Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
تحقيق الركعتين قبل المغرب
لما أراد التهويب على الفصل بين الأذانين أخرج فيه حديث الباب، ولما بوب على الصلاة
قيل المغرب أخرج فيه حديث عبد الله بن المغفل: ((صلوا قبل صلاة المغرب))
ولكن كلام الزبلعى فى "نصب الرأية" يشير إلى أنها حديث واحد بلفظين
حيث قال - بعد حديث الباب -: وفى لفظ للبخارى قال: ((صاوا قهل
المغرب)). انظر " نصب الراية" (٢ - ١٤١) وأخرج البزار فى
"مسنده" مرفوعاً من حديث عبد الله بن بريدة عن بريدة كما فى " الزوائد »
(٢ - ٢٣١) بذلك اللفظ فى الباب، وكذا السيوطى فى " اللآلى" ( ص -
٣٠٦) وأخرجه الزبلعى (٢ - ١٤٠) بلفظ: ((إن عند كل أذانين
. ركعتين ماخلا المغرب)) وعزاه إلى الدارقطنى والبيهقى والبزار . وذكر هذا
اللفظ ابن الجوزى فى "الموضوعات" كما حكاه الزيلعى وقال: ونقل عن
الفلاسى أنه قال : كان حيان - راوى الحديث- هذا كذاباً اهـ. قال السيوطى
فى "اللآلى المصنوعة" (ص - ٣٠٦) - طبع الهند -: قال البزار
بعد تخريجه : لا نعلم رواه إلاحيان وهو بصرى مشهور ليس به بأس .
قال الهيثمى فى " مجمع الزوائد" لكنه اختلط، وذكره ابن عدى فى الضعفاء
اهـ. ثم يقول السيوطى: وحيان هذا غير الذى كذبه الفلاس، ذاك حيان
ابن عبد الله - بالتكهير - أبو حيلة الدارمى، وهذا حيان بن عبيد الله
- بالتصغير - أبو زهير البصرى، ذكرها فى "الميزان" ..... ثم حکی
عن "اللسان" فى ترجمة البصرى: وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال إسماق
ابن راهويه : كان رجل صدق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن
حزم : مجهول فلم يصب اهـ. ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر والحافظ
الزيلعى حكيا كلام ابن الجوزى ولم ينبها بما نبه عليه السيوطى من الفرق بين حيان
ابن عبداللّه وحيان بن عبيد الله، والذى كذبه الفلاس هو الأول لا الثانى، وحديث
البزار أخرجه الدار قطنى أيضاً (ص - ٩٦) انظر "الفتح" (٢ -٩٠) و"الز يلعي"
أ

١٤٢
معارف السند
ج - ٢
(٢ - ١٤٠)، والهدر العبنى حكى عن البزار توثيقه ولكن لم يتنبه لذلك هو
أيضاً . نعم نهه عليه ابن حجر فى " اللسان" كما حكاه السيوطى، وكذلك
الذهبى فى "الميزان" (١ - ٢٩٢ و٢٩٣) وحكاه السيوطى ، ولكنه قال فى
حيان بن عبد الله: "أبو حيلة" كما فى طبعة " اللآلى" - بالحاء المهملة وبالياء -
( آخر الحروف ) وفى الميزان "أبو جهلة" - بالجيم وبالموحدة - وأرى ما فى
" اللآلى" نصحيفاً من الناسخ. وقال البيهقى فى "معرفة السنن والآثار" كما حكاه
الزياعى فى " التخريج" (ص - ١٤٠) وفى " السنن الكبرى" كما ذكره السيوطى
فى " اللآلى" (ص - ٣٠٧) مختصراً: بأنه أخطأ فيه حيان بن عبيد الله فى
الإسناد والمتن، أما السند فهو عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل لا عن
أبيه بريدة، وأما المتن فهو أن زيادة الاستثناء من حيان بن عبيد الله، ولعله
لما رأى العامة لا تصلى قبل المغرب توهم أنه لا يصلى فزاد هذه الكلمة ، وكان
ابن بريدة نفسه يصلى قبل المغرب ركعتين انتهى ملخصاً، وأشار إليه الحافظ فى
" الفتح" مختصراً. قال شيخنا : وعندى قرائن من سياق روايات الدار قطنى
لهذا الحديث أنه ليس بمدرج من حيان بل ممن فوقه. أقول: ويحتمل أن يكون
صلاة ابن بريدة نظراً للإباحة دون السنية ، والأمر فى الحديث كان السنية و
الندب فلا يعارض الاستثناء وفعله على أن العبرة لما روى لا لما رأى والله
أعلم . فيقى الصلاة قبل المغرب على الإباحة ، ويحتمل أن يقال فى الحديث
من غير الاستثناء : إن الأمر للإباحة دون الندب ، ومنشأ الأمر دفع ما يتوهم
من أن النهى عن الصلاة بعد العصر ممتد إلى صلاة المغرب فلا يصلى قبلها ،
فأباح أنه يجوز بعد الغروب قبل صلاة المغرب والله أعلم. قال شيخنا: ونقول
بعد تسليم إباحة الركعتين قبل المغرب كما يقوله الشيخ ابن الهمام: أن الحديث
لا بدل على الندب لما فى" صحيح البخارى" ( ص - ١٥٧) و" سفن أبیداؤد "
(١ - ١٨٩). (باب الصلاة قبل المغرب): قال فى الثالثة: ((لمن شاء

١٤٣
تحقيق أن الركعتين قبل المغرب ليستا بسنة
حدثنا هناهذا وكيع عن كهمس بن الحسين عن عبد الله بن بريدة عن
عبد الله بن مغفل عن النبى عَامٍ قال: ((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)).
وفى الباب عن عبد الله بن الزبير . قال أبوعيسى: حديث عبد الله بن
مغفل حديث حسن صحيح. وقد اختلف أصحاب النبي ◌ٍَّ فى الصلاة قبل
المغرب ، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب . وقد روى عن غير واحد من
أصحاب النبي ◌َّ: أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان
كراهية أن يتخذها الناس سنة )) قال : والفرق بين السنة والاستحباب بعيد
فى نصوص الشارع اهـ . بريد أنه ربما يطلق فى تعبيرات الشارع السنة ويراد
بها الندب ، وتعبيرات الشارع أرفع من أن تنزل على المصطلحات الرائجة
بين القوم . وقال ابن شاهين فى كتاب " الناسخ والمنسوخ" بالنسخ لحديث
بريدة كما حكاه البدر العينى (٣ - ٦٧٥). فدل ذلك على تصحيحه لحديث
بريدة مع الاستثناء والله أعلم .
قوله : عن كهمس بن الحسين . كذا فى النسخ المطبوعة بالهند ، وفى
النسخة الحلبية المصرية : كهمس بن الحسن مكبراً لا مصغراً وهو الصحيح
المطابق لما فى كتب الرجال ، وليس هناك كهمس بن الحسين ، انظر ترجمة
كهمس بن الحسن فى " التهذيب» (٨ - ٤٥٠).
قوله : قد روى عن غير واحد الخ . نقول : وحجتنا ما فى " سنن
أبى داؤد" ( ص - ١٨٩) عن طاؤس سئل ابن عمر عنى الركعتين قبل
المغرب فقال: ((ما رأيت أحداً على عهد رسول اللّه عَ لَّ يصليها)) وإسناده
حسن. قال ابن الحمام: سكت عنه أبوداؤد والمنذرى بعده فى " مختصره"
وهَذا تصحيح . وقال النووى فى " الخلاصة": إسناده حسن حكاه الزيلعى
(٢ - ١٤٠). وقال العينى فى " العمدة" (٣ - ٦٧٥): وسنده صحيح،

١٤٤
معارف السفن
ج - ٢
والإقامة. وقال أحمد وإسحاق: إن صلاها فحسن، وهذا عندها على الاستحهاب.
ثم ابن الهمام قد أفاض فى مناحى البحث هنا فهحث بحثاً متيناً حديثاً وفقهاً و
أصولاً فراجعه من (١ - ٣١٧) من تتمة فى ((باب النوافل)) وراجع
" فتح الملهم" (٢ - ٣٧٧)، وقد اعترف النووى فى " شرح مسلم" (١
- ٢٧٨) فى (باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب) والحافظ فى
"الفتح": بأن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة كانوا لا يصلونها. ولكن
الحافظ تعقيه بأن المنقول عن الخلفاء من طريق إبراهيم النخعى وهو منقطع .
قال الراقم : ومراسيله حجة عند كثير من المحدثين، ، الحافظ نفسه صرح به
فى " التهذيب". علا أن الانقطاع ليس بقادح فى الصحة عند مالك وأبى حنيفة
وقد ذكره الحافظ عن مالك . والله أعلم . ولفظ النووى: لم يستحبهما أبو بكرو
عمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر الفقهاء ، قال : و
قال النخعى : بدعة ولكن قال : والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة
الصريحة . وفى " فتح البارى" ( ٣ - ٤٩) و " العمدة" (٣ - ٦٧٤ ):
قال الأثرم : قلك لأحمد : الركعتين قبل المغرب ؟ قال : ما فعلته قط إلامرة
حين سمعت الحديث وفى "الفتح": حتى سمعت الحديث . ولفظه بدل ظاهره على
أنه صلاها مرةً قبل بلوغ الحديث، ثم لما سمع الحديث استمر على أدائها، وظاهر
لفظ البدر العينى: أنه لم يصل قبل بلوغه الحديث، وصلاها مرة بعد سماعه الحديث
يتحقق العمل عليه، وهو دأبه المعروف. والصواب عند شيخنا لفظ البدر العبنى قال:
وبدل عليه ما فى "مسند أحمد" ولم أدرك ذلك مع تصفح المظان. ويلفظ: ((حين
سمعت الحديث)) فى " المغنى" (١ - ٧٧٠)، فالظاهر بل المتعين أنه وقع
التصحيف فى "الفتح" فى كلمة " حي " فتغيرت إلى " حتى"، وأيضاً قوله
"إلامرة" لا يلائم "حتى" كما لا يخفى، ويحتمل أن يكون قول الشيخ ما عى
أحد فى "بدائع الفوائد" فوقع الخطأ فى الضبط والله أعلم.

١٤٥
تحقيق الصلاة قبلى المغرب
تنبيه: ما وقع فى حاشية " الترمذى" (طبع الهند) ( ١ - ٢٦) عن
"اللمعات" للشيخ عبد الجق الدهلوى من حديث بريدة الأسلمى: ((أن النبى عَل
وأبابكر وعمر لم يصلوها)) فخطأ فإن المروى فى حديث بريدة هو استثناء المغرب
بلفظ: ((إلا المغرب)) أو: ((ما خلا المغرب)). وأما الحديث المذكور فهو من
روایة إبراهيم النخعی مرسلاً فى " کتاب الآثار » ( ص - ٢٦) ( باب ما
يعاد من الصلاة وما يكره منها) قال محمد : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد قال :
سألت إبراهيم عن الصلاة قبل المغرب فنهافى وقال: ((إن النبى عَ لَّ وأبا بكر
وعمر لم يصاوها)، والزيلى (١ - ١٤١) قال: هو معضل. قال الراقم:
إذا كان الحذف من آخر السند فهو المرسل ، والمعضل ما سقط من وسط
الإسناد اثنان فصاعداً على ما هو المعروف فى المصطلح، وعلى هذافهومر سل لامعضل
والله أعلم. وفى مذكرة مخطوطة الشيخ رحمه الله: وهو فى "الكنز" (٤ - ١٩٢)
من طريق آخر. قلت : عن منصور عن أبيه: (( ما صلى أبو بكر وعمر وعثمان
الركعتين قبل المغرب)، وعلقه البيهقى عن سفيان عن منصور عى إبراهيم: ((لم
يصل أبو بكر ولا عمر ولاعثمان رضى الله عنهم قبل المغرب)) (زيادة عثمان)
وقال سفيان: نأخذ بقول إبراهيم، أنظر البيهقى (٣ - ٤٧٦). وفى" بدائع
الفوائد " (٤ - ١١٥) عن أحمد: ((ما فعلته إلا مرة فلم أر الناس عليه
فتركتها)). وسئل سعيد بن المسيب عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت
فقيهاً يصليها ليس سعد بن مالك . وفى رواية : « كان المهاجرون لا يركعون الركعتين
قبل المغرب وكان الأنصار يركعونها، وكان أنس بركعها))، كما فى " قيام
الليل" لا بن نصر (ص - ٢٧). قال الهنورى: وأرى أن قوله ◌َّ:
(((صلوا قبل المغرب)) فى حديث ابن مغفل ورد إباحة" ورفعاً للنهى الذى كان
صدر عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فهذا أمر بعد النهى،
( ٢ - ١٩ )
1

١٤٦
معارف السنن
ج - ٢
(باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر
قبل أن تغرب الشمس )
حدقنا الأنصارى فا معن نا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
فيكون للاباحة وبياناً لانتهاء ذلك المنع على حد قوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا)
فليس الغرض الندب والاستحباب والترغيب ، ولذلك قال : «لمن شاء كراهية
أن يتخذها الناس سنة))؛ وعلم منه أن الشارع لم يعجبه أن يتخذوهما سنة بل أحب
تركها ، فإذن الاها ... مرجوحة، والمنع راجح مرغوب ، فقول ابن عمر: وما
رأيت أحداً يصليها على عهد رسول الله بحێلچل)) كما فى " مسند عبد بن حميد"
حكاه فى " آثار السنن"، وقول أبى سعيد الخدرى: ((لم أدرك أحداً من
الصحابة يصليها غير سعد بن مالك)) كما فى " المعتصر"، وقول منصور عن
أبيه - المتقدم - : «ما صلى أبوبكرولا عمر ولا عثمان الر کعتين قبل المغرب» کل
ذلك دلالة واضحة على أنهم فهموا غرض الشارع من ذلك الأمر وقد أشرت
إليه سابقاً ولله الأمر من قبل ومن بعد .
-: باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس :-
اتفق الأئمة الأربعة على أن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
ثم غربت الشمس فى خلالها وأتم صلاته فقد محت. وأما فى الصبح فكذلك
عند الثلاثة خلافاً لأنى حليفة ، فعنده تهطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فى
أثنائها . وإليه ذهب صاحباه أبويوسف ومحمد ، غير أنها تحولت نفلاً عند
الإمام أبى حليفة وأبى يوسف ، وبطلت أصلا عند محمد. ثم فى رواية ذكرها
الإمام السرخسى فى "مبسوطه" (١ - ١٥٢) والإمام الكاسائى فى " البدائع"
(١ - ١٢٧): أن الصبح لا تفسد أيضاً إذا صبر وانتظر حتى إذا ارتفعت
الشمس أتم الصلاة، ولفظ "البدائع": وروى عن أبى يوسف: أن الفجر

١٤٧
بحث جواز الصلاة حين غروب الشمس فى أثنائها
يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج بحدثونه عن أبى هريرة عن النبى ودياَ
لا تفسد بطاوع الشمس لكنه يصبر حتى ترتفع الشمس فيتم صلاته اهـ . فعلم
أنه رواية شاذة عن أبى بوسف فى عدم فساد الصلاة بهذا التدبير . ولكن فى
" البدائع" (١ - ١٤٤) يقول: إن المصلى إذا لم يفرغ من الفجر حتى
طلعت الشمس بقى فى التطوع عندهم إلا أنه يمكث حتى ترتفع الشمس ثم يضم
إليها ما يتمها فيكون تطوعاً ، وعنده ( أى محمد ) بصير خارجاً من الصلاة
اهـ . ودل هذا اللفظ على أمرين: الأول: أن تلك الرواية ليست عن أبى بوسف
فقط بل هو مذهب الإمام أبى حليفة وأبى يوسف جميعاً . والثانى : أن تحولها
نافلة إنما يكون بهذه الحيلة والتدبير لا مطلقاً بل ثبت أن المسألة المشهورة
من تحولها نافلة مطلقاً خطأ والله أعلم .
وبالجملة: فاتفق الأربعة فى العصر، واختلفوا فى الفجر. والحديث
بظاهره لا يفرق بينهما ، فإذن يصلح لأن يستدل به على أبى حليفة ، ويقال :
إن مذهبه يخالف الحديث. والغرض عندهم أنه لا يجوز التأخير إلى هذا الوقت
إلا لمعذور كالناسى أو القائم كما ذكره الترمذى ، والتأخير لغير المعذور معصية
وكبيرة عندهم ، وألحقوا بالمعذور اجتهاداً كل من صار من أهل الوجوب فى
مثل هذا الوقت كصبى باغ وكافر أسلم وحائض طهرت، وإنهم مأمورون بالصلاة
فى مثل الوقت، والطلوع والغروب فى خلالها غير مفسد. وعلى كل حال حديث
الباب وارد على الحنفية الخ . ولم يجب أحد منهم بما يشفى غلة الباحث ، و
أجاب الإمام الطحاوى فى "شرح الآثار" (ص - ٢٣٣) (باب الرجل بدخل
فى صلاة الغداة فیصلى منها ر کعة الخ ) : بأن محمل الحديث من صار من أهل
الوجوب كالمجانين إذا أفاقوا ، والصبيان إذا بلغوا ، والنصارى إذا أسلموا ،
والحيض إذا طهرن ، وقد بقى عليهم من وقت الصبح مقدار ركعة أنهم لها
مدركون ، وبمثله أجاب السرخسى فقال : وتأويل الحديث أنه لبيان الوجوب.

١٤٨
معارف السين
ج - ٢
قال : ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ،
إدراك جزء من الوقت قل أو كثر اهـ. ثم ذكر الطحاوى أنه يرد على هذا
التأويل حديث أبى هريرة: ((من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع
الشمس فليصل إليها أخرى)). وهو حديث " صحيح البخارى" بلفظ: (( و
إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته)). رواه فى
(باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب) وانظر ألفاظ الحديث فى "العمدة"
(٢ - ٥٥٦) و "الفتح" (٢ - ٤٦). ثم اختار بأن ما فيه الإماجة يحتمل
أن يكون منسوجاً بما فيه النهى، وأحاديث النهى قد تواترت . فكان الحديث
منسوخاً عنده بكلا الجزئين ، وقد اعترض الحافظ ابن حجر ( ٢ - ٤٦)
محمل الإمام الطحاوى بعد نقل حديث: ((فليصل إليها أخرى، من البيهقى
فقال: ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوى حيث محص الادراك باحتلام
الصبى الخ . ورده بما رد به الطحاوى نفسه ولم يعز إليه الرد، وهذا عجيب منه .
ثم قال الحافظ: وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث ، وهى
دعوى تحتاج إلى دليل ، وإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال الخ .. وأجاب عنه
البدر العينى: بأنه اجتمع محرم ومبيح، وتواترت الأخبار فى المحرم ما لم
تتواترت فى المبيح، والترجيح للمحرم عند التعارض ، ولا يجوز العكس
حيث يلزم النسخ مرتين انتهى ملخصاً ، لكن الحافظ حاول الجمع بتخصيص
أحاديث النهى على ما لا سبب له من النوافل وقال : التخصيص أولى من
ادعاء النسخ . قلت: وفيه مجال البحث والنظر، وأجاب أرباب التصنيف
من علمائنا بمسألة أصولية كما ذكر صاحب " شرح الوقاية": بأن الجزء
المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة، وآخر وقت العصر وقت ناقص إذ هو وقت
عبادة الشمس فوجب ناقصاً ، فإذا أداه أداه كما وجب ، فإذا اعترض الفساد
بالغروب لا تفسد ، وفى الفجر كل وقته وقت كامل لأن الشمس لا تعهد قبل

١٤٩
تحقيق حديث من أدرك ركعة من الصبح
ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر » .
الطاوع فوجب كاملاً فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد لأنه لم يؤدها كما وجب .
قال : فإن قيل: هذا تعليل فى معرض النص وهو قوله عليه السلام: ((من
أدرك ركعة ..... )) قلنا : لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين
النهى الوارد عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم
التعارض، والقياس رجح هذا الحديث فى صلاة العصر، وحديث النهى فى صلاة
الفجراه. وقال السرخسى (١ - ١٥٢) فى بيان الفرق بينهما : أن بالغروب
يدخل وقت الفرض فلا يكون منافياً للفرض ، وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض ،
فكان مفسداً للفرض كخروج وقت الجمعة فى خلالها مفسد الجمعة لأنه
لا يدخل وقت مثلها اهـ .
قال الشيخ: والذى ظهر لى أن يقال : إن الحديث وارد فى حكم صلاة
المسبوق ولا علاقة له بالمواقيت . وقبل "طلوع الشمس" و"قبل الغروب"
تعبيران عن الفجر والعصر ، وسيأتى وجه تخصيصها بالذكر ؛ فالمعنى : من
أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام. فقد أدرك الصلاة ، سواء كان ذلك فى الفجر
قبل طلوع الشمس أو فى العصر قبل الغروب ، فلتكن الركعتان جميعاً قبل
الطلوع والغروب ، فتكون الركعة الثانية بعد الإمام محسوباً مع الإمام فيكون
من أحكام المسبوق ، فإذن لا إشكال فى قوله: (( فليصل إليها ركعة أخرى))
كما فى "معانى الآثار" أو " فليتم صلاته" كما فى " الصحيح " حيث إن
المسبوق يصل ما فاته إلى ما أدركه ، وزعم الحجازيون : أن الركعة الثانية
بعد الطلوع والغروب كما هو المتبادر، فيكون من باب المواقيت دون المسبوق.
والذى ذكرته بدل عليه أن حديث أبى هريرة قد روى فى عدة أبواب .من
الحديث بألفاظ متقاربة ، واتفقوا فى ثلاثة مواضع منها أنه فى حق المسبوق .
الأول : حديث أبى هريرة عند الشيخين ولفظ البخارى: ((من أدرك

١٥٠
معارف السنن
ج - ٢
وفى الباب عن عائشة . قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح .
ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) .
والثانى : حديثه عند مسلم بلفظ: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع
الإمام فقد أدرك الصلاة)) وهذا اللفظ الثانى نص فى المسبوق . ويشير صنيع
مسلم فى إخراجها فى بابٍ واحدٍ وسياقٍ واحدٍ إلى أنها من بابٍ واحدٍ ، و
مصداقهما واحد، وأضف إلى ذلك أن حديث: ((قبل أن تطلع الشمس الخ ))
رواه بطريقين فى هذا الباب . وكذلك فى معناه حديث عائشة عنده فى الباب .
والثالث: حديثه عند أبى داود ( ١ - ١٣٦ ) ( باب الرجل يدرك
الإمام ساجداً كيف يصنع) ونصه: قال رسول اللّه عَلّ: ((إذا جثم إلى
الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك
الصلاة)) وأريد بالركعة الركوع. وهذا أيضاً صريح فى حكم المسبوق ، و
الحديث وإن غمزه الهخارى فى "جزء القراءة خلف الإمام" ولكنه أخرجه ابن
خزيمة فى "صحيحه" فهو صحيح عنده، ولفظ البخارى فى ((جزء القراءة)) غير
لفظ أبى داؤد ، وغمزه بأنه موقوف . وابن خزيمة أخرجه بلفظ أبى داؤد فى
هاب وبلفظ آخر فى باب آخر، انظر للتفصيل " التلخيص" (ص - ١٢٧).
وفى معناه : حديث ابن عمر عند "النسائى" ( ص - ٩٥) ( باب من
أدرك ركعة من صلاة الصبح). مرفوعاً: (( من أدرك ركعة من الجمعة
أو غيرها فقد تمت صلاته)) فالحديث بهذه الألفاظ كلها فى حق المسبوق عندهم،
فليكن حديث الباب كذلك فى حقه مسوقاً لحكمه. ثم إن النسائى أورد فى هذا
الباب نفسه حديث أبى هريرة الذى عند المؤلف بطرقه ، وذلك أيضاً يشير إلى
ما أشار إليه صنيع مسلم ، ويستأنس به لما يقول شيخنا رحمه اللّه ، وأيضا عند
النسائى فى الباب عن سالم مرسلاً: ((من أدرك ركعة من صلاة من الصاوات فقد
أدركها إلا أنه يقضى ما فانه)». وقد تكلم فى رواية النسائى المذكور أبر حاتم

١٥١
حقیق حديث من أدرك ركعة الخ
والدار قطنى، انظر للتحقيق والتفصيل " التاخيص" ( ص ١٢٦ - ١٢٧ )
قال شيخنا : لست أدعى أن الحديث حديث واحد والاختلاف إنما
اختلاف فى اللفظ تطرق إليه من الرواة بل يحتمل أن يكون لأبى هريرة فى
الهاب أحاديث تلقاها من رسول اللّه عَ لٍّ فى أوقات مختلفة، فكأن النبى عَل}
ونيا
أرشد إلى ذلك مراراً بألفاظ مختلفة فى أوقات مختلفة ، وإنما مفادها وحكمها
واحد لا يختلف باختلاف التعبير مهما كان. ثم يرد على هذا التوجيه أن هذا
الحكم عام لسائر الصلوات أيضاً، فما وجه تخصيص الفجر والعصر بالذكر فى
الحديث ؟ فالجواب من وجوه :
الوجه الأول : أن الحديث لعله ورد حين كانت فرضت هاتان الصلاتان
الفجر والعصر فقط، وما يرد عليه من أنه من رواية أبى هريرة ، فجوابه أنه
يمكن أن يكون رواه أبوهريرة مرسلاً، ويكون بينه وبين النبى عّ لّ واسطة.
والوجه الثانى: أن آخر الوقت إجماعاً ليس إلا لهاتين الصلاتين وما عداه!
مختلف فيه كما علم مما تقدم .
والوجه الثالث : أن آخر الوقت حساً الذى يشترك فى معرفته الخاصة
والعامة ولا يلتبس على أحد ليس إلا الفجر والعصر خاصة ، وما عدا ذلك
فيحتاج إلى معرفة دقيقة وعلم راسخ ، فلما كان انتهاء الوقت فيهما يعرفه كل
أحد ؛ فجاء التخصيص من هذه الجهة وإن كان حكم جميع الصلوات واحداً .
فظهر وجه النكتة فى ((قبل أن تطلع الشمس)) و((قبل أن تغرب الشمس)).
قال الراقم : والذى ذهب إليه الجمهور أنه من باب المواقيت ، وأنه يدل
على أن خروج الوقت غير مفسد لأصحاب العذر لا بد أن يبينوا وجه التخصيص
بها أيضاً؛ فالمطالبة بوجه التخصيص لا فرق بينها على كل حال، سواء كان الحديث
فى حكم المسروق بالصلاة أو المسبوق بالوقت ؛ ولذا قال ابن الأثير فيما حكاه
السيوطى فى " تنوير الحوالك" (١ - ٢٣): وأما تخصيص هاتين الصلاتين
١١

١٥٢
وظف معارف السنن
ج . - ٢
بالذكر دون غيرها مع أن هذا الحكم ليس خاصاً بها بل يعم جميع الصلوات فلأنها
طرفا النهار ، والمصلى إذا صلى بعض الصلاة وطلعت الشمس أو غربت عرف
خروج الوقت، فلم يبين النبى فَ اء هذا الحكم لما عرف (فى الأصل: وعرف)
٠-٠١:5
المصلى أن صلاته تجزبه لظن فوات الصلاة وبطلانها بخروج الوقت ، وليس
كذلك آخر أوقات الصلاة الخ . وبالجملة فالعهدة على التأويلين فى التخصيص
لا تختلف.
.. والوجه الرابع: أن يقال: إن الوجه هنا كما قيل فى حديث فضالة عند
أبى داؤد ( ١ - ٦٧) (باب فى المحافظة على الصاوات): ((حافظ على
العصرين ..... فقلت: وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس
وصلاة قبل غروبها)): أن الغرض تأكيد المحافظة وزيادة الاهتمام والعناية بها،
حكى السيوطى هذا التأويل عن ابن حبان فى حاشيته على " سنن أبى داؤد" انظر
"البذل" (١ - ٢٤٨) وذلك لأن مظمة الفوات فيها أكثر فقاله ترغيباً لهم)إدراك
فضل الجماعة وحثاً لهم فى أدائها مع الجماعة وإن أدركوا ركعةً منها وإن كان
نفس الحكم سواء فى الكل، وقال السيوطى: إنه من خصائصه صَ لّ، إنه
يخص من شاء بما شاء من الأحكام ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات ،
قاله فى حاشيته على "أبی داؤد" وفى "الخصائص" كما فى " الهذل": واستدل
بحديث أحمد وفيه: ((فأسلم على أنه لا يصلى إلا صلاتين فقبل منه ذلك))
فيدل صراحة على أنه أسقط عنه ثلاث صلوات . قال الراقم : ويحتمل أنه علم:
بالوحى أنه إذا سرت بشاشة الإيمان قلبه حافظ على الخمس فإن المؤمن
الصادق المخاص يجد حلاوة وقرة عين فى الصلاة ، فكيف يرضى بترك
الثلاث؟ فيكون تدبيراً لطيفاً لحثه على الإسلام والله أعلم . ثم إنه ينافى ما ذكره
الشيخ من أنه فى حق المسبوق ما عزاه الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٤٦) إلى
"سنن البيهقى": ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة

١٥٣
تحقيق حديث : وركعة بعد طلوع الشمس
وبه يقول أصحابنا والشافعى وأحمد وإسحاق. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب
بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة)). قال الحافظ بعد نقله: وأصرح منه
رواية أبى غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء وهو ابن يسار من
أبى هريرة بلفظ: ((من صلى ركعة من المصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى
ما يقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر))، وقال مثل ذلك فى الصبح. اهـ
قال الشيخ : ولكنى لم أجده فى هذا الباب فى " السنن الكبرى" من القطعة
التى عندى من الكتاب ، ولعله لأجل هذا نقله الشوكانى، وقال ! وفى بعض
الروايات وأخذه من "الفتح" ولم يذكر "السنن الكبرى" ولم يعزه إليه،
غير أن الإنصاف أنه لا بد أن تكون الرواية ثابتة كما حكاه الحافظ فإنه متثبت
فى النقل غير متهم فيه . قال الراقم: صدق الشيح فى ظنه والحديث موجود فى
النسخة المطبوعة بدائرة المعارف بالهند (١ - ٣٧٩) بلفظ: ((من أدرك من
الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركمة بعد ما نطلع فقد أدرك الصبح، ومن
أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وثلاثاً بعد ما تغرب فقد أدرك
العصر)) نعم بين لفظ نقله الحافظ وبين هذا فرق، ويحتمل أن يكون الحافظ
حكاه مختصراً ، والجواب على ما تلخص وتنقح عند شيخنا أن حديث "سنن
البيهقى" ذلك محمول على سنة الفجر من ضلاها بعد طلوع الشمس وقد صلى
الفجر قبل طلوعها ، والمراد بالركعة الصلاة ، فالصلاة قبل الطلوع الفريضة.
وبعد طاوعها سنة الفجر ، وهذا الحديث رواه الترمذى فى " جامعه" فى
( باب ما جاء فى إعادتها بعد طلوع الشمس) من حديث أبى هريرة مرفوعاً:
((من لم يصل ركعتى الفجر فليصلها بعد ما تطلع الشمس)، قال: ودليل ذلك
أن الحديث ثبت عندى بطرق كثيرة تزيد على عشرين طريقاً ، ومدار جميع
الطرق قتادة: خمس فى « مسند أحمد"، وخمس فى "سنن الدار قطنى")،
منا لله ( 80 ** (م - ٢٠).
1
أ

١٥٤
معارف السنن
ج - ٢
العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ وبذكر عند طلوع الشمس
وثلاث فى " سنن البيهقى"، وطريقان فى " صحيح ابن حبان"، وطريقان
فى " مستدرك الحاكم"، وطريق فى " طبقات الذهبى" ـ أى " تذكرة
الحفاظ" -، وطريق عند النسائى فى " الكبرى"، وعند الطحاوى فى "معانى
الآثار"، وطريق عند " الترمذى". فيعبر خمس من الرواة بلفظ: ((من
أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس وركعةً بعدها )) والمراد فيه من
الركعة قبل الطلوع هو الصلاة المكتوبة قبل طلوعها ، ومن الركعة بعد الطلوع
سنة الفجر . ويعبر بعضهم بالمراد فى صراحة ووضوحٍ كما هو عند الترمذى
والدار قطنى، فكان ما فى " سنن البيهقى" فى سنة الفجر، وزعم الحافظ
أنه من جملة ألفاظ حديث الباب. ثم الحافظ نفسه صرح فى "التهذيب" ( ٧
- ١٩١) فى ترجمة عزرة بن تميم: أنه ليس بالقوى وتفرد عنه قتادة بالرواية
وعزاه إلى النسائى - ولعله فى "الكبرى" - ولم ينهه فى "الفتح". يقول
الراقم : الذى ضعفه الحافظ فى "التهذيب" هو حديث قتادة على عزرة ع
أبى هريرة وتقدم لفظه، وفيه: ((فليصل إليها أخرى)). والذى تمسك به فى
"الفتح" هو حديث أبى هريرة بلفظ: ((وركعة" بعد ما تطلع الشمس الخ))
وليس فيه عزرة بن تميم ، نعم الحديث هذا بمعناه . ثم المتن المذكور روى
من غير طريق عزرة أيضاً كما هو عند أحمد والدار قطنى والطحاوى والحاكم كما
تقدم ، وله شاهد من حديث أبى هريرة فى معناه عند أحمد وغيره فيشكل
الخروج عن العهدة والله أعلم بالصواب .
والدلائل والشواهد على ما قال شيخنا مبسوطة فى مذكرته كما أفاده. قال
الراقم : ولعل هذه الطرق تبلغ إلى هذا العدد إذا نظرنا إلى شيوخ هؤلاء
أصحاب الكتب التى ذكرها الشيخ أو شيوخ شيوخهم وإلا فلا يبلغ من بروى
عن قتادة أو من يروى عنه قتادة إلى هذا العدد فقد تصفحت " مسند أحمد" "

١٥٥
طرق حديث أبى هريرة من طريق قتادة وألفاظه
وعند غروبها .
من مسند أبى هريرة من (٢ - ٢٢٨ - إلى - ٥٤١)، وكذلك راجعت
" سنن الدار قطنى" ثم "الطحاوى" ثم "البيهقى" ثم " المستدرك" فلم يبلغ
الرواة عن قتادة إلى ذلك العدد، ولا أظن طرق " ابن حيان" و "طبقات الذهبى"
و"كبرى النسائى" خارجة عنها، ولو كانت ما عدا ذلك وضمت إليها فلا تبلغ
أيضاً ، وإليك ما تلقيته مختصراً ملخصاً :
الأول : حديث أبى هريرة من طريق سعيد - وهو ابن أبى عروبة -
عن قتادة عن خلاس عى أبى رافع بلفظ: ((إذا أدركت ركعة من صلاة
الصبح قبل أن تطلع الشمس فصل عليها أخرى)) رواه أحمد (٢ - ٢٣٦) ،
والطحاوى (١ - ٢٣٢) وفيه: ((فليصل إليها أخرى)). والبيهقى (١ -
٣٧٩) بلفظ الطحاوى، وكذا أحمد بهذا اللفظ (٢ - ٤٨٩).
الثانى : حديث أبى هريرة من طريق همام عن قتادة عن النضر بن أنس
بلفظ: ((من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى))
أحمد (٢ - ٥٢١) و (٢ - ٣٤٧) والحاكم (١ - ٢٧٤) والدار قطنى
(ص - ١٤٧) ولفظها: ((فليصل الصبح)) بدل: ((فليصل إليها أخرى)).
الثالث : من طريق همام قال : سئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة
الصوح ثم طلعت الشمس فقال: حدثنى خلاص على أبى رافع أن أبا هريرة
حدثه أن رسول بحَّ لم قال: ((فليتم صلاته)) أحمد (٢ - ٤٩٠)، وبهذا
للفظ أحمد (٢ - ٣٤٧) من طريق همام عن قتادة عن النضر بن أنس، والدار قطنى
ص - ١٤٧) والبيهقى (١ - ٣٧٩) والحاكم (١ - ٢٧٤).
الرابع : حديث أبى هريرة من طريق هشام عن قتادة عن عزرة بن تميم
فظ: (إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل إليها
خرى)، الدارقطنى (ص - ١٤٦) والبيهقى (١ - ٣٧٩).

ج - ٢
الغالب الفئة : معارف السنن
الخامس: من طريق همام عن قتادة عن النضر بن أنس بلفظ : (( من لم
بصل ركى الفجر حتى تطلع الشمس فليصلها بعد ما تطلع الشمس)) الترمذى
(١ - ٥٧) والدارقطنى (ص - ١٤٧) إلى قوله: ((فليصلها)) فهذا ما
وقفت عليه من الألفاظ من طريق قتادة، ولم أجد فى هذه الكتب الخمسة
"مسند أحمد)" و "سنن الدار قطنى" و "البيهقى" و "الطحاوى" و" مستدرك
الحاكم " طريقاً آخر عن قتادة، نعم حديث أبى هريرة: ((من أدرك الخ))
من غير طريق قتادة باللفظ المعروف بألفاظ متقاربة المعنى، انظره فى " المسند "
(٢٥٤ و ٢٦٠ و ٢٨٠ و ٢٨٢ و٣٤٨ و ٣٩٩ و٤٦٢ و ٤٧٤) كله من
(الجزء الثانى). وطريقا ابن حيان أشار إليها الحافظ الزيلغى (١ - ٢٢٨)
ثم الحافظ ابن حجر فى "التلخيص" (ص - ٦٥)، وطريق النسائى فى "الكبرى"
هو عن هشام عن قتادة عن عزة، ذكره الزبلعى ثم ابن حجر فى "التهذيب"
(٧ - ١٩١) وكل منها عزاه إلى النسائى، ورمز فى "التهذيب" لوزارة
برمز (س) ولكنه ليس فى "الصغرى" التى بأيدينا، فلو لم يكن من اختلاف
النسخ فهو فى "الكبرى"، وعلى كل حال هو طريق الدار قطنى والبيهقى كما
تقدم، وطريق الذهبى فى "طبقاته" وجدته بعد بحث فى ترجمة على بن نصر بن على
الجهضمى (٢ - ١١١). قال الراقم: وهذا جهد المقل وبالله التوفيق. ثم
صادفت ما ذكره الشيخ فى تعليقاته على "الآثار" للنيموى فأحبيث ذكر لفظه
فقال: هو (أى حديث أبى هريرة): « من لم يصل ركعتى الفجر فليصلها بعد
ما تطلع الشمس ) من طريق قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهبك
عن أبى هريرة أخرجه أحمد فى (٢ - ٣٠٦) و (٢ - ٣٤٧) و ( ٢ - ٥٢١)
ومن طريق قتادة عن مجلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة ، أخرجه أحمد أيضاً
ف (٢ - ١٣٦ و ٤٨٩ و ٤٩٠). وراجع لأبى رافع ( ٧ - ١١٢) من
" الفتح" وخلاس (ص - ٥٠٠) من "التخريج"، وأخرجه الدار قطنى

١٥٧
تحقيق حديث أبى هريرة وبيان طرق قتادة
بهاتين الطريقتين، وطريق قتادة عن هزرة بن تميم عن أبى هريرة أيضاً. وراجع
لغزرة (١ - ٣٢٥) من "الجوهر النقي" و (٧ - ١٩١) من " التهذيب"،
ولم أجد ما عزواه لمسلم والسائى وكذا عزاه فى "التخريج" للنسائى فلعله فى
"الكبرى" وأخرجه البيهقى من طريق قتادة بالوجهين كما فى "الفتح" وليس
عند أحد منهم ذكر العصر ولا لفظ: (( من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك
الصبح، كما حكاه الترمذى فى متن هذا الإسناد أنه هو المعروف. فالذى يظهر:
أنه حديث آخر فى مسألة سنة الفجر لا مسألة إدراك الصبح ، .... حديث
واحد بنحو خمسة عشر طريقاً تدور على قتادة ثم تنشعب إلى ثلاث طرق ، و
إطلاق الركعة على شفع فى مقابلة شفع نظيره عند "ابن ماجه" من حديث أبى سعيد
فى قدر قراءة الظهر، بفسره رواية " مسلم " فيه، وأخرجه "حب" و
"هق" ( أى ابن معهان والبيهقى) أيضاً بلفظ الترمذى على ما فى "شرح المنتقى"
فتمت تسعة عشر طريقاً كلها حديث واحد، ستة بلفظ، وثلاثة عشر بلفظ ، و
كلها بمعنى واحد، وذكر الشيخ أيضاً (مكتوباً بفصل) خمسة طرق لأحمد، وخمسة
للدار قطنى، وثلاثة للبيهقي، واثنان لابن حبان، وواحد للطحاوى ، ولالترمذى
والحاكم اثنان كما فى "الاعلام"، وأخرجه فى " تذكرة الحفاظ" لعلى بن نصر ين
على أبى الحسن الجهضمى ، فإن كان عند النسائى أيضاً فى "الكبرى " فقد
وصلت الطرق إلى عشرين أو أزيد. وراجع اختلاف المتون مع اتحاد الخارج
(١١ - ٢٩٠) من " الفتح" وعن النسائى من طريق معاذ بن هشام وهو
وكذلك عند الدار قطنى، وبدل سياقه على أنه ضرب اجتهاد من أبى هريرة،
وراجع حاشية "الدار أمانى" (٢ - ٢٧٥) وإسناد الترمذى فى (التيمم ).
وراجع لعزرة أيضاً ما ذكره فى " التلخيص" من حديث شبرمة فقد خالفه
بعض ما ذكره فى "التهذيب"، وراجع "العمدة" (١ - ٣٦٥) عن البيهقى.
قال الشيخ: وما عند الدار قطنى: ((من لم يصل ركعتى الفجر حتى تطلع الشمس

١٥٨
معارف السفن
ج - ٢
فليصلها )، فهناء على النهى السابق، وتذكير له ولامفهوم له كما زعمه شارح "المنتقى"
أو تعليل لعدم صلاته حتى تطلع فلا وجه للمفهوم اهـ. وإنما جئت بهذه القطعة
من تعليقته على "آثار السنن" بنحو ترتيب وجمع شتيت لكى تقدر فى قلبك ذلك
الجهد والمكابدة فى البحث والتنقيب وافقت أولم توافق ، ورحم الله من أنصف
وعرف المقادير .
تنبيه : إن ما اختاره الشيخ رحمه اللّه فى شرح الحديث : بأنه فى حق
المسبوق فله سلف من العلماء، فيقول "الزيلعي" (١ - ٢٢٩): ومنهم
من يفسر بالمأموم، ويشهد له رواية الدارقطنى: ((من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلهه ، انتهى ثم بعد الفراغ عن الباب كله
رأيت فى " فتح الملهم" لشيخنا العثمانى (٢ - ١٨٨ ) أنه حكى عن شيخنا
إمام العصر جوابه بنصه مشيراً إلى طريق قتادة فى " مسند أحمد" بما ذكرته
كله ، ثم اختار شيخنا العثمانى مسلكاً آخر فى الجواب بأن الحكم فى المسألة بنهغى
أن يكون عندنا على وفق الجمهور وعلى وفق الحديث لما يدل عليه قواعد الحنفية
الفقهية فراجعه. والحافظ الهدر العينى لما تصدى لذكر اختلاف ألفاظ الحديث فأخرج
ألفاظاً تدل على إدراك ركعة بعد الطلوع والغروب . وعند شيحنا أن ذلك من
قول أبى هريرة موقوفاً وليس بمرفوع ولا أدرى أى لفظ بريده الشيخ رحمه
الله تعالى، فالهدر العينى قد أخرج ذلك عن " مسند السراج" وعن أبى نعيم
وغيرها، انظر " العمدة" (٢ - ٥٥٦). ولعل الحافظ العينى لم يفصل
الأمر. قال شيخنا : ويدل على ما قلت : عبارة البيهقى فى " سنته الكبرى"
ولم أدرك ذلك ، ولم أقف عليه فى مظانه، انظر " سنن البيهق" (١ -
٣٧٨ و٣٧٩) وأيضاً قال شيخًا : من جملة من روى حديث الباب هو ابن
عباس عند " مسلم" وفتواه بفساد الصلاة بطلوع الشمس فى خلال الصلاة

١٥٩
تحقيق أن الحديث لاصلة له بالمسألة الفقهية الخلافية
أخرجها أبوداؤد الطيالسى بسند صحيح . لعل الشيخ يريد بذلك ما أخرجه من
طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: ((وقت
الصبح من طلوع الفجر إلى أن يطلع شعاع الشمس فمن غفل عنها فلا يصلين
حتى تطلع وتذهب قرونها فقد أداج رسول اللّه مَّله ثم عرض فلم يستيقظ
حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت)) " مسند أبى داؤد
الطيالسى" (ص - ٣٤٠ و٣٤١) وإن كان أراد غيره فلم أجده . فتلخص من
هذا البحث أن حديث الباب لا رابطة له بمسألة فقهية اختلف فيها الفقهاء من
الحجازيين والعراقيين ، فكان الحديث من أحكام المأموم المسبوق . قال
الشيخ: ولتكن هذه الخلافية من قبيل الاختلاف فى المجتهدات فيكون الاختلاف
اجتهادياً صرفاً غير مستند إلى النص الصريح أو يكون مستنداً إلى حديث أنس
ابن مالك عند الترمذى فى صلاة المنافق ، وإذا لم يبق الحديث علاقة بتلك المسألة
الخلافية وأصبحت الخلافية فى الفرق بين الفجر والعصر اجتهادية فالأمر واسع
والفرق واضح ، والله أعلم
بحث وتنبيه : المعنى الذى ذكره الإمام الطحاوى لحديث الباب فى
صدد الجواب ذكره ابن القاسم فى "المذولة" (١ - ٩٣) عن ابن وهب قال :
وبلغنى عن أناس من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: إنما ذلك للحائض تظهر عند
غروب الشمس أو بعد الصبح، أو النائم أو المريض يفيق عند ذلك اهـ. قال
الر اقم: فعلم أن الطحاوى لم يتفر د ه بل سهقه إلى ذلك ابن وهب و أناس آخرون ،
فمن الخطأ أو من العجب تفويق السهام إلى الحنفية أو إلى الطحاوى خاصة ، ثم
كل ذلك يدل على أن أبا حنيفة ومالكاً لم ينقل عنهما صراحة معنى حديث الباب ؛
فذلك يؤيد ما قاله شيخنا من أن المسألة الفقهية الخلافية اجتهادية ؛ بل كلام الشافعى
فى "الأم" (١ - ٦٣) فى وقت العصر يرمى إلى ذلك الغرض حيث روى حديث
الهاب من طريق مالك عن زيد بن أسلم، ثم استدل به فقال : فمن لم يدرك

بهاكا لجنة عليا معارف السننعنا ذا ية
ج - ٢
ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد فاتته العصر اهـ . ثم لما ذكر المسألة
فلم يستدل بالحديث فقال فى " الأم" (ص - ٦٨): ولو كان تأخی فعلم
أنه صلى إحداها قبل مغيب الشمس والأخرى بعد مغيبها أجزأنا عنه وكانت
إجداها مصلاة فى وقتها وأقل أمر الأخرى أن تكون قضاءً اهـ. قلت: وإذن
يمكن لأحد أن يدعى أن رواية: ((وركعة بعدما تطلع)) أو قوله: (( فليتم)) كل
ذلك من الرواية بالمعنى ، وأصل لفظ الحديث هو: «من أدرك ركعة من
الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر الخ)) ولا يخفى على البصير فرق
بين قوله: ((من أدرك ركعة من العصر)) وبين ((من صلى ركعة من العصر))
فيكون تبادره فى حق المسبوق من غير لفظ ((قبل أن تطلع)) ومقبل أن
تغرب)، وبها فى حق من حمل عليه ابن وهب وأبو جعفر وغيرهما، وليس
معنى (( فقد أدرك)) أنه يكفيه ركعة بالاتفاق فإذن هو مأول كأنه أدرك كلها
فوجب عليه الصلاة قضاءً إذا لم يمكنه أداء فكأنه فيه على أنه لا يفوت الصلاة
بفوات وقتها بل إدراك بعض الوقت يكفى الوجوب ، وعلى ذلك لا تبقى أية
حلاقة لحديث الهاب بالموضوع الخلافى بين الحجازيين والعراقيين والله أعلم .
فجواب الطحاوى نافذ فى الجملة. قال الشيخ: ويؤيد ذلك أن فخر الإسلام
البزدوى وشمس الأئمة السرخسى اختلفا فى أن أصحاب الأعذار إذا زال عذرهم
رأو الكافر أسلم أو الصبى بنغ فى وقت لا يمكنه أداء الصلاة فيه إلا بطلوع.
الشمس فى تلك الصلاة أو غروبها هل يجب عليهم الأداء فى الحال أو بعد
خروج الوقت المكروه اهـ . أقول: قال السرخسى: يازمهم أداؤها فى الحال
كما هو المتوادر من كلامه فى "المبسوط" (١ - ١٥٢)، ولكنه خص هناك
بالغروب، وراجع لبعض تفاصيل المسألة "البحر الرائق" (١ - ٢٥١)
ولم أر الفرق بين قول السرخسى والبزدوى هكذا منقجاً مصرحاً، وراجع
للتحقيق " التحرير" وشرحه (١ - ١٢٠) وما بعدها و (١ - ١٢٣) وما
1
١
!