Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ حديث صلاته فى البيت نفلاً بالجماعة وشرح كلماته قد اسود من طول ما ليس فنضحته بالماء فقام عليه رسول اللّه عَلٍل وصففى عليه أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف )). قال أبو عيسى : حديث أنس حديث مجميح والعمل عليه عند أهل العلم قالوا : إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفها . قوله : من طول ما لبس ، معناه من كثرة تمتعه به لطول الزمان ، وأصل مادة اللبس بدل على المخالطة والمداخلة وليس هو من لبس الثوب فلا يصح الاستدلال به على منع افتراش الحرير لأجل النهى عن لبس الحرير ، هذا ملخص ما أفاده البدر العين . قوله: فنضحته بالماء، النضح هنا هو الرش وذلك لأجل تليين الحصير أو إزالة الوسخ لأنه اسود من كثرة الاستعمال ، وقيل: أو للتطهير وليس بذاك لأن النضح للتطهير لا يكفى وبالأخص فى مثل الحصير كما هو مذهب الجمهور اللهم إلا عند المالكية يكفى النضح فى المشكوك ، هذا ملخص ما قالوا . قال الراقم : ويحتمل أن يكون النضح بمعنى الغسل وهو أبلغ فى التنظيف ولا يلائم الرش للتنظیف لأن بالرش يزداد الوسخ وينتشر ويلوث به الثياب ، وكذلك هو أوفق بالتطهير ، نعم إن كان للتليين فيكفى الرش كما هو مشاهد والله أعلم . قوله :- واليتيم، هو ضميرة بن أبى ضميرة مولى رسول اللّه ◌َ لٍّ له ولأبيه صحبة ، واسم أبى ضميرة سعد الحميرى على الصحيح أنظر التفصيل فى "العمدة" (٢ - ٢٨٠ ) . قوله : والعجوز ، هى مليكة المذكورة فى أول الحديث وراجع لتفصيل فوائده المستنبطة " العمدة" (٢ - ٢٨٠ و ٢٨١) واكتفينا من شرح كلمات الحديث والفوائد بما كان أهم فى هذا الباب وأوفق بالموضوع ، وبالجملة فمنها ( م - ٤١ ) ٣٢٢ معارف السنن ج - ٢ وقد أحتج بعض الناس بهذا الحديث فى اجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده. وقالوا: إن الصبى لم تكن له صلاة، وكان أنس خلف النبى عَلَكَّ وحده وليس الأمر على ما ذهبوا إليه لأن النبي ◌َّلِ أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبى عَ لي جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه ولا أقامه عن يمينه. وقد روى عن موسى بن أنس عن أنس: ((أنه صلى مع النبى عَلّ فأقامه عن يمينه)). وفى هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعاً أراد ادخال البركة عليهم . -: باب من أحق بالامامة :- ـ قيام الصبى إذا كان واحداً مع الرجال فى صف واحد ، وتأخر النساء عن الرجال ، وقيام المرأة خلف صف الرجال وإن كانت مفردة وإنها لا تكره كما نكره قيام الرجل أو الصبى وحده، وأن إمامة النساء لا تصح لأن الإمامة تقتضى التقدم وإنما يجب عليها التأخر ، وإليه ذهب الجمهور خلافاً للطبرى وأبى ثور فى إجازتها الإمامة مطلقاً أو فى التراويح خاصة ، وفيه صحة الصلاة الصبى المميز ، وفيه جواز النافلة جماعة فى غير التراويح ، وفيه تفصيل فى كتب فقهائنا وراجع لبقية الفوائد والأبحاث شرعى البدر والشهاب . -: باب من أحق بالإمامة :- الإمامة صغرى وكبرى فالكبرى هى تولى أمور المسلمين واستحقاق تصرف عام ، والكبرى تحقيقها فى علم الكلام ، وأما الصغرى فحل تحقيقها كتب الفقه وقد ذكر فى "الدر المختار" وشرحه نهذاً من أحكام الكبرى أيضاً وهى الخلافة واشترطوا لها أن يكون الإمام قرشياً وفى " التحرير المختار " (١ - ٦٨) عن أبى حنيفة أنه لا يشترط، نقله عن "شرح الحموى على الأشهاه" فى الفن الثالث، حكاه عن الطرطوسى فى كتابه " صفة الترك فيما يجب أن يعمل به فى الملك" قال: قال الإمام وأصحابه: لا يشترط فى صحة تولية السلطان أن ٣٢٣ الإمامة وصفات ترجيح الإمام حدثنا هناد نا أبو معاوية عن الأعمش ح وثنا محمود بن غيلان نا أبو معاوية يكون قرشياً ولا مجتهداً ولا عدلاً آهـ. ثم حكى عن الشافعية اشتراط ذلك كله فليراجعه من شاء. قال الشيخ: واختاره إمام الحرمين أيضاً . وأما الصغرى فهى كون الإمام ضامناً لصلاة من يقتدى خلفه وهذا الضمان مختلف فى مفهومه بين الحنفية والشافعية، وقد سبق نبذ منه وسيأتى إن شاء الله أيضاً وكان فى عهد السلف الإمام فى الكبرى والصغرى واحداً فكان الخليفة يؤم الناس ويخطب ويتولى أمورهم ثم تغيرت الحال وافترق منصب الكبرى والصغرى فى بلاد الإسلام من أزمان متطاولة فإلى الله المشتكى. وحديث الباب لم يخرجه البخارى لأن مداره على اسمعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج وليسا جميعاً من شرط البخاري، وقد نقل ابن أبى حاتم فى "العلل" عن أبيه أن شعبة كان يتوقف فى صحة هذا الحديث. قال الحافظ فى " الفتح" (٢ - ١٤٢): غير أنه تعرض للمسألة فترجم عليها بابين فقال : ( باب إذا استووا فى القراءة فليؤمهم أكبرهم). واختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال طائفة: الأعلم بالسنة أى بالفقه والأحكام الشرعية إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعى والشافعى والجمهور. وقال طائفة: الأقرأ أى أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ، وإليه ذهب أبويوسف وأحمد وإسحاق والشافعية فى وجه ، هذا ملخص ما فى " العمدة" (٢ - ٧٣٢). قال الراقم : وعند الشافعية خمسة أوجه وأصها تقديم الأفقه كما قاله النووى فى " شرح المهذب" (٤ - ٢٨٢) وشرح " مسلم" وهو الموافق لما ذكره فى " العمدة" من مذهب الشافعى ، وعن أحمد مثل الجمهور كما فى "الروض المربع". واحتج صاحب الهداية " بحديث الباب وجعله دليلاً للمختار عنده حيث قال بعد ما استدل 4 : وأقرؤهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم فى الحديث ولا كذلك فى زماننا اليوم فقدمنا الأعلى اهـ. وقد سبقه إلى ذلك صاحب "المبسوط " ٣٢٤ معارف السنن ج - ٢ وابن نمير عن الأعمش عن اسماعيل بن رجاء الزبيدى عن أوس بن ضمعج كما حكاه المدر العينى فى " العمدة" ( ٢ - ٧٣٢) وبمثله تأول ابن رشد فى " البداية" والخطائى فى " المعالم" هل كل من المالكية والشافعية حين لصدى لتأويله . قال الشيخ: وكان الأولى أن يجيب عنه لا أن يحتج به فإن ظاهر الحديث يخالف أبا حنيفة . وقال : إن معنى الأقرأ فى الحديث من كان أحفظهم للقرآن ، وبهذا المعنى استعمل لفظ القراء فى حديث قتلى بتر معونة كما روى البخارى فى الصلاة وفى المغازى وفى الدعوات والاعتصام وغيرها حديث شهداء بئر معونة مطولاً ومختصراً ، ومن لفظه فى غزوة ذاتك الرجيع (٢ - ٥٨٦) عن أنس بن مالك أن رجلاً وذكوان وعصية وبنى لحيان استمدوا رسول اللّه عَ﴾ على عدوهم فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا تسميهم القراء فى زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم غدراً الخ، وتسمى هذه سرية القراء، وبئر معونة فى بلاد هزيل بين مكة وعسفان. قاله الهدر العينى وغيره وكذا فى وقعة اليمامة (١ ) كما فى "الصحيح" (٢ - ٧٤٥) عن زيد بن ثابت قال أرسل إلى أبوبكر مفعل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبوبكر: إن عمر أثانى فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإنى أخشى أن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن الخ . أنظر الصحيح من (باب جمع القرآن ) فأريد من القراء هنا وهناك من كان أحفظهم القرآن وأكثرهم حفظاً له. و (١) غزوة اليمامة فى عهد أبى بكر لقتال ،ى حنيفة وفيها قتل مسيلمة الكذاب قتله وحشى بن حرب قاتل حمزة رضى الله عنه ، واليمامه مدينة على مرحلتين من الطائف وهى معدودة من نجد كما فى " معجم البلدان " لياقوت ، وعن أنس فى الصحيح (٢ - ٥٨٤ ) أنه قتل منهم - أى الأنصار - يوم أحد سهعون ويوم بتر معونة سهعون ويوم اليمامة سبعون الخ . ٣٢٥ تحقيق معنى الأقرأ فى الحديث قال: سمعت أبا مسعود الأنصارى يقول قال رسول اللّه عَّ له: (( يؤم القوم يقول البدر العينى فى " العمدة" ( ٩ - ٣٠٤): وقتل القراء يومئذٍ - أى فى مقتل العامة - سبعمائة وقيل أكثر اهـ. ثم إن ما ذكر الشيخ معنى الأفرأ ورد صريحاً فى حديث عمرو بن سامة عند أبى داؤد فى (باب من أحق بالإمامة) وفيه فلم أرادوا أن ينصرفوا قالوا : يا رسول الله من بؤمنا؟ قال : أكثركم جمعاً للقرآن ، أو قال : أخذاً للقرآن الخ دون العرف الحادث أى من يحسن القراءة بقواعد التجويد فإذن لا صلة للفظ الأقرأ فى حديث الباب بمورد النزاع حيث بأخذون الأقرأ فى عبارات الفقهاء على ما اشتهر فى العرف وإنما الأقرأ فى الحديث من كان أكثرهم قرآناً لا أجودهم قراءة . ثم إن ابن الحمام أو رد على صاحب "الهداية" ابرادين فى " الفتح" (١ - ٢٤٦) فقال: وهذا أولا يقتضى فى رجاين أحدهما متهحر فى مسائل الصلاة والآخر متبحر فى القراءة وسائر العلوم ومنها أحكام الكتاب : أن التقدمة الثانى لكن المصرح به فى الفروع عكسه بعد احسان القدر المسئون .... وثانياً يكون النص ساكتاً عن الحال بين من انفرد بالعلم عن الأقرئية بعد إحسان القدر المسنون ومن انفرد عن الأقرثية عن العلم بل الحديث يتناول من اجتمع فيه الأقرئية والأعلمية إلا أن يدعى إرادة الأعلم فقط من الأقرأ فيكون مجازاً خلاف الظاهر انتهى ماخصاً ويمختصراً، وملخص النظرين على ما تأملته: أن الأقرأ صار أعلم الكتاب و الصلاة يحتاج لها إلى أعلم السنة فكيف يقدم الأول على خلاف تصريحانهم ، ولم يتناول النص من تخصص بأحدهم) وسياق الحديث بيان ذلك لا غير والله أعلم. قال الشيخ : ويندفع الظر الأول بالنظر فى أحوال الصحابة . والثانى بأن ذلك يكاد يكون ذراعاً لفظياً فإن صاحب " الهداية" لم يدع أن الأعلم هو الأقرأ والسلف كانوا يتعلمون مسائل السنة أيضاً كما كانوا يتعلمون أحكام الكتاب فو كان أعلم بالكتاب يقدم إذا ساوى الآخر فى العلم بالسنة . قال الراقم: حاصله ج - ٢ معارف السنن أقرأ هم كانوا فى القراءة سواء فإن الله لکتاب أنه قل من يوجد من بين الصحابة أن بأخذ الكتاب من غير أن يأخذ علم السنة فكانوا يستقون من كلا المنهلين نعم ربما يفوق أحد منهم فى واحد منهما فإذا استووا فى العلم بالسنة يقدم من فاق فى علم الكتاب وإذا استروا فى علم الكتاب يقدم من برع فى السنة وهذا ظاهر لاخفاء فيه . ثم استدل ابن الحمام من تلقائ المختار الحنفية فقال فى " فتح القدير» (١ - ٢٤٦): وأحسن ما يستدل به مختار المصنف حديث ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)»، وكان ثمة من هو أفرأ منه لا أعلم. دايل الأول قوله فَلّ: ((أقرؤكم أبى)). ودليل الثانى قول أبى سعيد - الخدرى -: ((كان أبوبكر أعلمنا)، وهذا آخر الأمرين .ه رسول اللّه ◌َ لّ فيكون المعول عليه انتهى كلامه. قال الراقم: أخرج الشيخان عن أبى سعيد الخدرى واللفظ للبخارى ( ١ - ٥١٦ ) قال : خطب رسول اللّه عَّله الناس فقال: ((إن الله خير عهداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه قال: فيكى أبوبكر فتعجهنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه ◌َله عن عبد خير فكان رسول الله عَ لَه هو الخير وكان أبو بكر أعلمنا)) إلى آخر الحديث وراجع من استدلال العلماء بأعلميته ما ذكره السيوطى فى "تاريخ الخلفاء" (ص - ١٦). قال الراقم: وكذلك استدل النووى كما فى "فتح البارى" (٢ - ١٤٣) وابن كثير كما فى " تاريخ الخلفاء" السيوطى، ولفظ "التاريخ»: كان الصديق رضى الله عنه أقرأ الصحابة أى أعلم بالقرآن لأنه ◌َلّ قدمه إماماً للصلاة بالصحابة رضى الله عنهم مع قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) اهـ. وقد حكى الحافظ عن النووى مثله تقريباً ثم قال: وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبى معَّ الجٍ على أنه أقرأ من أبى بكر كان أفقه من أبى بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبى بكر لأنه الأفقه اهـ . و انظر " عمدة القاري" (٢ - ٧٣٢ ٧٣٣). قال الشيخ: ثم تنبهت ٣٢٧ بيان وجوه الأولوية فى الإمامة فأعلمهم بالسلة فإن كانوا فى السله سواء فأقدمهم مجرة أن البخارى كذلك أشار إلى هذا الاستدلال حيث ذكر فى ( باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) حديث إمامة أبى بكر فى مرضه حَ لالٍ ، قال فى "العمدة" (٢ - ٧٣٤): مطابقته للترجمة فى قوله فأوما النبى معَله بيده إلى أبى بكر لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة ولم يؤم إلا إليه لكونه أعلمهم وأفضلهم اهـ. قال الراقم : كان حديث إمامة أبى بكر بأمره حَ لّ يكون ناسخاً لقوله: ((يؤم القوم أقرؤهم)) كما كان إمامته جّ ل﴾ٍ حالساً ناسفة" لقوله: ((إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً)) الخ والذى يظهر لى أن يقال أن غرض الحديث ((يؤم القوم أقرؤهم)) أى إذا كانوا فى العلم سواء ، وهذا هو المذهب عندنا وعند الشافعية والمالكية جميعاً، وقرينته سياق الحديث: ((فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ». فيكون فى الجملة الأولى أن يؤم أقرؤهم إذا كانوا فى العلم سواء وهذا لطيف فإذن يكون حديث الباب حجة للجمهور بعد ما كان حجة عليهم والله أعلم . ثم إن قيل : كيف اعتبر الفقهاء فى وجوه الأولوية بالإمامة الحسن كما قال فى "تنوير الأبصار": والأحق بالامامة الأعلم بأحكام الصلاة ثم الأحسن تلاوة للقراءة ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلفاً ثم الأحسن وجهاً ثم الأشرف نسياً ثم الأنظف ثوباً اهـ . وزادوا من عداهم أيضاً، وانظر " البدائع" (١ - ١٥٧ و١٥٨ ) و "البحر" و"رد المحتار". وقد ذكر صاحب " البدائع" وجه تقديم الأحسن وجهاً تكثير الجماعة . قلنا : إن الشريعة راعث تقديم ذوى الوقار والجميل ذو وقار، ومن ههنا كان رسول اللّه فَ ل يرسل دحية الكلى إلى الملوك لجماله ووقاره . قوله : فأقدمهم حجرة . الهجرة من جملة الأسباب المرجحة عند الشافعية وإن كانت هى فى المرتبة السادسة عندهم كما فى " شرح المهذب" مع اختلاف ٢٢ ٣٢٨ معارف السعر ج - ٢ فأكبرهم سناً ، كانوا فى الهجرة سواء بينهم فيه . فقالوا كانت الهجرة فى عهد النبوة قبل فتح مكة هو الانتقال من مكة إلى المدينة وبعده الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى يوم القيامة، وفى حكمها تقديم أولاد المهاجرين على غيرهم . وقال الحنفية : لم يبق وجوب الهجرة بعد الفتح إلا على من أسلم فى دار الحرب فيلزمه الهجرة إلى دار الإسلام. ولما انتسخ وجوب الهجرة وضعوا مكانها الهجرة عن الخطايا والحجرة عما نهى الله عنه كما فى الحديث، فهذه الهجرة هى الورع فلذا ذكروا فى كتبهم الأورع بعد الأعلم بالسنة. هذا ملخص ما فى " الفتح" و"البحر" و " المجموع" و"شرح النووي على مسلم" وغيرها. قوله : فأكبرهم سناً : ذكر أصحاب المذاهب كبر السن فى المرتبة الرابعة ودليله أيضاً حديث مالك بن الحويرث فى الصحاح وفيه: ((وإذا حضرى الصلاة فايؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم )، واللفظ للبخارى فى ( باب إذا استووا فى القراءة فايؤمهم أكبرهم ) . وعند أبى داؤد فيه من طريق اسمعيل عن خالد عن أبي قلابة قال خالد: قلت لأبى قلابة فأين القرآن ؟ قال : إنها كانا متقاربين. وفى طريق آخر عنده: ((وكنا يومئذ متقاربين فى العلم)» و علله صاحب " البدائع" بأن من امتد عمره فى الاسلام كان أكثر طاعة فيدل أن المراد به الأقدم إسلاماً . ويؤيده حديث " الصحيحين" : ! فإن كانوا فى (الهجرة سواء فأقدمهم إسلاماً)) وكذا علله النووى فى " شرح المهذب" وهذا يرجع إلى الورع ، وكلامهم ظاهر فى تقديم الأورع على الأس وعلى التفريق بينها، ولذا لم يرضه بعضهم وجعل قدم الاسلام مرجحاً آخر جمعاً بين روايات الحديث وأقوال الفقهاء عامة وهو أحسن والله أعلم، ووجهه كما قال الفخر "الزبلعى: أن الأكبر سناً يكون أخشع قلباً عادة وأعظم حرمة ورغبة الناس فى الاقتداء به أكثر فيكون فى تقديمه تكثير الجماعة ، حكاه ابن عابدين (١ ب ٠٢ ٣٢٩ بقية بيان أو صاف الإمامة ولا يؤم الرجل فى سلطانه، ولا يجلس على تكرمته فى بيته ٥٢١)، وكذا علله ابن قدامة فى " المغنى" فقال: ولأن الأمن أحق بالتوقير والتقديم، وكذلك قال النبي ◌َّ الّ لعهد الرحمن بن سهل لما تكلم فى أخيه: (( کېر کبر )). ثم إن ما ذكره فى حديث الباب من وجوه الفضل وأسباب الترجيح هذه الوجوه الأربعة ، وزاد العلماء من أرباب المذاهب أوصافاً أخر إعتباراً بأغراض الشارع وتعليلاً بالوصف الملائم هناك فأوصلها الحنفية إلى اثنى عشر وصفاً وقد تقدم منها ثمانية، وانظر تفصيلها فى " الفتح" و"البحر" و"رد المحتار". وقال النووى من الشافعية فى " شرح المهذب": قال أصحابنا: الأسهاب المرجحة فى الإمامة ستة: الفقه، والقراءة، والورع، والسعى، والنسب، والهجرة اهـ (٤ - ٢٨٠). ثم زادوا وجوهاً أخر انظر "شرح المهذب" (٤ - ٢٨٣) وقريب من الشافعية فى وجوه الأولوية مذهب أحمد كما فى " المغني" (٢ - ١٩ و٢٠) ولم ينقح لى مذهب المالكية فى الأسباب المرجحة كلها إلا ما ذكروه من تقديم الأفقه على الأقرأ ، نعم قالوا : إن السى حقاً وإن الصلاح والورع حقاً كما فى " المدونة" فى مواضع، ثم إنه اجتمعت هذه الفضائل كلها واستووا فيها فالحكم عند الحنفية كما فى "الدر المختار" والشافعية كما فى " المجموع" و الحنابلة كما فى "المغنى" كلهم السماحة عند الرغا والاقتراع عند التنافس، و فى "الدر المختار»: أوالخيار إلى القوم آهـ . قوله : ولا يؤم الرجل فى سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه . التكرمة - بفتح التاء وكسر الراء - : الفراش والسرير وما بعد لإكرامه من وطأ ونحوه، قاله الخطابى وغيره . السلطان يستعمل مصدراً وصيغة صفة وأريدهنا الأول . قال الفقهاء كما فى " شرح مسلم": (١ - ٢٣٦) ذكر (٢ - ٤٢) ٣٣٠ معارف السيد ج - ٢ إلا بإذنه)). قال محمود قال ابن نمير فى حديثه أقدمهم سناً . وفى الباب عن أصحابنا وغيرهم أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه ويستحب لصاحب الهيث أن بأذن لمن هو أفضل منه اهـ مختصراً. ومثله فى " الدر المختار" وشرحه من كتهنا . وبالجملة فحق الزائر أن لا يتقدم فى الصلاة، نعم على القوم والإمام الراتب أن يقدمه إن كان أحق بالإمامة عاماً وفضلاً، وهذا شبيه ما رواه مسلم من حديث ابن عمر مر فوعاً ولفظه: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) وفى " الصحيحين" من حديثه مرفوعاً: ((إذا استأذنك أحدكم إمرأته إلى المسجد فلا بمنعها)) و اللفظ لمسلم ، وفى رواية لهما ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن)). عن عائشة عند الشيخين: ((لو أن رسول اللّه عَلّ رآى ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بنى اسرائيل)) فأمر الأزواج أن لا يمنعوهن إذا أردن ومع هذا فرغب النساء فى صلاته فى البيوت والمخدع ، كما أخرج أبو داؤد فى " سنته" عن ابن مسعود مرفوعاً: ((صلاة المرأة فى بيتها أفضل من صلاتها فى حجرتها وصلاتها فى مخدعها أفضل من صلاتها فى بيتها)). و اسناده على شرط مسلم كما قال فى " المجموع" (٤ - ١٩٨) وقد تقدم بيان مذهب الحنفية والشافعية فى ذلك ، وفى هذا الهاب آثار وأخبار أخرجها العينى فى " العمدة" (٣ - ٢٢٨) وابن حجر فى " الفتح" (٢ - ٢٩٠) فليراجعها مه شاء . وبالجملة مثل هذه الأمور يتكون نظامها بالجهتبن فالشارع أمر كلاً. بما يليق بشأنه . قوله : إلا باذنه . قال الشيخ: قيل: استثناء من الجملتين جميعاً وقيل من الأخبرة فقط. قال الراقم : القائل هو ابن الملك كما فى " فتح الملهم" لشيخنا، ولعله من " المرقاة" والقول الثانى لم أقف على تعيين قائله ونقله فى " المنتقى " ٣٣١ مسألة : الاقتداء خلف المخالف فى الفروع أبى سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة. قال أبو عيسى: وحديث أبى مسعود حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا : كذلك مههماً والله أعلم. قال الراقم : وحكى الترمذى نفسه عن أحمد أن الإذن فى الكل، ويؤيده ما رواه سعيد بن منصور وفيه: ((لا يؤم الرجل الرجل فى سلطانه إلا بإذنه)) نقله المجد ابن تيمية فى "المنتقى" فثبت أن الإذن فى الكل وسقط الاحتمال الآخر . مسئلة : أوردها الشيخ هنا استطراداً ومناسبة فى الجملة بقوله : "ولا يؤم الرجل الخ " حيث قد يتفق ذلك عند التزاور وقد تقدم بيان المسألة بأبسط من هنا فى (باب التسمية فى الوضوء) فى الجزء الأول فراجعه قال : الإختداء يخلف المخالف فى الفروع من أتباع الأئمة الأربعة جائز مطلقاً من غير كراهة وهو الظاهر. وحكى الشيخ ابن الهام فى " الفتح" (١ - ٣١١) عن شيخه الشيخ سراج الدين قارئ " الهداية" أنه كان ينكر أن يكون فساد الصلاة بذلك مروباً عن المتقدمين . وكذا ذكره الشاه عهد العزيز الدهاوى فى " فتاواه " . واعتراض ابن الهمام عليه بمسألة تحرى القبلة ( أنظر تفصيلها فيما سلف ) فى " الجامع الصغير" لا يرد فإنه ليس معنى ما فى " الجامع الصغير" من سألة التحرى على ما يزعمه ابن الهمام حيث الاختلاف فى مثل ذلك خلاف فى داخل الصلاة وذلك ينافى موضوع الإمامة والإقتداء. قال الراقم : ورده الشيخ فيما سبق بنحو آخر ، ولعل هذا المنحى أقوى من السابق والكل سائغ ، ولفظ " العرف الشذى": أقول إن معنى ما فى "الجامع الصغير" ليس على ما زعمم الشيخ ابن الهمام فإنه خلاف المتابعة فى داخل الصلاة اهـ . فغيرته إلى ما ترى إيضاحاً لغرض الشيخ على ما فهمته . قال الراقم : ومن العجيب أن ابن الهام يتحمل جواز الاقتداء خلف مخالف فى كثير من الأصول وخلف مهتدع ما لم يبلغ ابتداعه إلى الكفر ثم لم يتخلص كلامه فى جوازه خلف من يخالف فى ٣٣٢ معارف السنن ج - أ أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة . وقال بعضهم : إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلى الفروع مطلقاً فيقول فى " الفتح" (١ - ٢٤٧) الإقتداء بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالية والقائل بخلق القرآن والخطابية والمشبهة وجملته : أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل حتى لم يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره إلى آخر ما قال ثم يبحث فى (باب الوتر) (١ - ٣١١) فى اقتداء الحنفى خلف الشافعى ويضيق فيه الأمر ويميل إلى بعض قيود فراجعه . وبالجملة فتوسعه مع أهل الهوى وتحجره مع أهل التقوى يكاد يكون من قبيل طرف النقيضين . وإذا تحمل الأمر مع أولاء من أهل الهوى فأولى أن يحتمل مع هؤلاء أهل التقوى من أتماع أئمة الهدى والله الموفق. وأما كتب الفتاوى ففيها اختلاف فى المسألة انظر هذه الأقوال المختلفة لشيخ الإسلام وقاضى مخان والهندوانى وغيرهم فى "فتح القدير" (١ - ٣١١) و" العناية" على هامش " الفتح " ففى بعضها محمة الصلاة وإن لم يتحرز الإمام فى الخلافيات ، وفى بعضها صحتها إن تحامى مواضع الخلاف ، وفى بعض كتب المذهبين - أى الحنفية والشافعية - عدم الجواز عند مشاهدة المقتدى من حال إمامه ما ينقض 4 الوضوء عند المقتدى كشافعى برى أن الإمام الحنفى مس المرأة أو الذكر ولم يتوضأ ثم يقتدى به. والجواز إذا لم ير ذلك من غير أن يكون مأموراً مكلفاً بالسوال عن حال الإمام . وقال الشيخ: وقد أجمع السلف عملاً على جواز الإقتداء مطلقاً من غير نكير ولا خلاف فكان يقتدى بعضهم خلف بعض مع اختلافهم فى الفروع من غير تكبر ولاسوال من الإمام : هل توافقنى فى الفروع وهل صدرمنك كذا وكذا؟ . ثم قال طائفة من أرباب الفتيا أن العبرة فى موضع الخلاف ارأى الإمام وقيل لرأى المقتدى . قال الشيخ: والحق عندى ما ذكرت وليس ذلك خروجاً عن المذهب بل هو المذهب . ٣٣٣ بقية بحث الاقتداء بالمخالف فى الفروع بهم وكرهه بعضهم. وقالوا: السنة أن يصلى صاحب البيت. قال أحمد بن حميل! وقول النبي عَّ: لا يؤم الرجل فى سلطانه ولا يجلس على تكرمته فى واقعة قال الشيخ : ذكر ابن خلكان فى "تاريخه" أن الدامغانى الحنفى مر بمسجد الأستاذ أبى اسماق الشيرازى عند صلاة المغرب فدخل المسجد فأشار الأستاذ أبو اسحاق إلى المؤذن أن لا يرجع فى أذانه وقدم الدامغانى فصلى بهم صلاة الشافعية . قال الراقم: لم بذكره فى ترجمة الشيرازى ولم يترجم للدامغانى فلعله ذكر فى موضع آخر من كتابه استطراداً ثم رأيت الواقعة بعينها بي القاضى أبى عاصم العامرى الحلفى وبين القفال الشافعى فى "شرح الطحطاوى على الدر المختار" (١ - ٥٠) فيحتمل أن يكون الواقعة بينها لا بين الدامغانى والشيرازى والله أعلم . قال الراقم : أحببت أن أذكر بعض عبارات أصحاب المذاهب فى هذه المسألة كى يتضح الموضوع وإن كان فى ما ذكرت فى ( باب التسمية ) وما ذكره الشيخ هناك وهنا غنى فى أصل المسألة وبالله التوفيق. قال الموفق ابن قدامة فى "المغني" (٢ - ٢٧): وأما المخالفون فى الفروع کأصاب أبى حنيفة ومالك والشافعى فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة نص عليه أحمد ؛ لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم بأتم ببعض مع اختلافهم فى الفروع فكان ذلك اجماعاً ، ولأن المخالف إما أن يكون مصيباً فى اجتهاده فله أجران أجر لاجتهاده وأجر لإصابته، أو مخطئاً فله أجر على اجتهاده ولا إثم عليه فى الخطأ لأنه محطوط عنه . فإن علم أنه يترك ركناً أو شرطاً يعتقده المأموم ثم قال أبو عبد الله دون الإمام فظاهر كلام أحمد صحة الإنتمام به . - أى أحمد -: لو أن رجلاً لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه؟ ثم قال: نحن نرى الوضوء من الدم فلا تصلى خلف سعيد بن المسيب ومالك ومن سهل فى الدم ، أى بلى آهـ . ومثله فى " شرح المقنع" للشمس ابن قدامة . وقال ٣٣٤ معارف السنن بيته إلا بإذنه فإذا أذن فأرجو أن الإذن فى الكل ولم يربه باساً إذا أذن له أن بصلى به . النووى فى " شرح المهذب" (٤ - ٢٨٨ و٢٨٩): الاقتداء بأصحاب المذاهب المخالفين .... فيه أربعة أوجه: أحدها الصحة مطلقاً قاله القفال، والثانى: لا يصح مطلقاً قاله أبو اسحاق الاسفرائينى، والثالث: إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح وإن ترك شيئاً منه أو شككنا فى تركه لم يصح ، والرابع: وهو الأصح وبه قال أبو إسحاق المروزى وأبو حامد الاسفرائينى والبند يجى وأبو الطيب والأكثرون: إن تحققنا تركه لشئ نعتبره لم يصح وإن تحققنا الإتيان محمهعه أو شككنا صح انتهى مختصراً وملخصاً. ومثله ذكره فى (١ - ٢٠٢ و ٢٠٣) من "شرح المهذب". وقال الإمام أبوبكر الرازى الحنفى: إن إقتداء الجنفى بمن بسلم على رأس الركعتين فى الوتر يجوز وبصلى معه بقيته ؛ لأن إمامه لم يخرجه بسلامه عنده لأنه مجتهد فيه كما لو اقتدى بإمام قد رعف يقتضى صحة الاقتداء وإن علم منه ما يزعم به فساد صلاته بعد كون الفصل مجتهداً فيه اهـ حكاه ابن الهام فى " الفتح" (١ - ٣١١). وقد حكى ابن عابدين الشامى أقوالاً عديدةً من متأخرى الحنفية فى "رد المحتار" ثم قال: و الذى يميل إليه القلب عدم كراهة الاقتداء بالمخالف ما لم يكن غبر مراع فى الفرائض لأن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا أئمة مجتهدين وهم يصلون خلف إمام واحد مع نهاين مذاهههم اه (١ - ٥٢٧). قال الراقم: وکفی قول الجصاص السابق حجة فى الجواز مطلقاً وكذا قول سراج الدين قارئ " الهداية" بأنه لم ينقل فساد الصلاة فى مثله عن المتقدم.، وكان يعتقد قول أبىبكر الرازى الجصاص كما حكاه ابن الحمام . هذا ولم يتيسرلى نقل فى الهاب من كتب المالكية بعد . ولله الأمر من قبل ومن بعد . ٣٣٥ حديث تخفيف الامام بالقوم ( باب ما جاء اذا أم أحدكم الناس فظيخفف ) حدثنا قتيهة نا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن النبى بَّجُ قال: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)). وفى الباب عن عدى بن حاتم -: باب ما جاء إذا أم أحدكم بالناس فليخفف :- قال الشيخ : التخفيف إنما يظهر فى القراءة لا فى الركوع والسجود و تعديل الأركان كما هو معلوم من عمل صاحب الشريعة ، يوضحه حديث أنس الذی بأتی بعده عند المؤلف ،، وأوضح منه حديثه عند أبىدائد فى ( ہاب طول القيام من الركوع ) قال: ((ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله عَلّ فى تمام وكان رسول اللّه ◌َلّ إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يكبر ويسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم » . ونفس حديث أنس رواه الشيخان غير أن الغرض أنه وقع فى رواية أبىداؤد القطعة الأخيرة كالشرح القطعة الأولى ، وأيضاً بوضحه ما رواه أحمد فى "مسنده" (٣ - ١٦٢) عن إبراهيم بن عمر بن كيسان عن أبيه عن وهب ابن مانوس مجرى سعيد بن جهير عن أنس بن مالك قال: ((ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله ◌َ الجيل من هذا الغلام، يعنى عمر بن عبد العزيز. قال فحزرنا فى الركوع عشر تسهيحات وفى السجود عشر تسبيحات اه ورواه أبو داؤد فى مقدار الركوع والسجود وكذا النسائى . وبالجملة ليس معنى الايجاز والتخفيف أن لا يقيم الركوع والسجود أو يأتى بأقل ما يجزئ من التسبيح فيها بل المطلوب فى الصلاة كلها التودة والاناءة والخشوع دون الاجفال و الاستعجال ، أو الحذف والاختلال، والأحاديث التى أشار إليه الترمذى فى الباب مما يوضح هذا المعنى وبالأخص حديث البراء ورواه البخارى ومسلم.و ٣٣٦ معارف السفن ج - ٢ وأنس وجابر بن سمرة ومالك بن عبد اللّه وأبى واقد وعثمان بن أبي العاص و أبى مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس. قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ، وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا: أن لا يطيل الإمام فما ذكرنا کفایة ،والله الموفق. قال الراقم: قال الشيخ تقی الدین - ابن دقيق العيد - فى شرح " العمدة": التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشئ طويلاً بالنسبة إلى عادة قوم ، وقد يكون خفيفاً بالنسبة إلى عادة آخرين، وقد قال بعض الفقهاء : إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات فى الركوع والسجود والمروى عن رسول اللّه عَ له أكثر من ذلك مع أمره بالتخفيف وكأن ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم فى الخبر تقتضى أن لا يكون ذلك طويلاً هذا إذا كان فعل النبى حَ لّ ذلك عاماً فى صلاته أو أكثرها ... ... وظاهر الحديث المروى لا يقتضى الخصوص بعض صلائه عَّخَّرُ انتهى بحذف من شرح العراقى على "التقريب" (٢ - ٣٥٠) وقال فى (٢ - ٣٤٨): المراد بتخفيف الصلاة أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها اهـ . وقال فى ( (٢ - ٣٤٩) حاكياً عن ابن رفعة: التخفيف فى القراءة غير مستحبة وإنما المستحب فيها ما تقرر فى بابه .... ولكن الشيخ فى " المهذب" قال : ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار والقراءة ومشى على ذلك النووى فى "شرح المهذب». وحكى عن ابن عبد البر فى (٢ - ٣٤٦) قال: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه وقال أيضاً: لا أعلم خلافاً بين أهل العلم خلافاً فى استحهاب التخفيف لكل من أم قوماً على ما شرطنا من الإقتمام بأقل مايجزئ آهـ. وحكى فى (٢ - ٣٤٨) الوجوب عن جماعة وكذا عن ابن عبد البر وابن بطال المالكيين لزوم التخفيف، وقد تقدم عن ابن عبد البر الندب فاينظر فيه . وفى المقنع من فقه الحنابلة : ويستحب الامام تخفيف الصلاة مع إتمامها. و استدل له فى الشرح بأحاديث الهاب . هذا ما فى كتبهم . وفى متن "الهداية» ٤ ٣٣٧ جث عدم تطويل الإمام القراءة الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض . وأبو الزناد اسمه عهد الله ابن ذكوان . والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المدينى يكنى أبا داؤد . ولا بطول الإمام بهم الصلاة . واستدل له فى " الهداية" وشروحها بأحاديث الباب. قال ابن الهام فى "الفتح" (١ - ٢٤٨): وقد بحثنا أن التطويل هو الزيادة على القراءة المسنونة فإنه ◌َّلُ نهى عنه وكانت قراءته هى المسنونة فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة، وقراءة معاذ لما قال له عَلّ ما قال كانت بالبقرة على ما فى مسلم (( أن معاذاً افتتح سورة البقرة فانغرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف)) آهـ واستثنى ابن الهمام من التطويل. صلاة الكسوف فإن السنة فيها التطويل حتى تنجلى الشمس . وهذا الذى ذكره ابن الحمام بحثاً حكاه صاحب "البحر" عن " المضمرات شرح القدورى": أى لا يزيد على القراءة المستحية ولا يثقل على القوم ولكن يخفف بعد أن يكون على التمام والاستخباب . وفى "المنية": ويكره الإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة . قال فى "البحر": والظاهر أنها فى تطويل الصلاة كراهة تحريم للأمر بالتخفيف وهو الوجوب إلا لصارف ولادخال الضرر على الغير آهـ. وتيعه صاحب " النهر" و"الدر المختار" جزءاً، واعترضه الشيخ اسمعيل، أنظر ابن عابدين على " الدر المختار". قال الراقم: وفى بعض كتبنا أن الإمام لا .يزيد فى تسبيحات الركوع والسجود على ثلاث . قال ابن عابدين : وإن الزيادة مستحهة بعد أن يختم على وتر ... ما لم يكن إماماً فلا يطول آهـ. فقالوا: ذلك طلباً للتخفيف المطلوب من الإمام . ونقل فى " الحلية" عن عبد الله بن المبارك واسحاق وابراهيم والثورى أنه يستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات ليدرك من خلفه الثلاث اهـ. حكاه ابن عابدين فى صفة الصلاة من شرح "الدر" والله أعلم. (٢ - ٤٣ ) ٣٣٨ معارف السمن ج - ٢ حدثنا قتيبة نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: ((كان رسول اللّه عَل﴾ من أخف الناس صلاة فى تمام)) . وهذا حديث حسن صحيح . قلبيه: قال صاحب "تحفة الأحوذى" بعد نقل كلام الشيخ فى " العرف الشذى": قلت : لكن أكثر الحنفية يخالفون فعل صاحب الشريعة فيخففون فى الركوع والسجود غاية التخفيف حتى يكون سجودهم كنقر الدبك ، وأما تعديل الأركان فلا يخففون فيه. بل يتركونه رأساً فهداهم الله إلى فعل صاحب الشريعة الخ . قال البنورى عفا الله عنه هدانا الله سبحانه وتعالى ووفقنا الحق حيث ما كان وهدى كل من لم ينصف فى حمل وزر رجل على آخر . لست أريد أن أخوض فى غمار مسألة تعديل الأركان وبيان حكمه والاختلاف فيه ، وقد أفردت بتأليف من بعض متأخرى الحنفية ، ويترشح من كلامه هذا أنه لم يفهم معنى التعديل ولا معنى الأركان ، ومن ذا الذى ترك الركن . والمذكور فى كتبنا أن فى تثليث التسبيح فى الركوع والسجود ثلاثة أقوال ، قال ابن عابدين أرجحها من حيث الدليل الوجوب تخريجاً على القواعد المذهبية فينبغى اعتماده كما اعتمد ابن الهام ومن تهعه رواية وجوب القومة والجلسة و الطمالية فيها اهـ. وكذلك المختار عند محققي الحنفية وجوب تعديل الأركان اختياراً لقول أبى يوسف من أئمتنا. فلوترك التعديل وما شاكله من الواجبات قوم من العوام المنتسبين إلى المذهب الحنفى فما ذنب المذهب الحنفى فى ذلك ، و التعبير بأكثر الحنفية عن الجهلة العوام تعبير جاهلى لا يليق بالعالم وإن المسلمين اليوم لو فعلوا أمراً شابعاً فما ذنب الملة الحنيفية النقية البيضاء والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. ويأتى بعض مهاحث الموضوع فى (باب ما جاء فى أن الذى عَلَا} قال: إنى لأسمع بكاء الصبي فأخفف). وأما ختم القرآن مرة فى التراويح فلا بترك لأجل كسل القوم كما قاله صاحب "الهداية" فى (قيام رمضان). قال ابن الحمام قوله : "ولا يترك الكسل القوم" تاكيد فى مطلوبية الختم وإنه تخفيف على الناس ٣٣٩ باب تحريم الصلاة وتحليلها وحديث الخدرى فيه -: باب ما جاء فى تحريم الصلاة وتحليلها :- حدثنا سفيان بن كيع نامحمد بن فضيل عن أبى سفيان طريف السعدى عن لا تطويل كما صرح به فى "النهاية" اهـ. قال الراقم: يكون تخفيفاً إذا كان الختم فى التراويح كلها مرة مع رعاية تسوية القراءة فى كل ركعة وإلا فهو تطویل و تثقیل کما راج فی کثیر من البلاد ولا ینهغی ذلك وشاهدنا فيه منے المفاسد إلا ما شاء الله . -: باب ما جاء فى تحريم الصلاة وتحليلها :- (١ ) حدیث الپاب ليس بقوى فإن أبا سفيان تكاموا فيه وهو أبوسفيان طريف ابن شهاب أو ابن سعد السعدى البصرى ، ويقال له : الأعسم ضعيف من السادسة قاله فى "التقريب". وحكى فى " التهذيب" (٥ - ١٢) عن ابن عهدالبر أنهم أجمعوا على أنه ضعيف فى الحديث. والحديث أو كان صحيحاً لأفاد فى مسألة وجوب ضم السورة مع الفاتحة ؛ إلا أن هذا الحكم قدثيك بأحاديث أخر فلا يضر ضعف هذا الحديث فقد ثبت من حديث عيادة عند "مسلم " و "أبى داؤد" و"ابن حمان" مرفوعاً: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً ، ومن حديث أبى سعيد الخدری عند أبى داؤد مرفوعاً ((أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)). قال الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى : إسناده صحيح ورجاله ثقات . وكذا قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح ، ومن حديث أبى هريرة عند أبى داؤد وفيه " جعفر بن ميمون " وهو وإن ضعفه أكثرهم فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والدار قطنى . أنظر "التهذيب" ومع هذا فلا أقل من أن يصلح شاهداً علا أن فيما تقدم غنى من الاحتجاج (١) قد سبقت مباحث هذا الحديث وفوائده فى (باب مفتاح الصلاة الطهور ) بغاية من البسط فليراجعها من شاء . ٣٤٠ معارف السين ج - ٢ " أبى نضرة عن أبى سعيد قال قال رسول الله عَ لّم: ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة فى فريضة أو غيرها)) . وفى الباب عن على وعائشة . بمثله . فهذه الروايات كلها حجة فى ضم السورة مع الفاتحة وأنها فى حق الصلاة لا المصلى وانظر مبادئ "فصل الخطاب" للشيخ رحمه الله حتى يتضح الفرق بينهما . وما تقدم من حديث على فهو قوى غير أنه لم يشتمل على هذه الزيادة . وما أفاد فى "الهداية" أن من أحدث بعد التشهد فقد أجزأت صلانه من حيث أنه استدل لفرضية القعدة الأخيرة قدر التشهد بحديث ابن مسعود: «إذا قلك هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك )) أنظر من " الهداية" أول صفة الصلاة وأواخرها . وفيه بحث ممن ذكر فى الفرائض : الخروج بصنع المصلى كصاحب "الكنز" وغيره من أصحاب المتون حيث ذكروا صحة الخروج" بفعل ينافى الصلاة وإن كان فعلاً مكروهاً كراهة تحريم كأكل وشرب ومشى وكلام ولم ينقل ذلك من الأئمة وإنما هو من تخريج أبى سعيد البردعى من قول أبى حنيفة بالفساد فى المسائل الاثنى عشرية وخالفه أبو الحسن الكرخى وخطأه ، أنظر "البحر الرائق" (١ - ٢٩٤ و ٢٩٥). قال فى " الدر المختار": والصحيح أنه ليس بفرض اتفاقاً قاله الزيلعى وغيره وأقره المصنف، وفى "المجتبى" وعليه المحققون ١ هـ. وانتصر الشرابلالى للبردعى فى رسالته " المسائل البهية الزكية على الاثنى عشرية " وراجع للتفصيل "البحر" و"رد المحتار" من الاستخلاف وقد سبق بعض التفصيل فالمراد الصلاة المشتملة على الأركان لا أنه لا يحتاج إلى الوضوء والفراغ عنها بالتسليم وقد صرحوا بأنه يتوضأ ويسلم كى يتفرغ ذمته عن الواجب لأن التسليم واجب وتركه مكروه نجريماً . ومن لم يتوضأ ولم يسلم وخرج عن الصلاة فكانت صلاته مشتملة على كراهة التحريم ، وصرحوا أن كل صلاة أديت مع كراهة التحريم وجبت إعادتها . وربما يطلق الصحة مع