائق" فى الجزء الثانى قبيل الوتر وفى الجزء الخامس من كتاب الوقف، وذكر أيضاً أن الأولى أن تكون حيطان المسجد أبيض غير منقوشة ولا مكتوبة اهـ . قال الراقم: ومما تبين لى بعد فحص وبحث كثير أنه إذا اجتمعت أموال كثيرة تزيد على إعادة بناء المسجد إن احتيج إليه فيجوز صرف الزائد إلى انشاء مدرسة ونشر علم وإن لم يكن من شرط الواقف، وعبارة "الخافية" فيه صريحة وإن كان قيدها صاحب "المهدية" بغير وقف المسجد، ويكاد يجب لوكان هناك مظنة لضياع مال المسجد المجتمع بغصب المتولى أو غيره ، وبالجملة إذا جوزوا التزخرف به من مال الوقف عند خوف الضياع وجعلوا الدفع إلى الفقراء أولى، وذكر فى " المضمرات" أن عليه الفتوى كما حكاه ابن عابدين عن " الهندية " من الحظر والإباحة، فليكن الصرف إلى نشر العلم ووظائف القائمين به أولى وأعلى ولا يتسع النطاق البحث أكثر من هذا، ولى فيه مذكرة خاصة. ٣٠٢ معارف السنن ج - ٣ مثله فى الجنة )) . وفى الباب عن أبى بكر وعمر وعلى وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبى ذر وعمرو بن عبسة وواثلة بن الأسقع وأبى هريرة وجابر ابن عبد الله. قال الشيخ رحمه الله: لما راج هذا التزيين والنقش فى هذا العصر والواقفون أنفسهم يفعلون ذلك ولا بنهون من يفعل فيجوز على ذلك من مال الوقف أيضاً من غير أن يضمن المتولى والله أعلم. قال ابن المنير، لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها فانتدب أن يصنع ذلك بالمساجد صوفاً لها عن الاستهانة اهـ . حكاه فى " العمدة" (٢ - ٣٩٠) وذكر أن أول من زخرف المسجد الوليد بن عبد الملك فى أواخر عصر الصحابة الخ . قوله : مثله فى الجنة . قال الشيخ: الماثلة فى الثواب ، وأنه يكون فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا . وبالجملة ليست الماثلة سعة وضیقاً وشكلا وقدراً كما قيل. وذكر البدر العينى فى "العمدة" عشرة وجوه ، وكذا ذكر الحافظفي " الفتح" عدة وجوه، أنظر " العمدة" (١ - ٣٩٨ و ٣٩٩) و "الفتح" (١ - ٤٥٤ و ٤٥٥) والجواب الأول المذكور ههنا لم أجده صراحة. وقال فى "الفتح": إن المثلية بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية . وجعله من الأجوبة المرضية . أو ما قاله فى " العمدة " أن الجزاء من جنس العمل لا من غيره ، والجواب الثانى فهو للنووى فى أحد وجهى الجواب . قال الراقم : ورد فى حديث واثلة عند أحمد: (( بنى الله له بيتاً أفضل منه ))، وفی حدیث أبى أمامة عند الطبرانى: (( بيتاً أوسع منه )» و مثله فىحديث أسماء . وكذا حديث ابن عمر عند أبى نعيم ، فدل ذلك على أن الماثلة ليست فى الكمية ولا فى الكيفية، والأحسن عندى أن يقال: إن المثلية فى العمل نفسه ، ٣٠٣ تحقيق المثلية فى قوله: بنى الله له الخ قال أبوعيسى : حديث عثمان حديث حسن صحيح . وقد روى عن النبى ◌َّ قال: ((من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً فى الجنة)). حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد نا نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميرى عن أنس عن النبى معَّلّ بهذا، ومحمود ابن لبيد قد أدرك النبى ◌َ والبناء بالمعنى المصدرى أى إن الله سبحانه يبنى له بيتاً فى الجنة كما هو بى قه. مسجداً ، فكما أن العبد خصص خالقه ببناء بيت لوجهه فكذلك الله سبحانه مخصصه ببناء بيت له خاصة ، وظاهر أن بناء كل حسب مقدرته ومنزلته، . وحسب كل مكان ودار ، فبانى المسجد مخلوق ضئيل ، وبانى البيت جزاء هو خالقه الجليل ، ثم هذا فى الدنيا وذلك فى الجنة ، وتفاوت أبنية الدارين واضح جلى ، فكيف يستوى بناء خالق وبناء مخلوق ؟ وكيف يستوى بناء الدار الدنيا وبناء الدار الآخرة ؟ فشتان ما بينهما ! ومرجع هذا وإن كان إلى ما ذكروه من الجزاء من جنس العمل غير أنه أربد هناك باعتبار المبنى المصدرى، ومن تأمل ما قلته بداله وجه الفرق بينها ، وهو ألطف من كل ما ذكر فى المائلة إن شاء الله. تعالى ، والحاصل أن المثلية فى الفعل دون المفعول على ما ذكرته ، وهى فى المفعول على ما ذكروا وإن كان هو فى الجنس دون النوع والشخص فليتنبه . وشيخنا العثمانى صاحب "فتح الملهم شرح مسلم" لما وقف على توجيهى هذا أعجب به جداً وقال: إنه أحسن من كل ما قيل فيه وأظهر، قال: ومن العجيب أنهم كيف تركوا هذا التوجيه الظاهر وذهبوا إلى توجيهات بعيدة تنبيه : ورد فى رواية عند " ابن ماجه" ( ص - ٥٤ ) (باب من بنى لله مسجداً) من حديث جابر بن عبد الله: ((من بنى مسجداً لقه كفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً فى الجنة)). وكذلك رواه ابن خزيمة من حديث جابر، وور د فى حديث عثمان نفسه عند ابن أبىشيبة من وجه آخر زيادة قوله: ((ولو ٢٠ ٣٠٤ معارف السفن ج - ٣ وهما غلامان صغير ان مدنيان . ومحمود بن الربيع قد رأى النبى کفحص قطاة ))، و ثبتت عند ابن حبان والبزار من حديث أبى ذرو عند أبى مسلم الكجى من حديث ابن عباس ، وعند الطبرانى فى " الأوسط" من حديث أنس وابن عمر، وعند أبي نعيم فى " الجلية" من حديث أبى بكر الصديق. كذا فى " الفتح" ( ١ - ٤٥٣) و " العمدة" (٢ - ٣٩٦ و ٣٩٧) فأشكل عليهم شرعه واضطربت فيه أقوالهم : أنظر " العمدة" (٢ - ٣٩٧) و" الفتح " (١ - ٤٥٣). وذكر كل منها أن أكثر العلماء حمله على المبالغة لأن المكان الذى تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها أو ترقد عليه لا يكفى مقداره للصلاة فيه ، قالا: ويؤيده رواية جابر . ومما قالوا: أن يشترك جماعة فى بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر . قال الشيخ : إن فى الحديث مبالغة ولا يحتاج إلى تصوير، والمبالغة ليست بكذب فلا إشكال . ثم قيل فى تخصيص القطاة بالذكر أن مأواها يكون على سطح الأرض - دون جبل أو شجر - كالمسجد على سطح الأرض. حكاه القارى فى " المرقاة" (١ - ٤٤٩). تنبيه: خرج البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٣٩٦ و ٣٩٧) جميع الروايات التى أشار إليه الترمذى وزاد عليه سبعة أخرى فصارت الأحاديث كلها فى الباب ثلاثة وعشرين حديثاً . قوله : ومحمود بن الربيع الخ ، اختلفوا فى سن التجمل والتمييز، فقيل: يكفى لتحمل الرواية خمسة سنين لحصول ذلك لمحمود بن الربيع فى ذلك السن لحديث البخارى عنه فى (باب متى يصح سماع الصغير) وتجد تحقيقه فيما يأتى من المراجع، وهذا قول الجمهور ، وحكاه القاضى عياض عن أهل الصنعة، وقال ابن الصلاح: هو الذى استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، وقال أحمد : إذا عقل وضبط ، وقال موسى بن هارون : إذا فرق بين البقرة والحمار ، وقال ابن معين: إذا بلغ خمسة عشر عاماً. أنظر التفصيل والتحقيق فى "شرح ٣٠٥ مسئلة بناء المسجد على القبر ( باب ماجاء فى كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً حدثنا قتيبة نا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أبى صالح فى الألفية " المؤلف (٢ - ٤٥) و " التدريب" (ص - ١٢٨) و" السمدة" (١ - ٤٥٦) و "الفتح" (١ - ١٥٦ و ١٥٧). -: باب ماجاء فى كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً :- يكره أن يبنى مسجد على القبر. قال فى " العمدة" (٢ - ٣٥٣) فى شرح حديث عائشة: إذا مات الرجل بنوا على قبره مسجداً : وفيه منع بناء المساجد على القبور ، ومقتضاه التحريم ، كيف وقد ثبت اللمن عليه ، وأما الشافعى وأصحابه قصرحوا بالكراهة . وقال البنديجى: والمراد أن يسوى القبر مسجداً فيصلى فوقه ، وقال : إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى القبر، وأما المقبرة الدائرة إذا بنى فيها مسجد ليصلى فيه فلم أرفيه بأساً ؛ وقال البيضاوى : لما كانت لأن المقابر وقف وكذا المساجد فمعناهما واحد اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون فى الصلاة نحوها واتخذوها أو ثاناً لعنهم النبى مح له ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجداً فى جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه فلا يدخل فى الوعيد المذكور انتهى كلامه. وفى "العمدة" (٤ - ١٥١): وكره مالك المسجد على القبور، وإذا بنى مسجداً على مقبرة دائرة ليصلى فيه فلا بأس اهـ. ومثل ما قاله البيضاوى قاله الطيى، وكلام الحافظ التوربشى الحفى شارح " المصابيح" الذى تجد نصه في " التعليق الصبيح" وتلخيصه فى " المرقاة" يومى إلى عموم النهى إما لشرك جلى إن قصد التعظيم ، أو الشرك خفى إن قصد نفس التوجه ، أو لأجل التشبه إن لم يقصدهما ، وفى الثالث النهى ( م - ٣٩) ٣٠٦ معارف السنن ج - ابن عباس قال: لعن رسول الله عَليه يكون سداً للذرائع ومن جعل الثلاثة واحداً أى حكم كل واحد مثل الآخر سواء بسواء كصاحب " الصراط المستقيم" ومن تبعه وجعل الكل محمادة لله ولرسوله من غير ما فرق فقد جافى وجفا كمن سوغ الكل فألحد وطغى . فرحم اللّه من أنصف من غير أن يفرط أو أن يطغى ، وتلك هى الطريقة المثلى . قال الراقم : ودونك الآن عبارات كتب المذاهب ، ففى " العالمكيرية" من كتب الفقه الحنفى : ويكره أن يبنى على القبر مسجداً أو غيره ، كذا فى "السراج الوهاج"، وفى "البحر" عن " المجتبى": ويكره أن يطأ القبر ... أو أن يصلى عليه أو إليه آهـ. وفى "المجموع" (٥ - ٣١٦): واتفقت نصوص الشافعى والأصحاب على كراهة بناء المسجد على القبر سواء كان الميت مشهوراً بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث الخ . وفى " المغنى" لابن قدامة (٢ - ٣٨٨): ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر. ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها بشبه تعظيم الأسنام بالسجود لها والتقرب إليها الخ . وراجع لتفصيل بعض أطراف المسألة * روح المعانى" من تفسير قوله تعالى: (وقال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً، فقد استوفى البحث جيداً ، وقد أجاد حكيم الأمة مولانا الشيخ أشرف على التهانوى رحمه الله فى تفسير الآية، ومحط فائدتها فى "بيان القرآن" كل الإجادة، ولم أره لغيره فليراجع ( ٦ - ١١٤) منه طبع أشرف المطابع. قال فى " البدائع" (١ - ٣٢٠) وكره أبو حنيفة البناء على القبر وأن يعلم بعلامة الخ . وفى " البحر " (٢ - ١٩٤) عن "الخلاصة": ولا يرفع عليه بناء الخ. وفى " المدونة" لسحنون (١ - ١٧٠) وقال مالك: أكره تجصيص القبور والبناء عليها وهذه الحجارة التى ببنى عليها اهـ. ومثله فى " المغنى" (٢ - ٣٨٧) وفى " المجموع" (٥ - ٢٩٨): قال الشافعى والأصحاب: بكره أن يحصص القبر ٠ ٠٠ ٣٠٧ مسئلة زيارة القبور للنساء زائرت القبور والمتخذين عليها المساجد وأن يكتب عليه إسم صاحبه أو غير ذلك ، وأن يبنى عليه ، وهذا لاخلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداؤد وجماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا یکره اهـ . قال الراقم : هذا خطأ ، ومذهب أبى حنيفة كما تقدم نقله من " البدائع" الكراهة مثل الجمهور قولاً واحداً ، ويحتمل أن يكون ذلك رواية عنه ولكن لا عبرة بها إذا صح عنه خلافها ، ثم أيده الحديث الصحيح وهو حديث جابر عند مسلم فى " صحيحه" من الجنائز قال: ((نهى رسول الله عَّكلُّ أن يحصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)). وأخرجه الترمذى وغيره بزيادة: ((وأن يكتب عليه)) . وعلى الحديث هذا مدار مذهب الجمهور . وبالجملة يكره أن يبنى على القبور كما تعاملوا به فى هذا العصر من اتخاذ القبب على القبور ولا يجوز ذلك فى المذاهب الأربعة ، قال شيخنا: ونقل الشيخ عبد الحق الدهلوى جوازها عن محمد بن سلمة الحنفى. قال: ولى فى هذا النقل تردد ما لم تراجع عبارة محمد بن سلمة نفسه ، وإن نقل الذهب عسير جداً. قال الراقم : ولعله فى " اللمعات شرح المشكاة " له ولم أره فليراجع. وقال ابن عابدين فى "شرح الدر" من الجنائز: وأما البناء فلم أر من اختار جرازه اهـ. ومحمد بن سلمة هو أبو عبد الله الفقيه البلخى، فوفى سنة ثمان وسبعين ومائتين، تفقه على شداد بن حكيم ثم على أبي سليمان الجوز جانى أنظر ترجمته فى " الجواهر" (٢ - ٥٦) وهو شيخ أحمد بن أبى عمران أستاذ الطحاوى . قوله: زائرات القبور، فى زيارة القبور للنساء روايتان عن أبى حنيفة: التحريم والرخصة. وحكاهما ابن عابدين فى " شرح الدر المختار" قال: وقيل: تحرم عليهن ، والأصح أن الرخصة ثابتة لهن " بحر"، وجزم فى" شرح المنية" : ٣٠٨ معارف السنن ج - ٣ بالكراهة لما مرفى اتباعهن الجنازة الخ . ومدار رواية التحريم لهن على حديث الباب، ومنشأ رواية الرخصة قوله ح الجمع: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألافزوروها الخ)) رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس ، ورمز فى " الجامع الصغير" إلى الصحة ، وعند مسلم من حديث بريدة مرفوعاً: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)). وعند ابن ماجه عن عائشة: (((إن رسول الله صَلج رخص فى زيارة القبور)) ويقول السندى فى شرحه: فى : "الزوائد": رجال إستاده ثقات لأن بسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبوزرعة وأبو داؤد وغيرهم ، وباقى رجاله على شرط مسلم اهـ. وعنده عن أبى هريرة مرفوعاً: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) وعنده عن زيد بن ثابت: ((زوروا القبور ولا تقولوا مجراً)) وأسانيدها صاح كلها . قال الشيخ: فالحديث نص فى الرخصة الرجال غير أنه نرى أن كثيراً من آيات القرآن يكون ظاهره فى الرجال ثم يكون حكمه غير مقتصر عليهم بل يعم النساء كذلك، فعلى هذا يكون فيه رخصة لحن أيضاً كما هى لهم . قال الترمذى فى الجنائز فى (باب ماجاء فى كراهية زيارة القبور للنساء) بعد تخريج حديث أبى هريرة من لعن زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص التى لم فى زيارة القبور، ٣٥ رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور فى النساء لقلة صب من وكثرة جزءهن اهـ. وانظر "شرح المهذب" (٥ - ٣١٠). ويقول أبو من السندى فى "شرح سنن ابن ماجه": ولكن عموم طة التذكير الوار، ى الأحاديث قد تزيد محموم الحكم إلا أن يمنع كونه تذكرة فى حق النساء لته عن غفلتهن اهـ. قال الراقم: وربما يجبر تلك الغفلة رقة قلوبهن وسرعة تأثرهن أعلم. قال الشيخ: والأحسن فى توفيق الروايتين عن الإمام أن الحكم يختلف باختلاف الأحوال ، /فيمنعن عنها لوكن يجزعن وإلا فلا . ٣٠٩ مسئلة إيقاد السرج على القبور والسرج)). قال : وفى الباب عن أبى هريرة وعائشة . قال أبوعيسى : حديث ابن عباس حديث حسن . أقول : قريب منه ما ذكره ابن عابدين عن الخير الرملى، غير أنه خص عدم الكراهة بالعجائز دون الشواب كحضور الجماعات ، وقال ابن عابدين: وهو توفيق حسن، وسيأتى بعض بقية للبحث فى الجنائز إن شاء الله تعالى . فائدة : ومما يدل لجواز بالنسبة إلى النساء ما رواه عن عائشة قالت : ((كيف أقول يا رسول الله - نعنى إذا زرت القبور-؟ قال قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين))، والحاكم من حديث على بن الحسين عن على: ((أن فاطمة بنت النبى معَّل كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلى ونبكى عنده)) كذا ذكره الحافظ فى " التلخيص " ( ص - ١٦٧). قال الراقم : رواه الحاكم من طريق سلمان بن داؤد ، ويقول الذهبى فى "تلخيص المستدرك" (١ - ٣٧٧). قلت: هذا منكر جداً. وسلمان - أى ابن داؤد - ضعيف اهـ. ولعل سليمان هذا هو سليمان بن داؤد الهنائى البصرى الصائغ من رجال "ابن ماجه" ويناسبه هذه الطبقة. قال الحافظ فى "التقريب": مجهول من السادسة . وإن كان غير، فلم أعرفه والله أعلم ، ولكن الحافظ فى "التلخيص" سكت عليه. وقوله : عمها أى عم أبيها . قوله: والسرج . إيقاد السرج على القبور لو كان على زعم أنه يفيد الميت فذلك غير جائز، وإن كان لأجل الزائرين فجوزه العلماء ، أفاده الشيخ . ولم أقف فيه على تفصيل شاف إلى الآن، وسأعود إلى تكملة البحث واستيفاء أطرافه إن عثرت على تحقيق واف، وذكر فى كراهية "العالمكيرية": وإخراج الشموع إلى رأس القبور فى الليالى الأولى بدعة، كذا فى " السراجية" اهـ . ٣١٠ معارف السنن ٠ ج - ٣ ( باب ماجاء فى النوم فى المسجد ) حدثنا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال. ((كنا ننام على عهد رسول اللّه عَّ له فى المسجد ونحن شباب)). -: باب ماجاء فى النوم فى المسجد :- النوم فى المسجد يكره عندنا وكذلك عندغيرنا ولا يكره المسافر، قال فى "الفتح القدير" (١ - ٣٠٠) قبيل الوتر: والنوم فيه مكروه. وقيل: لا بأس للغريب أن ينام فيه، انتهى كلامه. قال البدر العينى فى " العمدة" (٢ - ٣٨١): وكره النوم فيه ابن مسعود وطاؤس ومجاهد، وهو قول الأوزاعى آهـ . وفيه: وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت فى المسجد ويقيل فيه، وبه قال أحمد واسحاق آهـ. وأما مذهب الشافعى : فيجوز من غير كراهة كما نص عليه فى "الأم"، قال النووى فى " المجموع (٢ - ١٧٣): واتفق عليه الأصحاب، قال ابن المنذر فى " الأشراف": رحص فى النوم فى المسجد ابن المسيب وعطاء والحسن والشافعى آهـ. ومثله فى "العمدة" وزاد: وعطاء ومحمد بن سيرين ، وقال : وهو أحد قولى الشافعى الخ ، ومثله قال مالك : لا بأس بذلك الغرباء . ومثله قال أحمد واسحاق كما ذكره صاحب "المجموع"، وما ورد فى حديث الباب من نوم ابن عمر فكان ذلك لأجل أنه لم يكن له بيت وكان عزباً، دل عليه ما فى " صحيح البخارى" فى (باب نوم الرجال فى المساجد) عن ابن عمر: ((إنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له فى مسجد النبى عَ ل﴾))، وأخرجه البخارى مطولاً فى فضل قيام الليل والمناقب والتعمير أيضاً، وأخرجه مسلم مطولاً فى المناقب كما أذكره ، ومن العجيب أن النابلسى فى "الأطراف" عزاه إلى البخارى فحسب. وكذا صاحب "مفتاح كنوز السنة". وكذلك ثبت عن طائفة من الصحابة غيره، قاله النووى وحملوه على حالة العذر. وقد أطال البحث فيه فى " شرح المهذب" فى الجزء الثانى، فحكى النوم فى المسجد ٠ ٣١١ بيان تحريم إخراج الريح فى المسجد قال أبو عيسى : حديث ابنعمر حديث حسن صحيح وقد رخص قوم من عن أصحاب الصفة وعن العرنيين وعن على وعن صفوان بن أمية وعن صاحبة الوشاح، قال وجماعات آخرين من الصحابة آهـ. قال النووى فى حديث ابن عمر فى ( باب فضائل ابن عمر) : فيه دليل الشافعى وأصحابه وموافقيهم أنه لا كراهة فى النوم فى المسجد إنتهى . قال الراقم: وثبت عن أبى ذر فى " مسند الدارمى" قال: ((أنانى النبى عَّامٍ وأنا نائم فى المسجد فضربنى برجله، فقلت: يا فى اللّه غلب عينى النوم)). قال الراقم: وهذا يومى إلى أن النبى ◌ٍَّ كرهه فاعتذر إليه أبوذر والله أعلم. مسائل: يكره عندنا تحريماً إخراج الريح من الدبر فى المسجد كما فى "شرح الهداية" للشيخ شمس الدين السروجى كما حكاه الشيخ ابراهيم الحلبى فى "شرح المنية الكبير" فى فصل أحكام المسجد ، وفى "رد المحتار" من أحكام المسجد ، وكذا لا يخرج فيه الريح من الدبر كما فى " الأشباه"، واختلف فيه السلف فقيل : لا بأس ، وقيل : يخرج إذا احتاج إليه وهو الأصح . "حموى عن شرح الجامع الصغير" للتمرتاشى اهـ. وينبغى أن يستثنى منه المعتكف لكونه معذوراً ، وفى " شرح المهذب" النووى أنه لا يحرم لكن الأولى اجتنابه . حكاه الحلى فى "شرح المنية" وهو فى " شرح المهذب" المطبوع (٢ - ١٧٥)، ولكن كتب عليه الأذرعى فى هامشه : ينبغى أن يكره ذلك إذا نعاطاه لا سيما إذا كان من غير حاجة بل ينبغى أن يحرم ، والحديث نص فى النهى اهـ. وأراد بالحديث قوله عّ لّ: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوآدم، فى تعليل النهى عن دخول المسجد لمن أكل البصل والثوم والكراث . وإلقاء القمل فى المسجد ، ذكر السيوطى فى "فتاواه " أنه كبيرة لأن جلدها نجس ، أفاده الشيخ ، ولم يكن عندى " فتاواه" لكى أراجعها ٣١٢ معارف السنن ج - ٣ أهل العلم فى النوم فى المسجد. قال ابن عباس: لا يتخذه مهيئاً ومقبله . وذهب قوم من أهل العلم إلى قول ابن عباس . وأحكى نصها وطبعت بمصر. وفى " مجمع الزوائد» (٢ - ٢٠) عن رجل. من الأنصار أن رسول اللّه فَل قال: ((إذا وجد أحدكم القملة فى ثوبه فليصرها ولا بلقها فى المسجد)) . رواه أحمد ورجاله موثقون ، وهناك أحاديث أخر فى الباب من شاء فليراجعها ، ثم رأيت فى " رد المحتار" من المكروهات : وفى " الإمداد" عن " الينبوع" السيوطى عن ابن العماد : طرح القمل فى المسجد إن كان ميتاً حرام لنجاسته ، وإن كان حياً ففى كتب المالكية كذلك، لأن له تعذيباً بالجوع .... قال فى "الإمداد": والمصرح به فى كتبنا : أنه لا يجوز إلقاء قشر القملة فى المسجد اهـ . قلت : الظاهر أن العلة تقذير المسجد وإلا فالمصرح به عندنا أن ما لا نفس له سائلة إذا مات فى الماء لا ينجسه انتهى كلام ابن عابدين . والكلام المباح فيه مكروه يأكل الحسنات كما فى " فتح القدير" (١ - ٣٠٠) قبيل الوتر، وفى " الحلبى الكبير": والكلام المباح فيه مكروه ویأ کل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش ، كذا ذكره حديثاً صاحب " الكشاف» اهـ . قال الراقم: وذكر ابن الحمام أيضاً حديثاً فى غير هذا الموضع ، وذكره الغزالى فى "الإحياء"، وكذا شراح " الطريقة المحمدية"، غير أن العراقى بقول فى "تخريج أحاديث الإحياء": لم أقف له على أصل، وقال القارى فى "الموضوعات": لم يوجد ، وقد تقدم فيه بعض البحث فى (باب ما جاء ليلى منكم أولو الأحلام والنهى). وقال صاحب "البحر" (٢ - ٢٦) فى أواخر المكروهات قاله نقلا عن " الظهيرية": وينبغى تقييده بأن مجلس لأجله ، أما إن جلس العبادة ثم بعدها تكلم فلا . ٣١٣ جواز البيع والشراء فى المسجد للمعتكف (باب ما جاء فى كراهية البيع والشراء وانشاد الضافة والشعر فى المسجد ) حدثما تعيبة نا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول اللّه بَ ل: ((أنه نهى عن تناشد الأشعار فى المسجد، وعن -: باب ما جاء فى كراهية البيع والشراء و انشاد الضالة والشعر فى المسجد :- جوز الفقهاء البيع والشراء فى المسجد للمعتكف من غير أن يحضر المبيع . كما فى عامة متون الحنفية ، وعبروا بلفظ: " لا بأس" إشارة إلى أن الترك أولى لتفرغه العبادة والتعزل عن الأمور الدنيوية ، ومباشرة مثل هذه الأمور قنافى صورتها الإنابة ، وجواز ذلك هو أصل مذهب الشافعى كما فى " الأم" و"المختصر" المزنى، واختلف أصحابه من بعده، أنظر تفصيله فى " المجموع" ( ٦ - ٥٢٩ )، وكذلك الجواز مذهب مالك كما فى " قواعد ابن رشد"، وأما مذهب أحمد فلا يجوز عنده كما فى "المغنى" (٣ - ١٤٧). وأما كراهة ذلك لغير المعتكف فمتفق بين الأئمة للأحاديث الصريحة . قال الشيخ : وأما إنشاد الضالة فله صورتان : إحداها : وهى أقبح وأشنع بأن يضل شئ خارج المسجد ثم ينشده فى المسجد لأجل إجتماع الناس فيه، والثانية : أن يضل فى المسجد نفسه فينشده فيه وهذا يجوز إذا كان من غير لغط وشغب . قال الراقم : لم أر هذا التفصيل صريحاً غير أنه هو مضاد حديث كعب: ابن مالك فى تقاضى ابن أبى حدرد ديناً كان له عليه فى المسجد ، وفيه " فارتفعت أصواتها" الخ كما فى " صحيح البخارى" وبوب عليه البخارى (باب العقاضى والملازمة فى المسجد) هذا والله أعلم . ( م - ٤٠) ٣١٤ معارف السنن ج - ٣ البيع والشراء فيه ، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة)). وفى الباب عن بريدة وجابر وأنس . قال أبوعيسى : حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص حديث حسن، وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص . وأما الشعر فى المسجد فكلام الطحاوى فى كتابه يدل على جوازه إذا لم يكن فيه ما يبكر شرعاً. أنظر ذلك فى " شرح معاني الآثار» فى الجزء الثانى ( باب رواية الشعر هل هى مكروهة أم لا؟) وراجع (باب الشعر فى المسجد) من "صحيح البخارى" مع "عمدة القاري" (٢ - ٤٠٢) وفيه جواز إنشاد الشعر المقبول فى المسجد كسائر الكلام المقبول فيه ، وأبسط منه ما فى ( ٢ - ٤٠٤ و٤٠٥) من "العمدة" و "الفتح" (١ - ٤٥٧)، والشيخ ابن الهمام قد فصل فيه بعض تفصيل فى "الفتح" فى كتاب الشهادة فى الجزء السادس ( ص ـ ٣٦)، وتجد تفصيله كذلك عند ابن عابدين فى " شرح الدر" من المقدمة وقبيل الوتر من الجزء الأول . قال الشيخ : وما راج فى طلبة المدارس من أهل العصر من تذاكرهم كتب الفلسفة فى المساجد فيقال لهم : لا علمك الله . أقول : وهذا كما ورد: "لارد الله عليك" و" لا أربح الله تجارتك" فى الروايات لما لا يجوز فى المساجد. أنظر تفصيل هذه الروايات فى " شرح الحلبى الكبير" من أحكام المساجد . قوله : والشراء ، لفظ الشراء يمد ويقصر بالكسر فى الحالين . حكاه فى " اللسان" عن "الجوهرى"، وذكر أيضاً أن أهل نجد يقصرونه وأهل تهامة بمدونه اهـ . والشرى بالفتح والقصر له معان كثيرة ، وبالفتح والمد لغة فى الشرى بمعنى الناحية . والشراء من الأضداد بمعنى البيع والإشتراء. قوله : هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو. ضمير " هو " راجع إلى ٣١٥ تحقیق إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال محمد بن اسماعيل: رأيت أحمد واسماق - وذكر غيرها - محتجون بحديث عمرو بن شعيب . قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو. قال أبوعيسى : ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. قال شعيب: وتمام النسب هكذا : عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإن أريد فى قوله: عن جده "جد عمرو بن شعيب الأدنى» فهو محمد ابن عبد الله: وهو تابعى فتكون الرواية مرسلة، وإن أريد الجد الأعلى فتكون، الرواية منقطعة، فإن شعيباً لم يسمع عن عبد الله بن عمرو ، والراجح أنه أريد بالجد عبد الله بن عمرو، وادعى بعضهم سماعه عنه فيكون حديثه إذن متصلً . وقيل: لم يسمع عنه ولكنه بروى صحيفته كانت عنده فتكون وجادة، واختلفوا فيها فقبلها بعض ولم يقبلها بعض ، والأحاديث بهذا السند كثيرة، وقد تركها الشيخان، غير أنها لا تنحط عن مرتبة الحسن عند المحدثين. قال النووي في "المجموع" (١ - ٦٥): وعمرو وشعيب ومحمد ثقات ، وثبت سماع شعيب من محمد ومن عبد الله. هذا هو الصواب الذى قاله المحققون والجماهير ، وذكر أبو حاتم ابن حبان: أن شعيباً لم يلق عبد اللّه، وأبطل الدار قطنى وغيره ذلك ، وأثبتوا فقد اختلف العلماء فى الإحتجاج سماع شعيب من عبد الله وبينوه . وذهب أكثر المحدثين إلى صحة بروايته هكذا فمنعه طائفة من المحدثين . الإحتجاج به وهو الصحيح المختار ، وروى الحافظ عبد الغنى المصرى بإسناده عن البخارى أنه سئل أيحتج به ؟ فقال : رأيت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى والحمیدی و اسحاق بن راهويه يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين ، وذكر غير عبد الغنى هذه الحكاية ثم قال : قال البخارى : من الناس بعدهم ؟ امـ مختصراً. وفى " التهذيب" (٨ - ٥١) قلت : عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقاً ووثقه الجمهور وضعف بعضهم ٣١٦ معارف السنن ج - ٣ على بن عبد الله: وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال : حديث عمرو بن شعيب عندنا واه . وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء فى المسجد ، وبه يقول أحمد وإسحاق وقد روى عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة فى البيع والشراء فى المسجد، وقد روى عن النبى حَلج فى غير حديث رخصة فى إنشاد الشعر فى المسجد . روايته عن أبيه عن جده ، ومن ضعفه مطلقاً فمحمول على روايته عن أبيه عن جده ..... وأما روايته عن أبيه عن جده فإنما يعنى به الجد الأعلى: عبد الله ابن عمرو؛ لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله فى أماكن ... وفى ( ص - ٥٢ ): ولكن هل سمع منه جميع وصح سماعه منه ما روى عنه أم لم يسمع بعضها والباقى صحيفة ؟ الثانى أظهر عندى .... وفى ( ص - ٥٤ ): فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبيضها فغاية الباقى أن يكون وجادة صحيحة وهو أحد وجوه التحمل والله أعلم آهـ ، وراجعه التفصيل. قال الراقم: وصحيفته تلك هى "الصادقة" كما صح عن عبد الله بن عمرو أنه قال : ما يرغبى فى الحياة إلا الصادقة والوهط الخ ، وصح عنه أنه قال : استأذنت التى تعمل فى كتاب ما سمعت منه فأذن لى فكتبته، فكان عبد الله يسمى صحيفته تلك "الصادقة" كما فى "طبقات ابن سعد" (ص ـ ١٢٥ ج ٢ - ق٢) وإليها أشار أبوهريرة كما فى "صحيح البخارى" من كتاب العلم (١ - ٢٢). (فإنه كان يكتب ولا أكتب))، وتجد ذكر هذه الصحيفة الصادقة فى " مسعد الدارمى" (ص - ٦٨) و "الطبقات" لا بن سعد فى الجزء الثانى كما تقدم، والرابع (ص - ٨ ق - ٢)، والسابع ( ص - ١٨٩ ق ٢ )، و" جامع : بيان العلم " لابن عبد البر (١ - ٧٢ ). ٣ ٣١٧ المسجد الذى أسس على التقوى ( باب ماجاء فى المسجد الذى أسس على التقوى ) حدثنا قتيبة نا حاتم بن اسماعيل عن أنيس بن أبى يحيى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى قال: ((امترى رحل من بنى خدرة ورجل من بنى عمرو بن عوف فى المسجد الذى أسس على التقوى . -: باب ماجاء فى المسجد الذى أسس على التقوى :- دل حديث الباب على أن المراد فى الآية من المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجد النبى فَاجٍ ، وجمهور المفسرين ذهبوا إلى أن المراد فى الآية مسجد قباء كما ذكر الحافظ ابن حجر فى الجزء السابع من " الفتح" فى ( باب مجرة التى مٍَّ وأصحابه إلى المدينة) (٧ - ١٩١) أن الجمهور على أن المراد بقوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى) مسجد قباء، هذا وهو ظاهر الآية، ثم ذكر الآحاديث التى تخالفه، منها حديث الباب، ثم ذكر جواباً للقرطب ولم يرض به إلى أن قال : والحق أن كلاً منهما أسس على التقوى ، وقوله تعالى :٠( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) يؤيد كون المراد مسجد قباء ، واحتج بحديث أبى هريرة عند أبى داؤد أن الآية نزلت فى أهل قباء، قال: وعلى هذا فالسر فى جوابه . بأن المسجد الذى أسس على التقوى مسجده دفع نوهم أن ذلك خاص بمسجد قباء واقه أعلم . قال الداؤدى وغيره : ليس هذا اختلافاً لأن كلامنها أسس على التقوى. وكذا قال السهيلى آهـ. وتجد فى " روح المعانى" من التوبة بسطاً شافياً فى هذا الصدد فليراجع من شاء . وبالجملة تعارض ظاهر القرآن وظاهر هذا الحديث ، فأشكل الأمر ختطرقوا فى الجواب . قال الشيخ : فقيل يترك الحديث خلافه سياق القرآن المجيد. ولم أقف على قائله صريحاً غير أن ابن كثير فى " تفسيره" يقول : والسياق إنما هو فى معرض مسجد قباء إلى أن قال : وقد صرح بأنه مسجد ٣١٨ معارف السنن ج - ٣ فقال الخدرى: هو مسجد رسول اللّه عَلّه، وقال الآخر: هو مسجد قباء فأتيا رسول اللّهِ بَ لٍ فى ذلك؟ فقال: هو هذا ، يعنى مسجده قباء جماعة من السلف فذكر منهم ابن عباس ، وعروة ، وعطية العوفى ، والشعبى ، والحسن البصرى ، وغيرهم ، ثم ذكر الحديث الذى يخالفه قال : وهذا صحيح ولا منافاة بين الآية وبين هذا ، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول اللّه عَّله بطريقى الأولى والأحرى. ثم ذكر الأحاديث فى ذلك إلى أن قال: وقد قال بأنه مسجد النبي ◌َله جماعة من السلف والخلف وهو مروى عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب واختاره ابن جرير اهـ . قال الراقم : وقد قال البدر العينى فى "العمدة" (٨ - ١١١): أنه أثبت الخ ، وقيل: إن الحديث صحيح وإنما اختار رسول اللّه ◌َّ لهم أسلوب الحكيم والقول بالموجب كذا أفاده الشيخ ، ولعله إشارة إلى ما قاله ابن كثير وابن حجر كما تقدم لفظهما ، وتعبيره بأسلوب الحكيم ، والقول بالموجب من تعبير شيخنا رحمه الله، والقول بالموجب: هو أن تثبت صفة لشئ كان ثابتاً لشئ آخر على أن ذلك أحق به ، ويذكره علماء البيان فى البديع ، وكذا علماء الأصول والجدل ، راجع لتحقيقه "عروس الأفراح" لابن السبكى (٤ - ٤٠٦ وما بعدها ) . وقيل: إن المراد فى الآية أيضاً المسجد النبوى، والأولية فى الآية إضافية لا حقيقية، أى أول مسجد بنى فى المدينة. أنظر تفصيله فى "روح المعاني" . والأولى أن يقال: أن المراد فى الآية هو مسجد قباء ، ولما كان مسجده مَ له فى حكمه بل أولى ناسب أن يدخله فى حكم الآية. قال الشيخ : ومن عادة السلف أنهم يقولون : إن الآية نزلت فى كذا إذا احتوى حكمها إياه مع عدم نزولها فيه خاصة كما نبه عليه الطحاوى فى "مشكل الآثار" ثم السيوطى فى "لباب النقول" وفى " الإتقان"، وحكاماً. ٣١٩ معنى قولهم "نزلت الآية فى كذا " وفى ذلك خير كثير )) . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال: سألت يحيى بن سعيد عن محمد ابن أبى يحيى الأسلمى؟ فقال: لم يكن به بأس وأخوه أنيس بن أبى يحيى أثبت منه . ( باب ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء ) حدثنا محمد بن العلاء أبوكريب وسفيان بن وكيع قالا: نا أبو أسامة عن فى "الاتقان" عن "برهان الزركشي" فقال: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية فى كذا ، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان سبب نزولها ، فهو من جنس الإستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع آهـ . ولم أقف على موضعه من المشكل ، ولم يكن لباب النقول الآن عندى وراجع ما بسطه فى " الإنقان" فى هذا الصدد فى النوع التاسع منه . قوله : وفى ذلك خير كثير ، أشار بذلك إلى مسجد قباء ، وفيه تلقى المخاطب بما لا يترقبه، فإن المخاطب ما كان ينكر خيره الكثير " وتلقى المخاطب بغير ما يترقبه " من قواعد علم البلاغة . -: باب ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء :- أخرج فيه حديث أسيد بن ظهير من طريق أبى الأبرد المدنى ، وقال : حسن غريب . وجه غرابته ما بينه بقوله : ولا نعرفه إلا من حديث أبى أسامة الخ ، يريد أنه متفرد بروايته . قال الراقم : وأبو أسامة هذا حماد بن أسامة الكوفى من رجال الستة ، وعبد الحميد بن جعفر من رجال مسلم ، وأبوكريب من رجال الستة ، وسفيان بن وكيع شيخ الترمذى يقول الحافظ فى "التقريب". ٢١ ٣٢٠ معارف السنن ج - ٣ عبد الحميد بن جعفر نا أبو الأبرد مولى بنى خطمة أنه سمع أسيد بن ظهير الأنصارى، وكان من أصحاب النبي ◌َّ ◌ُلّ قال: ((الصلاة فى مسجد قباء كعمرة ) . كان صدوقاً إلا أنه ابتلى بوراق فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، وأبو الأبرد ذكر الحافظ فى كنى "التقريب" أن إسمه زياد، وقيل: موسى بن سليم، وقال فى زياد: مقبول، ورجح فى " التهذيب": أنه لا يعرف اسمه ، وذكر أن ما فى الترمذى من أن إسمه زباد وهم ، وبالجملة الحديث نزل من الصحة إلى الحسن بسفيان بن وكيع أو أبى الأبرد ، ولكن الذهبى يقول فى " الميزان" (١ - ٢٦٠): " صحح له الترمذى حديثه" فلعل ذلك من اختلاف النسخ ، ثم يقول الذهبى : وهذا حديث منكر روى عنه عبد الحميد ابن جعفر فقط اهـ . قال الراقم: عبد الحميد هذا من رجال مسلم فيكفى لصحته رواية مثله إياه، فكيف يكون تفرده بروايته دليل الإنكار على أن لهذا الحديث شواهد كثيرة صحيحة وحسنة تجدها مجموعة فى " تفسير ابن كثير" و"الدر المنثور" فيبعد كون مثله منكراً ، نعم لو طعنه بسفيان أو أبى الأبرد لكان له وجه ، أللهم إلا أن يريد بالمنكر الشاذ ، وقد أطلق أحمد بن حنبل وجماعة المنكر على الحديث الفرد الذى لا متابع له كما حققه الحافظ ابن حجر فى مقدمة " فتح البارى" (ص - ٤٣٦)، وقوله: روى عنه عبد الحميد فقط "يؤيد هذا الذى أولته فتنبه. وما قاله الترمذى : ولا نعرف .... غير هذا الحديث، فقال الحافظ فى "الإصابة" (١ - ٤٩): قلت: وقد أخرج له ابن شاهين حديثاً آخر لكن فيه اختلافاً على روانه آه والله أعلم . ولفظ " قباء" بضم القاف بمد ولا يقصر، وقيل: يقصر وينصرف ولا ينصرف ، بذكر ويؤنث . قيل : إذا ذكر صرف وإذا أنت لم يصرف ، وهى قرية فى حوالى المدينة على ميلين منها، تقع على يسار القاصد إلى مكة ، هذا