Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ٩٣ - رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يتمثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قياماً فلْيَتَبَوَأْ مُقْعدَهُ منَ النّار)» وأخرجه الترمذى. وقال: حسن. هذا آخر كلامه . وقد تقدم الكلام على هذا الحديث فى الورقة التى قبل هذا(١). ٥٠٦٨ - وعن أبى أمامة - وهو الباهلى رضى الله عنه - قال ((خرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُتَوَكِّئًا على عَصًا، فقمنا إليه، فقال: لاَ تَقُومُوا كما تَقُومُ الْأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَ بَعْضاً)» وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده: أبو غالب، واسمه: حَزَوَّرٌ. ويقال: نافع . ويقال: سعيد بن الحزوّر. قال يحيى بنُ مَعين: صالح الحديث. وقال أبو حاتم الرازى : ليس بالقوى . وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات . وقال ابن سعد فى الطبقات: وسمعت من يقول: اسمه : نافع . وكان ضعيفاً منكر الحديث . وقال النسائى : ضعيف . وحمل أحاديث النهى عن القيام على مثل هذه الصورة ممتنع . فان سياقها يدل على خلافه ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن القيام له إذا خرج عليهم. ولأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا، وإنما هو من فعل فارس والروم . ولأن هذا لايقال له: قيام للرجل، إنما هو قيام عليه . ففرق بين القيام للشخص المنهى عنه . والقيام عليه: المشبه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذى هو سنة العرب . وأحاديث الجواز تدل عليه فقط . (١) فى باب ما جاء فى القيام صفحة ٨٢ - ٩٤ - وقال الدارقطنى: لا يعتبر به . وقال مرة: ثقة. هذا آخر كلامه . وحزَوّر: بفتح الحاء المهملة، وبعدها زاى مفتوحة، وواو مشدّدة مفتوحة وبعدها راء مهمله. وهو مذكور فى الأسماء المفردة . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى الزبير عن جابر (( أنهم لما صَلَّوْا خَلْفَه قعودا. قال: فلما سَلَّم. قال: إن كِدْتُم آنفا أن تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم ، وهم قعود. فلا تفعلوا ». باب فى الرجل يقول للرجل : حفظك الله [٥٢٧:٤] ٥٠٦٧ - عن أبي قتادة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ فى سَفَرِ فَعَطِشُوا ، فانطلق سَرْعَانُ الناس ، فلزمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، فقال: حَفِظَكَ اللهُ بَِ حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ)) وأخرجه مسلم بطوله. وقد تقدم فى كتاب الصلاة مختصرا أيضا. وأخرجه الترمذى والنسائى مختصرا . وقد تقدم الكلام على (( سرعان )) باب فى الرجل يقول: فلان يقرئك السلام [٤: ٨٢٨] ٥٠٦٨ - عن غالب - وهو ابن خُطّاف البصرى القطان - قال: ((إنَّا ◌ُخُلُوسْ ببابِ الحَسَن، إذْ جَاءَ رَجُلٌ، فقال: حَدَّثْنى أبى، عن جدى، قال: بَثَنِى أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انْتِهِ فَأَغْرِنْهُ السَّلاَمِ، فَأْتِيتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَ بِى يُقُرئك السلام، فقال: عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِكَ السَّلاَمُ(١) )) (١) بها مش المنذري: قال اليحصبى: يقال: ((أقرأته السلام)) وهو ((يقرئك السلام)) بضم الماءر باعى. وإذا قلت ((يقرأ عليك)) فهو بالفتح لاغير. وقيل: هما لغتان= ١ - ٩٥ - وأخرجه النسائى. وقال فيه: عن رجل من بنى نُمير، عن جده. وهذا الاسناد فيه مجاهيل . وخطاف: بضم الخاء المعجمة، ويقال : بفتحها وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة، وبعد الألف فاء أخت القاف . ٥٠٦٩ - وعن عائشة رضى الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ فقالت: وعليه السلام ورحمةُ الله(١))). وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى ، وابن ماجة بنحوه . باب فى الرجل ينادي الرجل، فيقول: "لَبَيْكَ [٥٢٨:٤] ٥٠٧٠ - عن أبى هَمَّام عبد الله بن يسار، أن أبا عبدالرحمن الفهرى قال: ((شَهدتُ = وقال أبو حاتم: أقرأ عليه السلام، وأقرأته الكتاب، ولا يقال: اقْرَأه السلام، إلا فى لغة سوء، إلا إذا كان مكتوباً. فيقول ذلك، أى اجعله يقرؤه، كما يقال: اقترئه الكتاب وقال غيره: واقرأ عليه السلام. كأنه حين يُبَلِّغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام عليه ويرده، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الرجل يقول : أقرأني فلان أى حملنى على أن أقرأ عليه . (١) بهامش المنذرى: قيل قولها ((وعليه السلام ورحمة الله)) فيه: أن الرد هكذا يكون . وهذه صورة اختيار ابن عمر . وقال بعضهم: أما إذا اقتصر على ردّ مثلها. فيقول كما قيل له: ((السلام عليك)). وقال بعضهم : هذا حجة فى أن من بُلَّعْ إليه سلام غائب عنه: أن يرد عليه السلام، كما يرد على الحاضر. وروى أيوب عن أبى قلابة ((أن رجلا أتى سلمان الفارسى فقال له : إن أبا الدرداء يقرأ عليك السلام . فقال: متى قدمت ؟ قال: منذ ثلاث. قال: أما إنك لو لم تردها لكانت أمانة عندك)). - ٩٦ - مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيْنَا، فسِرْناً فى يوم فائظٍ شَدِيد الحرّ ، فنزلنا تَحَتَ ظِلِّ الشجر، فلما زاَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأُمَتِى، وَرَكِبِتُ فَرَسِى، فأتيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم، وهو فى فُسْطَاطِهِ ، فقلت: السَّلامُ عَلَيْكَ يارسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حانَ الرَّحِيل، قال: أجل، ثم قال: أين يا بلالٌ؟ فثار من تحت سَثُرَةٍ، كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ(١)، فقال: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وأنا فِدَاؤُك، فقال: أسْرِجْ لى الفرسَ. فأخرِجِ سَرْجَ دَفَّاهُ من ◌ِفٍ، ليس فيه أشَرٌ، ولا بَطَرٌ، فركب وركبنا)» وساق الحديث. قال أبو داود: أبو عبد الرحمن القرشى الفهرى: له صحبة". قيل: اسمه عَبْدُ. وقيل: يزيد بن أُنيس . وقيل: كُرْز بن ثعلبة. وقيل: إنه لم يرو عنه إلا أبو همام عبد الله بن يسار. باب فى الرجل يقول للرجل: أضْحَكَ الله سِنَّكَ [٥٢٩:٤] ٥٠٧٣ - عن ابن كنانة بن عباس بن مِرْداس ، عن أبيه ، عن جده ، قال : ((ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له أبو بكر، أو مُمَرَ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ)) وساق الحديث . وأخرجه ابن ماجة مطولا فى دعاء عَشِيَّة عَرَفَةَ . قال البخارى: كنانة: روى عن أبيه: لم يصح. وقال ابن حبان: كنانة بن العباس بن مرداس السلمى: يروى عن أبيه . روى عنه ابنه: منكر الحديث جداً. (١) بهامش المنذرى: قوله ((ظل طائر)) مبالغة فى رقته ونحافة جسمه. - ٩٧ - فلا أدرى التخليط فى حديثه : منه ، أو من ابنه؟ ومن أيهما كان : فهو ساقط الاحتجاج بماروى، لِعِظَم ما أتى من المناكير عن المشاهير. باب ما جاء فى البناء [٤: ٥٢٩] ٥٠٧٤ - عن عبد الله بن عَمْرو رضى الله عنهما، قال: ((مَرَّبِى رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ عليهِ وَسَلم، وَأَنَا أُطَيِّنَّ ◌َائِظًا لِ أنَ وأُمِّي، فقال: ما هُذَا يَعَبْدَ الله؟ فقلت: يَارَسُولَ اللهِ شىءٍ أَصْلِحُهُ، فقال: الْأُمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ)). ٥٠٧٥ - وفى رواية قال: ((مَرَّ علىَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ، ونحنُ نُصْلِحُ خُصًّا لنا وَهَى، فقال: ماهذا؟ فقلنا: خُصٌّ لنا وَهَى، فنحن أُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ: مَا أَرَى الْأَمْرَ إلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ(١)». وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن صحيح. (١) بهامش المنذرى: الخص: بيت يعمل من الخشب والقصب، مثل: الأزج ، وجمعه : خِصاص. وقال الأزهرى جمعه : أخصاص ، وخصوص . سمى به لما فيه من الخصاص ، وهى الفُروج . قال الجوهرى : والخص: البيت من القصب . وقال الفزارى : خير من الآجر والكّد الخص فيه تَقَؤُّ أعيننا وقال: والخصاصة: ألكلل والنَّقْبُ الصغير. وقال: ويقال للفُرَج التى بين الأثافى : خصاص . وقوله (( وَهَى)) بفتح الواو وفتح الهاء : أى خرب أو كاد. اهـ أقول: ويقصد الفزارى : أن الخص يشرح الصدر ، بخلاف البيوت المبنية من الآجر. فإنها لضيقها ، وحبس جدرانها الهواء تورث الكمد. وهو شدة الحزن . م ٧ - مختصر السنن - ج ٨ - ٩٨ - ٥٠٧٦ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خَرَجَ، فرأى قُبَّةً مُشْرِفَةً. فقال: ما هَذَا؟ قال له أصحابه : هذه لفلانٍ -رجلٍ مِنَ الأنْصَارِ - قال: فَسَّكَتَ، وَعَلَا فى نَفْسِهِ، حتى إذا جاء صاحِبُهاَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِم عَليهِ فى النَّاسِ: أعرَضَ عَنْهُ ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا ، حتى عرف الرجُل الغضَبَ فِيهِ والإِعراضَ عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه ، فقال : والله إنى لأُنْكِر رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالوا: خرِج فرأَى قَبَّتَكَ ، قال: فرجَع الرجُلُ إلى قُبََّهِ، فَهَدَها، حتى سَوَّاهَا بالأرضِ، فرج رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ يومٍ فلم يَرَهَا، قال: مَا فَعَلَتِ الُّةُ ؟ قالُوا: شكا إلينا صاحبها إعراضَكَ عَنْهُ، فأخبر ناهُ ، فهدمها ، فَقَالَ: أَمَا إنّ كُلَّ بِنَاءِ وَ بَالٌ عَلَى صاحِبِهِ إِلَّ مَا، إلَّ مَا)) - يعنى مَالَأَبُدَّمِنْهُ(١). باب فى اتخاذ الغرف(٣) [٥٣٠:٤] ٥٠٧٧ - عن قيس - وهو ابن أبى حازم - عن ذُكَين بن سعيد المزنى رضى الله عنه، قال: ((أتينا النَّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، فسألناه الطعامَ ، فقال: يا عمَرُ اذْهَبْ فَأَعْطِمْ، قال: فارتقى بنا إلى عِّةٍ، فأخذ المفتاح من حُجْزَتِهِ، ففتح)). (١) بهامش المنذرى: وقع فى الأصل بخط الإقليشي ((إلا ما لا، إلا ما لا)). وقد ذكر أن هذه الهامشة ليست من حواشى الشيخ . وبالهامش أيضاً: يشبه أن يكون المراد ((إلا ما لابد منه، إلا ما لا بد منه)). (٢) بها مش المنذرى: الغرفة - بضم الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة - العُلِّيّة. وقوله تعالى (٣٩: ٢٠ لهم غرف من فوقها غرف ) أى منازل مرفوعة فى الجنة . والعلمية: بضم العين المهملة وكسرها. قال الأزهري: عِلَّيَّةً أكثر - يعنى بكسر العين - وقال الجوهرى : والعلية: الغرفة. والجمع العلالى . وقال بعضهم : هى العلية بالكسر. - ٩٩ - وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير. وذكر فيه سماع اسماعيل بن أبى خالد من قيس بن أبى حازم، وسماع قيس بن أبى حازم من دكين. وقال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم للُ كين غير هذا الحديث. هذا آخر كلامه. وذُكين: بضم الدال المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها نون. والمفتاح والمفتح: بكسر الميم فيهما: واحد المفاتيح التى يفتح بها. باب فى قطع السدر | ٤: ٥٣٠] ٥٠٧٨ - عن عبد الله بن حُبْشِيٌّ رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ)). وأخرجه النسائى. وقال فيه: عبد الله الخثعمى. وحبشى : بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، وكسر الشين المعجمة وياء النسب . [سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث ، فقال : هذا الحديث مختصر، يغنى: من قطع سدرة فى فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبئاً وظلماً بغير حق يكون له فيها : صوب الله رأسه فى النار]. = والحجزة: بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم وبعدها زاى مفتوحة وتاء تأنيث وجمعها حُجَز، وأصله: موضع يُلاث الإزار، ثم قيل: للإزار حجزة . وقال الجوهرى: وحجزة الإزار: معقده . وحجزة السراويل : التى فيها النَّكة . وقال غيره: والعامة تقول: حُزَّة. وهى لغة لبنى الحارث بن كعب. وأنشد ابن فارس : يرقون فى النخل حتى ينزلوا أصلا فى كل حُزْة شيخٍ منهم بسر أراد : البسر . - ١٠٠ - ٥٠٧٩ - وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما - يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم - نحوه. وهذا مرسل . ٥٠٨٠ - وعن حسان بن إبراهيم، قال: ((سألتُ هشام بن عروة عن قطع السِّدْر - وهو مُسْنِدُ إِلى قصر عروة ، فقال: أترى هذه الأبوابَ والمصاريع ؟ إنما هى من سِدْرِ عُروة، كان ◌ُروةُ يَقْطِعُهُ مِن أرضِهِ، وقال: لا بأسَ بِهِ - زاد حميد، وهو ابن مَسْعَدة - فقال: هِيْ، يا عِرَاقُ، مِثْنَنِى بِدْعَةٍ، قال: قلت: إنّما البِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكم، سمعت من يقولُ بمَةَ: لمَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ قَطَعَ السدر)» ثم ساق معناه . إسناده: مضطرب - وهو يُرْوَى عن عروة بن الزبير. وقد ذكر عنهولدُه هشام ((أنه كان يقطعه )). والنّدر: شجر النَّبِقِ. الواحدة : سِدْرة. وقيل: هو السَّمُر. وقال الأصمعى : السدر : مانبت منه فى البر: فهو الضالُ، بتخفيف اللام. وقيل : أراد به سِدْر مكة، لأنها حَرَم. وقيل : سدر المدينة ، نهى عن قطعه ليكون أنسًاً وظلا لمن يهاجر إليها ، لئلا يوحش . وقيل : أراد السدر الذى يكون بالفَلاة يَستظل به أبناء السبيل والبهائم، أو يكون فى ملك إنسان ، فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق . باب فى إماطة الأذى [ ٥ : ٥٣١ ٥٠٨١ - عن بُريدة - وهو ابن الخصيب - رضى الله عنه. قال: ((سَمعتُ - ١٠١ - رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: فِ الْإِنْسَانِ ثَلاأُمَانَّةٍ وَسِتُّونَ مِفْصَلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مِفِصَلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ. قالوا: ومَنْ يُطيق ذلك عليه يا نِ الله؟ قال: الثَّاعَةُ فِ الْتَسْجِدِ تَدْفِها والشىء ◌ُنْحِّهِ عَنِ الطَِّيقِ. فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَ كْنَ الضُّحَى ◌ُجْزِئُكَ)). فى إسناده : على بن الحسين بن واقد، وفيه مقال . ٥٠٨٢ - وعن يحي بن يَعْمَرَ، عن أبى ذر رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَاَى مِنْ بِى آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِمُهُ عَلَى مَنْ لَفِىَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَهِيُ عَنِ الُْشْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ . قالوا: يارسول الله، يأتى شهوةً وتكون لهُ صدقة؟ قال: أَرْأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِىِ غَيْرِ حَقّاً، أَ كَانَ يَأْثَمُ ؟ ثم قال: يُحْزِى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: رَكْتَنِ مِنَ الضُّحَى(١))). وأخرجه النسائى : [قال أبو داود: لم يذكر حماد الأمر والنهى]. ٥٠٨٢- قال الشيخ: ((السلامى)) عظم فِرْسَن البعير، ويجمع على السلاميات. هذا أصله. قال الشيخ: وليس المراد بهذا عظام الرِّجل خاصة: ولكنه يراد به: كل عظم ومفصل يعتمد فى الحركة ، ويقع به القبض والبسط . والله أعلى . (١) بها مش المنذرى ((السّلامى)) مقصور - وهو بضم السين المهملة، والميم مفتوحة: أى على كل عظم ومفصل . وأصله: عظام الكتف والأ كارع، ثم استعمل فى سائر عظام الجسد ومفاصله . وقال الجوهرى : واحده وجمعه سواء. وقد جمع على سلاميات . = - ١٠٢ - ٥٠٨٣ - وعن أبى الأسود - وهو الدّيلِىُّ - رضى الله عنه، عن أبى ذر ، بهذا الحديث، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فى وَسَطِهِ(١) . وأخرجه مسلم. ٥٠٨٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال « نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعَلْ خَيْرًا قَطُ نُصْنَ شَوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ: إِمَّا كَانَ فِى شَجَرَةٍ ، فَقَطَّعَهُ وَأَلْقَاهُ، وإمَّا كَانَ مَوْضُومً فَأَمَاطَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ بِهَا، فَأَ دْخَلَهُ الجنة)). باب فى إطفاء النار بالليل [٥٣٣:٤] ٥٠٨٥ - عن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر - عن أبيه رواية، وقال مرة: = وقال غيره (( السُّلامى)) كل عظم مجوف من صغار العظام. وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ويجزى من ذلك كله ركعتان)) أى يكفى من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ، إذ الصلاة عمل بجميع أعضاء الجسد . وفيه بيان عظيم فضل صلاة الضحى ، وجسيم أجرها . و ((بُضعه)) بضم الياء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وضم العين المهملة أى مُباشرته . (١) كلمة ((النبى)) بالرفع، فاعل ((ذكر)) أى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فى وسط كلامه، أى فى أثناء كلامه. فالضمير فى ((وسطه)) راجع إلى كلام النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد نقل هذا الضبط عن العلامة المحدث محمد اسحاق الدهاوى . ويحتمل أن يكون لفظ ((النبى)) منصوبا، وفاعل ((ذكر)» هو الراوي. والضمير فى ((وسطه)) يرجع إلى الحديث. أى ذكر الراوى لفظ ((النبى صلى الله عليه وسلم)) فى وسط الحدیث ، أی فی أثناء الحديث، ولم یذ کره فى أوله بعد ذكر «أبى ذر » كما جرت عادة المحدثين أن يقولوا ((عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم)) فروى الحديث بصورة الوقوف. ثم ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى أثناء الحديث. اهمن عون المعبود باختصار - ١٠٣ - يبلغ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم ((لاَ تَتْرُ كُوا النَّارِ فِى يُوتِكُمْ حِيْنَ تَنَمُونَ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة ٥٠٨٦ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((جاءت فأرةٌ فَأخَذَتْ تَجْتَرُّ الفتيلةَ فجاءتْ بِها، فألقتْهاَ بْنَ يَدَى رسول الله صلى الله عليه وسلم على انْشُعْرَةِ التى كانَ قَاعِدًا عليها ، فأحرقت منها مثل مَوْضِعَ الدِّرْمِ ، فقال: إذَا ◌ِتَمَ فَأَطْفِتُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنْ الشّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هُذَا عَلَى هَذَا، فَتَحْرِ فَكَم(١)» فى إسناده: عمرو بن طلحة. ولم يجر له ذكر فيما رأيناه من كتبهم . فان كان هو عمر بن طلحة وقع فيه تصحيف- وهى طبقته - فلا يحتج بحديثه. والله عز وجل أعلم . وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال ((احترق بيت على أهله بالمدينة. فلما حُدِّث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم. قال: إن هذه النارَ إنما هى عَدُوٌّ لكمفإذا نتم فأطفئوها عنكم) وأخرج البخارى من حديث جابر بن عبد اللهرضى الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خَرُّوا الآنية - وفيه - فان القُوَيْسِقة ربما جَرَّت الفتيلة ، فأجرقت أهل البيت)). وأخرجه مسلم بمعناه، وفيه ((فان الفويسقة تَضْرِمٍ على أهل البيتِ بيتهم)) (١) بها مش المنذرى: قال الطبرى: فى هذه الأحاديث: الإبانة عن أن من الحق - على أن من أراد المبيت فى بيت ليس فيه غيره ، وفيه نار أو مصباح، أن لا يبيت حتى يطفئه أو يحرزه بما يأمن به إحراقه وضُره. وكذلك إن كان فى البيت جماعة. فالحق عليهم، إذا أرادوا النوم : أن لا ينام آخرهم حتى يفعل ما ذكرت لأمر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك . فإن فرط فى ذلك مفرط فلحقه ضرر. كان لوصية النبى صلى الله عليه وسلم لأمته مخالفاً ولأمره تاركا . - ١٠٤ - باب فى قتل الحيّاتِ [٤: ٥٣٤] ٥٠٨٧ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا سَالَمْنَا هنَّ مُنْذُ حَارَ بنَهُنَّ. وَمَنْ تَرَكَ شيئاً مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنّا)» ٥٠٨٨ - وعن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه(١) قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلِّنَّ. فَنْ خَافَ تَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِى(٣)) وأخرجه النسائى ٥٠٨٩ - وعن عكرمة - يرفع الحديث فيما أُرَى إلى ابن عباس - رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ تَرَكَ الْحَيّات ◌َخَافَةً طَلَبهِنَّ فَلَيْسَ مِنّا. ما سَالمناهُنَّ مْذُ حَارَ بِنَاهُنَّ(٣))) لم يجزم موسى بن مسلم الراوى عن عكرمة بأن عكرمة رفعه ٥٠٩٠ - وعن عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنّ نُرِيدُ أنْ نَكْفِسَ زَمْزَمَ، وَإِنَّ فِيَهَا مِنْ هَذهِ الحَيَّت - يعنى الحيات الصّغار - فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقتلهن)» (١) فى نسخة عون المعبود ((ابن مسعود)) (٢) بهامش المنذرى ((الثأر بالثاء المثلثة مهموزا الذَّحْل. يقال: ثأرت القتيل، وثارت بالقتيل : قتلت قاتله. وقوله (( ليس منا )) أى ليس عاملا بسنتنا ولا مقتديا بنا . (٣) بهامش المنذرى : قال يحيى بن أيوب : سئل أحمد بن صالح عن تفسير (( ما سالمناهن منذ حار بناهن)) متى كانت العداوة ؟ قال: حين أخرج آدم من الجنة . قال الله العظيم (٢٠: ١٢٣ اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو) قال: هم قالوا : آدم وحواء وإبليس والحية . قال : والذى صح : أنهم الثلاثة فقط ، بإسقاط الحية . - ١٠٥ - فى سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر. والأظهر أنه مرسل . ٥٠٩١ - وعن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر - عن أبيه رضى الله عنهم ((أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: أَنْتُلُوا الحيّاتِ وَذا الطُّفْيَتَيْنِ والْأَبتَرَ ، فانهما يلتمسانِ البَصَر، ويُسْقطان اَلَحَلَ)). قال: وكان عبد الله يقتل كل حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأبصَرَهُ أبو لبابة ، أو زيد بن الخطاب - وهو يُطارد حية - فقال ((إنه نُهِىَ عن ذَوَاتِ البُيُوتِ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . ٥٠٩٢ - وعن أبي لبابة ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم نهى عن قَتْل الْجَنَّان التى تكون فى البيوت، إلا أن يكون ذا الْطُفْيَتَيْنِ والأبتر، فانهما يَخْطِفان البصر، ويطرحان ما فى بُطُونِ النساءِ(١))) ٥٠٩١ - قال الشيخ: فسره أبو عبيدة . وحكى عن الأصمعى قال: الطفية خوصة المقل وجمعها ◌ُقّى، قال: وأراه شَبَّه الخطّين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل . وقال، غيره (الأبتر)) القصير الذنب من الحيات. ومعنى قوله « يلتمسان البصر)» قيل: فيه وجهان . أحدهما : أنهما يخطفان البصر ويطمسانه . وذلك لخاصية فى طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان . (١) بهامش المنذرى أبو لبابة: اسمه رفاعة بن عبد المنذر. وقيل غير ذلك. والأول : المشهور . ((الأبتر)) الأفعى، وقيل: جنس أبتر. كأنه مقطوع الذنب . وقال النضر بن شميل: الأبتر من الحيات : صنف أزرق مقطوع الذنب . ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما فى بطنها . - ١٠٦ - وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه . ٥٠٩٣ - وعن نافع «أنّ ابن ◌ُمَرَ وَجَدَ بعدَ ذَلِكَ - يعنى بعد ما حَدَّثه أبو لبابة- حيَّةً فى داره، فأمر بها فأخرجت ـ يعنى إلى البقيع )) ٥٠٩٤ - وعن نافع - فى هذا الحديث - قال نافعٌ ((ثُمَّ رَأيُهَا بَعْدُ فِى بَْتِهِ )) وقيل : معناه : أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش . وقد روى فى هذا الحديث من رواية أبي أمامة ((فانهما يخطفان البصر، ويطرحان ما فى بطون النساء )) وهو يؤكد التفسير الأول. والجنان: بكسر الجيم وتشديد النون وفتحها، وبعد الألف نون . قال الخليل : الجنان : الحيّة . وروى عن ابن عباس ((الجنان)) مِسْخُ الجن. كما مسخت القردة من بنى إسرائيل . وقد روى عن ابن عمر مثله . وقيل : لأنه لا يثبت . وقال ابن وهب : الجنان: عوامر البيوت تَمَثَّل حية رقيقة . وقال ابن عرفة : الجنان : الحية الصغيرة . وقال الجوهرى : والجنان حية بيضاء . وقال غيره : الرقيقة البيضاء . وسأل ابن كيسان ثعلباً عن قول الله عز وجل فى موضع ( ٢٨ : ٣١ كأنها جان ) وفى موضع آخر (٧ : ١٠٧ فاذا هى ثعبان) ومما مختلفان ، لأن الثعبان: العظيم ، والجان: الرقيق الصغير. فقال : كانت فى عظم الثعبان وخفة انتقال الجان . والطفية: بضم الطاء المهملة، وسكون الفاء وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة، وتاء تأنيث. قال أبو عبيد (( الطفية)) خوصة المُقْل. وجمعها طُقَى، وأراه شبه الخطين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل. وقال المَّرى: يقال: ((إن ذا الطُّمْيَتين )» جنس يكون على ظهره خطان أبيضان. وقال غيره : نقطتان .اهـ وأقول : إن عصا موسى عليه السلام كانت تكون ثعبانا عظيما أمام فرعون ، وجانا عندما ألقاها موسى بأمر ربه في أول مرة . - ١٠٧ - ٥٠٩٥ - وعن محمد بن أبى يحيى، قال ((حَدَّثَنِى أَبِى: أَنَّهُ انطَلَقَ هُوَ وصاحبٌ له إلى أبى سعيد يَعُودُونَهُ، فخرجنا من عنده، فلقِيَنا صاحبُ لنا، وهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ ، فَأَعْبَلْنَا نَحنُ، ◌َلَمْنَ فِى الْمَسْجِدِ ، بجاء فأخبرنا أنّهُ سَمِعَ أَبَ سَعِيدٍ الحدرى يقول: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم: إنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الجِنِّ(١). فمنْ رَأَى فِ يَنْتِهِ شيئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ فَلْيَقْتُهُ فإنَّهُ شَيْطَانَ(٢))) فى إسناده رجل مجهول . ٥٠٩٦ - وعن أبي السائب - وهو مولى هشام بن زُهْرة -قال ((أتيتُ أباً سُعِيدٍ اٌْدَرَىِّ، فبينا أنا جالسٌ عِندَهُ سمعتُ تحتَ سَرِيرٍ تَخْرِيكَ شىءٍ، فنظرتُ، فإذَا حَيَّة ، فقمتُ، فقال أبو سعيد: مَالَكَ؟ قُلتُ: حية هَهُنَاً، قال: فتريد ماذا؟ قلتُ: أقتلها، فأشَارَ إلى بيتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاء بَنْتِهِ ، فقال: إنَّ ابنَ عَمِّلى كان فى هَذَا البيتِ ، فَمَّا كَانَ يَومُ الأحزابِ اسْتَأْذَنَ إلى أهْلِهِ - وكان حديث عهد بِعُرسٍ - فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّ، وَأَمَرُهُ أنْ يَذْهَبْ بِلاَحِهِ . فَأْتِى دَارَهُ، فوجد امرأته قائمةٌ عَلَى بَابِ البيتِ، فأشار إليها بالرُّمْجِ ، فقالت : لاَ تَمْجَلْ حتى تنظُرُ مَا أخرجنى، فدخل البيتَ ، فإذا حية مُتَكّرة، فطعنها (١) بها مش المنذرى: قيل: الهامّة: الحية. وكل ذى سم يقتل، وجمعها هوام. وقد قيل : فى الهامة غير ذلك . والأشبه أن المراد بهذا الحديث الحيات . (٢) بهامش المنذرى: قال بعضهم: يحتمل أن يكون ذلك لأنها عادت للأذية فى المرة الثانية . ويحتمل أن يكون موضعا تحرمت به أو تبركت بجواره. - ١٠٨ - بالرّمْحِ، ثم خرج بهاَ فِ الرُّمْعِ تَرْتَكِضُ ، قال: فلا أدرى أيهما كان أسرع موتً: الرجل أو الحية؟ فأتى قومُهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع الله أن يَرُدَّ صَاحِبَنَاَ، فقال: اسْتَغْفِرُ وا لِصَاحِبِكم؟ ثم قال: إنَّ نَقَرَأْ مِنَ الجِنِّ أسلَمُوا بالمدِينَة، فاذا رأيُم أحداً منهم ◌َذِّرُوهُ ثَلَّثَ مراتٍ، ثُمْ إِنْ بَدَالَكُم بَعْدُ أن تقتُلُوه فاقتلوهُ بعد الثلاث(١)) وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى (١) بهامش المنذرى ((لقاء بيته)) يحتمل أن يريد ((تلقاء بيته)) يقال: جاس تلقاءه أى : حذاءه . وقال بعضهم : فى قوله تبارك وتعالى (٧: ٤٦ تلقاء أصحاب النار) أى تجاههم . وقوله صلى الله عليه وسلم (( استغفروا لصاحبكم)) قال بعضهم: فيحتمل أن يكون الاستغفار : كشبه الدعاء للميت . ويحتمل أن يستغفروا له لأنه اقتحم مكروها . وذلك أظهر لقوله صلى الله عليه وسلم ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا)). وقد اختلف العلماء فى قتل الحيات . فقال قائلون : تقتل الحيات كلها فى البيوت والصحارى بالمدينة وغير المدينة . ولم يستثنوا منها نوعاً ولا جنساً ولا استئنوا فيهن موضعاً. واحتجوا فى ذلك بأحاديث جاءت عامة لم يخص فيها حية من حية . وقال بعضهم : الأمر بقتل الحيات مطلقاً مخصوص بنهيه عن حيات البيوت ، إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال كان فى البيوت أوغيرها أوما ظهر منها بعد الإذن وقال بعضهم : إنما جاء الاستثناء فى عوامر البيوت . يعنى الإذن فى القتل مطلقاً فى البرارى على أى صفة كانت . وقال النمرى : وأجمع العلماء على جواز قتل حيات الصحارى: صغاراً كُنَّ أو كباراً ، أىَّ نوع كُنَّ من الحيات . وقال قوم: لا يلزم أن يؤذن الحيات ولا يناشدهن، ولا يحرج عليهن إلا بالمدينة، خاصة= - ١٠٩ - ٥٠٩٧ - وفى رواية قال ((فَلْيُؤْذِنْهُ ثلاثًا، فإِنْ بَدَا لَه بْدُ فَلْيَقْتُلْهُ، فإنَّهُ شَيَّطَانٌ» ٥٠٩٨ - وفى رواية: أنه دخل على أبى سعيد الخدرى، فذكر نحوهُ، وأتم منهُ، قال ((فَاذِبُوهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنََّ هُوَ شَيْطَان)» وفى لفظ لمسلم ((فإِنه كافِرٌ)) ٥٠٩٩ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبيه رضى الله عنهما ((أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سئل عن حَيَّاتِ الِيُوتِ؟ فقال: إذَا رَأَ يُمْ مِنْهُنْ شِيْئاً فِى مَسَاكِنِكُمْ، فَقُولُوا: أَنْشُدُ كُنَّ الْعَهَدَ الَّذِى أَخَذَ عَلَيْكُنَّ ◌ُوحٌ، أَنْشُدُ كُنَّ الْعَهْدُ الَّذِىِ أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيَانُ: أَنْ تُؤْذُونَ. فَإِنِ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ)) وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: حسن غريبٌ. لا نعرفه من حديث ثابتٍ البُنانى إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبى ليلى . هذا آخر كلامه . = لحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، وتخصيصه إياها بالذكر. ومن قال به عبد الله الزبيرى . وقال آخرون : المدينة وغيرها فى ذلك سواء، لأن من الحيات جناً وغيرها . وحملوا التخصيص على أنه صلى الله عليه وسلم كَلَّم مسلمى المدينة من بنى آدم وأعلمهم يحكمه مع من أسلم منهم من جنها . وأنه إذا أسلم سائر بنى آدم فى بلادهم فحكمهم حكمهم. وكذلك الحكم مع جنهم ، ولعله لم يكن أسلم حينئذٍ من الجن سوى من بالمدينة ، ويقتضى أن يكون حكم بيوت المدينة وغير بيوتها سواء ، أو أن المراد فى الحديث بالبيوت: مواضع العمارة والسكنى لا الصحارى . وقال بعضهم : تنذر ثلاثة أيام وإن ظهرت فى اليوم مرارا ، يريد ولا يقتصر على إنذارها ثلاث مرات فى يوم واحد حتى يكون ذلك ثلاثة أيام . وقال غيره : قد ظن بعضهم أنها ثلاث مرات . وقد خرج فى الصحيح بأنها ثلاثة وأيام . وهو نص قاطع . - ١١٠ - وابن أبى ليلى - الذى رَوَاهُ عن ثابت البنانى - هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه الکوفی قاضيها . فلا يُتُّّ بحديثه. وأبو ليلى: له صحبة، واسمه: يسار. وقيل: داود. وقيل: أوس. وقيل: بلال. وقيل: إن بلالا أخوه. وقيل: لا يحفظ اسمه. ولقبه: أَيْسَرِ. ٥١٠٠ - وعن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعى - عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال ((اقتلُوا الحيات كُلَّها، إلاَّ الجانَّ الأبيضَ الذى كأنه قَضِيبُ فِضَّة)» هذا منقطعٌ. إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود. قال أبو عمر النمرى: روى عن ابن مسعود فى هذا الباب قولٌ غريب حسن وساق هذا القول پاسناد أبى داود. [ قال أبو داود: فقال لى إنسان: الجان لا ينعرج فى مشيته، فاذا كان هذا صحیحاً کانت علامة فیه إن شاء الله باب فى قتل الأوزاغ | ٤ : ٥٣٧ ٥١٠١ - عن عامر بن سعد - وهو ابن أبى وقاص - عن أبيه رضى الله عنه، قال: ((أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقتل الْوَزَع - وسماه فُوَيسقًا(١))) ٥١٠١ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وفى صحيح البخاري عن أم شريك رضي الله عنها (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ، وقال : كان ينفخ على إبراهيم» . وفى الصحيحين عنها رضى الله عنها ((استأمرت النبي صلي الله عليه وسلم فى قتل الأوزاغ ، فأمر بقتلها » . (١) بها مش المنذرى ((الوزغة)) بفتح الواو وبعدها زاى مفتوحة، وغين معجمة مفتوحة وتاء تأنيث، وجمعها: وَزَغ بالتحريك أيضاً ، وأوزاغ ووزغان-بكسر الواو وسكون الزاى - وهى دويبة معروفة، وهى التى يقال لها: سام أبْرَص. والوزغ: الذكر. - ١١١ - وأخرجه مسلم ٥١٠٢ - وعن سُهَيل، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ قَتَلَ وَزَة فِ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةِ، ومَنْ قتلهُ فِ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٌ، أَدْنَى مِنَ الأولى، ومَنْ قتل فِ الضَّرْبَةِ الثالثةِ فله كذا وكذا حَسَنَة، أدنى من الثانية)» وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة بنحوه . ٥١٠٣ - وعن سُهَيلٍ، قال: حَدَّثَى أُخِى، أَوْ أُخْتِى، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((فى أولِ ضَرْبَةٍ: سَبْعِينَ حَسَنة)). هذا منقطع: ليس فى أولاد أبى صالح من أدرك أبا هريرة. وإخوة سهيل بن أبى صالح: محمد بن أبى صالح، وصالح بن أبى صالح، قال بعضهم: وأما تخصيصها فى تكثير الأجر لمن قتلها فى المرة الأولى، وتضيفه على من ضربها ولم يقتلها إلا فى الثانية أو الثالثة: فمن أسرار الحكمة والتكليف ، وأكثر ماجاءت مضاعفة الأجور على تكثير العمل ومعاودته وتكراره. وهذا بعكسه . ولعل السر فى ذلك : الحض على المبادرة لقتلها، والجد فيه ، وترك التوانى حتى تفوت سليمة . والله أعلم. وقال بعضهم: تسميته لها بالفسوق، كما جاء ((خمس من الفواسق)) وأصل الفسوق: الخروج، وهؤلاء : فواسق : لخروجهن عن طباع أجناسهن إلى الأذى . والوزغة عندها من أنواع الضرر والأذى ماخرجت به عن أجناسها من الحشرات المستضعفات . هذا آخر كلامه . ويحتمل أن يقال : لخروجها عن الحرمة ، والأمر بقتلها ، أو لخروجها عن الانتفاع بها. أو لتحريم أكلها . وقد قيل ذلك فى غيرها من الفواسق . ويشبه أن يكون المراد بهذا التصغير فى قوله ((فويسقة)): التحقير والذم. وقال ابن الأعرابي : لم يسمع بالفسوق فى كلام الجاهلية . - ١١٢ - وعبد الله - ابن أبى صالح - يعرف بَعَبَّاد. وسودة بنت أبى صالح، وفيهم من فیه مقال. ولم بین منْ حدَّثه منهم . وقال أبو مسعود الدمشقى فى تعليقه : قال سهيل : وحدثنى أخى عن أبى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم - فذكره. وعلى هذا يتصل ، وتبقى جهالة الأخ وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال ((فى أوَّلِ ضَربَةٍ سبعين حسنة)) . باب فى قتل الذّرِّ [٥٣٨:٤] ٥١٠٤ - عن الأعرج، عن أبى هريرة رضى الله عنه: ((أَنْ النَّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَقَتْهُ نَعْلٌَّ فَأَمَر بِهَزِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهاَ، ثُمَّ أَمَرَ بها فَأُحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ: فَهَّلًا ملًّ واحدةً؟)). وأخرجه مسلم والنسائى. ٥١٠٥ - وعن أبى سَلمة بن عَبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَنَّ عَلَةً قَرَصَتْ نبياً مِنَ الأنبياءِ، فَأَرَ بِقَرْيَةِ النمِّلَ فَأُحْرِقَتْ، فأوحى اللهُعز وجل إليهِ: أنْ إن فرصتك ملةٌ أهلكتَ أمةً مِنَ الأُمَرِ تُسَبُْ(١) ؟)) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ء (١) بهامش المنذرى: قد جاء من غير وجه: أن هذا النبى هو ◌ُزَير . وقال بعضهم: ظاهره : أن التحريق كان غير ممنوع فى شريعتهم ، كما كان أولا فى شريعتنا، ثم نسخ .