Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - عليه وسلم يَسْنَاكُ وهو صائم ، ما لا أعُدُّ ولا أُحِصِى)). وأخرجه الترمذى ، وقال: حسن . هذا آخر كلامه . وفى إسناده عاصم بن عبيد الله ، وقد تكلم فيه غير واحد (١) . وذكر البخارى فى صحيحه هذا الحديث معلقاً فى الترجمة ، فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة . باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ فى الاستنشاق [٢: ٢٨٠] ء ٢٢٦٤ - عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم أَمَر الناسَ فى سفره عام الفتح بالفِطر، وقال: تَقَوَّوْا لعَدُوْكم، وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : قال الذى حدثنى : لقد رأيت يستاك آخر النهار، استبقاء لخلوف فمه، وإلى هذا ذهب الشافعى. وهو قول الأوزاعى، وروى ذلك عن ابن عمر ، وإليه ذهب عطاء ومجاهد . وسلم قال: (( من خير خصال الصائم السواك))، قال البخارى: وقال ابن عمر: ((يستاك أول النهار وآخره ))، وقال زياد بن حدير: ((مارأيت أحداً أداب سواكاً وهو صائم من عمر رضى الله عنه، أراه قال : بعود قد ذوی » رواه البيهقى. ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))، لكانت حجة، وبقوله صلى الله عليه وسلم: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب))، وسائر الأحاديث المرغبة فى السواك من غير تفصيل . ولم يجىء فى منع الصائم منه حديث صحيح . قال البيهقى: وقد روى عن على بإسناد ضعيف: « إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستا كوا بالعشى، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانتا نوراً بين عينيه يوم القيامة))، وروى عمرو بن قيس عن عطاء عن أبى هريرة قال : «لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))، وهذا - لو صح عن أبى هريرة - فالثابت عن عمر وابن عمر يخالفه ، والذين يكرهونه يخالفونه أيضاً ، فإنهم يكرهونه من بعد الزوال ، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه. والله أعلم . (١) هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف، قال البخارى: ((منسكر الحديث )) . ٢ ١٦ - مختصر السن - ٢٤٢ - رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يَعْبُّ على رأسه الماء، وهو صائم من العطش ، أو من الحرِ )). وأخرجه النسائى مختصراً. ٢٢٦٥ - وعن لقيط بن صَبِرَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بالِغْ فى الاستنشاق ، إلا أن تكون صائماً)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة، مختصراً ومطولاً . وقال الترمذى: حسن صحيح. [ باب ] فى الصائم يحتجم [٢: ٢٨٠] ٢٢٦٦ - عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). ٢٢٦٥ - فيه من الفقه أن وصول الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم ، إذا كان بفعله، وعلى قياس ذلك كل ماوصل إلى جوفه بفعاه ، من حقنة وغيرها، سواء كان ذلك فى موضع الطعام والغذاء ، أو فى غيره من حشو جوفه ، وقد يستدل بذلك من يوجب الاستنشاق فى الطهارة ، قالوا : ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم أصلاً ، احتياطاً على صومه ، فلما لم يفعل ذلك دل على أنه واجب ، لا يجوز تركه ، وإلى هذا ذهب إسحق بن راهو به . ٢٢٦٦ - قلت : اختلف الناس فى تأويل هذا الحديث : فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفظر الصائم ، قولاً بظاهر الحديث ، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وقالا: عليهما القضاء ، وليست عليهما الكفارة، وعن عطاء قال : على من احتجم وهو صائم فى شهر رمضان القضاء والكفارة . وروى عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلاً، منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعرى وأنس بن مالك . وكان مسروق والحسن وابن سيرين لايرون للصائم أن يحتجم، وكان الأوزاعى يكره ذلك . وقال ابن المسيب والشعبى والنخعى : إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف. - ٢٤٣ - وأخرجه النسائي وابن ماجة . وسُئل الإمام أحمد بن حنبل : أُما حديث أصحُّ عندك. فى ((أفطر الحاجم والمحجوم))؟ فقال: حديث ثوبان: حديث يحيى بن أبي كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان . ٢٢٦٧ - وعن شداد بن أوس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وممن كان لا يرى بأساً بالحجامة للصائم سفيان الثورى ومالك بن أنس والشافعى ، وهو قول أصحاب الرأى . وتأول بعضهم الحديث، فقال: معنى (( أفطر الحاجم والمحجوم)) أى تعرضا للافطار، أما المحجوم فللضعف الذى يلحقه من ذلك ، فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم ، وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم ، أو من بعض جراحه، إذا ضم شفتيه على قصب الملازم، وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك: قد هلك فلان، وإن كان باقياً سالماً ، وإنما يراد به أنه قد أشرف على الهلاك، وكقوله صلى الله عليه وسلم: ((من جعل قاضياً فقد ذج بغير سكين)) يريد أنه قد تعرض للذبح . وقيل فيه وجه آخر، وهو أنه مر بهما مساء، فقال (( أفطر الحاجم والمحجوم))، كأنه عذرهما بهذا القول، إذ كانا قد أمسيا ودخلا فى وقت الإفطار، كما يقال: أصبح الرجل وأمسى وأظهر، إذا دخل فى هذه الأوقات ، وأحسبه قد روى فى بعض الحديث . وقال بعضهم: هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما، كقوله فيمن صام الدهر: (( لاصام ولا أفطر))، فمعنى قوله ((أفطر الحاجم والمحجوم)) على هذا التأويل، أى بطل صيامهما، فکانهما صارا مفطر ين غير صائمين وقيل أيضاً : معناه حان لهما أن يفطرا، كقولك: حصد الزرع، إذا حان أن يحصد ، وأركب المهر، إذا حان له أن يركب . ٢٢٦٧ - قال ابن القيم رحمه الله: ولفظ النسائى فيه عن شداد بن أوس قال: (( كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة، لثمان عشرة أو سبع عشرة ، مضت من رمضان . - ٢٤٤ وهو يحتجم، وهو آخذ بيدى، لِثَمَانَ عَشَرَةَ خلتْ من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» .. وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقال إسحق : حديث شداد إسناد صحيح تقوم به غمر برجل يحتجم، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم )) ، قال : وروى ابن ماجة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، ورواه أحمد فى مسنده وروى أحمد أيضاً عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم »، وروى أحمد أيضاً عن أسامة بن زيد عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم))، وروى الحسن عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائي، وعن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم)) ، رواه النسائى، وأعلَه بالوقف ، وعن معقل بن سنان الأشحعى أنه قال: ((مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم فى ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه أحمد والنسائى عن الحسن بن معقل (١). ورواه النسائى أيضاً عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائى، وعن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائي. قال المنذرى: قال أحمد: أحاديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) و((لا نكاح إلا بولى)) يشد بعضها بعضاً، وأنا أذهب إليها قال ابن القيم : وقال أبو زرعة: حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً (( أفطر الحاجم والمحجوم)) حديث حسن ، ذكره الترمذي عنه . وقال على بن المدينى أيضاً فى رواية عنه: لا أعلم فى ((أفطر الحاجم)) حديثاً أصح من حديث رافع بن خديج . وقال فى حديث شداد: لا أرى الحديثين إلا صحيحين، وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: صح عندي حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم )) من حديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به . وذكر أنه صح عنده (١) قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الخبير (ص ١٩٠) - وقد أشار إلى طرق حديث « أفطر الحاجم)) الخ: (( وأما حديث معقل بن يسار ، أو ابن سنان فرواه النسائي وذكر الاختلاف فيه ، وكذا حديث بلال وحديث على . وقال على بن المدينى: اختلف فيه على الحسن ، فقال عطاء بن السائب عنه : عن معقل بن سنان . وقيل : ابن يسار، وقال أشعت عنه: عن أسامة ، وقال يونس نحوه ، وقال بعضهم عنه: عن على ، وبعضهم عنه: عن أبي هريرة وهو أبو حرة)). - ٢٤٥ - الحجة . وذكر أبوداود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين ، الطريق المتقدم أجود منهما. وقال الإمام أحمد رحمه الله: أحاديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) و ((لانكاح إلا بولى)) يَشُدُّ بعضها بعضاً، وأنا أذهب إليها. الرخصة فى ذلك [٢: ٢٨١ ] ٢٢٦٨ - عن عكرمة عن ابن عباس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم)). حديث ثوبان وشداد . وقال إبرهيم الحربى فى حديث شداد هذا: إسناد صحيح تقوم به الحجة ، قال : وهذا الحديث صحيح بأسانيد، وبه نقول . وعن قتادة عن شهر عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائى. وقال الترمذى فى كتاب العلل: سألت البخارى ؟ فقال : ليس فى هذا الباب شىء أصح من حديث شداد بن أوس ، فقلت : وما فيه من الاضطراب؟ فقال : كلاهما عندى صحيح، لأن يحي بن سعيد روى عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان، وعن أبى الأشعث عن شداد ، الحديثين جميعاً . فقد حكم البخارى بصحة حديث ثوبان وشداد . ٢٢٦٨ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله: وروى الدارقطنى فى سننه عن أنس قال : ( أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ، ثمر به النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبى صلى اللّه عليه وسلم بعد فى الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم »، قال الدار قطنى: كلهم ثقات ، ولا أعلم له علة . وعن أبى سعيد الخدري قال: ((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبلة للصائم، ورخص فى الحجامة)) رواه النسائي. فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء ، ويروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص (ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمر والحسين بن على وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة ، وهو مذهب عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهما ، وبه قال مالك والشافعى وأبو حنيفة . وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة ، منهم على بن أبى طالب وأبو موسى الأشعري. - ٢٤٦ - وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. ولفظ الترمذى: ((احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم)). جـ وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قالوا : ( أفطر الحاجم والمحجوم)) ذكره النسائى. وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح: (( أفطر الحاجم والمحجوم))، ذكره النسائي. وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال: (( لو أحتجم ما باليت »، ذكره عبد الرزاق والنسائى أيضاً . وأما عائشة فروى عطاء وعياض بن عروة (١) عنها: (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ذكره النسائى . وقال البيهقى : رويت الرخصة عنها . وذهب إلى الفطر من التابعين عطاء بن أبى رباح والحسن وابن سيرين ، وذهب إلى ذلك عبد الرحمن بن مهدى والأوزاعى والإمام أحمد وإسحق بن راهويه وأبو بكر بن المنذر ومحمد بن إسحق بن خزيمة . وأجاب المرخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة : أحدها : القدح فيها وتعليلها . الثانى : دعوى النسخ فيها . الثالث : أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة ، بل لأجل الغيبة ، وذكر الحاجم والمحجوم للتعريف لا للتعليل . الرابع : تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر ، لما يلحقه من الضعف ، فـ ((أفطر)) بمعنى يفطر . الخامس : أنه على حقيقته ، وأنهما قد أفطرا حقيقة ، ومرور النبى صلى الله عليه وسلم بهما كان مساء فى وقت الفطر، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهما قد أفطرا، ودخلا فى وقت الفطر، يعنى فليصنعا ما أحبا . السادس : أن هذا تغليظ ودعاء عليهما ، لا أنه خبر عن حكم شرعى بفطرهما . (١) أما عطاء فهو ابن أبى رباح. وأما ((عياض بن عروة)) فيقال أنه ((عروة بن عياض بن عمرو بن عبد القارى)) وهو تابعى معروف، ويقال أنه غيره، وأنه مجهول . انظر التهذيب ٧ : ١٨٦ - أحمد محمد شاكر ١٨٧ و ٨ : ٢٠١ . ٠- ٢٤٧ - ٢٢٦٩ - وعن مِقْسَم عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم مُحْرِمٌ)) (١). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح . ٢٢٦٩ - قلت : وهذا يؤكد قول من رخص فى الحجامة للصائم ، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم . وفيه دليل على أن الحجامة لانضر المحرم ، ما لم يقطع شعراً ، وقد تأوَّل حديث ابن عباس من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم ، فقال : إنما احتجم النبى صلى الله عليه وسلم صائماً محرماً وهو مسافر، لأنَّا لانعلمه كان محرماً وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر على ما شاء، من طعام وجماع وحجامة وغيرها . قلت : وهذا التأويل غير صحيح ، لأنه قد أثبته حين احتجم صائماً ، ولوكان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال إنه أفطر بالحجامة ، كما يقال أفطر الصائم بشرب الماء وبأكل التمر، وما أشبههما ، ولا يقال شرب ماء صائماً، ولا أكل تمراً وهو صائم. السابع: أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما، كما جاء: (( خمس يفطرن الصائم : الكذب، والغيبة، والنميمة ، والنظرة السوء، واليمين الكاذبة)، وكما جاء: ((الحدث حدثان: حدث اللسان ، وهو أشدهما» . الثامن : أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى ، لتأيدها بالقياس ، وشواهد أصول الشريعة لها ، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه، كالفصاد والتشريط ونحوه . قال المفطرون : ليس فى هذه الأجوبة شىء يصح . أما جواب المعللين فباطل ، وإن الأيمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها ، كما تقدم . والباقى : إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده ، وإما ضعيف ، فهو يصلح للشواهد (١) رواية الخطابى: ((احتجم صائماً محرماً)). - ٢٤٨ - ٢٢٧٠ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يُحَرّ مْهما، إبقاء على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله، إنك تُواصل إلى السَّحَر؟ فقال: إنى أَوَاصِلُ إلى السحر ، ورٍبِى يُطعمنى ويسقينى)). والمتابعات، وليس العمدة عليه، وممن صحح ذلك أحمد وإسحق وعلى بن المدينى وإبرهيم الحربى وعثمان بن سعيد الدارمى والبخارى وابن المنذر . وكل من له علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبى صلى الله عليه وسلم ، لتعدد طرقه، وثقة رواته ، واشتهارهم بالعدالة .. قالوا: والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة ، وهى دون هذه الأحاديث في الشهرة والصحة، ويترك هذه الأحاديث، وكذلك أحاديث الفطر بالقىء مع ضعفها وقلتها !! وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة ؟ ! وكذلك أحاديث الإتمام فى السفر ، وأحاديث أقل الحيض وأكثره، وأحاديث تقدير المهر بعشرة دراهم، وأحاديث الوضوء بنيذ التمر، وأحاديث الشهادة فى النكاح ، وأحاديث التيمم ضربتان، وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع ، وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض، وأحاديث تقدير الماء الذى يحمل النجاسة بالقلتين . قالو : وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر ، وأعرف من هذا ، بل ليست دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر . وأما قول بعض أهل الحديث : لا يصح فى الفطر بالحجامة حديث ، فمجازفة باطلة ، أنكرها أيمة الحديث ، كالإمام أحمد، لما حكى له قول ابن معين أنكره عليه. ثم فى هذه الحكاية عنه: أنه لا يصح فى مس الذكر حديث، ولا فى النكاح بلا ولى ، ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله . وأما تطرق التعليل إليها ، فمن نظر فى عالمها واختتلاف طرقها ، أفاده ذلك علماً لا يشك فيه بأز الحديث محفوظ، وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يلتفت إلى شىء من تلك العلل، وأنها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة، وقد رفعها آخرون ، أو إرسالها، وقد وصلها آخرون ، وهم ثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة . قالوا : فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة ، لا يلتفت إلى شيء منها . وقد ذكرت علها والأجوبة عنها فى مصنف مفرد فى المسألة . قالوا : وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها . ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ . ثم نبين ما فيه : ـ عبه - ٢٤٩ - ٢٢٧١ - وعن ثابت قال: قال أنس: (( ما كنا نَدَع الحجامة للصائم إلاَّ كراهية الجَهْد)). وأخرجه البخارى، وقال: وزاد شبابة قال: حدثنا شعبة ((على عهد النبى صلى الله عليه وسلم)). قالوا: قد صح عن ابن عباس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم)). قال الشافعى : وسماع ابن عباس من النبى صلى الله عليه وسلم عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرماً، ولم يصحبه محرماً قبل حجة الإسلام. فذكر ابن عباس حجامة النبى صلى الله عليه وسلم عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) سنة ثمان ، فإن كانا ثابتين حديث ابن عباس ناسخ . قالوا : ويدل على النسخ حديث أنس فى قصة جعفر - وقد تقدم . قالوا : ويدل عليه حديث أبى سعيد فى الرخصة فيها ، والرخصة لا تكون إلا بعد تقدم المنع . قال المفطرون : الثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، وأما قوله: (وهو صائم)) فإن الإمام أحمد قال: لا تصح هذه اللفظة، وبين أنها وهم، ووافقه غيره على ذلك. وقالوا: الصواب (احتجم وهو محرم))، وممن ذكر ذلك عنه الخلال في كتاب العلل. وقد روى هذا الحديث على أربعة أوجه :. أحدها: ((احتجم وهو محرم)) فقط. وهذا فى الصحيحين. الثانى: ((احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)). انفرد به البخارى. الثالث: (( احتجم وهو محرم صائم)) ذكره الترمذى، وصححه ، والنسائى وابن ماجة . الرابع: ((احتجم وهو صائم)» فقط. ذكره أبو داود. ( وأما حديث ((احتجم وهو صائم)) فهو مختصر من حديث ابن عباس فى البخارى « احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)). وأما حديث ((احتجم وهو محرم صائم)) فهذا هو الذى تمسك به من ادعى النسخ. وأما لفظ ((احتجم وهو صائم )) فلا يدل على النسخ ، ولا تصح المعارضة به لوجوه: أحدها : أنه لا يعلم تاريخه ، ودعوى النسخ لا تثبت بمجرد الاحتمال . الثانى: أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضاً . ولعله كان صوم نقل خرج منه . - ٢٥٠ - الثالث : حتى لو ثبت أنه صوم فرض ، فالظاهر أن الحجامة إنما تكون للعذر ، ويجوز الخروج من صوم الفرض بعذر المرض . والواقعة حكاية فعل ، لاعموم لها . ولا يقال قوله ((وهو صائم)) جملة حال مقارنة للعامل فيها ، فدل على مقارنة الصوم للحجامة -: لأن الراوى لم يذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى باقى على صومی ، وإنما رآه يحتجم وهو صائم ، فأخبره بما شاهده ورآه ، ولا علم له بنية النبى صلى الله عليه وسلم، ولا بما فعل بعد الحجامة، مع أن قوله: ((وهو صائم)) حال من الشروع فى الحجامة وابتدائها ، فكان ابتداؤها مع الصوم، وكأنه قال احتجم فى اليوم الذى كان صائماً فيه ، ولا يدل ذلك على استمرار الصوم أصلاً . ولهذا نظائر منها : حديث الذى وقع على امرأته وهو صائم ، وقوله فى الصحيحين (وقعت على امرأتى وأنا صائم)) والفقهاء وغيرهم يقولون: وإن جامع وهو محرم وإن جامع وهو صائم، ولا يكون ذلك فاسداً من الكلام ، فلا تعطل نصوص الفطر بالحجامة بهذا اللفظ المحتمل . وأما قوله ((احتجم وهو محرم صائم)) فلو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها حجة لماذكرناه، ولا دليل فيها أيضاً على أن ذلك كان بعد قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم )»، فإن هذا القول منه كان فى رمضان سنة ثمان من الهجرة عام الفتح ، كما جاء فى حديث شداد ، والنى صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة الحديبية سنة ست ، وأحرم من العام القابل بعمرة القضيةٍ، وكلا العمرتين قبل ذلك ، ثم دخل مكة عام الفتح ولم يكن محرماً ، ثم حج حجة الوداع ، فاحتجامه وهو صائم محرم لم يبين فى أى إحراماته كان ، وإنما تمكن دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع فى حجة الوداع ، أو فى عمرة الجعرانة ، حتى يتأخر ذلك عن عام الفتح الذى 'قال فيه: (( أفطر الحاجم والمحجوم))، ولا سبيل إلى بيان ذلك. وأما رواية ابن عباس له ، وهو ممن محب النبى صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ، فلا نثير ظنا ، فضلاً عن النسخ به ، فإن ابن عباس لم يقل شهدت رسول الله صلى الله عليه . وسلم، ولا رأيته فعل ذلك ، وإنما روى ذلك رواية مطلقة، ومن المعلوم أن أكثر روايات ابن عباس إنما أخذها من الصحابة ، والذى فيه سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عشرين قصة ، كما قاله غير واحد من الحفاظ ، فمن أين لكم أن ابن عباس لم يرو هذا عن صحابى آخر ، كأ كثر رواياته ؟ وقد روى ابن عباس أحاديث كثيرة مقطوع بأنه لم يسمعها من النبى صلى الله عليه وسلم ، ولاشهدها ، ونحن نقول إنها حجة ، لكن لا نثبت بذلك تأخرها ونسخها لغيرها، ما لم يعلم التاريخ. وبالجملة ، فدعوى النسخ إنما تثبت بشرطين: أحدهما: تعارض المفسر، والثانى: العلم - ٢٥١ - بتأحر أحدهما . وقد تبين أنه لا سبيل إلى واحد منهما فى مسألتنا ، بل من المقطوع به أن هذه القصة لم تكن فى رمضان ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحرم فى رمضان، فإن عمرهكلها كانت فى ذى القعدة ، وفتح مكة كان فى رمضان ، ولم يكن محرماً ، فغايتها فى سوم تطوع فى السفر، وقد كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر فى السفر، ولما خرج من المدينة عام الفتح صام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، والناس ينظرون إليه ، ثم لم يحفظ عنه أنه صام بعد هذا فى سفر قط ، ولما شك الصحابة فى صيامه يوم عرفة أرسلوا أم الفضل إليه بقدح فشربه ، فعلموا أنه لم يكن صائماً ، فقصة الاحتجام وهو صائم محرم إما غلط، كما قال الإمام أحمد وغيره ، وإما قبل الفتح قطعاً ، وعلى التقديرين فلا يعارض بها قوله عام الفتح (( أفطر الحاجم والمحجوم)). وعلى هذا حديث ابن عباس إما يدل على أن الحجامة لا تفطر أو لا يدل . فإن لم يدل لم يصلح للنسخ . وإن دل فهو منسوخ بما ذكرنا من حديث شداد ، فإنه مؤرخ بعام الفتح، فهو متأخر عن إحرام النبى صلى الله عليه وسلم صائماً ، وتقريره ما تقدم . وهذا القلب فى دعوى كونه منسوخا أظهر من ثبوت النسخ به . وعياذاً بالله من شر مقلد عصبی ، يرى العلم جهلاً ، والإنصاف ظلماً، وترجيح الراجح على المرجوح عدواناً . وهذه المضايق لا يصيب السالك فيها إلا من صدقت فى العلم نيته ، وعلت همته. وأما من أخلد إلى أرض التقليد ، واستوعر طريق الترجيح ، فيقال له : ماهذا عشك فادرجى . قالوا : وأما حديث أنس فى قصة جعفر ، نجوابنا عنه من وجوه : أحدها : أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى ، قال الإمام أحمد : خالد بن مخلد له مناكير. قالوا : ومما يدل على أن هذا الحديث من منا كيره أنه لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمدة ، لا أصحاب الصحيح، ولاأحد من أهل السنن ، مع شهرة إسناده ، وكونه فى الظاهر على شرط البخارى ، ولا احتج به الشافعى، مع حاجته إلى إثبات النسخ ، حتى سلك ذلك المسلك فى حديث ابن عباس ، فلو كان هذا صحيحاً لكان أظهر دلالة وأبين فى حصول النسخ . قالوا : وأيضا جعفر إنما قدم من الحبشة عام خبير ، أو آخر سنة ست وأول سنة سبع ، وقيل عام مؤنة قبل الفتح، ولم يشهد الفتح ، فصام مع النبى صلى الله عليه وسلم رمضاناً واحداً سنة سبع، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم)» بعد ذلك فى الفتح سنة ثمان ، فإن كان حديث أنس محفوظاً ، فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام الفتح ، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر ، وعلى هذا فقد وقع الشك في الترخيص ، وقوله فى - ٢٥٢ - الفتح (( أفطر الحاجم والمحجوم)) -: أيهما هو المتأخر؟ ولو كان حديث أنس قد ذكر فيه الترخيص بعد الفتح، لكان حجة ، ومع وقوع الشك فى التاريخ لا يثبت النسخ قالوا : وأيضاً: فالذى يبين أن هذا لا يصح عن أنس، ماراوه البخارى فى صحيحه عن ثابت قال: (( سئل أنس: أ كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال : لا، إلا من أجل الضعف))، وفي رواية ((على عهد النبى صلى الله عليه وسلم))، فهذا يدل على أن أنساً لم تكن عنده رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فطر بها ، ولا أنه رخص فيها ، بل الذى عنده كراهتها من أجل الضعف، ولو علم أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فيها بعد الفطر بها، لم يحتج أن يجيب بهذا من رأيه، ولم يكره شيئاً رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً : فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس فى التفطير بها ، وذكر الإِمام أحمد وغيره أن أهل البصرة كانوا إذا دخل شهر رمضان يغلقون حوانيت الحجامين ، وقد تقدم مذهب الحسن وابن سيرين إمائى البصرة أنهما كانا يفطران بالحجامة ، مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم ، وأنس آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، فكيف يكون عند أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص فى الحجامة للصائم بعد نهيه عنها ، والبصريون يأخذون عنه ، وهم على خلاف ذلك ؟! وعلى القول بالفطر بها ، لا سما وحديث أنس فيه أن ثابتاً سمعه منه، وثابت من أكبر مشايخ أهل البصرة ، ومن أخص أصحاب الحسن ، فكيف تشتهر بين أهل البصرة السنة المنسوخة ، ولا يعلمون الناسخة ، ولا يعملون بها، ولا تعرف بينهم، ولا يتناقلونها ، بل هم على خلافها ؟! هذا محال ... قالوا: وأيضاً: فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس ، وهو الذى يروى قوله: (( أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق أبي أسماء عن ثوبان، ومن طريق أبى الأشعث عن شداد . .وعلى حديثه اعتمده أيمة الحديث ومححوه، وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب. فلو كان عند أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم سنة تنسخ ذلك، لكان أصحابه أعلم بها، وأحرص على روايتها من أحاديث الفطر بها . والله أعلم. قالوا : وأما حديث أبى سعيد جوابه من وجوه : أحدها : أنه حديث قد اختلف فيه عليه ، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه، فرفعه المعتمر عن حميد عن أبى المتوكل ، ووقفه بشر وإسماعيل وابن أبى عدي عن حميد، .ووقفه أبو نضرة عن أبى سعيد وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه، ووقفه قتادة عن أبى المتوكل ، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم عند المحدثين - ٢٥٣ - الثانى: أن ذكر الحجامة فيه: ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم . قال ابن خزيمة: الصحيح أن ذكر الحجامة فيه من كلام أبي سعيد ، ولكن بعض الرواة أدرجه فيه . .. الثالث: أنه ليس فيه بيان للتاريخ ، ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد الفتح. وقولكم ((إن الرخصة لا تكون إلا بعد النهى)) باطل بنفس الحديث، فإن فيه: (( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبلة للصائم)) ولم يتقدم منه نهى عنها، ولا قال أحد: إن هذا الترخيص فيها ناسخ لمنع تقدم .. وفى الحديث: (( إن الماء من الماء . كانت رخصة فى أول الإسلام)»، فسمى الحكم المنسوخ رخصة، مع أنه لم يتقدم حظره،، بل المنع منه متأخر، وبالجملة، فهذه المآخذ لا تعد مقاومة لأحاديث الفطر، ولا تأخرت عنها، فكيف تنسخ بها؟! قالوا : وأما جوابكم الثالث بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة، وذكر الحاجم للتعريف المحض ، كزيد وعمر - فى غاية البطلان من وجوه: ... أحدها: أن ذلك يتضمن الإبهام والتلبيس، بأن يذكر وصفاً يرتب عليه الحكم، ولا يكون له فيه تأثير البتة. الثانى: أن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التى رتبها على الأوصاف، إذا تطرق إليها هذا الخيال والوهم الفاسد ، كقوله تعالى (٢٤: ٢ الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما) (٥: ٣٨ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٤: ١٥ واللاتى يأتين الفاحشة)، ومعلوم أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام، فإن جاز أن تكون تلك الأوصاف للتعريف لاللتعليل، بطلت الأحكام. : د. الثالث: أنه لا يفهم قط أحد، لا من الخاصة والعامة من قول القائل ((القاتل لا يرث)) و((العبد لا يرث)) و((الكافر لا يرث)) و ((القاذف لا تقبل شهادته)) و(( المحدث لا تصح صلاته))، وأمثال ذلك، إلا تعلق الأحكام بتلك الأوصاف، ولهذا لا يحسن ذكر وصف لا تأثير له فى الحكم، كما لو قال : أفطر الخياط والمخيط له، وأفطر الحامل والمحمول له ، وأفطر الشاهد والمشهود له ! ! ومن قال هذا عد كلامه سخفاً ، وتعجب الناس من قوله ، فكيف يضاف ذلك إلى الشارع ؟! سبحانك هذا بهتان عظيم . الرابع : أن هذا قدح فى أفهام الصحابة ، الذين هم أعرف الناس وأفهم الناس بمزاد نيهم صلى الله عليه وسلم، وبمقصوده من كلامه ، وقد قال أبوموسى لرجل قال له: ألا تحتجم نهاراً؟! ((أتأمرنى أن أهريق دمى وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفطر الحاجم والمحجوم؟)) والذين فطروا بذلك من الصحابة كعلي وأبى موسى وغيرهم إنما يحتجون - ٢٥٤ - بالحديث ، وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون فى الصيام إلا ليلا ، منهم عبد الله بن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس ، ويحتجون بالحديث . الخامس : أن هذا يتضمن تعليق الحكم - وهو الفطر - بوصف لا ذكر له فى الحديث أصلاً ، وإبطال تعليقه بالوصف الذى علقه به الشارع ، وهذا من أبطل الباطل .. السادس: أنه لو صح ذلك - وحاشا لله - في قوله . أفطر الحاجم والمحجوم))، فكيف يصح ذلك فىحديث أنس الذى جعلتموه عمدتكم فى الباب ، وهو قوله جعفر- وقد مر به وهو محتجم - ((أفطر هذان، ثم رخص فى الحجامة بعد»؟ وفى قوله (نهى عن الحجامة ولم يحرمها)). السابع: أنه كيف يتفق بضعة عشر محابيا على رواية أحاديث كلها متفقة بلفظ واحد ، ويكون النى صلى الله عليه وسلم قد ذكر الحجامة فيها ، ولا تأثير لها فى الفطر ، وكلهم يقول: « أفطر الحاجم والمحجوم»؟! . الثامن: أنه كيف يجوز للصحابة أن يفتوا بذلك، ويقولوا ((أفطر الحاجم والمحجوم))؟ أفترى استمر التعريف بذلك دائماً ؟! ودفع الأحاديث متى وصل إلى هذا الحد ساء وقبح جدا !! التاسع: أنا تقول: نعم ، هو التعريف بلا شك ، فإن أحكام الشارع إنما تعرف بالأوصاف وتربط بها، وتعم الأمة لأجلها ، فالوصف فى الحديث المذكور لتعريف حكمه، وأنه مرتبط بهذا الوصف منوط به . العاشر : أن صاحب القصة التى جرت له قال: ((مر على النبى صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم) فلو كان فطره بغير ذلك لبينه له الشارع لحاجته إليه ، ولم يخف على الصحابى ذلك، ولم يكن لذكره الحجامة معنى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة. لا يجوز، فكيف يترك الشارع بيان الوصف المفطر، فلا يبينه للمكلف ، ويذكر له وصفاً لايفطور بحال؟! وأما قولهم ((إن الفطر بالغيبة)) ، فهذا باطل من وجوه : أحدها : أن ذلك لا يثبت، وإنما جاء فى حديث واحد من تلك الأحاديث: ((وهما يغتابان الناس )) ، مع أنها زيادة باطلة . الثانى: أنه لو ثبت لكان الأخذ لعموم اللفظ الذى علق به الحكم ، دون الغيبة ، التى لم يعلق بها الحكم. الثالث: أنه لو كان ما ذكروه صحيحاً لكان موجب البيان أن يقول : أفطر المغتابان ، على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها، فكيف يعدل عن الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة ؟ ! - ٢٥٥ - الرابع : أن هذا يتضمن حمل الحديث على خلاف الإجماع وتعطيله ، فإن المنازع لا يقول بأن الغيبة تفطر ، فكيف نحمل الحديث على ما نعتقد بطلانه ؟! الخامس : أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل ، كما تقدم . : السادس: أن معقل بن سنان قال: (( مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ))، ولم يكن يغتاب أحداً، ولا جرى للغيبة ذكر أصلاً. قالوا: وأما الجواب الواقع بأن ((أفطر)) بمعنى سيفطر، ففاسد أيضاً ، لتضمنه الإيهام. بخلاف المراد ، ولفهم الصحابة خلافه ، ولاضطراد هذا اللفظ دوئ مجيئه بالمعنى الذى ذكروه، ولشدة مخالفته للوضع ، ولذكر المحجوم ، فإنه، وإن تعرض المحجوم للفطر بالضعف ، فأى ضعف لحق الحاجم ؟ وكون الحاجم متعرضاً لابتلاع الدم، والمحجوم متعرضاً للضعف ، هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة ، بل هو مقرر للفطر بها، وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالإبطال ، بل هذا الوصف إن كان له تأثير فى الفطر ، وإلا فالتعليل به باطل . قالوا : وأما الجواب الخامس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بهما مساء . فقال ذلك -: فما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه ، وأى تأثير للحجامة ؟ بل كل الناس قد أفطروا أيضاً ! فهذا كذب ، فإنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلاً ، فقائله مخبر بالكذب . وأيضاً : فأى حاجة إلى قول أنس (( ثم رخص بعد فى الحجامة))؟! وأيضاً : فأى حاجة بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل ؟ وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد فعل مساء، لا تأثير له فى الفطر؟؟ والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث بمثل هذه الخيالات !! وأما جوابكم السادس ، أن هذا تغليظ ودعاء عليهما ، لا أنه حكم شرعى -: فالمحيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فانهما لم يفعلا محرماً عندكم ولا مفطراً ، بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم ، فكيف يغلظ عليهما ويدعو عليهما ؟! ومتى عهد فى عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد العبادة ؟! وسائر الوجوه المتقدمة تبطل هذا أيضاً . وأما جوابك السابع ، بأن المراد إبطال أجر صومهما -: فكذلك أيضاً ، فإنكم لاتبطلون أجرهما بذلك، ولا تحرمون الحجامة ، ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان ذلك مقرراً لفساد الصوم لا لصحته، فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما لزوماً واستنباطاً ، وبطلان صومهما صريحاً ونصاً ، فكيف يعطل ما دل عليه صريحه ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح ؟! بل المعنيان حق ، قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض . - ٢٥٦ - وأما جوابكم الثامن ، أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لموافقتها القياس -: جوابه: أولاً : أن الأحاديث - بحمد الله - ليست متعارضة، وقد بينا أنه لا معارض لأحاديث المنع . ويقال ثانياً: لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر متعين؛ لأنها ناقلة عن الأصل، وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل جعلها ،فطره، والناقل مقدم على المبقى . ويقال ثالثاً : ليس فى أحاديث الرخصة لفظ صريح، وإنما غايتها أن تكون فعلاً محتملاً للوجوه التى تقدمت ، فكيف تقدم على القول الصريح ؟! ويقال رابعاً : أحاديث الفطر صريحة صحيحة متعددة الطرق ، رواها عن النبى صلى الله عليه وسلم أربعة عشر نفساً ، وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها ، وهم : رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبوهريرة وعائشة وبلال وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاس وأبوزيد الأنصارى وأبوموسى الأشعرى وابن عباس وابن عمر، فكيف يقدم عليها أحاديث هى بين أمرين : صحيح لأدلالة فيه ، أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح؟! وقد تقدم ذكر ذلك فى الكلام على الأحاديث ، وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة. وعلى هذا فالقياس الذى أشرتم إليه فاسد الاعتبار . ثم نقول: بل القياس من جانبنا، لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام البدن من الطعام والشراب، وبإخراجه، من القىء واستفراغ النى، وجعل الحيض مانعاً من الصوم ، لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن . قالوا : فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه، وعن إخراج ما يضعفه، وكلاهما مقصود له ، لأن الشارع أمر بالاقتصاد فى العبادات ، ولا سيما فى الصوم ، ولهذا أمر بتعجيل الفطور وتأخير السحور ، فله قصد فى حفظ قوة الصائم عليه، كما له قصد فى منعه من إدخال المفطرات، وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء، فالحجامة كذلك أو أولى، وليس معنا فى القىء ما يماثل أحاديث الحجامة ، فكيف يفطر به دون الحجامة ، مع أن الفطر بها أولى منه نصا وقياساً واعتباراً ؟ ! قالوا: ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعى ، فلا يفطر إذا ذرعه القىء ، كما لا يفطر بالرعاف، وخروج الدم من الدمل والجرح، وكما يفطر بالاستقاء عمداً، كذلك يفطر بإخراج الدم عمداً بالحجامة. قالوا : وشاهده أن دم الحيض لما كان يجرى فى وقت وينقطع فى وقت جعل الشارع صومها - ٢٥٧ - فى وقت الطهر مغنياً عن صومها وقت الدم ، ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط له ، ولعله أن يستمر، جوز لها الصوم مع جريانه ، كصاحب الرعاف ونحوه ، فليس القياس إلا مع النصوص، يدور معها حيث دارت . وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه ، فنقول : القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال : أحدها : أن المحتجم يفطر وحده ، دون الحاجم ، وهذا ظاهر كلام الخرقى ، فإنه قال فى المفطرات : لو احتجم ، ولم يقل أو حجم . الثاني : - وهو منصوص الإمام أحمد - أنه يفطر كل منهما ، وهذا قول جمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين . ثم اختلف هؤلاء فى التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لا يفطر بهما . الثانى : يفطر بهما . الثالث : يفطر بالتشريط دون الفصاد ، لأن التشريط عندهم كالحجامة . واختلفوا فى التشريط والفصاد ، أيهما أولى بالفطر ؟ والصواب الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط ، وهو اختيار شيخنا أبى العباس بن تيمية، واختيار صاحب الإفصاح ، لأن المعنى الموجود فى الحجامة موجود فى الفصاد طبعاً وشرعاً ، وكذلك في التشريط ، وقد بينا أن الفطر بالحجامة هو مقتضى القياس ، ولا فرق فى ذلك بين الفصاد والتشريط ، فبأى وجه أخرج الدم أفطر به ، كما يفطر بالإستقاء، بأى وجه استقاء ، إما بإدخال يده فى فيه ، أو بشمه ما يقيئه، أو بوضع يده على بطنه وتطامنه ، وغير ذلك ، فالعبرة بخروج الدم عمداً لا بكيفية الإخراج ، كما استوى خروج الدم بذلك فى إفساد الصلاة ونقض الطهارة عند القائلين به . وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس ، وشهادة أصول الشرع وقواعده ، وتصديق بعضها بعضاً . فإن قيل : فهب أن هذا يتأتى لكم فى المحجوم ، فما الموجب لفطر الحاجم ؟ قلنا : لما كان الحاجم يجتذب الهواء الذى فى القارورة بامتصاصه ، والهواء يجتذب ما فيها من الدم ، فربما صعد مع الهواء شيء من الدم، ودخل فى حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية علق الحكم بمظنتها، كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الربح ولا يشعر بها، علق الحكم بالمظنة ، وهو النوم، وإن لم يخرج منه ريح . م ١٧ - مختصر السنن - ٢٥٨ - فى الصائم يحتلم نهاراً فى رمضان(١) [٢٨٢:٢] ٢٢٧٢ - عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، ولا مَنِ أُحْتَمَ ، ولا مَنِ أَحْتَجَمٍ)). هذا لا يثبت . وقد رُوى من وجه آخر ، ولا يثبت أيضاً . وأخرجه الدارقطنى من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يفْطُون ٢٢٧٢ - قلت : هذا - إن ثبت - فمعناه من قاء غير عامد، ولكن فى إسناده رجل لا يعرف . وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، إلا أن عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث .. فإن قيل : فطرد هذا أن لا يفطر الشارط . قلنا : نعم ، ولا الحاجم الذى يشرط ولا يمص ، أو مصه مفطر غيره ، وليس فى هذا = الفة للنص ، فإن كلام النبى صلى الله عليه وسلم خرج على الحاجم المعتاد ، وهو الذى يمص الدم ، وكلامه إنما يعم المعتاد ، فاستعمال اللفظ فيه بقصره على الحاجم المعتاد لا يكون تعطيلاً للنص ، والله أعلم . ٢٢٧٢ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله : هذا الحديث قد اختلف فى إسناده ووصله وإرساله ، واختلف فى متنه : فرواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس ، وقال: ((القئ والرعاف والاحتلام))، ذكره ابن عدى ، ورواه الدارقطنى من حديث هشام عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد، وذكر فيه ((الاحتجام)) بدل (( الرعاف))، ورواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد ، وذكر ١) هذا الباب مؤخر عند الخطابى . - ٢٥٩ - الصائم: القىء، والحجامة، والاحتلام)). وهشام بن سعد - وإن كان قد تكلم فيه غير واحد - فقد احتج به مسلم ، واستشهد به البخارى . وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً. وأخرجه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، وقال : إنه غير محفوظ، وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يُضََّّف فى الحديث . باب فى الكحل عند النوم للصائم [٢: ٢٨٢] ٢٢٧٣ - عن عبد الرحمن بن النعمان بن مَعْبد بن هَوْذَة عن أبيه عن جده (١). (١). عن النبى وقال أبو عيسى : أخطأ فيه عبد الرحمن . ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً، وعبد الرحمن ذاهبُ الحديث . قلت : حدثني محمد بن الحسين الزعفرانى حدثنا ابن أبى خيثمة قال : سمعت يحيى بن معين يقول : حديث بني زيد بن أسلم ثلاثتهم ليس بشىء. فيه (( الاحتجام) بدل ( الرعاف))، ورواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد فقال ((الحجامة والقيء والاحتلام))، قال الترمذى : حديث أبى سعيد غير محفوظ ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد أسلم مرسلاً، لم يذكروا فيه ((عن أبى سعيد))، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف فى الحديث ، سمعت أبا داود السجزى يقول : سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؟ فقال : أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به (٢) ، قال: وسمعت مهدا يذكر عن على بن عبد الله قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة ، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف ، قال محمد : ولا أروى عنه شيئاً . (١) جده: معبد بن هوذة: له صحبة. وقد أخرج الترمذى من حديث أبى عاتكة طريف عن أنس بن ملك قال: (( جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: اشتكت عينى، أفأ كتحل وأنا صائم ؟ قال : نعم))، وقال الترمذى: ليس بالقوى ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب شىء، أبو عاتكة يضعف. هذا آخر كلامه. وقال البخارى: منكر الحديث . وقال النسائى: ليس بثقة . وقال الرازى : ذاهب الحديث . (٢) انظر شرحى على المنذري ج ٢ ص ٣٣٠. أحمد محمد شاكر - ٢٦٠ - صلى الله عليه وسلم: ((أنه أمر بالأِ عِدِ المرَوَّح عند النوم، وقال: لِيَتَّقِّهِ الصَّائمُ)). قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين : هو حديث منكر، يعنى حديثَ الكحل . وعبد الرحمن - قال يحيى بن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم الرازى : صدوق . ٢٢٧٤ - وعن أنس بن مالك: ((أنه كان يكتحل وهو صائم)) .. عن الأعمش قال: (( ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم ، وكان إبرهيم يُخص أن يكتحل الصائم بالصَّرِ)). باب الصائم يستقيء عامداً [٢: ٢٨٣] ٢٢٧٥ - عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ ذَرَعَهُ فَىْ: وهو صَائِمٌ فليس عليه قضَاءٍ ، وإنِ أُسْتَقَاءَ فَلَيَقْضٍ». وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، إلا من حديث ٢٢٧٥- قلت: يريد أن الحديث غير محفوظ. قال أبوعيسى الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عنه؟ فلم يعرفه إلا من طريق عيسى بن يونس . وقال: ما أراه محفوظاً، قال : وروى يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن الحكم: أن أبا هريرة كان لا يرى القيم يفطر الصائم. قلت : وذكر أبو داود أن حفص بن غياث رواه عن هشام ، كما رواه عيسى بن (١) يونس (١) . ٢٢٧٥ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث له علة، ولعلته علة. أما علته فوقفه على أبى هريرة ، وقفه عطاء وغيره . وأما علة هذه العلة فقد روى البخارى فى صحيحه بإسناده عن أبى هريرة أنه قال: ((إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج»، قال: ويذكر عن أبى هريرة ((أنه يفطر))، والأولى أصح . (١) رواية حفص بن غبات عند ابن ماجة ١: ٢٦٤ والحاكم ١: ٤٢٦. وانظر المحلى لا بر حزم أحمد محمد شاكر ٦ : ١٧٥ - ١٧٧ ٠