Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ بحث اجتماع كراهة التحريم مع الصحة وحديث على بن أبى طالب أجود اسناداً وأصح من حديث أبى سعيد و قد كتبناه أول فى كتاب الوضوء ، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي وجود الكراهة التحريمية (قد تقدم بيانه فى المواقيت ) وفى كتب المذاهب الأربعة أن من سجد قبل الإمام كره ذلك تحريماً وصحت صلاته وأجزأت كما قال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٥٤) فى (باب اثم من رفع رأسه قبل الإمام): ومع انقول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته . وعن ابن عمر تبطل ، وبه قال أحمد فى رواية وأهل الظاهر بناءً على أن النهى يقتضى الفساد آه وقال البدر العينى: فى "العمدة" (٢ - ٧٥٦): والجمهور على عدم الاعادة . وقال القرطبى : من خالف الامام فقد خالف سنة المأموم وأجزأته صلانه عند جميع العلماء آهـ. وذكر ابن عابدين نقلاً عن "الجانية" الجواز مع الكراهة فى مثله أنظر " الرد المحتار" ( ١ - ٥٥٦) من الإمامة . وكفى فى نقل المذاهب ما ذكره البدر والشهاب فلاحاجة بنا إلى التطويل بنقل عبارات أصحاب المذاهب والمسألة ذكرها ابن قدامة فى " المغني" (١ - ٥٦٩ و٥٧٠) واجتماع الصحة مع الكراهة له فروع كثيرة عند الفقهاء فى سائر المذاهب، وقد تقدم بعض بيانه فى المواقيت فراجعه ، وابن تيمية بلغ جهده فى أن ينفى ذلك ويقول بالبطلان كالظاهرية على خلاف مذاهب الأئمة المتبوعين ويضطر فى ذلك إلى التكلف والتأول فى روايات صحيحة، وقد تعرض الشيخ إلى الرد عليه بأدلة فى مباحث الصوم من " العرف الشذى» وسنعرج عليه إن شاء الله تعالى هناك استيفاءً للموضوع وأداء لحق المسألة وبالله التوفيق. قوله: وحديث على أجرد إسناداً الخ . قد ظهر وجه ضعف الحديث بأبى سفيان السعدى وحديث على المذكور فى ( باب مفتاح الصلاة الطهور ) وإن كان فى اسناده عبد الله بن محمد بن عقيل فقدوثقه غير واحد بل بالغ فى توثيقه الحافظ أبو عمر فقال : هو أوثق من كل من تكلم فيه . ولكن الوسط فيه هو ٣٤٢ معارف السنن ج - ٢ حَخلّ ومن بعدهم. وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد و إسحاق: أن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلاً فى الصلاة إلا بالتكبير. قال أبو عيسى: سمعت أبابكر محمد بن أبان يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: لوافتتح الرجل الصلاة بتسعين اسماً من أسماء الله تعالى ولم يكبر لم يجزه . وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه ويسلم ، قول البخارى : هو مقارب الحديث . وبالجملة مثل هذا الحديث لاينزل عن الحسن لذاته وكونه أجود اسناداً من حديث أبى سعيد أظهر . وقدروى من حديث جابر بلفظ: ((مفتاح الجنة ومفتاح الصلاة الوضوء)) رواه أحمد فى "مسنده" (٣ - ٣٤٠) ورجح القاضى أبوبكر فى " العارضة" اسناد حديث جابر وفيه أبو يحبى القتات . قال ابن حجر فيه: لين الحديث من السادسة . وعزاه ابن حجر فى "التلخيص" إلى " الترمذى" وهو ليس فى عامة النسخ نعم هو فى نسخة الشيخ عابد السندى كما فى حواشى الطبعة الحلمية . قوله : لوافتتح الرجل الصلاة الخ . يريد أنه لا يصح افتتاح الصلاة من غير التكهير وهو مذهب الجمهور مع بعض الخلاف فى الصيغة ، وقد تقدم مذهب أبى حنيفة فى أن صيغة التكبير بخصوصها واجبة ولا تفوث الصلاة بفواتها إذا افتتح الصلاة باسم آخر من أسماء الله بشعر بالتعظيم ، وقد تقدم البسط فى الطهارة فليراجع وقول ابن مهدى لا يقوم حجة على ابى حنيفة أمام أدلته الناهضة . قوله : إن أحدث الخ . كذلك مذهب أبى حنيفة أن من أحدث قبل أن يسلم فلينصرف وليتوضأ ثم ليسلم كما تقدم أول الباب، نعم إذا تعمد الحدث بعد هذا الحدث الطارئ الخروج عن الصلاة فهل تصح؟ فقالوا: نعم. أنظر " البحر الرائق" و "منحة الخالق" من صفة الصلاة ولكن الصلاة مكروهة تجريماً واجهة الاعادة ٣٤٣ بيان المذاهب فى نشر الأصابع عند التحريمة إنما الأمر على وجهه . وأبو نضرة اسمه منذر بن مالك بن قطعة . -: باب فى نشر الاصابع عند التكبير :- عندهم فأين تلزم القباحة التى يلزمونها الحنفية ، وجميع ما يستدلون لهذه الصيغة أخبار آحاد بثبك بها الوجوب دون الفرضية، وما يذكره ابن القيم فى "اعلامه" من الإلزام كله من قول الزام ما لا يلزم، وكان هذا الإلزام مسيحاً لو أبطلوا بالدليل عدم ثبوت الفرضية بالمظنون أو أثبتوا بالحجة إفادة الآحاد القطع وأنى لهم ذلك ! والله الموفق . قوله: إنما الأمر على وجهه . لعلف يريد أن لا ينبغى أن يتأول فى الحديث بل بمضيه كما ورد من التسليم والتكهير لا ما يقوم مقامها . -: باب فى نشر الأصابع عند التكبير :- ذكر الإمام الطحاوى : أن السنة فى رفع اليدين للتكبير أن يمد أصابع يديه ويستقهل بها مع الكف القبلة ، ولا يضم الأصابع كل الضم ولا يفرج كل التفريج كذا حكاه ابن عابدين عن " الحلية" وكذا ذكره الفخر الزيلعى وابن نجيم وغيرهم : أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل بتركها على حالها منشورة ، وكذا صرحوا أنه ليس المراد بقول الفقهاء : " والسنة نشر الأصابع" التفريج الخاص إلى المراد به عدم الطب. قال الراقم: ثم إنى لم أقف على هذا النقل من الطحاوى خاصة والله اعلم ، نعم فى " العمدة " عن "الطحاوى": يرفع ناشراً أصابعه مستقبلاً بباطن كفيه القبلة آهـ . واختار هذه الكيفية الغزالى من الشافعية والمشهور عندهم النشر أنظر "المجموع" (٣ - ٣٠٧). ثم إن الشافعى يقول: يرفع يديه إلى المنكبين، وفى رواية إلى الأذنين ، والذى قاله فى مصر هو يجمع كليهما : أن تكون الأصابع حذاء الأذنب والكفان هذاء المنكرين . قال النووى فى " شرح مسلم": وأما صفة ٢٣ ۔ ٣٤٤ معارف السنى ج - ٢ حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج قالا نا يحيى بن يمان عن ابن أبي ذئب عن الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذى أطراف أصابعه فروع أذنيه وابهاماه شحمتى أذنيه وراحتاه منكبيه .. ... وبهذا جمع الشافعى بين روايات الحديث فاستحسن الناس ذلك منه آهـ . وانظر التفصيل فى " المجموع" (٣ - ٣٠٥) وفى "فتح البارى" (٢ - ١٨٤) روى أبو ثور عن الشافعى أنه جمع بينهما فقال الخ وقال: وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه ابن شاس فى "الجواهر" الخ. وهو المختار عند الحنفية كما حققه ابن الهام فى " الفتح" واستدل برواية صريحة عند أبى داؤد عن وائل وفيها: قال: أبصر النبى معَُّّ حين قام إلى الصلاة فرفع بدبه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بابهاميه أذنيه . وبهذا دفع التعارض لا بما ذكره الطحاوى ، وتبعه صاحب " الهداية" من حمل رواية المنكبين على حالة العذر من البرد فى الشتاء. وأما مذهب أحمد ففى الرفع تخيير إلى فروع الأذنين أو إلى المنكبين. ولكنه مال إلى ترجيح الثانى ، وفى الأصابع اختار الضم دون النشر وهذا ملخص ما فى "المغني" (١ - ٥١٦) وإلى المنكهين أصح قولى مالك كما فى "العمدة" من القرطبى، وتقدم نقل الحافظ عن ابن شاس، وأما فى المد والنشر والضم والتفريق فاختلف أقوال المالكية ، ونقل المحاملى منهم استحباب تفريق الأصابع وراجع لتفصيل أطراف المسألة ومذاهب الأئمة "العمدة" (٣ - ٦ ,٧ ). قوله : وحديث يحيى بن بمان خطأ ، يريد المؤلف الإمام أن متن حديث أبى هريرة الصحیح کما رواه ابن عبد المجيد الحتقی عن ابن أبى ذئب لا کما رواه ابن بمان عنه فأخطأ ابن يمان فى ضبطه وأصاب ابن عبد المجيد فرواه على الوجه الصحيح . وكذلك يقول ابن أبى حاتم فى «كتاب العلل" (١ - ٩٨ ٩٩): ٣ ٣٤٥ بحث نشر الأصابع ورفع اليدين عند التحريمة سعيد بن سمعان عن أبى هريرة قال: ((كان رسول الله عَلّ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه » . قال أبوعيسى : حديث أبى هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبى هريرة: ((أن النبى عَّ كان إذا دخل فى الصلاة رفع يديه مداً، وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن يمان فى هذا الحديث . حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى نا ابن أبى ذئب عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يقول: ((كان رسول اللّه عَلجه إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً)). قال أبو عيسى: قال عبد الله وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان . وحديث يحى بن يمان خطأ . قال أبى: وهم يحبى؛ إنما أراد " كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً " كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب اهـ. قال الراقم: إن كان الطعرى فى المتن لأجل ضعف بحبى من قبل حفظه أو غيره كما حققوه فالأمر إليهم وهم أحق بذلك لا يليق بنا أن ندخل فيه معهم ونحكم إلى ذوقهم وبصيرتهم أمر الأسانيد والمتون غير أنه ربما يخطر بالمال أنه لا يبعد أن يكون ذلك الحكم منهم من أجل الفقه، وظنوه معارضاً للفظ عبيد الله بن عبد المحيد ؛ ولا معارضة فيه أصلاً. أما أولاً: فلم حكى ابن قدامة فى " المغني" (١ - ٥١٦) عن أحمد: أهل العربية قالوا : هذا الضم - وضم أصابعه - وهذا النشر - ومد أصابعه - وهذا التفريق - وفرق أصابعه - آهـ. فإذن يكون مآل المد و النشر واحداً فللنشر معنيان أحدهما : ضد القهض والثانى : ضد الضم ، فإذن يجتمع بين المد والنشر ، وإذا كان المآل واحداً وارتفع التعارض فلا داهى لتضعيف اللفظ ، والرواية بالمعنى شائعة فيهم وقد تقدم تحقيقه . وأما ثانياً : وأقول : إن ذههنا إلى الفرق بين اللفظين فلا تعارض أيضاً فإن مد اليدين بعد ( م - ٤٤ ) ٣٤٦ معارف السين ج - ٢ ( باب فى فضل التكبير الاولى ) حدثنا عنبة بن مكرم ونصر بن على قالانا سلم بن قتيبة عن طعمة بن أن جعلناه مد أصابع اليدين - يدل على بسط الأصابع بأن لا تكون مضمومة مقبوضة . والنشر هو التفريح ضد الالصاق فيكون مفادها أن تكون الأصابع مبسوطة ومنفرحة لا مقهوضة وملصقة، فلا مانع إذن من صحة كلا اللفظين. ثم هذا يبتنى على أن اللفظين كل له موضعه ومحمله فوقع الاختصار فى الرواية ، فذكر كل ما لم يذكره الآخر ، ويحتمل أن يكونا حديثين عند ابن أبي ذئب عن ابن سمعان عن أبى هريرة فروى يحيى حديثاً وغيره حديثاً آخر، واختيار بعض الأئمة التفريج بين الأصابع دليل على صحة الحديث عنده وعند كل من اختار التفريج . ثم لما كان التفريج المفرط خلاف هيئة الخشوع وكان فيه تكلف فاختار بعضهم التفريخ الوسط واختار بعضهم الابقاء على الحالة الطبيعية وفيها بعض التفريج ، ثم إذا تعين محمل رواية يحيى بن يمان وعدم تعارضه مع رواية عبيد الله فلا بأس بالعمل به وإن لم يتابعه أحد ما لم يخالفه أحد فإنه على . كل حال يكون أقوى من الرأى المحض الذى لا يستند إلى نص والله أعلم . -: باب فى فضل التكبيرة الأولى :- يدرك فضيلة الافتتاح من أدرك الركعة عند أبى حنيفة ، هذا هو الذى صححه ابن عابدين هن "التتارخانية" وفيه أقوال أخر راجع " رد المحتار" (١ - ٤٩١) من أواخر صفة الصلاة فى بحث السلام، وهو أحد الوجوه الخمسة عند الشافعية انظر "المجموع" (٤ - ٢٠٧). فيمتد فضل التحريمة. إلى الركوع . وقال علماء المذاهب الأربعة : إن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة. قال النورى فى " المجموع". (٤ - ٢١٥): وهذا الذى ذكرناه من أدرك الركعة بادراك الركوع هو الصواب الذى نص عليه الشافعى ٣٤٧ مسألة ادراك الركعة بإدراك الركوع عمرو عن حبيب بن أبى ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَلَّ : وقاله جماهير الأصحاب وجماهير العلماء وتظاهرت به الأحاديث وأطبق عليه الناس آهـ. وخالفهم الصبغى (١) تلميذ ابن خزيمة وقواه تقى الدين السبكى كما قال الحافظ فى " فتح البارى" فى شرح قوله: " وما فاتكم" (٢ - ٩٩) واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعاً لم تحسب له تلك الركعة للأمر باتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه، وهو قول أبى هريرة وجماعة بل حكاه البخارى فى "القراءة خلف الإمام" عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام. قال: واختاره ابن خزيمة والصبغى وغيرهما من محدثى الشافعية ، وقواه الشيخ ثقفى الدين السبكى من المتاخرين والله أعلم اهـ. وقال النووى فى " المجموع": و فيه وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة بذلك ، حكاه صاحب " التتمة" عن إمام الأئمة محمد بن اسحاق بن خزيمة ..... وحكاه الرافعى عنه وعن أبى بكر الصبغى .... قال صاحب "التتمة": هذا ليس بصحيح لأن أهل الأعصار اتفقوا على الادراك به فخلاف من بعدهم لا يعتد به اهـ . وقال الحافظ: ما نسب إلى ابن مخزيمة لم أجده فى " صحيحه"، وقال فى "التلخيص» (ص-١٢٧): قات! وراجعت "صحيح ابن خزيمة" فوجدته أخرج عن أبى هريرة: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صله )، وترجم له (١) تنبيه: وقع فى " العرف الشذى" و"فتح البارى" الضبعى بالضاد المعجمة والعين المهملة وهو تصحيف ، والصحيح بكسر الصاد المهملة وإسكان الماء الموحدة والغير المعجمة كما ضبطه النووى فى "المجموع". وقال التاج السبكى فى " الطبقات" (٢ - ١٦٨): كان يبيع الصيغ بنفسه أو بعمله بنفسه الخ . وهو محمد بن عبد الله أبوبكر الصبغى توفى سنة ٣٤٤ - ( وأحمد بن اسحاق الضبمى بالضاد المعجمة والعين المحملة رجل آخر . ٣٤٨ معارف الستٹ ج - ٢ ((من صلى اللّه أربعين يوماً فى جماعة بدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق)). قال أبوعيسى : قد روى هذا الحديث ذكر الوقت الذى يكون فيه الماموم مدركاً للركمة إذا ركع إمامه قبل ، وهذا مغاير لما نقلوه عنه آهـ . قال الشيخ رحمه الله: كان هو منسوباً إلى تلميذه فاختلط على البعض وعزاه إلى ابن خزيمة . قال الراقم : ومما يؤيد ذلك أن التاج السهكى ذكر مسائله التى تفرد بها فذكر أن رفع اليدين ركن من أركان الصلاة. وذكر أن الجماعة شرط فى صحة الصلاة، وأن من صلى خلف الصف وحده بعهد، ولم يذكر ذلك من مسائله أنظر " الطبقات" (٢ - ١٣٥) فالحافظ حكاه عنه فى "الفتح" مشياً على ما قاله القوم، وتردد فيه فى " التلخيص" والله أعلم. وكان الشوكانى يقول به ثم رجع عنه فى " فتاواه " . قوله : من صلى اللّه أربعين يوماً، اشتهر بين العوام: أن من صلى أربعين يوماً بالجماعة تعود الصلاة، ولعلهم أخذوا عن هذا الحديث وهو ضيف كما يقول الحافظ فى " التلخيص" (ص - ١٢١) ما ملخصه رواه الترمذى من حديث أنس ، وضعفه والبزار واستغربه ، ورواه أنس عن عمر عند ابن ماجه أشار إليه الترمذى وهو ضعيف باسماعيل بن عياش رواه عن مدنى ، وله طرق أخرى ضعيفة عند الدارقطنى فى " العلل" وابن الجوزى كذلك فى " العلل" ثم ذكر الحافظ عدة أحاديث فى فضل التحريمة كلها ضعيفة . قال الراقم : الترمذى لم يصرح بالضعف فى الطريق الأولى غير أنه صرح يتفرد سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو برفعه ، وسلم هذا صدوق ، وطعمة وثقه ابن معين ، وفى " التقريب": أنه صدوق فكان من حقه أن يكون حسناً غريباً، ثم إن تعدد طرقه يزيده قوة ثم إن الهاب باب الفضائل فيصح به الأخذ من غير ريب والله أعلم . ٣٤٩ هاب دعاء افتتاح الصلاة عن أنس موقوفاً ولا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو ، وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبى حبيب البجلى عن أنس بن مالك قوله حدثنا بذلك هناد نا وكيع عن خالد بن طهان عن حبيب بن أبى حبيب المجلى عن أنس قوله ولم يرفعه . وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبى معَ اءِّ نحو هذا، وهذا حديث غير محفوظ وهو حديث مرصل عمارة بن غزية لم يدرك أنس ابن مالك . ( باب ما يقول عند افتاح الصلاة ) قوله : عن أنس موقوفاً ، قال الشيخ الموقوف فى مثله فى حكم المرفوع فإنه لا مدخل للعقل فى ذكر البراءتين . كما قاله القارى فى " المرقاة" وهو مسألة متفق عليها تقرر حكمها فى ممله من كتب أصول الفقه والحديث . -: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة :- قال أبو حنيفة والشافعى وأحمد باستحهاب دعاء الاستفتاح قبل الفاتحة ، وقال مالك بعدمه، قال فى "شرح المهذب" (٣ - ٣٢١): أما الاستفتاح فقال باستحهابه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ولا يعرف من خالف فيه إلا مالكاً رحمه الله فقال: لا يأتى بدعاء الاستفتاح ولا بشئ بين القراءة والتكبير أصلاً على بقول: الله أكبر، الحمد لله رب العالمين الخ. ثم اختلف الثلاثة فى الاختيار وقد ثبتك صيغ كثيرة للدعاء من الثناء ودعاء التوجيه وغير ذلك ، منها حديث على عند "مسلم": ((وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض .... إلى قوله أستغفرك وأتوب إليك)). منها حديث أبى هريرة عند الشيخين: ((اللهم باعدبينى وبين خطاياى)» الخ ومنها حديث عائشة مرفوعاً عند أبى داود والترمذى وغيرهما ( سبحانك اللهم و ٣٥٠ معارف السنن ج - ٢ حدثنا محمد بن موسى المصرى نا جعفر بن سليمان الضبعى عن على بن على بحمدك)) الخ. وموقوفاً على الفاروق كما ذكره الشيخ ، وذكره الترمذى فيه من الزيادة وهى عند أبى داود والنسائى أيضاً ، ومنها حديث جابر عند البيهقى مرفوعاً وفيه جمع بين سبحانك اللهم والتوجيه . وانظر لبعض التفصيل " شرح المهذب" وما ذكره الجزرى فى "الحصن الحصين" والزيلعى فى " التخريج" (١ - ٣١٨) وما بعدها، ويجوز كلها عندهم وإنما الخلاف فى الأفضلية، فاختار الشافعى ما فى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة: «اللهم باعدبينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب)) الخ ولكن الذى ذكره الدورى والبدر العينى والموفق بن قدامة وغيرهم استحباب ما فى حديث على عند مسلم من الدعاء الطويل الذى أشرت إليه. انظر " شرح المهذب (٣ - ٣١٤) و " العمدة" (٣ - ٣٦) و"المغني" (١ - ٥٢٠). واختار أبو حنيفة و أحمد ما رواه مسلم فى " صحيحه" فى (باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ) (١ - ١٧٢) موقوفاً على عمر: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) الخ روى أيضاً من حديث عمر مرفوعاً عند الدار قطنى ثم قال : والمحفوظ عن عمر من قوله وروى مرفوعاً عن أنس وعائشة وأبى سعيد الخدرى وجابر وابن عمر وعبد الله بن مسعود فى أكثرها كلام أنظر " نصب الرا"" (١ - ٣٢٠) وما بعدها و "فتح القدير" (١ - ٢٠٢). قال الشيخ: ولنا مرفوع أيضاً أخرجه الطبرانى فى ( كتاب الدعاء ) حكاه الزيلعى وسنده صحيح. قال الراقم: ولعل الشيخ بريد ما أخرجه الزبلعى عن أنس رواه باسناد الدارقطنى ، و قال الدارقطنى : اسناده كلهم ثقات ، وأخرجه على الطبرانى فى كتابه " المفرد فى الدعاء" من طريق عائذ بن شريح عن أنس، ومن طريق حميد الطويل عنه وأراه أمثل طرقه . وفى " زوائد الهيثمى" (٢ - ١٠٧) وعن أنس عن النبي ◌َّل: ((أنه كان إذا كبر رفع يديه حتى بحاذى أذنبه يقول: سبحانك اللهم ٣٥١ بحث دعاء افتتاح الصلاة ومسألة الثناء الرفاعى عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى قال: ((كان رسول الله صلى وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)). رواه الطبرانى فى "الأوسط " ورجاله موثقون اهـ. وفى " المغنى" (١ - ٥٢٢) رواه أنس واسناد حديثه كلهم ثقات رواه الدارقطنى وعمل ه السلف فكان عمر رضى الله عنه يستفتح به بين يدى أصحاب رسول اللّه عَلٍ. فروى الأسود أنه صلى .. فلذلك أختاره أحمد آهـ . خلف عمر فسمعه کبر فقال سبحانك اللهم وبالجملة فاسناد الدار قطنى والطبرانى يصلح أن يقال له صحيح وسأذكر ما يتعلق بحديث أبى سعيد الخدرى قريباً وبالله التوفيق . وأثر عمر أخرجه فى "كتاب الآثار" (ص - ١٤) (باب افتتاح الصلاة ) وفيه قصة سؤال أهل البصرة عن عمر ، قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ، أن أناساً من أهل البصرة أتوا عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم يأتوه إلا ليسألوه عن افتتاح الصلاة قال : فقام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فافتتح الصلاة وهم خلفه ثم جهر فقال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى حدك ولا إله غيرك ثم قال : وبهذا نأخذ فى افتتاح الصلاة ولكنا لا نرى أن يجهر بذلك الإمام ولا من خلفه وإنما جهر بذلك عمر رضى الله عنه ليعلمهم ما سألوه عنه)) آه وكذا أخرجه الإمام أبو يوسف عن أبى حنيفة بهذا الاسناد فى " الآثار" (ص-٢١) وفيه: أن رهطاً من أهل البصرة دخلوا على عمر رضى الله عنه الخ . تنبيه: وقع فى "العرف الشذى" هنا، وفيه سؤال أهل كوفة عمر فعلمهم بالفعل الخ والصحيح " أهل البصرة" بدل أهل الكوفة كما فى "كتاب الآثار" وأما المرفوع الذى أخرجه الزيلعى من كتاب الدعاء للطبرانى فوقع فى سنده زهويه بالزاء المعجمة وهو خطأ من الناسخ والصحيح بالمهملة ، الخطأ كان فى النسخة المطبوعة بالهند والتى طبعت بنفقة المجلس العلمى ففيها ، بالمهملة وقصد ٣٥٢ معارف السند ج - ٢ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر نبهت على أن الزيلعى أخرجه من كتاب الدعاء بسندين ورهوبة وقع فى الثانى فهو الذى أراده الشيخ وهو أمثل الاسنادين ، ولذا قال الشيخ " بسند صحيح" . تنبيه: مح أذكاره عَّ له فى سنة مواضيع: عقب التحريمة، وفى الركوع، والاعتدال منه ، وفى السجود، وبين السجدتين، وقبل السلام كذا فى "المواهب" وكان يدعو أيضاً فى القنوت وإذا مر بآية رحمة أو آية عذاب و الأحاديث فى ذلك كلها فى الصحاح، ولا حاجة إلى تخريجها فإنها كلها مذكور فى مظانها ليست بعيدة التناول ويكفى لها مراجعة " الحصن الحصين" أيضاً. تنبيه آخر: قال الشيخ: ذكر ابن أمير الحاج فى " الحلية ": أنه يجوز قرأة الأذكار المأثورة فى الأحاديث فى الصلاة النافلة، وكذا يجوز فى الفرائض إذا لم يثقل على القوم ، وأما عامة علمائنا فلم يذكروا هذه المسألة فى تأليفهم فربما يتوهم أنهم تركوا الأذكار بتاتاً، وليس الأمر هكذا فإن تصريحهم بالجواز فى النوافل يدل أن منشأ عدم قرأتها فى الفرائض هو مخافة الثقل على القوم . قال الراقم: "الحماية" غير مطبوعة لم أظفر بها واستقربت هذا النقل بواسطة ما عندى من الكتب المطبوعة التى ألفت بعدها فلم أغز بعد، والنقل هذا مهم وعامة الحنفية يحملون هذه الأذكار والأدعية المأثورة على النوافل، وقد جاء فى دعاء التوجيه عند النسائى وأبى عوانة: (( كان إذا قام يصلى تطوعاً قال: الله أكبر وجهت وجهى)، الح ويقولون بالتوسع فى باب التطوع، وبالتحجر فى باب الفرائض ، نعم صرحوا بعدم الفساد فى الفرائض بقرانها كما حكاه الطحطاوى عن " الحلبى" فى شرح " المراقى" فلو ثبت أن منشأ نهيهم عن قراءتها هو ثقلها على القوم ثبت أن قراءتها أفضل فى الفرائض أيضاً للمنفرد بل للمقتدى أيضاً إذا تمكن والله أعلم . ثم رأيته فى "رد المحتار" وفى مذكرة ٣٥٣ بحث الذكر المسنون بين السجدتين الشيخ رحمه الله أحال على "إمام الكلام" (ص - ١٧١) و "السعاية" كلاه) للشيخ اللكلوى، وعلى " رد المحتار" فقال فى " رد المحتار" (١ - ٤٧٢) من قوله: وليس بينهما - أى بين السجدتين - ذكر مسئون، ناقلاً عن "الحلية": و قال على أنه إن ثبت فى المكتوبة فليكن فى حالة الإنفراد أو الجماعة والمأمومون محصورون لا يتثقلون بذلك كما نص عليه الشافعية ولا ضرر فى التزامه وإن لم يصرح به مشائخنا ؛ فإن القواعد الشرعية لاتنمو عنه ، كيف والصلاة والتسبيح والتكهير والقراءة كما ثبت فى السنة اهـ. وقال ابن عابدين قبله : قال أبو يوسف سألت الإمام أيقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع والسجود : اللهم اغفر لى ؟ قال: يقول : ربنا لك الحمد وسكت ولقد أحسن فى الجواب إذ لم ينه عن الإستغفار "نهر" وغيره. أقول: بل فيه إشارة إلى أنه غير مكروه إذ لو كان مكروهاً لنهى عنه كما ينهى عن القراءة فى الركوع والسجود ، وعدم كونه مسلوناً لا ينافى الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة بل ينبغى أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجاً عن خلاف الإمام أحمد لابطاله الصلاة بتركه عامداً ولم أرمن صرح بذلك عندنا ولكن صرحوا باستحباب مراعاة الخلاف والله أعلم. انتهى ومثله فى "منحة الخالق" له. قال الراقم: فرق بين السكوت المجرد وبين السكوت عنه مع وجود السؤال والجواب فى البين فقول ابن عابدين مجل نظر من جهة القواعد ، والظاهر من هذا السكوت هو النفى حيث اكتفى فى الجواب بقوله : يقول : ربنا ولك الحمد . والله أعلم . قلبيه : حديث على فى دعاء التوجيه قدمنا أنه وقع فى رواية النسائى وأبى عوانة تقييده بالتطوع، ورواه مسلم أيضاً فى التهجد فى (باب صلاة النبي صَ لالي ودعائه بالليل ) وهذا يدل على تقييده عنده أيضاً بالتطوع، بل صرح الحافظ فى "بلوغ المرام" بعد تخريجه: وفى رواية له - أى مسلم - أن ذلك فى صلاة ( ٢ - ٤٥ ) ٣٥٤ معارف السين ج - ٢ الليل ولم تجده فى نسخ " مسلم" عندنا، والحافظ متثبت فيحتمل أن يكون فى نسخة عنده ولا يبعد فقد وقع ذلك عند النسائى ومسلم ، وهذا دليل التخصيص بالتطوع عندنا ، ولكن وقع فى رواية الشافعى فى "الأم" وأحمد فى "مسنده" والترمذى فى "الدعوات " فى رواية وأبى داؤد فى رواية وابن حبان فى " صحيحه" و الدار قطنى فى " سننه" تقييده بالمكتوبة، فلفظ الترمذى : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة. ولفظ الدار قطنى : كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة . و تمسك به من ذهب إلى تعميم استحبابه فى الصلوات كلها . وأجيب من هذه الزيادة بوجوه : الأول : أن هذه الزيادة غير محفوظة ، قال ابن صاعد : لا أعلم يقول فى هذا الحديث فى المكتوبة إلا موسى بن عقبة حكاه فى "كنز العمال" (٤ - ٢١١) وقال صاحب "الهدى" (١ - ٧٢) بعد ذكر حديث على هذا : ولكن المحفوظ أن هذا الاستفتاح إنما كان يقوله فى قيام الليل اهـ . والثانى: أن هذا كان فى أول الأمر ، حكاه البدر العينى. وقال ابن قدامة : العمل به متروك فإنا لا نعلم أحداً استفتح بالحديث كله وإنما كانوا يستفتحون بأوله اهـ. حكاه الهدر العينى فى " العمدة" (٣ - ٣٦) وهى فى " المغنى". والثالث: أن الحديث المشتمل على هذه الزيادة يظهر أنه مركب مه حديثين وذلك ظاهر جداً فى سياق الترمذى فى الدعوات ففيه : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع یدیه حذو منکییه ويصنع ذلك إذا قضى قراءته .. ثم ذكر فه : وأراد أن يركع ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ... ويقول حيث يفتتح الصلاة بعد التكبير وجهته الخ ووقع مفرقاً فى طرق . وفى "الزوائد» (٢ - ١٠٧): وعن أبى رافع قال: دفع إلى كتاب فيه استفتاح رسول الله عَ لَي كان إذا كبر قال: إنى وجهت الخ وراجع "الدار قطنى" (ص - ١٠٧) وهذا الثالث وما بعده لشيخنا فى مذكرته ، وقد أشار أيضاً فيها إلى ما ذكرته وأوضحته . ٣٥٥ دعاء الافتتاح وشرح كلماتها يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ويخطر بالمال أيضاً أن الثابت فى رواية أبى هريرة فى " الصحيحين" هو السكوت هنية ولا يحتمل ذلك الدعاء الطويل، ثم فيها تصريح اللهم باعد الخ دون ما ورد فى حديث على الطويل فلعل هذا الدعاء لم يكن فى المكتوبة فى صلاة الجماعة وإلا أجاب ه عَلَّل والله أعلم. ويقول الإمام النووى فى "كشف الغمة " (١ - ٧٨) وقارة يقول: سبحانك اللهم الخ ، وكان أكثر مداومته عَّ لّ على هذا حتى كان أبوبكر وعمر رضى الله عنهما يجهران به بمحضر جمع من الصحابة ليتعلمه الناس اهـ . وإنما أطلك الكلام فيه رداً على زعمه صاحب " تحفة الأحوذي" القوة فى جانب آخر لكى يظهر تعديل الكفتين وبالله التوفيق. قوله : سبحانك اللهم وبحمدك ، قال الشيخ: قال أكثر العلماء : وبحمدك حال والواو زائدة ( والهاء للملابسة ) وعندى اختصار من الجملتين أى سبحث سبحانك وحمدتك حمداً فلا يلزم القول بزيادة الواو . قال الراقم : والذى اختاره الشيخ هو الذى اختاره صاحب " البحر" فقال: وبحمدك أى تحمدك بحمدك فهو فى المعنى عطف الجملة على الجملة فحذفت الثانية كالأولى وأبقى حرف العطف داخلاً على متعلقها مراداً الدلالة على الحالية من الفاعل فهو فى موضع نصب على الحال .. ، فكأنه إنما أبقى ليشعر بأنه قد كان هنا جملة طوى ذكرها إيجازاً آهـ . وهو رحمه الله كأنه أراد أن يجمع بين كونه جملة معطوفة وبين كونه حالاً وهو لطيف جداً، ثم ذكر: والحاصل أنه نفى بقوله سبحانك صفات النقص وأثبت بقوله بحمدك صفات الكمال لأن الحمد اظهار الصفات الكمالية، ومن هنا يظهر وجه تقديم التسبيح على التحميد اهـ. قال الراقم : فيكون حاصل المعنى: ننزهك يا الله أى نعتقد نزاهتك عن كل صفة لا تليق بك ، وحال كوننا نثنى عليك بكل ما يليق بعظمتك فتكون هذه الجملة فى معرض التعليل للأولى . وبالجملة المختار أن الواو إما للعطف وإما ٣٥٦ معارف السفن ج - ٢ ولا إله غيرك ثم يقول : الله أكبر كبيراً ثم بقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ». وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن معطم وابن عمر . قال أبو عيسى: وحديث أبى سعيد أشهر حديث فى هذا الباب، وقد أخذ قوم من أهل الحال، وما ذكره الخطابى عى "الزجاج" من تفسيره بقوله: " سبحانك اللهم وبحمدك سهحت)) فيحتمل كلا الاحتمالين كما يقوله الطيبى ، وراجع "التفسير البيضاوى" من قوله: (ونسهج بحمدك ونقدس لك)، وراجع شرح سائر الكلمات من "البحر الرائق". و"سبحان" مصدر سيح مجرداً، قال صاحب "القاموس": وسبح كمنع سبحاناً وسبح تسهيحاً قال سهحان الله اهـ . قال الراقم: واستدل الشيخ رحمه الله بقول الشاعر: سبح الحجيج وكبروا إهلالاً قبح الله وجوه تغلب كلما سمعته عنه فى درس "شرح السلم" لبحر العلوم اللكنوى. وكذا ذكر صاحب " البحر" أن سبحان مصدر كغفران اهـ. وذكره صاحب " القاموس" و استشهد بالبيث المذكور . لا من سيح المزيد كما قال بعض المنطقيين من أنه اسم مصدر أوعلم مصدر من التفصيل انظر " شرح القاضى على السلم " مع منهواته وتعليقاته . وكل ذلك يدل على عدم عنايتهم باللغة وعدم مهارتهم فيها . قوله : من همزه ، بدل اشتمال من الشيطان أى وسواسه ونفخه أى كبره ونفثه أى سحره أو شعره. قال الراقم : ثم إنه قد جاء فى غير رواية أبى سعيد تفسير هذه الثلاثة نفئه: الشعر . ونفخه: الكبر . وهمزه : المؤنة أى الجنون قاله فى " شرح المهذب" (٣ - ٣٢٠). قال الراقم: وهى عند أبى داؤد وابن ما جه من حديث جبير بن مطعم و فيه قال عمرو - وهو ابن مرة راوى الحديث عن عاصم عن ابن جبير عن أبيه -: همزه المؤتة الخ . فالظاهر أنه ٣٥٧ بقية دعاء الافتتاح وفائدة فى الشعر العلم بهذا الحديث، وأما أكثر أهل العلم فقالوا: إنما يروى عن النبى عَلَّ أنه كان يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك))، وهكذا روى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم . وقد تكلم فى اسناد حديث أبى سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم فى على بن على وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث . مدرج من الراوى ، ولذا قال الحافظ التوربشتى الحنفى شارح " المصابيح" و الطيبى الشافعى شارح "المشكاة": لو صح أن التفسير من المتن فلا محيد عنه وإلا فالأشبه تفسير النفث بالسحر لقوله تعالى : (ومن شر النفاظات فى العقد ) وتفسير الهمز بالوسوسة لقوله تعالى: ( وقل رب أعوذبك من همزات الشياطين وأعوذبك رب أن يحضرون ) انتهى ملخصاً من عدة مصادر . فائدة : إن حسمے الشعر و اهحه بحسن مضمونه فحسله حسے و قبيحه قبيح غير أنه لما كانت الأشعار أكثرها قبيح لذا ذمته الشريعة، وللتاج السمكى فى "طبقاته" بحث نفيص حاو للفوائد فى الشعر ومدحه ومجوه، من شاء فليراجع "الطبقات الكبرى" (١ - ١١٦) وما بعدها. وأما الكلام من حيث الفقه فانظر له "رد المحتار" فى أوائله قبل رسم المفتى (١ - ٤٣) وقبيل الوتر والنوافل (١ - ٦١٧ و٦١٨) وثبت الشعر عن الامام الشافعى رحمه الله. قد أفرد السبكى فى "طبقاته" باباً لما روى من شعره فراجع (١ - ١٥٥ إلى ١٦٣) .ومن شعره : وأنزلنى طول النوى دار غربة يجاورنى من ليس مثلى ايشا كله أحامقه حتى يقال محمية ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله ونسب الشيخ عبد القادر القرشى بيتين إلى أبى حنيفة فى " الجواهر المضيئة " ٣٥٨ معارف السنت ج - ٢ حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قالانا أبو معاوية عن حارثة بن أنى الرجال عن عمرة عن عائشة قالت ((كان النبى عَلّ إذا افتتح الصلاة قال: (٢ - ١٠١) فى ترجمة محمد بن عمر الديدوردى قال: وأنشد عن أبى حنيفة أنه أنشد عن قوله : فاز بفضل من الرشاد من طلب العلم للمعاد لئهل فضل من العباد فى الخسر من كان قد عراه وكذا ذكرها الخوارزمى فى "جامع المسانيد" (٢ - ٣٧٩) وصدر البيت الثانى عنده هكذا : [ وقال حسناه من أناه ]. وكذلك نسب شعر إلى البخارى ذكر السبكى فى " طبقاته" ( ٢ - ١٧ و١٨) ما روى من شعره، ومن شعره حين بلغه خبر وفاة الدارمى صاحب " المسند ": وفناء نفسك لا أبالك أنجع إن عشت تفجع بالأحية كلهم قال الشيخ: وأما مالك وأحمد فلم أقف لهما على شعر . قال الراقم : وذكر السفارينى عن ابن عبد البر بسنده عن أحمد هذه الأبيات : نعم المطية للفتى أخهار محمد آثار دين النبى فالرأی لیل والحديث نهار لا تعد عن علم الحديث وأهله والشمس طالعة لها أنوار ولربما جهل الفتى طرق الهدى وقد ثبت أنه بَّكُلّ سمع مائة بيث من قصيدة أمية بن أبي الصلت كما أخرج مسلم فى "صحيحه" (٢ - ٢٣٩) عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ((ردفك رسول اللّه عَّ يوماً فقال هل معك من شعر أمية ابن أبى الصاى شيئاً؟ قلت: نعم قال: هيه فأنشدته بيتاً فقال: هيه ثم انشدته بيتاً فقال: هيه حتى أنشدته مائة بيث). وفى رواية أخرى له فلقد كاد يسلم فى شعره . قال النووى: ومقصود ٣٥٩ بحث تقوية اسناد حديث أبى سعيد فى الافتتاح سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )) . قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة قد تكلم فيه من الحديث أن النبى قَال استحسن شعر أمية واستزاد انشاده لما فيه من الاقرار بالوحدانية والبعث ففيه جواز انشاد الشعر الذى لا فحش فيه وسماعه . وسواء شعر الجاهلية وغيرهم وإن المذموم من الشعر الذى لا فحش فيه إنما الاكثار منه وكونه غالباً على الإنسان فأما يسيره فلا بأس بانشاده وسماعه وحفظه انتهى. قوله : وقد تكلم فى إسناد حديث أبى سعيد. قال الشيخ : يمكن تحسين حديثه هذا فإن " النسائى" (١ - ١٤٣) أخرجه. قال الراقم : يريد الشيخ وحه الله أن شرط النسائى فى " متباه" أشد من شرط سائر أصحاب السنن بل الترم فی کتابه هذا تخريج ما هو صحيح عنده فهو إذن مسیح على شرطه ولا ينزل عى الحسن عند غيره مثل هذا فأقل أحواله أن يكون حسناً. قال الراقم : وعلى بن نجاد بن رفاعة وثقه و کیع وابن معين وأبوزر عة و کفی بهم . قال ابن الهام: وقال حرب عن أحمد: لم يكن به بأس، وفى رواية عن أحمد : صالح، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، وقال النسائى: لا بأس به. وقال أبو بكر البزار: بصرى ليس به بأس كما فى "التهذيب"، وقال المنذري: وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد كما فى "تخريج الزيلعى". وبالجملة مثل هذا لا ينزل عن الحسن وبالأخص إذا كان له شاهد من حديث أنس باسناد جيد عند الدار قطنى و الطبر انى ومن حديث عائشة أخر چه الحاكم باسناد أبى داود والترمذى كليها ، وقال ، صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، قال: ولا أحفظ فيه أصح من هذا ، وصح عن عمر الافتتاح به بعده عليه السلام مع الجهر به لقصد تعايم الناس ليقتدوا 4 فكان دليلاً على أنه الذى كان عليه عَ لّ آخر الأمر. فهذه الشواهد والقرائن اؤيد صحة الحديث من رواية أبى سعيد بحيث يطمئن به القلب ولذا يقول الحافظ فضل الله التوريشى الحنفى: حديث الاستفتاح "سبحانك اللهم" ٣٩٠ معارف السمن ج - ٢ قبل حفظه ، وأبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن . حديث حسن مشهور ، وأخذ به الخلفاء وعمر رضى الله عنه ، وقد أخذ به عبد الله بن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة وكثير من علماء التابعين ، واختاره أبو حنيفة ، وقد ذهب إليه الأجلة من علماء الحديث كسفيان الثورى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وأما ما ذكره الترمذى فهو كلام فى اسناد الحديث الذى ذكره ولم يقل أن إسناده مدخول من سائر الوجوه ، وهذا الحديث رواه الأعلام من أئمة الحديث وأخذوا به ، ورواه أبوداؤد فى " جامعه " باسناده وهو إسناد حسن رجاله مرضيون انتهى كلامه حكاه الطبى كما فى حاشية "الترمذى المطبوع بالهند. قال الراقم : فمع هذه القوة من تعاضد الأسانيد وتعامل الخلفاء وفقهاء الصحابة واحتجاج الفقهاء المحدثين أصبح له مزية على سائر ما صح عنه عَ ◌ٍّ حيث اجتمعت فيه جهات لم تجتمع فى غيره. ثم إن الشافعية صرحوا بجواز كل ما صح وثبت وصرحوا بأدا السنة بكل ذلك والآخرون يدعون أداء السنة "بسبحانك اللهم" خاصة، وما عدا ذلك يخصونه بالنوافل، قال الهدر العينى فى "العمدة" (٣ - ٣٧): وقال البغوى: وبأى دعاء من الأدعية الواردة فى هذا الباب استفتح حصل منة الإفتتاح. وعندنا لا يستفتح إلا " بسبحانك اللهم " إلى آخره اهـ. قلت: وقد تقدم أن النووى مال إليه فى "كشف الغمة " واعترف بأن الشيخين يعملان به ويجهران به بمحضر من الصحابة . فعلى هذا لا شك أن الأحوط ما اختاره الحنفية والحنابلة والله أعلم بالصواب . فائدة لطيفة: فى مذكرة للشيخ رحمه الله: واقتصر الشافعية على التوجيه لما فى "الأنعام" بعد قول ابراهيم (هذا أكبر ): واكتفى الحنفية باتسهيح لما فى الطور : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) والذى يظهر أنه عام فى كفارة المجلس كما عند النحاس عن ابن مسعود، والتسبيح هنا كما فيه و"الدر المنثور" وراجعه من " يونس" ( ودعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام و