Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى(١). باب كراهية صوم يوم الشك [٢: ٢٧٢ ] ٢٢٣٤ - عن صِلَةَ - وهو ابن زُفَر - قال: «كُنَّا عند عَمَّر فى اليوم الذى يُشَكُّ فيه، فاتى بشاةٍ ، فَتَنَحَّى بعضُ القوم ، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصَى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم )) . ٢٢٣٤ - قلت : اختلف الناس فى معنى النهى عن صيام يوم الشك : فقال قوم: إنما نهي عن صیامه إذا نوی به أن یکون عن رمضان ، فأما من نوی به صوم يوم من شعبان فهو جائز، هذا قول مالك بن أنس والأوزاعى وأصحاب الرأى ، ورخص فيه على هذا الوجه أحمد وإسحق . وقالت طائفة : لا يصام ذلك اليوم عن فرض ولا تطوع، النهى فيه ، وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان ، هكذا قال عكرمة ، وروى معناه عن أبي هريرة وابن عباس . وكانت عائشة وأسماء ابنتا أبى بكر رضى الله عنهم تصومان ذلك اليوم، وكانت عائشة تقول: ((لَأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إلىَّ من أن أفطر يوماً من رمضان))، وكان مذهب وقالت طائفة : لعل ذلك الرجل كان قد اعتداد صيام آخر الشهر، فترك آخر شعبان لظنه أن صومه يكون استقبالا لرمضان ، فيكون منهيا عنه، فاستحب له النبى صلى الله عليه وسلم أن يقضيه، ورجح هذا بقوله: (( إلا صوم كان يصومه أحدكم فليصمه))، والنهى عن التقدم لمن لا عادة له . فيتفق الحديثان . والله أعلم . ٢٢٣٤ - قال ابن القيم: وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا: قول أبى هريرة ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله))، والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح ، وإنما هو لفظ الصحابى قطعاً ، ولعله فهم من قول النبى صلى الله عليه وسلم: (( لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين)): أن صيام يوم الشك تقدم ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه)) : أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله ، ولا يجوز أن (١) رواه أحمد فى المسند ٢٧٩٠. -- ٢٢٢ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح. وذكر أبو القاسم الجوهرىُ فى حديث أبى هريرة ((فقد عصى الله ورسوله)) موقوف. وذكر أبو عمر بن عبد البر أن هذا مسند عندهم، ولا يختلفون ، يعنى فى ذلك . باب فيمن يصِلُ شعبان برمضان [٢٧٢:٢ ] ٢٢٣٥ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تَقَدَّمُوا صَوْمَ رمضان بيوم ولا يومين، إلاّ أن يكون صومٌ(١) يصومُهُ رجلٌ، فليصم ذلك الصَّوم)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٢٣٦ - وعن أم سَلَمة عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه لم يكن يصوم من السَّنة شهراً تامًّا إلا شعبان، يَصِلُهُ برمضان)). عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك، إذا كان من ليله فى السماء سحاب أو فَتَرة ، فإن كان سمحواً ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل . وقال الشافعى: إن وافق يوم الشك يوماً كان يصومه صامه ، وإلا لم يصمه، وهو أن يكون من عادته أن يصوم صوم داود ، فإن وافق يوم صومه صامه ، وإن وافق يوم فطره لم يصمه . ٢٢٣٥ - قلت : معناه أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس ، فيوافق صوم اليوم المعتاد. فيصومه ، ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة . وهذا قريب من معنى الحديث الأول . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقله، والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فهم منه أن مخالفة مقتضاه معصية ، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ماظنه . فقد كان. الصحابة يخالف بعضهم بعضاً فى كثير من وجوه دلالة النصوص (٢). (١) عند الخطابى ((صوماً)). (٢) الراجح عند علماء الحديث: أن قول الصحابى ((من فعل كذا فقد عصى أبا القاسم)) ونحوه، ... مرفوع، وهو الذى رجحه ابن عبد البر والزركشى وغيرهما . وهو الذى أذهب إليه وأرجحه . وانظر. أحمد محمد شاكر تدريب الراوى ص ٦٣ - ٦٤ . - ٢٢٣ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن . باب فى كراهية ذلك [٢: ٢٧٢ ] ٢٢٣٧ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا انْتَصَفَ شعبانُ فلا تصوموا)). ٢٢٣٧ - قلت : هذا حديث كان يذكره عبد الرحمن بن مهدى من حديث العلاء . وروت أم سلمة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله، ويصله برمضان ، ولم يكن يصوم من السنة شهراً تامًّا غيره)). حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد قال : قدم عَبَّاد بن كثير المدينة ، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده، فأقامه ، ثم قال : اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)»، فقال العلاء: اللهم إن أبى حدثنى عن أبى هريرة . ٢٢٣٧ - قال الشيخ شمس الدين : الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان : أحدهما : أنه لم يتابع العلاء عليه أحد ، بل انفرد به عن الناس، وكيف لا يكون هذا معروفاً عند أصحاب أبي هريرة ، مع أنه أمر تعم به البلوى ، ويتصل به العمل ؟ (١) والمأخذ الثانى: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة فى صيام النبى صلى الله عليه وسلم شعبان كله، أو قليلا منه، وقوله ((إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه))، وسؤاله للرجل عن صوم سرر شعبان . قالوا : وهذه الأحاديث أصح منه . وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه . وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح فى صحته ، وهو حديث على شرط مسلم ، فإن مسلماً أخرج فى صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة ، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل ، وله عدة نظائر فى الصحيح . (١) ليس ابن القيم ممن يشبه عليه هذا، فما أدرى كيف فت عليه؟! فإن مثل هذا ما يقوله أهل الرأى فى رد السنن الصحيحة بالتعاليل . - ٢٢٤ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح. حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر. قال : وكان عبد الرحمن بن مهدى لايحدث به . ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن ، فإن فيه مقالاً لأيمة هذا الشأن ، وقد تفرد بهذا الحديث . ومن قال: إن النهى عن الصيام بعد النصف من شعبان إنما كان لأجل التقوّى على صيام رمضان والاستجمام له ، فقد أبعد ، فإن نصف شعبان إذا أضعف عن رمضان كان شعبان كله أحرى أن يُضعف . وقد جَوَّز العلماء صيام جميع شعبان . والعلاء بن عبد الرحمن ، وإن كان فيه مقال، فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجال وتَخَرِّ يه فى ذلك. وقد احتجَّ به مسلم فى صحيحه، وذكر له أحاديث كثيرة، ويشبه أن يكون حديث العلاء أثبت ، على معنى كراهة صوم يوم الشك ، ليكون فى ذلك اليوم مفطراً، أو يكون استحب إجمام الصائم فى بقية شعبان ، ليتقوّى بذلك على صيام الفرض فى شهر رمضان ، كما كره للحاج الصوم بعرفة ، ليتقوى بالإفطار على الدعاء . قالوا : والتفرد الذى يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه ، أو رفع - ماوقفوه ، أو زيادة لفظة لميذكروها . وأما الثقة العدل إذا روى حديثاً وتفرد به لم يكن تفرده علة ، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبى صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة ؟. قالوا : وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان ، فلا معارضة بينهما، وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ماقبله ، وعلى الصوم المعتاد فى النصف الثانى ، وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف ، لا لعادة ، ولا مضافاً إلى ماقبله، ويشهد له حديث التقدم . وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه، فهذا لم نعلم أن أحداً علل به الحديث ، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه. وفى صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث . وقد قال (١) (( لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف، فقلت له : برب هذا البيت، (١) بياض بالأصل، ولعل مكانه ((عباد بن كثير))، كما قد يدل على ذلك رواية الخطابى عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن عباد. - ٢٢٥ - فهو على شرطه . ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به ، وإن كان قد خرج فى الصحيح أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخارى أيضاً (١). وللحفاظ فى الرجال مذاهب، فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد . باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال [٢٧٣:٢] ٢٢٣٨ - عن حسين بن الحرث الجدلى، جَديلة قيس، أن أمير مكة خطب ثم قال : («عَهِدَ إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نَنْسُكَ للرؤية، فإن لم نَرَه، وشَهِد شاهدًا ٢٢٣٨ - قلت : لا أعلم اختلافا فى أن شهادة الرجلين العدلين مقبولة فى رؤية هلال شوال . حدثك أبوك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا انتصف شعبان فلا قصوموا ؟ فقال : ورب هذا البيت سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم». فذكره . (١) هكذا نقل المنذرى عن أبى داود أنه حكى عن الإمام أحمد أنه قال: ((هذا حديث منكر))، وما أدرى من أين جاء به ، فليس هو فى السنن ، وليس فى كتاب مسائل أبى داود . ونص كلام أبى داود فى بعض نسخ السنن عقب هذا الحديث: ((قال أبو داود: ورواه الثورى وشبل بن العلاء وأبو عميس وزهير بن محمد عن العلاء . قال أبوداود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به. قلت لأحمد [ يعنى ابن حنبل ]: لم ؟ قال : لأنه كان عنده أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبى صلى الله عليه وسلم خلافه . قال أبو داود: وهذا ليس عندي خلافه ... ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه ». وأما العلاء بن عبد الرحمن فإنه ثقة ، احتج به مسلم ، وروى عنه مالك وتكلم فيه ابن مهدى وابن معين بما لا يجرحه . وروى ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (ج ٣ ق ١ ص ٣٥٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((قال أبى: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، لم نسمع أحداً ذكر الملاء بوء)). وروي أيضاً عن حرب بن إسمعيل قال: ((قال أحمد بن حنبل: العلاء بن عبدالرحمن عندى فوق سهيل وفوق محمد بن عمرو)). وفى المسند عقب الحديث ٧٢١١: ((قال أبو عبد الرحمن [ هو عبد الله بن أحمد ] : سألت أبى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وسهيل عن أبيه؟ قال: لم أسمع أحداً ذكر العلاء إلا بخير ، وقدم أبا صالح على العلاء )). " فهذا يدل على أن العلاء ليس محل الطعن، وأن عبد الرحمن بن مهدى إنما ترك التحديث بهذا الحديث بأنه رأي أنه معارض للحديث الآخر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان))، كما هل عنه الإمام أحمد. وأن الحديثين غير متعارضين، كما قال أبوداود: ((وليس هذا عندى خلافه))، أحمد محمد شاكر أى إن هذا لا يعارض ذاك. والله أعلم . م ١٥ - مختصر السنن، - ٢٢٦ - عَدْل، نَسَكْنا بشهادتهما ، فسألت الحسين بن الحرث: مَنْ أميرُ مكة ؟ قال: [لا أدرى، ثم لقينى بعدُ فقال: هو ](١) الحرث بن حاطب، أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم مَنْ هو أعلمُ بالله ورسوله مِنِّى، وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبى: مَنْ هذا الذى أوما إليه الأمير؟ قال : هذا عبد الله بن عمر، وصدَقَ، كان أعلمَ بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . قال الدارقطنى : هذا إسناد متصل صحيح . ٢٢٣٩ - وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اختلف الناسُ فى آخر يوم من رمضان، فقدمَ أعرابيان ، فشهدا عند النبى صلى الله عليه وسلم بالله: لَأَهَلاً الهلالَ (٢) أمسِ عَشِيَّةً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا، وأنْ يَغْدُوا إلى مُصلاهٍ)) . وإنما اختلفوا فى شهادة رجل واحد: فقال أكثر العلماء : لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين . وقد روي عن عمر بن الخطاب من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى (( أنه أجاز شهادة وجل واحد فى أضحى أو فطر)). ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث ، وزعم أن باب رؤية الهلال باب الأخبار ، فلا يجرى مجرى الشهادات ، ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة فى رؤية هلال شهر رمضان ؟ فكذلك يجب أن تكون مقبولة فى هلال شهر شوال . قلت : لو كان ذلك من باب الأخبار لجاز فيه أن يقول: أخبرنى فلان أنه رأى الهلال، فلما لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره على أنه ليس من باب الأخبار. والدليل على صحة ذلك: أنه يقول: أشهد أنى رأيت الهلال، كما يقول ذلك فى سائر الشهادات. ولكن بعض الفقهاء (١) الزيادة من السنن . (٢) أهلا الهلال، أى رأياه. ((الهلال)) منصوب، وفى المنذرى ((لأهل الهلال)) بالرفع مع إفراد الفعل، يريد: ظهر الهلال، وهو جائز على بعض أقوال اللغويين. وما أثبتا عن السنن أعلى وأفصح. أحمد محمد شاكر - ٢٢٧ - قال البيهقى: وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات ، سواء ◌ُوا أو لم يُسَقَّوْا. باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان [٢: ٢٧٤ ] ٢٢٤٠ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى رأيتُ الهلال، قال الحسن - وهو الحلوانى - فى حديثه: يعنى رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال : نعم ، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يابلالُ، أَذِّنْ فى الناسِ أن يصوموا)) (١) . - - ذهب إلى أن رؤية هلال رمضان خصوصاً من باب الأخبار ، وذلك لأن الواحد العدل فيه کاف عند جماعة من العلماء ، واحتج بخبر ابن عمر أنه قال: « أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى رأيت الهلال ، فأمر الناس بالصيام )). قلت : ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد . ٢٢٤٠ - قلت: وهذا يدل على مثل مادل عليه خبر ابن عمر (٢)، وفيه حجة لمن أجرى الأمر فى رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار ، ولم يحملها على أحكام الشهادات . ٢٢٤٠ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقى فى سننه من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسین: « أن رجلاً شهد عند علي على رؤية هلال شهر رمضان فصام ، وأحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوماً من رمضان)). وفى سنن الدار قطنى من حديث أبى إسمعيل حفص بن عمر الأيلي عن مسعر بن كدام وأبي عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس قالا: « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر رمضان ، وقالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين)). وأبو إسمعيل هذا ضعيف جداً ، وأبو حاتم يرميه بالكذب . (١) فى السنن: ((أذن فى الناس فليصوموا غداً)). (٢) حديث ابن عمر مقدم عند الخطابى على حديث ابن عباس. - ٢٢٨ - ٢٢٤١ - وعن عكرمة: ((أنهم شَكُّوا فى هلال رمضان مَرَّةً، فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا ، فجاء أعرابى من الحَرَّةِ، فشهد أنه رأى الهلال، فأتىَ به النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله؟ قال: نعم ، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالاً فنادى فى الناس أن يقوموا وأن يصوموا )). قال أبو داود : رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً ، ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مسنداً ومرسلاً . وقال الترمذى : فيه اختلاف. وذكر النسائى أن المرسل أولى بالصواب، وأن سماكاً إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يُلَفَّن فيتلفَّنْ . ٢٢٤٢ - وعن ابن عمر قال: «تَرَاءَى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه)). وفيه أيضاً حجة لمن رأى الأصل فى المسلمين العدالة ، وذلك أنه لم يطلب أن يعلم من الأعرابى غير الإسلام فقط ، ولم يبحث بعد عن عدالته وصدق لهجته. ٢٣٤٣ - قلت: فيه بيان أن شهادة الواحد العدل فى رؤية هلال شهر رمضان مقبولة ، وإليه ذهب الشافعى فى أحد قوليه ، وهو قول أحمد بن حنبل . وكان أبو حنيفة وأبو يوسف يجيزان على هلال شهر رمضان شهادة الرجل الواحد العدل وإن كان عبداً، وكذلك المرأة الواحدة، وإن كانت أمة ، ولا يجيزان فى هلال الفطر إلا رجلين، أو رجلاً وامرأتين. وكان الشافعى لا يجيز فى ذلك شهادة النساء. وكان مالك والأوزناعى وإسحق بن راهويه يقولون : لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين . وفى قول ابن عمر ((ترايا الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته))، وقبوله في ذلك قوله وحده ، دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد ، وأنه لافرق - ٢٢٩ - قال الدارقطنى : تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة . باب في توكيد السَّحور [٢: ٢٧٤ ] ٢٢٤٣ - عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَ كْلَةُ السَّحَر)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . بين أن يكون المخبر بذلك منفرداً عن الناس وحده ، وبين أن يكون مع جماعة من الناس، فلا يشاركه أصحابه فى ذلك . وقال بعض أهل العراق : إذا ترايا الناس الهلال وكان صحواً ، فقال واحد منهم : قد رأيته ، لم أقبله، قال: وهذا مثل أن يكون جماعة قد حضروا الإمام يوم الجمعة فأخبر واحد .. منهم أنه خطب مولياً وجهه عن القبلة ، ولم يصدقه على ذلك الجماعة الحضور ، فإنه لا يقبل. قلت : وهذا مخالف لما شبهوه به ، لأن مثل تلك الحال لا يخفى على ذى بصر. والحادُّ البصر والكليل يستويان في ذلك، وأما الهلال فقد يزل عن بعض أبصار الناس لدقته وضؤولة شخصه، ويتجلى لمن كان أحدًّ بصراً وأجود استدراكاً، ولو أن جماعة حضروا فى، محفل فشهد عدلان منهم على رجل من جماعتهم أنه قام فيهم فطلق امرأته ، وأنكره الباقون ، كان القول قولهما ، دون قول من أنكر ، وإن كانوا كلهم ذوى آذان سميعة، وإحساس سليمة ، فكذلك هذا ، لا فرق بين الأمرين . ٢٢٤٣ - قلت : معنى هذا الكلام الحث على التسجر، وفيه الإعلام بأن هذا الدين يسر لاعسرفيه. وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب، وعلى مثل ذلك كان الأمر فى أول الإسلام ، ثم نسخ الله عز وجل ذلك، ورخص فى الطعام والشراب إلى وقت الفجر، بقوله (٢: ١٨٧ كلوا واشر بوا حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ). - ٢٣٠ - باب من سمى السَّحور الغداء [٢٧٥:٢] ٢٢٤٤ - عن أبى رُهم عن العِرْباض بن سارية قال: ((دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّحور (١) فى رمضان، فقال: هَلَُّّ إلى الغَدَاءِ الْمُبَارَكِ)». وأخرجه النسائى. وفى إسناده الحرث بن زياد ، قال أبو عمر النمرى : ضعيف مجهول ، يروى عن أبى رُهْمِ السَّمْعِىّ، حديثُه منكر (٢). [ باب] وقت السحور [٢٧٥:٢ ] ٢٢٤٥ - عن عبد الله بن سَوادة القُشيرى عن أبيه قال: سمعت سَمُرة بن جُنْدُب يخطب وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَمْنَعَنَّ من سَحوركم أذانُ بلال ، ولا بياضُ الأفق الذى هكذا، حتى يستطير (٣))). ٢٢٤٤ - قلت : إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار، فكأنه قد تغدى، والعرب تقول: غدا فلان لحاجته، إذا بكَّر فيها ، وذلك من لَدُن وقت السحر إلى طلوع (٤) الشمس ، قال (٤): أمِنْ آلِ نُعْمٍ أنت غادٍ فَمُبْكِرُ؟ ٢٢٤٥ - قوله (( يستطير)) معناه يعترض فى الأفق، وينشر ضوءه هناك، قال الشاعر: (١) السحور - بفتح السين - اسم ما يؤكل فى وقت السحر، والفطور كذلك ما يفطر به . والسحور - بالضم - اسم الفعل . وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين . من هامش المنذرى. (٢) الحرث بن زياد لم يقل أحد إنه مجهول إلا ابن عبد البر أبا عمر النمرى ، وقال ذلك الذهبى فى الميزان، وتعقبه احافظ في التهذيب بأنه « لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرازى قالها ، والذى قال أبو حاتم: إنه مجهول، آخر غيره فيما يظهر لى)). ونقل الحافظ أن الحرث هذا ذكره ابن جان فى تقات التابعين. أبو رهم السمعى: إسمه ((أحزاب بن أسيد)) بفتح الهمزة وكسر الين. و((المعى)) قال ابن الأثير فى اللباب: ((بكسر السين وفتح الميم، وقيل بكونها ، وفى آخرها العين المهملة، وقيل معتح السين والميم. وهو السمع بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس)). أحمد محمد شاكر (٣) الذى فى أصل المنذرى ((فلا بياض الأفق ههنا حتى يستطير)). (٤) هو عمر بن أبى ربيعة. وقصيدته فى الكامل للمبرد بتحقيقنا ٦١٣ - ٦١٨ . أحمد محمد شاكر - ٢٣١ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ٢٢٤٦ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَ كُمْ أذانُ بلالِ من سَحوره، فإنه يُؤَذِّنُ، قَالَ : أو يُنَادِى، ◌ِيَرْجِعَ فَانِمُكَم ، وَيَنْتَبِهِ نائمكم ، وليس الفَجْرُ أن يقول هكذا ، وجمع يحيى - يعنى القطان - كفيه ، حتى يقول هكذا، ومد يحيى بإصبعيه السبابتين)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة (١). ٢٢٤٧ - وعن قيس بن طَلْق عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا، ولا يَهِيدَنْكَمَ السَّاطِعُ المُصْعِد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر)). وأخرجه الترمذى وقال : حسن غريب من هذا الوجه . هذا آخر كلامه . وقيس - هذا - قد تكلم فيه غير واحد من الأيمة(٢). حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرة مُسْتَطِير(٣) لهانَ على سَراة بنى لُؤَىّ ٢٢٤٧ - قوله (( لا يهيدنكم)) معناه لا يمنعفكم الأكلَ ، وأصل الهيد: الزجر، يقال: هِدْت الرجل أهيده هيداً، إذا زجرته ، ويقال فى زجر الدواب: هِيْد هِيْد . ((والساطع)»: المرتفع، وسطوعها ارتفاعها مصعداً قبل أن يعترض . ومعنى الأحمر ههنا: أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أن البياض إذا تتامَّ طلوعه ظهرت أوائل (١) رواه أيضاً أحمد فى المسند ٣٦٥٤، ٧ ٣٧، ٤١٤٧. أحمد محمد شاكر (٢) ليس كل من تكلم فيه ضعيفاً، وقد تضطرب الروابات عن الأيمة فى كلامهم فى الراوى . هذا قيس : هل فى التهذيب عن عثمان الدارمى: «سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ مامية ثقات))، ثم تقل عن ابن معين قال: ((لقد أكثر الناس فى قيس، وإنه لا يحتج بحديثه))! فهذا عجب ! فقد روى ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ( ج ٣ ق ٢ ص ١٠٠ - ١٠١) عن عثمان بن سعيد عن ابن معين مثل ما فى التهذيب . ثم إن البخارى ترجم قياً هذا فى التاريخ الكبير (ج ٤ ق ١ س ١٥١) فلم يذكر فيه جرحاً. وقال العجلى: ((يمامى تابعى ثقة، وأبوه صحابى))، وذكره ابن حبان فى الثقات . ثم لم يذكره البخارى ولا النسائى فى الضعفاء . فهذا هو الثبت. أحمد محمد شاكر (٣) البويرة: من أرض بني النضير. يشير إلى تحريق النبى صلى الله عليه وسلم نخيل بنى النضير - ٢٣٢ - ٢٢٤٨ - وعن عَدِىّ بن حاتم قال: ((لما نزلت هذه الآية (٢: ١٨٧ حتى يَتَبَيْنَ لكم الخيْطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ ) قال: أخذتُ عِقالاً أبيض وعِقالاً أسود، فوضعتهما تحت وِسادتي، فنظرتُ فإِ أنبيَّنَ ! فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك فقال: إنَّ وِسَادَكَ [إذن](١) لَعَرِ يضٌ طَوِيل! إِنَّمَا هو اللَّيْلُ والنَّهَارُ ، وقال عثمانٍ - وهو ابن أبى شيبة -: إنما هو سواد الليل وبياضُ النهار)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . : الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلَق فى الخيل ، لما فيه من بياض وحمرة ، وقد جعله عمر بن أبى ربيعة شُقرةً فقال(٢) : فلما تقضَّى الليل إلا أقلَّهِ وكادت تَوَالى نجمه تتغَوَّرُ وقدلاح معروف من الصبح أشقر فما راعني إلا منادی : تحملوا ٢٢٤٨ - قوله ((إن وسادك إذن لعريض)) فيه قولان : أحدهما : يريد إن نومك إذن لكثير ، وكنى بالوساد عن النوم ، إذ كان النائم. يتوسده، أو يكون أراد: إن ليلك إذن لطويل، إذ كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه . والقول الآخر: أنه كنى بالوساد عن الموضع الذى يضعه من رأسه وعنقه على الوساد إذا نام ، والعرب تقول : فلان عريض القفا، إذا كانت فيه غباوة وغفلة . وقدروى فى هذا الحديث من طريق آخر أنه قال: ((إنك عريض القفا)). والعرب تسمى بياض الصبح أول مايبدو خيطاً ، قال النابغة : فلما تبدَّت لنا سُدْفة ولاح من الصبح خيط أنارا (٣) (١) الزيادة من السنن ، وهى ثابتة عند الخطابي أيضاً. (٢) هو عمر بن أبى ربيعة، من قصيدته التى أشرنا إليها فى الصفحة الماضية. أحمد محمد شاكر (٣) السدفة، بضم السين وفتحها مع سكون الدال: الظلمة ، فى لغة نجد ، وفى لغة غيرهم الضوء ، وهو من الأضداد، قاله الأصمعى، كما فى اللسان . والمراد هنا الضوء ، كما هو ظاهر . - ٢٣٣ - باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده [٢: ٢٧٦] ٢٢٤٩ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يَضَعْهُ حتّى يَقْضِىَ حاجَتَهُ منه». ٢٢٤٩ - قلت: هذا على قوله ((إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)). أو يكون معناه: أن يسمع الأذان وهو يشك فى الصبح ، مثل أن تكون السماء مُتَغِيمة ، فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع ، لعلمه أن دلائل الفجر معه معدومة ، ولو ظهرت المؤذن لظهرت له أيضاً ، فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ ، لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . ٢٢٤٩ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك فى اتصاله، قال: لأن أبا داود قال: أنبأنا عبدالأعلى بن حماد ، أظنه عن حماد (١) ، عن محمد بن عمرو عن أبى هريرة - فذكره. وقد روى النسائى عن زر قال: ((قلنا لحذيفة: أى ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار ، إلا أن الشمس لم تطلع». وقد اختلف في هذه المسألة : فروى إسحق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول : (( لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت))، ثم ذكر إسحق عن أبى بكر الصديق وعلى وحذيفة نحو هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقاً بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. هذا آخر كلام إسحق . (١) لست أدرى من أين جاء ابن القطان بهذا؟ والذى فى سنن أبي داود: ((حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة». فهو إسناد متصل بالسماع صحيح. ثم قدرواه أحمد فى المسند ٩٤٦٨: ((حدثنا غسان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو)) به . وغسان : هو ابن الربيع، وهو ثقة من شيوخ أحمد. ثم رواه أيضاً ١٠٦٣٧: ((حدثنا روح حدثنا حماد عن محمد بن عمرو)) به . ثم رواه ثالثاً ١٠٦٣٨: ((حدثنا روح حدثنا حماد عن عمر بن أبى عمار عن أبي هريرة، مثله، وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا زغ الفجر)). فهذه أسانيد ثلاثة متصلة صحيحة، والإسناد الثالث من وجه آخر يؤيد سابقيه ، فلم ينفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة . وهذا الأخير يبطل تأويل الخطابى كله ، ويدل على أنه لا يضع الإناء حتى يقضى منه حاجته إذا سمع الأذان بعد بزوغ الفجر . وهذا تيسير من الله ورسوله . والسلامة فى الاتباع والأخذ بالسنة الصحيحة. أحمد محمد شاكر - ٢٣٤ - وقت فطر الصائم [ ٢: ٢٧٧ ] ٢٢٥٠ - عن عاصم بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء الليلُ من ههنا، وذهب النهار من ههنا -زاد مسدد: وغابت الشمس - فقد أفطر الصائم)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٢٢٥٠ - قوله ((فقد أفطر الصائم)) معناه أنه قد صار فى حكم المفطر، وإن لم يأكل. وقيل: معناه أنه قد دخل فى وقت الفطر، وحان له أن يفطر، كما قيل: أصبح الرجل ، إذا دخل في وقت الصبح، وأمسى وأظهر، كذلك . وفيه دليل على بطلان الوصال . وقد حكى ذلك عن ابن مسعود أيضاً . وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر ، وهو قول الأيمة الأربعة ، وعامة فقهاء الأمصار ، وروى معناه عن عمر وابن عباس . واحتح الأولون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر)) كذا فى البخارى، وفى بعض الروايات: ((وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت )) . قالوا : وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس . واحتج الجمهور بقوله تعالى (١٨٧:٢ وكلوا واشربوا ختى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)، وبقول النبى صلى الله عليه وسلم: (( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، وبقوله: (( الفجر فران، فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة ، وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة )) ، رواه البيهقى فى سننه . قالوا : وأما حديث حذيفة فمعلول ، وعلته الوقف ، وأن زرا هو الذى تسحر مع حذيفة ، ذكره النسائى (١). (١) كل هذه تعلات ومحاولات، والنصوص بينة صريحة. وانظر فتح البارى (٤: ١١٧) أحمد محمد شاكر - ٢٣٥ - ٢٢٥١ - وعن عبد الله بن أبى أوفَى قال: « سِرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صائم، فلما غَرَبت الشمس قال: يابلالُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لنا ، قال: يارسول الله، لو أمسيتَ، قال : انزل فاجدح لنا ، قال: يا رسول الله، إنَّ عليك نهاراً، قال : انزل فاجدح لنا ، قَرْ فَجَدَح، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبلَ من ههنا فقد أفطر الصائم - وأشار بإصبعه قبلَ المشرق)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . [ باب ] ما يستحب من تعجيل الفطر [٢: ٢٧٧ ] ٢٢٥٢ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَزَالُ الدينُ ظاهراً ما عَجَّلَ الناسُ الفِطرَ، لأن اليهود والنصارى يُؤْخِّرِون)). وأخرجه النسائي وابن ماجة. وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه . ٢٢٥٣ - وعن أبى عطية - وهو مالك بن عامر - قال: ((دخلت على عائشة رضى الله عنها أنا ومَسْروق، فقلنا: يا أمَّ المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أحدهما يُعَجّل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخرُ يؤخّرُ الإفطار ويؤخِّرِ الصلاة(١) ؟ قالت: أيهما يُعَجّل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله ، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ٢٢٥١ - قوله ((اجدح لنا))، الجدْح: أن يخاض السويق بالماء، ويحرك حتى يستوى. " وكذلك اللبن ونحوه. والمِجْدَح: العود المجنح الرأس الذى يخاض به الأشربة لترق وتستوى . (١) الرجلان: هما عبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعرى. : - ٢٣٦ - باب ما يفطَر عليه [٢: ٢٧٨] ٢٢٥٤ - عن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أحدُ كم صائماً فَلُيُفْطِرْ عِلى التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء ، فإن الماء طَهور)). : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح . ٢٢٥٥ - وعن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ على وُطَبَاتٍ قبل أن يصلى ، فإن لم تكن [رطبات ] فعلى تَمْرات، فإن لم تكن حَسَا حَسَوَّاتٍ من ماء )) . وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن غريب . وقال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان. وذكرابن عَدِيّ أيضاً: أنه فى أفراد جعفر عن ثابت . باب القول عند الافطار [٢٧٨:٢ ] ٢٢٥٦ - عن مَرْوان - يعنى ابن سالم المقفَّع - قال: ((رأيت ابن عمر يقبِضُ على لحيته؛ فيقطع ما زادت على الكَفّ ، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قالم. ذَهَبَ الظَّمَأْ، وابْتَلَّتِ المُرُوَقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ، إن شاء الله)). وأخرجه النسائى . ٢٢٥٧ - وعن معاذ بن زُهرة: ((أنه بلغه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا فطر قال: الهم لك صُمتُ، وعلى رزقك أفطرت )). هذا مرسل . [.باب] الفطر قبل غروب الشمس (١) [٢: ٢٧٩ ] ٢٢٥٨ - عن أسماء بنت أبى بكر قالت: ((أفطرنا يوماً فى رمضان فى غَيْ، فى عهد ٢٢٥٨ - قلت: اختلف فى وجوب القضاء فى مثل هذا : فقال أكثر أهل العلم: القضاء. ٢٢٥٨ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: واختلف الناس ، هل يجب القضاء فى هذه (١) مؤخر عند الخطابى عن باب الصائم يحتجم. - ٢٣٧ - رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس - قال أبو أسامة ، وهو حماد بن أسامة : قلت لهشام - وهو ابن عروة: أُمِرُوا بالقضاء؟ قال: وبدٌّ من ذلك؟!)). واجب عليه . وقال إسحق بن راهويه وأهل الظاهر : لاقضاء عليه ، ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروى ذلك عن الحسن البصرى ، وشبهوه بمن أ كل ناسياً فى الصوم . الصورة ؟ فقال الأكثرون: يجب، وذهب إسحق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم، وحكمهم حكم من أكل ناسياً ، وحكى ذلك عن الحسن ومجاهد ، واختلف فيه على عمر ، فروى زيد بن وهب قال: (( كنت جالساً فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان فى زمن عمر ، فأتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ، ثم انكشف السحاب ، فإذا الشمس طالعة ، قال : فجعل الناس يقولون : نقضى يوماً مكانه ، فسمع بذلك عمر ، فقال: والله لا نقضيه، وما تجانفنا لإثم))، رواه البيهقى وغيره. وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم: (( أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم فى رمضان فى يوم ذى غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس ، فجاءه رجل فقال له : ياأمير المؤمنين ، قدطلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا))، قال مالك: يريد بقوله ((الخطب يسير)) القضاء فيما نرى . والله أعلم . وكذلك قال الشافعى . وهذا لا يناقض الأثر المتقدم . وقوله ( وقد اجتهدنا )» مؤذن بعدم القضاء . وقوله ( الخطب یسیر »، إنما هو تهوین لما فعلوه وتيسير لأمره. ولكن قد رواه الأثرم والبيهقى عن عمر، وفيه: ((من كان أفطر فليصم يوماً مكانه))، وقدم البيهقى هذه الرواية على رواية زيدبن وهب ، وجعلها خطأ ، وقال: تظاهرت الروايات بالقضاء، قال : وكان يعقوب بن سفيان الفارسى يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية .المخالفة للروايات المتقدمة، قال: وزيد ثقة ، إلا أن الخطأ عليه غير مأمون. وفما قاله نظر ، فان الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية على بن حنظلة عن أبيه، وكان أبوه صديقاً لعمر، فذكر القصة، وقال فيها: ((من كان أفطر فليصم يوماً مكانه)»، ولم أر الأمربالقضاء صريحاً إلا فى هذه الرواية ، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه ، فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب ، وتفضلها رواية زيد بن وهب . يقدر مابين حنظلة وبينه من الفضل. وقد روى البيهقى بإسناد فيه نظر عن صهيب : أنه أمر أصحابه بالقضاء فى قصة جرت لهم مثل هذه. فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس - ٢٣٨ - وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . وقال البخارى : قال معمر: سمعتُ هشامًاً يقول : لا أدرى، أَقَضَوْا أم لا ؟ قلت : الناسى لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسياً ، وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتيقن عيبوبة الشمس، فالنسيان خطأ فى الفعل ، وهذا خطأ فى الوقت والزمان ، والتحرز منه ممکن . يقتضى سقوط القضاء، لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ، ولو أكل ناسياً لصومه لم يجب عليه قضاؤه ، والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسى ، فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه ، وأخطأ فى فعله، وقد استويا فى أكثر الأحكام ، وفى رفع الآثام ، فما الموجب للفرق بينهما فى هذا الموضع ؟ وقد جعل أصحاب الشافعى وغيرهم الجاهل الخطىء أولى بالعذر من الناسى فى مواضع متعددة . وقد يقال : إنه فى صورة الصوم أعذر منه ، فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحباباً ، فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع ، فكيف يفسد صومه ؟ وفساد صوم الناسى أولى منه، لأن فعله غير مأذون له فيه، بل غايته أنه عفو، فهو دون المخطىء الجاهل في العذر . وبالجملة: فلم يفرق بينهما فى الحج، ولا فى مفسدات الصلاة، كمل النجاسة وغير ذلك ، وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسى غير مكلف ، والجاهل مكلف ، إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح ، لأن هذا هو المتنازع فيه، وإن أريد به أن فعل الناسي لا ينتهض سبباً للإثم، ولا يتناوله الخطاب الشرعى، فكذلك فعل المخطىء، وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه ، مقدم على قطعه ، ففعله داخل تحت التكليف ، بخلاف الناسى ، فلا يصح أيضاً ، لأنه يعتقدخروج زمن الصوم، وأنه مأمور بالفطر ، فهو مقدم على فعل ما يعتقده جائزاً ، وخطؤه فى بقاء اليوم كنسيان الآكل فى اليوم ، فالفعلان سواء ، فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر ؟ ! وأجود ما فرق به بين المسألتين: أن المخطئء كان متمكناً من إتمام صومه، بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب ، بخلاف الناسي ، فإنه لا يضاف إليه الفعل ، ولم يكن يمكنه الاحتراز ، وهذا - وإن كان فرقاً فى الظاهر - فهو غير مؤثر فى وجوب القضاء، كما لم يؤثر فى الإثم اتفاقاً ، ولو كان منسوباً إلى تفريط للحقه الإثم ، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على أن فعله غير منسوب فيه إلى تفريط ، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر، والسبب - ٢٣٩ - [ باب ] فى الوصال [٢: ٢٧٩ ] ٢٢٥٩ - عن ابن عمر: ((أن رسول الله نهى عن الوِصَال، قالوا: فإنك تواصلُ يارسول الله، قال: إنى لستُ كَهيئتكم، إنى أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) (١) وأخرجه البخارى ومسلم . ٢٢٦٠ - وعن أبى سعيد الخدرى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا تُوَاصِلها، فأيُّكم أراد أن يُواصلَ فليواصِلْ حتى السَّحَر، قالوا: فإنك تواصل ؟ قال: إنى لست كهيئتكم، إنّ لى مُطْعِماً يطعمنى، وساقياً يسقينى)). وأخرجه البخارى ومسلم . ٢٢٥٩ - قلت : الوصال من خصائص ماأبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محظور على أمته. ويشبه أن يكون المعنى فى ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة ، فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات ، أو يملوها إذا نالتهم المشقة ، فيكون سبباً لترك الفريضة . قوله ((إنى لست كهيئتكم، إنى أطعم وأسقى» يحتمل معنيين: أحدهما: إنى أعان على الصيام وأقوى عليه ، فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم، ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما ، فيكون ذلك خصيصاً كرامة ، لا يشركه فيها أحد من أصحابه (٢) والله أعلم. الذى دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه فى الصورتين ، وهو النسيان فى مسألة الناسى ، وظهور الظلمة وخفاء النهار فى صورة المخطئ، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان، وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار، ولهذا قال صهيب: ((هى طعمة اللّه))، ولكن هذا أو لى، فإنها طعمة الله إذناً وإباحة، وإطعام الناسى طعمته، عفواً ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل. (١) هو فى المسند ٤٧٢١ . (٢) أو لأنه صلى الله عليه وسلم كان أعرفهم بربه وأنقائم له وأشدهم حباله، وأوثقهم اتصالاً به ، والمعروف أن الحبيب يشغل بحبيبه عن نفسه . وقد شرح هذا المعنى الامام ابن القيم فى زاد المعاد فراجعه . - ٢٤٠ - [باب] الغِيبة للصائم [٢٧٩:٢] ٢٢٦١ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّور والعمل به فليس لله حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه )) . وأخرجه البخارى والترمذى(١) والنسائي وابن ماجة . ٢٢٦٢ - وعن الأعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدُ كم صائماً فلا يَرْفُثْ ولا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قاتله أو شاتمه فليقلْ: إنّى صائم ، إنى صائم)). وأخرجه مسلم والنسائى . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث أبى صالح السَّان عن أبى هريرة . باب السواك للصائم [٢٨٠:٢] ٢٢٦٣ - عن عبد الله بن عامر (٢) بن ربيعة عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله ٢٢٦٢ - قوله (( لا يرفث)) يريد لا يفحش، والرفث: الخنا والفحش. وقوله (( فليقل: إنى صائم )) يُتأول على وجهين: أحدهما : فليقل ذلك لصاحبه ، نطقاً باللسان ، يرده بذلك عن نفسه . والوجه الآخر : أن يقول ذلك فى نفسه ، أى ليعلم أنه صائم ، فلا يخوض معه ، ولا يكافئه على شتمه ، لئلا يفسد صومه ، ولا يحبط أجر عمله. ٢٢٦٣ - قلت : السواك مستحب للصائم والمفطر، إلا أن قوماً من العلماء كرهوا للصائم أن ٢٢٦٣ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى ابن ماجة من حديث عائشة عن النبى صلى الله عليه (١) فى عون المعبود تهلاً عن المنذري: ((ومسلم))، بدل ((والترمذى)). وهو خطأ أو سهو، فإن الحديث لم أجده فى صحيح مسلم، وما رأيت أحداً نسبه إليه . ويؤيد ذلك أن الحافظ فى الفتح ذكره فيما انفرد به البخارى عن مسلم، فى ختام شرح كتاب الصيام ، (٤ : ٣١٦ - ٢١٧) كعادته فى ختام أحمد محمد شاكر كل كتاب من كتب صحيح البخارى . (٢) فى السنن ((عبيد الله بن عامر)). وهو خطأ من الناسخين.