Indexed OCR Text

Pages 1-20

مختص
لِلَحَافِظ الخِدْرِى
؟
ومَعَالِ السُّنْ أبى سُلِمَان الخطابى
وَهْد ◌ِالرَّ الجوزية
الجزء السابع
بتحقيق
، محمد حربًا الفة
دَار المعرفَة
للطبَاعة وَالنشْرُ
بيروت- لبنان

أول كتاب السنة [٢٢٣:٤]
٤٤٢٨ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى ◌ِ أَوْ تِثْنِ - وَسَبْمِنَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ الأَّصَارَى
عَلَى إِحْدَى - أَوْ ثْتَيْنِ - وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْمِنَ
فِرْقَةَ)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة .
وحديث ابن ماجة مختصراً . وقال الترمذى: حسن صحيح.
٤٤٢٨ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله أحاديث الباب وزاد :
ورواه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو يرفعه « ليأتين على أمتى ما أتى على بنى
إسرائيل، حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان فى أمتى من يصنع
ذلك ؛ وإن بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة ،
كلهم فى النار إلا ملة واحدة ، قالوا: من هى يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابى» قال
الترمذى : حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه ، وفيه الافريقى
عبد الرحمن بن زياد ، وقال : وفى الباب عن سعد ، وعوف بن مالك ، وعبد الله بن عمرو .
وحديث عوف - الذى أشار الترمذى إليه -: هو حديث نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس
عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف - وهو الذى تكلم
فيه نعيم لأجله .
وفى الباب أيضاً حديث أنس بن مالك يرفعه (( أن بنى إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين
فرقة ، وإن أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، كلها فى النار إلا واحدة ، قال : وهى
الجماعة)) رواه أبو إسحاق الفزارى عن الأوزاعى عن يزيد الرقاشى عن أنس ، ورواه ابن
وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن غزوان عن عمرو بن سعد عن يزيد .

- ٤ -
٤٤٢٩ - وعن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما ((أنه قام، فقال: أَلَا إنَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: أَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ
الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين مِلّة ، وإن هذه الملّةَ ستفترق على ثلاثٍ
وسبعين: ثنتان وسبعون فى النار، وواحدة فى الجنة، وهى الجماعة)).
زاد ابن يحيى - وهو محمد - وعمرو - وهوابن عثمان - فى حديثيهما: («وإنه
سيخرج من أمتى أقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواء كما يَتَجَارَى الْكَلَبُ لصاحبه
- وقال عمرو - الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مِفْصَل إلا دخله)).
باب مجانبة أهل الأهواء(١) [٣٢٤:٤]
٤٤٣٠ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت ((قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٤٢٩ - قال الشيخ: قوله ((ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة)) فيه دلالة على أن هذه
الفرق كلها غير خارجة من الدين ، إذ قد جعلهم النبى صلى الله عليه وسلم كلهم من أمته .
وفيه : أن المتأوَّل لا يخرج من الملة، وإن أخطأ فى تأوله .
وقوله ((كما يتجارى الكلب لصاحبه)) فإن الكلب داء يَعْرِضُ للانسان من
عَضَّة الكلب الكَلِبِ، وهو داء يصيب الكلب، كالجنون. وعلامة ذلك فيه : أَن
تَحْمَرَّ عيناه، وأن لا يزال يُدخل ذَنبه بين رجليه، وإذا رأى إنسانًا ساوره، فإذا عَقَّر
هذا الكابُ إنساناً عرض له من ذلك أعراضٌ رديئة.
منها : أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشاً، ولا يزال يستقى، حتى إذا سفى
الماء لم يشربه .
ويقال : إن هذه العلة إذا استحكمت بصاحبها فقعد للبول خرج منه هنات مثل
صور الكلاب .
فالكَلَبُ داء عظيم، إذا تجارى بالإنسان تمادى وهلك .
(١) فى عون المعبود ((باب النهى عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن)).

- ٥ -
هذه الآية (٧:٣ هو الذى أنزلَ عليك الكتابَ منه آياتٌ مُحَكَمَات - إلى -
أولو الألباب) قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتم الذين
يتبعون ما تشابه منه. فأولئك الذين سَّى الله فاحْذَروم )).
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى .
٤٤٣١ - وعن مجاهد، عن رجل ، عن أبى ذر رضى الله عنه، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الأعمال: اُلْبُّ فِى الله، والبُغْضُ في الله)).
فى إسناده: يزيد بن أبي زياد الكوفى، ولا يحتج بحديثه. وقد أخرج له
مسلم متابعة ، وفيه أيضاً رجل مجهول .
٤٤٣٢ - وعن كعب بن مالك رضى الله عنه .. وذكر ابنُ السَّرْح، يعنى أحمد
بن عمرو - قِصَّة تَخَلُّفُه عن النبي صلى الله عليه وسلم فى غَزْوة تَبُوك - قال:
(( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا: أيُّها الثلاثة، حتى
٤٤٣٢ - قال الشيخ: فيه من العلم: أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو
فيما يكون بينهما من قِبل عَتْب وَمَوْجِدة، أو لتقصير يقع فى حقوق العشرة ومحوها ، دون
ما كان من ذلك فى حَقِّ الدين. فإن هجرةَ أهل الأهواء والبدعة دائمة على مَرِّ الأوقات
والأزمان ، مالم تَظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تَخَلَّوا عن
الخروج معه فى غزوة تبوك ، فأمر بهجرانهم ، وأمرهم بالقعود فى بيوتهم نحو خمسين يوماً
على ماجاء فى الحديث ، إلى أن أنزل الله سبحانه توبته وتوبة أصحابه . فعرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم براءتهم من النفاق .
وفيه دلالة: على أنه لا يُخْرَج المرء بترك رد سلام أهل الأهواء والبدع.
وفيه دليل: على أن من حلف أن لا يكلم رجلاً ، فسلم عليه، أو ردَّ عليه السلامَ
كان حانثاً .

- ٦ -
إذا طال عَلَىَّ تَسَوَّرْتُ جِدار حائطِ أَبِى قَتَادة، وهو ابنُ عَمّى، فسلمتُ عليه ،
فوالله ما رَدَّ علىَّ السلام ، ثم ساق خبر تنزيل توبته)»
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مطولا ومختصرا.
ء
باب ترك السلام على أهل الأهواء [ ٣٢٧:٤]
٤٤٣٣ - عن عَمّار بن ياسر رضى الله عنهما، قال ((قدمت على أهلى، وقد
تَشَقَّقَتْ بَدَاىَ ، خَلّقونى بزَعْفَران، فَعَدَوْتُ على النبى صلى الله عليه وسلم ،
فسَلَّمتُ عليه ، فلميردَّ علىَّ، وقال: أَذْهَبْ، فَاغْسِلْ هَذَا عَنك))
وقد تقدم فى كتاب الترجُل أتم من هذا.
٤٤٣٤ - وعن سُمَيَّة، عن عائشة رضى الله عنها (أنه أُعْتَلَّ بعيرٌ لصفية بنت حُييّ
وعند زينبَ فَضْلُ ظَهْر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب: أَعْطِيهاَ
بعيراً ، فقالت: أنا أعطى تلك اليهودية؟ ! فغضبَ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم، فهجرها ذا الحِجَّة والمحرَّم وبَعْضَ صَفَر)»
شمية : لم تنسب.
باب النهى عن الجدال [فى القرآن] [٣٢٨:٤]
٤٤٣٥ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال
((المرَاءِ فى القرآن كُفْرٌ))
٤٤٣٥ - قال الشيخ : اختلف الناس فى تأويله .
فقال بعضهم: معنى المراء هنا: الشك فيه كقوله تعالى: (١١ - ١٧ فلا تك فى مرية
منه) أى فى شك. ويقال: بل المراء : هو الجدال المشكك فيه .
٤٤٣٥ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث المراء فى القرآن ، ثم قال :
حديث حسن .
وفى الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ٧ -
باب فى لزوم السنة [٣٢٨:٤]
٤٤٣٦ - عن المقدام بن معدیکرب رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال ((أَلاَ إِنِى أُوتِتُ الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. ألا يُوشِكُ رَجُلٌ
وتأوله بعضهم : على المراء فى قراءته ، دون تأويله ومعانيه ، مثل أن يقول قائل :
هذا قرآن قد أنزله الله تبارك وتعالى .
ويقول الآخر : لم ينزله الله هكذا ، فيكفر به من أنكره .
وقد أنزل الله سبحانه كتابه على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، فنهاهم صلى الله عليه
وسلم عن إنكار القراءة التى يسمع بعضهم بعضاً يقرؤها، وتَوَعَّدَهم بالكفر عليها ، لينتهوا
عن المراء فيه، والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلاً على سبعة أحرف ، وكلها قرآن منزل
يجوز قراءته، ويجب علينا الإيمان به .
وقال بعضهم : إنما جاء هذا فى الجدال بالقرآن فى الآى التى فيها ذكر القدر والوعيد ،
وما كان فى معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل ، وعلى معنى ما يجرى من الخوض بينهم
فيها ، دون ما كان منها فى الأحكام وأبواب التحليل والتحريم ، والحظر والإباحة ، فإن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تنازعوها فيما بينهم ، وتحاجُّوا بها عند اختلافهم
فى الأحكام، ولم يَتَحَرَّجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه (٤ : ٥٩ فإن تنازعتم
فى شىء فرُدُّوه إلى الله والرسول) .
فعلم أن النهي منصرف إلى غير هذا الوجه . والله أعلم .
٤٤٣٦ - قال الشيخ: قوله ((أوتيت الكتاب ومثله معه )) يحتمل وجهين من التأويل.
((اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم عنه فقوموا)).
وفى الصحيحين عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم))
وفى سنن ابن ماجة من حديث أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ماضل
قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا تلك الآية (٤٣: ٨٥ ما ضربوه لك إلا جدلا
بل هم قوم خصمون))) .

- ٨ -
شَبْعَنُ عَلَى أَرِبَكَتِهِ يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وَجَدْتُم فيه من حلال فَأْحِلُوه،
وما وجدتم فيه من حرام ◌َرُّمُوهُ، ألا لا يَحِلُّ لكم لحم الحمار الأهليِّ، ولا كُلُّ
ذى نابٍ من السبع ، ولا لُقَطَّةُ معاهد، إلا أن يَسْتغنى عنها صاحبها، ومن نَزَل
بقوم فعليهم أن يَقْروهُ، فان لم يَقْروه فله أن يُعِّبهم بمثل قراه))
أحدهما : أن يكون معناه : أنه أوتى من الوحى الباطن غير المتاو مثل ما أعطى من
الظاهر المتلو .
ويحتمل أن يكون معناه: أنه أُوتى الكتاب وحياً يُثْلَىَ، وأوني من البيان: أى
أُذن له أن يبين مافي الكتاب، وَيُمَّ ويَخُصَّ، وأن يزيد عليه فيشرع ماليس له
فى الكتاب ذكر ، فيكون ذلك فى وجوب الحكم ، ولزوم العمل به: كالظاهر المتلو
من القرآن .
وقوله ((يوشك شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن)) فإنه يحذر بذلك
مخالفة السنن التى سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له فى القرآن ذكر ، على
ماذهبت إليه الخوارج والروافض ، فإنهم تعلّقُوا بظاهر القرآن ، وتركوا النن التى قد
ضُمِّنّت بيان الكتاب ، فتحيروا وضلوا .
و((الأريكة)) السرير، ويقال: إنه لا يسمى أريكة حتى يكون فى حَجّلةٍ .
وإنما أراد بهذه الصفة: أصحاب الترفه والدَّعة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم ،
ولم يغدوا ولم يروحوا فى طلبه فى مظانه واقتباسه من أهله .
وأما قوله (( لا تحل لقطة معاهد إلا أن يستعنى عنها صاحبها )) فمعناه: إلا أن يتركها
صاحبها لمن أخذها استغناء عنها، وهذا كقوله سبحانه (٦:٦٤ فكفروا وتولوا واستغنى الله)
معناه - والله أعلم - تركهم الله استغناء عنهم. وهو الغنى الحميد.
وقوله (( فله أن يعقبهم بمثل قراء )) معناه : له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضاًوعقبى
مما حرموه من القرى .

- ٩ -
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب من
هذا الوجه .
وحديث أبى داود أتم من حديثهما .
٤٤٣٧ - وعن يزيد بن عَميرة - وكان من أصحاب معاذ بن جبل رضى الله عنه -
قال ((كان لا يجلسُ مجلساً للذكر، حين يجلس إلا قال: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، هَلَكَ
المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوماً: إن من ورائكم فِتَنًا يكثر فيها المالُ، وَيُفْتَحُ
فيها القرآنُ، حتى يأخذَ المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير،
والعبد والحر ، فيُوشِكُ قائل أن يقول: ما للناس لاَيَتْبعونى، وقد قرأتُ القرآن؟
ماُمْ بَتَّبِىَّ حتى أَبْتَدِع لهم غيره ، فإنَّ كم وما ابْتُدِعِ ، فإن ما ابتدع ضلالة،
وهذا فى المضطر الذى لا يجد طعاماً ويخاف على نفسه التلف .
وقد ثبت ذلك فى كتاب الزكاة أو فى غيره من هذا الكتاب .
وفى الحديث دليل : على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب ، وأنه مهما
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه .
وأما مارواه بعضهم أنه قال ((إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه
فخذوه ، وإن خالفه فدعوه )) فإنه حديث باطل لا أصل له .
وقد حكى زكريا بن يحيى السَّاحِي عن يحيى بن معين أنه قال : هذا حديث
وضعته الزنادقة .
قلت : وقد روى هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة عن أبى الأشعث
عن ثوبان .
ويزيد بن ربيعة - هذا - مجهول ولا يعرف له سماع من أبى الأشعث.
وأبو الأشعث: لا يروى عن ثوبان. وإنما يروى عن أبى أسماء الرَّحَبى عن ثوبان.

- ١٠ -
وأُحَذِّركم زَيْفة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم
وقد يقول المنافق كلمة الحق ، قال : قلت لمعاذ: ما يدرينى أنّ الحكيم قد يقول
كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى ، اجْتَنِب من كلام
الحكيم المشتهرات، التى يقال: ماهذه؟ ولا يثنينّك ذلك عنه ، فإنه لَعَلَّه أن
١
يُراجِعَ، وَتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه. فان على الحق نوراً))
٤٤٣٨ - وفى رواية ((ولا يُنْتِيَنَّكَ ذلك عنه)) مكان ((يثنينَّك))
٤٤٣٩ - وفى رواية ((المشَبَّهَات)) مكان ((المشتهرات)) وقال ((لا يثنيِنَّك)).
٤٤٤٠ - وفى رواية: قال ((بل ، ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى تقول:
ما أراد هذه الكلمة؟))
وهذا موقوف
٤٤٤١ - وعن عبد الله بن أبى رافع ، عن أبيه رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ((لاَ أَلْفِيَنَّ أَحَدَ كُمْ مُتَّكِئًاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمرى
مما أمَرْتُ به أو نَّهَيْتُ عنه، فيقول: لا نَدْرى: ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه)»
وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن. وذكر أن بعضهم
رواه مرسلا .
٤٤٤٢ - وعن عائشة رضى الله عنها ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((مَنْ أَحْدَتَ فِ أَمْرِ نَامَا لَيْسَ فِهِ ، فَهُوَ رَدِّ ))
٤٤٤٢ - قال الشيخ: فى هذا بيان أن كل شىء نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم: من عقد
نكاح وبيع وغيرهما من العقود: فإنه منقوض مردود، لأن قوله (( فهو رد)) يوجب ظاهره
إفساده وإبطاله، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر ، فيترك الكلام عليه
لقيام الدليل فيه . والله أعلم .

- ١١ -
قال ابن عيسى - وهو محمد - قال النبى صلى الله عليه وسلم ((مَنْ صَنَعَ أمراً
على غير أمرنا فهو رد ))
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة بنحوه .
٤٤٤٣ - وعن عبد الرحمن بن عمرو السلمى وحُجْر بن حُجر، قالا (( أتينا
العِرْباضَ بن سارية - وهو ممن نزل فيه (٩: ٩٢ ولا على الذّين إذا ما أَنَوْكَ
لِتَحْمِلَهم قلتَ: لا أجدُ ما أحملكم عليه - فسَلَّنا، وقلنا: أتيناك زائرين،
وعائدين، ومُقْتَبسين، فقال العرباض: صَلّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
ذات يومٍ(١)، ثم أقبلَ علينا، فوعَظَنا مَوْعِظَةً بَلِغَةً، ذَرَقَتْ منها العيون ووَجِلَتْ
منها القلوب، فقال قائل: يارسول الله، كأن لهذه مَوْعظةُ مُوَدّع ، فماذا تعهد إلينا؟
فقال ((أُوصِيكُمْ بتقوى الله والسمع والطاعة، وإنْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ ، فانْهِ مَنْ
يَشِْ مِنْكِ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفَا كَثِيراً، فعليكم بسُنَِّى وسُنَّة الخلفاء المهديِّن
٤٤٤٣ - قال الشيخ: قوله ((إن عبداً حبشياً)) يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن
كان عبداً حبشيًا .
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((الأئمة من قريش)).
وقد يضرب المثل فى الشىء بما لا يكاد يصح منه الوجود، كقوله صلى الله عليه وسلم
((من بنى لله مسجداً ولو مثل مِفْحَص قَطاة بنى الله له بيتاً فى الجنة)) وقدر مفحص قطاة
لا يكون مسجداً لشخص آدمى .
وكقوله (( لو سرقت فاطمة لقطعتها)) وهى رضوان الله عليها وسلامه لا يتوم
عليها السرقة .
وقال : لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده)).
ونظائر هذا فى الكلام كثير .
(١) عند الترمذى (صلاة الغداة))

- ١٢ -
الراشدين، تمسّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذِ، وإيّا كم ومُحَدَثَتِ الأمور. فان
كل مُحْدَثَةَ بَدْعَة ، وكلَّ بدعة ضلالة ))
وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وليس فى حديثهما ذكر حُجْر بن حجر ،
غير أن الترمذى أشار إليه تعليقا. وقال الترمذى: حسن صحيح. هذا آخر كلامه
والخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى. وقال صلى الله عليه وسلم ((اقتدوا
باللذين من بعدى: أبى بكر وعمر)) تَخَص اثنين. وقال ((إن لم تجدينى فائتٍ
أبا بكر)) خصه . فإذا قال أحدهما قولا، وخالفه فيه أحد من الصحابة : كان
المصير إلى قوله أولى .
٤٤٤٤ - وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
و ((النواجذ)» آخر الأضراس. واحدها : ناجذ.
وإنما أراد بذلك الجِدَّ فى لزوم السنة، فِعلَ من أمسك الشيء بين أضراسه، وعَضَّ
عليه ، منعاً له أن ينتزع ، وذلك أشد ما يكون من التمسك بالشىء ، إذ كان ما يمسكه
بمقاديم فيه أقربَ تناولاً وأسهل انتزاعاً.
وقد يكون معناه أيضاً : الأمر بالصبر على مايصيبه من المضض فى ذات الله ، كما يفعله
المتألم بالوجع يصيبه .
وقوله ((كل محدثة بدعة )) فإن هذا خاص فى بعض الأمور دون بعض ، وكل شىء
أحدث على غير أصل من أصول الدين ، وعلى غير عياره وقياسه .
وأما ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول ومردوداً إليها فليس ببدعة ولا ضلالة
والله أعلم .
وفى قوله ((عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين)) دليل على أن الواحد من الخلفاء
الراشدين إذا قال قولاً ، وخالفه فيه غيره من الصحابة: كان المصير إلى قول الخليفة أولى .
٤٤٤٤ - قال الشيخ: ((المتقطع)) المتعمق فى الشىء المتكلف للبحث عنه ، على مذاهب

- ١٣ -
قال ((أَلَّ هُلَكَ الْمَتَطَّعُونَ ثلاث مرات))
وأخرجه مسلم .
باب لزوم السنة [٣٣٠:٤]
٤٤٤٥ - عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((مَنْ دَعَا إِلَى هُدَّى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَقُصُ ذَلِكَ
مِنْ أُجُورِ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَ إلى ضَلَالَةٍ فَان ◌َعَلَيْهِ مِنْ الإِمِ مِثْلُ آثَاِ مَنْ تَبِعَهُ
لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن آثَامِهِمْ شَيْئاً)»
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٤٤٦ - وعن عامر بن سعد - وهو ابن أبى وقاص - عن أبيه رضى الله عنهما
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِينَ فِ المسْلِمِنَ جُرْماً
مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرِّمْ، ◌ُفَرِّمَ عَلَى النّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْلَتِهِ))
وأخرجه البخارى ومسلم.
أهل الكلام ، الداخلين فيما لا يعنيهم ، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم .
وفيه دليل : على أن الحكم بظاهر الكلام ، وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان
له مساغ وأمكن فيه استعمال .
٤٤٤٦ - قال الشيخ : هذا فى مسألة من يسأل عبثاً وتكلفاً فيما لا حاجة به إليه ، دون من
سأل سؤال حاجة وضرورة، كمسألة بنى إسرائيل فى شأن البقرة.
وذلك أن الله سبحانه أمرهم أن يذبحوا بقرة ، فلو استعرضوا البقر، فذبحوا منها بقرة
لأجزأتهم ، كذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما، فى تفسير الآية ، فما زالوا يسألون
ويتمنتون، حتى غلظت عليهم ، وأمروا بذبح البقرة على النعت الذى ذكره الله فى كتابه .

- ١٤ -
٤٤٤٧ - ( حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، قال: كتب رجل إلى
عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر .
وحدثنا الربيع بن سليمان المؤذن ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا
حماد بن دُليل ، قال: سمعت سفيان الثورى يحدثنا عن النضر.
وحدثنا هَنَّاد بن الشَّرِى ، عن قبيصة ، قال: حدثنا أبو رجاء ، عن
أبى الصَّلْت - وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعنام - قال:
(( كتب رجلٌ إلى عمر بن عبد العزيز، يسأله عن القدر؟ فكتب :
أما بعد، أوصيك بتقوى الله ، والاقتصاد فى أمره ، واتباع سُنة نبيه
صلى الله عليه وسلم، وتَرْكِ ما أحدث المحدِثُون بعد ماجَرَت به سنته، وكُفُوا
مُؤْنَتَه: فعليك بلزوم السنة. فانها لك - بإذن الله - عِصْمَة.
ثم اعلم أنه لم يبتدع الناسُ بِدْعَةً إلا قد مَضَى قبلها ماهو دليلٌ عليها أو عِبْرَةٌ
فيها، فان السنة إنّمَا سَنَّهَا مَنْ قد علم ما فى خلافها - ولم يقل ابن كثير ((من قد
على)) - من الخطأ والزلل، والخْق والتَّعَمُّق، فارْضَ لنفسك مارَضِى به القومُ
لأنفسهم، فانهم على عِلْمِ وقَقُوا، ويبصر نافذٍ كُفوا، وَلَهُمْ على كَشْفِ الأمور
فَعَظُمت عليهم المؤنة، ولحقتهم المشقة فى طلبها ، حتى وجدوها ، فاشتروها بالمال الفادح .
فذبجوها وما كادوا يفعلون .
وأما ما كان سؤاله استبانة لحكم واجب ، واستفادة لعلم قد خفى عليه ، فإنه لا يدخل
فى هذا الوعيد. وقد قال الله سبحانه (٢١: ٧ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).
وقد يحتج بهذا الحديث : من يذهب من أهل الظاهر إلى أن أصل الأشياء قبل ورود
الشرع بها : على الإباحة ، حتى يقوم دليل على الحظر .
وإنما وجه الحديث وتأويله: ماذكرناه، والله أعلم.

- ١٥ -
كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولَى، فان كان الهدَى ما أنتم عليه لقد
سَبَقْتَموم إليه .
ولئن قلتم: ((إنما حَدَث بعدهم)»
ما أحدثه إلا من اتَّع غيرَ سبيلهم ورَغِبَ بنفسه عنهم، فإنهم م السابقون،
فقد تَكَلَّوا فيه بما يكفى ، ووصفوا منه ما يشفى ، فما دونهم من مَقْصَرٍ،
وما فوقهم من تَحْسَرٍ ، وقد قصَّر قوم دونهم ◌َوْا، وطمح عنهم أقوام فَلَوْا،
وإنهم بين ذلك لَعلى هُدَّى مستقيم .
كتبت تسألُ عن الإقرار بالقدر، فعلى الجبير - بإذن الله - وقعت، ما أعلى
ما أحدث الناس من مُحدَثة، ولا ابتدعوا من بدعة، هى أْبيّنُ أثراً، ولا أثبت
أمراً . ن الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره فى الجاهلية الجهلاء ، يتكلمون به فى
كلامهم وفى شعرهم، ويُعَزُّون به أنفسهم على مافاتهم، ثم لم يَزَدْهُ الإسلامِ بعدُ
إلا شِدَّة ، ولقد ذ کره رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير حديث ولا حديثين،
وقد سمعه منه المسلمون ، فتكلموا به فى حياته وبعد وفاته، يقينا وتسليماً لربهم ،
وتضعيفاً لأنفسهم. أن يكون شىء لم يحِطْ به علمه، ولم يُخْصِهِ كتابُهُ، ولم يَمْضِ
فيه قَدَره، وإنه مع ذلك لفى مُكَمَ كتابه. منه اقتبسوه ، ومنه تَعلَّوه .
ولئن قلتم «لم أنزلَ اللهُ آيَةَ كَذا؟ ولم قال كذا؟))
لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جَهِلتم ، وقالوا بعد ذلك: كُلّه
بكتاب وقدر، وكتبت الشقاوة ، وما يُقْدَرْ يكن، وما شاء الله كان، وما لم
يَشَأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعا، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا)»
٤٤٤٨ - وعن نافع، قال ((كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه ، فكتب
إليه عبدُ الله بن عمر: إنه بلغنى أنك تكلمت فى شىء من القدر، فإنّك أن

- ١٦ -
تَكتُبَ إلىّ، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون فى
أمتى أقوام يُكذِّبون بالقَدر))
٤٤٤٩ - وعن خالد الخذَّاء، قال: قلت للحسن ((يا أبا سعيد، أخبرنى عن آدم:
للسماء خلق، أم للأرض؟ قال: لا ، بل للأرض ، قلت : أرأيتَ لو اعتصم فلم
يأكلْ من الشجَرةِ ؟ قال: لم يكن له منه بُدُّ، قلت: أخبرنى عن قوله تعالى
(٣٧: ١٦٢، ١٦٣ ما أتم عليه بفاتنين، إلا من هو صالِ الجحيم) قال: إن
الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم»
٤٤٥٠ - وعن خالد الحذاء، عن الحسن فى قوله تعالى (١١: ١١٩ ولذلك خلقهم)
.قال ((خلق هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه))
٤٤٥١ - وعن خالد الحذاء، قال: قلت للحسن: (ما أنتم عليه بفاتنين إلا من
هو صال الجحيم) قال ((إلا من أوجب الله تعالى عليه أنه يَصْلَى الجحيم)»
٤٤٥٢ - وعن حميد - وهو الطويل - قال: كان الحسن يقول ((لَأَنْ يُسْقَطَ به
من السماء إلى الأرض أحبُّ إليه من أن يقول: الأمرُ بِيَدِى))
٤٤٥٣ - وعن حميد، قال: «قدم علينا الحسن مكة ، فكلمنى فقهاء أهل مكة :
أن أكله فى أن يجلس لهم يوماً يعظهم فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا ، نفطَبهم،
فما رأيتُ أخطبَ منه ، فقال رجل: يا أبا سعيد، من خلقَ الشيطان ؟ فقال :
سبحان الله !! هل مِنْ خالق غيرُ الله؟ خلقَ الله الشيطانَ ، وخلق الخير ، وخلق
الشر، قال الرجل: قاتلهم الله، كيف يكذبون على هذا الشيخ؟))
٤٤٥٤ - وعن حميد الطويل ، عن الحسن (١٥: ١٢ كذلك نسلكه فى قلوب
المجرمين) قال ((الشرك))(١)
(١) الضمائر فى الآيات قبلها وبعدها: تدل على أن المسلوك هو القرآن، والسلك: إدخال
السلك فى الثقب الضيق بشدة . يعنى سبحانه: أنه أدخل القرآن فى قلوب المجرمين رغم أنفهم
. وهم كارهون ليكون حجة عليهم .

- ١٧ -
٤٤٥٥ - وعن الحسن فى قول الله عز وجل ( ٣٤ : ٥٤ وحیل ینهم وبین
ما يشتهون) قال ((بينهم وبين الايمان))(١).
٤٤٥٦ - وعن ابن عون، قال (( كنت أسير بالشام، فناداني رجلٌ من خلفى،
فالتفتُّ ، فاذا رجاء بن حَيْوَة ، فقال : يا أبا عون ، ما هذا الذى يذكرون عن
الحسن؟ قال: قلت: إنهم يكذبون على الحسن كثيراً)).
٤٤٥٧ - وعن حماد - وهو ابن زيد - قال: سمعت أيوب - وهو السختيانى -
يقول (( كَذبَ على الحسن ضربان من الناس: قَوْمٌ، الْقَدَرُ رأيُهم ، وم يريدون
أن يُنفَقُوا بذلك رأيَهم، وقومٌ له فى قلوبهم شَنآن وبُغْضٌ، يقولون: أليس من
قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟))
٤٤٥٨ - وعن يحيى بن كثير العنبرى قال: ((كان قُرَّةُ بن خالد يقول لنا: يافِتْيَانُ
لا تُغْلَبُوا على الحسن، فإنه كان رأيه السُّنة والصواب))
٤٤٥٩ - وعن ابن عون، قال «لو علمنا أن كلمةَ الحسن تبلغُ ما بلغتْ لكتبنا
برجوعه كتاباً، وأَشْهَدْنا عليه شهوداً، ولكنا قلنا: كلمةٌ خرجت لاتُحْمَل)»
٤٤٦٠ - وعن أيوب، قال: قال لى الحسن ((ما أنا بعائد إلى شىء منه أبداً))
٤٤٦١ - وعن عثمان الْبَنِىِّ، قال ((مافسَر الحسن آيةً قطُّ إلاّ عن الأثبات)) (٢)]
(١) ظاهر السياق القرآنى: يدل على أنهم إنما كانوا يشتهون غلبة باطلهم وكفرهم على
الحق الذى جاءهم به رسول صلى الله عليه وسلم لما كانوا يتوهمونه: أن عزهم به فى الدنيا
والآخرة .
(٢) من الحديث رقم (٤٤٥١) إلى رقم (٤٤٦١) ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم
يذكرها المنذرى . وقال الحافظ المزى فيها كلها : إنها من رواية ابن العبد وابن داسة .
٢٢ - خصر الق - ج ٧

- ١٨ -
باب فى التفضيل [٣٣٧:٤]
٤٤٦٢ - عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((كُنَّا تَقُولُ فى زمن
٤٤٦٢ - قال الشيخ: وجه ذلك - والله أعلم - أنه أراد به الشيوخ، وذوى الأسنان منهم
الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزبه أمرٌ شاورهم فيه .
وكان على رضوان الله عليه فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن ، ولم
يرد ابن عمر الإزراء بعلى رضى الله عنه. ولا تأخيره ودفعه على الفضيلة بعد عثمان ، وفضله
مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة .
وإنما اختلفوا فى تقديم عثمان عليه .
فذهب الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه .
وذهب أكثر أهل الكوفة إلى تقديمه على عثمان رضى الله عنهما .
وحدثنى محمد بن هاشم حدثنا أبو يحيى بن أبى ميسرة عن عبد الصمد قال : قلت
لسفيان الثورى ((ماقولك فى التفضيل؟ فقال: أهل السنة من أهل الكوفة يقولون :
أبو بكر وعمر وعلى وعثمان ، وأهل السنة من أهل البصرة يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان
وعلى رضى الله عنهم . قلت : فما تقول أنت ؟ قال: أنا رجل كوفى)).
قلت : وقد ثبت عن سفيان أنه قال فى آخر قوليه («أبو بكر وعمر وعثمان وعلى
رضى الله عنهم )).
قلت: وللمتأخرين فى هذا مذاهب .
منهم من قال بتقديم أبى بكر من جهة الصحابة ، وبتقديم علىّ من جهة القرابة.
وقال قوم : لا يقدم بعضهم على بعض.
وكان بعض مشايخنا يقول: أبو بكر خير، وعلى أفضل، قال : وباب الخيرية غير
باب الفضيلة (١) .
(١) لقد تواتر: أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه جمع كل أبواب الخير والفضيلة
بقرابة روحه وقلبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أقوى الخلفاء علما وأمانة وحكمة
وكان من رحمة الله بالناس ولايته الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأطد به أركان
الدين ، وأطفأ به الفتنة .

- ١٩ -
النبى صلى الله عليه وسلم: لا تَعْدِلُ بأبى بكر أحداً، ثم عمرَ، ثم عثمان، ثم نترك
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا تُعَاضِلُ بينهم)»
وأخرجه البخارى والترمذى .
٤٤٦٣ - وعن سالم بن عبد الله: أن ابن عمر قال ((كنا نقول، ورسولُ الله
صلى الله عليه وسلم حَىٌّ : أفضل أمَّةِ النبى صلى الله عليه وسلم بعده: أبو بكر،
ثم عمر، ثم عثمانُ رضى الله عنهم أجمعين))
٤٤٦٤ - وعن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبى ((أىُّ الناس خيرٌ بعدَرسولِ الله
صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر ، قال:
ثم خَشِيتُ أن أقول: ثم مَنْ؟ فيقول: عثمان، فقلتُ : ثم أنت يا أَبَةِ ؟ فقال:
ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين))
وأخرجه البخارى .
٤٤٦٥ - وعن سفيان - وهو الثورى - قال ((من زعم أن عَليًّا رضى الله عنه
كان أَحقَّ بالولاية منهما: فقد خَطَّأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار،
وما أراه يرتفع له مع هذا عملٌ إلى السماء)).
٤٤٦٦ - وعنه قال ((الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى ، وعمر
بن عبد العزيز رضى الله عنهم))
قال: وهذا كما تقول : إن الحر الهاشمى أفضل من العبد الرومى والحبشى: وقد يكون
العبد الحبشى خيراً من هاشمى فى معنى الطاعة لله والمنفعة الناس ، فباب الخيرية متعدٍ ،
وباب الفضيلة لازم .
وقد ثبت عن على رضي الله عنه أنه قال (( خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية : ثم أنت ياأبت ؟
فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين )) رضوان الله عليهم .

- ٢٠ -
باب فى الخلفاء [ ٣٣٨:٤]
٤٤٦٧ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((كان أبو هريرة يُحَدِّثُ: أن رجلا
أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّى أرى الليلةَ ظَلَّ يَنْطِفُ منها السَّمْنُ
والعَسَل، فأرى الناسَ يتكفّفون بأيديهم، فالمسْتَكْثِرُ والمسْتَقِلُّ، وأدى سَباً
واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك يارسول الله أخذتَ به، فعلوتَ، ثم أخذَ
٤٤٦٧ - قال الشيخ: قوله ((إنى أرى الليلة)) أخبرنى أبو عمر عن العباس قال: يقول:
ما بينك من لّدُن الصباح وبين الظهر : رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل : رأيت البارحة.
و ((الظلة)) كل ما أظلك من فوقك وعلاك.
وأراد بالظلة ههنا - والله أعلم - سحابة يَغْطِفِ منها السمن والعسل: أى يقطر:
والنَّطْف : القطر .
وقوله ((يتكففون بأيديهم)) يريد: أنهم يتلقونه بأكفهم، يقال: تكفف
الرجلُ الشىءَ واسْتَكَفَّه، إذا مَدَّ كُنَّه وتناوله بها.
٤٤٦٧ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم السمن والعسل
وتعبير الصديق رضى الله عنه وكلام المنذرى ، ثم قال :
وهذا يشكل عليه شيئان .
أحدهما : أن فى نفسالرؤبا « ثم وصل له، فعلا به) فتفسير الصديق لذلك مطابق لنفس الرؤيا
والثانی : أن قتل عثمان رضى الله عنه لا يمنع أن يوصل له، بدلیل ان عمر قد قتل ، ومع
هذا فأخذ به وعلا به، ولم يكن قتله مانعاً من علوه به .
وقد يجاب عنهما .
أما الأول فلفظة ( ثم وصل له)) لم يذكر هذا البخارى ، ولفظ حديثه (( ثم أخذ به رجل
آخر ، فانقطع به، ثم وصل) فقط ، وهذا لا يقتضى أن يوصل له بعد انقطاعه به ، وقال
الصديق فى تفسيره فى نفس حديث البخارى ((فينقطع به ثم يوصل له)) فهذا موضع الغلط ،
وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخارى، وغور علمه فى إعراضه عن لفظة ((له)) فى الأول ،
وإنما انفرد بها مسلم .