Indexed OCR Text

Pages 321-340

- ٣٢١ -
وقد ثبت التحريم من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما .
وذكر البيهقى : أن إسناده مضطرب.
[ قال أبو داود: روى شعبة هذا الحديث عن عبيد أبى الحسن عن عبد الرحمن بن مَهْ لِ
عن عبد الرحمن بن بشر عن ناس من مزينة أن سيد مُزَينة: أنْجَرَ - أو ابن أيجر -
« سأل النبي صلى الله عليه وسلم )) .
عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال (( لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
أصبنا حُرّاً خارجة من القرية. فنحربا، فطبخنا ، فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها . فإنها رجس من عمل الشيطان. فأكْفِئَت القدور بما
فيها، وإنها لتَفُور)).
أهريقوا ما فيها ، واكسروا قدورها ؛ فقام رجل من القوم ، فقال : نهريق ما فيها وتغسلها ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو ذا)) ورواه مسلم .
وهو صريح فى أن مالا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة ، وأنها لا تعمل فيه شيئاً.
وأما حديث الحكم بن عمرو: فرواه البخارى من حديث عمرو بن دينار قال: قلت
لجابر بن زيد ((زعموا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية ؛ فقال : قد كان
يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفارى عندنا بالبصرة ، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس ، وقرأ
(٦ : ١٤٥ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما - الآية).
وأما حديث المقدام بن معديكرب : فرواه عثمان الدارمى حدثنا عبد الله بن صالح المصرى
أن معاوية بن صالح حدثه قال : حدثنى الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول
((حرم رسول الله صلي الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي، وقال: يوشك رجل
متكىء على أريكته يحدث بحديثى ، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال
أحلناه؛ ومن حرام حرمناه ، ألا وإن مما حرم رسول الله: لحوم الحمر الأهلية، ولحم كل
ذي ناب من السباع » .
وعبد الله بن صالح من شيوخ البخارى، والحسن بن جابر وثقه ابن حبان ، ولم يتكلم
فيه ، ورواه أبو اليمان عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى عن المقدام ،
وفيه (( ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى، ولا كل ذي ناب من السباع)) وهذا إسناد صحيح.
م ٢١ - مختصر السنن - ج .

- ٣٢٢ -
٣٦٦٣ - وعن رجلين من مُزينة، أحدهما عن الآخر، أحدهما: عبد الله بن عمرو بن
عُويم ، والآخر: غالبُ بن الأبجر - قال مسعر: أرى غالباً الذى أتى النبي صلى الله عليه
وسلمّ بهذا الحديث](١)
٣٦٦٤ - وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال « نہی رسول الله صلى الله
صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبرَ عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلاَّلة : عن ركوبها،
وأكل لحمها )) .
وأخرجه النسائى. وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب.
وأما حديث أبى أمامة : فرواه الدارمى أيضاً حدثنا عبد الله بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى القاسم ومكحول عن أبى أمامة (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلى ، وعن أ كل كل ذي ناب من السبع».
وهذا إسناد صحيح ، فان مكحولا قد أدرك أبا أمامة ، وسمع منه .
وفى حديث القاسم من رواية على بن يزيد عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لبلال:
أذن فى الناس : أنه لا يحل لكم لحوم الحمر الأهلية ، ولا لحم كل ذي ناب من السباع ، ولا كل
ذى مخلب من الطير ، وأن الجنة لا تحل لعاص))
وأما حديث ابن عباس ، فقال الدارمى : حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى.
عن سنان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ((نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم.
خيبر عن لحوم الحمر الأهلية )) وهذا الاسناد على شرط الشيخين .
وفى الصحيحين عن الشعبى عن ابن عباس قال (( لا أدرى: أنهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم من أجل أنها كانت حمولة الناس ، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه فى يوم خيبر ؟
يعنى الحمر الأهلية»
وهذا يدل على أن ابن عباس بلغه النهى ، ولكن تأوله .
- والتحقيق : أن ابن عباس أباحها أولا ، حيث لم يبلغه النهى . فسمع ذلك منه جماعة، منهم
(١) قال فى عون المعبود: غرض المؤلف من ذكر كلامه هذا: بيان الاختلاف فى إسناد هذا الحديث.
ولو تأملت الاسنادين والاسناد المذكور أولا ظهر لك كثرة الاختلاف فى الاسناد ، كما قال المنذرى .
وهذه العبارة لم توجد فى عامة النسخ، إنما وجدت فى نسختين من السنن . وكذا فى نسخة المعالم للخطابى.
وحديث محمد بن سليمان حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن ابن عبيد عن ابن معقل عن رجلين - ليس من.
رواية اللؤلؤى امـ .

- ٣٢٣ -
باب فى أكل الجراد [ ٣: ٤٢١]
٣٦٦٥ - عن أبى يَعْفُور، قال: سمعت ابن أبى أو فى، وسألتُهُ عن الجراد، فقال ((غزوتُ
مع برسول الله صلى الله عليه وسلم سِتَّ، أو سَبْعَ، غَزَوَاتٍ. فكُنَّا نأكله معه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٣٦٦٦ - وعن سلمان رضى الله عنه، قال ((سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الجراد؟
فقال: أكْثَرُ جنودِ الله، لا آ كله، ولا أحرمه)).
وذكر أنه روى مرسلا . وأخرجه ابن ماجة مسندا .
أبو الشعثاء وغيره، فرووا ما سمعوه، ثم بلغه النهى عنها، فتوقف: هل هو التحريم ، أو لأجل
كونها حمولة؟ فروى ذلك عنه الشعبى وغيره ، ثم لما ناظره على بن أبى طالب جزم بالتحريم ،
كما رواه عنه مجاهد .
وأما حديث ثابت بن وديعة : فرواه الدارمى أيضاً حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا
أبو عوانة عن حصين بن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال « أصبنا حمراً أهلية يوم
خير ، فطبخ الناس ، ثمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدور تغلى، فقال: أ كفئوها
فكفأناها)) وهذا إسناد صحيح ، رواته كلهم ثقات .
وأما حديث أبى سليك البدرى : فرواه الدارمى أيضاً حدثنا عبد الله بن أبى شيبة حدثنا
عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن إسحق عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة عن عبد الله بن أبى سليك
عن أبيه - وكان بدريا - قال (( أنانا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الحمر، وإن
القدور لتغلى بها ، فکفأناها على وجهها )»
وأما حديث عبد الله بن عمرو : فرواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
عن جده ، وهو فى الأصل .
وأما حديث زاهر الأسمى: فرواه الدارمى عن يحيى المانى حدثنا شريك عن مجزأة (١)
بن زاهر عن أبيه قال (« مر النبى صلى الله عليه وسلم والقدور تغلى، فسأل عنها؟ فقالوا: الحمر
الأهلية ، فأمر بها فكفئت ))
وهذا الإسناد على رسم الشيخين .
وأما حديث أبى هريرة : فرواه الترمذى من حديث زائدة عن محمد بن عمرو عن
أبى سلمة عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة
(١) مجزأة: بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاى والهمزة وبعدها تاء تأنيث.

- ٣٢٤ -
باب فى الطافى من السمك [٣: ٤٢١]
٣٦٦٧ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
((مَا أَلْقَى البحرُ، أَوِ جَزَرَ عنه (١)، فَكُلُوه، وما مات فيه وَطَفًا، فلا تأكلوه)).
٣٦٦٧ - قال الشيخ : قد ثبت عن غير واحد من الصحابة : أنه أباح الطافى من السمك .
ثبت ذلك عن أبى بكر الصديق ، وأبى أيوب الأنصارى رضى الله عنهما .
والحمار الإنسى)) قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح .
وأما حديث خالد بن الوليد : فقد تقدم في الباب الذى قبل هذا .
وقد اختلف فى سبب النهى عن الحمر على أربعة أقوال ، وهى فى الصحيح .
أحدها : لأنها كانت جوال القرية ، كما فى حديث غالب هذا ، وهذا قد جاء فى بعض طرق
حديث عبد الله بن أبى أوفى « أصابتنا مجاعة ليالى خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا فى الحمر
الأهلية ، فانتحرناها ، فلما غلت بها القدور نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن
أ كفئوا القدور، ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً)) فقال أناس : إنما نهى عنها رسول الله
صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة.
وقال البخارى فى بعض طرقه (( نهى عنها البتة ، لأنها كانت تأكل العذرة )) فهاتان علتان
العلة الثالثة : حاجتهم إليها ، فنهاهم عنها إبقاء لها ، كما فى حديث ابن عمر المتفق عليه (( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية» زاد فى طريق أخرى ((وكان
الناس قد احتاجوا إليها »
العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس فى نفسيها، وهذه أصح العلل ، فانها هى التى
ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه، كما فى الصحيحين عن أنس قال (( لما افتح
رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمراً خارجة من القرية، وطبخناها ، فنادى منادى
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله ورسوله ينهنائكم عنها، فإنهارجس من عمل الشيطان»
فهذا نص فى سبب التحريم ، وما عدا هذه من العلل فانما هى حدس وظن ممن قاله .
٣٦٦٧ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : قال عبد الحق : هذا الحديث إنما يرويه
الثقات من قول جابر ، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحي بن سليم عن إسمعيل بن
أمية عن أبى الزبير عن جابر ، ومن حديث عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة بن صهيب . وهو
ضعيف لم يرو عنه إلا إسمعيل بن عياش.
(١) جزر عنه: أى تقلص عنه ماء البحر وفت الجزر فمات .

- ٣٢٥ -
قال أبو داود : روى هذا الحديث سفيان الثورى، وأيوب وحماد ، عن أبى الزبير ،
أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف(١).
وأخرجه ابن ماجة .
باب فى المضطر إلى الميتة [٣: ٤٢٢]
٣٦٦٨ - عن جابر بن سَمُرَة رضى الله عنه ((أن رجلا نزلَ الْرَّةَ، ومعه أهله وولده،
فقال رجل : إن ناقةً لى ضَلَّتْ، فإن وجدتَهَا فأمْسِكْها، فوجدَها ، فلم يَجِدْ صاحبَها،
وإليه ذهب عطاء بن أبى رباح ومكحول وإبراهيم النخعى.
وبه قال مالك والشافعى وأبو ثور.
وروى عن جابر وابن عباس رضى الله عنهم أنهما كرها الطافى من السمك .
وإليه ذهب جابر بن زيد وطاوس . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه .
وقال ابن القطان : يحي بن سليم وثقه ابن معين ، وتكلم فيه غيره من أجل حفظه ، والناس
رووه موقوفاً غير يحي .
وذكر أبوداود هذا الحديث ، وقال : رواه الثورى وحماد عن أبى الزبير ، وقفاه على جابر.
وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبى ذئب عن أبى الزبير عن جابر .
قال ابن القطان : فان كان عبد الحق ضعف المرفوع لكونه من رواية أبى الزبير: فقد
تناقض ، لتصحيحه الموقوف، وهو عنه، وإن عنى به ضعف يحي بن سليم: ناقض أيضا، فكم من
حديث محمده من روايته ، ولم يخالف يحي بن سليم فى رفعه عن إسمعيل بن أمية إلامن هو دونه.
وهو إسمعيل بن عياش ؛ وأما إسماعيل بن أمية : فلا يسأل عن مثله، وهذا تعنت من ابن القطان
والحديث : إنما ضعف لأن الناس رووه موقوفاً على جابر، وانفرد برفعه يحي بن أبى سليم،
وهو مع سوء حفظه قد خالف الثقات وانفرد عنهم ، ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث ، فهذا
هو الذى أراده أبو داود وغيره من تضعيف الحديث .
وأما تصحيحه حديث يحي بن أبى سليم فى غير هذا: فلا إنكار عليه فيه، فهذه طريقة أئمة
(١) فى السنن ((عن ابن أبى ذئب عن أبي الز بير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم)).

- ٣٢٦ -
فِرِضَتْ، فقالت امرأته: أَنْحَرْها، فأبَى، فَنَفَقَتْ، فقالت: أُسْلَخُها، حتى نُقَدِّدَ
شَحْمَها ولمها، ونأكله، فقال: حتى أسألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه ، فسأله،
الحديث العالمين بعلله : يصححون حديث الرجل ، ثم يضعفونه بعينه فى حديث آخر إذا انفرد
أو خالف الثقات .
ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير ؛ فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له ، أو لأنه
معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه، ضعيفها فى غيره .
وفى مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس :
طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه فى الصحيح ، وقد احتج به فيه ، حيث وجدوه فى
حديث قالوا: هذا على شرط الصحيح ، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه ، ورووا
له ما نابعه فيه الثقات ، ولم يكن معلولا ، ويتركون من حديثه المعلول، وما شذ فيه ، وانفرد به
عن الناس ، وخالص فيه الثقات، أو رواء عن غير معروف بالرواية عنه، ولا سيما إذا لم
يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به، فإن لهم فى هذا نظراً واعتباراً اختصوا به عمن لم يشاركهم
فيه ، فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحاً ، ولهذا كثيراً ما يعلل البخارى
ونظراؤه حديث الثقة : بأنه لا يتابع عليه .
والطائفة الثانية : يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه ، وضعف من أجله ،
فيجعلون هذا سبباً لتضعيف حديثه أين وجدوه ، فيضعفون من حديثه ما يجزم أهل المعرفة
بالحديث بصحته .
وهذا باب قد اشتبه كثيراً على غير النقاد .
والصواب : ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده : من تنقية حديث الرجل وتصحيحه ،
والاحتجاج به فى موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر .
وهذا في إذا تعددت شيوخ الرجل: ظاهر ، كاسمعيل بن عياش فى غير الشاميين ، وسقيان
بن حسين فى غير الزهرى، ونظائرهما متعددة .
وإنما النقد الخفى: إذا كان شيخه واحداً ؛ كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلا عن أبيه عن
أبى هريرة ، فان مسلماً يصحح هذا الإسناد، ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه فى الصيام
بعد انتصاف شعبان ، وهو من روايته ، وعلى شرطه فى الظاهر ، ولم ير إخراجه لكلام الناس
فى هذا الحديث ، وتفرده وحده به .
وهذا أيضاً كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد . ومعرفة العلل .
وهذا إمام الحديث البخارى : يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه، ويحتج به فى صحيحه.
ولا تناقض منه فى ذلك .

- ٣٢٧ -
فقال : هل عندك غِنِّى يُغنيك؟ قال: لا ، قال: فكاوها . قال : فجاء صاحبُها، فأخبره
الخبرَ ، فقال: هَلَأَّ كنت نحرتَها ؟ قال: استحييتُ منك)).
٣٦٦٩ - وعن الفُجَيع العاِرِىِّ ((أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تَحلّ
لنا من الميتة ؟ قال: ما طعامُكم؟ قلنا: نَشْتبِق، ونَصْطَيِح - قال أبو نعيم ، وهو الفضل
ابن دُكين - : فَسَرَه لى عُقبة: قَدَحٌ غَدوةً، وقدح عَشِيةً ، قال: ذَاكَ ، وأَبِى، الجوعُ.
قد حلَّ لهم الميتة على هذه الحال )) .
قال أبو داود: الْغَبُوقُ: من آخر النهار، والصَّبوح : من أول النهار .
فى إسناده: عقبة بن وهب العامرى قال يحيى بن معين : صالح. وقال على بن المدینی :
لسفيان بن عيينة : عقبة بن وهب ؟ فقال : ما كان ذاك يدرى ما هذا الأمر. ولا كان
من شأنه - يعنى الحديث .
٣٦٦٩ - قال الشيخ: ((الغبوق)) العشاء، و((الصبوح)) الغداء، والقدح من اللبن
بالغداة، والقدح بالعشى: يمسك الرَّمَق، ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن، ولا يُشبع
الشبع التام .
وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة . فكان دلالته : أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ
النفس حاجتها من القوت .
وإلى هذا ذهب مالك بن أنس . وهو أحد قولى الشافعى .
وذلك : أن الحاجة منه قائمة إلى الطعام فى تلك الحال، كعى فى الحال المتقدمة . فمنعه
بعد إباحته له غير جائز، قبل أن يأخذ منه حاجته. وهذا كالرجل يخاف العنت ، ولا يجد
طَوْلاً ◌ُرَّة. فإذا أبيح له نكاح الأمة وصار إلى أدنى حال التعفف: لم يبطل النكاح .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يتناول منها إلا قدر مايُمْسِكُ رَمَقه .
قالوا : وذلك : لأنه لو كان فى الابتداء بهذا الحال لم يجزله أن يأكل شيئاً منها. فكذلك
إذا بلغها بعد تناولها .
هے
وإليه ذهب المزنى.
وقد روى نحو من هذا عن الحسن البصرى .
وقال قتادة : لا يتضلّع منها .

تـ ٣٢٨ -
باب فى الجمع بين لونين من الطعام [٣: ٤٢٣ ]
٣٦٧٠ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وَدِدْتُ أنَّ عندى خُبْزَةً
بيضاء من بُرَّةٍ سَمْراء، مُلَبَّقَةً بَسَمْن ولبن. فقام رجل من القوم، فاتخذه، فجاء به،
فقال: فى أىِّ شيء كان هذا؟ قال: فى ◌ُكَّةً ضَبٍّ، قال: ارفعه)).
وأخرجه ابن ماجة .
باب فى أكل الجبن [٣: ٤٢٣]
٣٦٧١ - عن الشعبى، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم
يُجُبْنَةٍ فِى تَبُوكَ ، فدعا بسكين، فَسَمَّى، وقطع)).
قال أبو حاتم الرازى : الشعبى لم يسمع من ابن عمر .
وذكر غير واحد : أنه سمع من ابن عمر .
وأخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما حديث الشعبى عن ابن عمر . وفيه ((قاعدتُ
ابن عمر سنتين ، أو سنة ونصفاً )).
وفى إسناد حديث ابن عمر - فى الجبنة - ابراهيم بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة. قال
أبو حاتم الرازى : شيخ يأتى بمنا كير. وسئل أبو داود السجستانى عن إبراهيم بن عيينة ،
وعمران بن عيينة، ومحمد بن عيينة ؟ فقال: كلهم صالح . وحديثهم قريب من قريب .
باب فى الخل [٣: ٤٢٤]
٣٦٧٢ - عن مُحارِب - وهو ابن دِثارٍ - عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما -
٣٦٧١ - قال الشيخ: إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم من الكفار
لا تحل ذكاتهم. وكانوا يعقدنها بالأنافِح. وكان من المسلمين من يشاركهم فى صنعة الجبن .
فأباحه النبى صلى الله عليه وسلم على ظاهر الحال . ولم يمتنع من أكله من أجل مشاركة
الكفار المسلمين فيه .
٣٦٧٢ - قال الشيخ: معنى هذا الكلام : الاقتصاد فى المأكل . ومنع النفس عن ملاذِ

- ٣٢٩ -
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ)»
وأخرجه مسلم والنسائى .
٣٦٧٣ - عن طلحة بن نافع، عن جابر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( نعم،
(١)
الإدام الخل(١))).
باب فى أكل الثوم [٣: ٤٢٤]
٣٦٧٤ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ
بَصَلاَ فَلْيُعَتْزِلْنَا، أو لِيَعْتَزِلْ مسجدنا، ولْيَقْعُدْ فى بيته، وإنه أُنِىَ بِبَدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ
من البقول، فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قَرِّبوها إلى بعض
أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها ، قال كُلْ ، فانى أُناجِى مَنْ لا تُناجى)).
قال أحمد بن صالح ((ببدر)) فسره ابن وهب: طَبَق .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
الأطعمة . كأنه يقول : انتدموا بالخل ، وما كان فى معناه مما تخف مؤنته . ولا يعز وجوده،
ولا تتأنقوا فى المطعم ، فإن تناول الشهوات مفسدة الدين ، مسقمة للبدن .
وفيه من الفقه: أن من حلف لا يأتدم ، فأ كل خبزة بخَلّ حنث .
٣٦٧٤ - قال الشيخ: قوله (( أتى ببدر)) يريد بطبق. وسمى الطبق بدراً لاستدارته ، ومنه
سمى القمر، حين كماله : بدراً. وذلك لاستدارته وحسن اتساقه ..
وقوله (( فليعتزل مسجدنا)) إنما أمره باعتزال المسجد: عقوبة له .
وليس هذا من باب الأعذار التى تبيح المرء التخلف عن الجماعة ، كالمطر والريح
العاصف ، ونحوهما من الأمور.
وقد رأيت بعض الناس صنف فى الأعذار المانعة عن حضور الجماعة باباً ، ووضع فيها
أكل الثوم والبصل. وليس هذا من ذاك فى شىء . والله أعلم .
(١) هذا الحديث غير موجود عند المنذرى وقال فيه الشيخ شمس الحق: قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والنسائى . وقال عن حديث محارب بن دثار الذى قبله : وقال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجة .

- ٣٣٫١٠ -
٣٦٧٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ((أنه ذُكرَ عند رسول صلى الله عليه وسلم
الثومُ والبصلُ، وقيل: يا رسول الله، وأشَدُّ ذلك كلّهِ النومُ، أَفَتُحَرِّمُه؟ فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: كلوه. ومن أكَلَهُ منكم ملا يَقْرب هذا المسجد حتى يذهب ريجه منه)»
٣٦٧٦٠ - وعن رِّرِ بن حُبَيش، عن حُذيفة رضى الله عنه - أظنه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم - ((من تَفَل تُجَاهَ القِبلة جاء يوم القيامة تَقْلُهُ بَيْنَ عينيه، ومن أكل
من هذه الْبَقْلَةِ الحبيئة فلا يَقْرَ بَنَّ مسجدنا ثلاثا ))
٣٦٧٧ - وعن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من أكل من هذه الشجرة
فلا يَقْرَبَنَّ المساجد )»
٣٦٧٨ - وعن المغيرة بن شعبة، قال ((أكلتُ ثُوماً، فأتيت مُصَلّى النبى صلى الله عليه وسلم،
وقد سُبْقْتُ بركمة ، فلما دخلتُ المسجد وَجَدَ النبى صلى الله عليه وسلم ريح الثوم ، فلما قضى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَيْنَا، حتى
يَذْهَبَ ريحها، أو ريحه. فلما قضيت الصلاة جئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقلت: يا رسول الله، لَتَعْطِيِّى يدَك، قال: فأدخلتُ يده فى كُمَّ قميصى إلى صدرى،
فإذا أنا معصوب الصدر، قال: إنَّ لك عذراً)).
فى إسناده: أبو هلال محمد بن سليم المعروف بالراسبى . وقد تكلم فيه غير واحد .
٣٦٧٩ - وعن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه - وهو قرة بن إياس المزنى - رضى الله عنه ((أن
النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: مَنْ أكلهما فلا يَقْرَ بَنَّ
مسجدنا، وقال: إن كُنْتُم لا بدَّ آ كليهما فأمِيتُوهُمَا طَبْغَاً، قال: يعنى البصلَ والثومَ))
٣٦٨٠ - وعن على رضى الله عنه، قال ((نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخاً))
وأخرجه الترمذى ، فقال : وقد رُوى هذا عن علي رضى الله عنه قولَه، وقال : ليس
إسناده بذاك القوى
٣٦٨١ - وعن أبى زياد خيار بن سلمة، أنه سأل عائشة رضى الله عنها عن البصل ؟
فقالت (( إن آخرَ طعامٍ أكله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: طعامٌ فيه بصلُ )) حسن .

- ٣٣١ -
وأخرجه النسائى . وفى إسناده بقية بن الوليد ، وفيه مقال .
وخيار - بكسر الحاء المعجمة ، وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ، وبعد الألف
راء مهملة ، شامى .
باب فى التمر [٣: ٤٢٦]
٣٦٨٢ - عن يوسف بن عبد الله بن سَلاَم قال: ((رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ
كِسْرَةً من خُبز شعير، فوضعَ عليها تَمْرَةً، وقال : هذه إدامُ هذه».
حسن - وأخرجه الترمذى .
وقد اختلف فى يوسف - هذا - فقال البخارى : له صحبة .
وقال أبو حاتم الرازى : ليست له صحبة ، له رؤية .
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى: ومن التابعين - بعد المخضر مين - طبقة ولدوا
فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمعوا منه ، منهم يوسف بن عبد الله بن سلام
٣٦٨٣ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((بَيْتٌ
لَا تَمْرَ فِيهِ: حِيَاعٌ أَهْلُهُ))
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة
باب تفتيش التمر عند الأكل [٣: ٤٢٦]
٣٦٨٤ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال ((أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتْرٍ
عَتيق، فجعل يُمِتِّثُه، يُخرج السُّوسَ منه)).
وأخرجه ابن ماجة .
٣٦٨٥ - وعن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يُؤْ تِى بالتمرٍ فيه دودٌ، فذكر معناه)»
هذا مرسل

- ٣٣٢ -
باب الإقران فى التمر عند الأكل [٣: ٤٢٦]
٣٦٨٦ - عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال (( نَهىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
عن الأقران، إلاَّ أن تستأذنَ أصحابَك))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة
٣٦٨٦ - قال الشيخ: إنما جاء النهى عن القران لمعنى مفهوم، وعلة معلومة، وهى ما كان
عليه القوم من شِدَّة العيش، وضيق الطعام وإعوازه، وكانوا يتجوزن فى المأكل، ويواسون
من القليل. فإذا اجتمعوا على الأكل تجافَى بعضهم عن الطعام لبعض، وآثر صاحبه على
نفسه ، غير أن الطعام ربما يكون مشفوهاً(١). وفى القوم من بلغ به الجوع الَّشِدة، فهو
يُشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قَرَن بين التمرتين وأعظم اللقمةَ ليسُدَّ به
الجوع، ويشفى به القَرَم. فأرشد النبى صلى الله عليه وسلم إلى الأدب فيه. وأمر بالاستئذان،
ليستطيب به نفس أصحابه. فلا يجدوا فى أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم.
٣٦٨٦ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وهذه الكلمة، وهى ((الاستئذان))
قد قيل : إنها مدرجة من كلام ابن عمر ، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن
عمر، يعنى ((الاستئذان)) ذكره البخارى فى الصحيح .
وقد روى الطبراني فى المعجم من حديث يزيد بن زريع عن أبى خالد عن عطاء الخراساني.
عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كنت نهيتكم عن الإقران ،
وإن الله قد أوسع الخير فاقرنوا)).
فذهبت طائفة - منهم الحازمى - فى ذلك: إلى النسخ، وادعوا أن حديث بريدة ناسخ
لحديث ابن عمر .
قالوا : وكان النهى حيث كان العيش زهيدا، والقوت متعذراً، مراعاة لجانب الضعفاء
والمساكين، وحثاً على الإيثار والمواساة، ورغبة فى تعاطى أسباب العدالة حالة الاجتماع والاشتراك
فلما وسع الله الخير، وعم العيش الغنى والفقير قال ((فشأنكم إذن)).
وهذا الذى قالوه : إنما يصح أن تو ثبت حديث بريدة ، ولا يثبت مثله ، فان الطبرانى رواه
من حديث محمد بن سهل حدثنا سهل بن عثمان حدثنا محبوب العطار عن يزيد بن زريع - فذكره
(١) المشفوه: القليل. وأصله: الماء الذى كثرت عليه الشفاه حتى قل. وقيل: هو الذى يكثر
عليه الآكلون .
٠

- ٣٣٣ -
باب فى الجمع بين لونين فى الأكل [٣: ٤٢٧]
٣٦٨٧ - عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما (( أن النبى صلى الله عليه وسلم: كان
يَأْ كَلِ القِشَاءَ بالرُّ طَبِ»
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة.
٣٦٨٨ - وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل
الطَّبِيخَ بالرطب، فيقول: نَكسِرُ حَرَّ هَذَا بَرد هذا، وَبَرْدَ هذَا مُحرِّ هذا))
وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً. وقال الترمذى: حسن غريب. وذكر أنه روى
مرسلاً. وذكره النسائي أيضاً مرسلا .
٣٦٨٩ - وعن ابنى بُسْر السَّمْيَيْن، فالا «دخلَ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقدَّمنا زُبْداً وَتَمراً، وكان يُحِبُّ الزبد والنمر ))
وأخرجه ابن ماجة . وذكر عن محمد بن عوف : أنهما عبد الله ، وعطية .
وبسر - بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة، وبعدها راء مهملة
أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحال ، وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على
الأكل ، وتحاضوا على الطعام. فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان فى مثل ذلك . إلا أن
يحدث حال من الضيق والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك . فيعود الأمر إليه إذا
عادت العلة . والله أعلم .
٣٦٨٨ - قال الشيخ: فيه إثبات الطِّب والعلاج، ومقابلة الشىء الضارّ بالشىء المضاد له فى
طبعه: على مذهب الطب والعلاج.
وفيه : إباحة التوسع من الأطعمة ، والنيل من الملاذ المباحة .
و (( الطبيخ)) لغة فى البطيخ .

- ٣٣٤ -
باب الأ كل فى آنية أهل الكتاب [٣: ٤٢٨]
٣٦٩٠ - عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال ((كنا تغزو مع رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم، فَنُصِيبُ من آنية المشركين وَأَسْقِيتَهِمْ، فَنَسْتُمْتِع بها، فلا يَعِيبُ
ذلك عليهم )»
٣٦٩١ - وعن أبى عبيد الله مسلم بن مِشْكَم، عن أبى تَعْلَبَة الْخُشَنى ((أنه سأل.
رسول الله صلى عليه وسلم: إنا ◌ُجاورُ أهلَ الكتاب، وهم يَطْبُخُونَ فى قدورهم الخنزير
ويشربون فى آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وَجَدتم غَيْرهَا فكُلُوا
فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فَارْحَضُوها بالماء، وكلوا واشر بوا ))
وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى إدريس الخولانى عن
أبى ثعلبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أما ماذكرت: أنكم بأرض قوم أهل
كتاب ، تأكلون فى آنيتهم . فان وجد تم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا
فاغلوها، ثم كلوا فيها - الحديث)).
وأخرجه أيضا الترمذى وابن ماجة .
٣٦٩٠ - قال الشيخ: ظاهر هذا: يبيح استعمال آنية المشركين على الاطلاق، من غير
غَسْل لها وتنظيف .
وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذى هو مذكور فى الحديث الذى يليه فى هذا الباب .
٣٦٩١ - قال الشيخ : والأصل فى هذا أنه إذا كان معلوماً من حال المشركين : أهم
يطبخون فى قدورهم لحم الخنزير، ويشربون فى آنيتهم الخمور . فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد
الغسل والتنظيف .
. فأما مياههم وثيابهم: فانها على الطهارة. كمياه المسلمين وثيابهم ؛ إلا أن يكونوا من
قوم لا يتحاشون النجاسات ، أو كان من عادتهم استعمال الأبوال فى طهورهم . فإن استعمال
ثيابهم غير جائز، إلا أن يعلم أنه لم يصبها شىء من النجاسات . والله أعلم .
والرحض : الغسل .

- ٣٣٥ -.
باب فى دواب البحر [٣: ٤٢٨ ]
٣٦٩٢ عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال ((بعثنا رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم، وأمَّرَ علينا أبا عبيدة بنَ الجرَّاح، نتلقى عِيراً لقريش، وَزَوْدَنَا جِرَاباً من تمر ، لم
يجدْ غيره، فكان أبو عبيدة يُعطينا تمرةً تمرةَ، كُنَّا نَصُها كما يَصُّ القَّبِىُّ، ثم نَشربُ
عليها من الماء . فتكفينا يَوْمَنَا إلى الليل، وكُنَّا نضربُ بِعِصِنا الخَبَطَ، ثم نَجُلُّهُ بالماء ..
فنأ كله . قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فَرُفِع لنا كهيئةِ الكَثَيب الضَّخَمِ ، وأتِناه
فاذا هو دَابَةٌ تُدْعَى العَنْبَرَةِ، فقال أبو عبيدة: ميتة، ولا ◌َتَحِلُّ لنا ، ثم قال : لا ، بل نحن
٣٦٩٢ - قال الشيخ: ((الخبط)» ورق الشجر، يضرب بالعصا فيسقط.
وفيه دليل: على أن دواب البحر كلها مباحة إلا الضفدع. لما جاء من النهى عن قتلها ..
وفيه: أن ميتها حلال، ألا تراه يقول ((هل معكم من لحمه شىء؟ فأرسلنا إليه فأ كل)).
وهذا حال رفاهية ، لا حال ضرورة .
وقد روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه: (( أنَّ كلَّ دابة فى البحر فقد ذبحها.
,
الله لكم، أو ذ كاما لكم)).
وعن محمد بن على: أنه قال ((كل ما فى البحر ذكى )).
وكان الأوزاعى يقول: كل شىء كان عيشه فى الماء فهو حلال. قيل: فالتمساح؟
قال : نعم .
وغالب مذهب الشافعى: إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع. لما جاء من النهى.
عن قتلها.
وكان أبو ثور يقول: جميع ما يأوى إلى الماء فهو حلال. فما كان منه يذكى لم.
يحل إلا بذكاة ، وما كان منه لا يذكى- مثل السمك - حل أكله، أخذه حياً وميتاً؛
وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلا السمك .
وقال سفيان الثورى: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس .
وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء، وكلب الماء وإنسان.

- ٣٣٦ -
يرسلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وفى سبيل الله] وقد اضطررتم إليه، فكلوا، فأقنا
علیه شهراً ، ونحن ثلثانة ، حتی سمِنًا ، فلما قدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذ کرنا
. ذلك له ، فقال: هُوَ رِزْقٌ أخرجه الله لكم، فَهَلْ معكم من لحمه شىء فتطعمونا؟ فأرسلنا
إلی رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكل ))
وأخرجه مسلم والنسائى.
باب فى الفأرة تقع فى السمن [٣: ٤٢٩]
٣٦٩٣ - عن ميمونة - وهى بنت الحرث رضى الله عنها - «أن فأرة وقعت فى سمن، فأخبرَ
النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلوا)).
الماء ، ودواب الماء كلها ؟ فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شىء من الحالات ، والخنزير.
إذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل ، وقد حرم الله الخنزير . وأما الكلاب فليس بها
بأس فى البر والبحر .
قلت: لم يختلفوا أن ((المارْ ماهى)) مباح أكله. وهو شبيه بالحيَّات. ويسمى
أيضاً حية .
فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه فى حيوان البحر .
وإنما هى كلها سموك، وإن اختلفت أشكالها وصورها . وقد قال سبحانه وتعالى
.(٥ : ٩٦ أحِلُّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم) فدخل كل ما يُصاد من البحر من
حیوانه ، لا يخص شىء منه إلا بدليل .
و «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر؟ فقال: طهور ماؤه حلال ميلته»
فلم يستثن شيئاً منها دون شىء ، فقضية العموم: توجب فيها الإباحة، إلا ما استثناه الدليل.
والله أعلم .
٣٦٩٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((الفأرة تقع فى السمن)) قد اختلف فيه إسناداً
ومتنا ، والحديث من حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أنه سمع ابن عباس
يحدث عن ميمونة، ولفظه (( أن فأرة وقعت فى سمن فماتت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فقال: ألفوها، وما حولها وكلوه)) رواه الناس عن الزهرى بهذا المتن والإسناد، ومتنه
خرجه البخارى فى صحيحه ، والترمذى ، والنسائى ، وأصحاب الزهرى كالمجمعين على ذلك .

- ٣٣٧ -
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى .
وخالفهم معمر فى إسناده ومتنه ، فرواه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن
النبي صلي الله عليه وسلم، وقال فيه (( إن كان جامداً فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعاً فلا
تقربوه )»
ولما كان ظاهر هذا الاسناد فى غاية الصحة : صحح الحديث جماعة ، وقالوا: هو على شرط
الشيخين ، وحكى عن محمد بن يحيى الذهلى تصحيحه .
ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه ؛ ولم يروه صحيحاً ، بل رأوه خطأ محضاً .
قال الترمذى فى جامعه : سمعت محمد بن إسمعيل يقول : حديث معمر عن الزهرى عن سعيد
بن المسيب فى هذا خطأ ، وقد أشار أيضاً إلى علة حديث معمر من وجوه .
فقال : باب إذا وقعت الفأرة فى السمن الجامد ، أو الذائب ، ثم ذكر حديث ميمونة ،
وقال عقبه : قيل لسفيان: فان معمراً يحدثه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة؟ قال : ماسمعت الزهرى يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبى
صلى الله عليه وسلم ؛ ولقد سمعته منه مراراً .
ثمّ قال: حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهرى ((سئل عن الدابة تموت فى
الزيت والسمن ، وهو جامد، أو غير جامد: الفأرة أو غيرها ؟ قال: بلغنا أن رسول الله.
صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت فى سمن ، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أ كل ))
فذكر البخارى فتوى الزهرى فى الدابة تموت فى السمن وغيره ، الجامد والذائب :
أنه يؤكل .
٠
واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل : دليل على أن المحفوظ من رواية الزهرى إنما هو
الحديث المطلق الذى لا تفصيل فيه ، وأنه مذهبه ، فهو رأيه وروايته، ولو كان عنده حديث
التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتج به، حيث أفتى بحديث الإطلاق ، واحتج به : دل
على أن معمراً غلط عليه فى الحديث إسناداً ومتناً .
ثم قد اضطرب حديث معمر، فقال عبد الرزاق عنه ((فلا تقربوه)) وقال عبد الواحد بن
زياد عنه ((وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤ كل ))
وقال البيهقى : وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه - يعنى من عبد الرزاق .
وفى بعض طرقه « فاستصبحوا به )) وكل هذا غير محفوظ فى حديث الزهرى .
فان قيل : فقد رواه أبو حاتم البستق فى صحيحه من رواية الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس عن ميمونة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت فى
السمن؟ فقال: إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكاوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه )» رواه
م ٢٢ - مختصر السنن - ج .

- ٣٣٨ -
٣٦٩٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا
وقعتِ الفأرةُ فى السمن: فإن كان جامدا فألقوها وما حَوْلها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه))
٣٦٩٤ - قال الشيخ: فيه دليل: على أن المائعات لا تزال بها النجاسات . وذلك : أنها
إذا لم تدفع عن نفسها النجاسات فَلَأَنْ لا تدفع عن غيرها أولى.
وقوله « لا تقر بوه )» يحتمل وجهين .
أحدهما : لا تقر بوه أكلاً وطعماً . ولا يحرم الانتفاع به من غير هذا الوجه استصباحاً
و بيعاً ممن يستصبح به ، ويدهن به السفن ونحوها .
ويحتمل أن يكون النهى فى ذلك عاماً على الوجوه كلها .
وقد اختلف الناس فى الزيت إذا وقعت فيه نجاسة .
عن عبد الله بن محمد الأزدى حدثنا إسحق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهرى ، وكذلك هو
فى مسند إسحق .
فالجواب: أن كثيراً من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة ، فان الناس إنما
رووه عن سفيان عن الزهرى مثل مارواه سائر الناس عنه، كمالك وغيره من غير تفصيل .
كما رواه البخاري وغيره .
وقد رد أبو حاتم البستى هذا ، وزعم أن رواية اسحق هذه ليست موهومة برواية معمر
عن الزهرى، فقال: ذكر خبر أوهم بعض من لم يطلب العلم من مظانه : أن رواية ابن عيينة هذه.
معلولة أو موهومة - ثم ساق من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن ابن المسيب
عن أبى هريرة الحديث (( إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه))
وهذا لا يدل على أن حديث اسحق محفوظ ، فان رواية معمر هذه خطأ، كما قاله البخارى
وغيره ، والخطأ لا يحتج به على ثبوت حديث معلول ، فكلاهما وهم .
ثم قال أبو حاتم: ذكر الخبر الدال على أن الطريقين جميعاً محفوظان: حدثنا عبد الله بن
محمد الأزدى حدثنا إسحق حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن سعيد بن السيب
عن أبى هريرة - فذكره، قال ((إن كان جامداً ألق ما حولها وكله، وإن كان مائعاً لم تقربه »
قال عبد الرزاق: وأخبرنى عبد الرحمن بن بوذويه (١) أن معمراً كان يذكر أيضاً عن الزهرى
عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله .
(١) فى الخلاصة ((بوذية)) بضم أوله. وبعد الواو: ذال معجمة مفتوحة، ثم تحتانية ساكنة.
وهو الصنعانى. وفى التهذيب والتقريب (بوذويه)).

- ٣٣٩ -
وذكره الترمذى معلقا ، وقال : وهو حديث غير محفوظ ، سمعت محمد بن اسماعيل
- يعنى البخارى - يقول: هذا خطأ . قال: والصحيح حديث الزهرى عن عبيد الله عن
ابن عباس عن ميمونة - يعنى الحديث الذى قبله .
فذهب نفر من أصحاب الحديث إلى أنه لا ينتفع به على وجه من الوجوه . لقوله
صلى الله عليه وسلم (( لا تقربوه)).
واستدلوا فيه أيضاً بما روى فى بعض الأخبار: أنه قال ((أريقُوه)).
وقال أبو حنيفة : هو نجس . لا يجوز أكله وشربه. ويجوز بيعه ، والاستصباح به.
وقال الشافعى: لا يجوز أكله، ولا بيعه. ويجوز الاستصباح به .
وقال داود: إن كان هذا سمناً. فلا يجوز تناوله ولا بيعه. وإن كان زيتاً. لم يحرم
تناوله وبيعه .
وذلك : أنه زعم أن الحديث إنما جاء فى السمن . وهو لا يعدو نفظه ، ولا يقيس عليه
من طريق المعنى غيره .
فهذه مثل رواية سفيان عن الزهري عن عبيد الله بالتفصيل .
فتصير وجوه الحديث أربعة .
وجهان عن معمر ، وهما
أحدهما : عبد الرزاق عنه عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة بذكر التفصيل .
الثانى : عبد الرحمن بن بوذويه عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة
بالتفصيل أيضاً .
ووجهان عن سفيان .
أحدهما : رواية الأكثرين عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة
بالاطلاق من غير تفصيل .
والثانى : رواية إسحق عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة بالتفصيل
وأما رواية معمر: فإنه خالف أصحاب الزهرى فى حديثه المفصل فى إسناده ومتنه فى حديث
أبى هريرة، وخالف أصحاب الزهرى فى المتن فى حديث عبيد الله عن ابن عباس، ووافقهم فى
الإسناد.
وهذا يدل على غلطه فيه ، وأنه لم يحفظه كما حفظ مالك وسفيان وغيرهما من أصحاب
الزهرى.

- ٣٤٠ -
باب فى الذباب يقع فى الطعام [٣: ٤٣٠]
٣٦٩٥ - عن سعيد المقبری ، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله
٣٦٩٥ - قال الشيخ : فيه من الفقه: أن أجسام الحيوان طاهرة ، إلا ما دَّلَت عليه السنة
من الكلب وما ألحق به فى معناه .
وأما حديث سفيان : فالمعروف عن الناس منه: مارواه البخارى فى صحيحه عن الحميدى
حدثنا سفيان حدثنا الزهرى أخبرنى عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس عن ميمونة -
فذكره من غير تفصيل ، وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن وأبو عمار عن سفيان .
قال البخارى فى صحيحه : باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب : حدثنا الحميدى
حدثنا سفيان حدثنا الزهرى قال : أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه سمع ابن عباس
يحدث عن ميمونة (( أن فأرة وقعت فى سمن ، فماتت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها ؟
فقال : ألفوها وما حولها وكلوه )) قيل لسفيان : فان معمراً يحدثه عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبى هريرة؟ قال: ماسمعت الزهرى يقوله إلا عن عبيد اللّه عن ابن عباس عن
ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مراراً .
حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهرى : سئل عن الدابة تموت فى الزيت
والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها ؟ قال: بلغنا (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم أمر بفأرة ماتت فى سمن فأمر بما قرب منها فطرح ، ثم أكل )) كذا من حديث عبيد الله
بن عبد الله .
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن
ابن عباس عن ميمونة قالت ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة سقطت فى سمن؟ فقال:
ألفوها وما حولها وكلوه)). هذا آخر كلام البخارى
وأما الحديث الذى رواه ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن
أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت فى سمن؟ فقال : ألفوها وما
حولها ، وكلوا ما بقى، فقيل: يا نبي الله ، أرأيت إن كان السمن مائعاً ؟ قال: استفعوا به ، ولا
تأكلوه)) فعبد الجبار بن عمر ضعيف ، لا يحتج به .
وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن جريج عن ابن شهاب .
قال البيهقى: والصحيح عن ابن عمر من قوله فى فأرة وقعت فى زيت قال ((استصبحوا به
وادهنوا به أدمكم (١) ))
(١) الأدم - بفتح الهمزة والدال ـ الجلد.