Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
للذ کر نوعان مختص بالوقت وغير مختص بالوقت
وفى الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الشفواء
وجابر والبراء .
الحمد لله الخ": بأن الذكر نوعان مختص بالوقت وغير مختص بالوقت،
فالأول مستحب أن يؤتى به فى ذلك الوقت فى كل حال ، والثانى
يستحب أن يؤخر إلى التطهر أو التيمم انتهى ملخصاً . وفيه أن رد السلام ذكر
مختص بالوقت، قال الراقم: حديث عائشة " كان النبي ◌َُّلّ يذكر الله على كل
أحيانه " وما شاكله من قراءة القرآن أو الأذكار فى حالة الحدث خرج ذلك
مخرج التشريع العام للأمة فيجوز لهم ذكر الله فى كل حال على طهارة وعلى
حدث، وحديث ابن عمر والمهاجر وما أشبه ذلك واقعة حال أو وقائع جزئية
لاعموم لها، وتختص به فَ لّ فى حالة خاصة عرضت له ذلك، فكره أن يذكر
اللّه على غير طهر؛ فقال حَّ هِ " كرهت" ولم يقل أكره فعلم أنه كره ذلك فى
ذلك الوقت الخاص لا أنه كان من عادته أن يكره ذلك فى كل حين والله أعلم.
فتلخص فى المقام أربعة أجوبة للطحاوى ولابن الملك وللشيخ السهار نفورى
وللراقم والله الموفق .
قوله : وعلقمة الشفواء ، الشفواء بالشيئ والفاء كذلك فى النسخ المطبوعة
وهو غلط، والصحيح الفغواء بالفاء والغين المعجمة، وهذه الرواية التى أخرجها
الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" (١ - ٥٢) وفيه عن عبد الله بن علقمة
ابن الفغواء عن أبيه ، وضبطه فى "التقريب" فى عبد الله بن عمرو بن الفغواء:
بفتح الفاء وسكون المعجمة ، وكذلك (٥ - ٣٤٠) فى " التهذيب" من غير
ضبط، وكذلك فى " الإصابة" و" الاستيعاب" و" أسد الغابة" وكذا فى
"القاموس" فى مادة "فغو" وكذا ضبطه فى "خلاصة الخزرجى "
(ص - ١٧٦) بفتح الفاء وإسكان المعجمة، واستدل بها على النسخ، وفيه
(م . - ٤١)

٣٢٢
معارف السّن
( باب ما جاء فى سور الكلب )
حدثنا : سوار بن عبد الله العنبرى نا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب
عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى عَّ قال: يغسل الإناء إذا ولغ
جابر وهو ضعيف، وجابر هذا يروى عن عبد الله بن محمد ، وعنه شيبان ،
ووقع غير منسوب . وقال الشيخ : وهو ضعيف فلعله جابر الجعفي، وفى رجال
الطحاوى لأبى التراب السندى جابر غير منسوب عن عبد الله بن محمد ، وعنه
شيبان إن لم يكن الجعفى فلا أعرفه اهـ .
-: باب ما جاء فى مؤر الكلب :-
قوله : ابن سيرين ، غير منصرف إقامة للياء والنون مقام الألف والنون
المزيدتين كما هو عند الأخفش لاكما قال عصام فى "شرح الشمائل": أنه غير
منصرف للعلمية والتأنيث المعنوى، وظن أن سيرين امرأة وهو خطأ، فإن سيرين
اسم رجل كما هو صريح فى (كتاب المكاتب) من "صحيح البخارى" (١-٣٤٧)
طبع الهند " أن سيرين سأل أنساً المكاتبة" نبه عليه شيخنا. قال البدر العينى
فى "العمدة" (١ - ٣١٤): وسبرين مولى أنس من سبى عين التمر، ومحمد
وأنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة وخالد وأشعب وعمرة وسودة ، فهؤلاء
عشرة كلهم أولاد سيرين ، كاتب أنس سيرين على عشرين ألف درهم فأداها
وعنق انتهى ملخصاً مختصراً.
قوله : إذا ولغ فيه الكلب، ولغ بلغ بفتح اللام فيها ، والولغ والولوغ
أن يد خل الكلب والسبع لسانه فى الماء وغيره من كل مائع فيحركه فيه ، وإن
كان غير مائع قيل لعقه وحسه ، وقيل لحسه إذا كان فارغاً ، وولغه إذا كان
فيه شتى. قال أبو زيد والجوهرى: ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا ومن
شرابنا ، وقيل الولوغ الشرب بطرف اللسان ، هذا ملخص ما فى "عمدة

٣٢٣
بحث غسل الإناء من ولوغ الكلب
فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهه بالتراب.
القارى" وغيره .
قوله : سبع مرات الخ، قال مالك والشافعى وأحمد : يغسل الإناء من ولوغ
الكلب سبع مرات، وقال أبو حذيفة: يجب ثلاث مرات ، فيطهر عندنا بالثلاث،
وأما السبع فإنا نحتمل على النسخ أو الاستحباب، كذا صرح به الشيخ فخر الدين
الزيلغى فى "شرح الكنز". وأما التتربب والتعفير فقال به الشافعى وأحمد،
وجعله من جملة السبع، وفى رواية عن أحمد التعفير مرة ثا منة مستقلة، ورجحه
ابن دقيق العيد كما فى " الفتح" وأبو حنيفة ومالك لم يقولا بوجوب التعريب،
ويكفى بالتقريب عند القائلين به كدرة الماء ، ثم اتفق أبو حنيفة والشافعي وأحمد
فى أن الغسل من ولوغه لأجل نجاسة سؤره، والمشهور من مذهب مالك أن
الغسل تعبدى، وسؤره طاهر، وفى "المدونة" (١ - ٥) قات: هل كان مالك
يعول بغسل الإناء سبع مرات إذا ولغ الكلب فى الإناء فى اللبن وفى الماء ؟
قال: قال مالك قد جاء هذا الحديث وما أدرى حقيقته اهـ. وفيها : وكان
يقول لا يغسل من من ولالبن ويؤكل ما ولغ فيه من ذلك وأراه عظيماً أن
يعمد إلى رزق من رزق الله، فيافى لكلب ولغ فيه اهـ. والمنقول عن المالكية أربعة
أقوال: الطهارة كما مر، والنجاسة ، وطهارة سؤر المأذون فى اتخاذه دون
غيره، والفرق بين الحضرى والبدوى؛ وعلل بعض المالكية - وهو الحافظ ابن
رشد الكبير فى " المقدمات" (١ - ٢٢) وحكاه حفيده أيضاً فى " البداية"
- واللفظ له ـ بأن الحديث معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما
يتوقع أن يكون الكلب الذى ولغ فى الإناء كلباً ( بكسر اللام) ؛ فيخاف من
ذلك السم . قال : ولذلك جاء هذا العدد الذى هو السبع فى غسله: فإن هذا
العدد قد استعمل فى الشرع فى مواضع كثيرة فى العلاج والمداواة من الأمراض
الخ، فحديث الباب حجة للشافعى وتحمه ومالك فى وجوب السبع: وما ذكره الز يلعي

٣٢٤
معارف السنن
٠٠٠
٠٥٥
٠٠٠
فى "التبيين" من استحباب السبع فى أحد وجهى الجواب رواه الوبرى عن
أبى حنيفة كما فى "التحرير" لا بن أمير الحاج، كذا فى " العرف الشذى"
ولكنى لم أجد رواية الوبرى ذلك عن أبى حنيفة فى موضعه لا فى "التحرير" ولا
فى شرحه "التقرير والتحبير" (٢ - ٢٦٦) ولا فى شرحه " التيسير" نعم فى
"البحر الرائق" (١ - ١٢٩): اعلم أن الطحاوى والوبرى نقلا أن أصحابنا
لم يجدوا بغسل الإناء منه حداً بل العبرة لأكبر الرأى ولو مرة كما هو فى غسل
غيره من النجاسات، ذكره الطحاوى فى كتاب " اختلاف العلماء ". قال البحر:
وهو مخالف لما فى "الهداية" وغيرها: أنه يغسل الإناء من ولوغه ثلاثاً وهو
ظاهر الحديث الذى استدلوا به الخ، فيحتمل أن يكون سبب السهو هذه العبارة
والله أعلم. وحكى شيخنا العثمانى فى " فتح الملهم" عن " تحرير الأصول »
و "شرحه": طهارة الإناء الذى ولغ فيه الكلب لا تتوقف على السمع بل تثبت قبل
السبع باثلاث على ما ذكر الحاكم فى "إشاراته" وهو أيضاً مقتضى نقل بعضهم
عن أبى حنيفة وجوبها واستحباب الأربعة بعدها اهـ . ثم رأيت بعد برهة من
الده فى مذكرة للشيخ ما لفظه: هو - أى سبع مرات - عند أبى حنيفة للاستحباب،
نقله فى "التقرير شرح التحرير" من (باب التعارض) عن الوبرى عن أبى حنيفة
فراجعه ١ هـ فعلمت أن النقل مذكور فى باب التعارض فى غير محله . واستدل
أبو حنيفة بأن راوى الحديث أبو هريرة وهو نفسه يرى غسل الإناء من ولوغ
الكلب ثلاثاً كما فى "شرح معاني الآثار" (١ - ١٣) بإسناد قوى عن عطاء
عن أبى هريرة "فى الإنماء بلغ فيه الكلب أو الهرة قال: يغسل ثلاث مرار اه".
والإسناد قوى ، ورواه الدار قطنى فى "سننه" من ذلك الطريق نفسها، وقواه
الحافظ ابن دقيق العيد كما حكاه الزيلمى فى "نصب الراية" (١ - ١٣١)
وبالجملة فالطحاوى و الدار قطنى كلاهما يروى من طبق عبد الملك بن أبى سليمان،
ويروى عنه عبد السلام عند الطحارى. وإحراق الأزرق عند الدار قطنى. وابن

٣٢٥
غسل الإناء من ولوغ الحرة
وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن
جرب والأزرق كلاهما ثقة، وتابع أحدهما الآخر، ويروى عن عبد السلام أبو نعيم
وعنه إسماعيل بن إسحاق الكوفى، قال ابن عساكر: صدوق كما فى رجال "معانى
الآثار" وانظر "العمدة" (١ - ٧٨٤) وكذا روى عن أبى هريرة قوله
بالغسل سبعاً كما فى "الفتح" (١ - ١٩٥) ولكن رده العبنى حيث قال: ورواية
من روى عنه موافقة فتياه لرواية أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها
الخ . قال الشيخ رحمه الله: لو كان الواجب التسبيع فكيف يفتى بالثلاث !؟
فإذا صح عنه كلاما ثبت أن الثلاث واجب والسبع مستحب عنده؛ وإن الثلاث
أيضاً ثبت مرفوعاً من روايته كما أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن الحسين
ابن على الكرابيسى قال: حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا عبد الملك عن عطاء عن
أبى هريرة قال: "قال رسول الله بحَثُله: إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليهرقه وليغسله
ثلاث مرات" أخرجه "الزيلعي" (١ - ١٣١) والعينى فى " العمدة" (١ -
٨٧٤) والكرابيسى إمام حجة من أصحاب الشافعى وثقه ابن عدى وغيره، والذى
طعن فيه أحمد بن حنبل فإنما هو من أجل اللفظ بالقرآن، ومثل هذا التأويل ثبت
عن الإمام الشافعى والهخارى أيضاً . وبالجملة هذا المرفوع أيضاً صحيح أو حسن،
انظر البحث الشافى على الحديث فى "العمدة" من (١ - ٧٨٢ إلى ٧٨٦)
و"فتح الملهم" من (١ - ٤٤٤) و "البحر" من (١ - ١٢٨).
قوله : إذا ولغت فيه الهرة الخ ، ظاهر سياق الحديث بدل على أن هذه
الجملة مرفوعة، فبعضهم يروونها موقوفة، وبعضهم شبيهة بالمرفوعة ، غير أن
الدار قطنى صرح فى " سننه" (ص - ٢٥) على وقفها: فقال: قال أبو بكر
- هو شيخ الدارقطنى - كذا زواه عاصم مرفوعاً ورواه غيره عن قرة ولوغ
الكلب مرفوعاً وواوع الهرم وقوفاً اهـ. وراجع "العمدة" (١ - ٧٨١)
وانظر البيان الشافى رواية وفقهاً فى "شرح التقريب" العراقى (٢ - ١١٩).

٣٢٦
معارف السنن
صحيح، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق . وقد روى هذا الحديث من غير وجه
عن أبى هريرة عن النبى ◌ّْ نحو هذا، ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل
مرة. وفى الباب عن عبد الله بن مغفل.
واختلفت أقوال الحنفية فى كراهة سؤر الهرة تخريماً وتنزيهاً ، قال ابن
نجيم فى "البحر الرائق" (١ - ١٣١): وقد صرحوا بالخلاف فى كراهة
سؤر الهرة، فمنهم من مال إلى أنها كراهة تحريم نظراً إلى حرمة لحمها، وإليه مال
الطحاوى، ومنهم من مالى إلى كزاهة التنزيه نظراً إلى أنها لا تتحامى النجاسة
كالكرخى، قالوا: وهو الأصح وهو ظاهر ما فى الأصل - أى المبسوط
لمحمد - فإنه قال: وإن توضأ بغير أحب إلى لكن صرح بالكراهة فى "الجامع
الصغير" فكانت للتحريم لما تقدم اه؛ يريد به ما قال نقلاً عن " المستصفى
لفظ الكراهة عند الإطلاق يراد بها التحريم، قالى أبو يوسف: قلت لأبى حنيفة
رحمه الله: إذا قلت فى شئ أكره فما رأيك فيه ؟ قال : التحريم اهـ . قال
الشيخ: ظاهر تصريح محمد فى "مؤطئه" و "كتاب الآثار" و"المبسوط" له
الكراهة تزبهاً ، وهو المعروف عند الحنفية ، فلا بد أن يكون هو العمدة فى
الباب ، انظر التفصيل فى " البحر الرائق" (١ - ١٣١ و١٣٢) وذهب
الجمهور إلى عدم كراهة سؤرها كما فى "شرح المهذب" (١ - ١٧٣)
وروى الكراهة عن ابن عمر وابن المسبب وابن سيرين وعطاء والحسن وغيرهم
وهو مذهب ابن أبى ليلى كما فى " شرح المهذب" وغيره، ولفظ محمد فى
" المؤطا" (باب الرضوء بؤر الذرة) قل محمد: لا يأس بأن يتوضأ بفضل
سؤرها ، الحرة وغيرها أحب إلينا منها وهو قول أبى حنيفة إهـ .
قنبيه: لصاحب " التحفة" هنا كلام فى الرد على بعض كلمات "العرف
الشذى" وكذلك على "يذل المجهود"، مدار أكثرها على ما ذكره صاحب
" السعادة" من الحنفية ى الشيخ التكنوى، ولم أرله قيمة و وزناً عند صاحب

٣٢٧
ما جاء فى سؤ الهرة
( باب ما جاء فى سور الهرة )
حدثنا: إسحاق بن موسى الأنصارى نا معن نا مالك بن أنس عن إسحاق بن
عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة عن كبشة ابنة كعب بن
مالك ، وكانت عند ابن أبى قتادة أن أبا قتادة دخل عليها قالت : فسكبت له
وضوءً، قالت فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة:
البصائر النافذة مع أن هنا يكفى اردها فصفحت عن ذكره واستقلال الرد
عليه، ثم إن الشافعى ترك العمل بالمرة الثامنة من التعفير والتقريب، وقد صح به
الحديث، والمالكية تركوا العمل بالتعفير مطلقاً، وقد صح به الحديث ، فإن
حمل الحنفية التسبيع والتقريب على الاستحباب، وجعلوا الثلاث واجباً أو أن
إزالة أثر النجاسة إلى ما يستيقن به القلب واجباً فلا استبعاد ، وأدلتهم فى
ذلك أقوى من تأويلات الشافعية والمالكية ، وعلى كل حال ثبت عمل الحنفية
بالحديث وإن كان فى مرتبة الندب دون الوجوب، والله يقول الحق وهو يهدى
السبيل .
تنبيه آخر: اختار ابن عبد البر، ثم ابن رشد الكبير ، ثم ابن دقيق
العيد : حمل الغسل من الواوغ على أمر معقول . ثم اختار ابن عبد البر، وابن
دقيق العيد أنه النجاسة ، واختار ابن رشد الجد أنه السمية ، وابن رشد الحفيد
رحح علة النجاسة فى " البداية"، وإلى ذلك ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
جمعاء .
-: باب ما جاء فى سؤر الهرة :-
مذهب الجمهور: أن سؤرها طاهر. وقد مربيان مذهب أبى حنيفة : أنه
طاهر لكنه مكروه كراهة تنزيه . فيجوز الوضوء به لكنه بكره تنزيهاً عند
وجود ماء غيره. وروى عن أبى يوسف: أنه غير مكروه، وقال: كيف أکره

٣٢٨
معارف السين
فرآنى أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخى، فقلت: نعم؟ فقال: إن رسول الله
عَّجَالِ قال: إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات . وفى
الباب عن عائشة وأبى هريرة . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وهو
مع هذا الحديث، حكاه صاحب "العناية". وحديث الباب وإن صححه الترمذى-
ولعل ذلك لأجل رواية مالك إياه - فأعله الحافظ ابن منده الأصبهانى وقال :
أم يحيى حميدة ، وخالتها كبشة: لا يعرف لها رواية إلا فى هذا الحديث ، ومحملها
محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه اهـ. حكاه الحافظ المارديني
فى " الجوهر النقي" فى (باب سؤر الهرة) وحكاه ابن حجر فى " التلخيص "
ملخصاً (ص - ١٥) وتعقبه بأن لحميدة حديثاً آخر فى تشميت العاطس رواه
" أبو داؤد"، ولها ثالث: رواه أبو نعيم فى " المعرفة" وروى عنها مع
إسحاق ابنه يحيى وهوثقة عند ابن معين، وكبشة قيل صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل
بحاطة؟ وقال: قال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك، وإن
كل من خرج له فهو ثقة عند ابن معين، فإن سلكت هذه الطريقة وإلا فالقول
ما قال ابن منده انتهى مختصراً . وقال فى " الإصابة" (٤ - ٣٩٥): كبشة
بنت كعب بن مالك أنصارية .... قال ابن حبان : لها محجبة وتبعه المستغفرى
اهـ. ومثله فى " التقريب" له وفى " التقريب": حميدة بنت عبيد بن رفاعة
..... مقبولة. وفى "التهذيب" (١٢ - ٤١٢) ذكرها ابن
الأنصارية
حبان فى الثقات الخ . وفى " التهذيب" (١٢ - ٤٤٦) كبشة .... قال ابن
حبان : لها صحبة ، وتبعه الزبير بن بكار وأبو موسى؛ ورجح الطحاوى كراهة
سؤر الهرة لحرمة لحمها ، وأثر أبى قتادة ليس فصلاً فى الباب ولا يحتج به
على أبى حنيفة ، حيث صح عن أبى هريرة مرفوعاً أو موقوفاً ما يخالفه. قال
شيخنا : والأصل فى أقوال الصحابة اختيار بعضها والخروج عنها بدعة . قال:
وأما الحديث المرفوع الذى أخرجه فى الباب فلم أعرف مورده وسيه . قال

٣٢٩
مؤر الحرة
قول أكثر العلماء من أصحاب النبي عَّ اله والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعى وأحمد
وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأساً ، وهذا أحسن شى فى هذا الباب، وقد جود
الشيخ : ثم إن الشافعية قالوا (١): إن طواف الهرة مثل طواف السباع فيتعدى
إلى آسار السباع فتكون طاهرة ، ويقول الحنفية : إن طوافها كطواف سواكن
البيوت فيتعدى إلى آساء ها. قال الشيخ: والتعليلان كلاهما لطيف، نعم الراجح
تعليل الحنفية حيث يؤيده لفظ حديث أنس بن مالك عند الطبرانى "قال: خرج
رسول اللّه فَ لّ إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب
لى وضوء، فسكبت له، فلما قضى رسول اللّه عَ ل حاجته أقبل إلى الإناء وقد
أتى هر فواغ فى الإناء فوقف له رسول اللّه حَخل وقفة حتى شرب الهر، ثم
سألته ؟ فقال يا أنس: إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئاً ول ينجسه" اهـ .
. أخرجه الزيلعى (١ - ١٣٤) وابن حجر فى "التلخيص" (ص - ١٦)
كلاهما برواية الطبرانى فى الصغير وقال ابن حجر: تفرد به عمرو بن حفص
- أى عن جعفر بن محمد - قال الراقم: وفيه جعفر بن عنسبة الكوفى، وهو
مجهول ، كما قاله فى " اللسان"، وأحال رواية الحديث فى " العرف الشذى"
على الدارقطنى وابن خزيمة وهو سهو ، نعم عند البيهقى من حديث عائشة
أن رسول اللّه عَ ل قال فى الحرة: " إنها ليست بنجس هى كبعض أهل البيت
أه" (ص - ٢٤٦) وفى (ص - ٢٤٩) أسند عن أبى هريرة من طريق
حفص بن عمر عن الحكم بن أبان: قال رسول اللّه عَ له: الهر من متاع البيت
١هـ. ورواه ابن ماجه كذلك. وأسند الدار قطنى (ص - ٢٦) أيضاً حديث
(١) انظر تفضيل مذهب الشافعية فى " شرح المهذب" (١ - ١٧٠)
: :
وما بعدها.، ولم أر تعليل الشافعى بما ذكره الشيخ صريحاً. وانظر تعليل الحنفية
فى ما بسطه صاحب "العناية على الهداية
(م - ٤٢)

٣٣٠
معارف السين
مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، ولم يأت به أحد أتم
من مالك
عائشة المذكور بلفظ البيهقى من طريق سليمان بن مسافع، ورواه الحاكم فى
" المستدرك" وقال: على شرط الشيخين: فتلخص أن الحديث روى من
حديث عائشة وأنس وأبى هريرة عند ابن ماجه والدارقطنى والبيهقى والحاكم
والطبرانى، هذا ما تيسر ولله الحمد. وفى "سنن الدارقطنى" (ص - ٢٥)
حديث عائشة من طريق أبى يوسف صاحب الإمام أبى حنيفة بلفظ : " كان
رسول اللّه عَ ل يمر به الهر فيصغى لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها اهـ"
ورواية أبى يوسف عنده عن عبدربه ، وهو عبد الله المقبرى وهو ضعيف قاله
الدار قطنى، والبيهقى أخرج حديث أبى قتادة من طريق أبى يوسف عن محمد بن
أبى بكر عن خالد بن الحارث عن الحسين المعلم عن إسحاق بن عبد الله الخ ،
ولكن هناك خطأ من الناسخ، فكتب يوسف بن يعقوب القاضى بدل أبو يوسف
يعقوب القاضى راجع " البيهقى" (١ - ٢٤٥) , لا أظن فى هذه الطبقة يوسف
ابن يعقوب القاضى أحداً غيره والله أعلم، انظر " تهذيب التهذيب" من يوسف
ابن يعقوب من الجزء الحادى عشر. ولعل أبا يوسف اعتمد هذا الحديث فى قوله
بعدم كراهة سؤرها؛ قال الشيخ رحمه الله: ولا يتم الاستدلال بحديث الباب المرفوع
إذا العمل بالمكروه تنزيهاً ثبت عنه عَ لّ أحياناً بياناً للجواز. ويقول ابن الهام فى
"الفتح" (١-٧٧): ويحمل إصغاؤه بَ لَّ الإناء على زوال ذلك التوهم - أى
توهم النجاسة ـ بأن كانت بمرأى منه فى زمان يمكن فيه غسلها فها بلعابها اهـ ،
وإذن يرتفع الكراهة فإنها كانت لعدم تحاميها النجاسة . وفى كتب فقهائنا أن
المكروه تنزيهاً أيضاً يحتاج إلى دليل شرعى خاص فلايقال لمن ترك أمراً مندوباً
أنه ارتكب الكراهة بل يقال ترك الأولى، قال فى "فتح القدير": إن
إثبات كل حكم شرعى يستدعى دليلاً الخ (١ - ٧٧). والله أعلم، وعلمه أتم

٣٣١
المسح على الخفين
( باب المسح على الخفين )
حدثنا: هنادنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال
بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له : أتفعل هذا؟ قال:
وما يمنعنى وقد رأيت رسول اللّه فَّلم يفعله، قال: وكان يعجبهم حديث
جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة !
وأكمل وأحكم.
-: باب المسح على الخفين :-
هنا أمران: مشروعية المسح على الخفين، وتحقيق الخف .
الأول : أن المسح على الخفين سنة قائمة وشريعة صحيحة لا ينكرها
إلامبتدع، وهو مذهب العلماء من السلف والخلف كافة ، لم ينكره إلا الخوارج
والإمامية، ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس فى المسح على الخفين
عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته
اهـ. قال ابن عبد البر: لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن
مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته اهـ. والمعروف المستقر عندهم
الآن قولان: الجواز مطلقاً، وصححه الباجى ونقله عن ابن وهب وعن ابن نافع فى
"المسبوطة" نحوه. ثانيها للمسافر دون المقيم، وبه جزم ابن الحاجب وهو
مقتضى ما فى "المدونة". وقد صرح جمع من الحفاظ: بأن المسح على الخفين
متواتر، فقال أحمد فيه أربعون حديثاً عن الصحابة مرفوعة وموقوفة ؛ وقال
ابن أبى حاتم: عن أحد وأربعين ، وفى " المصنف" لابن أبى شيبة، وكذا فى
" الاشراف" لابن المنذر وفى " الإمام" لابن دقيق العيد كلهم عن الحسن
البصرى قال: حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللّه حَ لّ أنه كان يمسح على
الخفين اهـ. وذكر أبو القاسم ابن منده أسماء من رواه فى " تذكرته":

٣٣٢
معارف السنن
وفى الباب عن عمر وعلى وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبى أيوب و
سلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن
الصامت وأسامة بن شريك وأبى أمامة وجابر وأسامة بن زيد . قال أبو عيسى
حديث جرير حديث حسن صحيح، ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير
فبلغ ثمانين صحابياً، كما فى "التلخيص" وفى " فتح البارى" وجمع بعضهم رواته
فجاوز الثمانين ومنهم العشرة اهـ، وسرد "الترمذى" منهم جماعة، والبيهقى فى
"سننه" جماعة. وقال ابن عبد البر بعد أن سرد منهم جماعة: لم يرو عن
غيرهم منهم خلاف إلاشئى الذى لا يثبت على عائشة وابن عباس وأبى هريرة
اهـ، وسرد الإمام الزيلعى عدة روايات منهم الأصيح فالأصح، وذكر السيوطى فى
"التدريب" أنه أخرج المسح على الخفين فى كتابه فى الأحاديث المتواترة من رواية
سبعين صحابياً أهـ. قال البدر العينى فى "شرح الصحيح": وروى عن الحسن البصرى
أنه قال أدركت سبعين بدرباً من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين؟ ومن
أجل ذلك : رأه أبو حنيفة من شرائط أهل السنة والجماعة فقال: نحن تفضل
الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين. ومثله روى عن مالك بن
أنس أيضاً. وروى عن الإمام أبى حنيفة أنه قال: ما قلت بالمسح على الخفين
حتى جاء فى مثل ضوء النهار اهـ، وقال أبو الحسن الكرخى: أخاف الكفر
على من لا يرى المسح على الخفين، وحكاه فى " البحر" من أبى حنيفة نفسه
راجعه (١ - ١٦٥)، وكذ فى "فتح القدير" (١ - ٩٩) وفى " الهداية"
من كتبنا الأخبار فيه مستفيضة حتى قيل إن من لم يره كان مبتدعاً لكن من رآه
ثم لم يمسح أخذاً بالعزيمة وكان مأجوراً. وحكى القرطبى مثل هذا عن مالك أنه
قال عند موته اله، قبل العينى: قال أبو عمر ابن عبد البر: مسح على الخفين
سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة

٣٣٣
تحقيق الجف
بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، فقلت له فى ذلك، فقال رأيت رسول الله
حَ ليِ توضأ ومسح على خفيه، فقلت له أقبل المائدة أو بعد المائدة ؟ فقال :
ما أسلمت إلا بعد المائدة . حدثنا بذلك قتيبة نا خالد بن زياد الترمذى عن مقاتل
بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير، وقال : وروى بقية عن إبراهيم بن
والتابعين وفقهاء المسلمين اهـ. قال العينى: وقد أشرنا إلى رواية ست وخمسين
من الصحابة فى المسح فى شرحنا "لمعانى الآثار" للطحاوى الخ. قال ابن المنذر:
اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين أو نزعها وغسل القدمين ،
قال: والذى أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع
من الحوارج والروافض ، قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل
من تركه اهـ. وقال الشيخ محى الدين: صرح جمع من الأصحاب بأن الغسل
أفضل بشرط أن يترك المسح رغبة عن السنة الخ حكاما ابن حجر فى "الفتح".
هذا ملخص ما فى "فتح البارى" و"عمدة القاري" و "التخليص الحبير" و"شرح
المهذب" و "العارضة" و"فتح القدير" و"نصب الراية" وغيرها بتحرير وتر تيب
من الراقم، وانظر تفصيل هذه المسألة الأخيرة فى "شرح المهذب» (١-٤٧٨)
فذكر عن أبى حنيفة ومالك وجمهور الشافعية وعن عمر وابنه وأبى أيوب تفضيل
الغسل على المسح، وكذا استوفى البحث فيه صاحب " البحر الرائق " فأجاد.
جزاها الله عنا خيراً.
الأمر الثانى: الخف فى الشرع اسم للمتخذ من الجلد أو نحوه السائر
للكعبين فصاعداً متصلاً بالقدم من غير أن يشف ، هذ ما يستفاد من مواضع
من "البحر الرائق" وغيره، وكان الخف كالتعلى يمشون فيه وإليه يشير قائلهم:
کمشی النصاری فی خفاف الأرندج
ودوية قفرٍ تمشى نعامها.
الدوية بالفتح وقد تضم : أرض غير موافقة، والأرندج الجلد الأسود،
ومعنى البيت واضح، والبيت للشاخ كما فى " لسان العرب" (٣ - ١٠٨) فى
٢٣

٣٣٤
مســ
معارف السنن
أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير. وهذا حديث
مفسر لأن بعض من أفكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبى معَالله على الخفين
كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير فى حديثه أنه رأى النبى عَ لّ مسح على
الخفين بعد نزول المائدة .
مادة "ردج" بلفظ اليرندج وكلاهما بمعنى، والنعل عندهم ما يسميه أهل الهند
" چولى" وما يسمونه "جونى" فهو المداس (بالفتح) كما ذكره صاحب
"القاموس"، وفيه هو اسم لما يلبس فى الرجل اهـ. قال الراقم: وفى هذا
المعنى الحذاء عندهم قديماً وحديثاً؛ ولم يكن رائجاً فى العرب، وقد يسمى عندهم
فى متأخريهم بالمكعب وههنا أمرمما يجب التنبية عليه: أن الفقهاء اشترطوا فى الحف
أن يصلح للسير ولقطع المسافة بنفسه من غير لبس المداس نحو فرسخ على الأقل،
ورب خف برق أسفله ويمشى به فوق المداس أياماً، وهو بحيث لومشى به وحده
فرسضاً تخرق قدر المانع من المسح، وقد فيه عليه ابن عابدين الشامى فى "حاشيته على
در المختار" (١ - ٢٤٣) قال: وقد وقع اضطراب بين بعض العصريين
، هذه المسألة، والظاهر ١٠ قدمته وهو الأحرط الخ ، وكذا نبه عليه فى
حاشيته على البحر" والتحقيق فى قولهم بتتابع المشى وهو التتابع مدة المشى
، غير تحديد بالفرسخ أو فصاعداً كما فهموا ، انظر بحثه عند " ابن عابدين"
١ - ٢٤٣) .
قوله : هذا حديث مفسر، المحدثون بقرؤنه بفتح السين، والقياس يقتضى
ـرها ، ويمكن أن يحتمل المفسر هنا على المفسر المصطاح عند الأصوليين ،
ما لا يحتمل التأويل .

٣٣٥
المسح على الخفين للمسافر والمقيم
( باب المسح على الخفين للمسافرو المقيم )
حدثنا : قتيبة نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمى عن
عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت عن النبى {يَا؟
-: باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم :-
ذهب أبو حنيفة والشافعى وأحمد إلى التوقيت فى المسح بثلاثة أيام ولياليها
للمسافر، ويوم وليلة للمقيم . وقال مالك : بعدم التوقيت . للجمهور : حديث
الباب وهو حديث صحيح كما قاله الترمذى واحتج مالك بما روى من الزيادة
فی حدیث الباب عند أبىداؤدفى ( باب التوقيت) وغيره "ولو استز دناه لزادنا"،
وبحديث أبى بن عمارة وفيه: "نعم وما شئت" لكن الزيادة المذكورة فىحديث ابن
خزيمة ضعيفة كما قاله ابن دقيق العيد حكاه الزيلعى فى "نصب الراية"، وقال ابن
سيد الناس فى "شرح الترمذى": أو ثبت لم تقم بها حجة، لأن الزيادة
على التوقيت مظنونة : بأنهم لو سألوا زادهم . وهذا صريح فى أنهم لم يسألوا
ولازيدوا ، فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اهـ ؟ كما فى
"شرح المنتقى " للشوكانى. وأما حديث أبى بن ٤عمارة فقال أبو داؤد: ليس
بالقوى، وقال البخارى : لا يصح ، وقال أحمد رجاله لا يعرفون ، وقال
أبو الفتح الأزدى: ليس بالقائم . وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناده.
وقال الدارقطنى : لا يثبت. وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم .
ونقل النووى فى "شرح المهذب": اتفاق الأئمة على ضعفه، وذكره الجوزقانى
فى "الموضوعات" كذا فى "التاخيص" (ص - ٦٠) وانظر تضعيف أحاديث
عدم التوقيت فى "نصب الراية" (١ - ١٧٥) وما بعدها .
ثم إن عدم التوقيت ثبت عن عمر، وعلى ، وابن مسعود ، وابن عباس،
وحذيفة ، والمغيرة ، وأبى زيد الأنصارى، وعليه أكثر الصحابة والتابعين

٣٣٦
معارف السنن
أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاث، والمقيم يوم. وأبو عبد الله
الجدلى اسمه عبد بن عبد. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفى
الباب عن على وأبى بكرة وأبى هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن
عمر وجرير .
حدقنا : هنادنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبى النجور عن زر بن حبيش
عن صفوان بن عسال قال كان رسول حَ لّ﴾ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع
والفقهاء . قال ابن عبد البر: هو الأحوط عندى حكاه الشوكانى عن " شرح
الترمذى" لابن سيد الناس وراجع ما ذكره شيخنا العثمانى فى " فتح الملهم"
(١ - ٤٣٨) و "شرح المهذب" (١ - ٤٨٤). ويدعى ابن تيمية عدم التوقيت
فى المسنح ومسافة القصر، ويقول: والعبرة فى ذلك على العرف ما يسمى سفراً.
ثم إن مالكاً والشافعى وأحمد السفر عندهم فى ثمانية وأربعين ميلاً. وعند أبى
حنيفة يتحقق بمساعة ثلاثة أيام بالسير الوسيط . وسيأتى بيان هذه المسألة فى
موضعها مفصلاً . نسأل الله التوفيق . واستنبط بعض الفقهاء من حديث الباب
تقدير مسافة القصر بثلاثة أيام ، وصححه السرخسى ، وقرره : بأر اللام فى
المسافر للاستغرق لعدم المعهود المعين ، ومن ضرورة عموم الرخصة : الجنس
حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام عموم التقدير بثلاثة أيام لكل
مسافر، والحاصل أن كل مسافر يمسح ثلاثة أيام فلوكان السفر الشرعى أقل
من ذلك لثبت مسافرلا يمكنه مسح ثلاثة أيام ، وقد کان کل مسافر يمكنه ذلك
الخ، هكذا قرره ابن الهام فى "الفتح" (١ - ٣٩٤) واعترضه ابن الهام
بالنقض انظر تفصيل اعتراضه فى " فتح القدير" فى ( باب صلاة المسافر)
(١ - ٣٩٤) ولخروجه عن موضوع الباب لم أعرج على بيانه.
قوله: بأمرنا إذا كنا سفراً، السفر بالفتح اسم جمع للمسافر ، وقال

٣٣٧
حديث المسح على الخفين تحقيق لفظ "لكن"
خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول و نوم
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وقدروى الحكم بن عتيبة وحماد
عن إبراهيم النخعى عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بر ثابت ولا يصح قال
على بن المدينى قال يحيى قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعى عن أبى عبد الله الجدلى
حديث المسح. وقال زائدة عن منصور كنا فى حجرة إبراهيم التيمى ومعنا إبراهيم
النخعى فحدثنا إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن
الخطابى وغيره : جمع مسافر كما يقال ركب وراكب ، وصاحب وصحب ،
وقيل لم ينطق بواحده الذى هو مسافر بل قدروه، وقيل نطق به والله أعلم كذا
فى شرح المهذب؟ (١ - ٤٨٠). والفرق بين سم الجمع والجمع أن للجمع
أوزاناً معلومة مضبوطة بخلاف اسم الجمع ، وأيضاً إن الحكم فى الجمع على
كل واحد من الأفراد ، وفى اسم الجمع على المجموع كما حققه ابن مالك صاحب
" الألفية" كذا أفاده شيخنا .
قوله : ولكن من غائط وبول ونوم، هنا إشكال وهو أن كلمة "لكن"
تكون للعطف إذا وقعت بعد النفى، وهنا للعطف مع كونها واقعة بعد المثبت ،
قال فى " شرح المهذب" (١ - ٤٧٩ ): قال أهل العربية لفظة " لكن "
للاستدراك تعطف فى النفى مفرداً على مفرد، وتثبت الثانى مانفته عن الأول
تقول: ما قام زيد لكن عمرو، فإن دخلت على مثبت احتيج بعدها إلى جملة
تقول: قام زيد لكن عمرو لم يقم ، فقوله: لاننزعها إلا من جنابة لكن من
فئط الخ ... فيه محذوف تقديره لكن لا انزع من غائط الخ ... لأن
تقدير الأول أمرنا بنزعها من الجنابة الخ انتهى مختصراً. وراجع " المغنى"
لابن هشام من "لكن" (١ - ٢٢٦) ويوجه الخطابى لفظ حديث الباب فى
" معالمه " بقوله: كلمة لكن موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه تقدمه ففى
( م - ٤٣ )

٣٣٨
معارف السنن
ثابت عن النبى عَلٍ فى المسح على الخفين. قال محمد: أحسن شئى فى هذا الباب
حديث صفوان بن عسال. قال أبو عيسى: وهو قول العلماء من أصحاب النبي عَلَله
والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى
وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وقد
روى بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا فى المسح على الخفين ، وهو قول مالك بن
أنسن، والتوقيت أصح .
( باب فى المسح على الخفين أعلاه وأسفله )
حدثنا : أبو الوليد الدمشقى نا الوليد بن مسلم أخبرنى ثور بن يزيد عن رجاء
واستثناء ، وهو قوله : كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا
من جنابة ، ثم قال : "لكن من بول وغائط ونوم" فاستدركه "بلكن" ليعلم
أن الرخصة إنما جاءت فى هذا النوع من الأحداث دون الجنابة ، فإن المسافر
الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن،
وهذا كما يقول : ما جاءنى زيد لكن عمرو، وما رأيت زيداً لكن خالداً
١ هـ. قال الشيخ: تغير لفظ الحديث من الراوى ولا حاجة إلى التكلف فى
التصحيح ، فقد أخرج الحديث بسنده ومتنه النسائى بلفظ: " كان رسول الله
عَّلّ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من
غائط وبول ونوم إلامن جنابة"، وهذا واضح لا إشكال فيه. ثم إن ما ذكره
الترمذى من عدم سماع إبراهيم النخعى من أبى عبد الله الجدلى وغير ذلك من
فوائد الحديث فانظر تحقيقه فى " نصب الراية" (١ - ١٧٥) وما بعدها
فشفى وكفى .
-: باب فى المسح على الخفين أعلاه وأسفله :-

٣٣٩
مذاهب العلماء فى مسح أعلى الخف وأسفله
ابن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أن النبى وَلي مسح أعلى الخف
قوله: مسح أعلى الخف وأسفله ، المراد بالأسفل ما يطأ الأرض والأعلى
فوقه . ذهب أبو حنيفة وأحمد والثورى والأوزاعى إلى مسح فوق الخف - أى
ظاهره - دون أسفله. وذهب مالك والشافعى إلى مسحها جميعاً مع قول الشافعى:
من اقتصر على الفوق أجزأه دون من اقتصر على الأسفل مع الاتفاق على أن
مسح الأسفل فقط لا يجزئ أصلاً، فعلم أن مسح الأسفل يستحب عند الشافعى
مع اختلاف فى الأئمة فى تفاصيل المسح من المقدار وغيره ، محل بيانها كتب
الفقه . تفصيل المذاهب مأخوذ من "شرح المهذب" (١ - ٥٢١) و"نيل
الأوطار" وليطلب منها متمسكات الفريقين، وفى "البدائع" (١ - ١٢) :
وحكى إبراهيم بن جابر فى "كتاب الاختلاف": الإجماع على أن الاقتصار على أسفل
الخف لا يجوز الخ، وحكى صاحب "الدر المختار" استحباب الجمع بين ظاهر
الخف وباطنه ؛ ومنشأه عبارة "البدائع" (١ - ١٢) حيث قال: والمستحب
عندنا الجمع بين الظاهر والباطن فى المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة اهـ. و
ردد الشارح ابن عابدين وقال: فى نسختى من "البدائع": والمستحب عنده الجمع
الخ . فضمير الغيبة راجع إلى الشافعى . وأيده بنقول من كتب الفقه المعتبرة
انظر "رد المحتار" (١ - ٢٤٥).
بحث وتحقيق (١): روى عن على رضى الله عنه: "لو كان الدين
بالرأى لكان أسفل الخف أولى من أعلاه" رواه أبوداؤد والدار قطنى، وقال
الحافظ فى "بلوغ المرام": إسناده حسن، وقال فى "التلخيص" إسناده صحيح،
وورد بلفظ: "اكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره"، فالذى يستفاد من
"المبسوط" وغيره وهو المتبادر والراجح أن المراد بالأسفل والباطن محل الوطنى
(١) كان فى كلام الشيخ رحمه الله إليه إشارة إجمالية فأوضحته وشرحته.

٣٤٠
معارف السنن
وأسفله. قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي عَّ ◌َّ والتابعين،
وبه يقول مالك والشافعى وإسماق .
لاما يلاقى البشرة أى داخل الخف ـ حيث حكى ابن الحمام عن "النهاية" نقلاً
عن "المبسوط" فى عدم استحباب مسح الأسفل، ولأن باطنه لا يخلو عن لوث
عادة فيصيب يده اهـ. وقال ابن الهام فى "فتح القدير" (١ - ١٠٣) ما
ملخصه : إن المراد بالأسفل والباطن الوجه الذى يلاقى البشرة لأنه أسفل من
الوجه الأعلى المحاذى للسماء، يريد داخل الخف ؛ وقال: وهو المتبادر من قول
على لأن الواجب من غسل الرجل فى الوضوء ايس لإزالة الحيث بل الحدث ،
ومحل الوطأ من باطن الرجل فيه كظاهره، فلايظهر أولوية مسح باطن الخف على
تقدير أن يرادمه أسفله . ويوافق الشاه ولى الله الدهاوى فى " حجة الله البالغة "
ابن الهام فى شرح قول على رضى الله عنه، ولكن منحاه فى التقرير غير منحى
ابن الهام فيقول: الثالث أن يمسح على ظاهرها عوض الغسل إبقاء لمذكر
ونموذج . وقال على رضى الله عنه: " لو كان الدين بالر أى لكان أسفل الحف
أولى بالمسح من أعلاه". أقول: لما كان المسح إبقاء لنموذج الغسل لا يراد
منه إلا ذلك ، وكان الأسفل مظنة لتلويث الخفين عند المشى فى الأرض كان
المسح على ظاهرها دون باطنهما معقولاً موافقاً بالرأى ؛ وكان رضى الله عنه
من أعلم الناس بعلم معانى الشرائع كما يظهر من كلامه وخطبه لكن أراد أن يسد
مدخل الرأى لئلا يفسد العامة على أنفسهم دينهم اهـ . فهذا صريح فى أنه فهم
من الأسفل فى قوله: داخل الحف ، فاستبعده من حيث الظاهر لأن مظنة
التلويث فى جزء من الخف فى الظاهر وهو ما بلاق الأرض، فكان المسح
على ظهر الخف دون داخله وباطنه معقولاً لأن فظة التلويث فى ظاهر الخف
دون باطن الخف. ولما كان على الفرق دون التحت الملاصق بالأرض كان
ذلك بموذجاً فى الجملة ، ولولم يكن نموذجاً محضاً لكان الواجب المسح على