Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ - وأخرجه ابن ماجة ، وأخرجه أبو داود أيضاً مرسلاً . وقال : وكذا رواه الناس مرسلاً معروف . وقال البيهقى : فهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختيانى ، والمحفوظ عن عكرمة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم)) مرسلاً . وقال أيضاً: وقد روى من أوجه أخرى عن عكرمة موصولاً ، وهو أيضاً خطأ، وذكره عن عطاء عن جابر. وقال : هذا وهم ، والصواب مرسل، وقال: وإن صح ذلك فكأنه كان وضعها فى غير كفء، تخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. (١) هذا الباب أن المعروف من هذا الحديث أنه مرسل غير متصل ، كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أيوب عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم، ليس فيه ((ابن عباس)) فقد توافق أمره صلى الله عليه وسلم وخبره ونهيه على أن البكر لا تزوج إلا بإذنها ، ومثل هذا يقرب من القاطع ، ويبعد كل البعد حمله على الاستحباب . وروى النسائى من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: « أنكح رجل من بنى المنذر ابنته وهى كارهة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها)، وروى أيضاً من حديث عبدالله بن بريدة عن عائشة: ((أن فتاة دخلت عليها ، فقالت : إن أبي زوجنى ابن أخيه ، ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبى صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته، فأرسل إلى أبها فدعاه، جعل الأمر إليها ، فقالت: يارسول اللّه قد اخترت ماصنع أبي، ولكنى أردت أن أعلم أن النساء من الأمر شيء ؟) وروى أيضاً عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة قال: (( أنكح رجل من بنى المنذر ابنته وهى كارهة، فأتي النبى صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها». وحمل هذه القضايا وأشباهها على الثيب دون البكر خلاف مقتضاها، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن ذلك، ولا استفصل ، ولو كان الحكم يختلف بذلك لاستفصل وسأل عنه، والشافعى ينزل هذا منزلة العموم، ويحتج به كثيراً . وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن عمر: (( أن رجلاً زوج ابنته بكراً ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها)). وذكر الدار قطنى، هذا الحديث فى (١) الحديث رواه الامام أحمد فى المسند ٢٤٦٩، وقد بينت مصمته هناك، ورددت على من علل بالمرسل . وكتب أحمد محمد شاكر - ٤٢ - باب فى الثيب [٢ : ١٩٦] ٢٠١٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن فى نفسها، وإذنها صماتها)). وهذا لفظ القعنبى. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ٢٠١٣ - وفى رواية: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها)». قال أبو داود: ((أبوها)) ليس بمحفوظ. هذا آخر كلامه. وقد أخرج هذه الزيادة مسلم فى صحيحه، والنسائى فى سننه . ٢٠١٢ - قال الشيخ: قد استدل أصحاب الشافعى بقوله ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) على أن ونى البكر أحق بها من نفسها ، وذلك من طريق دلالة المفهوم ، لأن الشىء إذ قيد بأخصّ أوصافه دل على أن ماعداه بخلافه، وقالوا: والأسماء للتعريف، والأوصاف للتعليل. قالوا: والمراد بالأيم ههنا الثيب، لأنه قابلها بالبكر. فدل على أنه أراد بالأيم الثيب. ٢٠١٣ - وقد جاء ذكر الثيب فى هذا الحديث من رواية زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل بإسناده، قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها)). قالوا: فقوله ((الثيب أحق بنفسها من وليها)) يجمع نصًّا ودلالة، والعمل واجب بالدلالة وجوبه بالنص، ودلالته أن غير الثيب - وهى البكر - حكمها خلاف حكم الثيب فى كونها أحق بنفسها، وتأولوا استثمار البكر على معنى استطابة النفس ، دون الوجوب . والوا: ومعنى قوله ((أحق بنفسها )) أى فى اختيار الغير، لا فى العقد، بدليل أنها لو عقدت على نفسها لغير كفء رُدَّ النكاح ، من غير خلاف فيه . سننه وفى كتاب العلل ، وأعله برواية من روى « أن عمها زوجها بعد وفاة أبها ، وزوجها من عبيد الله بن عمر ، وهى بنت عثمان بن مظعون ، وعمها قدامة، فكرهته ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فتزوجها المغيرة بن شعبة»، قال: وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها ، والله أعلم . - ٤٣ - ٢٠١٤ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس للولى مع الثيب أمر، واليقيمة تُستَأمر، وصَمْتُهَا إقرارها ». وأخرجه النسائى. ٢٠١٥ - وعن خنساء بنت خِدَام الأنصارية: ((أن أباها زوَّجها وهى ثَيِبُ، فكرهتْ ذلك، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فرد نكاحها )). وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . وقد استدل به أصحاب أبى حنيفة فى أن للمرأة أن تعقد على نفسها بغير إذن الولى ، إلا أنهم لم يفرقوا بين البكر البالغ والتيب فى ذلك ، وقد دل الحديث على التفرقة. وقد يحتج به أصحاب داود أيضاً لمذهبهم أن البكر لا يزوجها غير الولى ، وأن للثيب أن تعقد على نفسها. وفيه حجة لمن رأى الإشارة والإيماء من الصحيح الناطق يقوم مقام الكلام. وعند الشافعى أن إذن البكر والاستدلال بصماتها على رضاها إنما هو بمعنى الاستحباب دون الوجوب، وذلك خاص فى الأب والجد ، فإن زوجها غير أبيها فإنه لا يرى صماتها إذناً فى النكاح . ٢٠١٥ - قال الشيخ: ذكرها الثيوبة فى هذا الحديث يدل على أن حكم البكر بخلاف ذلك، والأوصاف إنما تذكر تعليلاً . ٢٠١٥ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد اختلف فى خنساء هذه، هل كانت بكراً أو ثيباً ؟ فقال مالك: وهى ثيب ، وكذلك ذكره البخارى فى صحيحه، من حديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنى يزيد بن جارية عن خنساء. وخالف مالكا سفيان الثورى ، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد من خنساء قالت : « أنكحنى أبى وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال : لا تنكحها وهى كارهة))، رواه النسائى من حديث ابن المبارك عن سفيان . قال عبد الحق : روى أنها كانت بكراً، ووقع ذلك فى كتاب أبي داود والنسائى، والصحيح أنها كانت ثيباً . - ٤٤ - باب فى الأكفاء [٢: ١٩٧ ] ٢٠١٦ - عن أبي هريرة: ((أن أباهندٍ حَجَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى اليافوخ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يابنى بَيَاضَةَ، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه ، قال: وان كان فى شيء ما تَدَاوَوْنَ به خيرٌ فالحجامةُ ». باب فى تزويج من لم يولد [٢: ١٩٨ ] ٢٠١٧ - عن ميمونة بنت كَرْدَمٍ قالت: (( خَرَجْتُ مع أبى فى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم [فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ](١) فدنا إليه أبى، وهو على ناقة له ، معه درَّةٌ كَذِرَة الكُتَّاب، فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون: الطّبْطَبِيَّةَ(٢)! الطبطبية! وأما خبر عكرمة (( أن جارية بكراً أنت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة ، فخيرها النبى صلى الله عليه وسلم))، فقد ذكر أبو داود أنه خبر مرسل . وإسناد حديث خنساء بنت خِدَام إسناد جيد متصل، وقد قيل إنه كان نكاح غرار، ورووا فيه سبباً لم يحضربى إسناده. ٢٠١٦ - قال الشيخ: فى هذا الحديث حجة لمالك ولمن ذهب مذهبه فى أن الكفاءة بالدين وحده، دون غيره . وأبو هند: مولى بنى بياضة ليس من أنفسهم. والكفاءة معتبرة فى قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: بالدين، والحرية، والنسب، والصناعة، ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واليسار. فيكون جماعي ست .. خصال . ٢٠١٧ - قال الشيخ: قولها ((يقولون الطبطبيه)) يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أرادت بها حكاية وقع الأقدام، أى يقولون بأرجلهم على الأرض: طَبْ طَبْ. (١) زيادة من السنن . (٢) ((الطبطبية)) قيل: أرادت بها حكاية وقع الأقدام، أى: يقولون بأرجلهم: طب طب، وقيل : هى كناية عن الدرة، لأنه إذا ضرب بها حكت صوتاً يشبه طب طب، ونصبها على التحذير . - ٤٥ - الطبطبيه ! فدنا اليه أبى، وأخذ بقدمه، فأَفَرَّ له ، ووقف عليه، واستمع منه، فقال: إنى حضرت جيش عَثْران، قال ابن المثنّى: جيشَ عِثَان ، فقال طارق بن المرقّع : من يعطينى رمحاً بَوَابِه قلتُ: وما ثوابهُ؟ قال: أزوجه أول بنتٍ تكونُ لى، فأعطيتُهُ رمحى ، ثم غبتُ عنه، حتى علمتُ أنه قد ولدَ له جارية وبَلَغَتْ، ثم جثته فقلت له: أهلى، جَهِزْ هُنَّ إلىَّ، محلف أن لا يفعل حتى أُصْدِق صَدَاقًاً جديداً ، غير الذى كان بينى وبينه ، وحلفت أن لا أُصْدِقَ غيرَ الذى أعطيتُهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وِقَرْنِ أيّ النساء هي اليوم ؟ قال: قدرأت القَتِيرَ ، قال: أرى أن نتركها قال: فراعنى ذلك، ونظرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك منى قال: ((لا تَأَمْ ولا يأْثَمَ صاحبُك)). قال أبو داود : القَتَيْر: الشيب. اختلف فى إسناد هذا الحديث، وفى إسناده: من لا يُعرف. وكردم: بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة وميم . ٢٠١٨ - وعن إبرهيم بن ميسرة أن خانته أخبرته عن امرأة، قالت: هى مُصَدَّقَةٌ، امرأةٌ صِدْقٍ ، قالت: بينا أبى فى غزَاة فى الجاهلية ، إذْ رَمِضُوا ، فقال رجل : من يعطينى نعليه وأفكحه أولَ بنتِ تُولد لى؟ خلع أبى نعليه، فألقاها إليه، فوُلِدَتْ له جارية فبلغت وذكر نحوه ، لم يذكر قصة القتير . والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة، يريد صوتها إذا خفقت . وقوله ((بقرن أىّ النساء)) يريد سنَّ أى النساء هى ? والقرن بنو سن واحد ، يقال: هؤلاء قرن زمان كذا ، وأنشدنى أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى : إذا مضى القرن الذي أنت فيهمُ وخُلِّفْتَ فى قرن، فأنت غريب و (( القتير)) الشيب، ويشبه أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما أشار عليه بتركها، لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، وإنما كان ذلك منه موعداً له ، فلما رأى أن ذلك لا يفي بما وعد ، وأن هذا لا يقلع عما طلب، أشار عليه بتركها والإعراض عنها، لما خاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصا، إذ كان كل واحد منهما قد حلف أن يفعل غير ما حلف عليه صاحبه، وتلطف صلى الله عليه وسلم فى صرفه عنها بالمسئلة عن سنها، حتى قرر عنده أنها - ٤٦ - باب الصداق [٢: ١٩٨ ] ٢٠١٩ - عن أبى سلمة قال: ((سألتُ عائشة عن صداق رسول الله صلى الله عليه وسم ؟ فقالت : ثنتا عشرة أوقية وَنَشٌَّ ، فقلت: وما نشّ ? قالت: نصف أوقية)). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ٢٠٢٠ - وعن أبى العَجفاء السُّمى قال: ((خَطَبَنَا عمرُ قال: أَلَا لاَ تَغَالَوْا بِصُدُقِ النساءِ فإنها لو كانت مَكْرُمَةً فى الدنيا، أو تقوى عند الله، كان أولاً كم بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ما أصْدَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةً من نسائه، ولا أَصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية». أبو العجفاء: اسمه هَرِم بن أُسَيِب، قال يحيى بن معين : بصرى ثقة ، وقال البخارى : وفى حديثه نظر ، وقال أبو أحمد الكرايسى: حديثه ليس بالقائم(١). ٢٠٢١ - وعن أم حبيبة: ((أنها كانت ◌َحتَ عبيد الله بن جَحْش ، فمات بأرض الحبشة ، فزوَّجَهَا النجاشىُّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأمهرها عنه أربعة آلاف ، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شُرَحْبِيل بنَ حَسَنَة)) . قال أبوداود: حسنة هى أمه. هذا آخر كلامه . وأبوه عبد الله بن المطاع . وشرحبيل: بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مكسورة وياء آخر الحروف ما كنة ولام. قد رأت القتير، أى الشيب، وكبرت ، وأنه لاحَظّله فى نكاحها. وفيه دليل على أن للحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح وأقرب إلى التقوى . ٢٠١٩ - قال الشيخ: ((الأوقية)) أربعون درهماً، و((النش)) عشرون درهماً، وهو ، موضوع لهذا القدر من الدراهم ، غير مشتق من شىء سواه ، والله أعلم . ٢٠٢١ - قال الشيخ: معنى قوله ((زوجها النجاشى)) أى ساق إليها المهر، فأضيف عقد النكاح إليه، لوجود سببه منه ، وهو المهر . (١) الحديث رواه أحمد فى المسند مطولا ومختصراً ٢٨٧،٢٨٥، ٣٤٠ وقد بينت الدلائل هناك على صحته ووصله . وكتب أحمد محمد شاكر - ٤٧ - ٢٠٢٢ - وعن الزهرى: (( أن النجاشى زَوَّجَ أمَّ حبيبة بنت أبى سفيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على صَداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَبَلَ ». هذا مرسل . وقد قيل : إنه أصدقها أر عمائة دينار ، وقيل : مائتى دينار . باب قلة المهر [٢: ٢٠٠] ٢٠٢٣ - عن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عَوْفُ وعِنيه" رَدْعُ من زعفران ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مَهْيَمْ ؟ فقال: يارسول الله، تزوجتُ امرأةً، قال: ما أَصْدَقْتَهَا؟ قال: وَزْنَ نَوَاةٍ من ذهبٍ ، قال: أُوْ لِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) .. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٠٢٤ - وعن جابر بن عبد الله: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعطى فى صداق امرأةٍ مِلْ، كفّيهِ سَوِيقاً أو ◌َراً فقد اسْتَحَلَّ)). وقد روى أصحاب السير أن الذى عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص ، وهو ابن ابن عم أبى سفيان ، وأبو سفيان إذ ذاك مشرك، وقَبِلَ نكاحها عمرو بن أمية الضمرى ، وَلَّلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. ٢٠٢٣ - قال الشيخ: ردع الزعفران: أثر لونه وخضابه. وقوله ((مهم)) كلمة يمانية، معناه: مالك ؟ وما شأنك؟ ويشبه أن تكون المسألة إنما عرضت من حاله من أجل الصفرة التى رآها عليه من ردع الزعفران ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل، فأنكرها، ويشبه أن يكون ذلك شيئاً يسيراً، فرخص له فيه لقلته . ووزن نواة من ذهب ، فسروها خمسة دراهم من ذهب، وهو اسم معروف لمقدار معلوم . وقوله ( أولم ولو بشاة» من الوليمة ، وهو طعام الإملاك. ٢٠٢٤ - قال الشيخ: فيه دليل على أن أقل المهرغير موقت بشىء معلوم، وإنما هو على ماتراضى به المتنا كان. ٠ - ٤٨ - فى إسناده موسى بن مسلم، وهو ضعيف (١). وذكر أبو داود أن بعضهم رواه موقوفاً ، وقال رواه أبو عاصم عن صالح بن رُومَان عن أبى الزبير عن جابر قال: (( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة)). قال أبو داود : رواه ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر، على معنى أبى عاصم . ٠ وهذا الذى ذكره أبو داود معلقاً قد أخرجه مسلم فى صحيه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيامَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وقال أبو بكر البيهقى: وهذا وإن كان فى نكاح المتعة، ونكاح المتعة صار منسوخاً ، فإنما نسخ منه شرطُ الأجل ، فأما ما يجعلونه صداقاً فإنه لم يرد فيه النسخ . والله أعلم. باب فى التزويج على العمل [٢: ٢٠١] ٢٠٢٥ - عن سهل بن سعد الساعدى: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ جاءته امرأةٌ فقالت : يارسول الله، إني قد وهبت نفسى لك، فقامت قياماً طويلاً ، فقام رجل، فقال: وقد اختلف الفقهاء فى ذلك: فقال سفيان الثورى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه : لا توقيت فى أقل المهر، وأدناه هو ما تراضوا به ، قال سعيد بن المسيب : لو أصدقها سوطًاً لحلت له، وقال مالك : أقل المهر ربع دينار . وقال أصحاب الرأى: أقام عشرة داهم ، وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم ، وزعموا أن كل واحد منهما إتلاف عضو !! ٢٠٢٥- قال الشيخ: فيه من الفقه أن منافع الحر قد يجوز أن تكون صداقاً، كأعيان الأموال، وبدخل فيه الإجارة وما كان فى معناها، من خياطه ثوب ، ونقل متاع ، ونحو ذلك من الأمور . ٢٠٢٥ - قال ابن القيم رحمه الله: وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله ((لانكاح (١) هكذا أخطأ أحد رواة أبى داود فى اسمه، فماه ((موسى بن مسلم بن رومان)» وصحة اسمه ((صالح بن مسلم بن رومان)) وقد رواه أحمد فى المسند على الصواب ١٤٨٨٠ وحمقنا صحة ذلك رصحة الحديث هناك. وكب أحمد محمد شاكر - ٤٩ - يارسول الله زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك شىء تُشْدقها إيّاه ! فقال: ما عندى إلا إزارى هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك إن أعطيتها إزارك جلست لا إزارَ لك، فالتمس شيئاً، قال: لا أجدُ شيئاً، قال: فالتَمِنْ ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شىء ؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سَمَّاها، وفيه دليل على جواز الأجرة على تعليم القرآن. والباء فى قوله ((بما معك)) باء التعويض كما نقول: بعنك هذا الثوب بدينار، أو بعشرة دراهم ، ولو كان معناها ماتأوله بعض أهل العلم، من أنه إنما زوجه إياها لحفظه القرآن، تفضيلاً له ، لجُعلت المرأة موهوبة بلا مهر. وهذه خصوصية ليست لغير النبى صلى الله عليه وسلم ، ولولا أنه أراد به معنى المهر لم يكن لسؤاله اياه ((هل معك من القرآن شىء؟)) معنى. لأن التزويج ممن لا يحسن القرآن جائز، جوازه ممن يحسنه. وليس فى الحديث أنه جعل المهر ديناً عليه إلى أجل، فكان الظاهر أنه جعل تعليمه القرآن إإها مهراً لها . إلا بولى)» ولا يصح ذلك ، فإن الموهوبة كانت محل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلت أمرها إليه ، فزوجها بالولاية . وأما دعوى الخصوص فى الحديث ، فإنها من وجه دون وجه ، فالمخصوص به صلى الله عليه وسلم: هو نكاحه بالهبة، لقوله تعالى (٣٣: ٥٠ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي - إلى قوله - خالصة لك من دون المؤمنين ). وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن، فكثير من أهل العلم يجيزه ، كالشافعى وأحمد وأصحابهما، وكثير يمنعه، كأبي حنيفة ومالك. وفيه جواز نكاح المعدم الذى لامال له . وفيه الرد على من قال بتقدير أقل الصداق ، إما بخمسة دراهم ، كقول ابن شبرمة ، أو بعشرة ، كقول أبي حنيفة، أو بأربعين درهما . كقول النخعى ، أو بخمسين ، كقول سعيد بن جبير، أو ثلاثة دراهم، أو ربع دينار، كقول مالك ، وليس لشيء من هذه الأقوال حجة يجب المصير إليها ، وليس بعضها بأولى من بعض . - ٥٠ - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زَوَّجْتُكَا بِمَا مَعَكَ من القرآن)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وفى الخبر دليل على أن المكافأة إنما هى فى حق الدّين والحرية، دون النسب والمال ، ألا ترى أنه لم يسأل هل هو كفء لها أم لا ؟ وقد علم من حاله أنه لامال له. وفيه دليل على أنه لاحدًّ لأقل المهر. وفيه أنه لم يسألها: هل أنت فى عدة من زوج ، أو وطء شبهة، أو نحو ذلك، أم لا ؟ وهذا شىء يفعله الحكام احتياطاً. فلو تركه تارك، وحمل الأمر على ظاهر الحال ، وصدقها على قولها ، كان ذلك جائزاً ، مالم يعلم خلافه . وقد اختلف الناس فى جواز النكاح على تعليم القرآن : فقال الشافعى بجوازه على ظاهر. الحديث ، وقال مالك : لا يجوز. وهو قول أصحاب الرأى. وقال أحمد بن حنبل: أكرهه. وكان مكحول يقول: ليس لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعله . وقال الشافعى ، فيمن نكح هذا النكاح : إذا طلقها قبل أن يدخل بها ففيه قولان: أحدهما : أن لها نصف المثل ، والآخر: أن لها نصف أجر التعليم . وغاية ماذكره المقدرون : قياس استباحة البضع على قطع يد السارق ، وهذا القياس - مع مخالفته للنص - فاسد، إذ ليس بين البابين علة مشتركة، توجب إلحاق أحدهما بالآخر ، وأين قطع يد السارق من باب الصداق ؟ وهذا هو الوصف الطردى المحض ، الذى لا أثر له فى. تعليق الأحكام به . وفيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح . وفيه جواز كون الولى هو الخاطب . وترجم عليه البخارى فى صحيحه كذلك،وذكر الحديث. وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل شيئاً لم يرد قضاءه ولا الجواب عنه ، وذلك ألين فى صرف السائل ، وأجمل من جهة الرد ، وهو من مكارم الأخلاق . وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحر صداقاً ، وفيه نظر . والله أعلم . - ٥١ - ٢٠٢٦ - وفى رواية: «فقال: ما تحفظ من القرآن ؟قال: سورة البقرة والتى تليها، قال: قُمْ فعلِّمْهَا عشرين آية ، وهى امرأتك)». فى إسناده: عِسْل بن سفيان. وهو ضعيف (١). ٢٠٢٧ - وفى رواية [محمد بن راشد عن مكحول، نحو خبر سهل] قال: ((وقد كان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم)). باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات [٢: ٢٠٢] ٢٠٢٨ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود - فى رجل تزوج امرأة ، فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، فقال: (( لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث قال مَعْقِل بن سِنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به فى برٌوَعَ بنت واشِقٍ)) . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح . ٢٠٢٩ - وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود: (( أن عبد الله بن مسعود أتى فى رجل - بهذا ٢٠٢٩ - قال الشيخ: قوله ((لا وكس ولاشطط)): الوكس: النقصان، والشطط: العدوان، ٢٠٢٩ - قل الشيخ شمس الدين : وفيه أن الصواب فى قول واحد . ولا يكون القولان المتضادان صواباً معاً. وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف، وأكثر الخلف . وفيه أن اللّه تعالى هو الموفق للصواب، الملهم له بتوفيقه وإعانته، وأن الخطأ من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله، ولا إلى رسوله . ولاحجة فيه للقدرية المجوسية، إذ إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محله ومصدره ، وهو النفس وشهها ، وهو الشيطان وتلبيسه الحق (١) هذا من تقصير المنذرى بالإيجاز المخل، فإن هذه الرواية ليست رواية فى حديث سهل بن سعد الماضى قبل هذا، بل هو حديث آخر عن أبى هريرة بمعناه، وهو الذى فى إسناده: عسل بن س فيان،" فهذا حديث ضعيف ، أما حديث سهل بن سعد فصحيح . - ٥٢ - الخبر - قال: فاختلفوا إليه شهراً، أو قال: مَرَّات - قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقاً كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطْطَ، فإن (١) لها الميراث، وعليها الِدَّة، فان يَكُ صواباً فمن الله ، وإن يكُ خطأ فمِنِّى ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان ، فقام ناس من أشجع، فيهم الجرّاح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله صلى وهو الزيادة على قدر الحق، يقال: أشَطَّ الرجل فى الحكم: إذا تعدى الحق وجاوزه . قال الشاعر : ألا يالقومى، قد أشَّت عوائلى فيزعمن أنْ أودى بحقى باطل وفيه من الفقه جواز الاجتهاد فى الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص ، مع إمكان أن یکون فيها نص وتوقيف. وقوله ((فإن يك صواباً فمن الله )) أى من توفيق الله. وإن يكن خطأ فمني ومن تسويل الشيطان وتلبيسه على وجه الحق فيه . وقوله (( والله ورسوله بريئان)) يريد أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يتركا شيئاً لم يبيناه فى الكتاب أو فى السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه ، إما نصًّا وإما دلالة . فهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤثَى المرء فيه من جهة عجزه وتقصیرہ . بالباطل ، بل فيه رد على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ، ولا يرون للمكلف فعلا اختيارياً يكون صواباً أو خطأ ، والذى دل عليه قول ابن مسعود، وهو قول الصحابة كلهم ، وأئمة السنة من التابعين ومن بعدهم : هو إثبات القدر، الذى هو نظام التوحيد ، وإثبات فعل العبد الاختيارى ، الذى هو نظام الأمر والنهى ، وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب ، والله أعلم . (١) فى المنن ((وإن)) وهو أجود. - ٥٣ بـ الله عليه وسلم قضاها فينا، فى بَرْوَعَ بنت واشق، وإن زوجها هلالُ بن مُرَّة الأشجعى ، كما قضيتَ ، قال : ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً، حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (١))). ٢٠٣٠ - وعن عقبة بن عامر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أَتَرْضَى أن أُزوجك فلانة؟ قال: نعم ، وقال للمرأة: تَرْضَيْنِ أن أزوجك فلاناً؟ قالت: نعم، فزوج أحدها. صاحبه ، فدخل بها الرجل ، ولم يفرِضْ لها صداقاً، ولم يعطها شيئاً، وكان ممن شهد الحديبية . وكان مَنْ شهد الحديبية له سَهْمٌ بخيبر، فلما حضرته الوفاةُ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنى فلانة، ولم أفرض لها صداقاً، ولم أعطها شيئاً، وإنى أشهدكم أنى أعطيتها من صداقها سَهْي بخيبر، فأخذت سهماً فباعتْه بمائة ألف)). قال أبو داود : وزاد عمر - يعنى ابن الخطاب السجستاني شيخه - فى أول الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ النِّكَاَحِ أَيْسَرُهُ)). باب فى خُطْبة النكاح [٢٠٣:٢] ٢٠٣١ - عن أبى تُبيدة عن عبد الله بن مسعود، فى خطبة الحاجة فى النكاح وغيره . وأخرجه النسائى ، وأبو عبيدة : هو ابن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع من أبيه . ٢٠٣٢ - وعن أبى الأخْوص وأبى عبيدة عن عبد الله قال: « عّنا رسول الله صلى الله وفيه بيان أن المفوّضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول بها كان لها مهر المثل . وإليه ذهب أصحاب الرأى. وهو أصح قولين الشافعى ، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة ، ولها نصف مهر، واعتبر الشافعى مهر المثل بنساء عصبتها: أختها، وعمتها، وبنات أعمامها، وليست أمها ولا خالتها من نسائها . W ٢٠٣٢ - فل الشيخ شمس الدين : وقد روى النسائى فى سننه من حديث عمرو بن شعيب عن (١) رواه أحمد فى المسند ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٤٢٧٦ - ٥٤ قيد عليه وسلم خطبة الحاجة: أن الحمدُ لله(١)، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مُضْلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا (٤: ١ اتقوا الله الذى تسَّاءَلُونَ به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً) (١٠٢:٣ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تُقُانه ولا تموتْنَّ إلا وأنتم مسلمون) (٣٣: ٧٠، ٧١ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يُخْلِحْ لكم أعمالكم، وَيَغْفِرْ لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً(٢)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن . ومنهم من أخرجه عن أبى الأحوص وحده، ومنهم من أخرجه عنهما . سعيد بن جبير عن ابن عباس: (( أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم فى شىء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد)). والأحاديث كلها متفقة على أن «نستعينه ونستغفره ونعوذ به)) بالنون ، والشهادتان بالإفراد، (( وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)). قال شيخ الاسلام ابن تيمية: لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ، ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها. ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار يقبل ذلك، فيستغفر الرجل لغيره، ويستعين الله له ، ويستعيذ بالله له، أنى فيها بلفظ الجمع ، ولهذا يقول: اللهم أعنا، وأعذنا، واغفر لنا. قال ذلك فى حديث ابن مسعود، وليس فيه « نحمده ))، وفى حديث ابن عباس ((نحمده )) بالنون ، مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ، ولا يقبل النيابة، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه (٣) إلى ألفاظ الحمد والاستعابة على نسق واحد. وفيه معنى آخر ، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين، وأما الشهادة فهى إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ، وهى خبريطابق عقد القلب وتصديقه ، وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه ، لا عن عقد قلبه . والله أعلم (١) قال الجزرى فى تصحيح المصابيح: يجوز تخفيف ((أن)) وتشديدها. ومع التشديد يجوز رفع ((الحمد)) ونصبه. وقال القارى فى المرقاة: رفع ((الحمد)» مع التشديد على الحكاية. اهـ من عون المعبود (٢) رواه أحمد فى المسند ٣٧٢٠، ٣٧٢١، ٤١١٥، ٤١١٦. (٣) كذا بياض بالأصل. ونعنه ((جاءت على بناء ألفاظ الحمد)» إلخ. - ٥٥ - ٢٠٣٣٠ - وعن أبى عياض، عن ابن مسعود: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد، ذكر نحوه، وقال بعد قوله ((ورسوله)): ((أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، مَنْ يُطْع الله ورسولَه فقد رَشَد، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً )). فى إسناده عمران بن دَاوَرَ القطان، وفيه مقال (١) . ٢٠٣٤ - وعن إسمعيل بن إبرهيم عن رجل من بنى سُليم قال: ((خَطَبْتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامةَ بنتَ عبد المطلب، فأنكحنى من غير أن يتشهد)). وأخرجه البخارى فى تاريخه الكبير، وذكر الاختلاف فيه ، وذكر فى بعضها : ((خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته، ولم يتشهد)). وفى بعضها: ((ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث)). وقال البخاري: إسناده مجهول (٢). باب فى ترويج الصغار [٢٠٥:٢] ٢٠٣٥٠ - عن عائشة قالت: ((تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا بنتُ سَبْع ، قال ٢٠٣٥ - قال الشيخ : فى هذا دلالة على أن البكر التى أمر باستئذانها فى النكاح إنما هى ٠٠٠ ٢٠٣٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى النسائى وغيره من حديث عدى بن حاتم قال: « تشهد رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت))، فإن صح حديث عمران بن داور ، فلعله رواه بعضهم بالمعنى ، فظن أن اللفظين سواء ، ولم يبلغه حديث (( بئس الخطيب أنت)) وليس عمران بذلك الحافظ . ٢٠٣٥ - قال الحافظ ابن القيم: وروى النسائى من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها : . (١) عمران القطان، أبو زريم: ثقة، كما أوضحناه فى شرح المسند ٣٨١٨، وكان من أخص الناس قتادة ، وهذا الحديث من روايته عن قتادة . (٢) أطال البخارى فى الكبير فى طرقه وتعليله ج ١ ق ١ ص ٣٤٣ - ٣٤٥. وأفاد مصححه أنه فى المتن الكبرى للبيبقى ٧ : ١٤٧، وأفاد أيضاً أن أمامة هى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب، أحمد محمد شاكر فنسبت فى بعض الروايات إلى جدها . - ٥٦ - سليمان - وهو ابن حرب - أو ستٍ، ودخل بى، وأنا بنت تسع)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة . باب فى المقام عند البكر [٢: ٢٠٥] ٢٠٣٦ - عن أم سلمة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، ثم قال: لَيْسَ بِكِ على أهْلِكٍ هَوَانُ ، إنْ شِئْتِ سَبَّعتُ لَكِ ، وإن سَبَعتُ لك سبَّعْتُ النسائى)). البالغ، دون الصغيرة التى لم تبلغ . لأنه لامعنى لإذن من لم تكن بالغاً ، ولا اعتبار برضاها ولا بسخطها . وكان أحمد بن حنبل يجعل هذا حدًّا فى تزويج الأبكار الغير الآباء والأجداد ، ويقول : لا أرى للولىِّ ولا للقاضى أن يزوج اليقيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين فرضیت ، فلا خيار لها . قال الشيخ: ولعله قد بلغه أن نساء العرب، أو أكثرهن، يدركن إذا بلغن هذا السن . والله أعلم . . ٢٠٣٦ - قال الشيخ: اختلف العلماء فى تأويل ذلك: فقال بعضهم: الثلاث تخصيص للثيب لا يحتسب بها عليها، ويستأنف القسم فيما يستقبل ، وكذلك السبع للبكر. وإلى « أن رسولالله صلى الله عليه وسلم تزوجها لسبع سنين، ودخل عليها لتسع سنين »، ثم روى من حديث الأعمش عن إبرهيم عن الأسود عنها: « أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تزوجها. وهى بنت تسع ، ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة» ، ثم روى من حديث مطرف بن طريف عن أبى إسحق عن أبى عبيدة قال: قالت عائشة: ((تزوجنى رسول الله صلي الله عليه وسلم لتسع سنين، وصحبته تسعاً)) وليس شيء من هذا بمختلف ، فإن عقده صلى الله عليه وسلم عليها كان وقد استكملت ست سنين، ودخلت فى السابعة ، وبناؤه بها كان لتسع سنين من مولدها . فعبر عن العقد بالتزويج ، وكان لست سنين ، وعبر عن البناء بها بالتزويج ، وكان لتسع . فالروايتان حق . - ٥٧ - وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ٢٠٣٧ - وعن حميد عن أنس بن مالك قال: (( لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. صَفِيَّة أقام عندها ثلاثً - زاد عثمان - وهو ابن أبى شيبة -: وكانت ثيباً)). ١ وأخرجه النسائى . ٢٠٣٨ - وعن أبى قلابة عن أنس بن مالك قال: ((إذا تزوج البكر على الثّيب أقام. عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ، ولو قلتُ: إنه رفعه لصدقتُ ، ولكنه قال : السُّنة كذلك)) . هذا ذهب مالك والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، وقد روى ذلك عن الشعبى وقال أصحاب الرأى: البكر والثيب فى القسم سواء . وهو قول الحكم وحماد . وقال الأوزاعى: إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثاً، وإذا تزوج الثيب على البكر یمکث یومین . قال الشيخ: السبع فى البكر، والثلاث فى الثيب ، حق العقد خصوصاً ، لا يحاسبان على ذلك . ولكن يكون لها عفواً بلا قصاص . وقوله ((إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائى)» ليس فيه دليل على سقوط حقها الواجب لها إذا لم يسبع لها . وهو الثلاث ، التى هي بمعنى التسويغ لها ، ولو كان ذلك بمعنى التبدئة ثم يحاسب عليها، لم يكن للتخيير معنى. لأن الإنسان لا يخير بين جميع الحق وبين بعضه . عدل على أنه بمعنى التخصيص . قال الشيخ: ويشبه أن يكون هذا من المعروف الذى أمر الله تعالى به فى قوله (٤: ١٩ وعاشروهن بالمعروف) وذلك أن البكر، لما فيها من الخفَر والحياء ، تحتاج إلى فضل إمهال وصبر، وحسن تأنّ ورفق، ليتوصل الزوج إلى الأرَب منها، والثيب قد جرَّبت الأزواج، وارتاضت بصحبة الرجال . فالحاجة إلى ذلك فى أمرها أقل، إلا أنها تُخَصُّ بالثلاث تكرمة لها، وتأسيساً للألفة فيما بينه وبينها . والله أعلم. ٠٠٠ ٥٨ وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . باب فى الرجل يدخل باص أنه قبل أن ينقدها [٢٠٦:٢] ٢٠٣٩ - عن ابن عباس قال: (( لما تزوج علىٌّ فاطمة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُعْطِهَا شيئًا، قال: ما عندى شىء، قال: أين دِرْعُك الخطمية))؟ ٠ ١٣ وأخرجه النسائى. ٢٠٤٠ - وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن علياً لما تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضى الله عنها، أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى يُعطيّبا شيئاً، فقال: يا رسول الله، ليس أى شىء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطِهَا دِرْعَك ، فأعطاها درعه ، ثم دخل بها)). ٢٠٤١ - وعن عائشة قالت: ((أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُدْخِلَ امرأةً على زوجها، قبل أن يعطيها شيئاً ». ٢٠٣٩ - قال الشيخ: ((الخطمية)) منسوبة إلى حُطّمة، بطن من عبد القيس، كانوا يعملون الفروع . ويقال: إنها الدرع السابقة التى تحطم السلاح. وقد اختلف الناس فى الدخول قبل أن يعطى من المهر شيئاً: فكان ابن عمر يقول : ولا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ماقل أو كثر)). وروى عن ابن عباس الكراهية فى ذلك موكذلك عن قتادة والزهرى . مالك بن أنس : لا يدخل حتى يقدم شيئاً من صداقها، أدناه ربع دينار، أو ـوْلُ سواء فرض لها أو لم يكن قدفرض. كان الشافعى يقول فى القديم : إن لم يسمّ لها مهراً كرهتُ أن يطأها قبل أن يسمى الهيثّاً، وقول سفيان الثورى قريب من هذا، ورخص فى ذلك سعيد بن المسيب أن التغيرى والنخعى . وهو قول أحمد وإسحق . ٥٩ وأخرجه ابن ماجة (١) ٢٠٤٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيُّمَا امرأةٍ نكحت على صَداق أو حِياء أو عِدَّةٍ قبل عِصْمة النكاح، فبو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعْطِيَهُ، وأحقُّ ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته)». وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقد تقدم الكلام على اختلاف الحفاظ فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . باب ما يقال للمتزوج [٣٢:٢] ٢٠٤٣ - عن أبى هريرة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رَفَّأ الإنسان إذا تزوج ٢٠٤٢ - قال الشيخ: وهذا يُتأوَّل على مايشترطه الولى لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس فى وجوبه : فقال سفيان الثورى ومالك بن أنس، فى الرجل ينكح المرأة على أن لأ بيها كذا وكذا شيئاً، اتفقا عليه سوى المهر: أن ذلك كله للمرأة ، دون الأب. وكذلك روى عن عطاء وطاوس ، وقال أحمد: هو للأب ، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء ، لأن يد الأب مبسوطة فى مال الولد . وروى عن على بن الحسين: أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه مالاً. وعن مسرق أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم، يجعلها فى الحج والمساكين . وقال الشافعى: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل ، ولا شىء للولى . ٢٠٤٣ - قال الشيخ: قوله ((رفا)) يريد هنأه، ودعا له. وكان من عادتهم أن يقولوا: بالرفاء. ٠٠ـ ٢٠٤٣ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله، على قول الخطابى فى معنى «رفأ»: فعلى (١) فى هذا الحديث تعليل لأبى داود، إذ قال: ((خيثمة لم يسمع من عائشة)). ولم أجد هذا عن أحد غير أبى داود وغير قول ابن القطان فى التهذيب: ((ينظر فى سماعه من عائشة)» وهو تعليل غير جيد، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفى، وقد ترجمه البخارى فى الكبيرج ٢ ق ١ ص ١٩٧ وروى عنه باسناده قال: « كنت مع على بن أبى طالب)» إلخ، فمن سمع عليا وكان معه لا يبعد سماعه من عائشة، والمعاصرة في هذا كافية ، إذا كان الراوى ثقة ، كما هو معروف عند علماء هذا الشأن . وكان على المنذرى أحمد محمد شاكر أن یذ کر تعلیل أبى داود ، ويقول فيه ژایه ، ولکنه قصر . - ٦٠ - قال : بارك الله لك ، وبارك عليك، وجمع بينكما فى خيرٍ)). وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح. باب فى الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى [٢: ٢٠٧] ٢٠٤٤ - عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار ، قال ابن أبى السّرِى - والبنين . وأصله من الرفء، وهو على معنيين: أحدهما : التسكين ، يقال : رفوت الرجل، إذا سكَّنت مابه من روع ، قال الشاعر [هو أبو خراش الهذلى]: رَفونى، وقالوا: ياخويلد لم تُرَغْ ثقلت، وأنكرت الوجوه: هم هم والآخر: أن يكون بمعنى الموافقة والملاءمة . ومنه: رفوت الثوب ، وفيه لغتان، يقال : رفوت الثوب ، ورفأته ، وأنشد أبوزيد : أخيطها تارة وأرفؤها عمامة غير جد واسعة وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه نهى أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين). ٢٠٤٤ - قال الشيخ: هذا الحديث لاأعلم أحداً من الفقهاء قال به ، وهو مرسل . ولا أعلى الأول أصله رفأ، بالهمز، ثم خفف ، فقيل: رفا، وعلى الثانى: أصله الواو ، فهو من المعتل. قال الجوهرى : رفوت الرجل ، سكنته من الرعب - ثم ذكر بيت أبى خراش الهذلى . والمرافاة : الاتفاق . قال : ولما أن رأيت أبا رويم يرافينى ويكره أن يلاما والرف: الالتحام والاتفاق، ويقال : رفيته ترفية ، إذا قلت المتزوج: بالرفاء والبنين ، قال ابن السكيت : وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة، من رفوت الرجل إذا سكنته. تم كلامه ثم ذكر المنذرى حديث عقيل(١). قال ابن القيم رحمه الله بعده: وقد رواه النسائى فى سنته عن الحسن قال: (( تزوج عقيل بن أبى طالب امرأة من بنى خيم ، فقيل: له بالرفاء والبنين . فقال : قولوا كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: بارك الله فيكم، وبارك لكم». ٢٠٤٤ - قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد اضطرب فى سنده وحكمه، واسم (١) ليس فى نسخة المنذرى التي بأيدينا حديث عقيل هذا. وهو فى المسند ١٧٣٩ عن الحسن، وفيه أيضاً معناه عن عبد الله بن محمد بن عقيل ١٧٣٨ .