Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ باب ترك الجهر بالبسملة وبيان من صنف فيها (باب ما جاء فى ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) حدثنا أحمد بنمنيع نا اسماعيل بن ابراهيم ناسعيد الجريرى عن قيس بن عهاية آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين). انتهى وهذا ذقه إن كنت أهله و من لم يذق لم يدر . -: باب ما جاء فى ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم :- مسألة البسملة مسألة عظيمة أصبحت من معضلات المسائل الفقهية ، فهل تصح الصلاة بدرنها أولا تصح؟ والصلاة هى أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد وعنى بها العلماء قديماً وحديثاً سلفاً وخلفاً، وأفردوها بالتأليف فاجتمع فيها مصنفات مفردة كثيرة منها لابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى والبيهقى وابن عبد البر وآخربن كما ذكره ابن عبد الهادى وحكاه الزيلعى . قال الراقم : و منها الحافظ ابن طاهر المقدسى اختار فيها ما اختاره أبو حنيفة وأحمد بعد ما جرى عمله على ما ذهب إليه الشافعية لتأثره ببيئته وما حوله وقرأت كتابه بالقاهرة سنة ١٣٥٧ - هـ وهو عندى مخطوط موجود، وقد جمع أبو محمد عبد الرحمن المقدسى فى كتابه المشهور فى ذلك مجلداً كبيراً، وحوى فيه معظمات المصنفات كما يقوله النووى فى " شرح المهذب"، ومنها لمحمد بن نصر المروزى . ولأبى عبد الله الحاكم ولأبى بكر الخطيب كما أشار إليه النووى، ولغير هؤلاء أبحاث مسهبة فى تآيفهم، والتصانيف المذكورة غير مطبوعة ما عدا تاليف ابن عبد البر حيث طبع بالقاهرة وسماه "الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف". وأوفاهم بمناً محرراً من الشافعية النووى فى " شرح المهذب"، ومن الحنابلة ابن عبد الهادى، ومن الحنفية الزبلعى الحافظ ثم البدر العبنى؛ والزيلعى أبعدهم ( م - ٤٦) ٣٦٢ معارف السن ج - ٢ شأواً فى البحث . ثم هنا مسألتان مسألة كون البسملة آية من " القرآن" أو غير آية ، وهى أشد غموضاً وتعقيداً ومسألة الجهر بها وهى أهون وأمرها أخف وأيسر وكل منها مختلف فيه من لدن الصحابة إلى يومنا هذا . أما الأولى: فقال أبو حنيفة وأصحابه هى آية مستقلة من القرآن بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليسك من السور كما حققه الجصاص فى " أحكام القرآن " والزيلعى فى " نصب الرأية"، وهذا مذهب داؤد وأصحابه ورواية عن أحمد كما قاله النووى . وقال مالك وأصحابه: إنها ليست آية من القرآن لا من الفاتحة ولا من غيرها من سور " القرآن" كما ذكر ابن عبد البر فى " رسالته" (ص - ٤) قال : وروى مثله عن الأوزاعى وبه قال ابن جرير الطبرى وحكى ابن قدامة فى " المغنى" ذلك رواية عن أحمد قال: وهى المنصورة عند أصحابه أنظر " المغني" (١ - ٥٢٦). وقال الشافعى: إنها آية من أول الفاتحة بلاخلاف وهو المذهب عندهم قولاً واحداً ، وكذلك هى آية كاملة من أول كل سورة غير " براءة" على الصحيح من مذهبه . قاله النووى فى " شرح المهذب" (٣ - ٣٣٤): ووافق أحمد فى رواية واسماق وأبو عبيد. الشافعى فى كونها جزءً من الفاتحة كما قاله النووى والموفق ابن قدامة فكان فيها عن أحمد روايات ثلاث توافق المذاهب الثلاثة ثم هذا الاختلاف فى البسملة التى فى أوائل السور ما عدا " براءة"، وأما البسملة فى أثناء سورة النمل فلا اختلاف فيه أصلاً وهو قرآن بالاجماع فمن ححد منها حر فاً كفر بالاجماع ، وأما ما عدا سورة " النمل" فأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها صرح به غير واحد من الأعلام راجع "شرح المهذب" (٣٣٤ و٣٣٥ من الثالث) هذا هو القول الملخص المحرر فى المسألة الأولى، وثبت أن الأقوال ثلاثة بالاجمال وأربعة بالتفصيل ، ولهيان أداتها موضع آخر ، ويكفى ما ذكره النووى فى " شرح المهذب" . ٣٦٣ بيان المذاهب فى قراءة البسملة جهراً وسراً وأما المسألة الثانية : ففيها أقوال ثلاثة أيضاً فقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد ابن حنول واسحاق وأبو عبيد وابن المبارك والثورى وابن أبى ليلى والحسن بن حبى : أنه يقرأها فى أول الفاتحة ويسن الإخفاء بها، وهو قول أهل العراق والمشرق كما قاله ابن عهد البر ورواه الترمذى وغيره من الخلفاء الأربعة الراشدين، وهو مذهب ابن مسعود وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين وذهب إليه جماعة قراء الكوفيين مع قولهم إنها آية من " الفاتحة". وذلك اتباعاً للآثار المرفوعة فى ذلك ، وقال مالك وأصحابه : لا تقرأ فى أول الفاتحة فى شئ من الصلوات المكتوبة سراً ولا جهزاً ، وأجاز مالك وأصحابه قراءتها فى النافلة فى أول الفاتحة وفى سائر سور القرآن المتهجدين ولمن يقرأ القرآن عرضاً على المقرئين هكذا حرر المذهب المالكى ابن عبد البر المالکی . وقال الشافعى : أنه يستحب بها الجهر حيث يجهر بقرعاة الفاتحة والسورة ، ويدعى النووى أنه مذهب أكثر الصحابة والتابعين، ويحكيه الخطيب عن الخلفاء الأربعة. والأحاديث والآثار كثيرة فى الموضوع والخصام قائم والنزاع غير منفصم ولكن من أنصف اضطر إلى أن يقول إن أحاديث الفريق الأول وإن كانت أقل عدداً غير أنها أصح أسانيد وأثبت متوناً مخرجة فى الصحاح الأمهات التى عليها مدار الإسلام، وروايات الفريق الثانى مجملة أو أدون اسناداً عن الأول ، ومع هذا فهى ما يمكن حملها وتأويلها إلى أحاديث الفريق الأول . وروايات الفريق الثالث وإن كانت أكثر عدداً تبلغ إلى أربعة عشرة حديثاً غير أنها أضعف اسناداً ومتناً وهى وإن فاقت أحاديث الفريقين الأولين كماً ولكنها دونها بمراحل كيفاً ، وفى الشافعية حامل لوائهم الخطيب البغدادى ممن قد أجلب بخيله ورجله وعد رجلاً رجلاً ممن حكى عنه ما يوافق مذهبه فلذا اضطر خصومه أن يوفيه ،كيلاً يكيل وضاعاً بصاع حتى أن أبعد الحنفية عن العصبية المذهبية وأنزههم لهجة وأليئهم قولاً وأشدهم تسامحماً مع الخصوم باعتراف من مثل الحافظ ابن حجر ؛ وهو الشيخ الحافظ ٣٦٤ معارف السنن ج - ٢ جمال الدين الزيلعى بعد أن أجاب عن أحاديث استدل بها الخطيب وغيره حديثاً. بكل إفادة وإجادة اضطر إلى أن يقول ما نص كلامه: وبالجملة فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح بل فيها عدمهما أو عدم أحدهما، وكيف تكون صحيحة وليست مخرجة فى شئ من الصحيح ولا المسانيد ولا السنن المشهورة ؟ ! وفى روايتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل الذين لا يوجدون فى التواريخ ولا فى كتب الجرح والتعديل كعمرو بن شمر، وجابر الجعفى، وحصين بن مخارق ، وعمر ابن حفص المكى ، وعبد الله بن عمرو بن حسان، وأبى الصلت الهروى، و عبد الكريم ابن أبى الخارق ، وابن على الأصفهانى الملقب " بجراب الكذب" ، وعمر بن هارون البلخى ، وعيسى بن ميمون المدنى، وآخرون أضربنا عن ذكرهم . وكيف يجوز أن تعارض برواية هؤلاء ما رواه البخارى ومسلم فى "صحيحيهما " من حديث أنس الذى رواه غير واحد من الأئمة الأثبات ، و منهم قتادة الذى كان أحفظ أهل زمانه ويروبه عنه شعبة الملقب بأمير المؤمنين فى الحديث وتلقاه الأئمة بالقبول ولم يضعفه أحد بحجة إلا من ركب هواه و حمله فرط التعصب على أن علله ورد باختلاف ألفاظه مع أنها ليست مختلفة ، بل يصدق بعضها بعضاً كما بينا. وعارضه بمثل حديث ابن عمر الموضوع أو بمثل حديث معاوية الضعيف، ومتى وصل الأمر إلى مثل هذا فجعل الصحيح ضعيفاً والضعيف صحيحاً والمعلل سالماً من التعليل والسالم من التعليل معللاً سقط الكلام ومع هذا ليس بعدل والله يأمر بالعدل ، وما تحلى طالب العلم بأحسن من الانصاف وترك التعصب ويكفينا فى تضعيف أحاديث الجهر إعراض أصحاب الجوامع الصحيحة والسنن المعروفة والمسانيد المشهورة المعتمد عليها فى حجج العلم ومسائل الدين . فالبخارى رحمه الله مع شدة تعصبه وفرط عوامله على مذهب أبى حنيفة لم يودع صحيحه منها حديثاً واحداً ، ولا كذلك مسلم رحمه الله فإنها لم يذكرا فى هذا الباب إلا حديث أنس الدال على الآخفاء . ٣٦٥ حقيقة بحى عدم الجهر بالبسملة ولا يقال فى دفع ذلك أنها لم يلتزما أن يودعا فى "صحيحبها" كل حديث صحيح بعنى فيكونان قد تركا أحاديث الجهر فى جملة ما تركاه من الأحاديث الصحيحة ، وهذا لا يقوله إلا سخيف أو مكابر ؛ فإن مسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل ومعضلات الفقه ومن أكثرها دوراناً فى المناظرة ، وجولاءاً فى المصنفات ؛ والبخارى كثير التتبع لما يرد على أبى حنيفة من السنة ، فيذكر الحديث ثم يعرض بذكره فيقول: قال رسول الله مێ كذا وكذا ، وقال ہض الناس كذا وكذا يشير ببعض الناس إليه، ويشنع لمخالفة الحديث عليه . وكيف يخلی کتابه من أحاديث الجهر بالبسملة ؟ ! وهو يقول فى أول کتابه ( باب الصلاة من الإيمان ) ثم يسوق أحاديث الباب ويقصد الرد على أبى حنيفة : قوله : إن الأعمال ليست من الإيمان مع غموض ذلك على كثير من الفقهاء ، و مسألة الجهر بعرفها عوام الناس ورعاءهم هذا مما لا يمكن بل يستحيل . وأنا أحلف بالله، وبالله او اطلع البخارى على حديث منها موافق بشرطه أو قريباً من شرطه لم يخل منه كتابه، ولا كذلك مسلم رحمه الله . ولئن سلمنا فهذا أبوداؤد والترمذى وابن ماجه مع اشتمال كتبهم على الأحاديث السقيمة والأسانيد الضعيفة لم يخرجوا منها شيئاً فلولا أنها عندهم واهية بالكلية لما تركوها ، وقد تفرد النسائى منها بحديث أبى هريرة وهو أقوى ما فيها عندهم ، وقد بينا ضعفه ، والجواب عنه من وجوه متعددة ، وأخرج الحاكم منها حديث على ومعاوية وقد عرف تساهله ، وباقيها عند الدار قطنى فى " سنته" التى مجمع الأحاديث المعلولة ومنيع الأحاديث الغربية وقد بيناها حديثاً والله أعلم انتهى كلامه. فانظر با رعاك الله كيف اضطر إلى التصريح بمثله مثله . وبعجبنى قول الشيخ الكوثرى فى " تأنيب الخطيب" (ص - ٤٩): ومن الغريب أن للإنقطاع وعدم الضبط، وتهمة الكذب ، وجهالة العين، وجهالة الوصف ، والبدعة أحكامها فى رد الخبر عند النقلة إلا إذا كان الخبر فى مثالب أبى حنيفة الذى ٩۔۔ ٣٦٦ معارف السين ج - ٢ اتخذه شطر هذه الأمة بل ثلثاها إماماً فى دين الله على توالى القرُّون رغم تقول الجهلة الأغمار ، فهنك تقبل الأخبار كلها على علاتها الخ ، قال الراقم : وهكذا حال كثير منهم فى ما يتمسك به من الأخبار فى الأحكام والله يقول الحق وهو. يهدى السبيل . ثم إن ما نسب الخطيب الجهر بها إلى الخلفاء فأسانيدها واهية ساقطة كما صرح به الزيلعى، وما روى عن بعضهم باسناد بتحمل مثله فمعارض بما هو أقوى منه فلا يكون فيه حجة وما صح عن بعض الصحابة فيحمل على التعليم ، وسيأتى عليك بعض تفصيل هذا . علا أنا لا ننكر ثبوته عن بعضهم أحياناً ومن ذا الذى يثبت دوامه عن أحد فضلاً عن أكثرهم ! ولذا يقول الحازمى : استدل القائلون بالإخفاء بالأحاديث الثابتة وأكثرها نصوص لا تقبل التأويل، وهى وإن عارضها أحاديث أخرى، فأحاديث الإسرار أولى بالتقديم لأمرين: أحدهما ثبوتها وصصة سندها ، ولا خفاء أن أحاديث الجهر لا توازيها فى الصحة والثبوت . وأما الثانى إنها وإن صحت فهى منسوخة بما أخبرنا الخ ، وساق من طريق أبى دائد .... عن سعيد بن جبير قال: (( كان رسول اللّه عَظُلّ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة))، قال وكان أهل مكة يدعون مسيلمة: الرحمن فقالوا إن محمداً يدعو إله اليمامة فأمر رسول اللّه عَلَ؟ فأخفاها فما جهر بها حتى مات اهـ. حكاه الزيلغى هذا والله الموفق. وألف الدار قطنى فى الجهر بها جزءً مفرداً فأناه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره الصحيح من ذلك فقال: كل ما روى عن النبى معَّ فى الجهر فليس بصحيح . وأما عن الصحابة ففيه صحيح وضعيف حكاه ابن تيمية في "الفتاوى" (١ - ٧٧) وذكره الزيلعى فى " نصب الرأية" (١ - ٣٥٨ و٣٥٩) و بلفظه حكيث. قال الموفق فى "المغني" (١ - ٥٢٦): وقد بلغنا أن الدار قطنى قال: لم يصح فى الجهر حديث اهـ. وحكاه النووى فى " شرح المهذب" (٣ - ٣٤٣) وحكاه ابن الهام فى " الفتح" (١ - ٢٠٤). ٣٦٧ بحث أن أحاديث الجهر بالبسملة كلها مجروحة قال الشيخ : وزعم بعضهم أن مدار الجهر وعدمه على جزئية البسملة من الفاتحة وعدمها وهذا زعم ليس بصحيح فإن طائفة من الذين ذهبوا إلى جزئيتها اختاروا الاسرار بها كما صرح به القروى فى "شرح المهذب" (٣ - ٣٤٢) وقد تقدم أن قراء الكوفة مع القول بقرآنيتها قالوا بإخفائها لما ترجح عندهم من الأخبار والآثار فلا تلازم بين الجزئية والجهر . وقد ثبتت آثار فى الجهر بها ولم يصح مرفوع، وتعرض بعض المتأخرين إلى اثبات المرفوعات كالسيوطى فى " الاتقان" والحال أنها معلولة كلها كما قال الحافظ الزيلعى (١ - ٣٥٩): ثم تجرد الإمام أبوبكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر فأزرى على علمه بتغطية ما ان أنه لا ينكشف ، وقد بينا عللها وخللها اهـ . وراجع " نصب الراية" من (١ - ٣٢٣ إلى ٣٥٩) وفى " العمدة " (٣ - ٤٢٥) من بحث القنوت عن ابن الجوزى فى عبارة طويلة ، ومن نظر فى كتابه الذى صنفه فى القنوت وكتابه الذى صنفه فى الجهر بالبسملة ومسألة العم و احتجاجه بالأحاديث التى يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته وقلة دينه الخ . قال الزيلعى فى " نصب الرأية" (١ - ٣٥٧): وإنما كثر الكذب فى أحاديث الجهر على النبى معٍَّ وعلى أصحابه؛ لأن الشيعة ترى الجهر، وهم أكذب الطوائف فوضعوا فى ذلك أحاديث، وكان أبو على بن أبى هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعى يرى ترك الجهر بها، ويقول: الجهر بها صارمن شعار الروافض، وغالب أحاديث الجهر نجد فى روايتها من هو منسوب إلى التشيع اهـ. قال الشيخ رحمه اللّه: وإن لم يصح فيه مرفوع من جهة السند غير أنه لابد من القول بثبوته منه عَل وإلا فكيف بختاره جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، نعم استمراره عٍَّ على الاخفاء دون الجهر ونقول: كان جهر بها للتعليم أى تعليم البسملة نفسها لا الجهر بها ، وعلى التعليم حمله صاحب "الهداية" كما ذكر فى "كتاب الآثار" أن عمر جهر " بسبحانك اللهم" تعليماً لأهل الكوفة. ونظير ذلك ٣٦٨ معارف السفن كما حمل الشافعى الذكر بالجهر بعد الفراغ عن الصلاة على التعليم فى حديث ابن عباس عند مسلم فى "صحيحه» (١ - ٢١٧): « كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله عَ ليه(بالتكبير)). قال النووى: وحمل الشافعى رحمه الله هذا الحديث على أنه جهر وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر لأنهم جهروا دائماً الخ . قال الشيخ: ولم يقل بسنية الجهر بالذكر بعد الصلاة أحد إلا ابن حزم الأندلسى . قال الراقم : ولفظ النووى: وممن استحبه - أى رفع الصوت بالذكر - من المتأخرين ابن حزم الظاهرى . قال : ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير الخ . وأبسط منه فى " العمدة" (٣ - ١٩٤). وقد ثبت الجهر فى مواضع لأجل التعليم، منها ما روى السيوطى أنه خّ له جهر بالقراءة فى صلاة الظهر وقال بعد الفراغ: إنما جهرت لتعاموا . قال الشيخ: ولكنى لم أجد سنده، ولا يلزم سيدة السهو مجهر ما يخافت وعكسه عند الشافعى، وله آثار فى " مصنف ابن أبى شيبة" ويازم عند أبى حنيفة وله أيضاً آثار راجع الآثار الفريقين "العمدة" (٣ - ٦٣). ومنها ما فى "كتاب الآثار" جهر عمر بسبحانك اللهم الخ للتعليم كما تقدم، وقد ثبت جهره مَّك ◌ُلّ بآية فى صلاة الظهر والعصر كما هو عند مسلم فى "صحيحه" (١ - ١٨٥) من حديث أبى قتادة قال: ((كان رسول اللّه ◌َخلم يصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحياناً)) الخ والحديث أخرجه البخارى أيضاً فى ( باب إذا سمع الإمام الآية ) وذلك للتعليم ، وحمله النووى على بيان الجواز واستدل به على أن الاسرارسنة ، قال : ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق فى التدبر اهـ. قال الراقم: ولفظ الحديث يدل على الاسماع القصدى وإلا لكان الأنسب فى التعهير " وكنا نسمع أحياناً" لا قوله " ويسمعنا" الخ ثم ٣٦٩ بقية بحت الجهر بالبسملة إنه إذا حمل الاسماع على تعليم القوم وامخيارهم بالسورة التى يقرؤها فلا يستقيم استدلال النووى به لجواز مطلقاً والله أعلم . وأما تسبيح الركوع وكذا تسبيح السجود فلم تكن هناك حاجة إلى الجهرية تعاياً حيث بيله النبي ◌َّجُلٍ لما ارات: (فسبح باسم ربك العظيم) قال : « اجملوها فی رکوعكم)) رواه أحمد وأبو داؤد وابن ماجه وابن حهان والطحاوى والحاكم وصححه، والهيهفى وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهنى قال: لما زلك ( فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا رسول الله حّلج: ((اجعلوها فى ركوعكم)) فلما نزلك (سبح اسم ربك الأعلى) قال لنا رسول الله عَلٍّ: ((اجعلوها فى سجودكم)). وكذلك ثبت جهره عّلّ بالدعاء فى القومة عند ابن ماجه فى " سلده" ( ص - ٦٣) فى حديث أبى جحيفة. قال الشيخ : والحافظ ابن حجر لم يستطع فى " فتح البارى » فى ( باب جهر الإمام بالتامين) (٢ - ٢٢١) أن يأتى بحديث مرفوع لمذههه فى الجهر بها إلا بحديث نعيم بن المجمر قال: صليت وراء أبى هريرة فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم قرأبأم القرآن وفى آخره وإذا سلم قال : والذى نفسى بيده انی لأشبهکم صلاة برسول الله ێڑ و قال: وهو أصح حديث ورد فى ذلك لخ وقد رد الحافظ جمال الدين الزبلعى الاحتجاج به بوجوه وبالغ فى الرد وأجاد وأطال النفس فيه ، ومما قال أنه تفرد به نعيم بن المجمر من بين أصحاب أبى هريرة وهم مابين ثمانمائة مابين صاحب وتابع ..... وقد أعرض .... وعلى عن ذكر البسملة فى حديث أبى هريرة صاحبا الصحيح تقدير صحتها فلا حجة فيها لمن قال بالجهر لأنه قال فقرأ أو فقال بسم الله الرحى الرحيم، وذلك أعم من قراءتها سراًوجهراً وإنما هوحجة على من لا يرى قراءتها .. ولم يكن سماع الصحابة ذلك منه دليلاً على الجهر وكان يسمعنا الآية ( م - ٤٧ ) ٣٧٠ معارف السن ج - ٢ عن ابن عبد الله بن مغفل قال: «سمعنى أبى وأنا فى الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال لى : أى بنى محدث إياك والحدث قال : ولم أر أحداً من أحياناً ....- ثم - إنما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيئتها. وتشبيه الشئ بالشى لا يقتضى أن يكون مثله من كل وجه بل يكفى فى غالب الأحوال إلى آخر ما قال ، ثم ذكر أنه كيف يظ بأبى هريرة أنه يريد التشبيه فى الجهر بالبسملة وهو الراوى على النبى ◌َّلٍ قال: ((يقول الله تعالى: قسمك الصلاة بينى وبين عبدى نصفين)) الخ من شاء فليراجع "نصب الرأية" (١ - من ٣٣٥ إلى ٣٤١) وما ذكره الحافظ من الاحتيال لجواب بعض ما ذكره الزبلعى فلا يجديه شيئاً عند من أنصف فى الحكم وأمعن فى البحث ، ولذا اكتفى البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ١١٤) فى رد بعض المواضع بقوله: قلت: التشبيه لا عموم له فلا يلزم أن يكون فى جميع أجزاء الصلاة . قال شيخنا رحمه الله: ونقول لاحجة فيه فإنه ربما يفعل الصحابى أموراً كثيرةً ويقول: هكذا رأيت النبى ◌َّ الج يفعل مع أن بعضاً منها لا يكون مرفوعاً وإنما يكون من اجتهاده . قال الراقم : وجواب شيخنا رحمه اللّه يكاد يقطع كل وسوسة وهو لظيف لمن تأمله ، وبالجملة كيف يعارض مثل هذا الخبر المجمل الذى يحتمل محامل شتى الأحاديث الصرائح الصحاح فى الإسرار وبالله التوفيق . قوله : عن ابن عهد الله بن مغفل. هكذا وقع مهماً هنا عند الترمذى، وكذا عند النسائى فى "سلنه" (١ - ١٤٤ ) وقع مبهماً ، والحافظ ابن حجر فى "التهذيب" من الكنى قد استعان " بمسند الحارثى" فى تعيينه وقال : إنه يريد ابن عبد الله بن مغفل. وقد تقدم تفصيله وتخريجه ، وكذلك سماه فى " الدراية"، وأحال على "مسلد أبى حنيفة". ثم إنه كذلك سماه أبو يوسف الإمام فى " كتاب الآثار" (ص - ٢٢) فقال عن أبى حنيفة عن أبى سفيان عن يزيد ٣٧١ بقية بحث الجهر بالبسملة أصحاب رسول اللّه بَ لٍ كان أبغض إليه الحدث فى الإسلام يعنى منه، وقال: وقد صليت مع النبى وٍَّّ ومع أبى بكر وعمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً منهم يقولها ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه، ووقع فى "الآثار" الإمام محمد مقلوباً: عبد الله ابن يزيد، والصحيح الأول، ووقع فى " فتح القدير": زيد بن عبد الله بن مغفل هو أيضاً تصحيف أو خطأ، وكذلك وقع .زيد بن عبد الله فى رواية الطبرانى كما فى "نصب الرأية" (١ - ٣٣٢). واقعة: ذكر فى " الأشهاه والنظائر" (٣ - ٢٢٩) (١) من كتب النحو : أنه وقع سؤال فى مجاس السلطان الملك الأشرف برسباى فى مجلس قراءة البخارى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة سئل عنه الإمام العلامة كمال الدين ابن الهام، وملحض السؤال : أنه إذا تعارض النفى والاثبات وكان المنفى مما يعلم بدليله فإنه يقضى على المثيث على رأى المحققين من الحنفية ، وأشكل على هذا الأصل نفيهم الجهر بالبسملة استدلالاً بحديث أنس رضى الله عنه فى رواية أنه صلى خلف رسول اللّه عَّ لي قال: فلم أسمعه بقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وأجاب ما ملخصه : أن ذلك غير صحيح بل الثابت عندهم أنه يعارضه حتى إن لم يوجد مرجع من خارج تساقطا إلى أن قال : ولا شك أن رجلاً واظب الصلاة خلف رجل فى الجهرية سنة كاملة وهو مع ذلك حريص على استعلام أحواله فى الصلاة ثم يقول بعد عدم شكه فى سماعه جهره بما جهر به فى القراءة : لم أسمعه قرأ كذا مع فرض أن ذلك الذى ذكر أنه لم يسمعه ليس مما يقرأ أحياناً ويترك غالباً بل هو مما يواظب عليه فى كل جهرية بادركل هاقل سمعه أن ذلك المصلى لم يجهر بذلك . وكان أقل الأمر أنه كقوله لم يجهر (١) كتاب السيوطى جيد عديم النظير فى بابه رتبه على سبعة فنون طبع بالهند بدائرة المعارف، ألفه السيوطى فى النحو على شاكلة كتب" الأشباه والنظائر" فى الفقه الحنفى والشافعى . ٣٧٢ .. معارف السنن ج - ٢ فلا تقلها إذا أنك صليت فقل: الحمد لله رب العالمين). بكذا وكل احتمال بروجه الوهم مع هذه الحالة المفروضة ٠ من الراوى مما يثبته العلم العادى فكيف يقرب من العقل مع مواظبة أنس رضى الله عنه عشر سنين على الوجه المذكور مع مواظبة النبى نَّالّج على الجهر بالبسملة كونه لم يتفق مرة أن يسمعه فذا محمال عادة فكان قوله: لم أسمع كقوله: لم يجهر، فعارض رواية الجهراء . مسألة: قال الشيخ: التسمية فى ابتداء كل ركعة سنة عند أبى حنيفة، و فى رواية واجية . وقال ابن وهبان فى "منظومته": فيسجد إذ ايجابها قال أكثر ولو لم يبسمل ساهياً كل ركعة قال صاحب "البحر" (١ - ٣١٢) .... عدها المصنف فيما سبق من السنن وهو المشهور عن أهل المذهب، وقد صمح الزاهدى فى شرعه، وفى "القنية" وجوبها فى كل ركعة، وصرح فى(باب سجود السهو) بأنه يلزم السهو بتركها، وتبعه على ذلك ابن وهبان فى "منظومته" .... والشارح الزبلعى فى (باب سجود السهو) وعلل فى " البدائع" بما يفيده ، وروى المعلى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة أنه يأتى بها فى كل ركعة ، وهو قول أبى بوسف ومحمد إلى آخر ما حكاه ثم ضعفه، وهذا يدل على أنه أراد ابن وهبان بالأكثر أبا يوسف ومحمداً ورواية المعلى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة وبعض مشائخ الحنفية والله أعلم . قال الشيخ : والأكثر من الحنفية إلى سنيتها لا وجوبها ، ويحتمل أنه أراد بالأكثر سائر الأئمة من الشافعى وأحمد وأتباعها، واختار الوجوب الشيخ السيد محمود الآلوسى فى تفسيره "روح المعانى" (١ - ٤٢) وعنى محمد استحباب التسمية بين السورة والفاتحة ، وعند أبى حنيفة وأبى يوسف : يجوز ولا يسرى ، قال الراقم : قيد مذهب محمد صاحب " الهداية" و"البحر" بصلاة المخافتة لا مطلقاً، وفى حاشية " البحر" لابن عابدين: قال فى " النهر" ٣٧٣ حديث أن الجهر بالوسملة بدعة والبسملة بين السورة والفاتحة أبوعيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، قال وجعله فى "الخلاصة" رواية الثانى عن الإمام، وفى "المستشفى": وعليه. الفتوى ، وفى "البدائع": الصحيح قولهما، وفى " العقابية" و"المحيط": أول محمد هو المختار آه، وفى "البحر": والخلاف فى الاستنان أما عدم الكراهة فمتفق عليه ولهذا صرح فى "الأخيرة" و"المجتبى" بأنه إن سمى بين الفاتحة والسورة كان حسناً عند أبى حنيفة سواء كانت تلك السورة مقروءة سراً أو جهراً، ورجحه المحقق ابن الهام وتلميذه الحلبى آهـ . قوله : حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن . قال النووى فى "الخلاصة": وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذى حسينه كابن مخزيمة وابن عبد البر والخطيب، وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول انتهى حكاه الزيلعى فى " نصب الرأية" (١ - ٣٣٢) وأطال الزيلغى فى "نصب الرأية" الرد على ما قاله النووى ما ملخصه : أنه يروى عن ابن عبد الله بن مغفل أبو نعامة قيس بن عهاية عند أحمد، وعبد الله بن بريدة عند الطبرانى ، وأبو سفيان طريف السعدى أيضاً عند الطبرانى وأبو نعامة ثقة ، وعبد الله بن بريدة أشهر من أن يثنى عليه، وأبوسفيان يعتبر به إذا توبع عليه فقد ارتفعت الجهالة برواية هؤلاء الثلاثة، ثم قال: وبالجملة فهذا حديث صريح فى عدم الجهر بالتسمية وهو إن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد حسنه الترمذى والحديث الحسن يحتج به لاسيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته إلى أن قال : وهذا الحديث مما بدل على أن ترك الجهز عندهم كان ميراثاً عن أبيهم عَلّ يتوارثه خلفهم من سلفهم وهذا وحده كاف فى المسألة لأن الصاوات الجهرية دائمة صباحاً ومساءً ، فلو كان عليه السلام يجهر بها دائماً لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه واكان معلوماً بالاضطرار ولما قال أنس: لم يجهر بها عليه السلام ولا خلفاؤه الراشدون ، ٣٧٤ معارف السنن ج - ٢ والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َخَلَّ منهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قالوا: و يقولها فى نفسه . ولا قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضاً وسماه حدثا، ولما استمر عمل أهل المدينة فى محراب الذى عَّكلٍ ومقامه على ترك الجهر بتوارثه آخرهم عن أولهم وذلك جارٍ عندهم مجرى الصاع والمد بل أبلغ من ذلك لاشتراك جميع المسلمين فى الصلاة ، ولأن الصلاة يتكرر كل يوم وليلة، وكم من إنسان لا يحتاج إلى صاع ومد ، ومن يحتاجه بمكث مدة لا يحتاج إليه ، ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم كانوا يواظبون على خلاف ما كان رسول اللّه عَلّ يفعله اهـ . قوله: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم الخ . قد تقدم بعض بيان ذلك آنفاً وأصرح شئ حديث أنس فى الصحاح بلفظ ابن خزيمة في " صحيحه": ((كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، وبلفظ أحمد وابن جارود والطحاوى و غيرهم: ((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) .. وورد بسهعة ألفاظ كلها ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضاً كما حققه الزبلعى ثم البدر العينى وهو حجة على الخصوم لا لهم كما زعموا راجع "نصب الرأبة" (١ - ٣٣٠) وما بعدها . ثم إن ترك الجهر بها قول الصديق والفاروق وعثمان وعبد الله وأنس وابن الزبير وعمار بن ياسر وعبد الله بن مغفل وأنس والحكم والحسن والشعبى والنخعى وقتادة وعمر بن عبد العزيز والأعمش والزهرى ومجاهد والأوزاعى وابن المبارك وحماد وأبي عبيد وأحمد واسمق وإليه ذهب أئمتنا الثلاثة كما أسلفناه، ولذا يقول الترمذى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وكفى بنقله وقوله حجة . ٣٧٥ بيان حديث الجهر بالبسملة وأنه معلول باب من رأى الجهر بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا أحمد بن عبدة نا المعتمر بن سامان قال حدثنى اسماعيل بن حماد عن أبى خالد عن ابن عباس قال: ((كان النبي ◌ٍَّ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم )). قال أبو عيسى! وليس اسناده بذاك، وقد قال بهذا عدة من أهل -: باب من رآى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم :- يدل صنيع الترمذى رحمه الله على أنه اختار الأخفاء بالبسملة كما هو مذهب المنصور حيث قدم باب الاخفاء وذكر فيه ما يؤبده تائيداً سنداً و تعاملاً غير أنه على دأبه ذكر عدة الفريق الآخر . قوله : وليس إسناده بذاك ، حديث ابن عباس هذا له طرق كلها ضعيف ومعلول، وقد بسط الزيلغى فيها الكلام فى "نصب الرأية" من (١ - ٣٤٥) إلى ٣٤٧). ومن طريق الترمذى أخرجه البزار وقال: وإسماعيل لم يكن بالقوى فى الحديث . وقال أبو داؤد : حديث ضعيف ، ورواه العقيلى فى كتابه وأصله باسمعيل هذا وقال : حديثه غير محفوظ ويروبه عن مجهول ، ولا يصح فى الجهر بالبسملة حديث مسنداه. ورواه ابن عدى وقال: حديث غير محفوظ ، وأبو خالد مجهول . وقال أبوزرعة فى خالد هذا ، لا أعرفه ولا أدرى من هو، ثم إنه مع هذا الضعف فى سنده لا يقوم حجة بمنه فإن المشهور فيه لفظ الافتتاح أو الاستفتاح لا لفظ الجهر ، وكل من رواه بلفظ الجهر فإنما رواه بالمعنى ، قال ابن عبد الهادى : الجواب من حديث ابن عهاس يتوجه من وجوه : أحدها : الطعن فى صحته فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة لو سلمت من المعارض فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة؟ ! وصحة الإستاد بتوقف على ثقة الرجال . ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفى منه الشذوذ والعلة . الثانى : أن المشهور ٣۵ ٣٧٦ معارف السين ج - ٢ العلم من أصحاب النبى ◌َُّلّ منهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ومن بعدهم من التابعين، رأوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وبه يقول الشافعى واسماعيل بن حماد وهو ابن أبى سليمان . وأبو خالد هو أبو خالد الوالى ، واسمه هرمز ، وهو كوفى . ( باب فى افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين ) حدثنا قتيبة نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: ((كان رسول اللّه عَ ا} لفظ الاستفتاح لا الجهر . الثالث : أن قولة جهر - أى فى بعض الطرق - إنما يدل على وقوعه مرةً لأن " كان " بدل على وقوع الفعل، وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج . وما روى من أنه لم يزل يجهر بها فماطل كما سيأتى إن شاء الله. الرابع: أنه روى عن ابن عباس ما يعارض ذلك ، قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبى بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((الجهر ببسم الرحمن الرحيم قراءة الأعراب)) وكذلك رواه الطحاوى . ويقوى ذلك ما رواه الأثرم عن عكرمة باسناد ثابت أنه قال: ((أنا أعرابى إن جهرث ببسم الله الرحمن الرحيم)) وكأنه أخذ عن شيخه ابن عباس انتهى ملخصاً من كلام الزيلعى والله أعلم . قوله : وأبو خالد الوالى ، أبو خالد اسمه هرمز ويقال هرم كوفى ، وقد سلفت فيه أقوال أئمة الفن ولكن ابن حهان ذكره فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث، والوالبى بموحدة قبلها كسرة ، كذا فى " التقريب" والوالية اسم قبيلة كما فى " لسان العرب" ولعله منسوب إليها . -: باب فى افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين :- ظاهر حديث الباب يؤيد الحنفية والحنابلة فى رواية عن أحمد فى عدم ٣٧٧ بحث جهر البسملة واسرارها وأبوبكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)). قال أبوعيسى: جزئية البسملة من الفاهمة والمالكية فى عدم قراءتها مطلقاً، وكذلك استدل به المالكية على ترك دعاء الافتتاح كما فى " فتح البارى" واستدلالهم ضعيف فى كلا الأمرين لأن الحديث فى بيان ما يفتتح به القراءة الجهرية فليس فيه تعرض لنفى قراءة البسملة سراً كما ليس فيه تعرض لنفى دعاء الاستفتاح ، وقد صح كلا الأمرين فى نصوص أخر . وقال الشافعية متأولين فيه بأن الغرض قراءة الفاتحة وأن الحمد لله رب العالمين عنوان لسورة الفاتحة كما فى " فتح البارى" (٢ - ١٥٤) (ب ما يقول بعد التكبير). والبسملة جزء منها فلابد من الافتتاح بها أولاً، وأجاب الزياعى من الحنفية فى " نصب الرأية" (١ - ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٤): بأن تأويله على إرادة إسم السورة يتوقف على أن السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة فلا يعدل عن حقيقة اللفظ و ظاهره إلى مجازه إلا بدليل اهـ . وقد حاول الحافظ فى " الفتح" الإجابة عنه واستدل على ثبوت تسميتها بهذه الجملة بحديث أبى سعيد بن المعلى فى " صحيح البخارى" من فضائل القرآن وفيه: الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى الخ . قال الراقم - وبالله التوفيق - : الفرق بين السياقين ظاهر فى حديث أبى سعيد هذا سبق قبله قوله : ألا أعلمك أعظم سورة فى القرآن . فكان الحمد لله رب العالمين إشارة إلى السورة بذكر مبدئها لا أنها كانت هذه الجملة عندهم اسم السورة ، وفى حديث أنس ذلك : المراد الافتتاح جهراً بأول ما كان فقال: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين - يريد لا بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم-، وقد أيدته ألفاظ أخر واردة فيه، والحافظ نفسه فى "الفتح" يقول : وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما يفتتح به القراءة الخ ، ولذا يقول الحافظ الزبلعى : محمل الافتتاح بالحمد لله رب العالمين على السورة لا ( ٢ - ٤٨ ) ٣٧٨ معارف السنن ج - ٢ هذا حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبى الآية مما تستبعده القريحة وتمجه الأفهام الصحيحة ؛ لأن هذا من العلم الظاهر الذى يعرفه الخاص والعام ، كما يعلمون أن الفجر ركعتان وأن الظهر أربع و أن الركوع قبل السجود ، والتشهد بعد الجلوس إلى غير ذلك ، فليس فى نقل فى مثل هذا فائدة فكيف يجوز أن يظن أنس قصد تعريفهم بهذا ، وإنهم سألوا عنه إلى آخر ما بسط فراجعه (١ - ٣٣١) . بل حديث أبى سعيد ابن المعلى هذا حجة للحنفية فى عدم جزئية البسملة من الفاتحة ، وقد احتج به الزيلعى فى "نصب الرأية". وما يقوله الحافظ فى " الفتح"! فمتى وجدت رواية فيها اثبات الجهر قدمت على نفيه لا مجرد تقديم رواية المثهت على النافى ؛ لأن أنساً يبعد جداً أن يصحب النبي ◌َ الجِ مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمساً وعشرين سنة فلم يسمع منهم الجهر بها فى صلاة واحدة ، على لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهراً ولم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثهت الجهر اهـ كلام فى غابة الوهن فيا سبحان الله! أين تردد أنس فى الجهر بالبسملة ، وفى أية رواية وأى لفظ من طرق حديثه أشار إلى التردد فضلاً عن الصراحة، وقد روى حديثه فى الصحاح بسبعة طرق ليس فى واحدة منها إيماء خفى إلى ما يدعيه الحافظ ، فهل رجل حاله من الصحبة ما وصفه وفى استعلام أحوال النبي ◌ُّ لّ ما عرف وما للصلاة من الأهمية وعهد محبته مع رسول اللّه فَّ ومع الخلفاء الثلاثة خمس وثلاثون سنة، والصلوات الجهرية فى كل يوم ثلاث مرات فعلى الأقل فى سنة واحدة تجاوز ألف صلاةوتجاوز خمس وثلاثين ألف صلاة جهرية فى ذلك العهد الطويل فرجل يسمع شيئاً طول هذه الأعوام آلاف مرة ثم ينسى ثم هو حصابى ومثل أنس رضى الله عنه ، وأبة كلمة تدل على نسهانه وهو يجزم بعدم السماع فهل تردد أو أظهر نسيانه والعصبية تعمل العجائب ٣٧٩ بحث عدم جزئية البسملة فى الفاتحة عَجَلّ والتابعين ومن بعدهم كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. صلايتـ فرحم الله من أنصف . ثم ما لهذه المسألة من الصلة القوية بمهاث الدين فلو كان يخفى على مثله مثله لارتفع الأمان من باب الرواية ، وكلام الحافظ نفسه يناقض أوله آخره ، وفيما أفاده محقق الحنفية الشيخ ابن الهمام - فيما ذكرنا لفظه من " الأشباه" - جواب شاف لما يقوله الحافظ. والخطيب لما لم يمكنه التأويل إلا فى لفظ " يفتتحون الخ" ذهب لوهن سائر الألفاظ، و حمل " الحمد لله رب العالمين" على اسم السورة وكل ذلك من الانصاف بعيد ، والزيلعى أشيع فى ردود أمثال هذه الكلمات فشفى وكفى والله يقول الحق وهو يهدى السبيل . قال الشيخ وحجتنا فى عدم جزئية البسملة من الفاتحة حديث أبى هريرة أخرجه مسلم فى "صحيحه" (١ - ١٧١) (باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة) إنى سمعت رسول اللّه فجعل يقول: ((قال الله تعالى: قسمك الصلاة بينى وبين عهدى نصفي ولعبدى ما سأل فإذا قال العهد : الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدنى عهدى)) إلى آخر الحدیث . قال الزيلعى (١ - ٣٣٩): وهذا الحديث ظاهر فى أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لا بتدأ بها ؛ لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة حتى إنه لم يخل منها بحرف والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الاشكال . قال ابن عبد البر: حديث العلاء هذا قاطع لقاق المنازعين ، وهو نص لا يحتمل التأويل ، ولا أعلم حديثاً فى سقوط البسملة أبين منه اهـ. ومثله فى " العمدة" (٣ - ٢٢). وحديث ابن عباس: ((كان النبي ◌َّ ◌َّ لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه " بسم الله الرحمن الرحيم")) أخرجه أبوداؤد فى " سننه" (١ - ١١٥) ( باب من جهر بها) - فى بعض النسخ -. قال الزيلعى (١ - ٣٢٧) وفى رواية: ((لا يعرف انقضاء السورة)) رواه أبو داؤد والحاكم وقال: إنه صيح ٣٨٠ معارف السن ج - ٢ على شرط الشيخين اهـ . قال الشيخ : فعلم عدم كونها جزء من الفاتحة أيضاً فإنها نزلت مؤخرة من بعض القرآن . قال الراقم : ولعل الغرض أن الأقوى عند الشافعية أن البسملة جزء من كل سورة كما هى جزء من الفاتحة ، وعلم من هذا الحديث أن البسملة لم تنزل مع عدة من السورة فكان لا يعرف الفصل بين السور ، ثم كانت تنزل للفصل بعد ذلك فلو كانت جزءً من السورة لكانت نزلت مع كل سورة فإذا كانت هذه حال بعض السور ما عدا الفاتحة فلتكن حال الفاتحة مثلها سواء إذ لا قائل :الفرق عندهم فى الصحيح والله أعلم . قال الراقم : ومن أدلة الحنفية فى الباب حديث بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة قالت: (( كان رسول اللّه عَلّ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين)) أخرجه " مسلم"، وهذا ظاهر أيضاً فى عدم الجهر بالبسملة كحديث أنس ، وفى هذا القدر كفاية . قال شيخنا رحمه الله: وقال الشيخ شمس الدين الجزرى فى كتابه "النشر": أنزل القرآن على سبعة أحرف والبسملة جزء - أى من الفاتحة - فى بعض منها . قال الراقم: ولم يكن عندى عند كتابة هذه الحروف حتى أحكيه لفظه ولكن وجدت لفظ الصفاقسى فى "غيث النفع فى القراآت السبع" فقال ( ص - ٢٦) - المطبوع فى ذيل "سراج القارى" لابن القاصح -: وإذا قلنا أنها آية قطعاً لا حكماً كما هو ظاهر عبارة كثير فيكون من باب اختلاف القراء فى اسقاط بعض الكلمات واثباتها وكل قرأ بما تواتر عنده والفقهاء تبع للقراء فى هذا وكل علم يسأل عنه أهله اهـ. وبسطه السيوطى فى " تنوير الحوالك" بما لا مزيد عليه . قال الشيخ: فيكون قول الجزرى هذا جامعاً بين جميع المذاهب، وربما يختلف الحكم باختلاف الأحرف كما فى "رد المحتار" (١- ٧١٦) فى اختلاف محل السجدة - فى النمل - عند قوله (رب العرش العظيم ) على