Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ٩٩ - ومذهب الشافعى : حمله على الندب . واستدل على أنه ليس بواجب بحديث عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالهدى مع أبيها، فلم يَحُرُم على رسول الله صلى الله علیه وسلم شىء أحلّه الله، حتى نحر الهدى)) وقال أبو حنيفة : لا يكره . باب ما يستحب من الضحايا [٣: ٥١ ] ٢٦٧٤ - عن عائشة ((أن رسول الله صل الله عليه وسلم أمر بكبْش أقْرَن، يَطْأ فى سَوادٍ ويَنظرُ فى سواد، ويَبْرُك فى سَواد، فأُتِيَ به، فَضَخَّى به، فقال: ياعائشة، هَلُمِّى الْمُدْية. ثم قال: اشْحَذِيها بحَجَرٍ . ففعلَتُ، فأخذها ، وأخذ الكبش، فأضْجَعَهُ وذَبجه . وقال : بسم الله، اللهم تَقَبَّل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد. ثم ضحى به صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه مسلم . قال بعضهم : ذبح الضحية بيده : هى السنة ، والعلماء يستحبون ذلك . وقال أبو إسحاق السبيعى: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يذبحون ضحاياهم بأيديهم. وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب ، كما يحرمان على المحرم . فدل ذلك على سبيل الندب والاستحباب ، دون الختم والإيجاب ٢٦٧٤ - قوله ((يطأ فى سواد)) يريد أن أظلافه ومواضع البرُوك منه، وما أحاط بملاحظ عینیه من وجهه : أسود ، وسائر بدنه أبيض . وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك فى رد القياس. ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس ، وبالله التوفيق . كيف؟ وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإِحرام ، لا يتعلق بالضحية، وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فانه من تمام التعبد بالأضحية ، وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو أول الباب، وقوله (تأخذ من شعرك، وتحلق عانتك ، فتلك تمام أضحتك عند الله) فأحب النبى صلى الله عليه وسلم توفير الشعر والظفر فى العشر ليأخذه مع الضحية ، فيكون ذلك من تمامها عند الله وقد شهد لذلك أيضا : أنه صلى الله عليه وسلم شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام عقيقته ((أن يحلقوا رأسه)) فدل على أن حلق رأسه مع الذبح أفضل وأولى ، وبالله التوفيق . - ١٠٠ - وذلك من التواضع لله تعالى . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، ولأنه قربة ، فاستُحِب لفاعلها أن يتولاها . ذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق والليث بن سعد والأوزاعى وغيرهم: « إلى أنه يجوز للرجل أن يضحى بالشاة الواحدة عنه ، وعن أهل بيته . وروی مثله عن أبى هريرة وابن عمر. وكره ذلك الثورى وأبو حنيفة وأصحابه . وقال الطحاوى : لا يجوز أن یضحَّی بشاة واحدة عن اثنین . وحکی مثله عن عبد الله ابن المبارك . وقالوا: إن ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه ذبح عنه وعن أمته )) منسوخ أو مخصوص . قال ابن المنذر: والقول الأول : أولى ، للثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال غيره : النسخ لا يكون بالدعوى ، إلا بالنقل الثابت . واستعمال السنن أولى من إسقاطها . ولا سلف الكوفيين فى قولهم بالنسخ فى ذلك . ٢٦٧٥ - وعن أنس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم فَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بيده قياما، وضَحَّى بالمدينة بكبشين أقَرَ تَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ». وأخرج البخارى قصة الكبشين فقط بنحوه . ٢٦٧٦ - وعنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم ضَخَّى بكبشين أقرنين أملحين، يَذبح وُيُكَبِّر، ويُسَمِّى، ويضَعُ رجله على صَفْحَتهما )). وقوله ((اشحثيها (١))) إنما هو اشحذيها. والثاء والذال قريبا المخرج. وفى قوله ((تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد )) دليل على أن الشاة الواحدة تجزىء عن الرجل وأهله، وإن کثروا . وروى عن أبى هريرة وابن عمر (( أنهما كانا يفعلان ذلك)). وأجازه مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد . (١) هى الرواية التى شرح عليامه الخطابى . - ١٠١ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٦٧٧ - وعن أبى عياش - وهو المعافرى المصرى - عن جابر بن عبد الله، قال: ((ذبحَ النبي صلى الله عليه وسلم - يوم الذَّبح - كبشين أقرنين أملحين مُوجَئين فلما وَجَهْهُمَا قال : إلى وَجَّهت وجهى الذى فَطَر السموات والأرض، على مِلَّة إبراهيم حنيفا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتى ونُسُكى ومحياىَ ومانى لله رب العالمين، لا شريك له ، وبذلك أمرتُ ، وأنا من المسلمين ، اللهم منك ولك ، عن محمد وأمته ، باسم الله ، والله أكبر، ثم ذبح)). وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده محمد بن اسحاق . وقد تقدم الكلام عليه . وعياش: بفتح العين المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف ، مشددة مفتوحة. وبعد الألف شين معجمة . ٢٦٧٨ - وعن أبى سعيد - وهو الخدرى - قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُضَحِّى بكبش أقرنَ فَحِيل ، ينظر فى سواد ، ويأكل فى سواد، ويمشى فى سواد)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . قال الترمذى: حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث . وكره ذلك الثورى وأبو حنيفة . ٢٦٧٧ - ((الأملح)) من الكباش: هو الذى فى خلال صوفه الأبيض طاقات سود. وقوله (موجيين)) يريد منزوعى الأنثيين و ((الوجاء)) الخصاء. يقال: وجأت الدابة فهى موجوءة : إذا خصيتها . وفى هذا دليل: على أن الخِصِىَّ فى الضحايا غير مكروه . وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب . لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً ، وينفى منه الزهومة وسوء الرائحة . ١٦٧٨ - قلت (( الفحيل)) الكريم المختار للفُحْلة، فأما الفحل: فهو عام فى الذكور منها . وقالوا فى ذكورة النخل: فحال، فَرْقاً بينه وبين سائر الفحول من الحيوان . -- ١٠٢ - باب ما يجوز من السن فى الضحايا [٣: ٥٢ ] ٢٦٧٩ - عن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تَذْبَحُوا إلا مُسِنَةً، إلا أن يَعْسَرَ عليكم فتذبحوا جَذَّعَةً من الضأن)). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . حُكى عن الزهرى أنه قال: لا يجزى من الضأن إلا الثَّىُّ فصاعداً، كالإبل والبقر، والعلماء على خلافه . المسنة من البقر: ابنة ثلاث، ودخلت فى الرابعة. وقيل: هى التى كما (١) دخلت فى الثالثة ٢٦٨٠ - وعن زيد بن خالد الجهنى، قال «قَسَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ضحايا ، فأعطانى عَتُوداً جَذَعاً ، قال: فرجعتُ به إليه. فقلت: إنه جَذَع ، قال: ضَحِّ بِهِ ، فضحيت به )) . فى إسناده محمد بن اسحاق . وقد تقدم الكلام عليه . ٢٦٨٠ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وهذا لا يصح. فان قوله لأحد هؤلاء -((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) ((ولا رخصة فيها لأحد بعدك)» ينفى تعدد الرخصة. وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد محتها ، وزوال إشكالها ، فله الحمد . فنقول : أما حديث أبى بردة بن نيار : فلا ريب فى صحته، وأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال له : فى الجذعة من المعز ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) وهذا قطعاً ينفى أن تكون مجزئة عن أحد بعده . وأماحديث عقبة بن عامر: فإنما وقع فيه الاشكال : من جهة أنه جاء فى بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة . وقد ثبت فى الصحيحين ( أن النى صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه غناً يقسمها على محابته ضحايا، فبقى عتود ، فذكره للنبي صلى الله عليه وآ له وسلم، فقال: ضح به أنت)) فظن من قال : إن العتود : هو الجذع من ولد المعز ، فاستشكله ، وقوى هذا الاشكال عنده : رواية (١) كذا فى المنذرى ((كما)) وفى عون المعبود ((كما)) وفى نسخة بهامشه ((كلما)) وكلتاهما غير ظاهرة المعنى . - ١٠٣ - ورواه أحمد بن خالد الوهبى عن ابن اسحاق، وقال فيه (( فقلت : إنه جذع من المعز » وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من رواية عقبة بن عامر الجهنی ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا. فبقى عتود ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ضحّ به أنت )). وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية يحيى بن بكير عن الليث بن سعد ، وفيه ((لا رخصة لأحد فيها بعدك)). قال البيهقي : وهذه الزيادة إذا كانت محفوظة کانت رخصة له ، کما رخص لأبى بُرْدة بن نِيار ، وعلى مثل هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهنى الذى أخرجه أبو داود ههنا . يحي بن بكير عن الليث فى هذا الحديث ((ولا رخصة فيها لأحد بعدك)» ولكن العود من ولد المعز : ماقوى ورعى ، وأتى عليه حول ، قاله الجوهرى ، وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه . قال بعضهم : مابلغ السفاد . وقال بعضهم : ماقوى وشب ، وغير هذا - فيكون هو الثنى من المعز ، فتجوز الضحية به ، ومن رواه «فبقى جذع)» لم يقل: فيه جذع من المعز . ولعله ظن أن العتود: هو الجذع من المعز، فرواه كذلك، والمحفوظ ((فبقى عتود)) وفى لفظ ((فأصابنى جذع)) وليس فى الصحيح إلا هاتان اللفظتان. وأما (( جذع من المعز )) فليس فى حديث عقبة ، فلا إشكال فيه . فان قيل: فما وجه قوله ( ولا رخصة فيها لأحد بعدك ؟ » قيل : هذه الزيادة غير محفوظة فى حديثه ، ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ؛ ولو كانت فى الحديث لذكروها، ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز اختصار مثلها، وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة . وأما حديث زيد بن خالد الجهنى فهو - والله أعلم - حديث عقبة بن عامر الجهنى بعينه . واشتبه على ابن إسحق أو من حدثه اسمه، وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهنى ، وهى التى رواها أصحاب الصحيح . ثم إن الاشكال فى حديثه: إنما جاء من قوله «فقلت: إنه جذع من المعز)) وهذه اللفظة إنما ذكرها عن أبى إسحق السبيعى : أحمد بن خالد الوهبى عنه . . - ١٠٤ - وقال غيره: حديث عقبة منسوخ بحديث أبى بردة، لقوله (( ولن تجزى عن أحد بعدك)). وفيما قاله نظر. فإن فى حديث عقبة أيضاً ((ولا رخصة لأحد فيها بعدك)). وأيضاً فإنه لا يُعرف المتقدم منهما من المتأخر . وقد أشار البيهقى إلى أن الرخصة أيضاً لعقبة وزيد بن خالد، كما كانت لأبى بردة .. والله عز وجل أعلم . والعتود: هو من ولد المعز: ما بلغ السِّفاد. وقيل: إذا قوى وشبَّ. وجمعه: عِتْدان ومُتُد . وقيل : هو الصغير من أولاد المعز إذا أَتَّى عليه حول . ٢٦٨١ - وعن عاصم بن كُلْيب، عن أبيه، قال ((كُنَّا مع رجل من أصحاب النبيِّ. صلى الله عليه وسلم، يقال له: مُجَاشِعُ، من بنى سُليم، فَعَزَّت الغنمُ، فأمر منادياً فنادى : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الجَذَعَ يُؤَفَّى مِمَّا يُوَفَّى منه الَّيُّ)). وأخرجه ابن ماجة . عاصم بن كليب ، قال ابن المدينى: لا يحتج بحديثه إذا انفرد. قال الإمام أحمد : لا بأس به . وقال أبو حاتم الرازى: صالح، وأخرج له مسلم . ٢٦٨٢ - وعن البراء - وهو ابن عازب - قال ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحرِ ، بعد الصلاة. فقال: مَنْ صَلَى صَلاَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا . فقد أصاب النسُك، ٢٦٨٢ - فى هذا بيان أن الجذع من المعزٍ لاتجزىء عن أحد. ولا خلاف أن الثِّىَّ من المعِزِ جائز. وقال أكثر أهل العلم : إن الجذع من الضأن يجزى ، غير أن بعضهم اشترط أن سيكون عظيماً . ٢٦٨١ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى ابن حزم من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ضحوا بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز)). وهذا مرسل . - ١٠٥ - ومن نَسْكَ قَبْلَ الصلاة فتلك شاةُ لحِمٍ . فقام أبو بُرْدَةَ بن نِيَارٍ . فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكتُ قبل أن أخرجَ إلى الصلاة، وعرفتُ أن اليوم يومُ أكل وشربٍ فَتَعَجَّلْتُ. فأكلتُ وأطعمت أهلى وجيرانى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تِلْمَ. شَاةُ لَحْمٍ . فقال: إنَّ عندى عَنَاقاً جَذَعاً، وهى خَيْر من شَأَلَيْ لحم، فهل تجزىء عنى ؟. قال : نَعَمْ . ولن ◌ُجزىَ، عن أحدٍ بعدك)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. وأبو بردة : هو هانئ بن نيار. شاة لحم : معناه : ليست بنسك ، لأنها لا تجزى في الأضحية . والعناق: الأنثى من المعز. وهى ما لم تتم لها سنة ، وهى من الإناث خاصة . ٢٦٨٣ - وعنه، قال ((ضَخَّى خَالٌ لى - يقال له أبو بُردة - قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شَاتُكَ شَاةُ لَحٍْ . فقال: يا رسول الله، إن عندى داجِناً جَذَعَة من المعِزِ ، فقال: اذَْجْهَا ، وَلاَ تَصْلُحُ لغيرك )). الداجن : بالدال المهملة والجيم: ما تألف البيت من الحيوان . قال ابن السِّكِّيت : شاة داجنٌ وراجن : إذا ألفت البيوت واستأنست. قال: ومن العرب من يقول: بالهاء. وكذلك غير الشاة . وحكى عن الزهرى أنه قال: لا يجزىء من الضأن إلا التَّنِيُّ فصاعدا، كالإبل والبقر. وفيه من الفقه: أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية . واختلفوا فى وقت الذبح . فقال كثير من أهل العلم: لا يذبح حتى يصلى الإمام . ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة . ومنهم من قال: حتى ينحر الإمام . وقال الشافعى: وقت الأضحى قدرَ ما يدخل الإمام فى الصلاة ، حين تحل الصلاة . وذلك إذا تَوَّرت الشمس ، فيصلى ركعتين ، ثم يخطب خطبتين خفيفتين . فإذا مضى من النهار مثلُ هذا الوقت حلَّ الذيح . - ١٠٩ - باب ما يكره من الضحايا [٣: ٥٤ ] ٢٦٨٤ - عن عُبيد بن فيروز، قال ((سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز فى الأضاحى؟ فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصابعى أقْصَرُ من أصابعه، وأناعلى أقضر من أنامله، فقال: أربع لا تجوز فى الأضاحى: المَوْراء بَيِّنْ عَوَرُها، والمريضة: بَيِّنٌ مِرَضُها، والعرجاء: بَيِّنْ ظَلَعُهَا، والكَسير التى لا تُنْفِى. قال: قلت: فإنى أكره أن يكونَ فى السنِّ نقصٌ"، قال: ما كرهتَ فدَعْه، ولا يُحَرِّمه على أحد)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح ، لا نعرفه إلا من حدیث عبيد بن فيروز عن البراء . ٢٦٨٥ - وعن يزيد ذي مُضَر، قال ((أتيت ◌ُتبة بن عبدِ السَُّى. فقلت: يا أبا الوليد، إنى خرجت ألتمس الضحايا. فلم أجد شيئاً يعجبنى غير ثَرْماء، فكرهتها . فما تقول؟ قال: أفلا جئتنى بها؟ قلت : سبحان الله ! تجوز عنك، ولا تجوز عنى ؟ !! قال: نعم، أنت وأجمعوا أنه لا يجوز الذيح قبل طلوع الشمس . وقد استدل بعض من يوجب الأضحية بقوله (( تجزى, عنك ، ولن تجزى, عن أحد بعدك)). قلت : وهذا لا يدل على ما قاله . لأن أحكام الأصول مراعاة فى أبدالها، فرضاً كانت أو نفلاً . وإنما هو على الندب . كما كان الأصل على الندب . ومعناه : أنها تجزىء عنك، إن أردت الأضحية. ونويت الأجر فيها . ٤ (٢٦٨٤ - قوله ((لا تنقى)) أي لا يقى لها، وهو المخ. وفيه دليل على أن العيب الخفيف فى الضحايا معفو عنه ألا تراه يقول ((بيِّنٌّ عورها، وبين مرضها، وبين ظلعها)) فالقليل منه غير بيِّن. فكان معفواً عنه . ٢٦٨٥٠ - قال الشيخ: إنما سميت الشاة التى استؤصلت أذنها مُصَفَّرة: لأن الأذن إذا زالت صّفر مكانها ، أى خلا. والمشَّعة : هى التى لا تلحق الغنم لضعفها وهزالها . فهى تشيعها من ورائها. وَبَحْق العين: فقؤها. - ١٠٧ - تَشْكُ، ولا أشك. إنما نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن المُصَفَرَةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَحْقَاءِ والْمُشَيَّعَةِ، والكَسْراء. والمصفرة: التى تستأصل أذنها، حتى يبدو سِمَاخُها، والمستأصلة: التى استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء: التى تُخَق عينها، والمشيّعة: التى لا تتبع الغنم، عَجَقاً وَضَعْفاً، والكسراء: الكسير)). ٢٦٨٦ - وعن على، قال ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ والأذن، ولا نضحِىَ بعوراء، ولا مُقَابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرْقَاءَ، ولَا شَرْقاء، قال زهير - وهو ابن معاوية - قلت لأبي إسحاق - وهو السبيعى - أذكَرَ عَضْباء؟ قال : لا ، قلت : فما المقابلة؟ قال : يُقْطَعَ طَرَف الأذن ، قلت : فما المدابرة؟ قال: يقطع من مُؤْخَر الأذن ، قلت : فما الشرقاء؟ قال: تُشَقّ الأذن، قلت : فما الخرقاء؟ قال : تُخْرَقُ أذنها لِلسِّمَةَ)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح . ٢٦٨٦ - قلت: تفسير هذه الحروف عند أهل اللغة ، كنحو مما ذكر فى الحديث ، و(( العضْبُ)) كسر القرن. وكبش أعْضَب، ونعجة عَضْباء . وقوله ((نستشرف العين والأذن)) معناه: الصحة والعِظَم . ويقال: أذن شُراقية قال أبو عبيد: قال الأصمعى : الشرقاء من الغنم المشقوقة الأذنين والخرقاء : أن يكون فى الأذن ثُقْب مستدير والمقابلة: أن يقطع من مقدم أذنها شىء ، ثم يترك معلقاً، كأنه زَمة والمدابرة : أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة . واختلف العلماء فى مقادير هذه العيوب ، وما يجوز منها فى الضحايا وما لا يجوز فقال مالك : إذا كان القطع قليلاً والشق. لم يَضُرَّ . فإن كثر لم يجز. وقال أصحاب الرأى: إذا بقى أكثر من النصف من الأذن والذنب والعين أجزأ . وقال إسحاق بن راهويه: إذا كان الثلث فما دونه أجزاً . وإن كان أكثر من الثلث لم يجزه . واختلفوا فى المكسورة القرن. - ١٠٨ - ٢٦٨٧ - وعنه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحَّى بعضْباء الأذن والقرن)) وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن صحيح . ٢٦٨٨ - وعن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب ((ما الأعضب؟ قال: النَّصْفُ فما فوقه )» قال أبو داود: ◌ُجَرَى: بصرى سَدوسى . لم يحدث عنه إلا قتادة. هذا آخر كلامه . وفى تصحيح الترمذى لهذا الحديث نظر. فان جرَى بن كليب : هو الذى روى هذا الحديث عن على. وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى ؟ فقال: شيخ لا يحتج بحديثه . وقال على بن المدينى . جرى بن كليب مجهول ، لا أعلم أحداً روى عنه غير قتادة . وقد ذكر أبو داود أيضاً أنه لم يحدث عنه إلا قتادة . وقال النََّرَى : لا يوجد ذكر القرن فى غير هذا الحديث. وبعض أصحاب قتادة لا يذكر فيه القرن، ويقتصر على ذكر الأذن وحدها ، لذلك رواه هشام وغيره عن قتادة . وجملة القول : أن هذا حديث لايحتج بمثله . هذا آخر كلامه . وقد أخرج الترمذى عن على ((أنه سئل عن مكسورة القرن؟ قال : لا بأس)» قال البيهقى: وفى هذا دلالة على ضعف رواية جُرَى بن كليب عن على (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يضخَّى بعضباء الأذن والقرن)) لأن علياً لايخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه، أو يكون المراد به: نهى تنزيه ، لتكون الأضحية كاملة من جميع الوجوه، أو يكون النهى راجعاً إليهما معاً، ويكون المانع من الجواز: ما ذهب من الأذن. والله أعلم. وقال الإمام الشافعى : وليس فى القرن نقص . قال البيهقى : ليس فى نقصه أو فقده نقص فى اللحم . فأجازها مالك والشافعى . وكذلك قال أصحاب الرأى . وقال إبراهيم النخعى : إن كان قرنها الداخل صحيحاً فلا بأس، يعنى المشاش . - ١٠٩ - وقال الإمامالشافعى أيضاً : وليس فى القرن نقص ، فیضحیاجاحاء ، وإن كان قرنها مكسورا قليلا أو كثيراً ، يَدْمَى أو لا يدمى. باب فى البقرة والجزور عن كم تجزىء؟ [٣: ٥٦] ٢٦٨٩ - عن جابر بن عبد الله، قال ((كنا نتمتع فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: نذبح البقرة عن سبعة ، نشترك فيها)) . وأخرجه مسلم والنسائى . ٢٦٩٠ - وعنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((البقرةُ عن سَبَعَةٍ، والجزورُ عن سبعةٍ)) وأخرجه النسائى . ٢٦٩١ - وعنه، قال ((نحَرْنا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِالْحْدَيِية البَدّنة عنْ سَبَعَةٍ ، والبَقَرَةُ عنْ سَبعَةٍ )) وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب فى الشاة يضحى بها عن جماعة [٣: ٥٦] ٢٦٩٢ - عن المطلب - وهو ابن عبد الله بن حَنْطَب - عن جابر بن عبد الله قال ((شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلَّى، فلما قضى خطبته نزل عن منبره ، وأُتی بكبش، فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: بسم الله، والله أكبر، هذا عنى وعمَّنْ لم يُضْحِّ من أمتى )) وأخرجه الترمذى . وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه . قال: والمطلب بن عبد الله بن حَنْطَب ، يقال: إنه لم يسمع من جابر . هذا آخر كلامه . وقال أبو حاتم الرازى : لم يسمع من جابر. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازى : يشبه أن يكون أدر كه . باب الامام يذبح بالمصلى [٣: ٥٨ ] ٢٦٩٣ عن ابن عمر ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله)) - ١١٠ - وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة بنحوه . قال المهلَّب: وإنما يذبح الإمام بالمصلى ليراه الناس ، فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه ، لأنه مما يحتاج فيه إلى العيان، ويتبادر الذيح بعد الصلاة ، كما قال فى الخطبة ((إن أول مانبدأ به: أن نصلى، ثم ننصرف فتنحر)) وقال غيره : لئلا يذبح أحد قبله . باب فى حبس لحوم الأضاحى [ ٣: ٥٨ ] ٢٦٩٤ - عن عائشة قالت ((دَفَّ ناسٌ من أهل البادية - حَضْرَةَ الأضحى - فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادَّخِروا الثلُثُ، وتَصدَّقُوا بما بقى. قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يارسول الله، لقد كان الناسُ ينتفعون من ضحاياهمٍ، وَيُحْمِلُونَ منها الوَدَكَ ، ويتخذون منها الأسْقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاكِ ؟ أو كما قال ، قالوا : يا رسول الله نَهَيْتَ عن إمساك لحوم الضحايا بَعْدَ ثَلاثٍ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نهيتكم من أجل الدَّافَّة التى دَفَّت عليكم، فكلوا، وتصدقوا وادَّخِروا )» وأخرجه مسلم والنسائى . ٢٦٩٥ - وعن نُبَيْشة - وهو الهذلى - قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم ((إنا كنّاً نُهَيْنَاكُمُ عَنْ لُومِها: أنْ تَأْ كُلُوهَا فَوْقَ ثَلاَثٍ، لِكَىْ تَسَعَكُمْ. جاء الله بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا واذَّخِرِوا وانْتَجِروا. ألا وإنَّ هُذِهِ الأيَّامَ أيَّامُ أَكْل وَشُرْبٍ وَذِكر الله عَزَّ وَجَلَّ )» ٢٦٩٤، ٢٦٩٥ - قوله ((دف ناس)) معناه: أقبلوا من البادية. والدف: سير سريع، يقارَب فيه بين الخطو، يقال: دف الرجل دفيفاً. وهم دافَّةً: أى جماعة يدفون . وإنما أراد قوماً أقحمتهم السَّنة. وأقدمتهم المجاعة - ١١١ - وأخرجه النسائى بتمامه. وأخرجه ابن ماجة مختصرا على الإذن فى الادخار فوق ثلاث. وأخرج مسلم الفصل الثانى فى ذكر الأكل والشرب والذكر. و (« انتجروا)) افتعلوا من الأجر. يريد الصدقة التى يتبعها أجرها وثوابها. وليس من باب التجارة . لأن البيع فی الضحايا فاسد . باب فى الرفق بالذبيحة [٣: ٥٨ ] ٢٦٩٦ - عن شَدَّاد بن أوس، قال ((خَصْلتان سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كل شىء، فاذا قتلتم فأحْسِنُوا - غيرُ مسلم - يعنى ابن إبراهيم- يقول: فأحْسِنُوا الْقِتْلَةَ - وإذا ذبحتم فأحْسِنُوا الذِّنجة، ولْيُحِدَ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلُرحْ ذَّبِيحَتَهُ )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة يقول: انما حَرَّمت عليكم الادخار فوق ثلاث لتواسوهم، وتتصدقوا عليهم . فأما وقد جاء الله بالسّعة فادَّخروا ما بدالكم. وقوله ((واتجروا )) أصله: ايتجروا على وزن افتعلوا. يريد الصدقة التى يبتغى أجرها وثوابها، ثم قيل: اتجروا، كما قيل اتخذت الشىء. وأصله: ايتخذته . وهو من الأخذ، فهو من الأجر. وليس من باب التجارة. لأن البيع فى الضحايا فاسد . إنماتؤ كل ويتصدق منها. وقوله ((هذه الأيام أيام أكل وشرب)) فيه دليل على أن صوم أيام التشريق غير جائز. لأنه قد وسمها بالأكل والشرب، كما وسم يوم العيد بالفطر، ثم لم يجز صيامه . فكذلك أيام التشريق، وسواء كان ذلك تطوعا من الصائم أو نذرا ، أو صامها الحاج عن التمتع . وقوله ((يحملون الورك)) معناه: يذيبونه . قال لبيد : * واشتوى ليلة ريح واجتمل * ومن هذا قيل: فلان جميل الوجه ، يريدون به الحسن والنضارة ، أنه دهین صقيل - ١١٢ - ٢٦٩٧ - وعن هشام بن زيد، قال ((دخلت مع أنس على الحكم بن أيُّوبَ، فرأى فتياناً - أو غِلْمَاناً - قد نَصَبُوا دَجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تَصْبَرَ الْبَهَائِمُ)) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . باب فى المسافر يضحى [٣ : ٥٩ ] ٢٦٩٨ - عن ثوبان، قال ((ضَحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ياثوبان، أَصْلِحْ لنا لَحْمَ هذِهِ الشاة. قال: فما زلتُ أطعمه منها حتى قدمنا المدينة)) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي باب فى ذبائح أهل الكتاب [٣: ٥٩] ٢٦٩٩ - عن ابن عباس، قال: (١١٨:٦ فكلوا مماذكر اسم الله عليه - ٦: ١٢١ ولا تأكلوا مما لم يذكر إسمُ الله عليه) فَنُسِخَ، واستثنَى فقال (٥: ٥ وطعام الذين أوتوا الكتاب(١) حِلٌّ لكم وطعامُكم حِلٌّ لهم). فى إسناده : على بن الحسين بن واقد . وفيه مقال . ٢٧٠٠ - وعنه فى قوله (١٢١:٦ وإن الشياطين لَيُوحُونَ إلى أوليائهم) يقولون: ما ذبح اللهُ فلاتأكلوا . وما ذبحتم أنتم فكلوا، فأنزل الله عز وجل (٦: ١٢١ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه). وأخرجه ابن ماجة . ٢٦٩٧ - قال الشيخ: أصل الصَّبْر: الحبس. ومنه قيل: قتل فلانٌ صبراً، أى قَهْراً، أو حبساً أمعلى الموت . وإنما نهي عن ذلك لما فيه من تعذيبها، وأمر بإزهاق نفسها بأوجأ الذكاة وأخفها . (١) فى أصل المنذرى ((وطعام أهل الكتاب)) -- ١١٣ -- ٢٧٠١ - وعنه، قال ((جاءت اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نأكل مما قتلَ الله؟ فأنزل الله ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) إلى آخر الآية)). وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن غريب. وقال بعضهم : عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . هذا آخر كلامه . وعطاء بن السائب: اختلفوا فى الاحتجاج بحديثه . وأخرج له البخارى مقرونا بأبى بشر جعفر بن أبى وحشية . وفى إسناده أيضاً عمران بن عيينة ، أخو سفيان بن عيينة . قال أبو حاتم الرازى : لا يحتج بحديثه . فإنه يأتى بالمناكير. باب ما جاء فى أكل معاقرة الأعراب [٣: ٦٠] ٢٧٠٢ - عن ابن عباس قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مُعَاقَرَةِ الأعراب)» ٢٧٠١ قال الشيخ : فى هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة فى هذه الآية ليس باللسان ، وإنما معناه: تحريم ماليس بالمذكَّى من الحيوان، فإذا كان الذابح ممن يعتقد الاسم ، وإن لم يذكره بلسانه، فقد سمى . وإلى هذا ذهب ابن عباس فى تأويل الآية. ٢٧٠٢ - قال الشيخ: هو أن يتبارى الرجلان كل واحد يجاود صاحبه . فيعقر هذا عدداً ٢٧٠١ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث له علل . إحداها : أن عطاء بن السائب اضطرب فيه ، فمرة وصله ، ومرة أرسله . الثانية : أن عطاء بن السائب اختلط فى آخر عمره، واختلف فى الاحتجاج بحديثه ، وإنما أخرج له البخارى مقروناً بأبي بشر . (الثالثة: أن فيه عمران بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازى: لا يحتج بحديثه فانه يأتى بالمناكير . الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق ، ومجىء اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة ، وأما بمكة فانما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام . م٨ - مختصر السنن - ج ٤ - ١١٤ - ذكر أبو داود أن غُندَراً وقفه على ابن عباس. باب فى الذبيحة بالمروة [٣: ٦٠ ] ٢٧٠٣ - عن رافع بن خديج، قال ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يارسول الله. إِنَّا نَلْقَى العدوَّ غَداً. وليس معنا مُدَى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرِنْ (١) من إبله، فأيُّهما كان أكثر عَقْراً غَلب صاحبه وَنَفَرَه. كره أكل لحومها لئلا تكون مما أُهِلَّ به لغير الله . وفى معناه ماجرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان ، وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم فى نحو ذلك من الأمور . ٢٧٠٣ - قال الشيخ: قوله ((أرن)) صوابه: اثرن بهمزة، ومعناه: خِفَّ واعْجَلْ، لئلا تخنقها . فإن الذیح إذا كان بغیر الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يده، وسرعته فى إمرار الآلة على المرئ والحلقوم والأوداج كلها، والإتيان عليها قطعاً ، قبل هلاك الذبيجة بما (١) بهامش المنذرى: اختلف فى تقييده. فقيل: بفتح الهمزة وسكون الراء على وزن أعط. بمعنى: أدم الحز ولا تفتر. من رنوت: إذا أدمت النظر. وقيل: ((أرن)) بكسر الراء على وزن أطع أى أهلكها ذبحا، من قولهم: أران القوم: إذا هلكت مواشيهم. ورد هذا بعضهم لأن ((أران)) القوم لا يتعدى. والذى فى الحديث معدى. ورد بعضهم الأول بأن الأمر من ((رنايرنو)) ((ار)) وقال بعضهم: كن ذا شاة هالسكة وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم. وقال بعضهم: يكون ((أرنى)) سيلان الدم. ثم اختلس حركة الراء نجاء منه ((أرن)) ومنهم من يحذف الياء من آخر الكلمة. وصوب بعضهم أنه شك من الراوى، كأنه شك أي اللفظين قال النبى صلى الله عليه وسلم: أربى، أو اعجل؟ وأن معى أرنى أيضاً: اعجل، ثم ذكر الاختلاس والخوف المتقدم، فصارت ((أرن، واعجل)» بفتح الجيم وسكون اللام ، على الأمر من العجلة بالذبيحة والاجهاز عليها، لئلا تموت خنقاً، لأن الذبح إذا كان بغير الشفار المحدودة خشى ذلك . ورواه بعضهم (أعجل)) بفتح اللام، كأنه أراد ((أفعل)) التى للمبالغة، أى اذبح بأعجل ماينهر الدم والظفر بضم الظاء وسكون الفاء وبضم الفاء أيضاً ويقال فيه : أظفور. قال ابن دريد: ولا تكسر الظاء . وحكى بعضهم عن أبى على كسر الظاء ، قال بعضهم: نهى عن السن والظفر ، لأنه تعذيب وخنق ليس على صورة الذبح . وقال غيره: فيه بيان أن الن والففر لايتفع بهما الذكاة بوجه. وفيه دلالة على أن العظم كذلك ، اه من هامش المنذرى. ويظهر - والله أعلم - أن النهى عن السن والظفر: لأنهما من آلات الوحش للافتراس. - ١١٥ - أو أعْجَلْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُ كِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا ، ما لم يكن سِنًا أوْ ظُفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السنُّ فَظم، وأمّا الظّفر فمُدَى الحَشة - وتقدم سَرَعان من الناس فتعجلوا ، وأصابوا من الغنائم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخرِ الناس ، فنصبوا قدوراً، فمرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدور، فأمَرَبها فاً كَفِئتْ، وقسم بينهم فَعُدُلَ بعيرٌ بِعَشْرٍ شياه، ونَدَّ بعيرٌ من إبل القوم. ولم يكن معهم خيل . فرماه رجلٌ* بسهم منحبسه الله ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنّ لهذه البهائم أوَابِدَ كأوَابِدِ الْوَحْشِ فما فعل منها هذا . فافعلوا به مثل هذا » . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها . وفُسر به فى غريب الحديث . وفيه دلالة على أن العظم كذلك. لأنه لما عَلَّل (النهى عن الذيح ] بالسن، قال: لأنه عظم . فكل عظم من العظام يجب أن تكون الذكاة به محرمة غير جائزة . وقال أصحاب الرأى: إذا كان العظم والسّنّ بائنين من الأسنان فوقع بهما الذكاة حل وإن ذبحها بسِنَّهً أو ظفره، وهما غير منزوعين من مكانهما من بدنه، فهو محرم. وقال مالك : إن ذَ كَىَّ بالعظم فمَرَى مَرْياً أجزأه . وقال بعض أصحاب الشافعي: إن العظم إذا كان من ما كول اللحم وقعت به الذكاة. وكافة أصحابه على خلاف ذلك ، وسواء عندهم كان الظفر والسن منفصلين من الإنسان أولا قلت : وهذا خاص فى المقدور على ذكاته . فإن الذكاة فى المقدور عليه ربما وقعت بسن الكلب المعلم ، وبأسنان سائر الجوارح المعلمة ، وبأظفارها ومخالبها . و (( سَرَّكان الناس)» هم الذين تقدموا فى السير بين أيدى الأصحاب. ويشبه أن يكون ! كفاء القدور: لأن الذى فيها لم يكن دارت عليه سهام القسمة بعد وقوله (( أوابد كأوابد الوحش)) فالأوابد: هى التى قد توحشت ونفرت ، يقال: -١١٦ - ٢٧٠٤ - وعن محمد بن صفوان - أو صفوان بن محمد - قال: أُصَّدْتُ (١) أرنبتین فذبحتهما بمروة . فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما . فأمرنى بأكلهما )). وأخرجه النسائى وابن ماجة وقد قيل : إن محمدا هذا ومحمد بن صيفى : رجل واحد . وقيل : هما اثنان وهو الأصح ٢٧٠٥ - وعن رجل من بنى حارثة (« أنه كان يَرْعَى لِفْحَةً بِشِعْبٍ من شعاب أُحُدٍ ، فأخذها الموتُ ، فلم يَجِدٍ شيئًا ينحرها به، فأخذ وَتِداً فَوَجَأ به فى لَبَّتِهَا حتى أُهْرِيْقَ دَمُهَا ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأمره بأكلها )). ٢٧٠٦ - وعن عَدِيِّ بن حاتم ، قال: قلت (( يا رسول الله، أرأيتَ إنْ أحَدُنَا أصاب صيداً ، وليس معه سكين، أيذبح بالمروةِ وشِقّةٍ العصا؟ فقال: أمْرِرِ الدمَ بما شئت، واذكر اسم الله عز وجل)) . وأخرجه النسائي وابن ماجه أبد الرجل وبَوَد : إذا توحش وتخلى ، ويقال : هذه آبدة من الأوابد : إذا كانت نادرة فى بابها لا نظير لها فى حسنها. وفيه بيان أن المقدور عليه من الدواب الإنسية إذا توحش فامتنع صار حكمه فى الذكاة حكم الوحشي غير المقدور عليه . ٢٧٠٦ - قال الشيخ: المروة حجارة بيض ، قال الأصمعى : وهى التى يقدح منها النار . وإنما تُجزى الذكاة من الحجر بما كان له حَدٌّ يقطع . وقوله (( أمرر الدم)) أى أسِله وأجْرِه ، يقال: مريت الدمع من عينى، أمريه مَرْيا ومريت الناقة: إذا حلبتها وهى مَرِّة ، والمرىُّ : الناقه ذات الدَّرِّ. وهى إذا وضعت أخذوا حُوارها فأ كلوه، ثم راموها على جلده، بعدأن يحشوه بتبن أو مشاقة، ونحوها . فيبقى لبنها وتَدِّرُّ عليه زماناً طويلا . وأصحاب الحديث يروونه ((أمرَّ الدم)) مشددة الراء. وهو خطأ. والصواب ساكنة الميم خفيفة الراء . (١) فى نسخة ((اصطدت)) - ١١٧ - باب ما جاء فى ذبيحة المتردية [٣: ٦٢ ] ٢٧٠٧ - عن أبى العُشراء، عن أبيه، أنه قال ((يارسول الله، أَمَا تَكُونُ الذَّ كَاةُ إِلَّ مِنَ الَّبَّةِ أوِ الْحَلْقِ ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ طَعَنْتَ فِى فَخَذِهَا لَأَجْزَأُ عَنْكَ )) قال أبو داود: وهذا لا يصلح إلا فى المتردِّية والمتوحِّش . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث غريب ، لانعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة . ولا نعرف لأبى العشراء عن أبيه غير هذا الحديث . هكذا قال الترمذى . وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهانى . وقال الخطابى : وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول وأبو العشراء : لا يدرى من أبوه ؟ ولم يروه غير حماد بن سلمة . باب فى المبالغة فى الذيح [٣: ٦٢ ] ٢٧٠٨ - عن ابن عباس، وأبى هريرة، قالا ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ٢٧٠٧ - قال الشيخ : هذا فى ذ كاة غير المقدور عليه . فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم. وضعفوا هذا الحديث. لأن راويه مجهول . وأبو العشراء الدارمى لا يدرى من أبوه ؟ ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة . واختلفوا فيما توحش من الأوانس . فقال أكثر العلماء : إذا جرحته الرمية فسال الدم، فهو ذكى، وإن لم يصب مذابحه. وقال مالك : لا يكون هذا ذ كاة حتى تُقطع المذابح ، قال: وحكم الأنعام لا يتحول بالتوحش . ٢٧٠٨ - قال الشيخ : إنما سمى هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذى يحملهم على ذلك، ويُحسِّن هذا الفعل عندهم . - ١١٨ - شريطة الشيطان ، وهى التى تذبح، فيقَطَع الجلدُ ولا تُفْرَى الأوداج، تترك حتى تموت)) فى اسناده: عمرو بن عبد الله الصنعانى. وهو الذى يقال له: عمرو برّق. وقد تكلم فيه غير واحد . باب ما جاء فى ذكاة الجنين [٣: ٦٢ ] ٢٧٠٩ - عن أبى سعيد - وهو الخدرى - قال « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين، فقال: كُلُوهُ إن شئتم - وقال مسدد: قال، قلنا: يارسول الله ، نتحر الناقة ونذيح البقرة والشاة فى بطنها الجنينُ: أنُلْقيه أم نأكله ؟ قال : كلوه إن شئتم . فان ذكائه ذكاة أمه)) وأخذت الشريطة من الشرط . وهو شَقَّ الجلد بالمبْضَع ونحوه، كأنه قد اقتصر على شَرْطه بالحديد، دون ذبحه والاتيان بالقطع على حلقه . ٢٧٠٩ - قال الشيخ : فيه بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه ، وإن لم يحدث للحنين ذ كاة . وتأوله بعض من لا يرى أ كل الجنين على معنى : أن الجنين يذكَّى كما تذكى أمه . فكأنه قال : ذكاة الجنين كذكاة أمه. أى فَذَ كَّوه على معنى قول الشاعر: فعيناكِ عيناها وجيدكِ جيدها أى كأن عينيك عيناها فى الشبه وجيدُك جيدها . وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه. لأن قوله ((فإن ذكاته ذكاة أمه )) تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية . فثبت أنه على معنى النيابة عنها . وذهب أكثر العلماء إلى أن ذكاة الشاة ذكاة لجنينها ، إلا أن بعضهم اشترط فيها الإشعار . وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الأجِنَّةً إلا ما خرج من بطون الأمهات حية فذبحت قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين