Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - بولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ، .فلم يرجع من ذلك بشىء)). وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . فى فطر العشر [ ٢: ٣٠١] ٢٣٢٩ - عن عائشة قالت: ((مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشرَ قَط)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . فى صوم عرفة بعرفة [٣٠١:٢] ٢٣٣٠ - عن عكرمة - وهو مولى عبد الله بن عباس - قال: كنا عند أبى هريرة فى بيته، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)). وأخرجه النسائي وابن ماجة ، وفى إسناده مهدى الهجرى . قال يحيى بن معين : لا أعرفه. وقال الخطابى : هذا نهى استحباب ، لا نهى إيجاب . ٢٣٣٠ - قلت: هذا نهى استحباب، لا نهى إيجاب ، وإنما نهى المحرم عن ذلك خوفًاً عليه أن يضعف عن الدعاء ، والابتهال فى ذلك المقام، فأما من وجد قوة ولا يخاف معها ضعفاً ، فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله. وقد قال صلى الله عليه وسلم ((صيام يوم عرفة يكفر سنتين: سنة قبلها ، وسنة بعدها )). وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة ، فروى عن عثمان بن أبى العاص وابن الزبير: أنهما كانا يصومانه ، وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم صام ، وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة ، وكان إسحاق يستحب صومه للحاج. وكان عطاء يقول: أصوم فى الشتاء، ولا أصوم فى الصيف. وكان مالك وسفيان يختاران الإفطار للحاج . وكذلك الشافعى. وروى عن ابن عمر أنه قال (( لم يصمه النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر ولا عثمان، ولا أصومه أنا )). م ٢١ - مختصر السن - ٣٢٢ - ٢٣٣١ - وعن أم الفضل بنت الحرث: (( أن ناساً تَمَاَرَوْا عندها، يوم عرفة ، فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدَح لَبَن ، وهو واقف على بعيره بعرفة ، فشرب)). وأخرجه البخارى ومسلم . باب فى صوم يوم عاشوراء [٣٠٢:٢] ٢٣٣٢ - عن عائشة رضى الله عنها. قالت: ((كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش فى ٢٣٣١ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد ورد فى النهى عن صيام يوم عرفة بعرفة آثار. منها : مارواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال (( كان عمر ينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)) ومنها ما رواه أيضاً عن أبى السوار قال ((سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فنهانى)) والمراد بذلك بعرفة . بدليل ما روى نافع قال « سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة ؟ فقال : لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان)) وعن عطاء: قال (( دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام، فقال: إنى صائم . فقال عبد الله: لا تصم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة ، فشرب منه، فلا تصم. فإن الناس يستنوون بكم)) رواهما النسائى، ثم قال: وقد أخرجا فى الصحيحين من حديث كريب عن ميمونة بنت الحرث أنها قالت (( إن الناس شكوا فى صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه - يعنى ميمونة - بحلاب لبن، وهو واقف فى الموقف فشرب منه، والناس ينظرون)) فقيل: يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت ، وأم الفضل أرسلت ، كل منهما بقدح ، ويحتمل أن يكونا مجتمعتين ، فانها أختها ، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد ، فينسب إلى هذه وإلى هذه ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه أفطر بعرفة)) وصح عنه ((أن صيامه يكفر سنتين)) فلصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره. لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر ، وفيه قوة على الدعاء الذى هو أفضل دعاء العبد ، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة ، فلايستحب لهم صيامه . وبعض الناس يختار الصوم ، وبعضهم يختار الفطر ، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه . وهو اختيار قتادة ، والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة، وقال عطاء : أصومه فى الشتاء، ولا أصومه فى الصيف . وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه، ويقول : من شاء صام ومن شاء أفطر .. - ٠ ٣٢٣ - الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه ، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضةَ. وتُرِكَ عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٢٣٣٣ - وعن ابن عمر. قال: ((كان عاشوراء يوماً نصومه فى الجاهلية ، فلما نزل رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه )). وأخرجه البخارى ومسلم . ٢٣٣٤ - وعن ابن عباس. قال: ((لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينةَ وجدَ اليهودَ يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك ؟ فقالوا : هو اليوم الذى أظهرَ الله فيه موسى على فرعون ،ونحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَحْنُ أولَى بموسى منكم، وأمر بصيامه )) . وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . ما روى أن عاشوراء اليوم التاسع [٣٠٣:٢] ٢٣٣٥ - عن ابن عباس قال: (( حين صام النبى صلى الله عليه وسلم، يوم عاشوراء ، ٢٣٣٥ - قلت : هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل وجهين: أحدهما : أن يكون أراد بذلك مخالفة اليهود. وقد روى ذلك فى بعض الحديث . والوجه الآخر: أن يكون قد أثبت عاشوراء على ما كانوا يثبتونه من الوقت . ووصله ٢٣٣٥ - قال الشيخ الحافظ ابن القيم رحمه الله: والصحيح: أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم ، لما روى أحمد فى مسنده من حديث ابن عباس ، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله، أو يوماً بعده )) وقال عطاء عن ابن عباس : - ٣٢٤ - وأمرنا بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يومٌ تُعَظّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العامُ المقيل صمنا يوم التاسع، فلم يأت العامُ المقبل حتى تُوفِى رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . وأخرجه مسلم . بيوم قبله. كأنه كره أن يصوم يوماً فرداً. لا يوصَل بصيام قبله ولا بعده، كما نهى أن يصام يوم الجمعة ، لا يوصل بالخميس ولا بالسبت . وفيه وجه آخر: وهو أن بعض أهل اللغة زعم أن اسم عاشوراء مأخوذ من أعشار أوراد الإبل . والعشر عندهم: تسعة أيام . وذلك أنهم كانو يحسبون فى الاظماء يوم الورود . فإذا وردوا يوماً ، وأقاموا فى الرعى يومين ، ثم أوردوا اليوم الثالث. قالوا: وردنا أربعاً. وإنما هو اليوم الثالث فى الإظماء. وإذا أقاموا فى الرعى ثلاثاً ووردوا اليوم الرابع، قالوا : وردنا خمساً، وعلى هذا الحساب ، فعاشوراء على هذا القياس : إنما هو اليوم التاسع . وكان ابن عباس يقول ((يوم عاشوراء هو اليوم التاسع)) حدثناه ابن السماك حدثنا إبراهيم بن الوليد الحشاش حدثنا أبوسلمة حدثنا حماد عن على بن زيد عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس. ((صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود)) ذكره البيهقى. وهو يبين أن قول ابن عباس (( إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً)) أنه ليس المراد به : أن عاشوراء هو التاسع ، بل أمره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء . فإن قيل : ففى آخر الحديث (( قيل: كذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم )» فدل على أن المراد به نقل الصوم ، لاصوم يوم قبله . قيل: قد صرح ابن عباس بأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )» فدل على أن الذى كان يصومه هو العاشر ، وابن عباس راوى الحديثين معاً ، فقوله ((هكذا كان يصومه محمد)) أراد به - والله أعلم - قوله ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) عزم عليه، وأخبر أنه يصومه إن بقى. قال ابن عباس (( هكذا كان يصومه)) وصدق رضى الله عنه، هكذا كان يصومه لو بقى، فتوافقت الروايات عن ابن عباس، وعلم أن المخالفة المشار إليها بترك إفراده، بل يصام يوم قبله أو يوم بعده ، ويدل عليه: أن فى رواية الإمام أحمد قال - ٣٢٥ - ٣٣٣٦ - وعن الحكم بن الأعرج، قال: ((أتيت ابنَ عباس، وهو متوسّدٌ رداءه فى المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعْدُد ، فإذا كان يومُ التاسع فأصْبَحْ صائماً، فقلت: كذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم؟ قال : كذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى ، معناه : كان يصوم لوعاش، جمعاً بينه وبين قوله : (( فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع)). باب فى فضل صومه [٢: ٣٠٤] ٢٣٣٧ - عن عبد الرحمن بن مَسْلمةَ، عن عمه ((أن أَسْلَمَ أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ◌ُصُْمْ يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فأتموا بقية يومكم، واقضوه )). ٢٣٣٧ - قلت: هذا منه صلى الله عليه وسلم استحباب، وليس بإيجاب. وذلك أن لأوقات الطاعات أزمنة ، ترعى ولايهمل . فأحب النبى صلى الله عليه وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا ◌ُغفلوه عند مصادفتهم وقته، وقد صار هذا أصلاً فى مذاهب العلماء فى مواضع مخصوصة. قال أصحاب الرأى : إذا قدم المسافر فى بعض نهار الصوم أمك عن الأكل بقية يومه . رسول الله صلي الله عليه وسلم ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع - يعنى لصوم عاشوراء - وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوماً وبعده يوماً)) فذكر هذا عقب قوله ((لأصومن التاسع» يبين مراده . وبالله التوفيق. ٢٣٣٧ - قال الشيخ شمس الدين: قال عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث فى القضاء ، قال : ولفظة (اقضوه)) تفرد بها أبو داود، ولم يذكرها النسائى. قال : واختلف الناس فى يوم عاشوراء ، هل كان صومه واجباً" ، أو تطوعاً ؟ فقالت طائفة : كان واجباً . وهذا قول أبي حنيفة، وروى عن أحمد ، وقال أصحاب الشافعى : لم يكن واجباً ، وإنما كان تطوعاً، واختاره القاضى أبو يعلى. وقال: هو قياس المذهب، واحتج هؤلاء بثلاث حجج . - ٣٢٦ - وأخرجه النسائى، وذكر البيهقى عبد الرحمن - هذا - فقال: وهو مجهول ، ومختلف فى اسم أبيه . ولا يُدرَى: مَن عمه؟ هذا آخر كلامه. وقد قيل فيه : عبد الرحمن بن مسلمة ، كما ذكره أبو داود. وقيل: عبد الرحمن بن سلمة . وقيل : ابن المنهال بن مسلمة . وقال الشافعى : فيمن لايجد ماء ولا تراباً، أو كان محبوساً فى حُشّ ، أو مصلوباً على خشبة : إنه يصلى على حسب ما يمكنه . مراعاة لحرمة الوقت . وعليه الإعادة ، إذا قدر على الطهارة والصلاة . قلت : وقد يحتج أصحاب الرأى بهذا الحديث فى جواز تأخير نية صيام الفرض عن أول وقته، إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم ((واقضوه)) يفسد هذا الاستدلال. إحداها : ما أخرجاه فى الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن (( أنه سمع معاوية بن أبى سفيان خطيباً بلدينة - يعنى فى قدمة قدمها - خطبهم يوم عاشوراء ، فقال: أين علماؤكم ، يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراً، ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر » . الحجة الثانية : ما فى الصحيحين أيضاً عن سلمة بن الأكرع قال ((بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن فى الناس: من كان لميصم فليصم) قالوا : فهذا أمر بإنشاء الصيام أثناء النهار . وهذا لا يجوز إلا فى التطوع . وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر . الحجة الثالثة : أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك بالقضاء . واحتج الأولون بحجج . إحداها: ماخرجاه فى الصحيحين عن عائشة قالت (( كانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه . فلما هاجر إلى المدينة صامه ، وأمر بصيامه . فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه ، ومن شاء تركه)» وفى صحيح البخارى عن ابن عمر قال (( صام النبى صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه؛ فلما فرض رمضان تركه)). قالوا : ومعلوم أن الذى ترك هو وجوب صومه لا استحبابه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرغب فيه ، ويخبر أن صيامه كفارة سنة. وقد أخبر ابن عباس ((أن النبى صلى الله كان - ٣٢٧ - يصومه إلى حين وفاته)) وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع ، فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى، فعلم أن المتروك هو وجوبه . الحجة الثانية : أن فى الصحيحين (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر من كان أكل بأن يمسك بقية يومه)) وهذا صريح فى الوجوب ، فان صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر الحجة الثالثة : ما فى الصحيحين أيضاً عن عائشة قالت (( كان يوم عاشوراء تصومه قريش فى الجاهلية - فذكرت الحديث إلى أن قالت -: فلما فرض رمضان كان هو الفريضة)» الحديث . وهذا اللفظ من سياق البيهقى. فقولها ((كان هو الفريضة)) دل على أن عاشوراء كان واجباً، وأن رمضان صار هو الفرض لا عاشوراء، وإلا لم يكن لقولها ((كان هو الفريضة )) معني . قال الموجبون : وأما حديث معاوية فمعناه : ليس مكتوبا عليكم الآن ، أو لم یکتبه بعد نزول رمضان ، أو إنما نفى الكتب، وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن ، ووجوب عاشوراء إنما كان بالسنة، ولا يلزم من نفى كتبه وفرضه نفى كونه واجباً ، فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب. وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب , وقد نص أحمد فى إحدى الروايتين عنه : على أنه لا يقال : فرض ، إلا لما ثبت بالقرآن ، وأما ماثبت بالسنة فإنه يسميه واجباً . قالوا : وأما تصحيحه بنية من النهار . فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية من النهار . قالوا : وهو عمدتنا فى المسألة ، فليس لكم أن تنفوا وجوبه ، بناءاً على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع ، ومصادرة باطلة ، وهذا جواب أصحاب أبى حنيفة . قال منازعوهم : إذا قلتم : إنه كان واجباً فقد ثبت نسخه اتفاقاً ، وأنتم إنما جوزتم الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه، وأن ذلك من متعلقاته ولوازمه ، والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه ، وما ثبت بالقياس عليه ، لأنها فرع الثبوت على الأصل ، فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده . قال الحنفية : الحديث دل على شيئين . أحدهما : إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار . والثانى: تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء، فنسخ تعيين الواجب برمضان ، وبقى الحكم الآخر لامعارض له ، فلا يصح دعوي نسخه ، إذ الناسخ إنما هو تعيين الصوم ، وإبداله بغيره ، لا إجزاؤه بنية من النهار . الجواب الثانى: أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار، لأن الوجوب إنما ثبت فى حق المكلفين من النهار؛ حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادى أن ينادى بالأمر بصومه ، حينئذ - ٣٢٨ - تحدد الوجوب ،فقارنت النية وقت وجوبه ، وقبل هذا لم يكن واجبا، فلم تكن نية التبييت واجبة قالوا : وهذا نظير الكافر يسلم فى أثناء النهار ، أو الصبى يبلغ ، فإنه يمسك من حين يثبت الوجوب فى ذمته ، ولا قضاء عليه ، كما قاله مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد فى إحدى الروايتين عنه ، ونظيره أيضاً : إذا أثبتنا الصوم تطوعاً بنية من النهار ثم نذر إتمامه ، فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب . قالوا : ولا يرد علينا : ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان فى أثناء النهار ، حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم . لأن الوجوب هنا كان ثابتا، وإنما خفى على بعض الناس ، وتساوى المكلفين فى العلم بالوجوب لا يشترط ، بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء ، فانه حينئذ ابتداء وجوبه . فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع فى الإمساك عقبه ، وبين خفاء ما تقدم وحوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه . فإن صح هذا الفرق ، وإلا فالصواب التسوية بين الصورتين ، وعدم وجوب القضاء . والله أعلم . وذكر الشافعى هذه الأحاديث فى كتاب مختلف الحديث ؛ ثم قال : وليس. من هذه الأحاديث شىء مختلف عندنا . والله أعلم، إلا شيئا ذكر فى حديث عائشة، وهو مما وصفت من الاحاديث التى يأتى بها المحدث ببعض دون بعض ؛ حديث ابن أبى ذئب عن عائشة «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء، ويأمرنا بصيامه)) لو انفرد كان ظاهره : أن عاشوراء كان فرضا، فذكر هشام عن أبيه عن عائشة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صامه فى الجاهلية ؛ وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان الفريضة ، وترك عاشوراء)) قال الشافعى : لا يحتمل قول عائشة ((ترك عاشوراء)) معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه، إذ علمنا أن كتاب الله بین لهم أن شهر رمضان المفروض صومه ، وأبان لهم ذلك رسولالله صلى الله عليه وسلم ، أو ترك استحباب صومه ، وهو أولى الأمور عندنا . لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس)) ولعل عائشة ، إن كانت ذهبت إليه: أنه كان واجبا ثم نسخ ، قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي صلى الله عليه وسلم لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضاً، ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه . ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ، ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول ، لأن الأول هو الموافق للقرآن: أن الله فرض الصوم ، فأبان أنه شهر رمضان ، ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النى صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن ، بأن لا فرض فى الصوم إلا رمضان ، وكذذلك قول ابن عباس (( ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، يعنى يوم عاشوراء)) كأنه يذهب بتحرى فضله إلى التطوع بصومه . آخر كلامه . قالوا : وأما حجتكم الثالثة: بأنه لم يأمرهم بالقضاء ، نجوابها من وجهين : - ٣٢٩ - فى صوم يوم وفطر يوم [٣٠٣:٢] ٢٣٣٨-عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «أحبُّ الصيام إلى الله تعالى : صيامُ داود ، وأحبُّ الصلاة إلى الله تعالى : صلاة داود : كان ينام نصفه ويقوم ثلثه ، وينامُسُدُسه، وكان يفطر يوماً ، ويصوم يوماً )). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة. وقوله ((أحب الصيام)): أى أكثره ثواباً ، وأعظمه أجراً . باب فى صوم الثلاث من كل شهر [٢: ٣٠٣] ٢٣٣٩ - عن ابن مِلْحان القَيْسِيّ عن أبيه، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأمرنا أن نصومَ البِيضَ: ثَلاَثَ عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: هُنَّ كهيئة الدَّهْر)). وأخرجه النسائي وابن ماجة ، واختلف فى ابن ملحان هذا . فقيل : هو قتادة بن ملحان القيسى . وله صحبة. والحديث من مسنده، وقيل: هو ملحان بن شِبل، والعـ عبد الملك بن ملحان ، والحديث من مسنده ، وقال يحيى بن معين : وهو الصواب ، وقيل :. إنه منهال بن ملحان القيسى ، والد عبد الملك ، قال ابن معين : وهو خطأ ، وقال أبو عمر النمرى، وحديث همام أيضاً خطأ، والصواب: ماقال شعبة. وليس همام ممن يعارَض به شعبة. وذكر خلاف هذا فى موضع آخر ، فقال: يقال: إن شعبة أخطأ فى اسمه ، إذ قال أحدهما : أنا قد ذكرنا حديث أبى داود (( أنهم أمروا بالقضاء)) وقد اختلف فى هذا الحديث ، فان كان ثابتا فهو دليل على الوجوب ، وإن لم يكن ثابتا فإنما لم يؤمروا بالقضاء لعدم تقدم الوجوب ، إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره ، فاكتفى منهم بإمساك ما بقى ، كالصبي يبلغ ، والكافر يسلم ، والله أعلم . ٢٣٣٩ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الإمام أحمد والترمذى والنسائى عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ياأبا ذر، إذا صمت من الشهر ، فصم ثلاثة عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة)) وفى صحيح مسلم عن أبى قتادة يرفعه (( ثلاث من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان ، فهذا صيام الدهر كله)) وروى النسائي عن جرير بن عبدالله عن النبي - ٣٣٠ - فيه : منهال بن ملحان ، قال : وقال البخارى : حديث همام أصح من حديث شعبة ، قال : ومنهال بن ملحان لا يُعرف فى الصحابة، والصواب: قتادة بن ملحان القيسى ، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة ، يُعَدُّ فى أهل البصرة. وقال أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة : المهال ، أبو عبد الملك بن المنهال : رجل من بنى قيس بن ثعلبة ، نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث . وقال فى حرف القاف : قتادة بن ملحان القيسى، سكن البصرة، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ، وذكرله هذا الحديث، فظاهر هذا: أنهما عنده اثنان ، غير أنه ذكر بعد هذا: أن شعبة خالف هماماً، فقال فيه: عبد الملك بن منهال القيسى عن أبيه ، وقال بعضهم: لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب . ٢٣٤٠ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم، يعنى من غُرَّةَ كل شهر، ثَلاَثَةَ أيام)). وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى: حسن غريب . وفى حديث الترمذى : ((وقَّا كان يُفطر يوم الجمعة)) وفى حديث النسائى ((وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة)). باب من قال: الاثنين والخميس [٢: ٣٠٤] ٢٣٤١ - عن حفصة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى )). وأخرجه النسائى . ٣٣٤٢ - وعن هُنيدة الخزاعى، عن أمه، قالت: ((دخلتُ على أم سلمة. فسألتها عن صلى الله عليه وسلم قال ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر: أيام البيض، صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)) وروي أيضاً عن أبى هريرة قال ((جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها ، فوضعها بين يديه ، فأمسك فلم يأكل ، وأمر القوم أن يأكلوا ، وأمسك الأعرابى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تأكل ؟ قال: إنى أصوم ثلاثة أيام من كل شهر . قال: إن كنت صائماً فصم الغد )). - ٣٣١ - الصيام ؟ فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الاثنين والخيس . والخميس)). وأخرجه النسائى . من قال: لا يبالي من أى الشهر؟ [٢: ٣٠٤] ٢٣٤٣ - عن مُعاذة، قالت: قلت لعائشه: ((أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت: نعم ، قلت : من أىّ شهر كان يصوم ؟ قالت: ما كان يُبالي: من أى أيام الشهر كان يصوم)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . النية فى الصيام [٣٠٥:٢] ٢٣٤٤ - عن حفصة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ لَمْ يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» . ٢٣٤٤ - قلت : معنى الإجماع: إحكام النية والعزيمة ، يقال: أجمعت الرأى، وأزمعت ، بمعنی واحد . وفيه بيان أن من تأخرت نيته للصوم عن أول وقته ، فإن صومه فاسد . ٢٣٤٣ - قال الحافظ شمس الدين: وقد روى صيامها على صفة أخرى، فعن عائشة قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس » رواه الترمذى وقال : حديث حسن. وقد روى فيه صفة أخرى: فعن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر : يوم الإثنين من أول الشهر ، ثم الخميس الذى يليه ، ثم الخميس الذى يليه)) رواه النسائي . وقد جاء على صفة أخرى ، فعن هنيدة الخزاعى عن أم سلمة قالت (( كان رسول الله صلى عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام : أول خميس ، والإثنين، والإثنين)) رواه النسائي. ٢٣٤٤ - قال الشيخ الحافظ شمس الدين : قال النسائى: الصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه ومدار رفعه على ابن جريج وعبد الله بن أبى بكر . فأما حديث عبد الله بن أبي بكر : فمن رواية - ٣٣٢ - وأخرجه الترمذى واننسائى وابن ماجة . وقال أبو داود : رواه الليث وإسحق بن حازم أيضاً، جميعاً عن عبد الله بن أبى بكر مثله - يعنى مرفوعا - ووقفه على حَقْصة مَعْمَرُ والزَّبيدى وابن عُيينة ويونس الأيْلي، كلهم عن الزهرى . وقال الترمذى : لا نعرفه مرفوعاً . إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن نافع ، عن ابن، عمر ، قولَه ، وهو أصح . وقال الدارقطنى: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهرى . وهو من الثقات الرفعاء. وقال الخطابى: عبد الله بن أبى بكر بن عمرو قد أسنده ، وزيادات الثقات مقبولة ، وقال البيهقى: وعبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ، ورفعه . وهو من الثقات الأثبات . هذا آخر كلامه . وقد روى من حديث عَمْرة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من لم يُبَيِّت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له)). أخرجه عد وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله فى أول ليلة منه لايجزئه عن الشهر كله . لأنه صيام كل يوم من الشهر صيام منفرد بنفسه ، متميز عن غيره. فإذا لم ينوه فى الثانى قبل فجره ، وفى الثالث كذلك ، حصل صيام ذلك اليوم صياماً لم يجمع له قبل نجره ، فبطل . وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر، وإليه ذهب الحسن البصرى . وبه قال الشافعى وأحمد بن حنبل . وقال أصحاب الرأى : إذا نوى الفرض قبل زوال الشمس أجزأه ، وقالوا فى صوم النذر. والكفارة والقضاء : إن عليه تقديم النية قبل الفجر . وقال إسحق: إذا قَدَّم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله . وإن لم يحدد النية كل ليلة . وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند . لأن سفيان ومعمراً قد وقفاه على حفصة . يحي بن أيوب عنه ، قال النسائى: ويحيى بن أيوب ليس بالقوى . وحديث ابن جريج عن الزهرى غير محفوظ . وقال البيهقى : عبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه ، وهو من الثقات الأثبات . آخر كلامه . وقد روى من حديث عمرة عن عائشة ، واختلف عليها فى وقفه ورفعه ؛ فرواه الدار قطنى عنها مرفوعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم (( من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له » - - ٣٣٣ - الدار قطنى، وقال: تفرد به عبد الله بن عَبّاد عن المفضّل، يعنى ابن فضالة - بهذا الإسناد. وكلهم ثقات . باب فى الرخصة فيه [٢: ٣٠٥] ٢٣٤٥٠ - عن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل علىَّ قال: هل عندكم طعام ؟ فإذا قلنا : لا ، قال إنى صائم ـ زاد وكيع ـ فدخل علينا يوماً آخر، فقلنا: : يارسول الله، أُهْدِىَ لنا حَيْسٌ ، حبسناه لك، فقال: أدْنيه: فأصبح صائماً، وأفطر )). قلت: وهذا لا يضر. لأن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده. وزيادات الثقات مقبولة . ٢٣٤٥ - قلت : فيه نوعان من الفقه : أحدهما : جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار، إذا كان تطوعاً . والآخر: جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعاً به. ولم يذكر فى الحديث إيجاب القضاء، وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك ، منهم ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصارى . وبه قال الشافعى وأحمد . قال الدار قطنى: تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل ، يعنى ابن فضالة ، بهذا الإسناد ، وكلهم ثقات ، وغيره يرويه موقوفاً على عائشة ، قاله عبد الحق . ٢٣٤٥ - قال الحافظ شمس الدين: زاد النسائى ((فأكل، وقال: ولكن أصوم يوماً مكانه)) ثم قال: هذا خطأ ، قال عبد الحق : قد روى الحديث جماعة عن طلحة ، فلم يذكر أحد منهم (( ولكن أصوم يوماً مكانه)) وهذه الزيادة هى من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة ، ولفظ النسائي فيه عن مجاهد عن عائشة قالت « دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ؛ فقال: . هل عندكم شىء ؟ فقلت : لا . فقال : فانى صائم ، ثم مر بى بعد ذلك اليوم ، وقد أهدى لنا حيس فبأت له منه ، وكان يحب الحيس . قالت : يارسول الله، إنه أهدى لنا حيس ، خبأت لك منه قال : أدنيه ، أما إنى قد أصبحت وأنا صائم ، فأكل منه ، ثم قال : إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبها)) وفى لفظ للنسائى ((يا عائشة إنما منزلة من صام فى غير رمضان ، أو فى غير قضاء رمضان ، أو فى التطوع ، بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله، فاد منها بما شاء فأمضاه، ويخل بما بقى فأمسكه)) وفى لفظ له عن عائشة بنت طلحة - ٣٣٤ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. وفى رواية لمسلم ((فإنى إذاً صائم)) وأخرجه البيهقى، وفيه قال ((إنى إذاً أصوم)) وقال: هذا إسناد صحيح . ٢٣٤٦ - وعن أم هانىء قالت (( لما كان يومُ الفتح - فتح مكة - جاءت فاطمةُ، فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمَّ هانىء عن يمينه ، قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته ، فشرب منه ، ثم ناوله أمَّ هانىء : فشربت منه ، فقالت : يارسول الله لقد أفطرتُ، وكنت صائمة، فقال لها: أ كنتِ تقضين شيئاً؟ قالت: لا، قال: فلا يَضُرُك. إن كان تطوعاً)» . وأخرجه الترمذى والنسائى . وفى إسناده مقال ، ولا يثبت . وفى إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائى. وقال الترمذى : فى إسناده مقال وكان ابن عمر لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل، وقال جابر بن زيد: لا يجزئه فى التطوع حتى يُبيت النية . وقال مالك فى صوم النافلة: لاأحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى الصيام من الليل . ٢٣٤٦ - قلت : فى هذا بيان أن القضاء غير واجب عليه، إذا أفطر فى تطوع . وهو قول ابن عباس . وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحق . وقال أصحاب الرأى : يلزمه القضاء إذا أفطر . وقال مالك بن أنس : إذا أفطر من غير علة يلزمه القضاء. عن عائشة أم المؤمنين قالت (( جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: هل عندكم من طعام ؟ قلت : لا. قال: إنى إذن أصوم. قالت: ثَم دخل مرة أخرى . فقلت : قد أهدى لنا حيس . فقال: إذن أفطر، وقد فرضت الصوم)). وفيه حجة على المسألتين: جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار ، وجواز الخروج منه بعد الدخول فيه . وأما زيادة النسائى تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل ، فهذا اللفظ فد رواه مسلم فى صحيحه من قول مجاهد ، فقال طلحة بن يحي : حدثت مجاهداً بهذا الحديث ، فقال (( ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها)). - ٣٣٥ - باب من رأى عليه القضاء [٣٠٥:٢] ٢٣٤٧ - عن عائشة قالت: «أُهْدِىَ لى ولحفصةَ طعامٌ، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا له : يا رسول الله ، إنا أهديت لنا هدية ، فاشتهيناها، فأفطرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عليكما، صُومَا مَكانَهُ يوماً آخر )). وأخرجه النسائى. وقال البخارى : لا نعرف لزميل سماعاً من عروة ، ولا ليزيد من زُميل ، ولا تقوم به الحجة . وأخرجه مسلم. وقال الخطابى: إسناده ضعيف . وزميل : مجهول ، وقال: ولو ثبت، احتمل أن يكون إنما أمرهما بذلك استحباباً . ٢٣٤٧ - قلت : قد جاء فى هذا الحديث إيجاب القضاء ، إلا أن الحديث إسناده ضعيف وزميل مجهول ، والمشهور من هذا الحديث: رواية ابن جريج عن الزهري عن عروة ، قال ابن جريج : قلت الزهرى: أسمعته من عروة ؟ قال : لا . إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك ابن مروان . فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل . هذا، ولو ثبت الحديثُ أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحباباً. لأن بدل الشىء فى أكثر أحكام الأصول يَحُل محلَّ أصله. وهو فى الأصل مخير، فكذلك فى البدل . ٢٣٤٧ - قال ابن القيم : وقد روى النسائى حديث الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وتابعة الفرج بن فضالة عن يحي. قال الدار قطنى: وهم فيه جرير وفرج، وخالفهما حماد بن زيد وعباد بن العوام ويحي بن أيوب ، فرووه عن يحيي بن سعيد عن الزهرى مرسلا ، وقد رواه النسائى أيضاً من حديث جعفر بن برقان ، أخبرنا الزهرى عن عروة عن عائشة به . وقال (( اقضيا يوماً لغد)) ومن حديث سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ، وفيه (( فأمرهما رسول الله صلى عليه وسلم أن يصوما يوماً مكانه)) وذكر النسائي أنه أيضاً من رواية إسمعيل بن عقبة وصالح بن كيسان. فقدرئ زميل من عهدة التفرد به ، وتابعهم أيضاً يحيى بن سعيد عن ابن شهاب . فهؤلاء سفيان وجعفر بن برقان وصالح بن كيسان وإسماعيل بن عقبة ويحيى بن سعيد، على اختلاف عنه ، عن ابن شهاب الزهرى وصلاً وإرسالاً، كلهم يذكر الأمر بالقضاء زيادة على رواية زميل وجرير - ٣٣٦ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها [٢: ٣٠٦] ٢٣٤٨ - عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((لا تَصُوم امرأةٌ، وَبَعْلُها شاهدٌ، إلا بإذنه، غير رمضان، ولا تَأْذَنْ فى بيته وهو شاهد، إلا بإذنه)). وأخرجه مسلم. وأخرج البخارى فصل الصوم خاصة. وليس فى حديثهما ((غير رمضان)) . ٢٣٤٩ - وعن أبى سعيد - وهو الخدرى - قال: ((جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجى صَفْوَان بن المعطّل السُّى يضربنى إذا صليتُ ، ويُفُطّرني إذا صمت ، ولا يُصلى صلاة الفجر حتى تطلُع الشمس، قال : ٢٣٤٩ - قلت : فى هذا الحديث من الفقه: أن منافع المتعة والعشْرة من الزوجة مملوكة للزوج فى عامة الأحوال ، وأنَّ حقها فى نفسها : محصور فى وقت دون وقت . وفيه أن للزوج أن يضربها ضرباً غير مُبَّرّ ح ، إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق ، وإجمال العشرة . وفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها وحصرها ، لأن حقه عليها مُعجَّل، وحق الحج متراخ . وإلى هذا ذهب عطاء بن أبى رباح. ولم يختلف العلماء فى أنَّ له منعها من حج التطوع. ابن حازم وفرج بن فضالة ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، فالذى يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة فى الحديث ، وتعليلها بما ذكر قد تبين ضعفه . ولكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب . وبالله التوفيق. ٢٣٤٩ - قال ابن القيم رحمه الله : وقال غير المنذرى: ويدل على أن الحديث وهم لا أصل له : أن فى حديث الإفك المتفق على صحته قالت عائشة ((وإن الرجل الذى قيل له ما قيل ليقول : سبحان الله ! فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كتف أنثى قط ، قال: ثم قتل بعد ذلك فى سبيل اللّهِ شهيداً)) وفى هذا نظر (١). فلعله تزوج بعد ذلك. والله أعلم. (١) وقد ذكر الحافظ فى الإصابة ( ج ٣ ص ٢٥٠) أن البخاري علل حديث أبى سعيد بمثل هذا ثم أجاب عنه بمثل جواب ابن القيم . - ٣٣٧ - وصفوانُ عنده، قال : فسأله عما قالت ؟ فقال: يا رسول الله ، أمَّا قولها : يضربنى إذا صّليت، فإنها تقرأ بسورتين ، وقد نهيتُها، قال : فقال: لو كانت سورةً واحدة لكفت النّاسَ. وأمّا قولها : يفطرنى، فإنها تنطلق فتصوم ، وأنا رجلٌ شاب فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها . وأمَّا قولها: إنى لا أصلى حتى تطلُعَ الشمس، فإنَّا أَهلُ بيتٍ قد عُرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: فإذا اسْتَيْقَظْتَ فَعَلٍ)) (١). فى الصائم يُدعَى إلى وليمة [٢: ٣٠٧] ٢٣٥٠ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دُعِىَ أحدُكم فَلْيُجِبْ ، فان كان مُفطِراً فَلَيْطْعَم ، وإن كان صائما فليُصَلّ)». وقوله ((فإذا استيقظت فصلّ)) ثم تَرْ كُه التعنيف له فى ذلك ، أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده، ومن لطف نبيه، ورفقه بأمته . ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة ، فصار كالشىء العجوز عنه، وكان صاحبه فى ذلك بمنزلة من يُغْتَى عليه ، فعذر فيه ، ولم يؤنّب عليه . ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه فى بعض الأوقات دون بعض، وذلك إذا لم يكن بحضرته مَنْ يوقظه ويبعثه من المنام، فيتمادَى به النوم حتى تطلع الشمس، دون أن يكون ذلك منه فى عامة الأوقات ، فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا فى دائم الأولذات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدرَ من شأنه، ولا يراعي مثل هذا من حاله ، ولا يجوز أن يُظَنَّ به الامتناع من الصلاة فى وقتها ذلك، مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ من يحضره ويشاهده . والله أعلم. (١) ليس في الفخة الخطية عن المنذرى كلام فى هذا الحديث، ولكن قال فى عون المعبود : قال المنذرى : قال أبو بكر البزار: هذا الحديث كلامه منكر عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: ولو ثبت احتمل أن يكون إنما أمرها بذلك استحباباً ، وكان صفوان من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أنت نكرة هذا الحديث أن الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح، فأحسب أنه أخذه عن رجل غير ثقة، وأمسك عن ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهر إسناده حسن، وكلامه منكر لما فيه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدح هذا الرجل، ويذكره بخير، وليس للحديث عندي أصل ١٠هـ وكذا مباش نسخة المنذرى قول البزار فقط . م ٢٢ -- ٠:٣ ٠ ١١ ٠٠ - ٣٣٨ - قال هشام - وهو ابن حسان -: والصلاة الدعاء. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. وأخرج البخارى ومسلم من حديث نافع عن ابن عمر أن سول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دُعِىَ أحدُ كم إلى الوليمة فليأتها»، وفى لفظ: ((فليُجِب)). ٢٣٥١ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دُعى أحدُ كم إلى طعامٍ وهو صائم، فليقلْ: إنى صائم)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . الاعتكاف [٣٠٧:٢] ٢٣٥٢ - عن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله، ثم اعتكف أزواجُه من بعده)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٢٣٥٣ - وعن أبيّ بن كعب: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله ، فلم يعتكف عاماً ، فلما كان فى العام المقبل اعتكفّ عشرين ليلة )). ٢٣٥٣ - قلت : فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت ، كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه ، لقدوم الوفد عليه ، واشتغاله بهم . وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له ، وذلك أن صومه فى شهر رمضان إنما كان الشهر ، لأن الوقت مستحق له . ٢٣٥٣ - قال ابن القيم: وروى النسائى فى سننه عن أبي بن كعب: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عاماً فلم يعتكف ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين))، وفى رواية ((ليلة))، وهذا أولى من الاحتمال المذكور. - ٣٣٩ - وأخرجه النسائي وابن ماجة . ٢٣٥٤ - وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتكفّ صَلّى الفجر ثم دخل مُعْتَكَفَهُ ، قالت: وإنه أراد مَرَّة أن يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان ، قالت: فأمرَ ببنائِهِ فَضُربَ ، فلما رأيتُ ذلك أمرتُ ببنائى فضُرب ، قالت: وأمر غيرى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه (١) فضرب، فلما صلّى الفجرَ نظر وقد اختلف الناس فى هذا: فقال الحسن البصرى : إن اعتكف من غير صيام أجزأه، وإليه ذهب الشافعى، وروى عن على وابن مسعود أنهما قالا: ((إن شاء صام ، وإن شاء أفطر)). وقال الأوزاعى ومالك: لا إعتكاف إلا بصوم ، وهو مذهب أصحاب الرأى، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهرى . ٢٣٥٤ - قات : فيه من الفقه أن المعتكف يبتدىء اعتكافه أول النهار، ويدخل فى معتكفه بعد أن يصلى الفجر، وإليه ذهب الأوزاعى ، و به قال أبو ثور . وقال مالك والشافعى وأحمد : يدخل فى الاعتكاف قبل غروب الشمس ، إذا أراد اعتكاف شهر بعينه ، وهو مذهب أصحاب الرأى . وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذان العشران المذكوران فى حديث أبى داود هى العشر الذى كان يعتكفه، والعشر الذى تركه من أجل أزواجه ، ثم اعتكف من شوال عشرين ليلة ، وهذا فاسد ، فان الحديث حديث أبي بن كعب ، وقد أخبر أنه إنما تركه لسفره . وبالله التوفيق . ٢٣٥٤ - قال ابن القيم : وقد احتج به من لايرى الصوم شرطاً فى الاعتكاف لدخول يوم العيد فى اعتكافه ، وهذا لا يدل ، فإن الحديث رواه البخاري وقال: ((حتى اعتكف عشراً من شوال))، لم يذكر غيره، وفى صحيح مسلم: ((اعتكف فى العشر الأول من شوال))، (١) فى بعض نسخ السنن ((ببنائها))، والحديث رواه ابن حزم في المحلى ٥: ١٨٦ - ١٨٧ من أحمد محمد شاكر سنن أبى داود، وفيه ( ببنائهن)»، ولعله أجود. - ٣٤٠ - إلى الأبنية، فقال: ماهذه ؟ آلْبرَّ تُردن؟ قالت: فأمر بينائه فَقُوّض، وأمر أزواجُه بأبيتهن فقوضت (١)، ثم أخَّر الاعتكاف إلى العشر الأول، يعنى من شوال)). وفيه دليل على أن الاعتكاف إذا لم يكن نذراً كان المعتكف أن يخرج منه أىَّ وقت شاء . وفيه إباحة ترك عمل البر إذا كان نافلة، لآفة يخاف معها حُبوط الأجر. قلت: وفى الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء، وعلى أنه ليس للمرأة أن تمتكف إلا بإذن زوجها ، وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه . وقال مالك: ليس له ذلك. وقال الشافعى : له أن يمنعها من ذلك بعد الإذن . وفيه كالدلالة على أن اعتكاف المرأة فى بيتها جائز، وقد حكى جوازه عن أبي حنيفة . فأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه فى بيته غير جائز ، وإنما شرع الاعتكاف فى المساجد، وكان حذيفة بن اليمان يقول: (( لا يكون الاعتكاف إلا فى المساجد الثلاثة: مسجد مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس )) . وقال عطاء : لا يعتكف إلا فى مسجد مكة والمدينة ، وروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: (( لا يجوز أن يعتكف إلا فى الجامع))، وكذلك قال الزهرى والحكم وحماد . وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعى: يعتكف فى مساجد القبائل ، وهو قول أصحاب الرأى ، وإليه ذهب مالك والشافعى . وهذا لا يقتضى دخول يوم العيد فيه، كما يصح أن يقال: صام فى العشر الأول من شوال، وفى لفظ له: (( حتى اعتكف فى اخر العشر من شوال))، وعدم الدلالة فى هذا ظاهرة. وقولها: ((اعتكف العشر الأول من شوال))، ليس بنص فى دخول يوم العيد فى اعتكافه، بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه، لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى ، وصلاة العيد وخطبته، ورجوعه إلى منزله لفطره ، وفى ذلك ذهاب بعض اليوم ، فلا يقوم بقية اليوم مقام جميعه. (١) فى اختلى ((فقوضن)).