Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١١٩ - وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى: حديث حسن . هذا آخر كلامه . وفى اسناده: مجالد بن سعيد الهمدانى . وقد تكلم فيه غير واحد . ٢٧١٠ - وعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ذكاءً الجنين ذكاة أمه)). لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه ، غير ما روى عن أبى حنيفة. قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه . ٢٧١٠ - قال ابن القيم رحمه الله: وحديث جابر: قال ابن القطان: فيه عبيد الله بن زياد القداح، وفيه عتاب بن بشر الحراني، زعموا أنه روى بأخرة أحاديث منكرة ، وأنه اختلط عليه العرض والسماع ، فتكلموا فيه ، قال : وهذا من الوسواس ، ولا يضره ذلك ، فان كل واحد منهما بمحمل صحيح، وفى الباب حديث ابن عمر يرفعه (( ذكاة الجنين ذكاة أمه ، أشعر أو لم يشعر» ذكره الدار قطنى . وله علتان : إحداهما . أن الصواب وقفه ، قاله الدارقطنى . والثانية : أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد ، وضعف البخارى مبارك بن مجاهد ، وقال أبو حاتم الرازى : ما أرى بحديثه بأساً . وقوله فى بعض ألفاظه (( فان ذ كاته ذكاة أمه )) مما يبطل تأويل من رواه بالنصب ، وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه . قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذا باطل من وجوه : أحدها : أن سياق الحديث يبطله ، فانهم سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن الجنين الذى يوجد فى بطن الشاة : أيأكلونه أم يلقونه ؟ فأفتاهم بأكله ، ورفع عنهم ماتوهموه من كونه ميتة: بأن ذكاة أمه ذكاة له ، لأنه جزء من أجزائها، كيدها وكبدها ورأسها، وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة. والحمل مادام جنيناً فهو كالجزء منها، لا ينفرد بحكم، فاذا ذكيت الأم أنت الذكاة على جميع أجزائها التى من جملتها الجنين ، فهذا هو القياس الجلي ، لو لم يكن فى المسألة نص . الثانى : أن الجواب لا بد وأن يقع عن السؤال، والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكانه، ليكون قوله ((ذكانه كذكاة أمه)) جوابا لهم ، وإنما سألوا عن أكل الجنين الذى يجدونه بعد الذبح، فأفتاهم بأكله حلالا يجريان ذكاة أمه عليه، وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالذكاة . - ١٢٠ - فی اسناده : عبيد الله بن أبى زياد المكى القداح . وفيه مقال . وأخرجه الامام أحمد فى المسند عن أبى عبيدة الحداد عن يونس بن أبى اسحاق عن أبي الودّاك عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ذَكاة الجنين ذكاةُ أمه )) وهذا إسناد حسن . ويونس - وإن تكلم فيه - فقد احتج به مسلم فى صحيحه . وقال البيهقى : وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ، وأبى أيوب وأبى هريرة، وأبي الدرداء، وأبى أمامة والبراء بن عازب مرفوعا . وقال غيره : رواه بعض الناس لغرض له (( ذكاة الجنين ذَكاةَ أمه )) يعنى بنصب الثالث : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهماً لمراده بكلامه ، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين، وأنه لا يحتاج أن ينفرد بذكاة. بل يؤكل . قال عبد الله بن كعب بن مالك ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه)» وهذا إشارة إلى جميعهم . قال ابن المنذر : كان الناس على إباحته ، لا نعلم أحداً منهم خالف ما قالوه ، إلى أن جاء النعمان، فقال : لا يحل ، لأن ذكاة نفس لاتكون ذكاة نفسين . الرابع : أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز ، فذكاة الصيد الممتنع : بجرحه فى أى موضع كان ، بخلاف المقدور عليه، وذكاة المتردية لا يمكن إلا بطعنها فى أى موضع كان ، ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه ، فتكون ذكاة أمه ذكاة له : هو محض القياس . الخامس : أن قوله (( ذكاة الجنين ذكاة أمه)) جملة خبرية، جعل الخبر فيها نفس المبتدأ . فهى كقولك : غذاء الجنين غذاء أمه، ولهذا جعلت الجملة لتميم (( إن)) وخبرها فى قوله ((فان ذكاته ذكاة أمه)) وإذا كان هكذا لم يجز فى ((ذكاة أمه)) إلا الرفع ، ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر ، فيخرج الكلام عن الافادة والتمام ، إذ الخبر محل الفائدة ، وهو غير معلوم السادس: أنه إذا نصب (( ذكاة أمه)) فلا بد وأن يجعل الأول فى تقدير فعل لينتصب عنه المصدر، ويكون تقديره: يذكى الجنين ذكاة أمه، ونحوه . ولو أريد هذا المعنى لقيل: ذكوا الجنين ذكاة أمه، أو يذكى ، كما يقال : اضرب زيداً ضرب عمرو ، وينتصب الثانى على معنى: اضرب زيداً ضرب عمرو ، فهذا لا يجوز، وليس هو كلاماً عربياً، إلا إذا نصب الجزآن. معاً ، فتقول : ذكاة الجنين ذكاة أمه، وهذا - مع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة - فهو أيضاً ممتنع ، فان المصدر لابد له من فعل يعمل فيه ، فيؤول التقدير إلى : ذكوا - ١٢١ - (( ذ كاة )) الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ، ولا يكتفى بذ كاة أمه. وليس بشىء وانما هو ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) برفع الثانية لرفع الأولى خبر المبتدأ . هذا آخر كلامه. والمحفوظ عن أيمة هذا الشأن فى تقييد هذا الحديث: الرفع فيهما. وقال بعضهم: في قوله ((فإن ذكاته ذكاة أمه )) ما يبطل هذا التأويل ويدحضه . فانه تعليل لاباحته من غير إحداث ذكاة . وقال ابن المنذر : لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الامصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلا ما روى عن أبى حنيفة، قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه . ذكاة الجنين ذكاة أمه ، ويصير نظير قولك ضَرْبَ زيْدٍ ضَرْبَ عَمْرٍ و تصبهما. وتقديره : اضرب ضرب زيد ضرب عمرو، وهذا إنما يكون فى المصدر بدلا من اللفظ بالفعل ، إذا كان. منكراً، نحو ضربا زيد ، أى ضرب زيد. ولهذا كان قولك: ضرباً زيداً: كلاماً تاماً، وقولك: ضرب زيد: ليس بكلام تام ، فإن الأول يتضمن : اضرب زيداً ، بخلاف الثانى ، فانه مفرد فقط فيعطى ذلك معنى الجملة ، فأما إذا أضفته ، وقلت : ضرب زيد ، فانه يصير مفرداً ، ولا يجوز تقديره باضرب زيداً ، ويدل على بطلانه :-- الوجه السابع : وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا خرج حياً، وحينئذ فلا يؤكل حتى يذكى ذكاة مستقلة، لأنه حينئذ له حكم نفسه، وهم لم يسألوا عن هذا، ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه ، ولا هو جواب مطابق لسؤالهم، فإنهم قالوا «نذبح البقرة ، أو الشاة فى بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فان ذكانه ذكاة أمه)) فهم إنما سألوه عن أكله: أيحل لهم ، أم لا؟ فأفتاهم بأكله ، وأزال عنهم ما علم أنه يقع فى أوهامهم ، من كونه ميتة بأنه ذكى بذكاة الأم . ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق: ذكوا الجنين مثل ذكاة أمه . بل كان الجواب حينئذ : لا تأكلوه إلا أن يخرج حياً ، فذ كاته مثل ذكاة أمه ، وهذا ضد مدلول الحديث ، والله أعلم . وبهذا يعلم فساد ماسلكه أبو الفتح ابن جنى وغيره فى إعراب هذا الحديث ، حيث قالوا : ذكاة أ.ه، على تقدير مضاف محذوف ، أى ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه. وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير، وهذا إنما يكون حيث لا لبس ، وأما إذا أوقع فى اللبس فانه تمتنع ، وما تقدم كاف فى فساده ، وبالله التوفيق . - ١٢٢ - باب ماجاء فى أكل اللحم لا يدرى: أذكر اسم الله عليه أم لا؟[٣: ٦٣] ٢٧١١ - عن عائشة، أنهم قالوا ((يارسول الله، إن قومًا حديثو عهد بالجاهلية بأنوننا بُلُحْمَانِ ، لا ندرى أذكروا اسمَ الله أم لم يذكروا ، أفنأ كل منها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَمُوا وَكُلُوا)). وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة باب فى العتيرة [٣: ٦٤ ] ٢٧١٢ - عن أبى المليح. قال: قال نُبيشة. ((نادى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّا كنا نَعْتَرُ عَتيرةً فى الجاهلية فى رَجَبَ، فما تأمرنا؟ قال: اذْ بَحُوا للهِ فى أىِّ شهر كان، ٢٧١١ - قال الشيخ: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذيح . لأن البهيمة أصلها على التحريم ، حتى يُتيقن وقوع الذكاة. فهى لا تستباح بالأمر المشكوك فيه ، فلو كانت التسمية من شرط الذكاة لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظنبهم ، فيستباح أكلها كما لو عَرَض الشك فى نفس الذيح. فلم يعلم : هل وقعت الذكاة أم لا؟ لم يجزأن تؤكل . واختلفوا فيمن ترك التسمية على الذيح عامداً أو ساهياً . فقال الشافعى : التسمية استحباب ، وليس بواجب. وسواء تركها عامداً أو ساهياً . وهو قول مالك وأحمد . . وقال الثورى وأهل الرأى وإسحاق: إن تركها ساهيا حلّت. وإن تركها عامداً لم تحل وقال أبو ثور وداود : كل من ترك التسمية عامداً كان أو ساهياً فذبيحته لا تحل . ومثله عن ابن سيرين والشعبى . ٢٧١٢ - قال الشيخ: ((العتيرة)) النسيكة التى تُعتر ، أى تذبح . وكانوا يذبحونها فى شهر رجب ، ويسمونها الرجبية . والفرع: أول ما تلد الناقة. وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم فى الجاهلية . وهو الفرع - مفتوحة الراء - ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. -١٢٣ - وَبَرُّوا الله عز وجل، وأطعموا. قال: إنا كنا نُفْرِ عُ فَرَعاً فى الجاهلية. فما تأمرنا؟ قال: فى كلِّ سائمةِ فَرِعٌ تغذوه مَا شِيَتُكَ، حتى إذا استَحْمَلَ - قال نصر، وهو ابن على -: اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيج - ذَبحتَ ، فتصدقت بلحمه. قال خالد - وهو الحذاء -أحسبه قال: على ابن السبيل . فانَّ ذلك خير. قال خالد: قلت لأبى قلابة: كم السائمة؟ قال : مائة)) وأخرجه النسائى وابن ماجة ٢٧١٣ - وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لافَرَعَ ولا عَتِيرَةٌ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ٢٧١٤ - وعن سعيد - وهو ابن المسيب .. قال (( الْفَرَعُ أول النَّاج، كان ينتج لهم فيذبحونه )) ٢٧١٥ - وعن عائشة، قالت ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمسينَ شاةً شاةٌ)). قال أبو داود: قال بعضهم: الْفَرَعَ: أول ما تنتج الإبل ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم. ثم يا كلونه، ويُلقى جلده على الشَّجْر، والعتيرة: فى العشْرِ الأول من رجب. باب فى العقيقة [ ٣: ٦٤ ] ٢٧١٦ - عن أم كُرْز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((عَن الفُلاَمِ شاتان مكافاً ثان، وعن الجارية شاة )) م ٢٧١٣ - قال الشيخ: وقال ابن سيرين - من بين أهل العلم - تذبح العتيرة فى شهر رجب. وکان روی فيها شيئًا . وقوله ((استحمل)) معناه قوى على الحمل . ٢٧١٦ - قال الشيخ : وفسره أبو عبيد قريباً من هذا . لأن حقيقة ذلك التكافؤ فى السن ، يريد شاتين مسنتين، تجوزان فى الضحايا، بأن لا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة . والعقيقة : سنة فى المولود. لا يجوز تركها. وهو قول أكثرهم، إلا أنهم اختلفوا فى التسوية بين الغلام والجارية فيها . - ١٢٤ - قال أبو داود : سمعت أحمد قال : مكافأتان : مستويتان ، أو متقار بتان . أم كرز: خزاعية كعبية مكية . روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ، وهى بضم الكاف وسكون الراء المهملة ، وبعدها زاى . وكعب : بطن من خزاعة . ٢٧١٧ - وعنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((أقِرُّوا الطيرَ على مَكِنَاتها. قالت : وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. لا يَضُرُّ كم أذُ كْرَاناً كُنَّ أمْ إِنَاتا)) . قيل: لا يُعرف للطير مَكَنَات، وإنما هى «وُكنات)) وهو موضع عُشرِّ الطائر. وقال الاسماعيلى: الوكن مأوى الطير من غير عش. والوكر: ما كان فى عش. وقيل : المكنات بيض الضّاب، وجائز أن يستعار فيجعل للطير ، كما قالوا : مشافر الفرس . وإنما المشافر للابل . وقيل: (( الوكنات)) بضم الكاف وفتحها وسكونها: جمع ((وكنة)) بسكون الكاف ، وهي عش الطائر. وقال أبو عمرو: الوكنة، والأكنة - بالضم - مواقع الطير حيثما وقعت . وواحد المكنات : مَكِنة - بكسر الكاف - وقد تفتح . وذكر الزمخشرى : أن المكنات بمعنى الأمكنة . وقيل: المكنة. من التمكن، كالتَّبعَة والطّبة من التنبُّع والتطلب (١). فقال أحمد بن حنبل والشافعي واسحاق : بظاهر ما جاء فى الحديث ، من أن فى الغلام شاتين ، وفى الجارية شاة . وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة . وقال مالك : الغلام والجارية شاة واحدة سواء . وقال أصحاب الرأى: إن شاء عَقَّ، وإن شاء لم يعق . ٢٧١٧ - قال الشيخ: قوله ((مكناتها)) قال أبو الزناد الكلابى: لا نعرف للطير مكنات . وإنما هى وُ كُنات ، وهى موضع عُشِّ الطائر. (١) فى اللسان: يقال: إن فلاناً لذو مكنة - بوزن تبعة - من السلطان، فسمىموضع الطير مكنة لتمكنه فيه . - ١٢٥ - وحكى أيضا: أنه روى مُكُنات. قال: وجمع المكان على مُكُن، ثم على مُكُنَات كقولهم: ◌ُر وُرات، وصُعُد وصُعُدات . واختلف فى معناه . فحكى عن الامام الشافعى: أنه قال: كانت العرب تُلَع بالعيافة وزَجْر الطير. فكان العربى إذا خرج من بيته غاديا فى بعض الحاجة نظر : هل يرى طائرا يطير فيزجر سُنوحه أو بُروحه. فاذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر تحركه ليطير، ثم ينظر : أية جهة يأخذ، فيزجره. فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم ((أفروا الطير على أمكنتها)) لا تطيروها، ولا تزجروها . وقال غيره: فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل . وقيل : أقروها على مواضعها التى وضعها الله بها. من أنها لا تضر ولا تنفع ، أو أراد : لا تذعروها، ولا تريبوها بشىء تنهض به عن أوكارها . ٢٧١٨ - وعنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عن الغلام شاتان مِثْلَان، وعن الجارية شاة )) . قال أبو داود : هذا هو الحديث ، وحديث سفيان وَهم . يعنى الحديث المتقدم . وأخرجه الترمذى مختصرا ، وأخرجه النسائى بتمامه ومختصرا وأخرجه ابن ماجه مختصرا . وقال الترمذى: صحيح وقال أبو عبيد: وتفسير ((المكنات)) على غير هذا التفسير. يقال: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقرُّوها على مواضعها التى جعلها الله لها من أنها لا تَضْرُّ ولا تنفع . وكلاهما له وجه . وقال الشافعى : كانت العرب تُؤَلَع بالعيافة وزَجْر الطير . فكان العربى إذا خرج من بيته غاديا في بعض حاجته نظر : هل يرى طيراً يطير فيزجر سُنُوحه أو بروحه ؟ فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير ، ثم ينظر أىَّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: أقروا الطير على أمكنتها ، لا تطيروها ولا تزجروها . وقيل: قوله (( أقروا الطير على مكناتها)) فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل . - ١٢٦ - ٢٧١٩ - وعن الحسن، عن سمرة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كلُّ غُلَامِ رَهينةٌ بعقيقته: تُذبح عنه يوم السابع ، ويُحلقُ رأسُه ويُدَمَّى - فكان قتادة إذا سُئل عن الدم: كيف يصنع به ؟ قال: إذا ذبحتَ العقيقة أخذتَ منها صُوفَةً واستقبلتَ به أوْدَاجَهَا ثم توضع على يافوخ الصَّبِىِّ حتى يَسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسُه بعد ويحلق)) قال أبو داود: وهذا وهمَ من حمام - يعنى ابن يحيى - ((ويدمى). ٢٧١٩ - قال الشيخ: قال أحمد: هذا فى الشفاعة ، يريد أنه إن لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع فى والديه . وقوله ((رهينة)) باثبات الهاء، معناه: مرهون، فعيل بمعنى مفعول . والهاء تقع فى هذا للمبالغة . يقال : فلان كريمة قومه ، أي محل العقدة الكريمة عندهم. وهذا عقيلة المتاع أی نمرته . وقيل: قوله (( الغلام مرهون بعقيقته)) أى بأذى شعره. واستدل بقوله (( فأميطوا عنه الأذى)) والأذى إنما هو ما علق به من دم الرحم . وفيه من السنة : حلق رأس المولود فى اليوم السابع . وقوله (( يدمى)) اختلف فى تدميته بدم العقيقة ، فكان قتادة يقول به ، ويفسره. فيقول : إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ، ثم توضع على يافوخ الصبى حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق . وقال الحسن : يطلى بدم العقيقة رأسه . وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة . وقالوا : إنه كان من عمل الجاهلية . كرهه الزهرى ومالك وأحمد وإسحاق ، وتكلموا فى رواية هذا الحديث من طريق ٢٧١٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: فإنه حكى : أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد (( اذهب إلى الحسن فاسأله: ممن سمع حديث العقيقة؟ فذهب إليه، فسأله؟ فقال: سمعته من سمرة ) وهذا يرد على من قال : إنه لم يسمع منه . - ١٢٧ - ٢٧٢٠ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كلُّ غلام رَهينة بعقيقته: تُذْبَحُ عنه يوم سابعه، ويُحْلَقَ، ويسمى)) قال أبو داود: ((ويسمى)) أصح . همام عن قتادة، فقالوا: قوله ((يدمى)) غلط. وإنما هو ((يسمى)) هكذا رواه شعبة عن قتادة . وكذلك رواية سلاَّم بن أبى مطيع عن قتادة. وكذلك رواه أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبيح عنه يوم سابعه. ويحلق ويسمى )). واستحب غير واحد من العلماء أن لا يسمى الصبى قبل سابعه وكان الحسن ومالك يستحبان ذلك . ٢٧٢٠ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقال سلام بن أبي مطيع عن قتادة («ويسمى». ذكره أبو داود، وهو الذى صححه؛ وقال إياس بن دغفل عن الحسن («ويسمى)) واختلف فى حكمها أيضا ، فكان قتادة يستحب تسميته يوم سابعه ، كما ذكر أبو داود .. وهذا يدل على أن هماماً لم يهم فى هذه اللفظة . فإنه رواها عن قتادة ، وهذا مذهبه، فهو - والله أعلم - برىء من عهدتها. وقد روى عن الحسن مثل قول قتادة . وكره آخرون التدمية ، منهم أحمد ومالك والشافعى وابن المنذر . قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال هذا - يعنى: التدمية - إلا الحسن وقتادة. وأنكره. سائر أهل العلم وكرهوه . وقال مهنا بن یحی الشامی: ذ کرت لأبى عبدالله أحمد بن حنبل - حديث يزيد بن عبد المزنى عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم)) فقال أحمد : ما أظرفه ! ورواه ابن ماجة فى سننه ، ولم يقل عن أبيه . واحتجوا بأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أميطوا عنه الأذى)) والدم أذى ، فكيف يؤمر بأن يصاب بالأذى ، ويلطخ به ؟ واحتجوا بأن الدم نجس ، فلا يشرع إصابة الصبى به ، كسائر النجاسات من البول وغيره. واحتجوا أيضاً بحديث بريدة الذى ذكره أبو داود فى آخر الباب ، وسيأتى . واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أبطله ، كما قاله بريدة . وقوله ((ويسمى)) ظاهره: أن التسمية تكون يوم سابعه. - ١٢٨ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وقد قال غير واحد من الأيمة : حديث الحسن عن سمرة كتاب ، إلا حديث العقيقة فتصحيح الترمذى له يدل على ذلك . وقد حكى البخارى فى الصحيح مايدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة . ٢٧٢١ - وعن سلمان بن عامر الضبى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مع الغلام عقيقته، فأهْرِ يِقُوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى )) وأخرجه البخارى موقوفاً. وأخرجه مسندا تعليقا . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مسندا . وقال الترمذى : صحيح . ٢٧٢١٠ - قال الشيخ: معنى إماطة الأذى: حلق الرأس ، وإزالة ما عليه من الشعر. وإذا أمر باماطة ما خف من الأذى - وهو الشعر الذى على رأسه - فكيف يجوز أن يأمرهم بلطخه وتدميته ، مع غلظ الأذى فى الدم وتنجيس الرأس به ؟ . وهذا يدلك على أن من رواه و ((يسمى)): أصح وأولى . وقد ثبت فى الصحيح عن النى صلى الله عليه وسلم (( أنه سمى ابنه ابراهيم ليلة ولادته)) وثبت عنه «أنه سمى الغلام الذى جاءه به أنس وقت ولادته ، فتکه وسماه عبد الله » وثبت فى الصحيحين من حديث سهل بن سعد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى المنذر ابن أسود: المنذر حين ولد)) . وقد روى الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه؛ ووضع الأذى عنه والعق)) وقال: هذا حديث حسن غريب والأحاديث التى ذكرناها أصح منه ، فانها متفق عليها كلها ، ولا تعارض بينها . فالأمران جائزان . . وقوله ((ويحلق رأسه)) قد جاء هذا أيضاً فى مسند الإمام أحمد: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن ((احلق رأسه، وتصدقى بزنة شعره فضة على المساكين والأوقاص)) يعنى أهل الصفة. وروى سعيد بن منصور فى سننه ( أن فاطمة كانت إذا ولدت ولداً حلقت شعره و تصدقت بوزنه ورقاً » -- ١٢٩ -- ٢٧٢٢ - وعن الحسن - وهو البصرى - أنه كان يقول ((إماطة الأذى حلق الرأس)) ٢٧٢٣ - وعن ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كَبْشاً كَبْشًاً)). وأخرجه النسائى . ٢٧٢٣ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: احتج بهذا من يقول: الذكر والأنثى في العقيقة سواء، لا يفضل أحدهما على الآخر ، وأنها كبش كبش ، كقول مالك وغيره . واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم . واحتجوا بحديث عائشة (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شانان مكافأنان، وعن الجارية شاة )) رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد بهذا اللفظ، وله فيه لفظ آخر « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين)) وهذا اللفظ لابن ماجة أيضاً . واحتجوا أيضاً بما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه - أراه عن جده - وفيه « ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شانان مكافأتان ، وعن الجارية شاة )» وسيأتى . قالوا : وأما قصة عقه عن الحسن والحسين : فذلك يدل على الجواز، وما ذكرناه من الأحاديث صريح فى الاستحباب . وقال آخرون: مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز، فإن الحسن ولد عام أحد، والحسين فى العام القابل . وأما حديث أم كرز ، فكان سماعها له من النبى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، ذكره النسائى ، فهو متأخر عن قصة الحسن والحسين. قالوا : وأيضاً فإنا قد رأينا الشريعة نصت على أن الأنثى على النصف من الذكر فى ميراثها وشهادتها ، وديتها ، وعتقها، كماروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وصححه ، من حديث أبى أمامه وغيره من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال (( أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكه من النار: يجزئ بكل عضو منه عضواً منه ، وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزىء بكل عضوين منهما عضواً منه)) اللفظ للترمذى فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام؛ كما أنه مقتضى النصوص، والله أعلم . والله الموفق. م ٩ - مختصر السنن - ج ٤ - ١٣٠ - ٢٧٢٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أراه عن جده، قال « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: لا يُحِبُّ اللهُ الْعُقُوقَ - كأنه كره الاسم - ومَنْ وُلد له فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلينسك: عن الغلام شانان مكافأتان، وعن الجارية شاة . وسئل عن الْقَرَع؟ قال: والفرع حق، وأن تَتْرُكُوه حتى يكون بَكْرًا شُغْرُبًّا (١) ابنَ مَخَاضٍ ، أو ابنَ لَبِون، فتعطيه أرْمِلةً أو تحملَ عليه فى سبيل الله - خَيْرٌ من أن تذبحه. فيلزِقَ لَمه بَوَ بَرَه، وَتَكْفأ إناءك، وتُوَلَّهَ ذَاقَتَك)). وأخرجه النسائى . وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب . ٢٧٢٤ - قال الشيخ: قوله ((لا يحب الله العقوق)) ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها. وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه. فليسمها النسيكة أو الذبيحة. واختلف أهل اللغة فى اشتقاق اسم العقيقة . فقال بعضهم: العقيقة اسم الشعر يحكَقُ، فسميت الشاة حقيقة على المجلز إذا كانت إنما تذبح بسبب حلاق الشعر. وقال بعضهم: بل العقيقة: هى الشاة نفسها، وسميت عقيقة: لأنها تُعَقُّ مذابحها، ٢٧٢٤ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وقال ابن عبد البر فى حديث مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى ضعرة عن أبيه (( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: لا أحب العقوق)» وكأنه كره الإسم ، قال أبو عمر : ولا أعلم روى معنى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، ومن حديث عمرو بن شعيب . وقد اختلف فيه على عمرو . وأحسن أسانيده: ما ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحقيقة؟ فذكره)) وهذا سالم من العلتين، أعنى الشك فى جده ، ومن على بن واقد ؟. (١) ((شغزبا)) بضم الثين وسكون الفين المعجمة وضم الزاى وتشديد الباء، قيل: صوابه ((زخربا)» بزاى مضمومة فاء معجمة ساكنة قراء مهملة مضمومة، وهو الغلظ . هكذا رواه أبو عبيد وغيره ، ويشبه أن يكون حرف الزاى أبدل بالسين لقرب مخارجهما ، وأبدل الخاء غينا ومخارجهما متقاربة. فصارت سغزبا فصحفه بعض الرواة، فقال ((شغربا)) وهذا من غرائب الابدال . وقال الحربى: والذى عندى: أنه ((زخربا)) وهو الذى اشتد لحمه وغلظ. اهـ من ها. ش المنذرى. - ١٣١ - وكفأت الإنماء: كيبته، وقلبته . وأكفأته أيضاً ، لغتان. وقال بعضهم: كفأت قلبت. وأكفأت أمَلْت. وهو مذهب الكسائى. ويريد بالإناء ههنا: المِحْلَب الذى يحلب فيه الناقة . يقول: إذا ذبحت ولدها اقطعت مادة اللبن، فلا يبقى لك لبن تحلبه فيه فتقلبه. و ((توله ناقتك)) أى تفجعها بولدها . والوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجل ، وكل أنثى فارقت ولدها فهى واله . ٢٧٢٥ - وعن بريدة - وهو ابن الخصيب - قال ((كنا فى الجاهلية إذا وُلِدَ لأحدنا غلامٌ أى تشق وتقطع، يقال: عَقَّ البرق فى السحاب . والعَقُّ: إذا تشقق فتشظى له شظايا فى وجه السحاب . قالوا : ومن هذا عقوق الولد أباه ، وهو قطيعته وجفوته . وقوله (( حتى يكون بكراً شُغْزبًّا)» هكذا رواه أبو داود . وهو غلط. والصواب ((حتى يكون بكرا زُخْربَاً)) وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاى قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غيناً لقرب مخرجهما . فصار سغربا، فصحفه بعض الرواة فقال: شُغُرُبَّ. وقوله (( وتكفأ إناءك)) يريد بالإناء المحلب الذى تحلب فيه الناقة ، يقول : إذا ذبحتَ حُوارها انقطع مادة اللبن فتترك الإناء مكفأ . لا يحلب فيه . وقوله ((توله ناقتك)) أى تفجعها بولدها. وأصله من الولّه، وهو ذهاب العقل ، من فقدان إلف ، وأنشد ابن الأعرابى . وكنا خليطى فى الجمال فأصبحت جمالى تُوالى وُلَّها من جمالك ٢٧٢٥ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: ولكن قد رواه البزار فى مسنده من حديث عائشة بمثله. وقالت («فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً )) وقد روى أبو أحمد بن عدى من حديث ابراهيم بن اسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الخلوق بمنزلة الدم)) يعنى فى العقيقة . وإبراهيم - هذا - قال عبدالحق: لا أعلم أحداً ونقه إلا أحمد بن حنبل، وأما الناس: فضعفوه .. - ١٣٢ - ذَبَحَ شَاةً ، وَلَطَخَ رَأْسَه بدَمِها ، فلما جاء اللهُ بالإِسلام كُنَّا نَذْبَحُ شاً، ونحلِقٍ رأسه، ونَلْطَخُهُ بزعفران)». فى إسناده على بن حسين بن واقد ، وفيه مقال . باب فى اتخاذ الكلب للصيد وغيره [٣: ٦٧ ] ٢٧٢٦ - عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من اتخذ كلباً، إلّ كَلْبَ ماشيةٍ أو صيد، أو زرع، انْتَقَصَ من أجره كلَّ يوم قيراطٌ )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . قال المَّرَى : حصلت هذه الوجوه الثلاثة مباحة بالسنة الثابتة . وقال أيضاً : وفى معنى هذا الحديث عندى: مدخل إباحة اقتناء الكلاب المنافع كلها ودفع المضار إذا احتاج الإنسان إلى ذلك ، إلا أنه مكروه اقتناؤها فى غير الوجوه المذكورة فى هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها . والله أعلم . ٢٧٢٧ - وعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لولا أنَّ ٢٧٢٦ - قال الشيخ : كان ابن عمر لا يذكر فى هذا الحديث كلب الزرع ، وقيل له : إن أبا هريرة ذكر كلب الزرع. فقال ((إن لأبى هريرة زرعاً)). فتأوله بعض من لم يوفق للصواب على غير وجه ، وذهب إلى أنه قصد بهذا القول إنكاره، والتهمة له من أجل حاجته إلى الكلب لحراسة زرعه . وليس الأمر كما قال، وإنما أراد ابن عمر تصديق أبى هريرة، وتوكيد قوله، وجعل إلى ذلك شاهداً له على علمه ومعرفته به . لأن من صدقت حاجته إلی شیء کثرت مسألته عنه ، ودام طلبه له ، حتى يدرِ که ويحكمه. وقد رواه عبد الله بن منفّل المزنى، وسفيان بن أبي وهب عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكرا فيه ((الزرع)) كما ذكره أبو هريرة . ٢٧٢٧ - قال الشيخ: معناه أنه كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتى - ١٣٣ - الكلابَ أمةٌ من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيمَ)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن صحيح . مغفل : بضم الميم وفتح الغين المعجمة ، وتشديد الفاء وفتحها ، وبعدها لام . ذهب جماعة من أهل العلم إلى الأمر يقتل الكلاب كلها ، إلا ما ورد الحديث بإباحة اتخاذه . وقال آخرون : أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب منسوخ بالأحاديث الواردة فى ذلك. وقال آخرون : لا يجوز قتل شىء من الكلاب إلا الأسود البهيم خاصة ، لحديث عبد الله بن مغفل هذا . وقيل : إن الأسود البهيم أكثرها أذى ، وأبعدها من تعلم ما ينفع . قال النمرى: وهذه أمور لا تدرك بنظر، ولا يوصل إليها بقياس ، وإنما نتهى فيها إلى ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم . وذكر غيره: أن الامام أحمد بن حنبل كان يقول : لا يحل صيد الكلب الأسود. وكذلك يحكى عن اسحاق بن راهوية . ٢٧٢٨ - وعن أبى ثعلبة الخشَنِىِّ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمُك فيه فَكُلْه، ما لم يُنْتِنِ )). وأخرجه مسلم والنسائى . عليه كله . فلا يبقى منه باقية . لأنه مامن خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة . يقول : إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن فاقتلوا شرارهن، وهى السود الُهم، وأبقوا ما سواها، لتنتفعوا بهن فى الحراسة . ويقال: إن السود منها شرارها وعُقُرها . وقال أحمد وإسحاق: لا يحل صيد الكلب الأسود . - ١٣٤ - باب فى الصيد [٣: ٦٧] ٢٧٢٩ - عن همام - وهو ابن الحراث - عن عَدِيِّ بن حاتم، قال ((سألت النبي صلى الله عليه وسلمٍ، قلت: إنى أُرسل الكلابَ المعَلَّمَةَ، فَتُمْسِكُ عَلَىَّ ، أفا كلُ ؟ قال: إذا أرْسَلْتَ الكلاب المعلمَةَ، وذكرت اسمَ الله فكُلْ مَمَّا أمْسَكْنَ عليك. قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال : وإن قتلن، ما لم يَشْرَ كْهَا كَلْبٌ ليس منها. قلت: أرمى بالِعْراض، فأصيبُ، أفا كل؟ قال: إذَا رَمَيْتَ بالمعراض، وذَكرِتَ اسم الله، فأصاب فَخَزَقَ فَكُلْ وإن أصاب بَعُرْضِهِ فَلاَ تأكل)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . . وخزق : بفتح الخاء المعجمة ، وبعدها زاى مفتوحة . يقال : خزق السهم وخسق : إذا أصاب ارمِيّة ونفذ فيها . وسهم خازق وخاسق: وهو المقرطس الثاقب . وقال فى الجمهرة : خسق السهمُ: إذا أصابه فتعلق به ولم يرتَدْ . وقال غيره: الخسْق ما يثبت ، والخزق ما ينفذ . ٢٧٣٠ - وعن عامر - وهو الشعبى - عنه، قال ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلتُ ٢٧٢٩ - قال الشيخ: ظاهره يدل على أنه إذا أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل ، وهو قول أهل الرأي ، إلا أنهم قالوا : إن ترك التسمية ناسياً حَلَّ . وذهب من لا يرى التسمية شرطاً فى الذكاة إلى أن المراد بقوله ((وذكرت اسم الله)) ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب يقصد الاصطياد به ، لا يكون فى ذلك لاهياً أو لاعباً، لا قصد له فى ذلك . وقوله (( أربى بالمعراض)) فإن المعراض: نصل عريض. وفيه إزانة (١) ولعله يقول: إن أصابه بحده حتی نفذ فى الصید ، وقطع سائر جلده فكله ، وهو معنى قوله ( زق )» وإن كان إنما وقذه بثقله ولم يخزق فهو ميتة . وقوله (( ما لم يشركها كلب ليس منها)) أى امل إتلاف الروح لم يكن من قبل كليك المعلم ، إنما كان من قبل الكلب غير المعلم . (١) لعله يريد اليبس . قال فى اللسان: زن عصبه إذا يبس. - ١٣٥ - إنا نَصِيدُ بهذه الكلابِ، فقال لى: إذا أرسلتَ كلاً بك المعلّة، وذكرتَ اسم الله عليها فَكُلْ مَمَّا أمسَكْن عليك، وإن قَتَلَ ، إلا أن يأكلَ الكلبُ، فإن أكل فلا تأكل فإنى أخافُ أن يكونَ إنما أمسَكَهُ على نفسه)» . وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . ٢٧٣١ - وعنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذا رميتَ بسمك وذكرت اسم الله فَوَجَدْتَهُ من الْغَدِ ، ولم تجده فى ماء، ولا فيه أثَرٌ غير سهمك، فَكلْ. وإذا اختلط بكلابك كابٌ من غيرها فلا تأ كل، لا تَدْرِى: لعله قتله الذى ليس منها )) . ٢٧٣٢ - وعنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذَا وَقَتْ رَمِيّتْكَ فى مَاء فَغَرِقَ فَمَات فلا تأ كل)). وفى البخارى ومسلم والترمذى نحوه . ٢٧٣٣ - وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَاعَلّمْتَ من كلب أو بازٍ ، ثم أرسلته وذكرتَ اسمَ الله ، فكُلْ مما أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئا، فإنما أمسكه عليك)). وأخرجه الترمذى مختصراً. وقال : حديث غريب لانعرفه إلامن حديث مجالد. هذا آخر كلامه. ومجالد: هو ابن سعيد. وفيه مقال. وقد تقدم الكلام عليه . ٧٧٣٢ - قال الشيخ: إنما نهاه عن أكله إذا وجده فى الماء ، لإمكان أن يكون الماء أغرقه . فهلك من الماء، لا من قتل الكلب . وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه . والأصل: أن الرخص تراعى فيها شرائطها التى لها وقعت الإباحة. فمهما أخَلَّ بشىء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلى . وهذا باب كبير من العلم . ٢٧٣٣ - قال الشيخ : فيه بيان أن البازى والكلب سواء حكمهما فى تحريم اللحم إذا أ كلا من الصيد . وإلى هذا ذهب الشافعي . وفرق أصحاب الرأى بين الكلب والبازى ، فقالوا : يحرم فى الكلب دون البازى . - ١٣٦ - ٢٧٢ - وعن أبي ثعلبة - وهو الخشنى - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صيد الكلب ((إذا أرسلتَ كلبك، وذكرت اسم الله فكل ، وإن أكل منه، وكل ما رَدَّتِ يَدْك)). فى إسناده داود بن عمرو الأوْدِى الدمشقى، عامل واسط . وثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد : حديث مقارب. وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال ابن عدى: ولا أرى برواياته بأسا . وقال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس بالقوى . وقال أبو حاتم الرازى : هو شيخ . ٢٧٣٥ - وعن عدى بن حاتم أنه قال ((يارسول الله، أحَدُنَا يَرَمِى الصيد، فيقتفى (١) وإليه ذهب المزنى ، قال: وذلك لأن البازى يعلم بالطعم ، والكلب يعلم بترك الطعم . وقد علق الشافعي أيضاً قوله فى تحريم الصيد الذى قد أكل منه الكلب ، فقال مرة : إنه لا يحرم . وهو قول مالك ، وأحسبه ذهب إلى حديث أبي ثعلبة : ٢٧٣٤ - قال الشيخ: ويمكن أن يوفّق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبى ثعلبة أصلا فى الإباحة ، وأن يكون النعى فى حديث عَدِتىٍ على معنى التنزيه دون التحريم. ويحتمل أن يكون الأصل فى ذلك: حديث عدى بن حاتم . ويكون النهى على التحريم الباتَّ، ويكون المراد بقوله ((وإن أكل)) فيما مضى من الزمان وتقدم منه، لا فى هذه الحال . وذلك لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مدة بعد أن كان لا يأكل، فإنه يحرم كل صيد كان اصطاده قبل. فكانه قال: كُلْ منه، وإن كان قد أ كل فيما تقدم، إذا لم يكن قد أ كل في هذه الحملة. ٢٧٣٥ - قال الشيخ: قوله (فنقتفر)) معناه نتبع. يقال: اقتفرت أثر الرحل إذا تتبعته، وقَفَرته . وفيه دليل على أنه إذا عَلِقٍ به سهمه فقد ملكه ، وصار سهمه كيده . فلو أنه رمی (١) وفى رواية ((فقتفر)) وهى التى شرح عليها الحضانى. - ١٣٧ - أثَرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً. وفيه سَهْهُ، أيا كل؟ قال، نعم ، إن شاء - أو قال: يأكل إن شاء)». ٢٧٣٦ - وعنه قال ((سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن المعْراض؟ فقال: إذا أصاب بحَدِّه فَكل، وإذا أصاب بُعُرضه فلا تأ كل. فانه وقيذ. قلت : أرسل كلبى.؟ قال: إذا سميتَ فَكل ، وإلا فلاتأكل ، وإن أكل منه فلا تأكل ، فانما أمسك لنفسه .. فقال: أرسل كلبى ، فأجدُ عليه كلباً آخر؟ فقال: لا تأكل . لأنك إنما سميت على كلبك )» . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه صيداً حتى أنشب سهمه فيه، ثم غاب عنه، فوجده رجلٌ" كان سبيله سبيل اللقطة . وعليه تعریفه ورد قیمته إن كانت عينه باقية وفيه: أنه قد شرط عليه أن يربى فيه سهمه. وهو أن يثبته بعينه ، وقد على أنه كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه . فإذا كان كذلك فقد على أن ذكاته إنما وقعت برميته . فأما إذا رماه فلم يعلم أنه أصابه أم لا ؟ فتتبع أثره فوجده ميتاً وفيه سهمه . فلايأكل. لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته . وقد يجوز أن يكون ذلك الرامى مجوسيًّا لا تحل ذكاته ، أو محرما أو بعض من لا يستباح الصيد بذكاته . وفى قوله ((فنقتفر أثره )) دليل على أنه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شىء من الوقت ثم وجده ميتاً فإنه لا يأكله . لأنه إذا تتبعه فلم يحلقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور ، وكانت الذكاة واقعة بإصابة السهم فى وقت كونه ممتنعاً غير مقدور عليه . فأما إذا لم يتبعه وتركه يتحامل بالجراحة حتى هلك، فهذا غير مذ لَّى. لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت، فذكاه ذكاة المقدور عليه فى الحلق واللبة ، فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها تجرح فى بعض أعضائها وتترك حتى تهلك بألم الجراحة. وقال مالك بن أنس : إن أدر كه من يومه أ کله وإلا فلا . - ١٣٨ - ٢٧٣٧ - وعن أبى ثعلبة الخُشَنى قال: قلت ((يارسول الله، إنى أصيد بكلبى المعلّم وبكلبى الذى ليس بمعلم؟ قال: مَا صِدْتَ بكليك المعلم فاذْ كُر اسم الله وكل ، وما أُصَّدْتَّ بكلبك الذى ليس بمعَّ فأدركتَ ذكاته فكل )» وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى ٢٧٣٨ - وعنه قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا أبا ثعلبةَ، كُلُ مَارَدَّتْ عليك قوسُك وكلبك - زاد عن ابن حرب - المعلَّ، وَيَدُكُ. فكل ذَكيّاً وغَيْرَ ذَكِىّ)) وأخرجه ابن ماجة مختصراً منه على قوله صلى الله عليه وسلم (( كل ماردت عليك قوسك )). ٢٧٣٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (( أن أعرابياً يقال له: أبو ثَعْلَبة، قال: يارسول الله، إن لى كلاباً مُكَلَّبَةً ، فأفتنى فى صَيْدها ، فقال النبى صلى الله عليه ٢٧٣٩ - قال الشيخ: ((المكلّبة)) المسلطة على الصيد المضرَّاة بالاصطياد. وقوله (( ذكيا ، وغير ذكى )) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه، فأحركه قبل زهوق نفسه، فذكاه فى الحلق واللبة. وغير الذكى : مازهقت نفسه قبل أن يدركه . ٢٧٣٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو . وسيأتى آخر الباب والكلام عليه . وفى مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أرسلت الكلب ، فأكل من الصيد، فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه. وإذا أُرسلت فقتل، ولم يأكل ، فكل ، فإنما أمسك على صاحبه )» - في. فاختلف فى إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد . فمنعه ابن عباس وأبو هريرة وعطاء، وطاوس، والشعبى ، والنخعى، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير وأبو بردة ، وسويد بن غفلة، وقتادة وغيرهم ، وهو قول إسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وأشهرهما وأحد قولى الشافعى . وأباحه طائفة ، يروى ذلك عن سعد بن أبى وقاص وسلمان . ويروى عن أبى هريرة أيضاً