Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٥٣ - قال: إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ: فَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)). وأخرجه البخارى ومسلم . باب فيمن خَيَّبَ مملوكا على مولاه [٥٠٨:٤] ٥٠٠٧ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرىءٍ، أَوْ تَمُوكَهُ: فَلَيْسَ مِنَّا(١))). وأخرجه النسائى . باب فى الاستئذان(٢) [٥٠٨:٤] ٥٠٠٨ - عن عُبَيْد الله بن أبى بكر، عن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أنَّ رجلا الطََّعَ فِى بعضِ حُجَرِ النبى صلى الله عليه وسلم، فَقَمَ إِلَيْهِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم بِشْقَصٍ، أو مَشاقِص، قال: فكأَنِى أنظر إليه يَخْتِلُهُ ٥٠٠٧ - قال الشيخ: قوله ((خبب)) يريد: أفد وخَدَع . وأصله: من الخِب. وهو الخداع ورجل خَبٌ. ويقال: فلان خب ضَبٌّ: إذا كان فاسداً مفسداً . ٥٠٠٨ - قال الشيخ: ((المشقص)) نصل عريض. وقوله ((يختله)) معناه: يراوده، ويطلبه من حيث لا يشعر. (١) فى اللسان: ((خيَّبَ)) أى أفسد وخدع. والَحَبُّ- بالفتح والكسر - الرجل الخداع الذى يسعى بين الناس بالفساد، وامرأة خَبَةً. فأما المصدر: فلا يكون إلا بكسر الحاء . (٢) بها مش المنذرى: يحتمل أن يكون المراد: أنه إذا نظر فى الموضع قبل الاستئذان فقد ارتكب ما نهى عنه. فينبغى لرب المنزل : أن لا يأذن له فى الدخول ، ويرده عقوبة له لما صدر منه، ولئلا يظن الناظر: أن استئذانه بعد ذلك ينفعه فيما وقع منه ، أو لأن المحذور قد وقع. فلا فائدة فى الإذن . والله عز وجل أعلم . - ٥٤ - ٠٠(١) لِيَظْعَنَهُ(١))). وأخرجه البخارى ومسلم . وأخرج الترمذى من حديث مُحميد الطويل عن أنس بن مالك رضى الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فى بيته، فاطََّعَ عليه رَجُلٌ ، فَأَهْوَى إِليهِ يمِشْقَصٍ، فَتَأَخَّرَ الرجل » . وقال: حسن صحيح . ٥٠٠٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (مَنِ الََّعَ فِ دَارٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِمْ، فَقَواْ عَيْنَهُ، فَقَدْ هَدَرَتُ عَيْنَ(٣). ٥٠٠٩ - قال الشيخ : فى هذا بيان إبطال القوَد، وإسقاط الدية عنه . وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (( أنه أهدرها )). وعن أبى هريرة مثل ذلك. وإليه ذهب الشافعى . (١) بهامش المنذرى ((المشقص)) من النصال: ماطال وعَرُض. وقيل: هو الطويل غير العريض . و ((يختله)) أى يراوده، ويطلبه من حيث لا يشعر، يغتفله ليأخذه على غفلة فيطعنه و ((يختله)) بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الخاء المعجمة، وكسر التاء ثالث الحروف، وبعدها لام مضمومه وهاء الضمير . (٢) بهامش المنذرى: فيه إبطال القود، وإسقاط الدية عنه . روى هذا عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة . وإليه ذهب الشافعى. وهل له أن يصيبه بذلك ، قبل أن ينهاه عنه بالكلام ، ويزجره ؟ فيه خلاف . فان قلنا بوجوب الانذار، فتركه وفقا عينه وجب الضمان . وقال أبو حنيفه رحمه الله: إذا فعل ذلك ضمن الجناية. وتأول الحديث على التغليظ والوعيد - ٥٥ - ٥٠١٠ - وعنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلاَ إِذْنَ)). فى إسناده: كثير بن زيد الأسلمي مولام المدنى، أبو محمد: ولا يحتج به. ٥٠١١ - وعن طلحة - وهو ابن مُصَرِّف - عن هُزَيلٍ - وهو ابن شرحبيل - قال ((جاءَ رَجُلٌ - وقال عثمان، وهوابن أبى شيبة - سَعْدٌ - وهوابن أبى وقاص- فوقفَ على بابِ النبى صلى الله عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب - قال عثمان: مُسْتَقْبلَ الباب - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا عنك، وهكذا ، فإنما الاسْتِذَان مِنَ النَّظَرِ)). ٥٠١٢ - وعن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن رجُلِ، عن سَعْدٍ ، نحوه عن النبى صلى الله عليه وسلم. باب كيف الاستئذان(١)] [٥٠٩:٤] ٥٠١٣ - وعن عمرو بن أبى سفيان ، أن عمرو بن عبيد الله بن صفوان أخبره، عن كَلَدَةَ بن حَنْبَل ((أن صفوان بن أمَيَّة بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة : إذا فعل ذلك ضمن الجناية . وذلك : لأنه قد كان يمكنه أن يدفعه عن النظر والاطلاع عليه بالاحتجاب عنه ، وسَدِّ الخصاص، والتقدم إليه بالكلام ونحوه فإذا لم يفعل ذلك، وَعَمَدَ إلى فَقْء عينه: كان ضامناً لها . وليس النظر بأكثر من الدخول عليه بنفسه . وتأول الحديث على معنى التغليظ والوعيد . وقد قال بعض من ذهب إلى الحديث : إنما يكون له فقء عينه : إذا كان قد زجره قَبَلُ ، وتقدم إليه ، فلم ينصرف عنه، كاللص: إنما يباح له قتاله، ودفعه عن نفسه إن أبى ذلك علیه ،إذا لمینصرف عنه بدون ذلك. ٥٠١٣ - قال الشيخ: (( الجداية)) الصغير من الظباء. يقال للذكر والأنثى: جداية. أنشدنى أبو عمرو قال: أنشدنا أبو العباس : (١) زيادة من عون المعبود. - ٥٦ - بَِّنٍ، وَجَدَايَةٍ، وَضَفَبِسَ(١)، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فَدَخَلْتُ، وَلَمْ أَسَلِّ ، فقال: ارجع، فَقُلْ: السَّلَامُ عليكم - وذلك بعد ما أسلم صفوان بن أمية)). إراحة الجداية النّوز تُريح بعد النفَس المحفوز و (( الضغايس)) صغار القثاء، واحدها : ضُغْبوس، ومنه قيل الرجل الضعيف : ضُعبوس تشبيهاً له به . (١) فى اللسان: الجداية - بكسر الجيم وفتحها - بمنزلة العناق من الغنم . قال جران العَوْد واسمه : عامر بن الحرث : عُلَالً مِنْ وَكَرَىْ أَبُوزِ لقد صَبَحَتْ حَلَ بْنَ كُوزِ إراحةِ الجداية النّفوزِ تُريح بعد النفس الخفوز و ((الخفوز)) يريد النفَس الشديد المتابع، كأنه يحفز، أى يدفع من سيّاق. و ((النفز)) عَدو الظبى من الفزع، وهو أن يجمع قوائمه ثم يثب، والنافزة: القائمة. والجمع نوافز. وبهامش المنذرى ((الجدَاية)) بفتح الجيم، وبعدها دال مهملة مفتوحة: الصغير من أولاد الظباء، يعنى بمنزلة الجدى من الغنم. وقيل: مابلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر. ذكراً كان أو أثی. والجمع جدايا . وقال الجوهرى الجداية : الغزال . وقال الأصمعى : هو بمنزلة العناق من الغنم . و ((الضغابيس)» بضاد وغين معجمتين، وبعد الألف باء موحدة مكسورة، وياء آخر الحروف ساكنة وسين مهملة، وهي صغار القثاء . واحدها : ضغبوس . ومنه قيل : للرجل الضعيف: ضغبوس، تشبيها له بذلك. وهى التّعارير أيضا - بناء مثلثة وعين مهملة وبعد الألف راء مهملة مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة أيضا - وقيل: الضغابيس: نبت ينبت فى أصول التمام، يشبه الهليون يُسلق بالخل والزيت ويؤكل . قاله الأصمعى. - ٥٧ - قال عمرو: وأخبر نى ابن صفوان بهذا أجمعَ عن كَلَّدَة بن حنبل ، ولم يقل («سمعته منه)). قال أبو داود: قال يحي بن حبيب ((أُمية بن صفوان)) ولم يقُلْ ((سمعتهُ من كلدة بن حنبل)) وقال يحيى أيضاً: ((عن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره: أن كلدة بن الحنبل أخبره )). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج . هذا آخر كلامه. وَكَلَدَةُ : بفتح الكاف، وبعدها لام مفتوحة ، ودال مهملة مفتوحة ، وتاء تأنيث . وحنبل: بفتح الحاء المهملة، وبعدهانون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ولام ٥٠١٤ - وعن منصور - وهو ابن المعتمر - عن رِبْمِيّ بن حِراش ، قال: ((حدثنا رجلٌ من بنى عامر، اسْتَأْذَنَ على النبى صلى الله عليه وسلم، وهو فى بيت فقال: أَلِيجُ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخْرُجْ إِلَّى هُذَا قَعَلَّْهُ الاستئذان، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُ ، أأدخل ؟ فسمعه الرجل، فقال : السلام عليكم ، أأدخلُ؟ فأذن له النبي صلي الله عليه وسلم، فدخل)). وأخرجه النسائى بنحوه . وحراش : بكسر الحاء المهملة ، وبعدها راء مهملة مفتوحة وألف وشين معجمة . ٥٠١٥ - وعن ربى بن حراش، قال: (( حُدِّثْتُ عن رجل من بنى عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم)) بمعناه . - ٥٨ - ٥٠١٦ - وعن منصور - ولم يقل ((عن رجل من بنى عامر)). ٥٠١٧ - وعن ربى، عن رجل من بنى عامر ((أنه استأذَنَ على النبى صلى الله عليه وسلم - بمعناه - قال: فسمعته، فقلت: السلام عليكم، الدخلُ؟)). باب كم مرة يسلم الرجل فى الاستئذان؟ [٥١٠:٤] ٥٠١٨ - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال: ((كُنْتُ جَالِسًا فِ مَجْلِسِ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَار، ◌َاءَ أَبُو مُوسَى فَزَعًا، فقلنا له: ما أَفْزَعَكَ؟ قال: أَمَرَّبِى مُمَرُ: أَنْ آتَيِهِ، فأتيته، فاستأذنتُ ثلاثً، فلم يُؤْذَنْلِ، فرجعتُ، فقال: مَامَنَعَكَ أَنْ تَأْتنى؟ قلت: قَدْ حِثْتُ، فَاسْتَأْذَنْتُ ثلاثًا، فلم يُؤْذَنَ لِ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُ كُمْ ثَمَا، فَلَمْ يُؤْذَنَ لَهُ: فَلَّرْجِعْ. قال: كَتَأْ تِيَّى على هذا بالبِنَّةَ، قال: فقال أبو سعيد: لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّ أَصْفَرُ الْقَوْمِ، قال: فقام أبو سعيد معه، فَشَهِدَ لَهُ )). وأخرجه البخارى ومسلم . ٥٠١٩ - وعن أبى موسى - وهو الأشعرى - رضى الله عنه ((أنه أنَى عُمَّرَ، فاستأذنَ ثَلَاثًا ، فقال: يستأذن أبوموسى، يستأذن الأشعرى، يستأذن عبدُ الله بن قيس، فلم يَأْذَنْ له، فَرَجَعَ ، فبعث إليه عمر: ما رَزَّكَ؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَسْتَأْذِنُ أَحَدُ كُمْ ثَلاَثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإلَّا فَلَرْجِعْ. قال: أَثْنِى بَِّةٍ على هذا ، فذهب، ثم رَجَعَ ، فقال: هذا أُبِيّ، فقال أبِيٌّ: يَامُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابً على أَعْحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: لا أكونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَاب رَسول الله صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه مسلم . - ٥٩ - قد أتى رضى الله عنه فى التعريف بنفسه بغاية البيان . فيحتمل أن يكون لما قال : يستأذن أبو موسى: جوّز أن يُظن أنه أبو موسى الغافقي مالك بن عبادة ، وفى الصحابة أيضا : أبوموسى الحلمى ، له حديث فى القدر . ذكره البخارى وغيره . فقال الأشعرى: نجوز أن يشتبه بغيره. فقال : عبد الله بن قيس ، فأتى باسمه واسم أبيه وكنيته ونسبه ، فتميز بذلك ، وتحقق أنه سمع هذا: مُرف . فلما لم يُؤذن له بعد هذا كله رجع . قال بعضهم: الاستئذان مشروع. وقد جاء الحديث بكونه ثلاثاً، وذكر خلافا فى أنه إذا ظن أنه لم يسمع : هل يزيد على هذا العدد؟ فقيل : لا يزيد ، أخذاً بظاهر الحديث. وقيل : له أن يزيد، لأن التكرير المذكور فى الحديث قد يكون المراد به : الاستظهار فى الإعلان . فإذا ظن أنه لم يعلم به فله الزيادة . وقيل : هذا إذا كان الاستئذان بلفظ السلام ، فأما إذا كان بأن يستدعى رجلا باسمه . فله أن يدعوه فوق الثلاث . وقد تعلق من زَدَّ خبر الواحد بقول عمر لأبى موسى («أقم عليه البينة ، وإلا أوجعتك)). وهذا خطأ. فقد قال عمر ((أما إنى لم أتهمك، ولكن خشيت أن يَتَقَوَّل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم)». وقيل : إنما فعل ذلك لأنه صار كالمدافع عن نفسه المعتذر عن فعله بطلب شهادة غيره . ومذهب عمر رضي الله عنه وغيره فى قبول خبر الواحد معروف . وفيه : التثبت فى خبر الواحد ، لما يجوز عليه من السهو وغيره . - ٦٠ - وفيه : أن العالم المستبحر فى العلم : قد يخفى عليه من العلم يعلمه مَنْ هو دونه . والإحاطة الله تعالى وحده . ٥٠٢٠ - وعن عبيد بن عمير ((أَنَّ أَبَا مُوسَى استأذن على عمر - بهذه القصة - قال فيه: فانطلق بأبي سعيد، فَشَهِدَ لَهُ، فقال: أَخَفِىَ عَلَيَّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أَلْهَا فِى السَّفْقُ بالأسواق(١)، ولكِنْ سَلَّمْ ما شئت ولا تستأذِنْ)) . وأخرجه البخارى ومسلم ، وليس فى حديثهما ((ولكن سَلِم ما شئت ولا تستأذن ». ٥٠٢١ - وعن أبي بردة بن أبى موسى، عن أبيه - بهذه القصة - قال: فقال عمر لأبى موسى: ((إنى لم أتهمك، ولكن الحديثَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شَدِيدٌ )) . ٥٠٢٢ - وعن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، وعن غير واحد من علمائهم فى هذا ، فقال عمر لأبى موسى ((أَمَا إِنِى لَمْ أَتَِّكَ، ولَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَأَسُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم )) . (١) بهامش المنذرى ((السفق بالأسواق)). قال الأزهرى: الصفَّاق: الكثير الأسفار والتصرف فى التجارة. وقال غيره: لعلهم كانوا يصفقون أيديهم عند المبايعة. فسميت المبايعة بذلك . فَيكون المراد : ألهانى التجر فى الأسواق . وقال الجوهرى : والسوق: يذكر ويؤنث. وقال غيره : وسمى السوق سوقا: لقيام الناس غالبا فيه على سوقهم . وقيل : بل لأن المبيعات تساق إليها . - ٦١ - ٥٠٢٣ - وعن قيس بن سعد - وهو ابن عُبادة رضى الله عنهما - قال ((زَارَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فى منزلنا، فقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرََّةُ الله. فردَّ سعدٌ رَدَّا خَفِيًّا، قال قيس: فقلت: أَلَا تَأْذَنُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ذَرْهُ يَكْثِرِ عَلَيْنَ مِنَ السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلامُ عليكُ ورحمةُ اللهِ . فردَّ سعدٌ رَدًّا خفيًّا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلامُ عَلَيْكُمُ ورحمة الله . ثم رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وأَتْبَعَهُ سَعْدٌ ، فقال: يا رسول الله، إنِّى كنتُ أَشَمَعُ تسليمك، وأردُ عليكَ ردًّا خَفِيًّا، لِتُكْثِرَ علينا من السلام، قال: فانصرفَ معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر له سعدٌ بِغَْلٍ، فاغتسلَ، ثُمَّ ناوله مِلْحَقَةً مَصْبُونَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْوَرْسٍ ، فاشتملَ بِهاَ ، ثُمّ رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وهو يقول: اللَّهُمْ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ على آل سَعْدِ بن عُبادة. قال: ثم أصابَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّامِ، فلما أراد الانصرافَ قَرَّبَ له سعد حَاراً قد وَطَأْ عليهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يا قيسُ اصْحَبْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال قيس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارْكَبْ .. فأبيتُ ، ثم قال: إِمَّ أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ . قال : فانصرفتُ)). قال أبو داود : رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعى مرسلا لم يذكرا: قيس بن سعد. وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا . ٥٠٢٤ - وعن عبد الله بن بُسر رضى الله عنهما، قال « كانَ رسولُ الله صلی الله - ٦٢ - عليه وسلم إذا أَنَي بابَ قومٍ لم يستقبل البابَ من تِلْقَاءَ وجهه ، وَلكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيمِنَ أَوِ الأيسرَ، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم. وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور)). فى إسناده: بقية بن الوليد . وفيه مقال . وبسر: بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة ، وبعدها راء مهملة، ولبُسْر أيضًا صحبة. ١ ٥٠٢٥ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ((أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فى دَيْنِ أَبِهِ ، فَدَقَقْتُ البابَ، فقال: مَنْ هُذَا؟ قلتُ: أنا، قال: أَنَا، أَنَا. كأنَّه كرهه(١))). ٥٠٢٥ - قال الشيخ: قوله (أنا)) ليس بجواب، لقوله ((من هذا؟)) لأن الجواب: هو ما كان بيانًاً للمسألة. وإنماكون المكافي(٢) جواباً وبياناً عند المشاهدة، لا مع المغايبة. وإنما كان قوله ((من هذا)) هو ما كان استكشافً للإبهام، فأجابه بقوله ((أنا)) فلم يزل الإبهام . وكان وجه البيان: أن يقول : أنا جابر . ليقع به التعريف . ويزول معه الإشكال والإبهام . وقد يكون ذلك من أجل تركه الاستئذان بالسلام . والله أعلم . (١) بها مش المنذرى: كأنه صلى الله عليه وسلم كرهه، لأن (( أنا)) ليس بجواب: لقوله ((من هذا)) إلا لمن يعرف الصوت. وكان وجه البيان أن يقول: ((أنا جابر)) ليقع به التعريف ويزول الإبهام . وقيل : أنكر عليه الاستئذان بالدق بغير السلام . وقد كره بعض العلماء الاستئذان بغير السلام. وقد جاء فى الآثار الجمع بينهما . (١) جمع ((مكنى)) وهى الضمائر. - ٦٣ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٥٠٢٦ - وعن أبى سلمة، عن نافع بن عبد الحرث، قال: (( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى دخلت حائطا، فقال لى: أَمْسِكِ الْبَابَ. فضرب الباب فقلت: مَنْ هُذَا؟ - وساق الحديث)). ((قال أبو داود: يعنى حديث أبى موسى الأشعرى، قال فيه فدق الباب(١). (١) قال الحافظ المزى فى الأطراف: حديث نافع بن عبد الحارث الخزاعى ((خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم حتى دخلت حائطا - الحديث)) أخرجه أبو داود فى الأدب عن يحيى بن أيوب. وأخرجه النسائى فى المناقب: أى فى سننه الكبرى. عن على بن حجر كلاهما عن اسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث. ورواه أبو الزناد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن نافع بن عبد الحارث عن أبى موسى الأشعرى. قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادى صاحب عون المعبود حديث أبي موسى الأشعرى - الذى أشار إليه المؤلف - هو ما أخرجه مسلم فى فضائل عثمان رضي الله عنه من حديث سعيد بن المسيب ((أخبرنى أبو موسى الأشعرى : أنه توضأ فى بيته، ثم خرج فقال : لألز مَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا كونن معه يومى هذا . قال : فجاء المسجد، فسأل عن النبى صلى الله عليه وسلم. فقالوا : خرج وجهههنا . قال: فخرجت على أثره أسأل عنه ، حتى دخل بئر أريس. قال: فجلست عند الباب - وبابها من جريد - حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه . فإذا هو قد جلس على بثرأريس، وتوسط قفَّها، وكشف عن ساقيه ، ودلَّا هما فى البئر. قال: فسلمت عليه ، ثم انصرفت، فجلست عند الباب . فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم. فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رِسْلك ، قال: ثم ذهبت، فقلت : يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن . فقال: ائذن له وبشره بالجنة - فذكر الحديث بطوله)). وفى رواية له من طريقٍ أبى عثمان النَّهدى عن أبى موسى الأشعرى . قل = - ٦٤ - باب فى الرجل يُدْعَى: أيكون ذلك إذنه؟ [٤: ٥١٣] ٥٠٢٧ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ: إِذْنُهُ)). ٥٠٢٨ - وعن قتادة، عن أبى رافع - وهو نُفَيَع الصائغ - عن أبى هريرة ، رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ ، بَاءٍ مَعَ الرَّسُولِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْ )) . قال أبو على اللؤلؤى: سمعت أباداود يقول: قتادة لم يسمع من أبى رافع . هذا آخر كلامه . وقال البخارى. وقال سعيد (( عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هو إِذنُهُ)). فذكره البخارى تعليقاً ، لأجل الانقطاع فى إسناده . وذكر البخارى فى هذا الباب حديث مجاهد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (( دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدت لَبَناً فى قدح. فقال: أباهِرٍّ ، الْحَقْ أهلَ الصُّة، فَادْعُهُمْ إلىّ. قال: فأتيّهم، فدعوتُهم ، فأقبلوا ، فاستأذنوا ، فأذن لهم ، فدخلوا)) . = «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حائط من حوائط المدينة، وهو متكىء، يركز بعود معه بين الماء والطين، إذ استفتح رجل ، فقال: افتح وبشره بالجنة . قال : فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة. فقال: ثم استفتح رجل آخر. فقال: افتح - فذكر الحديث )). وفى رواية له « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً، وأمرني أن أحفظ الباب )» قال المنذرى وأخرجه النسائى . - ٦٥ - باب الاستئذان فى العورات الثلاث [٠١٤:٤] ٥٠٢٧ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((لم يُؤْمِرْ بها أكثرُ الناس: آيَةُ الإذن ، وإِنِى لَآمرُ جاريِى هُّذه: تَسْتَأذِنْ علىَّ(١)). قال أبو داود : وكذلك رواه عطاء عن ابن عباس يأمر به . ٥٠٢٨ - وعن عِكْرِمة ((أَنَّ تَفَرًا مِنْ أهل العراق قالوا: يا ابنَ عباس، كيف ترى هذه الآية، التى أُمِرِنَا فيها بما أُمِرْنَا، ولا يعمَلُ بها أحدٌ: قولُ الله عز وجل (٢٤: ٥٨ يَ أَيْهَ الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الُْمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ : مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ◌ِيَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَّهِ الْمِشَاءِ. ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ . لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ، طَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) قرأ القَعْنَبِ إِلى (عَلِيمٌ حَكِيمٌ))). قال ابن عباس: إن الله حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِين، يُحِبُّ الستر، وكانَ النَّاسُ (١) بها مش المنذرى. قال المهلب: إذا دُعى وأَتَي مجيبا للدعوة، ولم تتراخ المدة : فهذا دعاؤه: إذنه ، وإذا دُعى فأتى فى غير حيز الدعاء: فإنه يستأذن، وكذلك إذا دعى إلى موضع لم يعلم أن به أحداً مأذونا له فى الدخول : فلا يدخل حتى يستأذن . فإن كان فيه أحد مأذون له مدعو قبله : فلا بأس أن يدخل بالدعوة ، وإن تراخت الدعوة ، وكان بين ذلك زمن يمكن الداعى أن يخلو فى أمره ، أو يتعدى لبعض شأنه، أو ينصرف إلى أهل داره ، فلا يفتات بالدعوة على الدخول حتى يستأذن . لحديث مجاهد عن أبى هريرة رضى الله عنه . هذا وجه تأويل الحديثين . والله أعلم. م. ٥ - خصر الق - ج ٨ - ٦٦ - لَيْسَ لبيوتهم سُتور، ولا حِجَالٌ، فربّمَا دَخَلَ الخادمُ أو الولدُ، أو يتيمةُ الرّجلِ، والرّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ، فَأَمْرُ الله بالاسْتِذَانِ فى تلك المَوْرَات، خاءُ الله بالستور والخير، فلم أَرَ أحداً يعملُ بذلك بعد (١)). قال بعضهم: هذا لا يصح عن ابن عباس. هذا آخر كلامه . وليس فيه ما يدل على أن عكرمة سمعه من ابن عباس . وفى إسناده: عمرو بن أبى عمرو مولى المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب وهو (١) بها مش المنذرى: فى هذه الآية ستة أقوال: أحدها : أنها منسوخة. والثانى : أنها ندب غير واجب. والثالث: هى فى النساء غير الرجال، يُستأذنَّ فى هذه الأوقات خاصة، ويُستأذن الرجال في جميع الأوقات . قال بعضهم: وهذا بَيِّنَ الخطأ. لأن ((الذين)) لا يكون النساء فى كلام العرب، إنما للنساء ((اللائى، واللاتى)). والرابع: أنها فى الرجال دون النساء. لأن ((الذين)) فى كلام العرب للرجال، وإن كان يجوز أن يدخل معهم النساء ، وإنما يعرف ذلك بدليل . والخامس: كان العمل بها واجبا، لأنهم لم يكن لهم ستور. فإن عاد الأمر إلى ذلك كان العمل بها واجبا . والسادس: أنها محكمة، ثابتة على الرجال والنساء. وهو قول أكثر أهل العلم . وقال الجوهرى: الحَجَلة - بالتحريك - واحدة حجال العروس، وهى: بيتٍ يُزِّيَّنُ بالثياب والستور . وقال غيره: الحجلة بالتحريك - بيت كالقبة، ويكون له أزرار كبار. ويجمع على حِجَال. وقال اليحصبى: والحجلة: إحدى الحجال، وهى ستور. وهذا الذى قاله اليحصبى: يستعمله الناس الآن . - ٦٧ - - وإن كان البخارى ومسلم قد احتجا به - فقد قال ابن معين: لايحتج بحديثه. وقال مرة : ليس بالقوى، وليس بحجة ، وقال مرة: مالك يروى عن معمرو بن أبى عمرو ، وكان يُضَعَفُ . باب فى إفشاء السلام [٥١٦:٤] ٥٠٢٩ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيدَهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُوا ، أَفَلَا أَدُلُّكُمْ على أُمْرٍ إِذَا فَلْتُوهُ نَ يَتَمْ؟ أَفْتُوا السَّلَامَ يَنْكَمِ)). وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة. ٥٠٣٠ - وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلم : أىُّ الإسلام خير؟ قال: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتقرأُ السَّلَامَ على ٥٠٢٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وقد أخرجا فى الصحيحين عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال «أمرنا رسول الله صلي الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، وأتباع الجنائز، وتشميت العاطس ، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم)). وفى جامع الترمذى عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام)) قال الترمذى : حديث مجمع. وفى الموطأ بإسناد صحيح عن الطفيل بن أبي بن كعب « أنه كان يأتى عبد اى بن عمر رضى الله عنهما، فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة ، ولا مسكين ؛ ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: جئت عبد الله بن عمر يوما ، فاستتبعنى إلى السوق، فقلت له : وما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها ، ولا تجلس فى مجالس السوق؟ قال: وأقول: اجلس بنا هاهنا نتحدث. قال: فقال لى عبد الله بن عمر: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا » . - ٦٨ - مَنْ عَرَفَتَ ومِنْ لَمْ تَعْرِفْ(١))). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . باب كيف السلام؟؟ [ ٥١٦:٤] ٥٠٣١ - عن عمران بن حصين رضى الله عنهما، قال: ((جَاءَ رَجَلٌ إِلى النَّبِىِّ صَلّى الله عليه وَسَلَّ، فقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَسَ، فَقَلَ النبى (١) بها مش المنذرى: معناه: أىُّ خِصَال الإسلام خير؟ وهذا حض منه صلى الله عليه وسلم على أسباب تآلف قلوب المؤمنين ، واستجلاب ما يؤكد ذلك بينهم بالقول والفعل : من التهادي، وإطعام الطعام ، وإفشاء السلام. ونهى صلى الله عليه وسلم عن أضدادها : من التقاطع ، والتدابر ، والتحسس ، والتجسس ، والنميمة . وفى بذل السلام لمن عرفت ومن لم تعرف : إصلاح العمل فيه لله تعالى ، لا مصانعة . وفى السلام لغير المعرفة : استفتاح باب الأنس ، ليكون المؤمنون كلهم إخوة . ولا يستوحش أحد من أحد . وترك السلام لغير المعرفة : يشبه صدود المتصارِمين المنهى عنه . فينبغى أن يجتذب . وقال أبو بكر الخطيب فى قول الناس (( السلام عليكم)) أى الله عز وجل مطلع عليكم فلا تغفلوا . وقيل (( السلام عليكم)) أى سَلِمْتَ منى. فاجعلنى أسلم منك. وقيل معناه: اسم السلام عليك. أى اسم الله عز وجل عليك . وحكى الهروى نحوه . وقال غيره: يقال: السلام عليكم، وسلام عليكم، وسلم - بكسر السين - ولم يرد فى القرآن غالبا إلا منكرا. كقوله (١٣: ٢٤ سلام عليكم بما صبرتم ) فأما فى تشهد الصلاة فيقال فيه معرفا ومفكرا . - ٦٩ - صلى الله عليه وسلم: عَشْرٌ، ثم جاء آخر، فقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، فَرَدَّ عَلَيْهِ، لَلَسَ، فقال: عِشْرُونَ، ثم جاء آخر ، فقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَسْعَةُ اللهِ وَ بَرَ كَاتُهُ ، فَرَدَّ عليه، جلس، فقال: ثَلاَثُونَ)). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن غريب من هذا الوجه. ٥٠٣٢ - وعن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمعناه - زاد (( ثم أتى آخرُ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال: أربعون . قال: هكذا تكون الفضائل)). فى إسناده: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وسهل بن معاذ. ولا يحتج بهما . وقال فيه سعيد بن أبي مريم: أظن أنى سمعت نافع بن يزيد . باب فى فضل من بدأ بالسلام [٤: ٥١٦] ٥٠٣٣ - عن أبى أمامة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِللهِ: مَنْ بَدَأَّلُمْ بِالسَّلَامِ)). باب من أولى بالسلام؟؟ [ ٥١٦:٤] ٥٠٣٤ - عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قَالَ رَسُولِ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُسَّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْتَارُّ عَلَى الْفَعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)) . وأخرجه مسلم والترمذى . ٥٠٣٥ - وعن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه - ٧٠ - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يُسَلِمُ الرَّاكِبُ على الْنَاشى(١)» ثم ذكر الحديث . (١) بهامش المنذرى: قال بعضهم: إنما شرع سلام الراكب على الماشى تفضل الراكب عليه من باب الدنيا ، فعدل بينهما الشرع : بأن جعل للماشى فضيلة أن يبدأه الراكب ، أو احتياطا على الراكب من الكبر والزهو ، إذا حاز الفضيلتين . فإذا تلاقى رجلان - كلاهما مارٌّ فى الطريق يبدأ الأدْتَى منهما الأفضل: إجلالا للفضل لأن فضيلة الدين مقدمة مرعية فى الشرع. وذكروا احتمالات فى بدء المار القاعد . منها : أن القاعد يتوقع شرا من الوارد عليه ، أو يوجس فى نفسه خيفة، فإذا ابتدأه بالسلام أنس إليه ، ولأن التصرف والتردد فى الحاجات الدنيوية ينقص من رتبة المتصافيين والآخذين بالعزلة تورعا . فصار للقاعد مزية فى باب الدين . فلهذا أمر بابتدائهم ، أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين ، مع كثرتهم والتشوف إليهم . فسقطت البُداءةُ عنه . وأمر بها المار لعدم المشقة عليه . وقال غيره : تسليم المار على القاعد: هو من باب الداخل على القوم ، فعليه أن يبدأهم بالسلام. وأما تسليم القليل على الكثير. فقيل : يحتمل أن يكون لفضيلة الجماعة . وقد وردت السنة بالحض عليها ، أو لأن الجماعة إذا بدأوا الواحد خيفَ عليه الكبر والزهو. فاحتيط له بأن لا يُبدأ . وأما السلام على الصبيان الذين يعقلون ذلك ويفهمونه : فهو من خلقه العظيم ، وتواضعه صلى الله عليه وسلم . وفيه تدريب لهم على تعلم السنن ، ورياضة لهم على آداب الشريعة ، ليبلغوا حدّ التكليف وهم متأدبون بآداب الإسلام . واختلف العلماء فى التسليم على النساء . - ٧١ - وأخرجه البخارى ومسلم . باب فى الرجل فارق الرجل [ ثم يلقاه أيسلم عليه(١)؟] [٠١٧:٤] ٥٠٣٦ - عن أبي مريم، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: ((إذا لَفِيَ أحدُكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالتْ بينهما شَجَرة، أو جدار، أو حَجَر ، ثم لقيه ، فليسلم عليه ». ٥٠٣٧ - وعن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء. ٥٠٣٨ - وعن ابن عباس، عن عمر - وهو ابن الخطاب - رضى الله عنهم ((أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهو فى مَشْرُبَةٍ له (٢)، فقال: السلام عليك ٥٠٣٨ - قال الشيخ: قد جمع الاستئذان بالسلام والإبانة عن الاسم والتعريف . وهو كمال الاستئذان . و((المشربة)) كالخزانة تكون للإنسان مرتفعة عن وجه الأرض. = جمهورهم: على جواز ذلك على العجائز المتجالات ابتداء ، وكرامته على الشابة مخافة الفتنة من مكالمتها وسماع صوتها . وحجتهم : عموم الأمربافشاء السلام. وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم تكن منهن ذوات محارم . وحكى عن ربيعة أنه قال : لا يسلم الرجال على النساء ، ولا النساء على الرجال. (١) زيادة من عون المعبود. (٢) بهامش المنذرى: المشربة - بفتح الراء وضمها - هى كالغرفة . وقال الخليل : مى الغرفة . وقال غيره : هى كالخزانة فيها الطعام والشراب . وبه سميت : مشربة . وقال فى عون المعبود: يقال في توجيهه : بأن المؤلف أراد بهذا التبويب : بيان أربعة صور التسليم . = - ٧٢ - يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخلُ عمر؟)). وأخرجه النسائى. وأخرجه النسائى أيضاً من مسند عبد الله بن عباس. والصواب : الأول . = الأول تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ، ثم مفارقته إياه ، ثم لقاؤه، فماذا يفعل؟ فأورد فيه حديث أبى هريرة ، وفيه دلالة واضحة على تسليم الرجل على الرجل كما لقيه . والثانى : تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ، ثم مفارقته إياه، ثم مجيئة على باب بيته للقائه . فينبغى أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان . والثالث: تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ، ثم جاءه ثانيا يستأذنه. فينبغى له أن يسلم عليه ثانيا سليم الاستئذان . والرابع ، تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له . فرجع ، ثم جاء ثانياً يستأذنه، وسلم تسليم الاستئذان . فأذن له فدخل . فينبغي له أن يسلم عليه تسليم اللقاء . وعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث عمر رضى الله عنه . وحديث عمر - هذا - مختصر من الحديث الطويل، الذي رواه الإمام البخارى فى كتاب النكاح. وفى كتاب المظالم: ولفظه (( قال عمر: فصليت صلاة الفجر مع النبى صلى الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مَشْرُبة له ، فاعتزل فيها . فدخلت على خَفْصَة. فإذا هى تبكى . فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن حَذَّرتك هذا؟ أطلقكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت : لا أدرى ، هاهو ذا معتزل فى المشربة . فخرجت ، فجئت المشربة التى فيها النبى صلى الله عليه وسلم ، فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر : فدخل الغلام . فكلم النبي صلي الله عليه وسلم . ثم رجع ، فقال : كلت النبى صلى الله عليه وسلم ، وذكرتك له، فصَمَت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبنى ما أجد، فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر. فدخل ثم رجع، فقال: قد ذكرتك له ، فصمت . فرجعت ، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبنى ما أجد ، فجئت الغلام، فقلت: استأذن . فدخل ، ثم رجع إلى ، فقال: قد ذكرتك له، فصمت. فلما وليت منصرفا إذا =