Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهْ بنبيذٍ صَنَعْتُهُ فِى دُبّاءِ ، ثم أتيته به ، فإذا هو يَنِشِرُّ ، فقال : اضْرِبْ بهذا
الحائطَ، فان هذا شرابُ من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)».
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
باب الشرب قائما [٣: ٣٨٨]
٣٥٧١ - عن أنس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يشرب الرجلُ قائما))
٣٥٧١ - قال الشيخ: هذا نهى تأديب وتنزيه . لأنه أحسن وأرفق بالشارب.
وذلك : لأن الطعام والشراب إذا تناولهما الإنسان على حال سكون وطمأنينة كانا أنجع
فى البدن، وأمْرَأ فى العراق، وإذا تناولهما على حال وفاز وحركة اضطر با فى العدة، وتخضخضا .
فكان منه الفساد وسوء الهضم .
وقد روى (( أن النبى صلى الله عليه وسلم شرب قائماً)).
وقد رواه أبو داود فى هذا الباب . فكان ذلك متأولاً على الضرورة الداعية إليه ..
وإنما فعله صلى الله عليه وسلم بمكة ((شرب من زمزم قائماً)).
٣٥٧١ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد خرج مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى.
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما)).
وفيه أيضاً: عن أبى هريرة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يشربن أحد منك قائما.
فمن نسي فليستقىء »
وفى الصحيحين: عن ابن عباس قال ((سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم،
فشرب وهو قائم )) .
وفى لفظ آخر ((خلف عكرمة: ما كان يومئذ إلا على بعير)).
فاختلف فى هذه الأحاديث .
فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا: آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الشرب قائما ، كما شرب فى حجة الوداع .
وقالت طائفة: في ثبوت النسخ بذلك نظر ، فان النبى صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائما
لعذر، وقد حلف عكرمة: أنه كان حينئذ راكباً ، وحديث على: قصة عين، فلا عموم لها .
وقد روى الترمذى عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن جدته کبشة قالت «دخل على رسول الله

- ٢٨٢ -
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة بنحوه .
٣٥٧٢ - وعن النَّال بن سَبُرة (( أن عليا دعا بماء فشربه، وهو قائم ، ثم قال: إن
رجالا يكره أحدُهم أن يفعل هذا، وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل مثل
ما رأيتمونى أفعله)).
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى
باب فى الشُرْب من فى السقاء [٣: ٣٨٩]
٣٥٧٣ - عن ابن عباس ، قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فى
السقاء، وعَنْ ركوب الجَلَّةِ والْمُجْثَّمَةِ)»
ومعلوم: أن القعود والطأنينة كالمتعذر فى ذلك المكان ، ازدحام الناس عليه ، وتكابسهم
فى ذلك المقام، ينظرون إليه ، ويقتدون به فى نسكهم وأعمال حجهم ، فترخص فيه لهذا .
ولما أشبه ذلك من الأعذار . والله أعلم .
٣٥٧٣ - قال الشيخ: (( المجثمة)) هى المصبورة. وذلك: أنها قد جَثَمت على الموت، أى
٠
صلى الله عليه وسلم ، وفى البيت قربة معلقة ، فشرب قائما ، فقمت إلى فيها فقطعته )»
وقال الترمذى : حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجة .
وروى أحمد فى مسنده عن أم سليم قالت (( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى
البيت قرية معلقة ، فشرب منها، وهو قائم ، فقطعت فاها ، فانه لعندى )
فدات هذه الوقائع على أن الشرب منها قائما كان لحاجة ، الكون القربة معلقة، وكذلك
شربه من زمزم أيضاً لعله لم يتمكن من القعود ، ولضيق الموضع ، أو الزحام وغيره .
وبالجملة : فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك .
وأما حديث ابن عمر «كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن نمشى ،
ونشرب ونحن قيام)) رواه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذى وصححه - فلا يدل أيضاً على
النسخ إلا بعد ثلاثة أمور: مقاومته لأحاديث النهى فى الصحة ، وبلوغ ذلك النبى صلى الله عليه
وسلم ، وتأخره عن أحاديث النهى ، وبعد ذلك فهو حكاية فعل ، لا عموم لها ، فإثبات النسخ
بهذا عسير ، والله أعلم.

ء
- ٢٨٣ -
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
وليس فى حديث البخارى وابن ماجة ذكر الجلالة والمجنَّة .
باب فى اختناث الأسقية [ ٣: ٣٨٩]
٣٥٧٤ - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن
اخْتِنَاث الأسقية)).
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
حبست عليه. بأن توثق وترمى ، حتى تموت .
وأصل الجثوم: فى الطير، يقال: جثم الطائر ، وبرك البعير، وربضت الشاة ، وبين
الجانم والمجثم : فرق.
وذلك : أن الجانم من الصيد : يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده.
والمجثم: هو ما ملكته، فثمته وجعلتَه غرضاً ترميه ، حتى تقتله. وذلك محرم.
وأما الشرب من فى السقاء: فإما يكره ذلك من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون
فيه لا يراه الشارب ، حتى يدخل جوفه . فاستحب أن يشر به فى إناء طاهر يبصره .
وروى (( أن رجلاً شرب من فى سقاء فانساب جان ، فدخل جوفه)).
٣٥٧٤ - قال الشيخ معنى (( الاختناث)) فيها : أن يثنى رءوسها، ويعطفها ثم يشرب منها .
ومن هذا سمى الخثَّث . وذلك لتكشُره وتثنيه ..
وقد قيل: إن المعنى فى النهى عن ذلك: أن الشرب إذا دام فيها تخننت وتغيرت رائحتها.
وقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((اختنِثْ فَى الإداوة ثم اشرب مِنْ فيها)).
وقد ذكره أبو داود فى هذا الباب . فيحتمل أن يكون النهى إنما جاء عن ذلك إذا
شرب من السقاء الكبير، دون الإداوة ونحوها .
ويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة والحاجة إليه فى الوقت، وإنما المنهى عنه: أن
يتخذه الإنسان دُربة وعادة .
. وقد قيل: إنما أمره بذلك لسَعة فى السقاء، لئلا ينصبَّ عليه الماء. والله أعلم.

- ٢٨٤ -
٣٥٧٥ - وعن عيسى بن عبد الله - رجل من الأنصار - عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله.
عليه وسلم دَعَا بإِدَاوَةٍ يومَ أَحُدٍ ، فقال: اخْنِثْ فَمَ الإدارة، ثم شرب مِنْ فيها))
وأخرجه الترمذى ، وقال : هذا حديث ليس إسناده بصحيح. وعبدُ الله بن عمر
العُمَرى: يُضَّف من قِبل حفظه . ولا أدري: سمع من عيسى أم لا؟ هذا آخر كلامه .
وأبو عيسى - هذا - هو عبد الله بن أنيس الأنصارى ، وهو غير عبد الله بن أنيس
الجهنى ، فرق بينهما على بن المدينى. وخليفة بن خياط شبّاب (١) وغيرهما.
باب الشرب من ثُمة القدح [٣: ٣٩٠]
٣٥٧٦ - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الشرب من ثُلْمَةِ القدح، وأن يُنْفْخَ فى الشراب»
فى إسناده: قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْويل المصرى ، أخرج له مسلم مقرونا بعمرو
بن الحرث وغيره. وقال الإمام احمد : منكر الحديث جدا . وقال يحيى بن معين: ضعيف ،
وتكلم فيه غيرها .
باب الشرب فى آنية الذهب والفضة [٩: ٣٨٠]
٣٥٧٧ - عن ابن أبى ليلى، قال (( كان حُذيفة بن اليمان بالمدائن، فاسْتَسْقى، فأتاه دِهْقَان
٣٥٧٦ - قال الشيخ: إنما نهى عن الشراب من ثُلْمة القدح: لأنه إذا شرب منها تصبب
الماء، وسال قَطْره على وجهه وثوبه. لأن الثلمة لا تتماسك عليها شَفة الشارب كما تتماسك
على الموضع الصحيح من الكوز والقدح .
وقد قيل : إنه مقعد الشيطان .
فيحتمل أن يكون المعنى فى ذلك: أن موضع الثلمة . لا يناله التنظيف التام إذا غسل
الإنماء ، فيكون شربه على غير نظافة . وذلك من فعل الشيطان وتسويله ، وكذلك إذا
خرج الماء فسال من الثلمة ، فأصاب وجهه وثوبه . فإنما هو من إعنات الشيطان وإيذائه
إياه . والله أعلم .
(١) شباب : لقب خليفة بن خياط .

- ٢٨٥ -
..
بأنَاءِ فِضَّةَ، فرماه به ، وقال: إنى لم أرمه به إلا أنى قد نَهَيْتُهُ فلم يَنْتَهِ ، فإنَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الحرير، والِدِّيباج ، وعن الشّربِ فى آنية الذهب والفضة،
وقال : هى لهم فى الدنيا، ولكم فى الآخرة ))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
باب فى الكَرْع [٣: ٣٩١]
٣٥٧٨٠ - عن جابر بن عبد الله، قال ((دخل النبى صلى الله عليه وسلم ورجل من أصحابه
على رجل من الأنصار، وهو يُحَوِّلُ الماء فى حائطه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنْ كَانَ عندَك ماء باتَ هذه الليلةَ فى شَنّ ، وإلّ كَرَعْنَا. قال: بلى، عندى ماءٍ بَاتَ
فى شنّ )»
وأخرجه البخارى وابن ماجة .
باب الساقى متى يشرب؟ [٣: ٣٩١]
٣٥٧٩ - عن أبى المختار - وأسمه سفيان بن المختار، ويقال: سفيان بن أبى حبيبة - عن
عبد الله بن أبى أوفَى ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((سَاقِ القوم آخِرُهُمْ))
رجال إسناده ثقات.
وقد أخرج مسلم فى حديث أبى قتادة الأنصارى الطويل ((فقلت: لا أشرب حتى
يشربَ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: إني ساقى القوم، آخرم )).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مختصرا.
وفى حديث الترمذى وابن ماجة (( شُربا)) وقال الترمذى: حسن صحيح .
٣٥٨٠ - وعن ابن شهاب، عن أنس بن مالك (( أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَتِىَ بِلبَنِ
قد شِيْبَ ماءِ، وعَنْ يمينه أعرابىٌّ، وعن يساره أبو بكر، فشربَ، ثم أعَطَى الأعرابىَّ.
وقال : الأيمنَ فالأيمن )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٣٥٨١ - وعن أبى عصام، عن أنس بن مالك ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
شربَ تَنَفَسَ ثلاثاً، وقال: هُوَ أهْنَأُ، وأَمْرَأْ، وأبْرأْ))
:

- ٢٨٦ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي.
وأبو عصام - هذا - لا يعرف اسمه. وانفرد به مسلم . وليس له فى كتابه سوى
هذا الحديث .
:
باب فى النفخ فى الشراب [٣: ٣٩٢]
٣٥٨٢ - عن ابن عباس قال ((شَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتَنَفْسَ فى الإنماء،
أو يُنَفَخَ فيه)) .
وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حسن صحيح. هذا آخر كلامه .
وقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ((النهى عن التنفس فى الإناء )) من
حديث أبى قتادة الأنصارى .
وأخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يتنفس فى الإناء ثلاثا)) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
والجمع بينهما : ظاهر(١) . والله عز وجل أعلم.
٣٥٨٣ - وعن عبد الله بن يُسْر، من بنى سُليم، قال ((جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أبى، فنزلَ عليه، فقدَّم إليه طعامً - فذكر حَيْسًا أتاه به - ثم أتاه بشرابٍ ، فشرب،
فناول مَنْ على يمينه ، وأكل تمراً ، فجعل يُلْفِى النوى على ظَهر إصبعيه السَّبابة، والوسطى .
فلما قام قام أبى ، فأخذ بلجام دابته . فقال: ادع الله لى ، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ،
واغفر لهم ، وارحمهم)»
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
٣٥٨٢ - قال الشيخ : قد يحتمل أن يكون النهى عن ذلك من أجل ما يخاف أن يبدو من
ريقه ورطوبة فيه ، فيقع فى الماء. وقد تكون النَّكْهة عن بعض من يشرب متغيرة،
فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطاقته. فيكون الأحسن فى الأدب : أن يتنفس بعد إبانة الإناء
عن فمه ، وأن لا يتنفس فيه. لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين. فإن كان من حرارة
(١) وذلك أن حديث أبى قتادة: أنه يبعد الاناء عن فيه ليتنفس ويترك للشراب وقتا يجرى فيها فى المعدة
والعروق . ليكون أهنأ وأمرأ .

- ٢٨٧ -
باب ما يقول إذا شرب اللبن [٣٩٣:٣]
٣٥٨٤ - عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، قال (( كنت فى بت ميمونة ، فدخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه خالد بن الوليد، فجاءوا ضَبَّيْنِ مَشْوِيْنٍ على تمامَتيْن.
فَزْقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد: إخالك تَقْذَره يا رسول الله ، قال:
أجل. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن، فشرب، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأُطْعِنْنا خيراً منه . وإدا
سُقِى لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزِدْنا منه ، فانه ليس شيء يجزى من الطعام ولا
الشراب إلا اللبن )).
وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن . هذا آخر كلامه .
وعمر بن حرملة ، ويقال: ابن أبى حرملة ، سئل عنه أبو رُرعة الرازى؟ فقال: بصري،
لا أعرفه إلا فى هذا الحديث .
وفى إسناده أيضا : على بن زيد بن جُدعان، أبو الحسن البصرى . وقد ضعفه جماعة
من الأيمة .
باب إبكاء الآنية [٣: ٣٩٣]
٣٥٨٥ - عن عطاء - وهو ابن أبى رباح - عن جابر - وهو ابن عبد الله - عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال (( أَغْلِقْ بَابَكَ، واذكراسمَ الله، فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا»
وأَطْفِ مِصْبَاحَكَ، واذكراسمَ الله، وخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بُعُود تَعْرِضُه عليه، واذكراسم الله
الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذّى يبصره فيه فليِطه بإصبع أو خلال ،
أو نحوه. ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال .
٣٥٨٤ - قال الشيخ: ((الثمامتان)) عودان، واحدتهما: ثمامة، والثمام: شجر دقيق العود
ضعيفه . قال الشاعر :
ولو أن ما أبقيتَ منى مُعلَّق
بعودِ ثُمَامَ ما تَأَّد عودها(١).
٣٥٨٥ - قال الشيخ: قوله ((ثمر إنا.ك)) يريد: غَطّه، ومنه سمى الخمار الذى يُقَنِّع به
الرأس . وسميت الخمر لمخامرتها العقل، والخمر: ما واراك من الشجر والأذْب.
(١) فى اللسان: الثمام - بضم الثاء - نبت ضعيف لة خوص، أو عبيه بالخوص، وربما حشي به
وسد به خصاص البيوت. قال الشاعر يصف ضعيف الثمام: ولو أن ما أبقيت - البيت

- ٢٨٨ -
وأوْكِ سِقاءك، واذكراسم الله))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٣٥٨٦ - وعن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم - بهذا
الخبر، وليس بتمامه - قال ((فإن الشيطان لا يفتح غَلَقًا، ولا يَحُلُّ وِكاء؛ ولا يَكْشف
إناء . وإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ على الناس بتهم ، أو بيوتهم ،
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
٣٥٨٧ - وعن عطاء، عن جابر بن عبد الله - رفعه - قال ((وا كفُتُوا صبيانكم عندَ
العشاء - وقال مسدد: عند المساء . فإن للجن انتشاراً وخَطَفَةً(١) )).
وقد تقدم حديث عطاء .
٣٥٨٨ - وعن أبى صالح - وهو ذَ كْوان السمان الزيات - عن جابر، قال (( كنا مع
النبى صلى الله عليه وسلم ، فاسْتَسْقَىَ، فقال رجل من القوم : ألا نَقيك نبيذاً؟ قال :
بلى ، قال: خرج الرجلُ يَشْتَدْ ، فجاء بقَدَحٍ فيه نبيذ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
أَلَا خَّرْتَهُ، وَلَوْ أنْ تَعْرِضَ عليه عوداً؟)).
وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه من حديث أبى صالح وأبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر
وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أبى صالح وحده .
٣٥٨٩ - وعن عائشة رضى الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسْتَعْذَبُ له الماء
من بُيُوتِ السُّقْيَا )) .
قال قُتيبة : عينٌ بينها وبين المدينة يومان .
((آخر كتاب الأشربة »
وقوله ((تعرضه)) كان الأصمعى يرويه ((تعرُضه)) بضم الراء. وقال غيره: بكسرها .
٣٥٨٧٠ - قال الشيخ: قوله (( ١كفتوا صبيانكم)) معناه: ضموهم إليكم، وأدخلوهم البيوت .
وكل شىء ضممته إليك. فقد كفّته. ومن هذا قول الله سبحانه ( ٧٧: ٢٥ ألم تجعل
الأرض كفانا أحياء وأمواتاً) أى إنها تضمهم إليها ما داموا أحياء على ظهرها . فاذا ماتوا
ضمتهم إليها فى بطنها .
(١) فى عون المعبود: ضبطها بسكون الطاء. وفى أصل المنذرى وهامشه: ضبطها بفتح الطاء. وقال
فى الهامش: و((خففة)» أى ما يخطفون من الناس بسرعة

- ٢٨٩ -
كتاب الأطعمة)
باب ما جاء فى إجابة الدعوة [ ٣: ٣٩٤ ]
٣٥٩٠ - عن عبد الله بن عمر، رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((إذا دُعِىَ أَحَدُ كُمْ إلى الوليمة فَلْيَأْتِهَا)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٣٥٩١ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعناه، زاد «فإن كَانَ مُفْطرًا
فَلَيَطْعَمْ ، وإن كان صائماً فَلْيَدْعُ ))
وأخرجه مسلم وابن ماجة. وفى حديثهما ((ولمة مُرْس)) وليس فى حديثهما الزيادة.
٣٥٩٢ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا دَعَا أَحَدُ كُمْ أخَاهُ فَلْيُجِبْ:
عُرْسًا كان أو تَحْوَهُ)).
وأخرجه مسلم .
٣٥٩٣ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( مَنْ دُعِىَ فَلْيُجِبْ، فإنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإنْ شاءَ تَرَكَ)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٣٥٩٤ - وعن نافع ، قال : قال عبد الله بن عمر: قال رسول صلى الله عليه وسلم
٣٥٩٠ - قال الشيخ: إجابة الدعوة فى الوليمة خصوصاً واجبة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
بها، ولما فى إتيان الوليمة من إعلان النكاح، والإشادة به .
وعلى هذا يُتأول قول أبى هريرة ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)).
فأما سائر الدعوات : فليست كذلك، ولا يحرَّج المرء بالتخلف عنها . وقد دُعى
بعض العلماء فلم يجب . فقيل له: إن السلف كانوا يدعون فيجيبون ، فقال: كانوا يدعون
للمؤاخاة والمواساة ، وأنتم اليوم تدعون المباهاة والمكافأة .
(١) مؤخر عند الخطابى عن الطب.
م ١٩ - مختصر السنن -ج .

- ٢٩٠ -
((مَنْ دُعِىَ فَلَمْ يُحِبْ فقد عصى الله ورسوله، ومَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقً.
وَخَرَجَ مُغِيراً .))
فى إسناده: أبان بن طارق البصرى، سُئل عنه أبو زُرعة الرازى ؟ فقال: شيخ مجهول .
وقال أبو أحمد بن عدى: وأبان بن طارق : لا يعرف إلا بهذا الحديث . وهذ الحديث
معروف به ، وليس له أنكرُ من هذا الحديث.
وفى إسناده أيضاً ((دُرُسْتُ بن زياد)) ولا يحتج بحديثه . ويقال : هو درست بن
حمزة . وقيل : بل هما اثنان ضعيفان .
٣٥٩٥ - وعن الأعرج، عن أبى هريرة: أنه كان يقول «شَرُّ الطعام طعامُ الوليمة،
يُدعَى لها الأغنياء، وَ يُتْكُ المساكين، ومَنْ لَمْ يَأْتِ الدعوةَ فقد عصَى الله ورسوله)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة موقوفا أيضاً .
وأخرجه مسلم من حديث ثابت بن عياض عن أبى هريرة مسندا .
باب فى استحباب الوليمة عند النكاح [ ٣: ٣٩٦]
٣٥٩٦ - عن ثابت - وهو البُنانى - قال ((ذُكِرَ تزويجُ زينبَ بنتِ جَحْش عند أنس
ابن مالك، فقال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوْ لَمَ على أحد من نسائه ما أوْ لَمَ
عليها ، أوْلَمَ بِشَاةٍ ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه .
٣٥٩٧ - وعن أنس بن مالك ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أوْلَمَ على صَفِيَّةَ.
بِسَوِيقٍ وَمْرٍ)).
وأخرجه التزمدى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى : غريب.
باب فى كم تستحب الوليمة؟ [٣: ٣٩٦]
٣٥٩٨ - عن عبد الله بن عثمان الثقفى ، عن رجل أعور من بنى ثقيف ، كان يقال له
معروف - أى: يُغْنَى عليه خيراً - إن لم يكن اسمه زهيرُ بن عثمان فلا أدرى ما اسمه ؟ أن

- ٢٩١ -
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَومٍ: حَقٌّ ، والثانى: معروف، واليوم الثالث
سُمْعَةٌ ورياء )).
قال قتادة : وحدثنى رجل: أن سعيد بن المسيبُ دُعى أولَ يوم، فأجاب ، ودُعي اليوم
الثانى ، فأجاب ، ودعى اليوم، الثالثَ ، فلم يجب ، وقال: أهلُ سمعة ورياء.
وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا .
٣٥٩٩ - وعن سعيد بن المسيب، بهذه القصة ، قال : فدعى اليومَ الثالث، فلم يُجِبْ،
وَحَصَبَ الرسولَ .
قال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا.
وقال أبو عمر النَّمَرَى : فى إسناده نظر ، يقال : إنه مرسل، وليس له غيره .
وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير فى ترجمة زهير بن عثمان ، وقال :
ولا يصح إسناده ، ولا تعرف له صحبة .
وقال ابن عمر وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إذا دُعى أحدكم إلى الوليمة
فليجب)) ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها . وهذا أصح.
وقال ابن سيرين عن أبيه: لما بنَى بأهله أولمَ سبعة أيام، ودُعى فى ذلك أُبىّ
ابن كعب فأجاب .
باب الإطعام عند القدوم من السفر [ ٣: ٣٩٧]
٣٦٠٠ - عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال ((لما قدم النبي صلى الله عليه
وسلم المدينةَ تَحَرَ جَزوراً، أو بقرةً ».
باب ما جاء فى الضيافة [٣: ٣٩٧]
٣٦٠١ - عن أبى شُريح الكَحْبى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ كان
٣٦٠١ - قال الشيخ: قوله ((جائزته يوم وليلة)) سئل مالك بن أنس عنه ؟ فقال: يكرمه
ويُتحفه ، ويخصه، ويحفظه يوماً وليلة ، وثلاثة أيام ضيافة .

- ٢٩٢ -
يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكْرِم ضَيْفَهَ، جائزتَهُ يومَه وليلته ، الضيافةُ ثلاثة أيام،
وما بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يَحِلُّ له أن يَغْوِىَ عنده حتى نُحْرِجه)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
وروى أبو داود : أنه سئل مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (« جائزته يوم
وليلة)»؟ فقال: يكرمه ويُتْحِفُه، ويَحَفَظَه يوماً وليلة، وثلاثة أيام ضيافة . هذا آخر كلامه .
و فيها للعلماء تأويلان آخرن.
أحدهما : يعطيه ما يجوز به ويكفيه فى سفره فى يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته .
والثانى: جائزته يوم وليلة ، إذا أجاز به . وثلاثة أيام إذا قصده .
٣٦٠٢ - وعن أبى هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الضيافة ثلاثة أيام،
فما سِوَى ذلك فهو صدقة )) .
٣٦٠٣ - وعن عامر الشعبي عن أبى كريمة - وهو المقدام بن مَعْدِ يْكَرِب الكندى - قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لَيْلَة الضيفِ حَقٌّ على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه
فهو عليه دَيْنٌ، إن شاء اقْتَضَى، وإن شاء ترك)).
قلت: يريد أنه يتكلف له فى اليوم الأول بما اتسع له من برّ وإلطاف، ويقدم له
فى اليوم الثانى والثالث ما كان بحضرته . ولا يزيد على عادته . وما كان بعد الثلاث : فهو
صدقة ومعروف ، إن شاء فعل ، وإن شاء ترك .
وقوله (( لا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه)) يريد: أنه لا يحل للضيف أن يقيم
عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه ، حتى يضيق صدره ، فيبطل أجره ، وأصل
الحرج : الضيق .
٣٦٠٣ - قال الشيخ: وجه ذلك: أنه رآها حقاً من طريق المعروف والعادة المحمودة.
ولم يزل قِرَى الضيفِ وحُسنُ القيام عليه من شِيّم الكرام ، وعادات الصالحين، ومنعُ
القرى مذموم على الألسن، وصاحبه مكوم، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) .

- ٢٩٣ -
وأخرجه ابن ماجة .
٣٦٠٤ - وعن سعيد بن أبى المهاجر - ويقال: سعيد بن المهاجر - عن المقدام أبى كريمة،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَّمَا رَجُلِ أضَافَ قَوْمَاً فأصبحَ الضَّيْفُ محروماً
فإنَّ: نَصْرَهُ حَقٌّ على كل مسلم، حتى يأخذَ بَقِرَى ليلة من زَرْعه وماله))
ذكر البخارى : أن سعيد بن المهاجر: سمع المقدام .
٣٦٠٥ - وعن عُقبة بن عامر، أنه قال ((قلنا: يا رسول الله، إنك تَبْعَثُنَا فَتَنْزِلُ بقومٍ ،
فلا يَقْرُونَنَا، فَما تَرَى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنْ نَزَلْم بقومٍ فَأَمَرُوا
٣٦٠٤ - قال الشيخ : يشبه أن يكون هذا فى المضطر الذى لا يجد مايطعمه ، ويخاف
التلف على نفسه من الجوع . فإذا كان بهذه الصفة : كان له أن يتناول من مال أخيه
ما يُقيمُ به نفسه ، وإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما يلزمه له .
فذهب بعضهم: إلى أنه يؤدى إليه قيمته . وهذا يشبه مذهب الشافعى .
وقال آخرون : لا يلزمه له قيمته ، وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث.
واحتجوا بأن أبا بكر الصديق رضى الله عنه (( حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
لبناً من غنم لرجل من قريش، له فيها عبد يرعاها ، وصاحبها غائب ، وشربه صلى الله عليه
وسلم)) وذلك فى مخرجه من مكة إلى المدينة .
واحتجوا أيضاً بحديث ابن عمر رضى الله عنهما: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( من
دخل حائطاً فليا كل منه ولا يتخذ خُبْنة )) .
وعن الحسن أنه قال ((إذا مر الرجل بالإبل، وهو عطشان، صاح بربِّ الإبل ثلاثاً.
فإن أجابه وإلا حلبَ وشرب)).
وقال زيد بن أسلم ((ذكروا الرجلَ يُضْطَرُّ إلى الميتة، وإلى مال المسلم، فقال:
يا كل الميتة )»
قال عبد الله بن دينار: يأكل من مال الرجل المسلم؟ فقال سعيد: أصبت ، إن الميتة
تحل له إذا اضطر إليها ، ولا يحل له مال المسلم ؟ .
٠٬٠٠

- ٢٩٤ -
لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا، فان لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيف الذى ينبغى لهم)
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة
وأخرجه الترمذى من حديث ابن لَيمَة ، وقال: حسن .
باب نسخ الضيف يا كل من مال غيره [٣: ٣٩٩]
٣٦٠٦ - عن ابن عباس، قال (٤: ٢٩ لا تأكلوا أموالكم بَيْنكم بالباطل إلّا أن.
تكونَ تِجارةً عن تَرَاضٍ منكم) فكان الرجلُ يَخْرَجُ أن يأكلَ عند أحدٍ من الناس
بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآيةُ التى فى النّور، قال: ( ٢٤ : ٦١ ليس عليكم
جُنَاحٌ أن تأكلوا من بيوتِكم - إلى قوله - أشتاتاً) كان الرجلُ الغنىُّ يدعو الرجل من
أهله إلى الطعام، قال: إنى لَأْ جَنْحُ أن آكلَ منه - والتَّجْنُّح: الحَرَج - ويقول: المسكينُ
أحقُّ به مِنِىّ، فَأُحِلَّ فى ذلك أن يأكلوا مما ذُكراسمُ الله عليه، وأُحِلَّ طعامُ أهل
الكتاب)).
فى إسناده: على بن الحسين بن واقد ، وفيه مقال .
باب فى طعام المتبار يين [٣: ٤٠٢]
٣٦٠٧ - عن عكرمة قال: كان ابن عباس رضى الله عنهما يقول: ((إن النبى صلى الله
عليه وسلم نهى عن طعام المتبارِيين: أن يُؤْ كَلَ)).
٣٦٠٦ - قال الشيخ: قوله ((أجنح)) أى أراه جُناحاً وإنماً: أن آ كله.
٣٦٠٧ - قال الشيخ ((المتباريان)) المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلان، إذا فعل كل
كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليُرى أيهما يغلب صاحبه ..
وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة. ولأنه داخل فى جملة مانهى عنه من أ كل
المال بالباطل .

- ٢٩٥ -
قال أبو داود: أكثرُ مَنْ رواه عن جرير: لا يذكر فيه ابنَ عباس .
يريد أن أكثر الرواة أرسلوه .
باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه [٣: ٤٠٢]
٣٦٠٨ - عن سفينة أبى عبد الرحمن ((أن رجلا ضافَ علىَّ بن أبى طالب، فصَنع له
طعاماً ، فقالت فاطمة: لو دَعَوْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأكل معنا؟ فَدَعَوْهُ،
فجاء، فوضع يده على عِضَادَ فَىِ البابِ، فرأى القِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فى ناحيةِ البيتِ ،
فرجَع، فقالت فاطمة لعلىّ: الحقُّه، انظُرْ ما رَجَعَه، فَتَبِعْتَهُ، فقلت: يارسولَ الله
ما رَدَّكَ؟ فقال: إنه ليس لى، أو لنَبِىّ، أنْ يَدْخُلَ بينَاً مُزَوَّقاً))
وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده: سعيد بن جُمْهان، أبو حفص الأسلمى البصرى ،
قال يحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم الرازى : شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به .
باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق؟ [٣: ٤٠٣]
٣٦٠٩ - عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذَا اجْتَمَعَ الداعيان فأحِبْ أَقْرَ بَهُمَا باباً، فإنَّ أقرَبَهما
باباً أقرُبُهُمَا جِواراً ، وإن سَبَق أحدهما فأجب الذى سبق ))
فى إسناده: أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن ، المعروف بالدَّالابي ، وقد وثقه أبو حاتم
الرازى. وقال الإمام أحمد : لا بأس به . وقال ابن معين: ليس به بأس . وقال أبو حاتم
محمد بن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وقال ابن عدى : وفى حديثه لين ، إلا أنه مع لينه
یکتب حديثه .
وحكى عن شَريك: أنه قال: كان مُرْجِئًاً .
٣٦٠٨ - قال الشيخ: وفيه دليل: على أن من دُعى إلى مدعاة يحضرها الملاهى والمنكر، فإن
الواجب عليه أن لا يجيب .
((القرام)) الستر. وفى رواية أخرى ((أنه كان ستراً مُوَشىَّ)) كره الزينة والتصنع.

- ٢.٩٦ -
باب إذا حضرت الصلاة والعَشاء [٤٠٣:٣]
٣٦١٠ - عن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذَا وُضِعَ عَشَاء أحدِكم،
وأقيمت الصلاةُ ، فلا يقومُ حتى يَفْرُغ - زاد مسدد: وكان عبد الله إذا وُضِع عَشاؤه،
وحضَر عَشاؤه، لم يَقُمْ حتى يَفْرُغ، وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الامام)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى ، وليس فى حديث مسلم فعل ابن عمر
٣٦١١ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَ تُؤْخّر
الصلاةُ لطعامٍ ولا لغيره ))
فى إسناده: محمد بن ميمون ، أبو النضر الكوفى الزعفرانى المفلوج . قال أبو حاتم.
الرازى: لا بأس به . وقال يحيى بن معين: ثقة . وقال الدارقطنى: ليس به بأس . وقال
البخارى : منكر الحديث . وقال أبو زرعة الرازى : كوفي لَيْن. وقال ابن حبان : منكر
الحديث جدا ، لا يجوز الاحتجاج به ، إذا وافق الثقات بالأشياء المستقيمة، فكيف إذا
انفرد بأوابِدَ (١)؟
٣٦١٠، ٣٦١١ - قال الشيخ: وجه الجمع بين الحديثين: أن الأول إنما جاء فيمن كانت
نفسه تنازعه شهوة الطعام ، وكان شديد التوقان إليه ، فإذا كان كذلك وحضر الطعامُ
وكان فى الوقت فضل، بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه ، فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها .
وكان الأمر يخفُّ عندهم فى الطعام ، وتقرب مدة الفراغ منه . إذ كانوا لا يستكثرون منه ،
ولا ينصبون الموائد ، ويتناولون الألوان ، وإنما هو مَذْقة من لبن ، أو شربة من سويق، أو
كَفٌّ من تمر ، أو نحو ذلك ، ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن زمانها . ولا يخرجها
عن وقتها .
وأما حديث جابر: (( لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)) فهو مما كان بخلاف
ذلك من حال المصلى ، وصفة الطعام ، ووقت الصلاة ، وإذا كان الطعام لم يوضع ، وكان
الإنسان متماسكاً فى نفسه ، وحضرت الصلاة: وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام ، وهذا
وجه بناء أحد الحديثين على الآخر . والله أعلم .
(١) في اللسان: جاء بابدة: جاء بأمر عظيم ينفر منه ويستوحش

- ٢٩٧ -
٣٦١٢ - وعن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال (( كنت مع أبي فى زَمَن ابن الزبير إلى
جَنْب عبد الله بن عمر، فقال عَبّاد بن عبد الله بن الزبير: سَمِعْنَا أنه يُبْدَأْ بالعشاء قبل
الصلاة، فقال عبد الله بن عمر: ونحَكَ !! ما كان عشاؤهم؟ أتراه كان مثلَ عشاء أبيك؟))
باب فى غسل اليدين عند الطعام [٣: ٤٠٤]
٣٦١٣ - عن عبد الله بن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ من الخلاء
فَقُدّمٍ إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوَضُوءٍ؟ فقال: إَّمَا أُمِرْتُ بالوُضوء إذا قمتُ
إلى الصلاة ))
وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى : حديث حسن .
باب فى غسل اليد قبل الطعام (١) [٣: ٤٠٤]
٣٦١٤ - عن سلمان، قال ((قرأتُ فى التوراة: أن بَرَ كَةَ الطعام الْوُضوه قبله »
فذكرتُ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: بركَة الطعام: الوضوء قبله، والوضوء بعده))
٣٦١٣، ٣٦١٤ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: فى هذه المسألة قولان لأهل العلم
أحدهما : يستحب غسل اليدين قبل الطعام .
والثانى: لا يستحب . وهما فى مذهب أحمد وغيره ، والصحيح: أنه لا يستحب .
وقال النسائى فى كتابه الكبير : باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ، ثم ذكر من حديث
ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرز ثم
خرج ، فطعم ولم يمس ماء)) وإسناده صحيح .
ثم قال : باب غسل الجنب يده إذا طعم . وساق من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.
وإذا أراد أن يأكل غسل يديه )»
وهذا التبويب والتفصيل فى المسألة هو الصواب .
وقال الخلال فى الجامع : عن مهنا قال : سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع
عن أبى هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ((بركة الطعام الوضوء
(١) زيادة من عون المعبود .

- ٢٩٨ -
[ قال أبو داود : وهو ضعيف]
وأخرجه الترمذى ، وقال : لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع .
وقيس بن الربيع : يضعف فى الحديث .
باب فى طعام الفجأة [٣: ٤٠٥ ]
٣٦١٥ - عن جابر بن عبد الله أنه قال ((أقبل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من شِعْبٍ
٣٦١٥٠ - قال الشيخ: دلالة هذا: أن طعام الفجأة غير مكروه ، إذا كان الآ كل يعلم أن
صاحب الطعام قد تَسُرُّهُ مساعدته إياه على أكله . ومعلوم أن القوم كانوا يفرحون بمساعدة
رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ، ويتبركون بموا كلته .
وإنما جاءت الكراهة فى طعام الفجأة: إذا كان لا يؤمن أن يَشُقَّ ذلك على صاحب
الطعام ويحرجه ، ولعله إنما يعرض طعامه إذا فجأه الداخل عليه استحياء منه لا إيجاباً له.
والله أعلم
٠
قبله وبعده ))؟ فقال لى أبوعبد الله: هو منكر، فقلت: ما حدث بهذا إلا قيس بن الربيع ؟
قال : لا . وسألت یحی بن معین - وذكرت له حديث قيس بن الربيع عن أبى هاشم عن زاذان
عن سلمان - الحديث؟ فقال لى يحيى بن معين: ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده ، قلت له :
بلغنى عن سفيان الثورى : أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام .
وقال مهنا: سألت أحمد ، قلت: بلغنى عن يحيى بن سعيد أنه قال : كان سفيان يكره غسل
اليد عند الطعام ، قلت : لم كره سفيان ذلك ؟ قال : لأنه من زي العجم ، وضعف أحمد حديث
قيس بن الربيع .
قال الخلال : وأخبرنا أبو بكر المروزى قال : رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده
وإن كان على وضوء (١).
(١) وهذا هو الصواب بلا شك، لأن اليدين لاقيان من الأدران والأوساخ والغبار ما يقذر الطعام
ولعله يفسده، فيضر الآ كل، وكونه من زى الأعاجم لا يمنع أن يكون عملا حنا ، لأننا لم نؤمر بمخالفتهم
فى كل شىء، ولو كان مما تقتضيه الفطرة وتدعو إليه حكمة الإسلام ، وهى الطهر والنظافة والبعد عن
كل قذر وضرر .

- ٢٩٩ -
من الجبل، وقد قَضَى حاجَتَه، وبين أيدينا ◌َمْرٌ على تُرْسٍ، أو حَجَفةٍ ، فدعوناه،
فأ كل معنا ، وما مَسَّ ماء ))
باب فى كراهية ذم الطعام [٣: ٤٠٦]
٣٦١٦ - عن أبى هريرة، قال ((ماعابَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَطَّ : إنِ
اشْتَهَاهُ أكله، وإن كرهه تركه))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة
باب الاجتماع على الطعام [٣: ٤٠٦ ]
٣٦١٧ - عن وَحْشِىّ بن حرب، عن أبيه ، عن جده : أن أصحاب النبى صلى الله عليه
وسلم قالوا ((يارسول الله، إنَّا نأكلُ ولا نَشْبَعُ، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم،
قال : فاجتمعوا على طعامكم ، وَاذْ كروا اسم الله عليه، يُبَارَكْ لَكُمْ فيه))
وأخرجه ابن ماجة .
٠
وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل: أنه قال : وحشى بن حرب: شامى تابعى ، لا بأس به
وذكر عن صدقة بن خالد : أنه قال : لا يشتغل به ولا بأبيه .
باب التسمية على الطعام [ ٣: ٤٠٦]
٣٦١٨ - عن جابر بن عبد الله، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((إذَا دَخَلَ الرّجُل
بَيْتَهَ ، فَذَ كَرَ الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مَبِيتَ لكم ولا عشاء .
وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيتَ، فاذا لم يذكر الله
عند طعامه ، قال: أدر كتم المبيت والعشاء))
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٣٦١٩ - وعن حذيفة - وهو ابن المان - قال (( كنا إذا حَضَرْنَا مع رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم طعاماً لم يَضْعْ أحدُنَا يَدَهُ حتى يبدأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّا
حَضَرْنَا معه طعاماً ، فجاء أعرابىٌّ، كأنما يُدْفَع، فذهب ليضعَ يدَه فى الطعام، فأخذَ

- ٣٠٠ -
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم جاءتْ جاريةٌ، كأنما تُدْفَع، فذهبتْ لتضعَ يدها
فى الطعام ، فأخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدها ، وقال: إنّ الشَّيْطَان لَيَسْتَحِلُّ
الطعامَ الذى لم يُذكر اسمُ الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابى يَسْتحِلُّ به، فأخذتُ.
بيده ، وجاء بهذه الجارية يستحل بها ، فأخذت بيدها ، فوالذى نفسى بيده إن يده.
لفی یدی مع أيديهما )»
وأخرجه مسلم والنسائى .
٣٦٢٠ - وعن عبد الله بن عبيد - يعني ابن عُمير - عن امرأة منهم، يقال لها: أم كلثوم ،
عن عائشة رضى الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أكلَ أحدُكم
فَلْيَذْ كُرِ اسم الله تعالى ، فإن نَسِىَ أن يذكر اسمَ الله تعالى فى أوله فَلْيَقُلْ : بسم الله
أُولَهُ وَآخِرَهُ)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. ولم يقل الترمذى ((عن امرأة منهم)) إنما قال (( عن
أم كلثوم)).
وقال الترمذى: وبهذا الإسناد: عن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يأكل طعاماً فى ستة من أصحابه. فجاء أعرابى، فأ كله بلقمتين، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أما إنه لو سمى لكفاكم)) وقال: حسن صحيح .
ووقع فى بعض روايات الترمذى : أم كلثوم : هى بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه
وقال غيره فيها : أم كلثوم الليئية ، وهو الأشْبهُ ، لأن عبيد بن عمير ايني ، ومثل.
بنتِ أبى بكر لا يكنى عنها بامرأة ، ولا سيما مع قوله ( منهم)) وقد سقط هذا من بعض
نسخ الترمذى . وسقوطه الصواب. والله عز وجل أعلم .
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى إشرافه لأم كلثوم بنت أبى بكر عن عائشة
أحاديث. وذكر بعدها أم كلثوم الليثية، ويقال: المكية. وذكر لها هذا الحديث.
وقد أخرج أبو بكر بن أبى شيبة هذا الحديث فى مسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير
عن عائشة ، ولم يذكر فيه أم كلثوم .
٣٦٢١ - وعن أمية بن نَخْشِیّ ۔ وکان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال.