Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
البصرى استشهد به البخارى. ووثقه عفان بن مسلم. وأحسن عليه الثناء يحيي
بن سعيد القطان. وضعفه يحيى بن معين والنسائى .
٤١١٧ - وعن صالح أبى الخليل ، عن صاحب له، عن أم سلمة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((َكُونُ اخْتِلاَفٌ عِنْدَ مَوْتٍ.
خَلِفَةٍ . فيخرج رجلٌ من أهل المدينة هَارِباً إلى مكة . فيأتيه ناسٌ من أهل
مكة فيخرجونه ، وهو كاره ، فيبايعونه بين الرّكْنِ والمقام، ويُبعث إليه بعثٌ
من الشام فيُحْسَف بهم بالبَيْداء بين مَكَّة والمدينة . فإذا رأى الناسُ ذلك: أتاه
أبدال الشام، وعصائبُ أهل العراق ، فيبايعونه . ثم يَنْشَأْ رجلٌ منْ قريش،
أخوالُهُ كَلْبٌ ، فيبعث إليهم بعثًا. فيظهرون عليهم . وذلك بستُ كَلْبٍ ،
والحيةُ لمن لم يشهد غنيمةَ كلب، فيقسمُ المالَ، ويعمل فى الناس بسُنَّةً نبيهم
صلى الله عليه وسلم، وُلْقِ الإِسْلاَمُ بِرَانِهِ إلى الأرض. فيلبتُ سبع سنين،
ثم يُتَوَّى، ويصلِّى عليه المسلمون)».
قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام - يعنى الدستوالى - ((تسع سنين))
13
وقال بعضهم (( سبع سنين)) .
٤١١٨ - وذكره أيضا من حديث همام - وهو ابن يحيى عن قتادة - وقال ((تسع
سنين )) .
والرجل الذى لم يسمَّ فيه: قد سُمى فى الحديث الذى بعده. ورفع الحديث.
٤١١٧ - قال الشيخ: ((الجران)) مقدم العنق. وأصله فى البعير: إذا مَدَّ عنقه على وجه
الأرض. فيقال : ألقى البعير جِرانه ، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه فى مناخه ، فضرب
الجران مثلاً للاسلام إذا استقر قراره، فلم يكن فتنة، ولا هيج. وجرت أحكامه على
العدل والاستقامة .
٢ ١١ - مختصر السنن -ج ٦

- ١٦٢ -
٤١١٩ - وعن أبى الخليل ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أم سلمة رضى الله عنها ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بهذا .
فى هذا الإسناد: أبو العوام، وهو عمران بن دَاوَر. وقد تقدم الكلام عليه.
٤١٢٠ - وعن عبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبى صلى الله
عليه وسلم - بقصة جيش الخسف - قلت (( يا رسول الله، فكيف بمن كان
كارهًا؟ قال يُخْسَفُ بِهِمْ، ولكن يبعث يوم القيامة على نِبَّتِهِ)).
وأخرجه مسلم .
٤١٢١ - وعن أبى إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعى - قال: قال علىّ
رضى الله عنه، ونظر إلى ابنه الحسن - فقال ((إذابنى هذا سَيّد، كما سماه النبى
صلى الله عليه وسلم ، سيخرج من صُلْبه رجل يُسَمَّى باسم نبيكم . يشبهه فى
الخلق. ولا يشبهه فى الخُلُق ـ ثم ذكر قصة -: يملأّ الأرض عدلا)).
هذا منقطع. أبو إسحاق السبيعى رأى عليًّا رضى الله عنه رؤية .
وقال فيه أبو داود: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة .
٤١٢٢ - وعن هلال بن عمرو، قال: سمعت عليًّا رضى الله عنه يقول: قال النبى
صلى الله عليه وسلم ((يخرج رجل من وراء النهر، يقال له: الحارثُ، حَرَّاث ،
عَلَى مَقْدَمته رجلٌ يقال له: منصور، يُوَاطِيءٍ، أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمِّدٍ، كَ
مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ
نَصْرَهُ، أو قال: إجابته)).
وهذا أيضا منقطع . قال فيه أبو داود: قال هارون - يعنى ابن المغيرة.
وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقى : هلال بن عمرو - وهو غير مشهور .-
((آخر كتاب المهدى)) ]
عن على .

- ١٦٣ -
أول كتاب الملاحم
باب ما يذكر فى قَرْن المائة [ ٤: ١٧٨ ]
٤١٢٣ - عن شُرَاحيل بن يزيد المعافرى ، عن علقمة، عن أبى هريرة رضى الله
عنه - فيما أعلم - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ الله يَبْعَثُ لهذه الْأَمَّة
عَلَى رأس كل مائة سنةٍ مَنْ يُحَدِّدُ لها دينها)).
قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندرانى، لم يُحِزْ فِيه
شراحيل الرازى ، لم يحزم برفعه .
وعبد الرحمن بن شريح الاسكندرانى: ثقة . اتفق البخارى ومسلم عَلَى
الاحتجاج بحديثه. وقد عضل الحديث(١).
باب ما يذكر من ملاحم الروم [١٨٢:٤]
٤١٢٤ - عن حَسَّان بن عطية، قال: مالَ مكحولٌ وابنُ أبى زكريا إلى خالد بن
مَعْدان، ومِلتُ معهم ، حدثنا عن جبير بن نفير، قال: قال جُبير ((انطلقْ
بنا إلى ذى يُخْبَرٍ، رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه ، فسأله
جبير عن الهدْنَة ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ستصالحون الرُّومَ مُلْمًا آمنًا. فَتَغْزُونَ أنتمْ وهمْ عَدُوًّا مِنْ ورائكم .
فَتُنْصَرُونَ ، وَتَتْتَونَ، وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ ترجعونُ حتَّى تَنزِلُوا بِرِجِ ذِى تلولٍ ،
فيرفَعُ رجلٌ مِنْ أَهْلِ النصرانيةِ الصليبَ، فيقولُ: غَلَبَ الصليبُ ، فيغضبُ
رجلٌ من المسلمين فيدُقُه ، فعندَ ذلكَ تَغْدِرُ الرومُ وتجمعُ للملحمةِ)).
(١) الحديث المعضل: هو الذى سقط من إسناده اثنان فأكثر، بشرط التوالى. والمعنى:
أن عبد الرحمن أسقط أبا علقمة وأبا هريرة .

- ١٦٤ -
٤١٢٥ - وفى رواية: ((ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتلون، فيُكّرمُ الله
تلك العصابة بالشهادة)).
وأخرجه ابن ماجة . وقد تقدم فى كتاب الجهاد .
باب فى أمارات الملاحم [ ١٨٣:٤]
٤١٢٦ - عن معاذ بن جبل رضى الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم «ُمْرَانُ بَيْتِ المقدسِ خَرَابُ يَثْربَ ، وخَرَابُ يَثْرَبَ خروجُ الملحمة .
وخروج الملحمة فتحُ قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروجُ الدجال. ثم ضرب
بيده عَلَى ◌ِذِ الذى حدّثُه، أو مَنْكِبه، ثم قال: إن هذا الحق، كما أنك هاهنا ،
أو كما أنك قاعد )) يعنى معاذبن جبل .
فى إسناده: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وكان رجلا صالحاً . وثقه
بعضهم . وتكلم فيه غير واحد .
باب فى تواتر الملاحم [١٨٣:٤]
٤١٢٧ - عن معاذ بن جبل رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((المُلْحَمَةُ الكبرى، وفتحُ القسطنطينية، وخروج الدجال: فى سبعة أشهر)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه . هذا آخر كلامه .
وفى إسناده: أبو بكر بن أبي مريم. وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
الغسانى الشامى . قيل : اسمه بكير . وقيل: اسمه كنيته . وقيل : بكر . وقيل :
عبد السلام، ولا يحتج بحديثه .
٤١٢٨ - وعن عبد الله بن بُسْر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((بينَ المُلْحَمةِ وفتح المدينة سِتُ سنين، ويخرجُ المسيح الدَّجَّال فى السابعة)».
م

- ١٦٥ -
قال أبو داود : هذا أصح من حديث عيسى - يعني ابن يونس
يريد الحديث الذى قبل هذا . وفى إسناد هذا : بقية بن الوليد . وفيه
مقال . وقد تقدم الكلام عليه .
باب فى تداعى الأمم عَلَى الإسلام [١٨٤:٤]
٤١٢٩ - عن أبى عبد السلام ، عن ثوبان رضى الله عنه . قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((يوشكُ الأَمُ أَنْ تَدَاعَى عليكم كما تداعى الأَّكَلَةُ إلى فَصْعَتِها.
فقال قائل: ومن قِلَةٍ نحن يومئذ؟ قال: بلْ أَنتُمْ يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكٍ غُثَءُ
كغثاءِ السَّيل، وَلَنْزِعَنَّ الله مِنْ صُدورٍ عَدُوّ كُ المهابةَ منكمٍ، وَقْذِفَنَّ
فى قلوبكم الوَهْن. فقال قائل: يارسول الله، وما الوَهْن؟ قال : حبُّ الدنيا،
وكراهية الموت)).
أبو عبد السلام - هذا - هو صالح بن رسْتُم الهاشمى مولاهم الدمشقي .
سئل عنه أبو حاتم الرازى ؟ فقال: مجهول لا نعرفه .
باب فى المعقل من الملاحم [٤: ١٨٥]
٤١٣٠ - عن جبير بن نفير، عن أبى الدرداء رضي الله عنه : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ فُسْطاط المسلمين يوم الملحمة بالْغُوطَةِ، إلى جانب
مدينة يقال لها دِمَشق ، من خيرٍ مدائن التام)).
وله طرق . وقد روى مرسلاً عن جُبير بن نفير: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ، وقال يحيى بن معين - وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم
الروم - فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شىء أصح من حديث صدقة
ابن خالد عن النبى صلى الله عليه وسلم ((معقل المسلمين أيام الملاحم: دمشق)).

- ١٦٦ -
٤١٣١ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( يوشِكُ المسلمون أنْ يُحَاصَروا إلى المدينة، حتى يكون أَبْعَدُ مسالحهم سَلَاحِ)).
قال الزهرى: ((سَلاَح قريب من خيبر)).
قال فيه أبو داود: حُدِّثت عن ابن وهب . وهى رواية عن مجهول . وقد
تقدم فى آخر الجزء السادس والعشرين (١).
٤١٣٢ - وعن عوف بن مالك رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((لَنْ يَجْمَعَ الله عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سيفاً منها، وسيفاً من عدوها)).
فى إسناده: إسماعيل بن عياش. وفيه مقال. وقد تقدم الكلام عليه.
ومن الحفاظ من فرق بين حديثه عن الشاميين وحديثه عن غيرهم. فصحح
حديثه عن الشاميين . وهذا الحديث شامى الإسناد .
باب فى النهى عن تهييج الترك والحبشة [١٨٦:٤]
٤١٣٣ - عن أبى سُكينة - رجل من المحرَّرين - عن رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((دَعُوا الحبشةَ مَا وَدَعُوكُمْ
واتركوا التُرك ما تركوكم)).
وأخرجه النسائى أتم منه .
وأبو سكينة - هذا - روى حديثه يحيى بن أبي عمرو الشيبانى. ولم أجده
من رواية غيره ولا مَنْ سماه .
باب فى قتال الترك [١٨٦:٤]
٤١٣٤ - عن سهيل - يعنى ابن أبى صالح - عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله
(١) انظر الحديث رقم (٤٠٨٨) .

- ١٦٧ -
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا تقومُ الساعةُ حتى يُقاتِل المسلمون
الترك، فَوْمًا وجوهُهُمْ كَالمَجَانِ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُون الشَّعَرَ )).
وأخرجه مسلم والنسائى .
٤١٣٥ - وعن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه : أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَلُمُ الشَّعَر ، ولا تقوم
الساعة حتى تقاتلوا قوماً ضِغَارَ الْأَثْيُنِ، ذُلْفَ الأنُف. كأنَّ وجوههم
المجانُّ المطرقة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
٤١٣٦ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله
عليه وسلم، فى حديثٍ «يُقاتلكم قوم صغارُ الأعين،- يعنى الترك قال: تَّسُوقونهم
ثلاثَ مرار ، حتى تُلحقوهم يجزيرة العرب، فأما فى السَّاقَةِ الأولى: فينجُو من
هَرَب منهم ، وأما فى الثانية : فينجو بعضٌ وَيَهْلِكُ بعض ، وأما فى الثالثة:
فَيُصْطَلَمُونَ)) أو كما قال :
الاصطلام: الافتعال من الصَّلْم. وهو القطع المستأصيل.
٤١٣٥ - قال الشيخ: قوله ((خلف)) يقال: أنف أذلف إذا كان فيه غلظ وانبطاح.
وأنوف ذُلْف .
و ((المجان)) جمع المجنّ . وهو الُرس.
و ((المطرقة)) التى قد عليت بطارق . وهو الجلد الذى يغشاه . وشبه وجوههم فى
عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد ألبست الأطرقة .
٤١٣٠ - قال الشيخ: ((الاصطلام)) الاستئصال. وأصله من الصَّم وهو القطع.

- ١٦٨ -
باب ذكر البصرة [١٨٩:٤]
٤١٣٧ - عن مسلم بن أبى بكرة رضى الله عنهما ، قال : سمعت أبى يحدث أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يَنْزِلُ ناسٌ من أُمَِّى بِنَئطٍ، يُسَمُونه
البَصْرَة، عِند نهر يقال له دِجْلَةَ، يكون عليه جسْرٌ ، يكثر أهلها . وتكون
من أمصار المهاجرين - قال ابن يحيى، وهو محمد - قال أبو معمر: وتكون
من أمصار المسلمين(١)؛ فإذا كان فى آخر الزمان جاء بنو قَنْطُورَاء ، عِراض،
الوجوه ، صغار الأعين ، حتى ينزلوا على شَطِّ النهر ، فيتفرق أهلها ثلاث فرق :
فرقة يأخذون أذناب البقر والبرّية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا،
وفرقة يحملون ذراريّهم خَلْف ظهورهم، ويقاتلون، وهم الشهداء)).
فى إسناده: سعيد بن ◌ُهان. وثقه يحيى بن معين. وأبوداود السجستانى.
وقال أبو حاتم الرازى : شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به .
البصرة: ويقال لها البصيرة ، والموتفكة - قال هشام - وهو ابن الكلبى
عن أبيه : إنما سميت البصرة، لأن المسلمين لما قدموها نظروا إلى الحصباء.
فقالوا : إن هذه أرض بصرة ، يعنى حصيبة .
وقال الجوهرى : البصرة: حجارة رخوة إلى البياض ما هى . وبها
سميت البصرة .
٤١٣٧ - قال الشيخ؛ ((الغائط)) البطن المطمئن من الأرض.
و (( البصرة)) الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة.
و ((بنو قنطوراء)) هم الترك، يقال: إن قنطوراء اسم جارية. كانت لإبراهيم
صلوات الله عليه ، ولدت له أولاداً جاء من نسلهم الترك .
(١) فى أصل المنذرى ((المهاجرين)) في الموضعين وهو غلط.

- ١٦٩ -
وقال: فإذا أسقطت منه الهاء قلت بصْر - بالكسر - قال: والبصرتان:
الكوفة والبصرة .
وقال غيره : العراقان : الكوفة والبصرة .
وبنى البصرة عقبة بن غزوان فى سنة سبع عشرة من الهجرة على المشهور.
◌ُ
فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
وقيل: إنها لم يعبد بأرضها صنم.
وقيل : سميت بالبصرة والبصْر والبَصْر ، وهو الكدَّان . كان بها
عند اختطاطها .
وقيل : البَصْر: الطين العَلك .
وقيل : الأرض الطيبة الحمراء .
وقال صاحب الجامع فى اللغة : البَصْر والبصْر والبُصرة : حجارة
الأرض الغليظة .
٤١٣٨ - وعن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال له ((ياأنس، إن الناسَ يَُصِّرُونَ أمصارا، وإِن مصراً
منها يقال له : البَصْرة، أو البُصَيرة، فإن أنت مررت بها ، أو دخلتها ، فإياك.
وسِبَاخَهاَ وَكَلاَّبِهَا(١) وسُوقَهَا، وبابَ أُمَرَائها ، وعليك بضواحيها؛ فإنه
يكون فيها خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ، وقوم يبيتون يُصبحون قِرَدَةً وخنازير»
(١) الكلاء - بالتشديد والمد .. شاطىء النهر، والموضع الذى تربط فيه السفن، وقال
المهلى : كلاء : ينصرف ولا ينصرف، وقال الجوهرى : كلاء البصرة: اسم من كل ، على.
فعلاء ، ولا يصرفونه ، والمعنى: أنه موضع يكل فيه الريح عن عمله فى غير هذا الموضع .اهـ من
هامش المنذرى .
... - ..

- ١٧٠ -
لم يحزم الراوى به . قال: لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس.
٤١٣٩ - وعن إبراهيم بن صالح بن درهم، قال: سمعت أبى يقول ((انطلقنا
حاجِينَ، فإذا رجل ، فقال لنا: إلى جَنْبكم قريةٌ يقال لها: الأُلَّة ! قلنا: نعم،
قال: من يَضْمَنُ لى منكم أن يُصَلِي فى مسجد الْمَشَّارِ(١) ركعتين أو أربعاً.
ويقول : هذه لأبى هريرة؟ سمعت خليلى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:
إِنَّ الله يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْمِشَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءِ، لاَ يَقُومُ مَعَ تُهَدَاءِ
بَدْرِ غَيُْهُمْ )) .
[ قال أبو داود : هذا المسجد بباب النهر].
وذكره أبو جعفر العقيلى. وقال فيه: إبراهيم - هذا - وأبوه ليا
بالمشهورين والحديث غير محفوظ .
وذكر الدار قطنى: أن إبراهيم هذا ضعيف .
باب النهى عن تهييج الحبشة [٤: ١٩١]
٠ ٤١٤ - عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال (( أنْرُ كُوا الحبشة ما تركوكم، فإِنَّهُ لَا يَستخرجُ كَنْزَ الكعبة
إِلَّ ذو الشُّوَ يِقَتَيْنِ من الحبشة)).
٤١٤٠ - قال الشيخ: ((ذو السويقتين)) هما تصغير الساق والساق مؤنث . فلذلك أدخل
فى تصغيرها التاء .
وعامة الحبشة فى سوقهم دقة رحموشة .
(١) فى نسخة بهامش الأصل المنذرى ((العشار)) بكسر العين وفتح الشين مخففة.

- ١٧١ -
وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحهما من حديث سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة رضى الله عنهم . قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يخرب
الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)).
باب أمارات الساعة [٤: ١٩١]
٤١٤١ - عن أبى زرعة - وهو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى، واسمه :
هرم. ويقال: عمرو. ويقال: عبد الرحمن. ويقال: عبيد الله - قالَ ((جاء نفر
إلى مَرْوان بالمدينة، فسمعوه يحدث فى الآيات: أن أولها الدجال، قال: فانصرفت
إلى عبد الله بن عمرو ، فحدثته، فقال عبد الله: لم يُقُلْ شيئاً ، سمعت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خرُوجاً طلوعُ الشمسِ مِنْ مغربها،
أو الدابَةَ عَلَى الناس ضُحَى ، فأَيْتُهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها .
قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب - وأظن أولهما خروجاً طلوع الشمس
من مغربها )).
وأخرجه مسلم وابن ماجة . وليس فى حديث ابن ماجة قصة مروان يتحدث.
٤١٤٣ - وعن حذيفة بن أسيد النِفارى رضى الله عنه، قال (( كنا قعودا فى ظِلِّ
غُرْفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرنا الساعةَ ، فارتفعت أصواتُنا، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لنْ تكونَ، أو لن تقومَ، حتى يكونَ قَبْلَهَا
عَشْرُ آيَات : طلوعُ الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، وخروج يأجوج
ومأجوج، والدجال، وعيسى بن مريم ، والدخان ، وثلاثة خسوفٍ : خسف
بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك : تخرج نارٌ
من اليمن من قَعْر عَدَن تسوق الناس إلى المحشَرِ))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
1

- ١٧٢ -
وفى لفظ لمسلم ((موضع نزول عيسى بن مريم صلى اللّه عليه وسلم وريح
تلقى الناسَ فى البحر)) وأخرجه هكذا من كلام حذيفة موقوفا، لا يذكر النبى
صلى الله عليه وسلم .
وفى لفظ الترمذى (( والعاشرة: إما ريح تطرحهم فى البحر ، وإما نزول
عيسى بن مريم)).
ولفظ النسائى ((تَخرج من قعر عدن)).
ولفظ ابن ماجة (( ونار تخرج من قعر عدن أبين))
قيل : قعر عدن: أقصى أرضها . وقعر الشيء : نهاية أسفله.
وقيل : القعر أيضا : جَوْبة من الأرض يصعب فيها الصعود والحدود .
وعدن : من مدن اليمن المشهورة . وقد نُسب إليها غير واحد من الأمة
والرواة .
وهي عدن أبين : على وزن أبيض . بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ،
وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ونون - هذا هو المشهور فى تفسيرها .
وذكرها سيبويه بكسر الهمزة. وجَوَّز فيها الفتح .
قيل: إنها سميت برجل من خْيَرَ، عَدَن بها : أى أقام ومنه جنة عدن، أى
جنة إقامة .
وقال الطبرى: ((إن عدن وأبين)) هما ابنا عدنان أخو مَعَدّ.
وحكى هشام بن الكلبى عن شَرْقى: أنها سميت عدن اليمن: بعَدْن بن سبأ
بن بقيشان بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام .
وذكر الأمير أبو نصر بن ما كولا وغيره : أن ((أبین)) هو أبین بن زهير
بن أيمن بن الهُمَيْسِع بن خْيَرَ بن سبأ.

- ١٧٣ -
وباليمن أيضا: قرية لطيفة، يقال لها: عدن - بالعين المهملة - بها ظهرت
دعوة المصريين باليمن.
٤١٤٣ - وعن أبى زرعة - وهو ابن عمرو- عن أبى هريرة، رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تَقُومُ الساعَةُ حتى تَطْلُعُ الشمسُ من
مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن مَنْ عليها، فَذَاكَ حِينَ (٦: ١٥٨ لاَ يَنْفَعُ
نَقْسَ إِنُها لم تَكُنْ آمنتْ من قبلُ أو كَسَبَتْ فى إِيمانِهِاِ خَيراً)))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
باب حَسْر الفرات عن كنز [٤: ١٩٦]
٤١٤٤ - عن حفص بن عاصم ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يُوشِكَ الْقُرَاتُ أن يَحسِرَ عن كَنْزِ من ذهبٍ
فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً )»
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
٤١٤٥ - وعن الأعرج ، عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه
وسلم، مثله، إلا أنه قال ((يَحْسِرُ عن جبل من ذهب))
وأخرجه مسلم والترمذى . وأخرجه البخارى تعليقا
باب خروج الدجال [١٩٦:٤]
٤١٤٦ - عن ربعيّ بن حِراش(١)، قال ((اجتمع حذيفة وأبو مسعود . فقال
حذيفة: لأنا بما مع الدََّال أعلم منه، إنَّ معه بحراً من ماء ونَهْراً من نار، فالذى
ترون أنه نار: ماء. والذى ترون أنه ماء: نار. فمن أدرك مسكم ذلك فليشرب
(١) حراش - بكسر الحاء المهملة، وبعدها راء مهملة أيضا مفتوحة. وبعد الألف:
شين معجمة .

- ١٧٤ -
من الذى يُرى أنه نار. فانه سيجده ماء. قال أبو مسعود البَذْرى: هكذا هكذ
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول))
وأخرجه البخارى ومسلم بمعناه مختصراً ومطولا .
٤١٤٧ - وعن قتادة . قال : سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه يحدث عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ما بُعثَ نِيٌّ إلا قدْ أنذرَ أُمَّتُهُ الدَّجالَ الأعورَ
الكذَّابَ. ألا إنهُ أعور. وإنّ رَبَّكٍ ليس بأعور . وإن بين عينيه مكتوباً:
كافر )) .
٤١٤٨ - وفى رواية: ((ك ف ر)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى.
٤١٤٩ - وعن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس رضى الله عنه ، عن النبى صلى الله.
عليه وسلم ، فى هذا الحديث ، قال (( يقرؤه كل مسلم )).
وأخرجه مسلم .
وفى رواية ((يقرؤه من كره عمله)) أو ((يقرؤه كل مؤمن)).
فقيل : هو على ظاهره . فقد يعمى الله تعالى عنه أبصار من أراد ضلالته
وبصيرته ، كما أعمام عن عوره وتصويره .
وقيل : هو مجاز، وأنها إشارة إلى سماة الحدث عليه.
ويدل عليه: الرواية الأخرى قوله ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)) (٢١)
٤١٥٠ - وعن عمران بن حصين رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((منْ سمعَ بالدَّجَالِ فَلْيَنْأُ عنهُ. فواللهِ إنَّ الرجلَ لَيَأْتِهِ وَهُوَ يَحْسِبُ
(١) من هامش المنذرى. وهو بكلام المنذرى أشبه .
P

- ١٧٥ -
أنهُ مؤمنٌ، فَيَقْبِعُهُ مَّا يَبعثُ بِهِ مِنَ الشِّبُهَاتِ، أَو لِمَا يَبعثُ بِهِ مِنَ الشبهاتِ)»
هكذا(١) قال .
٤١٥١ - وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه ، آنه حدثهم ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((إنى حدثتكم عنِ الدجالِ، حتى خَشِيتُ أنْ لا تعقلوا،
إِنَّ مسيحَ الدجال رجلٌ قصيرٌ أَفْتَجُ جَعْدٌ ، أعورٌ مطموسُ العين. ليسَ بناتئةٍ
وَلاَ جَحْراءَ ، فإِنْ أُلَِ عليكْ فاعلمُوا أَنَّ رَبَكْ ليسَ بأعورَ )).
ء
وأخرجه النسائى، وفى إسناده: بقية بن الوليد. وفيه مقال.
٤١٥٢ - وعن النَّواس بن سمعان الكلابى رضى الله عنه، قال ((ذَكَرَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم الدجال . فقال : إنْ يخرجْ وأنا فيكم، فأَنا حَجِيجُهُ دُونَكْ،
وإِنْ يُخْرُجْ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسهِ ، واللهُ خليفتى على كلِّ مسلم،
فمنْ أدركهُ منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته.
قلنا: وما لُبْتُهُ فى الأرض! قال: أربعون يوماً: يوم كَسَنَةٍ ، ويوم كشهر ،
ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامك . فقلنا: يا رسول الله ، هذا اليوم الذى
كَسَنَةٍ: أَتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال: لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ، ثم ينزلُ
عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شَرْقىّ دمَشْقَ، فيدركه عند بابِ لُذِّ فَيَقْتُلُه)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤١٥١ - قال الشيخ: ((الأفحج)» الذى إذا مشى باعدَ بين رجليه .
و (( الجحراء )) الذى قد انخسفت فبقى مكانها غائراً كالجحر. يقول: إن عينه سادة
لمكانها ، مطموسة ، أى ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة .
(١) فى نسخة من السنن قال: هكذا قال؟ قال: نعم .

ہے
- ١٧٦ -
٤١٥٣ - وعن أبى أمامة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه ،
وذكر الصلوات مثل معناه(١).
٤١٥٤ - وعن معدان - وهو ابن أبى طلحة - عن حديث أبى الدرداء، يرويه
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سورة
الكهف عُصِمٍ من فتنة الدجال )).
٤١٥٥ - وفى رواية ((من حفظ من خواتيم سورة الكهف)).
٤١٥٦ - وفى رواية: ((آخر الكهف)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
ولفظ مسلم («من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم
من الدجال )).
وفى لفظ (( من آخر الكهف)).
وفى لفظ ((من أول الكهف)).
ولفظ الترمذي (( من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف، عصم من
فتنة الدجال )) .
ولفظ النسائى ((من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال)).
وفى لفظ ((من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال )).
وفى لفظ (( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من
فتنة الدجال)).
(١) هذا الحديث ليس فى أصل المنذرى. وقد ذكر فى عون المعبود : أن إسناده كلهم
ثقات . ثم قال : وقال المنذرى : أخرجه ابن ماجه .

:
1
- ١٧٧ -
٤١٥٧ - وعن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (( ليس بينى وبينَه نبىٌّ - يعنى عيسى - وإنه نازلٌ ، فإذا رأ يتموه،
فاعرفوه: رجلٌ مَرْبُوعٌ، إلى الْحُمْرَةِ والبياض، بين مُمَصَّرَ تَيْن(١) ، كأن
رأسه ◌َيَقْطُر، وإن لم يُصِبْهُ بلل ، فيقاتل الناسَ على الإسلام، فَيُدَقُّ الصَّليبَ ،
ويقتل الخنزير، ويَضَعُ الجزية ، ويُهْلِك الله فى زمانه الملل كلَّما إلا الإسلام،
ويُهْلِك المسيح الدجال. فيمكث فى الأرض أربعين سنة. ثم يُتَوَّى. فَيُصَلّى
عليه المسلمون )).
عبد الرحمن بن آدم - هذا - أخرج له مسلم فى صحيحه حديثا عن جابر بن
عبد الله. وهو بصرى. يقال فيه: ابن بُرْتُنَ، وابن بُرْثم . ويقال فيه : ابن أم
بُرْتُن . ويقال فيه: مولى أم برئن. يعرف بصاحب السقاية. وهو بضم
الباء الموحدة وتسكين الراء وضم الثاء المثلثة. وبعدها نون فى قول، وميم فى قول.
٤١٥٧ - قال الشيخ: ((الممصر)) من الثياب الملون بالصفرة . وليست صفرته بالمشبعة.
وقوله ((ويقتل الخنزير)) فيه دليل على وجوب قتل الخنازير . وبيان أن
أعيانها نجسة .
وذلك : أن عيسى صلوات الله عليه إنما يقتل الخنزير فى حكم شريعة نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم . لأن نزوله إنما يكون فى آخر الزمان . وشريعة الإسلام باقية .
وقوله (( ويضع الجزية)) معناه: أنه يضعها عن النصارى ، وأهل الكتاب . ويحملهم
على الإسلام ، ولا يقبل منهم غير دين الحق. فذلك معنى وضعها . والله أعلم .
(١) (ممصرتين)) تثنية ممصرة، والممصرة من الثياب هى التى فيها صفرة خفيفة، أى:
ينزل عيسى بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة .
م ١٢ - مختصر السنن - ج ٦

- ١٧٨ -٠
وقال الدار قطنى : عبد الرحمن بن آدم: إنما نسب إلى آدم أبى البشر
ولم يكن له أب يعرف .
وقال غيره : إن أمّ بُرْن كانت امرأة من بنى ضُبيعة ، تعالج الطب ،
وتخالط نساء عبيد الله بن زياد . فكلمت عبيد الله . فولّاه . وكان يقال له :
ابن أم بُرْن .
باب فى خبر الجساسة [ ٢٠٧:٤]
٤١٥٨ - عن أبى سلمة، عن فاطمة بنت قيس رضى الله عنها ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخر العشاء الآخِرَة ذاتَ ليلةٍ، ثم خرجٍ، فقال: إنه حَبنى
حدِيثٌ كان يُحدَّثْنِهِ تميمٌ الدارِئُ عنْ رَجُلٍ كانَ فى جزيرةٍ من جزائر البحر .
فإذا بامرأة تَجُرُّ شعرَ هَا، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسة، اذهب إلى ذلك
القَصْرِ، فأتيتُهُ، فإذا رجلٌ بَجُرُّ شعرَهُ، مُسَلْسَلٌ فى الأغلال، يَزُو فيما بينَ
السماء والأرض ، فقلت: من أنتَ؟ قال: أنا الدَّجالُ، خرج نى الأميين بعدُ؟
قلت : نعم ، قال: أطاعوه أم عصوه ؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاكَ خيرٌ لهم)).
فى إسناده: عثمان بن عبد الرحمن . وهو أبو عبد الرحمن . ويقال :
أبو عبد الله، عثمان بن عبد الرحمن القرشى مولاهم الحرانى ، المعروف بالطرائقى .
قيل له ذلك ، لأنه كان يتتبع طرائق الحديث .
قال ابن ثُير : كذاب. وقال أبو عروبة : عنده عجائب . وقال ابن حبان
البُسْتِى: لا يجوز عندى الاحتجاج بروايته كلها على حال من الأحوال . وقال
إسحاق بن منصور: ثقة . وقال أبو حاتم الرازى: صدوق. وأنكر على
البخارى إدخال اسمه فى كتاب الضعفاء ، وقال: مُحَوَّل منه .

٠- ١٧٩ -
٤١٥٩ - وعن عبد الله بن بريدة ، قال حدثنا عامر بن شراحيل الشعبى ، عن
فاطمة بنت قيس، قالت ((سمعت منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى:
إن الصلاة جامعة ، خرجتُ ، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما
قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاته، جلس على المنبر، وهو يضحك،
قال: لِيْلزمْ كل إنسان مصلاه، ثم قال: هلْ تدرونَ لمَجَتَكُمْ؟ قالوا: الله
ورسوله أعلم ، قال: إنىّ ماجمعتكم لرَهْبَة ولا رَغبة، ولكن جمعتكٍ: أنَّ تميما
الدارىّ كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم ، وحدثنى حديثًا وافق الذى
حدثتكم عن الدجال، حدثنى : أنه ركب فى سفينة بحرية ، مع ثلاثين من
لم وُذام، فلعب بهم الموجُ شهراً فى البحر، وأَرْفَتُوا إلى جزيرة حين مَغْرِب
&
الشمس، فجلسوا فى أقرُب السفينة، فدخلوا الجزيرة ، فَلَقِيَتْهمْ دَابة أُهْلبُ
كثيرةَ الشعر ، قالوا: ويلك ما أنت؟! قالت: أنا الجساسة ، انطلقوا إلى هذا
ءُ
الرجل فى هذا الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلا
فَرقْناً منها أنْ تكون شيطانة، فانطلقنا سِراءً حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم
إنسان رأ يناه قطُّ خَلْقًا، وأَشُدَّهُ وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه - فذكر الحديث-
٤١٥٩ - قال الشيخ: قوله ((أرفئوا إلى جزيرة)) معناه: أنهم قربوا السفينة إليها. يقال:
أرفأت السفية: إذا قربتها من الساحل . وهذا مرفأ السفن .
و ((أقرب السفينة)) يريد بها القوارب. وهن سفن صغار تكون مع السفن البحرية.
كالجنائب لها، تتخذ لحوائجهم . واحدها : قارب .
وأما (( الأقرب)) فانه جمع على غير قياس.
والجساسة يقال: إنها تجس الأخبار للدجال . وبه سميت جساسة.
و (( الأهنب)) الكثيرة الهلب، وهو الشعر:

- ١٨٠ -
وسألهم عن نَخْلُ بَيْسَان، وعن عَيْن زُغَرَ، وعن النبى الأُمى صلى الله عليه وسلم،
قال: إنى أنا المسيح الدجال، وإنه يُوشِك أن يُؤْذَنَ لى فى الخروج ، قال النبى
صلى الله عليه وسلم : وإنه فى بَخْر الشام، أو بحر اليمن، لا بَلْ من قبل المشرق
ما هو - مرتين - وأومأ بيده قِبَلَ المشرق ، قالت : حفظت هذا من رسول الله
صلى الله عليه وسلم - وساق الحديث)).
وأخرجه مسلم .
٤١٦٠ - وعن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، قال: حدثتنى فاطمة بنت
قيس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظهرَ، ثم صعد المنبر، وكان لا يصعد
عليه إلا يوم الجمعة قبل يَوْمِئِذٍ - ثم ذكر هذه القصة)).
وأخرجه ابن ماجة .
ومجالد بن سعيد : فيه مقال . وقد تقدم الكلام عليه .
وأخرجه الترمذى من حديث قتادة بن دعامة عن الشعبى بنحوه ، وفى
ألفاظه اختلاف . وقال: حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبى .
وقد رواه غير واحد عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس .
وأخرجه النسائى من حديث داود بن أبى هند عن الشعبى بنحو من
حديث مسلم .
٤١٦١ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله
عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على المنبر - ((إنه
بينما أناسٌ يسيرون فى البحر. فَتَفَدَ طعامُهم، فَرُفِعَتْ لهم جزيرةٌ ، تخرجوا
يريدون أَخْزَ ، فلقيتهم الجساسة . قلت لأبى سلمة : وما الجساسة ؟ قال :
امرأةٌ نَجُرُّ شَعْرَ جلدها . قالت: فى هذا القصر؟ - فذكر الحديث - وسأل عن