Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - ابن أبى ذئب. وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة ، يعنى الحديث الذى يروى مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أن الخراج بالضمان)). وقال الأزدى : مخلد بن خفاف ضعيف . ٣٣٦٧ - وعن مسلم بن خالد الزنجى، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها (( أن رجلا ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ، ثم وجد به عيباً، خاصمه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فردَّه عليه ، فقال الرجل: يا رسول الله ، قد استغلَّ غلامى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان )) قال أبو داود : هذا إسناد ليس بذاك . يشير إلى ما أشار إليه البخارى ، من تضعيف مسلم بن خالد الزنجى . وقد أخرج هذا الحديث الترمذى فى جامعه ، من حديث عمر بن على المقدَّمى عن هشام ابن عروة مختصراً ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى: أن الخراج بالضمان)) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة . وقال أيضاً : استغرب محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى - هذا الحديث من حديث عمر بن على . قلت : تراه تدليساً؟ قال : لا . ٠ وحكى البيهقى عن الترمذى : أنه ذكره لمحمد بن اسماعيل البخارى ، فكأنه أعجبه . .هذا آخر كلامه . وعمر بن على: هو أبو حفص عمر بن على المقدَّمِى البصرى . وقد اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . ورواه عن عمر بن على: أبو سلمة - يحيى بن خلف - الجويبارى ، وهو من روى عنه مسلم فى صحيحه. وهذا إسناد جيد . ولهذا صححه الترمذى وهو غريب ، كما أشار إليه البخارى والترمذى . والله عز وجل أعلم . ٢ ١١ - مختصر السن - ج. - ١٦٢ - ء باب إذا اختلف البَيِّعَانِ والمبيع قام [٣٠: ٣٠٥] ٣٣٦٨ - عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث ، عن أبيه، عن جده، قال (( اشترى الأشعثُ رقيقاً من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفاً ، فأرسل عبدُ الله إليه فى تمنهم ، فقال: إنما أخذتُهُم بعشرة آلاف ، فقال عبد الله: فاخْتَرْ رجلا يكون بينى. وبينك ، قال الأشعث: أنتَ بينى وبين نفسك ، قال عبد الله: فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذَا اخْتَلَفَ الْبَّيْعَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْمَةَ، أو يتتاركان)) وأخرجه النسائى . ٣٣٦٩ - وعن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه (( أن ابنَ مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقاً - فذكر معناه )) والكلام يزيد وينقص . ٣٣٦٨ - قال الشيخ: قوله (( أو يتتاركان)) معناه: أو يتفاسخان العقد . واختلف أهل العلم فى هذه المسألة . فقال مالك والشافعي : يقال البائع: احلف بالله ما بعتَ سلعتك إلا بما قلت ، فإن حلف البائع قيل المشترى : إما أن تأخذ السلعة ؟! قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتَها إلا بما قلت . فإن حلف برىء منها وردت السلعة على البائع ، وسواء عند الشافعى كانت السلعة قائمة أو تالفة، فإنهما يتحالفان ويترادان . ٣٣٦٨، ٣٣٦٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى حديث ابن مسعود من طرق عن ابن مسعود ، يشد بعضها بعضاً. وليس فيهم مجروح ولا متهم . وإنما يخاف من سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن ، ولم ينفرد به . فقد رواه الشافعی عن ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود ، ثم قال : هذا حديث منقطع . لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود. وقد جاء من غير وجه . وقد رواه الحاكم فى المستدرك من حديث ابن جريج : أن. إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير قال ((حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود،. - ١٦٣ - وأخرجه ابن ماجة . وأخرجه الترمذى من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود وقال : هذا مرسل ، عون بن عبد الله: لم يدرك ابن مسعود . هذا آخر كلامه. وكذلك قال محمد بن الحسن . ومعنى ((يترادان)) أى قيمة السلعة عند الاستملاك. وقال النخعى والثورى والأوزاعى وأبو حنيفة وأبو يوسف : القول قول المشترى مع يمينه بعد الاستملاك . وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك فى أشهر الروايتين عنه . واحتج لهم بأنه قد روى فى بعض الأخبار ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع ويترادان)). قالوا : فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استملا كها بخلاف ذلك . قال الشيخ : وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل ، إنما جاء بها ابن أبى ليلى . وقيل : إنها من قول بعض الرواة . وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام السلعة بمعنى التغليب، لا من أجل التفريق ،لأن وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما : أُخذت بكذا وكذا، وقال الآخر : بعت بكذا وكذا فقال أبو عبيدة: أتى عبد الله بن مسعود فى مثل هذا فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا ، فأمر البائع أن يحلف، ثم خير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك)» ورواه الإمام أحمد عن الشافعى: حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا ابن جريج - فذكره. قال عبد الله بن أحمد، قال أبى: أخبرت عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل ابن أمية عن عبد الملك بن عبيد. قال أحمد: وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة . قال البيهقى : وهذا هو الصواب . ورواه يحي بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير ، كما قال سعيد بن سالم ، ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح . - ١٦٤ - وفى إسناد هذا: محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، ولا يحتج به ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ، فهو منقطع . وقد روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا يثبت . وقد وقع فى « بعضها ( إذا اختلف البيعانُ، والمبيع قائم بعينه)) وفى لفظ ((السلعة قائمة)) ولا يصح. وإنما جاءت من رواية ابن أبى ليلى. وقد تقدم أنه لا يحتج به . وقيل: إنها من قول بعض الرواة . وقال البيهقى: وأصح إسناد روى فى هذا الباب : رواية أبى العميس عن عبد الرحمن ان قیس بن محمد بن الأشعث بن قیس عن أبيه عن جده یرید الحدیث المذ کور فى أول الباب أكثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة . وهذا كقوله تعالى (٢٣:٤ ور بائبكم اللاتی فی حجورکم من نسائكم اللائی دخلتم بهن). فذكره الحجُور ليس بشرط يتغير به الحكم ، ولكنه غالب الحال ، وكقوله (٢: ٢٢٣ إلا أن يخاف أن لا يقيما حدود الله) ولم يجر ذكر الخوف من مذهب أكثر الفقهاء للفرق ، ولكن لأنه الغالب ، ولم يفرقوا فى البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها فيما يجب من رد السلعة إن كانت قائمة ، والقيمة إن كانت تالفة . وهذا البيع مصيره إلى الفساد . لأنا نرفعه من أصله إذا تحالفا، ونجعله كأنه لم يقع . ولسنا نثبته ثم نفسخه، ولو كنا فعلنا ذلك لكان فى ذلك تكذيب أحد الخالقين . ولا معنى لتكذيبه مع إمكان تصديقه ، ويخرج ذلك على وجه يعذر فيه ، مثل أن يحمل أمره على الوهم وغلبة الظن فى نحو ذلك . وقال البخارى فى تاريخه: عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود، روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل . . وذكر بعده عبد الملك بن عمير قال: هو الكوفى ، أبو عمر القرشي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة . وكان أفصح الناس ، سمع جندباً ، ورأى المغيرة ، روى عنه الثورى وشعبة . قال البيهقى : ورواه أبو العميس ، ومعن بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن المسعودى ، - ١٦٥ - باب فى الشفعة [ ٣: ٣٠٦] ٣٣٧٠ - عن أبى الزبير، عن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله واحتجوا فيه أيضاً بقوله (( اليمين على المدعى عليه)) وهذا لا يخالف حديث التحالف، لأن كل واحد منهما مدع من وجه ، ومدعَى عليه من وجه آخر ، وليس اقتضاء أحد الحكمين منه بأولى من الآخر . وقد يجمع بين الخبرين أيضاً بأن يجعل اليمين على المدعى عليه ، إذ كانت يمين نفى وهذه يمين فيها إثبات . قال الشيخ : وأبو حنيفة لا يرى اليمين فى الإثبات ، وقد قال به ههنا مع قيام السلعة . وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء فى هذه المسألة ، فقال : القول قول المشترى مع قيام السلعة . ويقال: إن هذا خلاف الإجماع ، مع مخالفته الحديث. والله أعلم. وقد اعتذر له بعضهم : بأن فى إسناد هذا الحديث مقالاً . فمن أجل ذلك عدل عنه قال الشيخ : هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله ، وذلك يدل على أن له أصلاً ، كما اصطلحوا على قبول قوله صلى الله عليه وسلم (( لا وصية لوارث)) وفى إسناده مافيه. قال الشيخ: وسواء عند الشافعى كان اختلافهما فى الثمن ، أو فى الأجل، أو فى خيار الشرط ، أو فى الرهن ، أو فى الضمين، فإنهما يتحالفان ، قولاً بعموم الخبر، وظاهره، إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال . وعند أصحاب الرأى : لا يتحالفان إلا عند الاختلاف فى الثمن . ٣٣٧٠ - قال الشيخ ((الربع، والربعة)) المنزل الذى يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال: وأبان بن تغلب ، كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعاً. وليس فيه ((والمبيع قائم بعينه)) وابن أبى ليلى كان كثير الوهم فى الإسناد والمتن ، وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما ينفرد به ، لكثرة أوهامه . وأصح إسناد روى فى هذا الباب: رواية أبى العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده . فذكر الحديث الذى فى أول الباب . ٣٣٧٠ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: قيل له: ومن أين قلت؟ قال : إنما رواه عن جابر - ١٦٦ - عليه وسلم ((الثُّقْعَةُ فِى كل شِرْكِ: رَّبْعَةٍ (١)، أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى یؤذِن شریکه ، فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه )). هذا ربع، وهذه ربعة بالهاء ، كما قالوا : دار ، ودارة . وفى هذا الحديث: إثبات الشفعة فى الشركة ، وهو اتفاق من أهل العلم . وليس فيه عن المقسوم من جهة اللفظ ، ولكن دلالته من طريق المفهوم : أن لا شفعة فى المقسوم ، كقوله ((الولاء لمن أعتق)) دلالته: أنه لا ولاء إلا للمعتق. ابن عبد الله . وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسراً : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)) وأبو سلمة من الحفاظ. وروى أبو الزبير - وهو من الحفاظ - عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبى سليمان . وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم ، فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندناً. والله أعلم. لأنه أثبتها إسناداً، وأبينها لفظاً عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأعرقها فى الفرق بين المقاسم وغير المقاسم . هذا آخر كلامه . قال الترمذى : وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث. تم كلامه . وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال : قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك ابن أبى سليمان؟ قال: تركت حديثه . قال قلت : تحدث عن محمد بن عبد الله العرزمى وتدع عبد الملك ، وقد كان حسن الحديث ؟ قال : من حسنها فررت . وقال أحمد بن سعيد الدارمى : سمعت مسدداً وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال : قال شعبة : لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه ، يعنى حديث الشفعة . وقال أبو قدامة عن يحيى القطان : قوله : لو روى عبد الملك بن أبى سليمان حديثاً مثل حديث الشفعة لتركت حديثه . وقال بعض الناس : هذا رأى لعطاء، أدرجه عبد الملك فى الحديث إدراجاً . فهذا مارمى به الناس عبد الملك وحديثه . وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أن يتكلم فيه. وكان يسمى الميزان ، لإتقانه وضبطه وحفظه ، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة . وتكلم فيه من أجل هذا الحديث . وهو كلام باطل . (١) ((ربعة)) المراد به الدار أو المنزل، وأصله: تأنيث الربع، وهو المكان الذى ينزلونه زمن الربيع . - ١٦٧ - وأخرجه مسلم والنسائى . وفيه دليل : على أن الشفعة لا تجب إلا فى الأرض والعقار ، دون غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها . فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث كان ذلك دوراً باطلا فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك ، فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذى لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث. وهذا محال من الكلام . فإن الرجل من الثقات الاثبات الحفاظ، الذين لامطمح للطعن فيهم . وقد احتج به مسلم فى صحيحه، وخرج له عدة أحاديث، ولم يذكر لصحيح حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم . واستشهد به البخارى . ولم يرو ما يخالف الثقات ، بل روايته موافقة لحديث أبى رافع الذى أخرجه البخارى ، ولحديث سمرة الذى صححه الترمذى . جابر ثالث ثلاثة فى هذا الحديث: أبى رافع، وسمرة ، وجابر ، فأي مطعن على عبد الملك فى رواية حديث قد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة ؟ والذين ردوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذى رواه أبو سلمة عنه «الشفعة . فيما لم يقسم . فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)). وفى الحقيقة: لا تعارض بينهما . فإن منطوق حديث أبى سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود ، وتصريف الطرق ، واختصاص كل ذى ملك بطريق ، ومنطوق حديث عبد الملك : إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك فى الطريق، ومفهومه: انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق. فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبى سلمة وأبى الزبير . ومنطوقه غير معارض له . وهذا بين . وهو أعدل الأقوال فى المسألة . فإن الناس فى شفعة الجوار طرفان ووسط . فأهل المدينة ، وأهل الحجاز ، وكثير من الفقهاء : ينفونها مطلقاً . وأهل الكوفة : يثبتونها مطلقاً . وأهل البصرة: يثبتونها عند الاشتراك فى حق من حقوق الملك ، كالطريق والماء ونحوه ، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه ، حيث لا يكون بين الملاك اشتراك. وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها . ويزول عنها التضاد والاختلاف ، ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره . والأقوال الثلاثة فى مذهب أحمد، وأعدلها وأحسنها: هذا القول الثالث. والله الموفق للصواب. - ١٦٨ - ٣٣٧١ - وعن أبى سَلّمة بن عبد الرحمن ، عنه قال (( إنما جَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فى كل مالم يُقْسَم ، فإذا وقعتِ الحدود، وُصُّرِّفت الطّرق فلا شفعة)). وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . ٣٣٧٢ - وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قُسمت الأرض وحُدَّتْ فلا شُفعة فيها )) ٣٣٧١ - قال الشيخ : هذا الحديث أبين فى الدلالة على نفى الشفعة لغير الشريك من مثبته من الحديث الأول. وكلمة ((إنما)) تعمل بركنيها ، فهى مثبتة للشىء ، نافية لما سواه ، فثبت أنه لا شفعة فى المقسوم . وأما قوله (( فإذا وقعت الحدود، وصُرِّفت الطرق فلا شفعة)) فقد يحتج بكل لفظة منها قوم . وأما اللفظة الأولى : ففيها حجة لمن لم ير الشفعة فى المقسوم . وأما الفظة الأخرى : فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق ، وإن كان المبيع مقسوماً . ٠ قال الشيخ : ولا حجة لهم عندى فى ذلك . وإنما هو الطريق إلى المشاع دون المقسوم . وذلك : أن الطريق يكون فى المشاع شائعاً بين الشركاء قبل القسمة ، وكل واحد منهم يدخل من حيث شاء ، ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها ، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرَّق شيئاً من حق صاحبه، وأن يدخل إلى ملكه إلا من حيث جعل له . فمعنى صرف الطرق : هو هذا . والله أعلم . - 1 ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين . أحدها : وقوع الحدود وصرف الطرق معاً. فليس لهم أن يثبتوه بأحدهما . وهو نفي وقوع الحدود . ٣٣٧٢ - قال الشيخ: وفى هذا بيان أن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود . ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة: دفع الضرر بسوء المشاركة ، - ١٦٩ - وأخرجه النسائى وابن ماجة ، مسنداً ومرسلاً ٣٣٧٣ - وعن أبى رافع - وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول (( الْجَارُ أحقّ بِسَقَبِهِ)) وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . والدخول فى ملك الشريك . وهذا المعنى يرتفع بالقسمة . وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة . ٣٣٧٣ - قال الشيخ ((السقب)) القرب. يقال ذلك بالسين والصاد جميعاً .. قال الشاعر: لا صَقَبٌ دارها ولا أَمَ (١) وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار ، وإن كان مقاسماً ، إلا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان . وليس فى الحديث ذكر الشفعة . فيحتمل أن يكون أراد الشفعة . وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبِرِّ والمعونة ، وما فى معناهما . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أن رجلا قال: إن لى جارين ، إلى أيِّهما أُهدِى؟ قال: إلى أقربهما منك داراً، أو بابا )). وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين . فيقال: إن الجار أحق بسبقه إذا كان شريكاً . فيكون معنى الحديثين على الوفاق دون الاختلاف . واسم (( الجار)) قد يقع على الشريك . لأنه قد يجاور شريكه، ويساكنه فى الدار المشتركة بينهما ، كالمرأة تسمى ((جارة)) لهذا المعنى. ويدل على ذلك قول الأعشَى، يريد زوجته : (١) فى لسان العرب ( مادة صقب ) وأنشد لابن الرقيات: كوفية ، نازح محلتها لا أمم دارها . ولا صقب ودارى من داره بسقب ، وصقب ، وزمم ، وأمم ، وصدد : أي قريب . - ١٧٠ - ٣٣٧٤ - وعن الحسن، عن سُرة، عن النبى صلى عليه وسلم قال ((جَارُ الدَّارِ أحقُّ بدار الجار، أو الأرض )» وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح. هذا آخر كلامه . وقد تقدم اختلاف الأمه فى سماع الحسن من سمرة . والأكثر: على أنه لم يسمع منه، إلا حديث العقيقة . ٣٣٧٥ - وعن عطاء .. وهو ابن أبى رباح - عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الْجَارُ أحقُّ بشفعة جاره: يُنْتَظَرُ بها وإن كان غائباً، إذا كان طريقهما واحدا)) أجارتنا، بينى، فائك طالقهْ كذاك أمورُ الناس تغدو وطارقه(١) وقد تكلم أهل الحديث فى إسناد هذا الحديث ، واضطراب الرواة فيه . فقال بعضهم : عن عمرو بن الشرید عن أبى رافع . وقال بعضهم : عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم . وقال فيه قتادة : عن عمرو بن شعيب عن الشريد . والأحاديث التي جاءت فى أن ((لا شفعة إلا للشريك)) أسانيدها جياد ، ليس فى شىء منها اضطراب . ٣٣٧٤ - قال الشيخ : وهذا أيضاً قد يحتمل أن يُتْأوَّل على الجار المشارك، دون المقاسم ، كما قلناه فى الحديث الأول . وقد تكلموا فى إسناده، قال يحيى بن معين : لم يسمع الحسن من سمرة . وإنما هو صحيفة وقعت إليه ، أو كما قال . وقال غيره : سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة حسب . ٣٣٧٥ - قال الشيخ : عبد الملك بن أبى سليمان ◌َيِّن الحديث. وقد تكلم الناس فى هذا الحديث . (١) كذا فى الأصل - وفى اللسان ((طلق)) بدل ((طالقة)) و((غاد) مكان (تغدو)). - ١٧١ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن غريب . ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر. وقد تكلم شعبة فى عبد الملك بن أبى سليمان من أجل هذا الحديث . وعبد الملك : هو ثقة مأمون عند أهل الحديث ، لا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث . هذا آخر كلامه . ٠٠ وقال الإمام الشافعى: ◌ُخاف أن لا يكون محفوظا. وأبو سلمة حافظ. وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك . وقال الشافعى : نخاف أن لا يكون محفوظاً. وأبو سلمة حافظ ، وكذلك أبو الزبير. ولا يُعارض حديثهما بحديث عبد الملك . وحكى عن شعبة : أنه أنكر هذا الحديث، وقال: إن روى عبد الملك حديثاً آخر مثل هذا تركتُ حديثه . وجعله بعضهم رأياً لعطاء، أدرجه عبد الملك فى الحديث . وقال أبو عيسى الترمذى: قلت لمحمد بن اسماعيل فى هذا ؟ فقال: تفرد به عبد الملك ، وروى عن جابر خلاف هذا . وحكى أمية بن خالد عن شُعبة ، قال قلت له : مالَكَ لا تحدِّثُ عن عبد الملك ، وأنت تحدث عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمى، وتدع عبد الملك بن أبى سليمان، وإنه كان حسن الحديث؟ قال : من حسنها فررت(١). قال الشيخ: قد يحتمل أيضاً: أن يوفّق بينه وبين الأحاديث المتقدمة . فيتأوَّل على المشاع. لأن الطريق إنما يكون واحداً على الحقيقة فى المشاع، دون المقسوم . (١) قال الحافظ ابن حجر فى التهذيب: (٣٩٧:٦) وقال الحسن بن حبان : سئل يحي بن معين عن حديث عطاء عن جابر فى الشفعة ؟ فقال : هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك ، وقد أنكره الناس عليه ، ولكن عبد الملك ثقة صدوق، لا يرد على مثله. قلت: تكلم فيه شعبة ؟ قال : نعم ، قال : ميت بحديثه . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه : هذا شعة : لو جاء عبد حديث منكر، وعبد الملك ثقة. اهـ وقوله ((الحسن بن حبان)) الظاهر: أن كلمة ((الحسن)) زيادة - ١٧٢ - وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث ؟ فقال : هذا حديث منكر. وقال يحي : لم يحدث به إلا عبد الملك ، وقد أنكره الناس عليه . وقال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث ؟ فقال: لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك ، تفرد به . ويروى عن جابر خلاف هذا . هذا آخر كلامه. وقد احتج مسلم فى صحيحه بحديث عبد الملك بن أبى سليمان ، وخرج له أحاديث، واستشهد به البخارى ، ولم يخرجاله هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به ، وإنكار الأيمة عليه فيه. والله عز وجل أعلم . وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك فى الحديث . وقد اختلف الناس فى هذه المسألة . فذهب أكثر العلماء إلى أن لا شفعة فى المقسوم . وهو قول عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان رضى الله عنهما . وإليه ذهب أهل المدينة : سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهرى. وربيعة بن أبى عبد الرحمن، ومالك بن أنس . وهو مذهب الأوزاعى ، والشافعی ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهوية ، وأُبی ثور . وقال أصحاب الرأى : الشفعة واجبة للجار، وإن كان مقاسماً ، على اختلاف بينهم فى ترتيب الجوار ، إلا أنهم لم يختلفوا أن الشريك مقدّم على الجار المقاسم. وقالوا : إن سلم الشريك فى الدار فالشريك فى الطريق أحق من جار الدار قال الشيخ : وفى هذا ترك القول بالشفعة ، لأن الجار الملاصق أقرب من الشريك فى الطريق . واستدل مالك والشافعى بقوله ((والشفعة فيما لم يقسم)) على أن ما لا يحتمل القسم ، کالبتر ونحوها : لا شفعة فيه . وقال أبو حنيفة والثورى : الشفعة فيها قائمة . - ١٧٣ - باب فى الرجل يفلس ، فيجد الرجل متاعه بعينه [ ٣: ٣٠٨] ٣٣٧٦ - عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه قال ((أيَُّا رَجُلٍ أَفْلَسَ فأدركُ الرَّجُلُ مَتاعهُ بعينِهِ فهُوَ أَحَقُّ بِهِ من غيره )» قال الشيخ: وهذا أولى، لأن القصد بقوله (( الشفعة فيما لم يقسم)) ليس بيان ما تجب فيه الشفعة مما ينقسم أو لا ينقسم ؛ إنما هو بيان سقوط الشفعة فيما قد قسم ، فإذا كان معنى الشفعة : إزالة الضرر ، فإن هذا المعنى قائم فى البئر، وفيما أشبهها . وإلى هذا ذهب أبو العباس بن سريح ، فقال: إذا كانت إزالة الضرر فيما يمكن إزالته واجبة ، ففيما لا يمكن إزالته أولى . ٣٣٧٦ - قال الشيخ : وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قد قال بها كثير من أهل العلم ، وقد قضى بها عثمان رضى الله عنه . وروى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه . ولا يعلم لهما مخالف فى الصحابة . وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك، والأوزاعى والشافعى ، وأحمد بن حنبل وإسحق . وقال إبراهيم النخعى وأبو حنيفة وابن شُبرمة: هو أسوة الغرماء . وقال بعض من يحتج لقولهم: هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها ، والمبتاع قد ملك السِّلَعَة وصارت من ضمانه . فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه ، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها . قال الشيخ: والحديث - إذا صحَّ وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فليس إلا التسليم له، وكل حديث أصل برأسه ، ومعتير بحكمه فى نفسه . فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة ، أو يُتَذَرَّع إلى إبطاله بعدم النظير له ، وقِلَّة الأشباه في نوعه. وههنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث ، فصارت أصولاً ، حديث الجنين ، وحديث القسامة ، والمصرَّاة. وروى أصحاب الرأى حديث النبيذ، وحديث القهقهة فى الصلاة، وهما - مع ضعف سندهما - مخالفان للأصول ، فلم يمتنعوا من قبولهما لأجل هذه العلة. - ١٧٤ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٣٣٧٧ - وعن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، أن رسول الله صلى الله عليه : وأما نقض ملك المالك: فقد جاء فى غير موضع من الأصول، كالمشترى الشقص يملكه بالعقد ، ثم ينقض حق الشفيع ملكه ، فيسترجعه ، وتملك المرأة الصداق بنفس العقد ، بدليل أنه لو كان عبداً فأعتقه، أوباعه ، كان العتق نافذاً . والبيع جائزاً . ثم إذا طلقها الزوج قبل الدخول انتقض الملك عليها فى نصفه . وقد يختلف المتبايعان فى الثمن بعد العقد فيتحالفان ، ويعود الملك إلى البائع . وقد يؤجر داره سنة بأجرة معلومة ، فتنهدم الدار، فيرد المؤجر الأجرة . ويكاتب عبده ، ثم يعجز ، فيبطل العقد ، ويعود ملكاً يتصرف فيه كما كان . وقد يقدَّم المرتهن بما فى يده من الرهن على سائر الغرماء . فيكون أحق به . ولم يستنكر شىء من هذه الأمور، ولم يعبأ بمخالفتها سائر الأصول ، وكذلك الحكم فى المفلس . وقد قال الكوفيون : لو وهب عبداً له عوض فأفلس المرتهن ، فإن رب الهبة أحق بعين ماله ، والموهوب منه المال مالك عندهم ملكاً تاماً ، ولكن لأجل تعلقه بالعوض ينقض عليه ملكه، وهذا بعينه هو حكم الإفلاس ، على معنى ماورد به الخبر . وكذلك قالوا فى المحال عليه ، إذا أفلس : رجع المحتال على المحيل . وأما تأويل من تأول الحديث وخَرَّجه على الودائع ونحوها . فإنه غير مستقيم . لأن ذلك يعطل فائدة الخبر ، إذا كان ذلك أمراً معلوماً من طريق العلم العام من جهة الإجماع ، والخبر الخاص إنما يرد لبيان حكم خاص، وأبو هريرة راوى الحديث قد تأوله على البيع الصحيح، لما جاءه خصمان، فقال (« هذا الذى قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك)) فدل على صحة ماذهبنا إليه . والله أعلم . ٣٣٧٧ - قال الشيخ : ذهب مالك إلى جملة مافى هذا الحديث ، وقال : إن كان قبض شيئاً من ثمن السلعة فهو أسوة الغرماء . - ١٧٥ - وسلم قال ((أَيّما رجُلِ باع متاعاً ، فأفلس الذى ابتاعه ، ولم يقبض الذى باعه من نمنه شيئاً،. فوجد متاعه بعينه ، فهو أحق به، وإن مات المشترى فصاحبُ المتاع أسوة الغُرماء )) ٣٣٧٨ - وفى رواية: ((وإن كان قَضَى من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء)) وقال الشافعى: لا فرق بين أن يكون قبض شيئاً أو لم يقبضه ، فى أنه إذا وجد عين ماله كان أحقَّ به . وقال مالك: إذا مات المبتاع ، فوجد البائع عينَ سلعته لم يكن أحق بها . وعند الشافعى : إذا مات المبتاع مفلساً والسلعة قائمة ، فلصاحبها الرجوع فيها . وقد روى عن أبى هريرة من غير هذا الطريق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من أفلس أو مات ، فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به )) . وقد ذكره أبو داود فى هذا الباب . وحديث مالك الذى احتج به : مرسل ، غير متصل . ٣٣٧٨ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد أعله الشافعى بأنه كالمدرج فى حديث أبى هريرة، يعني قوله ((فإن كان قضى من ثمنها شيئاً - إلى آخره)). قال الشافعى فى جواب من سأله: لم لا تأخذ بحديث أبى بكر بن عبد الرحمن هذا؟ يعنى المرسل - فقال : الذى أخذت به أولى ، من قبل أن ما أخذت به موصول ، يجمع فيه النبى صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس ، وحديث ابن شهاب منقطع ، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث ، ولو لم يكن فى تركه حجة إلا هذا انتفى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروى عن أبى هريرة حديثه ، ليس فيما روى ابن شهاب عنه مرسلا، إن كان رواه كله ، ولا أدرى عمن رواه ، ولعله روى أول الحديث ، وقال برأيه آخره . وموجود فى حديث أبى بكر عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه انتهى فيه إلى قوله ، فهو أحق به ، وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولا من أبى بكر ، لا رواية . تم كلامه . وقد روى الليث بن سعد عن يحيي بن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة يرفعه (( أيما رجل أفلس ثم وجد - ١٧٦ - وهذا مرسل ، أبو بكر بن عبد الرحمن : تابعى . ٣٣٧٩ - وعن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ٣٣٧٩ - قال الشيخ : وهذا الحديث مسنداً من هذا الطريق يضعفه أهل النقل فى رجلين من رواته . ورواه مالك مرسلاً ، فدل أنه لا يثبت مسنداً. ولو صح لكان متأوّلاً على أن البائع مات موسراً، بدليل الخبر المتقدم ، الذى رواه عمر بن خلدة . رجل سلعته عنده بعينها ، فهو أولى بها من غيره)) قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال ((أما من مات ممن أفلس ثم وجد رجل سلعته بعينها فإنه أسوة الغرماء )) يحدث بذلك عن أبى بكر ابن عبد الرحمن قال البيهقي : هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى آخره . وفى ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعى . وقال غيره : هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عبد البر. وقد رواه اسماعيل بن عياش عن الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة . ومن هذه الطريق : خرجه أبو داود . والزبيدى هو محمد بن الوليد شامى حمصى . وقد قال الإمام احمد ويحيى بن معين وغيرهما : حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح. فهذا الحديث - على هذا - صحيح وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهرى عن أبى بكر بن . عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم، ذكره ابن عبد البر . فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهرى : مالك فى رواية عبد الرازق، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن الوليد ، وكونه مدرجا لا يثبت إلا بحجة . فإن الراوى لم يقل : قال فلان بعد ذكره المرفوع ، وإنما هو ظن وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال ((أما من مات)) إلى آخره: فهو مع انقطاعه ليس بصريح فى الإدراج. فإنه فسر قوله بأنه رواية عن أبى بكر ، لا رأى منه . ولم يقل : إن أبا بكر قاله من عنده. وإنما قال: يحدث بذلك عن أبى بكر ، والحديث صالح للرأى والرواية ولعله فى الرواية أظهر . بالجملة : فالإدراج بمثل هذا لا يثبت ، ولا يعلل به الحديث ، والله أعلم - ١٧٧ - نحوه، قال ((فان كان قضاه من ثمنها شيئا، فما بقى فهو أسوة الغرماء، وأيما امرى. هلك وعنده متاع امرىء بعينه، اقْتُضِى منه شيء أو لم يُقْتَضَ، فهو أسوة الغرماء)). قال أبو داود: وحديث مالك أصح. يريد : المرسل الذى تقدم . وفى إسناده: اسماعيل بن عيّاش ، وقد تكلم فيه غير واحد . وقال الدارقطنى : ولا يثبت هذا عن الزهرى مسنداً . وإنما هو مرسل . ٣٣٨٠ - وعن أبى المعتَمِر، عن عمر بن خلْدة قال ((أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: منْ أَفْلسَ أُوْ مَات ، فوجدَ رجلٌ مَتَاعهُ بعينه فهو أحق به)) . وأخرجه ابن ماجه . وحكى عن أبى داود ، أنه قال : من يأخذ بهذا؟ وأبو المعتمر : من هو؟ لا يعرف. هذا آخر كلامه. وقد قال ابن أبى حاتم فى كتابه : أبو المعتمر بن عمرو بن رافع : روى عن ابن خلدة ، وعن عبيد الله بن على بن أبى رافع . روى عنه ابن أبى ذئب . سمعت أبى يقول ذلك أيضاً. وذكر أيضا: أنه روى عنه الصَّلت بن بَهْرام . وقال أبو أحمد الكرابيسى فى كتاب الكنى : أبو المعتمر بن عمرو بن رافع ، عن عمر بن خارة الزَّرقى، الانصارى . قاضى المدينة ، وعبيد الله بن على بن أبي رافع ، روى عنه أبو الحرث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب القرشي ، وذكر له هذا الحديث . وذكر البيهقى: أنه يقال فيه: عمرو بن رافع ، وعمرو بن نافع - بالنون - أصح . وأما إذا كان قد اقتضى شيئاً من الثمن : فإن الشافعى لا يجعله فى بقية النمن أسوة الغرماء. وذلك لأن هذا الخبر لمّا لم يصحّ عنده متصلا صار إلى القياس ، نجمع بين الأمرين ، ولم يفرق . لأن الذى له الارتجاع فى كل الشىء كان له ذلك فى بعضه، كالشفيع إذا كان له أن يأخذ الشقص كله ، كان له أن يأخذ البعض الباقى بعد تلف البعض . * ذكر فى ص ١٦٧ س ٨ (( ولم يذكر لصحيح)) والصواب ((ولم ينكر تصحيح)). م ١٢ - مختصر السنن - ج . - ١٧٨ - باب فيمن أحيا حَسيرا(١) [٣: ٣٠٩] ٣٣٨١ - عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميرى، عن الشَّعبى - وفى رواية: أن عامراً الشعبى حدثه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ وَجد دَابة قد عَجز عَنْها. أَهْلُها أنْ يَعْلِفُوهَا، فَسَيَّبُوها، فأخذها، فأخْيَاها، فهى له - قال عبيد الله .. فقلت: عَمَّنْ؟ قال : عن غير واحد من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم )) ٣٣٨٢ - وعن الشعبى - يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( مَنْ تَرَكَ دَابَّةَ بِمهلِكٍ ، فَأَحْيَاها رَجُلٌ، فهى لمن أحياها )) الأول : فیه عبيد الله بن حميد . والثانى: مرسل. وفيه: عبيد الله بن حميد . وقد سئل عنه يحيى بن معين ؟ فقال: لا أعرفه ، يعنى : لا أعرف تحقيق أمره. حكاه ابن أبى حاتم . باب فى الرهن [ ٣: ٣١٠ ] ٣٣٨٣ - عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنفَقَتِهِ، ٣٣٨١ - قال الشيخ: وهذا الحديث مرسل. وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها ، وسبيلها سبيل اللقطة. فإذا جاء ربُها وجب على واجدها ردٌّ. ذلك عليه . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : هى لمن أحياها ، إذا كان صاحبها تركهافى مهلكة. واحتج إسحاق بحديث الشعبى هذا. وقال عبيد الله بن الحسن قاضى البصرة : فيها وفى النواة التى يلقيها من يأكل التمر . إن قال صاحبها : لم أبحها للناس، فالقول قوله ، ويُستحلف : أن لم يكن أباحها الناس. ٣٣٨٣ - قال الشيخ : قوله « وعلی الذی یحلب ویر کب النفقة )» كلام مبهم . ليس فى نفس اللفظ منه بيان من يركب ويحلب : من الراهن ، أو المرتهن ، أو العدل الموضوع على. يده الرهن . ١ الحسير : الدابة العاجزة عن المشى . - ١٧٩ - إذَا كَانَ مِرْهُوناً، والظَّهْرُ يُرْ كَبُ بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذى يَرَكَبُ وَحْلِبِ النفقة)). وقد اختلف أهل العلم فى تأويله . فقال أحمد بن حنبل : المرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة ، وكذلك قال إسحق بن راهوية . وقال أحمد بن حنبل : ليس له أن ينتفع منه بشىء غيرها . وقال أبو ثور: إذا كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن ، وإن كان الراهن لا ينفق عليه ، وتركه فى يد المرتهن، فأنفق عليه. فله ركوبه واستخدام العبد ، قال : وذلك لقوله ((وعلى الذى يحلب ويركب النفقة)). وقال الشافعى: منفعة الرهن للراهن ، ونفقته عليه ، والمرتهن لا ينتفع بشىء من الرهن، خلا الاحتفاظ به للوثيقة . وعلى هذا تأول قوله (( الرهن مركوب ومحلوب)) يرى أنه منصرف إلى الراهن الذى هو مالك الرقبة . وقد روى نحو من هذا عن الشعبى وابن سيرين . وفى قوله ((الرهن مركوب ومحلوب)) دليل على أن من أعار الرهن ، أو أكراه من صاحبه لم يفسخ الرهن . قال الشيخ رحمه الله: وهذا أولى وأصح . لأن الفروع تابعة لأصولها. والأصل ملك الراهن . ألا ترى أنه لو رهنه وهو يسوى مائة ، ثم زاد حتى صار يسوى مائتين ، ثم رجعت قيمته إلى عشرة : أن ذلك كله فى ملك الراهن ؟ ولم يختلفوا أن المرتهن مطالبة الراهن بحقه مع قيام الرهن فى يده. ولأنه لا يجوز للمرتهن أن يجحد المال فى هذه الحال، ولو كان الرهن عبداً فمات كان على الراهن كفنه . فدل ذلك على ثبوت ملكه عليه ، وإن كان ممنوعاً من إتلافه لما يتعلق به من حق - ١٨٠ - وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . وقال أبو داود : هو عندنا صحيح. المرتهن . ولو جاز للمرتهن أن يركب ويحلب بقدر النفقة لكان ذلك معاوضة مجهول بمجهول . وذلك غير جائز. فدل على صحة تأول من تأوله على الراهن . وقد روى الشافعى فى هذا ما يؤكد قوله : حديثَ الأصم . قال أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعى قال حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبى فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يَغْلِقِ الرهن من صاحبه الذى رهنه، له ◌ُنْمه، وعليه غُرْمه)) قال: ووصله ابن المسيب عن أبى هريرة من حديث ابن أبى أنيسة . ففى هذا : ما دل على صحة قول من ذهب إلى أن دَرَّه وركوبه للراهن دون المرتهن . فأما قوله (( لا يغلق الرهن)) فمعناه: أنه لا يستغلق، ولا ينعقد حتى لا يفك. و ((الغلق)) الفكاك. وحقيقته: أن الرهن وثيقة فى يد المرتهن، يترك فى يده إلى غاية يكون مرجعها إلى الراهن . وليس كالبيع يستغلق فيملك ، حتى لا يفك . وقوله (( الرهن من صاحبه)) معناه: الرهن لصاحبه، والعرب تضع (( من )) موضع اللام . قال الشاعر : أم بجنب الشقيق خلا قفارا ؟ أمِنْ آل ليلى عرفت الدیارا أمِنْ أمّ أو فَى دِمْنة لم تَكلّم وكقول زهير : وإذا كان الرهن من ملك صاحبه كان تلفه من ملكه ، دون ملك المرتهن . وفى قوله (( له غنمه)) دليل على أنه يملك من غنمه: ذرُّه وولده وسائر منافعه، وهو ما لا يملك من الأصل فى الحال ، ولولا ذلك لم يكن لهذا التفصيل معنى ، ولا كان فيه فائدة ، إذ كان معلوماً أن الفروع تابعة فى الملك لأصولها ، ولاحقة فى الحكم بها. وفيه دليل : على أن المنافع غير داخلة فى الرهن . وفيه دليل: على أن استدامة القبض ليس بشرط فى الرهن ، وذلك: أن الراهن لا يركبها إلا وهى خارجة من قبض المرتهن ، غير أنه لا يركبها إلا نهاراً، ويردها بالليل إلى المرتهن، ولا يسافر بها . وقد اختلف الفقهاء فيما يحدث للرهن من نماء أو نَتاج وثمرة: هل يدخل فى الرهن أم لا؟