Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
ما جاء أن الأدنين من الراس
الباب عن الربيع . قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونها .
( باب ما جاء أن الأذنين من الرأس )
حدثنا : قتيبة نا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب
عن أبى أمامة قال توضأُ النبى معَِّّ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً ومسح برأسه
وقال : الأذنان من الرأس . قال أبو عيسى: قال قتيبة قال حماد لا أدرى هذا
من قول النبى معَُّّجٍ أو من قول أبى أمامة؟ وفى الباب عن أنس. قال
أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر أهل
العلم من أصحاب النبي ◌َّةٍ ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس. وبه يقول سفيان
الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم : ما أقبل من
الأذنين فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس . قال إسحاق: وأختار أن يمسح
مقدمها مع وجهه ، ومؤخرها مع رأسه .
ثبت وصف مسحها عند "النسائى"، ولفظه ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين
وظاهرها بابهاميه"، وكذلك عند ابن ماجه، وابن حبان ، والبيهقى ، والحاكم،
وابن خزيمة ، وابن مندة من حديث ابن عباس مع اختلاف فى التعبير واتفاق
فى المعنى ، وصححوه، وعند أبى داؤد والطحاوى من حديث المقدام: "وأدخل
إصبعيه فى صماخى أذنيه " راجع "نصب الراية" (١ - ٢١ و٢٣) فهذه
الروايات مصرحة بكيفية مسحها وكذلك الحكم عندنا . وحكى ابن الهام عن
الحلوانى وشيخ الإسلام أنه يدخل الخنصر فى أذنيه ويحركها كذا فعل ◌َله
انتھی ، ولکن لم يرض به فقال بعد ذكر حديث ابن ماجه : وقول من قال
يعزل السبابتين فى مسح الرأس من مشائخنا يدل على أن السنة عنده إدخالها وهو
الأولى اهـ.
-: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس :-

١٨٢
معارف السين
٠٠.
...
...
...
...
...
حديث الباب حجة للإمام أبى حنيفة فى عدم أخذ الماء الجديد للأذنين من
غير ضرورة وهو مذهب سفيان الثورى وابن المبارك واسحاق وأكثر أهل العلم
كما قاله الترمذى، وذهب الشافعى ومالك وأحمد فى رواية إلى أخذ الماء الجديد،
وصرح ابن رشد الكبير فى " المقدمات" (ص - ١٧) أن تجديد الماء لهما سنة
عند مالك ، وإنهما من الرأس ، والحديث مرفوع ؛ وقد استوفى الأحاديث فيه
الحافظ الزبلعى فى " نصب الراية" وكذا استوفى طرق حديث الباب ، وبعض
أسانيدها قوى كما حققه ، وأطالٍ فيها البحث كعادته .
ومن متمسكات الحنفية فى الباب حديث عهد الله الصنابحى أخرجه مالك
فى "المؤطا" ومن طريقه النسائى فى " سلنه" وفيه: " فإذا مسح رأسه
خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فدل ذلك على أنها تبع الرأس،
ويكفى لهما ما أخذ من الماء للرأس"، والحديث أخرجه الترمذى فى فضل الطهور
لكنه مختصر، وتأول الشافعية حديث الباب على وجهين، أحدهما : أنه يمسحان
مع الرأس تبعاًله ، والآخر أنها يمسحان كما يمسح الرأس ولا يغسلان كالوجه ،
وإضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لاء إضافة تحقيق حكاها الخطابى فى
"معالم السنن" (١ - ٥٢) ولا يخفى أن ذلك تأويل لا مساغ له أمام الصرائح
الثابتة، وقد قال ابن القيم فى "زاد المعاد": لم بثهت عنه عَ لّ أنه أخذ لهما
ماءً جديداً، وإنما صبح ذلك عن ابن عمر اهـ. قال الراقم : وقد يرد على ابن
القيم ما ثبت من طريق عمر بن أبان بن المفضل المدنى عن أنس بن مالك ورفعه
وفيه : وأخذ ماء جديداً لصاخيه فمسح صماخيه الخ رواه الطبرانى فى "الصغير"
فى (باب الجيم) ورواه فى "الأوسط" أيضاً كما قاله الهيثمى، وحكى عن
الذهبى أن عمر بن أبان لا بدرى من هو؟ وقال : قلت ذكره ابن حبان فى
الثقات اهـ . ومع ثبوته لا يرد على الحنفية إذ يجب أخذ الماء الجديد إذا فنى
البلل على اليدين، وأيضاً أخذ الجديد لا يشترط ولا يسن، نعم هو جائز وإن كان

١٨٣
تخليل الأصابع
(باب فى تخليل الاصابع )
حدثنا: قتيبة وهناد قالا نا وكيع عن سفيان عن أبى هاشم عن عاصم بن
لقيط بن صبرة عن أبيه قال قال النبى ◌َُّّ: إذا توضأت فخلل الأصابع.
وفى الباب عن ابن عباس والمستورد وأبى أيوب. قال أبو عيسى : هذا حديث
خلاف الأولى، فعله بياناً لجواز غير مستبعد ، وأيضاً أحاديث " الأذنان من
الرأس " أثبت وعدم أخذ ماء الجديد أشهر، فالترجيح يكون لهذا لا لذاك ،
والزيلغى أخرج الحديث من ثمانية من الصحابة من قول النبى عَ ل} وهولاء:
أبو أمامة، وعبد الله بن زيد، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو موسى ،
وأنس ، وابن عمر، وعائشة . فمنهم عبد الله بن زيد وحديثه أمثل إسناد فى
الباب كما قال الزيلعى، وقواه المنذرى وابن دقيق العيد ، وكذا حسن ابن
دقيق العيد حديث أبى أمامة عن ابن عباس عند الدار قطنى، وصححه ابن القطان،
وأجاب الزيلعى عن تعليل الدار قطنى إياه ، ثم أخرج الزيلعى أحاديث من فعله
حَ لاء ما يدل على ذلك ويؤيده، وهى أربعة لابن عباس والربيع والصنامحى
وعلى، فراجعه من (١ - ١٨ إلى ٢٢)؛ أقول: وأيضاً روى قولاً من
حديث عثمان عند أحمد فى " مسنده" حكاه الهيثمى فى "الزوائد" (١ - ٩٥)
فأصبحت الأحاديث كلها ثلاثة عشر حديثاً . ووهن بعض الطرق ينجبر بطرق
أخرى، فيكاد يكون الأمر مستفيضاً لا يمكن أن يقاومه رواية تجديد الماء، والله
يقول الحق وهو يهدى السبيل. وتأويل بعضهم إياه بأنه لبيان الخلقة مما لا يلتفت.
إليه راجع " شرح المهذب" (١ - ٤١٥). وحكى ابن جرير وغيره الإجماع
على أن من ترك مسحها فطهارته صحيحة كما فى "شرح المهذب" (١ - ٤١٦).
-: باب فى تخليل الأصابع :-
تخليل أصابع اليدين والرجلين سنة عند أبى حنيفة كما فى " البدائع" و
"البحر". ومستحب عند مالك كما فى " مقدمات ابن رشد الكبير"، وكذا

١٨٤
معارف السنن
حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه فى الوضوء
وبه يقول أحمد وإسماق ، وقال إسحاق يخلل أصابع يديه ورجليه وأبو هاشم
اسمه إسماعيل بن كثير .
حدثنا: إبراهيم بن سعيد قال ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال ثنا
عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن
عباس أن رسول اللّه چ﴾ قال: إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك . قال
أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب .
حدثنا: قتيبة قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبى عبد الرحمن
الجبلى عن المستورد بن شداد الفهرى قال رأيت النبى سجَّ لّ إذا توضأ ذلك
أصابع رجليه بخنصره. قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن لهيعة .
عمد الشافعى كما فى "شرح المهذب" للنووى. ومسنون عند أحمد كما فى "المغني"
لابن قدامة ، وقال وهو فى الرجاين آكد. ومعنى التخليل هنا إدخال بعضها
فى بعض بماء متقاطر قاله صاحب " البحر" .
وأما كيفيته : ففى أصابع اليدين بالتشبيك كما فى "البحر" و" شرح
المهذب» وفى الرجلين بخنصر اليسرى من خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر اليسرى
حكاه فى " فتح القدير" عن "القنية" وفى "البحر" عن "معراج الدراية"
وكذلك حكاه ابن قدامة فى "المغنى" وحكاه فى " شرح المهذب" عن القاضى
حسين، والغزالى ، والبغوى وغيرهم من معظم الشافعية الجهابذة ، وقيل فى
كيفيته أيضاً فى أسفل أصابع الرجلين كما فى "البحر" و"شرح المهذب" ،.
ثم بالخنصر لوروده فى حديث المستورد عند الترمذى وأبى داؤد وابن ما جه ؛
ومن خنصر اليمنى لاستحباب التيامن فى كل شئى . ويقول ابن الهمام متعقباً على
كونه بالخنصر: ومثله فيما يظهر أمر اتفاقى لا سنة مقصودة اهـ. وفى " البحر"

١٨٥
ما جاء ويل للأعقاب من النار
( باب ما جاء وبل للأعقاب من النار )
حدثنا : قتيبة قال ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبى صالح عن
أبيه عن أبى هريرة عن النبي ◌ُّ قال: ويل للأعقاب من النار. وفى الباب
عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن الحارث ومعيقيب
وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان .
قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح. وروى عن النبي ◌َّدة
أنه قال : ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار .
وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليها خفان
أو جوربان .
"عن شرح المنية" فی الحکمة بتخصيصها لکونها أدق الأصابع فهى بالتخایل أنسب
اهـ. وعند عدم انفراج الأصابع، وعدم مظنة وصول الماء فى خللها وجب
التخليل، ويكفى فى إيصال الماء أى طريق يختاره فى إدخالها فى الماء، ولا يشترط
التخليل ، نعم التخليل يستحب عند كل حال وإن وصل الماء ، كذلك الحكم
عندنا وعندهم، هذا تلخيص كلام القوم فى الباب ، ولا دليل فى الحديث على
وجوب التخليل لوجود الصارف عنه راجع "البحر الرائق" (١ - ٢٢)
والله أعلم .
: باب ما جاء ويل للأعقاب من النار :-
قوله : ويل ، قال شيخنا : الويل يستعمل فيمن يستحق العذاب، والوج
يستعمل فيمن لا يستحقه كذا قاله سيبويه وراجع " اللسان" و"التاج". قال
ابن كثير: وقال سيبويه ويل لمن وقع فى الهلكة ، وويح لمن أشرف عليها اهـ.
وراجع " ابن كثير" من تفسيره .
قوله : للأعقاب، الأعفاب جمع عقب، وفيه ثلاث لغات مثل الكيد قاله
(٢ - ٢٤)

١٨٦
معارف السين
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
العینی و ابن حجر وورد فی حدیث: "ویل واد فى جهنم " رواه ابن حبان فى
"صحيحه" من حديث أبى سعيد مرفوعاً قاله فى "الفتح" (١ - ١٨٧)
وراجع " تفسير ابن كثير" (١ - ١١٧ ) لمزيد التفصيل . وفى حديث الباب
وأمثاله من الأحاديث رد على الإمامية القائلين بالمسح على الرجلين ، ونسب
إلى الإمام ابن جرير الطبرى القول بجواز الغسل والمسح ، كل منهما على التخيير
ولكن ابن جرير يعرف به رجلان ، أحدها هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير
الطبرى صاحب التفسير المشهور صاحب المذهب (٤) من أهل السنة، والآخر من
أهل الشيعة، وكل منهما صاحب تفسير، معل الأمر اشتبه ويكون القول المنسوب
إلى الشيعى لا السنى كما قاله ابن القيم. قال الراقم: وما قاله ابن القيم فغير متجه
فإن عبارة ابن جرير فيه إيهام لذلك ، وقد كشف ابن كثير فى " تفسيره " عن
الأمروبين وجه النسبة إليه وما يوهم كلامه، ثم بين غرضه فليراجع من "المائدة":
وقد فهم القاضى أبو بكر أيضاً من كلام ابن جرير هذا التخيير بين الغسل
والمسح كما قاله فى "العارضة" و"أحكام القرآن" له وكذلك غير واحد من
الأعلام ، ونسب كذلك إلى الجبائى من المعتزلة ، وإلى داؤد الظاهرى كما فى
" معالم السنن" .
واستدل الشيعة وغيرهم المجوزون مسح الرجلين على قراءة الجر فى
"أرجلكم"، وأجاب العلماء عن ذلك بوجوه :
الأول : إن القراءتين بمثابة الآبتين فى إفادة كل منها حكماً مستقلاً، فالنصب
عند عدم لبس الخفين، والجر حكمه عند ليسها، فالرجلان مغسولتان
وممسوحتان فى حالتين قاله الإمام الشافعى والقاضى أبو بكر فى
(١) كان فى مبدأ أمره شافعياً ثم صار مجتهداً، وكذلك محمد بن نصرو محمد
ابن المنذر ومحمد بن خزيمة، فهؤلاء أصبحوا مجتهدين بعد ما كانوا مقلدين .

١٨٧
أجوبة أدلة الشيعة فى مسح الرجلين
...
...
...
...
٠٠
...
"أحكامه"، وفى كتابه " القبس" كما حكاه الثعالبى الجزائرى فى
"الجواهر الحسان" ومأخذ هذا الأصل ما رواه الترمذى، فى
"جامعه" من (كتاب التفسير فى سورة الروم) "السم" غلبت الروم"
مجهولاً ومعروفاً ، ولكل منها وجه وكل يحمل على واقعة .
الثانى: إن العرب إذا اجتمع فعلان متقاربان فى المعنى ولكل متعلق جوزت
حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور كأنه متعلقه
كقولهم : متقلداً سيفاً ورمحاً ؛ وكقولهم : علفتها تبناً وماءً بارداً؛
قاله ابن الحاجب فى " أماليه" حكاه عنه ابن الهام فى " التحرير" فى
بحث التعارض ، وفى " فتح القدير" فى أوائله ولم يعجبه واعترضه
قائلاً ما ملخصه : إن هذا مطلقاً غير صحيح بل يشترط أن يكون
إعراب المتعلقين من نوع واحد كما فى علفتها الخ ، وفى الآية ليس
كذلك، ومفاد قوله أن يكون الرجلين بالنصب على أنه معمول "اغسلوا"
المحذوف ، وتركه إلى الجر ليس إلا المجاورة ، فما هرب منه وقع
فيه الخ ، وابن الحاجب أنكر الحمل على جر الجوار لعدم وروده فى
القرآن ولا فى كلام فصيح، وتعقب بمنع كل مما ادعاه . قال الراقم:
وما أورده ابن الهام فيجوز أن يقال عنه أن محل كلا المعمولين
نصب، فهذا مساغ لكلام ابن الحاجب ولا أراه غافلاً عن ذلك وكيف
وقد مثل به نفسه بما كان إعرابه من نوع واحد ؟ والله أعلم .
الثالث: إن المسح على الرجلين كان ثم نسخ قاله الطحاوى فى "شرح الآثار"
(١ - ٢٣، ٢٤) وكذلك ادعى ابن حزم نسخه حكاه فى " فتح
البارى" (١ - ١٨٧) واستدل بروايات رواها .
الرابع :
إن قوله "وأرجلكم" فى قراءة الحفض معطوف على قوله "بر ؤسكم"
غير أن المسح معنيين أحدهما المعنى المعروف، والآخر الغسل الخفيف

١٨٨
معارف السين
...
...
فأربد الأول فى الأول والثانى فى الثانى، وقد ثبت المسح فى لغة العرب
بهذا المعنى يقال تمسحنا وما توضئنا كما قاله أبو زيد الأنصارى وابن قتيبة
وغيرهما حكاه ابن حجر فى "الفتح" (١ - ١٨٩) والهدر العينى فى
"العمدة" (١ - ٦٥٨) وغير واحد من العلماء، ومما يتنبه له: أن مسح
الرجلين فى الوضوء ثبت فى الوضوء على الوضوء من عمل على عند النسائى
ومن حديث النزال بن سبرة (١ - ٣٢) (باب صفة الوضوء من
غير حدث) وأبى داؤد والطحاوى وغيرها وفيه: " فأخذ منه كفاً
فمسح به وجهه وذراعيه و رأسه ورجليه .... وقد رأيت رسول
اللّه قَالٍ يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث.
فائدة: اختلف العلماء فى تكفير الرافضة ، والحنفية فيه قولان ، والأصح
تكفيرهم . قال الشيخ رحمه اللّه فى " إكفار الملحدين": والأكثر على تكفير
منكر خلافة الشيخين، وفى " الوهبانية":
وضحح تكفير نكير خلافة العتيق وفى الفاروق ذاك الأظهر
وصرح محمد به فى الأصل حكاه فى " الخلاصة" اهـ باختصار
وراجعه . وظاهر أن من يكفر جمهور الصحابة يكفر لا محالة . وهؤلاء قد
قصروا الإسلام على تسعة أصحاب منهم أو سبعة أو خمسة على اختلاف بينهم
فى العدد . وكذا لهم فى التنزيل العزيز أقوال: قيل زاد فيه عثمان رضى الله عنه
وكذا نقص عنه ، وقيل نقص ولم يرد ، وقبل هو محفوظ عنها ، وهؤلاء
لايعترفون بصحة أحاديث أهل السنة وكتبهم ، وبضد ذلك لهم صحاح خاصة
بها يثقون وهى مفتريات وأكاذيب .
تذييل البحث السابق من كلام الشيخ رحمه الله
بحثت فأمعنت فى البحث، واستقريت مواطن التحقيق ، فاستقصيت فى

١٨٩
بقية بحث فرضية غسل الرجلين
٠٠٠
٠٠٠
...
الاستقراء فلم أصادف كلاماً أجمع فى البحث ، وأوفى للغرض ، وأتقن فى
الموضوع، ثم كل ذلك أشفى للقلب من كلام حضرة شيخنا إمام العصر هذا فى
كتابه "مشكلات القرآن" ولم أقدر على تلخيصه ، ولا يكاد يقدر عليه أحد
إلابحذف من أجزائه؛ فإنه كلام كنه روح ولباب ليس فيه حشو، [وما محاسن
شئ كله حسن] أريد الآن نتفاً فى الموضوع، وتمهيداً له . أقول: إن الأمر
أصبح أبين من فلق الصبح ؛ فإنا لو فرضنا أن الآية تحتمل الأمرين الغسل
والمسح جميعاً فيكفى لتعيين محمل واحد منها تعامل النبي عَلٍّّ على غسلهما طول
حياته ، ثم تعامل الأمة عليه طوال القرون، وثبوت نقله بالتوائر طبقةً وإسناداً
وثبوت تواتره عملاً؛ والتعامل أقوى حجة لفصل الخصام، ولم يثبت عنه وجَ؟
المسح عليها من غير الخفين فى الوضوء من حدث، فى حديث صحيح متفق على
صحته ؛ ولو كان الأمر جائزاً لفعله ولو مرة لبيان الجواز واستيصالاً لشأفة
الأوهام والاحتمالات ، ورفعاً للحرج عن الأمة، مع قلة الماء فى أرض الحجاز،
ومع عدم تيسر الماء الكثير لوضوئه أحياناً ؛ فقد اقتنع بالوضوء مرة مرة ،
ومرتين مرتين، ولم يمسح عليها؛ ثم أجمعت جماهير الأمة المحمدية على فرضية الغسل
علماً وعملاً وقولاً ، وجرى به تعاملهم قبل نزول آية المائدة ببرهة من الدهر
طويلة فأى اعتبار - والحال هذه - لقول أفراد من شذاذ الأمة ، آحاد من
الإمامية !؟ وأضف إلى ذلك ثبوت الوعيد على عدم استيفاء الغسل فى أخبار
مجماح استفاضت عنه فَّ لَّ؛ وما يقوله ابن رشد فى " البداية" وهذا ليس فيه
حجة .... ولاشك أن من شرع فى الغسل ففرضه الغسل فى جميع القدم ،
فهو أدل على جوازه منه على منعه الخ، فاحتمال وخيال لم يقل به أحد فإن
القائلين بالمسح لم يقولوا باستيفاء الغسل عند الشروع فيه ، ولا القائلين بالتخيير
قالوا باستيعاب القدم بالمسح، وإنما هو المسح عندهم على ظاهر القدمين، فهذا
الاحتمال ساقط منهدر لاتفاق القوم على بطلانه. وما ثبت المسح عن على وابن
١٢

١٩٠
معارف السنن
...
...
...
...
...
٠٠.
عباس وأنس فليس بحجة حيث ثبت رجوعهم عنه ، قال ابن أبى ليلى : أجمع
أصحاب رسول اللّه عَ لّ على غسل القدمين كما رواه سعيد بن منصور حكاه ابن
حجر وغيره . وإذا تقرر هذا فإليك الآن منى نتفاً من كلام الشيخ مع تغيير
بعض تعبيره وإبقاء غرضه لكى يتسنى تعاطيه على طلبة العلم . قال رحمه الله :
إن أسلوب التنزيل كثر فيه الإحالة على فهم المخاطبين فى تقدير ما يحتاج إليه
سياق الكلام ، وما يقتضيه الغرض والمحل ؛ ولا يستوعب ما يستغنى عنه
تصحيحاً للتعبير على ظاهر الأسلوب ، فكان فريضة غسل الرجلين قبل نزول
الآية بنحو ثمانية عشر عاماً ، فكانوا عرفوها ، وتعاملوا بها من غير أن يخفى
عليهم شى منها ، فنزلت الآية وعرفوا منها الغسل لا غير بل قد تردد بعض
السلف بعد نزولها فى المسح على الخفين حتى بلغهم الأمر فلم يفهموا ما عدا
الغسل ، وأخذوا المسح على الخفين من الأحاديث من غير أن يستنيطوا منها
حجة للمسح؛ فقراءة النصب عطف على المغسولات، إما بتقدير فعل يصل إليه
وإما باختيار التضمين ، بريد أنه من عطف عامل محذوف على عامل مذكور
يجمعها معنى واحد كقوله: [ وزججن الحواجب والعيونا] راجع "المغنى"
من الواو (٢ - ٣٢) وكذا (٢ - ١٦٩) من حذف الفعل مع المضمر
المرفوع كما قد خرجوا عليه آيات من التنزيل ، ولم تقتض داعية إلى تكرار الفعل
حيث إن المخاطبين فهموا الغرض وكان الإيماء مما يكفى لهم ، وأسلوب القرآن
لا يذكر ما لا يحتاج إليه ومع هذا غياه بقوله "إلى الكعبين" إيضاحاً للغرض
المفهوم إيماءً . وقيل النصب على أن الواو فى قوله " وأرجلكم" واو المعية -
أى واو المفعول معه - والغرض منها أن أمراً واحداً إجمالاً قد اعتبر بين اثنين
فى القيام بها أو الواقع عليها لا أمراً واحداً مشتركاً ولا أمرين مختلفين، ومنه قول
الشاعر :
نرمى جميعاً ونرامى معاً
و کنت ویحی کیدی واحد

١٩١
بقية البحث
٠٠٠
...
...
...
٠٠٠
ومنه قولهم : " جاء محمد والخميس" و"جاء البرد والجبات" واستوى
الماء والخشبة " "لو تركت الناقة وفصيلتها" " لو خلى وطبعه " "لوخلى وشأنه"
و "مالك وزيداً" و"سرت والنيل" كل ذلك ما اعتبر فيه المجموع من حيث
المجموع لا الجميع، وعليه يمكن تخريج قولهم "إياك والأسد" "شأنك والحج"
تحذيراً فى الأول ، إغراء فى الثانى، ولعل منه قوله تعالى: " إن أراد أن بهلك
المسيح بن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعاً" وقوله : "فذرهم وما يفترون"
وقوله : "ذرنى ومن خلقت وحيداً" إلى غير ذلك من آيات كثيرة؛ والنكتة
فى نسبة الاستواء إلى الماء دون الخشبة مثلاً وهكذا لكون الخشبة كانت من قبل
كذلك . فالحاصل أنه فى النصب على المفعول معه ، ودل على المقارنة فى أمر
إجمالاً دون تشريك فى أمر واحد معين مخصوص ، وإذا كان منصوباً وكان فى
عداد المغسولات، ثم ذكره فى سياق المسح ففيه نكتة لطيفة: وهى: أن الرجلين
أحياناً يكون حكمها المسح كما فى الوضوء على الوضوء من حديث على عند
"النسائى" و"أبى داؤد" وغيرهما وأحياناً يسقط غسلهما كما يسقط المسح على
الرأس كما هو فى التيمم ، وأيضاً غسل الوجه واليدين كان معمولاً عندهم ،
ومسح الرأس وغسل الرجلين أمربها الشريعة فكأن الأمر تعبدياً فيها لا فى ما
عداها. وكل ذلك مما يجعل ذكر الرجلين بجنب المسح لطيفاً. وأما قراءة
الجر: فالمسح هو الإفضاء بالماء إلى المحل، وأما إمرار بد عليها بلل فعرف حادث
بعد ما أصبح المسح على الرأس والخفين متعارفاً ؛ فإذن المسح على هذا المعنى
يشمل الغسل والمعنى المتعارف على طريق الاشتراك المعنوى دون منحى الاشتراك
اللفظى . ولهذا المعنى المشترك أفراد بتخصص كل فرد منها حسب ما يقتضيه
المحل وبلائمه الموضوع كلفظ " النضح" إذا استعمل مع البحر فيراد به الموج
وإذا أطلق مع البعير بعنى به السقى ، ومع الثوب يراد به الرشح وما إلى
ذلك من كلمات. وقد حكى عن أبى زيد الأنصارى وأبى على الفارسى وابن

١٩٢
معارف السنن
٠٠
٠٠٠
قتيبة الدينورى نمسحنا أى توضئنا ، وحكى قول العرب "مسح الأرض
المطر" وزيادة كلمة الباء فى قوله "برؤسكم" للإيماء إلى الماء كما حكاه فى
"فتح البارى" عن القرطبى؛ ولا يفوتك أن التعبير عن ذلك المعنى بالمسح لوجوه
منها: إيماء إلى بقاء حكم المسح فى عدة صور كحالة لبس الخفين، وعند وضوء
غير المحدث وليس المراد فى قراءة الجر حالة التخفف ابتداءً؛ نعم لو لم تكن
قراءة الجر وكان التصريح بالغسل فقط أوهم ذلك أنه لم تبق للمسح صورة
وإذن كانت الأحاديث المصرحة بالمسح على الخفين تعارض والآية ، وبقى تشاجر
وتضارب بين الأخبار وآية التنزيل فأبقى بالعنوان ذلك إيماءً يظهر أثره فى
موضعه وهذا من أساليب التنزيل المعجزة . ونظير ذلك قوله تعالى: " وعلى
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" فنسخ حكمه ولم تنسخ تلاوته لأن فى إبقائه
مع نسخ، فائدة تظهر فى صور: كالشيخ الفانى ، والمرضعة والحامل إذا خافتا
الهلاك، وأيضاً يجوز تخريج الجر على تقدير فعل مناسب؛ أو اعتبار التضمين كما
فى النصب؛ وما قالوا من الجر على الجوار فلعل تكون فيه نكتة من جهة المعنى أيضاً
من بقاء حكم الرأس والرجلين معاً وستوطه معاً فهما قرينتان تثبتان معاً وتسقطان
معاً وليس لمجرد توجيه إعراب كما يفهم إلى آخر ما قال الشيخ رحمه الله فراجعه
من كتابه "مشكلات القرآن" (ص ١٣٤ - ١٣٨) هذه نتف من البحث على
منهاج وأسلوب له خاصة وإن أردت تفصيل الأطراف من شتى مناحبه على
أسلوب القوم فراجع "تفسير القرطبى" لأحكام القرآن و"الأحكام" لأبى بكر
العربى و" تفسير ابن كثير" و"روح المعانى" البغدادى كل منها من " سورة
المائدة" وراجع "عمدة القارى" من بدأ كتاب الوضوء (ص - ٦٥٥، ٦٦٠)
من الجزء الاول و" فتح البارى" من (باب غسل الرجلين فى النعلين) (١ -
١٨٢-١٨٨) و"فتح الملهم" لشيخنا العثمانى (١ - ٤٠٤، ٤٠٥) و"الزرقانى"
(٧ - ٢٦٦) و "بدائع الصنائع" (١ - ٦) و"شرح المهذب" (١-٤١٧)

١٩٣
فائدة من علوم العربية
(باب ما جاء فى الوضوء مرة مرة )
حدثنا: أبو كريب وهناد وقتيبة قالوا ثنا وكيع عن سفيان ح وثنا محمد
ابن بشار قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
والله الموفق وهو المستعان.
فائدة من علوم العربية
مسألة جر الجوار - وحيناً يعبرون عنها بالعطف على اللفظ - النحاة فى
ذلك باب، وعقد الثعالبى فى " فقه اللغة" فى القسم الثانى فى سر العربية له باباً
خاصاً ، وله أنواع ليس هذا محل البحث عنها، وحملوا قراءة الجر فى أحد
وجوه الجواب على هذا الباب ، ولكن ذكر ابن هشام فى " شرح شذور
الذهب" وفى " المغنى": أنه غير مستقيم فى الآية فيقول فى الفائدة الثانية من
الباب الثامن من "المغنى" ما ملخصه: إن خفض الجر ورد فى النعت قليلاً
كما فى [ كبير أناس فى بجاد مزمل ] وورد فى التوكيد نادراً كقوله :
يا صاح بلغ ذوى الزوجات كلهم - أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب .
ولا يكون فى عطف النسق لأن العاطف يمنع من التجاور ، وقال :
وعليه المحققون ، قال : وأنكر السيرافى وابن جنى الخفض على الجوار
(مطلقاً) اهـ. فظاهر أن الآية فيها عطف النسق فلا يستقيم فيها الجر على الجوار
عند المحققين، هذا عند من قال بجوازه فضلاً عن من أنكره مطلقاً. قال
الإفريقى فى " اللسان" (٣ - ٤٣٠): قال أبو إسحاق النحوى الجر على
الجوار لا يجوز فى كتاب الله عز وجل وإنما يجوز ذلك فى ضرورة الشعر اهـ،
ولعل من أجل هذا لم يجعله شيخنا مداراً فى الباب ومناطاً فى الجواب كما جعله
القوم والله أعلم بالصواب .
( ٢ - ٢٥ )

١٩٤
معارف السنن
يسار عن ابن عباس أن النبى حَل﴾ توضأ مرة مرة. وفى الباب عن عمر وجابر
وبريدة وأبى رافع وابن الفاكه . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس أحسن
شئى فى هذا الباب وأصح. وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن
الضحاك بن شرجييل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبى
1/ توضأ مرة مرة ، وليس هذا بشئى، والصحيح ما روى ابن مجملان وهشام
ابن سعد وسفيان الثورى وعبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن ابن عباس عن النبى وَامٍ .
( باب ما جاء فى الوضوء مرتين مرتين )
حدثنا: أبو كريب ومحمد بن رافع قالانا زيد بن حباب عن عبد الرحمن
ابن ثابت بن ثوبان قال حدثنى عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج عن أبى هريرة أن النبي ◌َّصلّ توضأ مرتين مرتين. قال أبو عيسى: هذا
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهذا
إسناد حسن صحيح. وفى الباب عن جابر وقد روى عن أبى هريرة أن النبى حَلو
توضأ ثلاثاً ثلاثاً .
( باب ما جاء فى الوضوء ثلاثاً ثلاثاً )
حدثنا : محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن أبى إسحاق
عن أبى حية عن على أن النبي ◌ُّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً. وفى الباب عن عثمان والربيع
وابن عمر وعائشة وأبى أمامة وأبى رافع وعبد الله بن عمرو ومعاوية وأبى هريرة
-: باب ما جاء فى الوضوء مرة مرة وباب ... مرتين مرتين وباب ... ثلاثاً ثلاثاً :-
سنته المستمرة بَ لم الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وثبت حيناً مرة مرة وحيناً مرتين
مرتين ؛ وأيضاً غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً فى
وضوء واحد ، والكل جائز إذا استوعب ولا إثم عليه لأن الإثم بترك الواجب

١٩٥
الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً
وجابر وعبد الله بن زيد والى عمر قال أبو عيسى حديث على أحسن شى
فى هذا الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامه اهل العلم أن الوضوء يجزئ
مرة مرة ، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث وليس بعده شى وقال ابن المبارك
لا آمن إذا زاد فى الوضوء على الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق. لا يزيد:
على الثلاث إلا رجل مبتلى .
( باب ما جاء فى الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً)
حدثنا : إسماعيل بن موسى الفزارى نا شريك عن ثابت بن أبى صفية قال
قلت لأبى جعفر: حدثك جابر أن النبى عٍَّ توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً
ثلاثاً ؟ قال نعم! قال أبو عیسی: ور وی و کیع هذا الحديث عن ثابت بن أبى صفية
قال قلت لأبى جعفر: حدثك جابر أن النبى معَّ توضأ مرة مرة؟ قال نعم،
حدثنا بذلك هناد وقتيبة قالا ثنا وكيع عن ثابت وهذا أصح من حديث
دون السنة واختاره صاحب " الهداية" (١ - ٦) فقال: والوعيد ـ أى
فى قوله : من زاد على هذا أو نقص - لعدم رؤيته سنة اهـ ، وقد تقدم بيان
الخلاف فى مراتب الأثم هل هو على الواجب أو السنة المؤكدة أيضاً فى حديث
" مفتاح الصلاة الطهور الخ" ؟ وكذلك يستفاد لزوم الإثم على ترك الواجب
من كلام الإمام الشيبانى فى " مؤطئه" (ص - ٤٩) ما لفظه: وليس من الأمر
الواجب إن تركه تارك إثم ، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله اهـ .
ولم يثبت عنه عَّ الزيادة على الثلاث، وكذا لم يذهب إليه أحد ؛ نعم
ثبت إطالة الغرة والتحجيل .
-: باب ما جاء فى الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً :-
المراد من حديث الباب بيان ورود الطرق الثلاثة تارة هذا وتارة ذاك ،

١٩٦
معارف السنن
شربك لأنه قد روی من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع، وشربك
كثير الغلط ، وثابت بن أبى صفية هو أبو حمزة الثمالي .
( باب فيمن قوضاً بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثاً)
حدثنا ابن أبى عمرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله
ابن زيد أن النبى ◌ّ الج توضأ فغسل وجهه ثلاثاً وغسل يديه مرتين مرتين ومسح
برأسه وغسل رجليه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح . وقد ذكر فى
غير حديث أن النبى ◌ّ آلّ توضأ بعض وضوئه مرة وبعضه ثلاثاً. وقد رخص
بعض أهل العلم فى ذلك لم يروا بأساً أن يتوضأ الرجل بعض وضوئه ثلاثاً وبعضه
مرتين أو مرة .
وليس الغرض حكاية جميعها فى طهور واحد وإن كانت ثابتة بل هى وقائع
وأحوال مختلفة حكاها الراوى معاً .
قوله : وشريك كثير الغلط، وهو شريك بن عبد الله النخعى أبو عبد الله
الكوفى القاضى من رجال مسلم فى "صحيحه" وكذا يروى له البخارى تعليقاً فى
"صحيحه" والتعليق إلى المعلق منه يكون صحيحاً ثابتاً وما فوقه يكون فى معرض
البحث ، وهناك شريك آخر من رجال "البخارى" و"مسلم" وهو شريك
ابن عبد الله أبو عبد الله المدنى.
-: باب فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثاً :-
قال الشيخ رحمه الله: أظن أنه كان لقلة الماء دخل فى وضوئه هذا، ويؤيده
أن غسل اليدين - أى إلى المرفقين- مرتين، وأما غسل اليدين قبل الوضوء فثبت
فيه ثلاثاً فى طريق آخر، وإن غسل اليدين إلى المرفقين مرتين اتفق عليه الرواة،
ووافقه الحافظ ابن حجر فى " فتح البارى" فى (باب الوضوء مرتين مرتين)
(١-١٨٢). وكان الماء فى هذه الواقعة ثلثى المد كما فى "سنن أبى داؤد" (ص-١٣)

١٩٧
وضوء التى تَد
معلايت
(باب فى وضوء النبى عيد كيف كان)
حدثنا: قتيبة وهناد قالا نا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن أبى حية قال
وأبت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاها ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل
وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام
فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور
رسول اللّه الج﴾. وفى الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وعبد الله
ابن عمرو وعائشة والربيع وعبد الله بن أنيس.
و "النسائى" ( ص ـ ٢٤) فى حديث أم عمارة ، وهى أم عبد الله بن زيد بن
عاصم الأنصارى ، فلا يرد علينا فى الجمع بين المضمضة والاستنشاق حيث
الوجه ظاهر .
قوله: ومسح برأسه ، وكيفيته من الإقبال والإدبار مصرحة فى طريق
هذا الحديث عند غيره ، وكذا عنده فيما تقدم وهو المسح مرة وتقدم
قول أبى داؤد فى صفة الوضوء (١ - ١٥): أحاديث عثمان الصحاح كلها
تدل على المسح أنه مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ، وقالوا فيها " ومسح
رأسه" ولم يذكروا عدداً كما ذكروا فى غيره اهـ .
-: باب فى وضوء النبى حَ لّ كيف كان :-
الغرض من هذا الباب: صفة وضوء النبي ◌ُّ الج تفصيلاً. والحديث المروى
فى الباب هو حديث على الذى سبقت روايته فى (باب ما جاء فى الوضوء
ثلاثاً) ويقول الحافظ ابن حجر فى "التلخيص الحبير" فيما أخرجه من صحاح
أبى على بن السكن من طريق أبى وائل شقيق بن سلمة قال شهدت علياً ....
الخ كما تقدم الحديث كله بلفظه فراجعه. فهو أصرح فى الفصل، فبطل إنكار
ابن الصلاح اهـ ، وأيضا قال بعد تخريج حديث عثمان عند أبى دائرد: دعا بماء

١٩٨
معارف السین
حدثنا: قتيبة وهناد قالانا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن عبد خير
ذكر عن على مثل حديث أبى حية إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره
أخذمن فضل طهوره بکفه فشربه. قال أبو عيسى: حدیث علی رواه أبو إسحاق
الهمدانى عن أبى حية وعبد خير والحارث عن على ، وفد رواه زائدة بن
قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على، حديث الوضوء
بطوله . وهذا حديث حسن صحيح، وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة
فأخطأ فى اسمه واسم أبيه، فقال: مالك بن عرفطة ، وروى عن أبى عوانة عن
خالد بن علقمة عن عبد خير عن على ، وروى عنه عن مالك بن عرفطة مثل
رواية شعبة ، والصحيح خالد بن علقمة .
فأتى بميضأة الخ ، وهو ظاهر فى الفصل . وقد سها الشيخ عبد الحى اللكنوى
فى كتابه "السعاية" فى سند ذلك الحديث فذكر بدل " ابن سلمة" "ابن
سفيان " وقد نقله عن "البناية" البدر العينى، وكان العهدة فيه فى الخطأ على
الناسخ، فاقتفى أثره ، وشقيق بن سلمة هذا هو الذى فى رواية أبى داؤد عنه
قال: رأيت عثمان بن عفان الخ. فى (باب صفة وضوء النبى عَلّ) أفاده
الشيخ رحمه الله. والحافظ الزيلعى أخرج صفة وضوئه عَ ل عن اثنين وعشرين
صحابياً فى "نصب الراية" (١ - ١٠) ويمكن أن يزاد عليه ؛ فحديث بريدة
عند الطبرانى، وحديث أبى رافع، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الرحمن
ابن قراد عند الطبرانى وغيره كلها فى صفة الوضوء غير أن الزيلعى كان بصدد
من حكوا فيه المضمضة والاستنشاق ، وفى رواية هؤلاء لم يحك ذلك . قال
شيخنا: وسبب عناية عثمان وعلى بصفة وضوئه حَلٍّ: لما روى فى رواية أن
الناس اختلفوا فى صفة وضوئه عَ ل حين توضأ فى رحبة كوفة، انظر طرق
حديث على فى " التلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر.

ء
أ
النضح بعد الوضوء
(باب فى التضع بعد الوضوء)
حدثنا نصر بن على وأحمد بن أبى عبيد الله السلمى البصرى قالانا أبو ققيبة
سلم بن قتيبة عن الحسن بن على الهاشمى عن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن النبي عَاله
قال : جاءفى جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح . قال أبو عيسى هذا
حديث غريب، وسمعت محمداً يقول: الحسن بن على الهاشمى منكر الحديث . وفى
-: باب فى النضح بعد الوضوء :-
حديث الباب وإن كان ضعيفاً غير أن كثرة شواهده مما أشار إليه الترمذى
تدل على أن له أصلاً، ويكفى ذلك القدر فى باب الفضائل ، وحديث أبى الحكم
ابن سفيان على وجوه أربعة، حكاها القاضى أبو بكر فى "العارضة" (١ - ٦٦)
وراجع "العالم" الخطابى و"العلل" لابن أبى حاتم (١ - ٤٦).
النضح هنا هو الرش على العضو أو السراويل ، وقيل هو الاستنجاء بالماء
قاله الخطائى فى "معالم السنن" (١ - ٦٣) وثبت النضح بعد الوضوء عن
بعض السلف ، وعلماء التصوف يسمون هذه المسألة ببل السراويل . قال شيخنا:
ولم أجد هذه التسمية فى كتب الفقه ، وقالوا باستحباب الضخ دفعاً للوساوس .
وأما عند خروج المطرة عن إحليله فتفسد صلاته فلينصرف وايتوضأ.
قوله : أبى عبيد اللّه السلمى، السلمى هو بفتح السين وكسر اللام نسبة إلى بنى
سلمة كذا قاله الشيخ، وذكر ابن حجر فى "التهذيب" والخزرجى فى
"الخلاصة" بإثبات التحتانية بعد اللام فهو نسبة إلى سليمة بطن من الأزد ، و
أما بضم السين المهملة وفتح اللام فنسية إلى بنى سليم .
قوله : حسن بن على الهاشمى: ليس ابن على أمير المؤمنين ، بل رجل
آخر من رجال الحديث . قال الحافظ فى "التقريب": الحسن بن على بن محمد
الهاشمى ضعيف من السادسة .

٢٠٠
معارف السنن
الباب عن أبى الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبى سعيد ، وقال
بعضهم سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا فى هذا الحديث .
( باب فى اسباغ الوضوء)
حدثنا: على بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه عليه قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا
ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره
- باب فى إسباغ الوضوء :-
الإسباغ هو الاكمال والإتمام والاستيعاب ، وهو على وجوه عديدة :
منها إكمال الوضوء من غير سرف ولا نقص ومنها إطالة الغرة والتحجيل
والدليل عليها عمل أبى هريرة فى "صحيح مسلم" ( باب استحباب إطالة الغرة و
التحجيل) وتمسكه فى ذلك بالحديث وذلك يستحب عندنا وعند الشافعية إذا
لم يعتقده واجباً. ومنها ما يذكره بعض العلماء من مستحبات الوضوء من أخذ
کفة من الماء وصبها على الناصية کما فى "سنن أبى دائد" من حديث ابن عباس
عن على فى ( باب صفة وضوء النبى عَلَّ) وفيه: ثم بكفه اليمنى قبضة من
ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه الخ. وقال السيوطى فى بيان أحد
محامله : أن المراد بذلك ما يسن فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف من
ماء وإسالته على جبهته . وأخرج الطبرانى فى " الكبير" بإسناد حسن: أن
رسول اللّه صَ ل كان إذا توضأ فضل ماء حتى يسيله على موضع سجوده. أخرجه
فى "الزوائد" (ص - ٩٥ و ٢٣٤) من الجزء الأول عن الحسن بن على ،
وكذا أخرجه عن الحسين بن على بلفظ متقارب عن " مسند أبي يعلى" بإسناد
حسن ، ومن حديث ابن عباس عند الطبرانى والبزار بإسناد فيه : سعيد
ابن عبد الجبار، وفيه: ثم أخذ حفنة من الماء بيده اليمنى فوضعه على
رأسه حتى تحدر من جوانب رأسه وقال : هذا تمام الوضوء. فهذه