Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
وسلم، (( مَامِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْ كُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلاَ قَامُوا عَنْ
مِثْلِ جِيفَةٍ حَارٍ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةٌ »
وأخرجه النسائى.
٤٦٨٨ - وعنه رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((مَنْ
قَعَدَ مَقْمَداً لَمْ يَذْكُرِ الله فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ يِرَةٌ، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجعاً
لاَ يَذْ كُرُ اللّه فِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِرَةٌ(١)))
وأخرجه النسائى .
وفى إسناده : محمد بن عجلان . وفيه مقال .
باب الرجل يجلس متربعا |٤١٣:٤]
٤٦٨٩ - عن جابر بن سَمُرَة رضى الله عنه، قال (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
صَّى الفجرَ تَرَبَّعَ فى مجلسه حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ حَسَناً(٣))
٤٦٨٨ - قال الشيخ: أصل ((الترة)) النقص. ومعناها ههنا: التبعة.
يقال: وترت الرجل ((ترِة)) على وزن - وعدته عِدة - ومنه قول الله سبحانه
(١) ((ترة)) بكسر التاء ثالث الحروف، وبعدها راء مهملة مفتوحة، وتاء تأنيث. أى
نقص . والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة . وقيل: أراد بالترة ههنا التبعة . من هامش المنذرى
(٢) ((حسنا)) بفتح الحاء والسين المهملتين، أى طلوعا حسنا. يعنى بينا. وهو الأكثر
فى الرواية. ورواه بعضهم (( حينا)) بكسر الحاء وسكون الياء آخر الحروف ، أى زمنا ،
كأنه يريد مدة جلوسه .
ورواه بعضهم ((حسناء)) بفتح الحاء المهملة وبعدها سين ساكنة على وزن فعلاء ممدودة ،
قال: وانما يظهر حسنها إذا أخذت فى الارتفاع . فينئذ يتكامل ضوؤها ويحسن .
قيل: وفى فعله هذا فائدتان . احداهما: الجلوس للذكر. فانه وقت شريف. وقدجاءت
أحاديث فى الذكر فى ذلك الوقت .
والثانية: أنه لما تعبد الانسان الله عز وجل قبل طلوع الشمس لازم مكان التعبد إلى
أن تنتهى حركات الساجدين للشمس إذا طلعت . اهـ من هامش المنذرى .

- ٢٠٢ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
باب فى كفارة المجلس [ ٤١٥:٤]
٤٦٩٠ - عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضى الله عنهما، أنه قال ((كماتٌ لا يتكلم بهنَّ أحَدٌ فى مجلسه عند قيامه ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ إلا كُفْرَ بِهِنَّ عَنْهُ ، ولا يقولهن فى مجلس خيرٍ، ومجلس ذَكرٍ إلا خُتِ لهـ
بِنَّ عليه، كما يُخْتَم بالخانَم على الصحيفة: سُبْحانَك اللهمَّ وبحمدِك، لا إله إلا
أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك)).
(٤٧: ٣٥ ولن يَتِرَكم أعمالكم).
وقدروى فى هذا الحديث من طريق آخر (( مامن قوم يقومون عن مجلس
لا يذكرون الله إلا قاموا عن مثل جيفة حمار. وكان لهم حسرة )).
٤٦٩٠، ٤٦٩١، ٤٦٩٢ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
هذه ثلاثة أحاديث ذكرها أبو داود فى كفارة المجلس .
فأما حديث عبد الله بن عمرو : فموقوف عليه .
وأما حديث أبى هريرة : فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبى هريرة قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح،
وله علة فاحشة ، حدثى أبو نصر الوراق قال : سمعت أبا أحمد القصار يقول : سمعت مسلم بن
الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخارى ، فقبل بين عينيه ، وقال : دعنى حتى أقبل رجليك
يا أستاذ الأستاذين، وطبيب الحديث فى علله: حدثنا محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحرانى
أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى كفارة المجلس فما علته؟.
قال محمد بن إسماعيل : هذا حديث مليح ، ولا أعلم فى الدنيا فى هذا الباب غير هذا
الحديث ، إلا أنه معلول ، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عوف
ابن عبد الله من قوله.

- ٢٠٣ -
٤٦٩١ - وعنه عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله.
وقد أخرجه الترمذى والنسائى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبى هريرة رضى الله عنه .
وقال الترمذى : حسن صحيح غريب من هذا الوجه . لا نعرفه من حديث
سهيل إلا من هذا الوجه.
٤٦٩٢ - وعن أبى بَرْزة الأسْلَمى رضى الله عنه، قال (( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول بأخَرَةٍ ، إذا أراد أن يقوم من المجلس: سُبْحَانَكَ اللهم وبحمدك
أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. فقال رجل: يارسول الله،
إنك لتقولُ قولاً ما كنتَ تقوله فيما مضى، قال: كَفّارَةٌ لِمَ يَكُونُ فِى
الْمَجْلِس )»،
وأخرجه النسائى .
قال محمد بن إسماعيل : هذا أولى ، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل .
وأما الحديث الذى رواه أبو داود من حديث أبى برزة الأسلمى : فإسناده حسن ، رواه
عن عثمان بن أبى شيبة ، وأخرجه عن عبدة بن سليمان عن الحجاج بن دينار عن أبى هاشم عن
أبى العالية عن أبى برزة ، والحجاج بن دينار صدوق ، وثقه غير واحد ، وأبو هاشم : هو
الرماني ، من رجال الصحيحين .
وفى الباب حديث عائشة ، رواه الليث عن ابن الهاد ، عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن
عائشة. قالت (( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال: لا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك ، فقلت : يارسول الله، ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت ؟
فقال: إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان فى ذلك المجلس)) رواه
الحاكم فى المستدرك وقال : صحيح الإسناد .
ورواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعبة عنه.
ولهذا الحديث أيضاً علة، وهى أن قتيبة خالف شعيباً فيه ، فقال : عن الليث عن يحيى
عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى عن رجل من أهل الشام عن عائشة ((كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلس يكثر من أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا

- ٢٠٤ -
/ أبو برزة- بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الزاى وتاء تأنيث
واسمه نضلة بن عبيد. ونضلة: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وبعدها لام
مفتوحة وتاء تأنيث . وقيل: إن اسمه غير ذلك. والصحيح: ما ذكرناه. أسلم
قديما . وشهد فتح مكة
باب فى رفع الحديث [ ٤١٥:٤]
٤٦٩٣ - عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( لاَ يُبَغْنَى أَحَدٌ مِنْ أَصْمَابِى عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ
إِلَيْكُمْ وَأَنَ سَلِيمُ الصَّدْرِ))
وأخرجه الترمذى ، وقال : غريب من هذا الوجه . هذا آخر كلامه.
وفى إسناده : الوليد بن أبى هاشم قال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور .
باب فى الحذر [ ٤١٥:٤ ]
٤٦٩٤ - عن عبد الله بن عمرو بن الفَغْواء الخزاعى، عن أبيه رضى الله عنه، قال
٤٦٩٤ - قال الشيخ: ((الإيضاع)) الإسراع فى السير.
أنت - وساق الحديث)) ذكره النسائى. ورواه من حديث خالد بن أبى عمران عن عروة عن
عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلساً، أو صلى صلاة تكلم بكلمات.
فسألت عائشة عن الكلمات ؟ فقالت : إن تكلم بخير ، كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة ، وإن
تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك))
رواه عن أبى بكر بن إسحاق حدثنا أبو سلمة الخزاعى عن خالد به .
ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث خالد بن أبى عمران أيضاً عن عائشة قالت ((ما جلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قط، ولا تلا قرآناً، ولا صلى، إلا ختم ذلك بكلمات ،
قال نعم، من قال خيراً، ختم له طابع على ذلك الخير ، ومن قال شراً كن له كفارة : سبحانك
اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).

- ٢٠٥ -
(( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أراد أنْ يَبْعَنى بمالٍ إلى أبى سفيان،
يُقَسِّه فِى قُريش بمكة بعد الفتح، فقال: الْتَمِنْ صَاحِباً. قال: نجاء فى عمرو بن أُمَيَّه
الضَّعْرِى، فقال: بلغنى أنك تريدُ الخروج، وتلتمسُ صاحباً، قال: قلتُ: أَجَلْ
قال : فأنا لك صاحبٌ ، قال : جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : قد
وجدت صاحباً، قال: فقال: مَنْ؟ قلت: عمرو بن أُمية الضَّغْرى، قال: إذَا
حَبَطْتَ بِلاَدَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ، فَإِنْهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أخُوكَ الْبَكْرِىٌّ، وَلاَ تَأْمَنْهُ.
خرجنا ، حتى إذا كنتُ بالأنواء قال: إنى أريدُ حاجة إلى قومي بوَدَّان، فَتَلَبَّثْ
لى، قلت : راشداً ، فلما وَلّى ذكرتُ قولَ النبى صلى الله عليه وسلم، فَشَدَدْتُ
على بعيرى، حتى خرجتُ أُوْضُِّهُ، حتى إذا كنتُ بالأصافِرِ، إذا هو يُعارضنى
فى رَهْطٍ ، قال: وأوْضَعتُ، فسبقته، فلما رآنى قَدْفَتْهُ انصرفوا، وجاءفى فقال
كانت لى إلى قومى حاجة ، قال: قلت: أجل! ومضينا، حتى قدمنا مكة ، فدفعت
المال إلى أبى سفيان )»
فى إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار . وقد تقدم الكلام عليه .
الفغواء - ممدود، بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة وبعدها واو مفتوحة
وهى أم عمرو. وعمرو - هذا - هو أخو علقمة بن الفغواء . وذكر أبو القاسم
البغوى هذه القصة عن علقمة بن الفغواء. والأول : هو المشهور ]
قوله (( أخوك البَكْرى، فلا تأمنه )) مثل مشهور للعرب .
وفيه: إثبات الحذر، واستعمال سوء الظن ، وأن ذلك إذا كان على وجه طلب
السلامة من شَرِّ الناس : لم يأثم به صاحبه، ولم يحرج فيه.

- ٢٠٦ -
٤٦٩٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
((لاَ ◌ُلْدَغُ المؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)»
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة .
باب فى هدى الرَّجُلِ (١) [٤: ٤١٧]
٤٦٩٦ - عن أنس رضى الله عنه قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا مَشَى
كَأَنَّه يَتَوكَأ)»
٤٦٩٧ - وعن أبى الطفيل - وهو عامر بن واثلة رضى الله عنه - قال (( رأيت
٤٦٩٥ - قال الشيخ : هذا يروى على وجهين من الإعراب.
أحدهما : بضم الغين(٣) على مذهب الخبر، ومعناه: أن المؤمن الممدوح : هو الكيس
الحازم ، الذى لا يُؤْنَى من ناحية الغَفْلَةَ، فيخدع مرة بعد أخرى. وهو لا يفطن بذلك
ولا يشفر به ،
وقيل : إنه أراد به الخداع فى أمر الآخرة دون أمر الدنيا .
والوجه الآخر: أن تكون الرواية بكسر الغين ، على مذهب النهى .
يقول: لا يخدعن المؤمن، ولا يُؤْتَنَّ من ناحية الغفلة، فيقع فى مكروه أو شَرٍ، وهو
لا يشعر، وليكن متيقظاً حذراً .
وهذا قد يصلح أن يكون فى أمر الدنيا والآخرة معاً. والله أعلم .
٤٦٩٧ - قال الشيخ: ((الصبوب)) إذا فُتحت الصاد: كان اسما لما يُصَبُّ على الإنسان
من ماء ونحوه، ومما جاء على وزنه: الطَّهور، والغَسول ، والفَطور لما يفطر به.
(١) الرجل - بفتح الراء وسكون الجيم - جمع راجل. وهو خلاف الراكب. كذا فى
عون المعبود. وقد ضبطها فى أصل المنذرى بضم الجيم .
(٢) كان حقه أن يقول بالرفع. لأنه فعله مضارع، يرفع بالضمه. وكسر الغين فى الوجه
الآخر: لأن الغين حركت بها للتخلص من التقاء الساكين . وأصلها مجزومة بلا الناهية .

- ٢٠٧ -
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قلت: كيف رأيتَه؟ قال: كان أبيضَ مَليحا ،
إذا مشَى كَأَّمَا يَهْوِى فِى صَبُّوب (١)))
وأخرجه مسلم والترمذى بنحوه .
باب فى الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى [٤: ٤١٨]
٤٦٩٨ - وعن جابر -وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما -، قال ((نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنْ يَضَع- وقال قتيبة: يَرْفَعَ - الرجلُ إحدى رجليه
على الأخرى - زاد قتيبة: وهو مُسْتَلق على ظهره ))
وأخرجه مسلم والترمذى مختصرا ومطولا .
ومن رواه ((الصُّبوب)) بضم الصاد: على أنه جمع الصَّبَب، وهو ما انحدر من الأرض،
فقد خالف القياس ، لأن باب فعل لا يجمع على فعول ، وإنما يجمع على أفعال ، كسبب
وأسباب ، وقَتَب وأقتاب .
وقد جاء في أكثر الروايات ((كأنه يمشى فى صَبَب)» وهو المحفوظ.
وقوله ((يهوى)) معناه ينزل ويتدلى. وذلك فى مِشْية القوى من الرجال .
يقال: هوى الشىء يهوى : إذا نزل من فوق إلى أسفل . ويقال: هو يهوى : بمعنى
صعد ، وإنما يختلفان فى المصدر .
فيقال: هوى هَويًّا - بفتح الهاء - إذا نزل، وَهُويَّا - بضمها - إذا صعد.
أنشدني أبو رجاء الغنوى، قال أنشدنى أبو العباس أحمد بن يحيى :
والدَّأو فى إصعادها عَجَل الهَوِى
٤٦٩٨ - قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ
٤٦٩٨ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وأما الحديث الذى رواه الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصفانى عن إبراهيم بن
(١) قال ابن الأثير («يروى بالفتح والضم، فالفتح اسم لما يصب على الانسان من ماء
وغيره، كالطهور والعسول. والضم جمع صبب)) اهـ

- ٢٠٨ -
٤٦٩٩ - وعن عَبَّاد بن تميم ، عن عمه -وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى
المازنى(١) - أنه «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِياً - قال القَتْنِى:
فى المسجد - واضعاً إِحْدَى رجليه على الأخرَى)»
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٤٧٠٠ - وعن سعيد بن المسيَّب ((أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعثمان
بن عفان كانا يفعلان ذلك»
وذكره البخارى عقب حديث عباد بن تميم . فقال : وعن ابن شهاب عن
سعيد بن المسيب، قال ((كان عمر وعثمان يفعلان ذلك)) هذا آخر كلامه،
كان لباسهم الأزر، دون السراويلات. والغالب: أن أزرهم غير سابغة، والمستلقى إذا رفع
إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار: لم يسلم أن ينكشف شىء من فخذه .
والفخذ عورة .
فأما إذا كان الإزار سابقاً ، أو كان لا بسه عن التكشف مُتُوقًِّا ، فلا بأس به،
وهو وجه الجمع بين الخبرين. والله أعلم .
-
المنذر الخرامى عن محمد بن فليح عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنان قال « بينما
أنا جالس فى المسجد إذ جاءه قتادة بن النعمان ، جلس ، فتحدث ، فثاب إليه أناس ، ثم قال :
انطلق بنا إلى أبى سعيد الخدرى، فإنى قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على
أبى سعيد الخدرى، فوجدناه مستلقياً، واضعاً رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا، وجلنا .
فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد الخدرى ، فقرصها قرصة شديدة . فقال أبو سعيد: سبحان
(١) مازن الأنصار: منهم عبد الله هذا، وأخوه تميم وابن أخيه عباد بن تميم. وهم كثير
ومازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ، أخو سليم . وهو إذن منهم ، غير
واحد من الصحابة وغيرهم، ومازن شيبان . منهم أبو عثمان المازني بكر بن محمد . ومازن تميم
وفيهم كثرة . وقد قيل : إن أبا عثمان المازني من مازن تميم . من هامش المنذرى .

- ٢٠٩ -
وسعيد بن المسيب : لم يصح سماعه من عمر ، وأدرك عثمان . ولا يحفظ له
عنه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب فى نقل الحديث | ٤١٨:٤
١
٤٧٠١ - عن عبد الملك بن جابر بن عَتيك، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بالحديثِ، ثُمَّ الْتَفَتَّ(١)
فَعِىَ أَمَانَةٌ » .
وأخرجه الترمذى وقال : حسن ، إنما نعرفه من حديث ابن أبى ذئب .
هذا آخر كلامه .
وفى إسناده: عبد الرحمن بن عطاء المدنى. قال البخارى: عنده منا كير.
وقال أبو حاتم الرازى: شيخ. قيل له: أدخله البخارى فى كتاب الضعفاء؟
قال: يُحَوَّل من هناك.
وقال الموصلى : عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر: لا يصح.
الله يا ابن أم أوجعتنى، قال: ذلك أردت - فذكر حديث الاستلقاء - وقال فيه: لا ينبغى
""لأحد من خلقى أن يفعل مثل هذا)).
فهذا الحديث له علتان .
إحداهما : انفراد فليح بن سليمان به ، وقد قال عباس الدورى : سمعت يحيى بن معين يقول:
فليح بن سليمان لا يحتج بحديثه ، وقال فى رواية عثمان الدارمى : فليح بن سلمان ضعيف .
وقال النسائى : ليس بالقوى .
والعلة الثانية : أنه حديث منقطع ، فان قتادة بن النعمان مات فى خلافة عمر ، وصلى عليه
عمر . وعبيد بن حنين ، مات سنة خمس ومائة ، وله خمس وسبعون سنة فى قول الواقدى ،
وابن بكير ، فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة، والله أعلم.
(١) فى التفاته : إعلام لمن يحدثه: أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد. وأنه قد خصه بسره
فكان الالتفات قائما مقام قوله : ١كتم هذا عنى ، وهو أمانة عندك . اهـ من هامش المنذرى
م ١٤ - مختصر السنن -ج ٧

- ٢١٠ -
٤٧٠٢ - وعن ابن أخى جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المجالِسُ بِالْأَمَانات(١)، إلّ ثَلاَثَة
◌َجَالِسٍ : سَفْكُ دم حرام، أو فرجٌ حرام، أو اقتطاعُ مالٍ بغير حق))
ابن أخى جابر : مجهول .
وفى إسناده : عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم ، مدنى. كنيته:
أبو محمد . وفيه مقال .
٤٧٠٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إنَّ من أعظم الأمانةِ عندَ الله يوم القيامةِ: الرجلَ يُقُضى إلى امرأته
وتُفْضِى إليه، ثم يَنْتُرِ سِرَّها » .
وأخرجه مسلم .
وفى لفظ لمسلم ((إن من أشَرَّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل
يُفضى إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر سرها(٣)))
(١) والأمان والأمانة: واحد . وقيل: إن الباء: تتعلق بمحذوف. والتقدير : أن
المجالس تحسن بالأمانة، أو ترض بالأمانة وما أشبه ذلك. فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول:
ليكن صاحب المجلس أمينا، لا ينم ما عسى أن يجلب على صاحبه شراً. وفائدة الحديث ،
النهي عن النميمة التى ربما تؤدى إلى القطيعة . من هامش المنذرى
(٢) قيل ذلك: من وصف ما يفعله معها، وكشف حالها فيه. فإنه من كشف العورة.
ولا فرق بين كشف العورة بالنظر أو بالوصف . وأما ذكر مجرد الجامعة والخبر عنه على
الجملة: فغير منكر. إذا كان لفائدة ومعنى، كما قال صلى الله عليه وسلم ((إنى لأفعله أنا
وهذه )) يشير إلى عائشة . وقوله صلى الله عليه وسلم لأبى طلحة حين شكا إليه أم
سليم زوجته:
((هل أحرستم الليلة؟)) وذكر ذلك لغير فائدة ليس من مكارم الأخلاق ، ولا من
حديث أهل المروءات والسمت . اهـ من هامش المنذرى .

- ٢١١ -
باب فى القَتّات [٤: ٤١٩]
٤٧٠٤ - عن حذيفة - وهو ابن اليمان رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((لاَ يَدْخُلُ الجِنّةَ قَتَاتٌ))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
باب فى ذى الوجهين [ ٤ : ٤١٩ ]
٤٧٠٥ - عن الأعرج، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال ((مِنْ شَرِّ النّاسِ: ذُو الْوَجْهَيْنِ، الذِى يَأْتِى هُؤْلاَء بِوَجْهِ، وهُوْلاَء
(١).
بِوَجْهٍ(١))).
وأخرجه مسلم .
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن
أبي هريرة.
٤٧٠٤ - قال الشيخ: ((القتات)) النمام ، وهو القساس أيضاً.
والنميمة : نقل الحديث على وجه التضرية(٢) بين المرء وصاحبه.
قلت : وإذا كان الناقل لما يسمعه آثماً ، فالكاذب القائل ما يسمعه : أشد إنما
وأسوأ حالاً
(١) قال بعضهم: هذا ليس فيما طريقه الإصلاح والخير، بل فى الباطل والكذب
وتز بينه لكل طائفة عملها وتقبيحه عند الأخرى ، وذم كل واحدة عند الأخرى ، بخلاف
الإصلاح المرغب فيه ، وأن يأتى كل طائفة بكلام فيه صلاح للأخرى ، ويعتذر لكل
واحدة عن الأخرى . وينقل لها الجميل عنها .
(٢) التضرية : من الضراوى ، بمعنى التحريش.

- ٢١٢ -
٤٧٠٦ - وعن عمار ۔وهو ابن یاسر رضی الله عنه- قال: قالرسول الله صلى الله
عليه وسلم ((مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِ الدُّنيا كَانَ لهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانٍ مِنْ ثَرٍ))
فى إسناده: شريك بن عبد الله القاضى . وفيه مقال.
باب فى الغيبة [ ٤٢٠:٤]
٤٧٠٧ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، أنه قيل ((يارسول الله، ما الغيبة؟ قال:
ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِما يَكرَهُ. قيل: أفرأيتَ إن كان فى أخى ما أقول ؟ قال : إنْ
كانَ فيهِ ما تقولُ: فقدِ اغتْتَهُ ، وإنْ لم يكنْ فيهِ ماتقول: فقد بهنَّهَ (١)))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
٤٧٠٨ - وعن أبى حُذيفة - وهو سلمة بن صُهيبة - عن عائشة رضى الله عنها،
قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ((حَسْبُكَ من صَفِيَّةَ كذا وكذا - قال
غير مُسَدَّد : تعنى قَصيرةً - فقال: لقدْ قلتِ كلمةً لو مُزِجِتْ بماء البحر لمزجَتْهُ.
قالت : وحكيتُ له إنسانًا، فقال: ما أحبُ أنى حكيتُ إنسانا وأنَّ لى كذا
وكذا (٢))).
(١) أى قلت فيه البهتان. وهو الباطل. وقيل. واجهته بما لم يفعل. وقيل: قلت
فيه من الباطل ما حيرته به . يقال . بهت الرجل بفتح الباء وكسر الهاء : إذا تحير. وبهت
- بضم الهاء - مثله. وأفصح منها: بهت - بضم الباء وكسر الهاء . قال الله تعالى
(٢٨٥:٢ فبهت الذي كفر)
وقال بعضهم: الاغتياب محرم: والغيبة: ذكر الإنسان بما يكره فى غيبته . والبهت :
وجهه . وكلاهما مذموم ، كان بحق أو بباطل، إلا أن يكون بوجه شرعى ، فيقول ذلك
فى وجهه على طريق الوعظ والنصيحة . ويستحب فيمن كانت منه . وله التعريض دون
التصريح . من هامش المنذرى
(٢) قال بعضهم : الحكاية حرام . إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء

- ٢١٣ -
وأخرجه الترمذى ، وقال: حسن صحيح هذا آخر كلامه .
وصهدية - بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف ،
وبعدها باء بواحدة وتاء تأنيث .
٤٧٠٩ - وعن سعيد بن زيد رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال
((إِنَّ مِنْ أَرْبَ الرِّبًا: الاسْتِطَالَةَ فِى عِرْضِ المسلمِ بِغَيْرِ حَقٍ))
٤٧١٠ - وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنَّ مِنْ
أكبر الكبار: استطالةَ المرء فى عِرْض رَجلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٌّ، ومنَ الكبائر
السَّبْتَنِ بِالسَّبَّةِ (١)))
٤٧١١ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((لما عُرِجَ بِى مررتُ بقوم لهم أظفارٌ منْ تُحَسٍ، يَخِْشُونَ وُجُوهَهُمْ
وَصُدُورَهْ، فقلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس
ء
ويَقَعُون فى أعراضهم)) .
وذكر أن بعضهم رواه مرسلا .
٤٧١٢ - وعن سعيد بن عبد الله بن جُريج، عن أبى بَرْزَة الأسلمى رضى الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ
والاحتقار، لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق والأذية لهم . وهذا فيما لا كسب
فيه من خلق الله عز وجل . فإذا كان مما يكسبون. فإن كان فى معصية جازت حكايتهم
على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة . وإن كان فى الطاعة : جازت الحكاية
فيه ، إلا أن ينوب العاصى . ولا يجوز ذكر المعصية له . من هامش المنذرى.
(١) هذا الحديث ليس فى رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى ، وقال المزى فى
الأطراف : هذا الحديث فى رواية ابن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى.

- ٢١٤ -
الإِيمَنُ قَلْبَهُ ، لاَ تَنْتَبُوا المسلمين، وَلاَ تَِّمُوا عَوْرَاتِهِمْ، فإِنَّهُ مَنِ اتَبَعَ مَوْرَاتِمْ
يَبعَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، ومن يَتَّبِعِ الله عورتَهِ يَفْضَحْهُ فى بيته)»
سعيد بن عبد الله بن جريج: مولى أبي برزة ، بصرى. قال أبو حاتم
الرازى : هو مجهول . وقال ابن معين: ما سمعت أحداً روى عنه إلا الأعمش من
رواية أبى بكر بن عياش .
٤٧١٣ - وعن المستورد - وهو ابن شدَّاد القرشى الفِهْرى رضى الله عنه - أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ أَكَلَ بِرَجُل مُسْلِمٍ أُكْلَةٍ(١)، فإِنّاللهَ يُطْسِمُهُ
مِثْلُهاَ من نار جَهَم، ومن كُسِيَ ثوباً برجل مسلم، فان الله يَكْسُوه مثلَه من
جهنم، ومن قام برجُلٍ مَقام شُمْعة ورِياء ، فان الله يقوم به مقام شمعة ورياء يوم
القيامة )).
فى إسناده: بقية بن الوليد، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وهما ضعيفان
٤٧١٤ - وعن أبى صالح ، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((كُلُّ الْمُسْلِ عَى الْمُسْلِ حَرَامٌ: مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمه،
حَسْبُ(٢) امْرِىءٍ مِنَ الشّرِّ: أَنْ يَحِقِرَ أَخَهُ اْمُسْلِمَ))
(١) معناه: الرجل يذهب إلى عدو الرجل، فيتكلم فيه بغير الجميل يجيزه عليه بجائزة.
وهى بالضم: اللقمة وبالفتح : المرة الواحدة مع الاستيفاء . من هامش المنذرى
(٢) ((حسب)) بسكون السين، أى يكفيه. ومعناه: المبالغة فى تكثير ما حصل له
من الشر بذلك . والصواب ههنا: أن يكون يحقره بالحساء المهمله والقاف - أى لا يتكبر
عليه ولا يستصغره ، ولا يُذله ، ويقل فيه: ولا يخفره - بضم الياء وسكون الخاء المعجمة
وكسر الفاء وض الراء المهملة - يقال: خفرت الرجل إذا أجرته . وأخفرته: إذا غدرت به
وأسلمته. ولم تف بذمته. وأما قوله ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يخفره»
فالخلاف فيه أشهر منه فى هذا. وقيد بالوجهين المذكورين . من هامش المنذرى

- ٢١٥ -
وأخرجه الترمذى ، وقال: حسن غريب. هذا آخر كلامه .
وقد أخرجه مسلم من حديث أبى سعيد، مولى أبى صالح، عن عامر بن كريز
عن أبى هريرة .
باب من رد عن مسلم غيبة (٢١ ٤٢٢:٤٦
٤٧١٥ - عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال ((مَنْ ◌َى مُؤْمِناً من مُنَافِقٍ - أُراه قال: بَعَتَ اللهُ مَّلَكَا يَخْمِ لحُهُ
يَوْمَ القِيَمَةِ مِنْ نَرِ جَهْم، وَمَنْ رَفَى مُسْلِماً بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ: حَسَهُ الله عَلَى
جِسْرٍ جَهَم(٢) حَتَى يَخْرِجَ مِمَّا قَال)) .
سهل بن معاذ الجهنى : يكنى أبا أنس ، مصرى ضعيف .
وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس فى تاريخ المصريين من رواية
عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب باسناد مصرى .
وهكذا أخرجه أبو داود من حديث ابن المبارك أيضاً عن يحيى بن أيوب.
وقال ابن يونس : ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر.
يريد: أنه إنما وقع له من حديث الغُرباء . والله عز وجل أعلم .
٤٧١٦ - وعن جابر بن عبد الله، وأبى طلحة بن سَهْل الأنصارى رضى الله عنهم،
قالا (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مَا مِنِ أَمْرِىءٍ يَخْذُلُ أَمْرَهَا مُسْلِمَاً فِى
مَوْضِعٍ تُنْتَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّ خَذَلَهُ الله فِى مَوْظِنٍ
(١) فى عون المعبود ((باب الرجل يذب عن عرض أخيه ))
٢) الجسر بفتح الجيم وكسرها : نعتان. وهوههنا الصراط. وأصله. القنطرة يعبر
عليها . من هامش المنذرى

- ٢١٦ -
يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ، وَمَا مِنٍ أَمْرِىءٍ يَنْصُرُ مُسْلِماً فِى مَوْضِعٍ يُنْتُقَصُ فِيهِ مِنْ
عِرْضِهِ، وَيُقْتَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمِتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللهِ فِى مَوْطِنٍ يُحبُّ نُصْرَتَهُ))
[باب من ليست له غيبة (١)] [٤٣٢:٤]
٤٧١٧ - وعن أبى عبد الله الجُشَمى، عن جُنْدُب - وهو ابن عبد الله البجَلى
رضى الله عنه - قال ((جاء أعرابى، فأناخَ راحلته ثم عَقَلها، ثم دخل المسجدَ،
فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم،فلما سَلَم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَى راحلته، فأطلقها، ثم ركبَ، ثم نادى: اللهم ارحمنى ومحمداً، ولا تُشَرِّكْ فِى
رَْمتنا أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقولون هو أضلُّ، أم بعيرُه؟
ألم تسمعوا إلى ما قال؟ قالوا: بلى)).
٤٧١٧ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله:
وإدخال أبى داود هذا الحديث هنا يريد به: أن ذكر الرجل بما فيه فى موضع الحاجة
ليس بغيبة مثل هذا، ونظيره ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه ((ائذنوا له ، فبئس
أخو العشيرة)) بوب عليه البخارى « باب غيبة أهل الفساد والريب» وذكر فى الباب عنها
قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (( ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً)).
وفى الباب حديث فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم ، فقال النى صلى الله عليه
وسلم « أما معاوية : فصعلوك، وأما أبو جهم: فلا يضع العصا عن عائقه)).
وقالت هند للنبى صلى الله عليه وسلم (( إن أبا سفيان رجل شحيح)).
وقال الأشعث بن قيس النبى صلى الله عليه وسلم فى خصمه ((إنه امرؤ فاجر)).
وقال الحضرمى بین یدی رسول الله صلى الله عليه وسلم فی خصمه « إنه رجل فاجر لا يالى
ما حلف عليه ، وليس يتورع من شىء)) رواه مسلم .
(١) العنوان زيادة من عون المعبود.
٠

- ٢١٧ -
أبو عبد الله - هذا - هو عباس الجشمى ، ذكره النسائى فى كتاب الكُنى
وقد أخرج الترمذى والنسائى وابن ماجة نحواً منه من حديث
أبى هريرة . وليس فيه الفصل الأخير .
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك. وقد تقدم فى الطهارة
باب ما جاء فى الرجل يحل الرجل قد اغتابه (١) [٤٢٣:٤]
٤٧١٨ - عن قتادة، قال ((أيَعْجِزِ أحدُ كم أن يكون مثلَ أبى ضَّيْغِم، أو ضَعْظَم
وقد رد النبى صلى الله عليه وسلم غيبة مالك بن الدخشم (٢) وقال للقائل (« إنه منافق
لا يحب الله ورسوله)): ((لا تقل ذاك)).
ورد معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه عند النبى صلى الله عليه وسلم
((حبسه النظر فى برديه، والنظر فى عطفيه (٣) فقال معاذ: بئس ما قلت، والله يا رسول الله
ما علمنا عليه إلا خيراً ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم )) والحديثان متفق عليهما.
وقد أخرج الترمذى عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من رد عن عرض
أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) وقال : هذا حديث حسن .
(١) هذا الباب بحديثيه ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى . وقال
المزى فى الأطراف: هو من رواية أبى الحسن بن العبد .
(٢) مالك بن الدخشم بن مالك بن غنم ، قيل: شهد بيعة العقبة، وشهد بلاشك بدراً .
وهو الذى أسر يوم بدر سهيل بن عمرو ؛ وهو الذى قال فيه عتبان بن مالك « إنه منافق .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ فقال: بلى، ولا شهادة له
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يصلى؟ قال : بلى ، ولا صلاة له، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين نهانى الله عن قتلهم)) ولا يصح عنه النفاق ، وقد ظهر من
حسن إسلامه: ما يمنع من اتهامه، وهو الذى أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرق
مسجد الضرار هو ومعن بن عدي . اهـ من أسد الغابة .
(٣) كان ذلك حين سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى طريقه إلى تبوك،
وقصة تخلف كعب وتوبة الله عليه فى سورة التوبة .

- ٢١٨ -
- شك ابن عبيد، وهو محمد بن مُبيد بن حساب - كان إذا أصبح قال: اللهم
إنى قد تَصَدَّقَتُ بِعِرْضِى على عبادك)»
٤٧١٩ - وعن عبد الرحمن بن عَجْلان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبى ضمضم؟ قالوا: ومن أبو ضمضم؟ قال: رَجُل
فيمن كَانَ قَبْلَكُمُ - بمعناه - قال: عرضى لمن شتمنى))
قال أبو داود: رواه هاشم بن القاسم ، قال: عن محمد بن عبد الله العمى عن
ثابت قال: حدثنا أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم - بمعناه .. قال أبو داود :
وحديث حماد أصح
باب فى النهى عن التجسس | ٤٢٣:٤
٤٧٢٠ - عن معاوية - وهو ابن أبى سفيان رضى الله عنهما - قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إنّكَ إن اتّبَعْتَ عَوْرَاتِ الناسِ أَفْسَدْتَهُم
أَوْ كِدْتَ أنْ تُفْسِدُهْ))
قال أبو الدرداء : كلمةً سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم
نفعه الله تعالی بها .
ءُ
٤٧٢١ - وعن شريح بن عُبيد، عن جُبير بن نفير، وكثير بن مُرَّة عن عمرو بن
الأسود، والْمِقدامِ بن مَعْدِ يكرب، وأبى أمامة رضى الله عنهم، عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ((إِنَّ الْأمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرّيَةَ فِى النَّاسِ أَفْسَدَمَ »
فى إسناده : إسماعيل بن عَيَّاش . وفيه مقال .
وشريح بن عبيد: حضرى. شامى. كنيته: أبو الصلت. سمع من معاوية

- ٢١٩ -
بن أبى سفيان، وجبير بن نفير. أدرك النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه أسلم
فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه ، وهو معدود فى التابعين.
و گَثير بن مرة: ذكره عبدان فى الصحابة ، وذكر له حديثا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
والحديث مرسل. والذى نص عليه الأئمة : أنه تابعى.
وعمرو بن الأسود : عَبْسِىٌّ خمصى . أدرك الجاهلية ، وروى عن عمر بن
الخطاب وغيره، كنيته: أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن .
والمقدام وأبو أمامة : صحبتهما مشهورة .
٤٧٢٢ - وعن زيد - وهو ابن وَهْب الجهنى قال ((أتى ابنُ مسعود فقيل: هذا
فلانُ ، تَقْطِرُ لحيته خمراً، فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجَتُس، ولكن إنْ
يظهرْ لنا شيءٌ نأْخُذ به))
باب فى الستر على المسلم [٤٢٤:٤]
٤٧٢٣ - عن أبى الهيثم - وهو كثير المصرى، مولى عُقْبة بن عامر رضى الله
عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((مَنْ رَأَى عَوْرَة فَسَتَرَهَا كَانَ
كَمَنْ أَحْيَا مَوْءِودَة)»
وأخرجه النسائى.
٤٧٢٤ - وعن أبى الهيثم أنه سمع دُخَيْنَا (١) كاتبَ عُقْبَةَ بن عامر، قال ((كان لنا
(١) دخين - بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها نون .
سموا الشرط. لأن لهم علامات وملابس، يعرفون بها من هيئتهم . وقيل: سموا
الشرط: من الشرط. وهو رذال المال . لأنهم استهانو أنفسهم وقيل: سموا شرطاً: لأنهم
أعدوا . يقال : أشرط من إبله وغنمه : إذا أعرضها شيئاً للبيع. من هامش المنذرى

- ٢٢٠ -
جيرانٌ يَشْرَبُونَ الخمر ، فهيتُهم ، فلم ينتهوا، فقلت: لعقبة بن عامر: إنَّ جِيرَانَنَا
هُؤُلَاءِ يَشْرَبُونَ الْرَ، وإِنِى نَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنَهُوا، فأنا داعى لهم الشُّرَطَ، فقال :
دَعْهُمْ ثم رجعتُ إلى عُقبة مَرَّةً أخرى ، فقلت: إن جيراننا قد أبَوْا أن ينتهوا عن
شُرْب الخمر، وأنا داعى لهم الشُّرَطَ، قال: وَيْحَكَ دَعْهُم. فإنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فذكر معنى حديث مسلم ))
يعنى ابنَ ابراهيم الذى قبل هذا .
وأخرجه النسائى .
قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم عن ليث ـ يعنى ابن سعد - فى هذا
الحديث، قال ((لا تفعلْ، ولكن عظهم وتَهَدَّدهم))
قال ابن شاهين: غريب من حديث إبراهيم بن نشيط. وذكر أبو سعيد
بن يونس : أنه حديث معلول. هذا آخر كلامه .
وقد اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا .
فروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم عن عقبة
أ. وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم عن دُخَين عن عقبة،
كما تقدم.
وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم كثير عن مولى القَعنى
عن عقبة .
٤٧٢٥ - وعن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله عنهم - أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال ((المسلم أخُو المسلم، لا يَظْلِمْهُ، وَلا يُسْلِمْهُ، مِنْ
كَانَ فِى حَاجَةٍ أَخِهِ، كَانَ اللهُ فى حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ
عَنْهُ بِها كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَمَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسلِمَا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القيامة))