Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١ - باب لحم الصيد للمحرم [١٠٨:٢ ] ١٧٧١ - عن إسحق بن عبد الله بن الحرث عن أبيه - وكان الحرث خليفة عثمان على وقالوا فى السبع: إذا ابتدأه المحرم فعليه قيمته ، إلا أن تكون قيمته أكثر من دم ، فيكون عليه دم ، ولا يجاوزه . وكان سفيان بن عيينة يقول : الكلب العقور هو كل سبع يعقر؛ وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتبة بن أبي لهب (١) فقال: ((اللهم سَلِّطْ عليه كلباً من كلابك) فافترسه الأسد . قلت: وفى خبر أبى سعيد الخدرى مايدل على صحة ذلك، وهو قوله ((والسبع العادى)) فكل ما كان هذا الفعل نعناً له ، من أسد وتمر وفَهد ونحوها، فحكمه هذا الحكم. فأما الفويسقه فهى الفأرة ، وقيل : سميت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس واغتيالها إياهم فى أموالهم بالفساد ، وأصل الفسق، الخروج، ومن هذا سمى الخارج عن الطاعة فاسقاً ، ويقال : فسقت الرطبة عن قشرها ، إذا خرجت عنه . وقوله فى حديث أبى سعيد الخدري ((ويربى الغراب، ولا يقتله)) يشبه أن يكون أراد به الغراب الصغير الذى يأ كل الحب، وهو الذى استثناه مالك من جملة الغربان ، وكان عطاء يرى فيه الفدية ، ولم يتابعه على قوله أحد . وأخبرنى أبو محمد الكرابى عن الساجى قال: قال النخعى : لايقتل المحرم الفارة وأراه قال: فإن قتلها ففيها فدية ، وأخبرنى الحسن بن يحيى عن المنذر (٣) في كتاب الاختلاف بنحو منه ، إلا أنه لم يذكر الفدية . قلت : وهذا القول مخالف للنص، خارج عن أقاويل أهل العلم . ١٧٧١ - قلت : يشبه أن يكون على رضى الله عنه قد علم أن الحرث إنما اتخذ هذا الطعام من أجل عثمان ، ومن يحضر معه من أصحابه ، فلم يرأن يأ كله هو ولا أحد ممن بحضرته، فأما إذا (١) هكذا ورد. ولعله (عتيبة)) فقد ذكر ابن الأثير فى أسد الغابة وابن حجر فى الاصابة. ابن سعد فى الطبقات ، ترجمة لعتبة ومعتب ابن أبى لهب وأنهما أساما . وفى كتاب دلائل النبوة لأبى نعيم: ذكر قصة عتبة بن أبي لهب، وأنه المدعو عليه. وذكر أنه كان لأبى لهب ولد آخر اسمه عتيبة - مصغرا - فلعله هو المدعو عليه. وتحرف الاسم. والله أعلم. (٢) هكذا فى الخطابى ، ولعل صوابه (عن ابن المنذر ) . - ٣٦٢ - الطائف - فصنع لعثمان طعاماً، فيه من الْجَلِ والْيَعَاقِيب ولحم الوَحْشِ ، قال: فبعث إلى عليّ فجاءه الرسول، وهو يَخْبِطُ لأباعِرَ له، فجاء وهو يَنْفُض الْخَبَطَ عن يده، فقالوا له : كُلْ ، فقال: أطعموه قوماً حلالاً ، فَإِنَّا حُرُمٌ، فقال علي رضي الله عنه: أنْشُد من كان ههنا من أشْجَع ، أتعلمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهْدَى إليه رجلٌ حمارَ وحشٍ وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم)) (١). ١٧٧٢ - وعن ابن عباس: ((أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له عَضُدُ صَيْدٍ فلم يقبله وقال: إنّا حُرُم؟ قال: نعم)). وأخرجه النسائي. ١٧٧٣ - وعن المطّلب ـ وهو ابن عبد الله بن حنطب - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((صَيْدُ البَرّ لكم حلال، ما لم تصيدوه، أو يُصَادَ لكم)) (٢). قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبى صلى الله عليه وسلم يُنظَرُ بما أخذ أصحابه . لم يصد الطير والوحش من أجل المحرم، فقد رخص كثير من العلماء في تناوله . ويدل على ذلك حديث جابر. وقد ذكره أبو داود على أثره فى هذا الباب . ١٧٧٣ - ومن هذا مذهبه: عطاء بن أبى رباح ، ومالك ، والشافعى، وأحمد، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: يأ كل المحرم ما لم يصده ، إذا كان قد ذبحه حلال . وإلى نحو من هذا ذهب أصحاب الرأى ، قالوا : لأنه الآن ليس بصيد . وكان ابن عباس يحرِّم لحم الصيد على المجرمين فى عامة الأحوال ، ويتلو قوله عز وجل (٥ : ٩٦ وحُرِّم عليكم صَيْدُ البَرِّ مادُهُم حُرُماً) ويقول: الآية مبهمة . وإلى نحو من ذلك ذهب طاوس ، وكرهه سفيان الثوري وإسحق. 13 ((واليعاقيب)) ذكور الحجل. و((الخبط)) أن يضرب وَرَق الشجر بعصا ونحوها ليتحات فيعلفه الإبل ، واسمه الخَبَط . (١) رواه أحمد فى المسند مطولا ٧٨٣، ٧٨٤، ٨١٤. (٢) هو فى المسند ١٤٩٥١، ١٥٢١٩، ١٥٢٤٧. - ٣٦٣ - وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: والمطلب لا نعرف له سماعاً من جابر. وقال فى موضع آخر : المطلب بن عبد الله بن حَنْطب يقال إنه لم يسمع من جابر. وذكر أبو حاتم الرازى أنه لم يسمع من جابر . وقال ابنه عبد الرحمن بن أبى حاتم : يشبه أن يكون أدركه. ١٧٧٤ - وعن أبى قتادة: (( أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بعض طريقٍ مَكة، تَخلَّف مع أصحاب له ◌ُخْرِمِين، وهو غير محرم ، فرأى حماراً وحْشِيًّا، فاستوى على فَرسه ، قال: فسأل أصحابه أن يُناولوه سَوْطه، فأبوا، فسألهم رُمْحَه، فأبوا، فأخذه ثم شَدَّ على الحمار فقتله، فأ كلَ منه بعضُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى بعضهم ، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك؟ فقال: إنما هى طُعمة أطعمكموها الله تعالى )» . ١٧٧٤ - قال ابن القيم رحمه الله: وروى مسلم فى صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمى قال: ((كنا مع طلحة بن عبيد الله فى طريق مكة ، ونحن محرمون ، فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد ، ثمنا من أكل ، ومنا من تورع فلم يأكل ، فلما استيقظ قال للذين أكلوا : أصبتم، وقال للذين لم يأكلوا: أخطأتم ، فإنا قد أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن حرم)). وروى مالك عن يحيى بن سعيد: أخبرنى محمد بن إبرهيم التيمى عن عيسى بن طلحة عن عمرو بن سلمة الضمرى عن البهزى - يزيد بن كعب -: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة، وهو محرم ، حتى إذا كانوا بالروحاء، إذا حمار وحشى عقير ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعوه ، فإنه يوشك أن يأتى صاحبه ، نجاء الهزي وهو صاحبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يارسول اللّه شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر، فقسمه بين الرفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثابة ، بين الرويثة والعرج ، إذا ظى حاقف فى ظل ، وفيه سهم ، فزعم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمر رجلاً يقف عنده، لا يريبه أحد من الناس حتى جاوزوه))(١) وفى الصحيحين عن الصعب بن جثامة: « أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً، وهو بالأبواء أو بودان ، فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)). ورواه. مسلم عن سفيان، وقال: (( لحم حمار وحش)). قال الحميدى : كانٍ سفيان يقول فى الحديث : ((أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم خمار وحش)) وربما قال سفيان ((يقطر دماً)) وكان فيها خلاربما قال ((حمار وحش)) ثم صار إلى (لحم)) حتى مات. وفى رواية لمسلم: (١) هو فى الموطأ ج ١ ص ٣٢٣، وفيه ((حتى يجاوزه)). - ٣٦٤ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ووقع فى البخارى ومسلم: « أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه )) . وأخرجه الدارقطنى فى سننه من حديث معمر بن راشد ، وفيه: ((وإنى إنما اصطدته لك، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا، ولم يأكل حين أخبرته أنى اصطدته له)) . قال الدارقطنى: قال أبو بكر - يعنى النيسابورى - قوله «اصطدته « شق حمار وحش فرده)» وفي رواية له: ((عجز حار فرده)) وفى رواية له: ((رجل حمار) قال الشافعى : فإن كان الصعب ، أهدى للنبى صلى الله عليه وسلم الجمار حياً، فليس لمحرم ذبح حمار وحش ، وإن كان أهدى له لماً ، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صهد له ، فرده عليه ، وإيضاحه فى حديث جابر، قال: وحديث مالك ((أنه أهدى إلى النبى صلى الله عليه وسلم حماراً)) أثبت من حديث ((أنه أهدى له من لحم حمار)) تم كلامه. قال البيهقى: وروى يحي بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه: (( أن الصعب بن جثامة أهدى للنبى صلى اللّه عليه وسلم عجز حمار، وهو بالجحفة، فأكل منه، وأكل القوم))، قال: وهذا إسناد صحيح ، فإن كان محفوظاً فكأنه رد الحى وقبل اللحم، تم كلامه . وقد اختلف الناس قديماً وحديثاً فى هذه المسألة ، وأشكلت عليهم الأحاديث فيها ، فكان عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل منصاده الحلال من الصيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وأبى هريرة ، ذكر ذلك ابن عبد البر عنهم . وحجتهم: حديث أبى قتادة المتقدم، وحديث طلحة بن عبيد الله وحديث البهزى . وقالت طائفة : لحم الصيد حرام على المحرم ، بكل حال ، وهذا قول على ، وابن عباس ، وابن عمر. قال ابن عباس: (٥ : ٩٦ وحرم عليكم صيد البر) هى مبهمة. وروى عن طاوس وجابر بن زيد وسفيان الثورى المنع منه . وحجة هذا المذهب: حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة ، وحديث على فى أول الباب ، واحتجوا بظاهر الآية ، وقالوا : تحريم الصيد يعم اصطياده وأكله . . وقالت طائفة: ماصاده الحلال للمحرم ومن أجله، فلا يجوز لهأ كله ، فأما ما لم يصده من أجله ، بل صاده لنفسه أو لحلال ، لم يحرم على المحرم أكله ، وهذا قول مالك والشافعى وأحمد بن حنبل وأصحابهم ، وقول إسحق وأبى ثور ، قال ابن عبد البر : وهو الصحيح عن عثان فى هذا الباب . - ٣٦٥ - لك)) وقوله (( ولم يأكل منه)) لا أعلم أحداً ذكره فى هذا الحديث غير معمر. وقال غيره: هذه لفظة غريبة ، لم نكتبها إلا من هذا الوجه. هذا آخر كلامه . وقد تقدم فى الصحيحين: (( أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه)). باب الجراد للمحرم [٢: ١٠٩ ] ١٧٧٥ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الجراد من صَيْدِ البحر)). فى إسناده ميمون بن جابان ، ولا يحتج بحديثه. وجابان - بفتح الجيم وبعد الألف باء بواحدة مفتوحة وبعدها ألف ونون . ١٧٧٦ - وعن أبى المُهَزِّم عن أبى هريرة قال: ((أَصَبْنا صِرْماً من جَرَاد، فكان رجُلٌ يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له : إن هذا لا يصلح ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إنما هو من صيد البحر)). قال : وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث فى هذا الباب ، وإذا حملت على ذلك لم تتضاد، ولم تختلف ، ولم تتدافع ، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ، ولا يعارض بعضها ببعض ماوجد إلى استعمالها سبيل . تم كلامه . وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل . فروى البيهقى من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت عثمان بن عفان بالعرج فى يوم صائف ، وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ، ثم أتى بلحم صيد ، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا : ألا تأكل أنت؟ قال: إنى لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلى)) . وحديث أبى قتادة والبهزى وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان ، لا عموم لها ، وهى تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال ، وحديث الصعب بن جثامة يدل على منعه منه ، وحديث جابر صريح فى التفريق . حيث أكل علم أنه لم يصد لأجله ، وحيث امتنع علم أنه صيد لأجله ، فهذا فعله وقوله فى حديث جابر يدل على الأمرين ، فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال . وكذلك امتناع على من أكله لعله ظن أنه صيد لأجله، وإباحة النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه حمار البهزى ومنعهم من التعرض للظبى الحافف ، لأن الحمار كان عقيراً فى حد الموت ، وأما الظبى فكان سالماً ، لم يسقط إلى الأرض، فلم يتعرض له ، لأنه حيوان حى. والله أعلم. - ٣٦٦ - قال أبو داود: أبو مُهَزّم ضعيف، والحديثان جميعاً وهم . هذا آخر كلامه . وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان ، بصرى متروك، وهو بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي وتشديدها وبعدها ميم . وقال أبو بكر المعافرى : ليس فى هذا الباب حديث صحيح . باب فى الفدية [٢: ١١٠ ] ١٧٧٧ - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عُجْرةَ: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَّ به زَمن الحُديبية، فقال: قد آذاك هوامُّ رأسك؟ قال: نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احْلِقِ، ثم اذبح شاةً نُسُكّاً، أو صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصُع من يمر على سِتَة مساكين)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ١٧٧٨ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن شئت، فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين». ١٧٧٩ - وعن عامر - وهو الشعبى - عن كعب بن عجرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه ١٧٧٧ - قلت : هذا إنما هو حكم من حلق رأسه لعذر من أذى يكون به، وهو رخصة له، فإذا فعل ذلك كان مُخيّاً بين الدم والصدقة والصيام ، فأما من حلق رأسه عامداً لغير عذر فإن عليه دماً ، وهو قو الشافعى ، وإليه ذهب أبو حنيفة . وقال مالك : هو مخير إذا حلق لغير علة ، كهو إذا حاقه لعذر . وقال سفيان الثورى: إذا تصدق بالبرأطعم ثلاثه آصع بين ستة مساكين ، لكل واحد منهم نصف صاع، فإن أطعم تمراً أو زبيباً أطعم صاعاً صاعاً . قلت : هذا خلاف السنة، وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدراً بنصف صاع كما ترى ، فلا معنى لخلافه، وقد جاء ذكر الزبيب أيضاً من غير هذا الطريق بنحو هذا التقدير، وذكره أبو داود . - ٣٦٧ - وسلم مَرَّ به زَمنَ الحديبية - فذكر القصة، قال: أمعك دم ؟ قال : لا، قال: فصر ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصُع من ◌َمْرٍ على ستة مسا كين، بين كل مسكينين صاع)) . ١٧٨٠ - وعن نافع: أن رجلاً من الأنصار أخبره: ((أن كعب بن عجرة -وكان قد أصابه فى رأسه أذَّى خلق - فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يُهدى هدياً بَقَرَةً)) .. فیه رجل مجهول . ١٧٨١ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عُجرة قال: ((أصابنى هَوَامُ فى رأسى، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبية، حتى تَخوّفْتُ على نَصَرَى، فأنزل الله سبحانه وتعالى فى (٢: ١٩٦ فمن كان منكم مريضاً أو به أذَّى من رأسه) الآية، فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لى: احْلِقٍ رأسك، وصُمْ ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فَرَقاً من زَبيب، أو انْمُك شاة، فحلقت رأسى، ثم نَسَكْتُ)). فى إسناده محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام عليه . --- ١٧٨١ - والفرق ستة عشر رطلاً، وهو ثلاثة آصع، أمره أن يقسمه بين ستة مساكين ، فهذا فى الز بيب نص ، کما هو نص فى التمر. وقال أصحاب الرأى نحواً من قول سفيان ، والحجة عليه وعليهم نص الحديث . قلت : فإن حلقه ناسياً فإن الشافعى يوجب عليه الفدية كالعمد سواء، وهو قول أصحاب الرأى والثورى، ولم يفرقوا بين عَمْده وخطئه ، لأنه إتلاف شىء له حرمة کالصيد . وقال الشافعى : إن تطيب ناسياً فلا شيء عليه ، وسوي أصحاب الرأي فى الطيب بين عمده وخطئه ، ورأوا فيه الفدية، كالخلق والصيد . وقال إسحق بن راهويه : لاشيء على من حلق رأسه . ٠ - ٣٦٨ - باب الإحصار [٢: ١١١ ] ١٧٨٢ - عن عكرمة قال: سمعت الحجَّاح بن عمرو الأنصارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ ، وعليه الحجُّ من قابل ، قال عكرمة : فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: صَدَق)). ١٧٨٣ - وفى رواية: ((من ◌َرِج أو كُسر أو مرض)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن . ١٧٨٢ - قلت : فى هذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم مر غیر حیس العدو ، وهو مذهب سفيان الثوری وأصحاب الرأى ، وقد روى ذلك عن عطاء وعروة والنخعى . وقال مالك والشافعى وأحمد وإسحق: لاحصر إلا حصر العدو ، وقد روى ذلك عن ابن عباس ، وروى معناه أيضاً عن ابن عمر، وعلل بعضهم حديث الحجاج بن عمرو بأنه قد ثبت عن ابن عباس أنه قال ((لاحصر إلا حصر العدو)) فكيف يصدق الحجاج فيما رواه من أن الكسر حصر ؟ . وتأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالكسر والعرج إذا كان قد اشترط ذلك فى عقد الإحرام على معنى حديث ضُباعة بنت الزبير، قالوا: ولو كان الكسر عذراً لم يكن لاشتراطها معنى، ولا كانت بها إلى ذلك حاجة . وأما قوله ((وعليه الحج من قابل )) فإنما هذا فيمن كان حجه عن فرض ، فأما المتطوع بالحج إذا أخصر فلا شىء عليه، غير هدى الإحصار، وهذا على مذهب مالك والشافعى. وقال أصحاب الرأى : عليه حجة وعمرة ، وهو قول النخعى . وعن مجاهد والشعبى وعكرمة : عليه حجة من قابل . - ٣٦٩ - ١٧٨٤ - وعن أبى حاضر الخميرى - وهو عثمان بن حاضر - قال: ((خرجت مُعْتَمِراً، عام حاصَر أهلُ الشأم ابن الزبير بمكة ، وبعثَ معى رجالٌ من قومى بهَدْي ، فلما انتهينا إلى أهل الشأم منعونا أن ندخل الحرم ، فنحرتُ الهَدْىَ مكانى، ثم أحللتُ، ثم رجعتُ، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضى عُمْرَتى، فأتيتُ ابن عباس ، فسألته؟ فقال : أبْدِلَ الهدى ، فإن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، أمر أصحابه أن يُبْدِلوا الهدى الذى نحروا عامٍ الحديبية فى عُمرة القضاء )). - ١٧٨٤ - قلت : أما من لا يرى عليه القضاء فى غير الغرض فإنه لا يلزمه بدل الهدى، ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل ، لقوله عز وجل (٥: ٥ ٩ هدياً بالغ الكعبة) ومن نحر الهدى فى الموضع ١٧٨٤ - قال ابن القيم رحمه الله: وإن صح حديث الحجاج بن عمرو فقد حمله بعض أهل العلم أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض ، فقد روينا عن ابن عباس ثابتاً عنه أنه قال: (( لاحصر إلا حصر عدو)). تم كلامه . وقال غيره : معنى حديث الحجاح بن عمرو أن تحلله بالكسر والعرج إذا كان قد اشترط ذلك فى عقد الإحرام ، على معنى حديث ضباعة . قالوا: ولو كان الكسر مبيحاً للحل ، لم يكن للاشتراط معنى . قالوا: وأيضاً فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث ، فإنه لا يحل بمجرد الكسر والعرج، فلا بد من تأويله ، فيحمله على ما ذكر ناه . قالوا : وأيضاً فإنه لا يستفيد بالحل زوال عقده ، ولا الانتقال من حاله ، بخلاف المحصر بالعدو . وقوله ((وعليه الحج من قابل)) هذا إذا لم يكن حج الفرض ، فأما إن كان متطوعاً ، فلا شىء عليه غير هدى الإحصار . قال البيهقى : وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف فى إسناده ، والثابت عن ابن عباس خلافه ، وأنه لا حصر إلا حصر العدو . تم كلامه . قال الشيخ ابن القيم : اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج، هل حكمه حكم المحصر فى جواز التحلل ؟ فروى عن ابن عباس (٢٤ - مختصر السنزج ٢) - ٣٧٠ - فى إسناده: محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام عليه. وقال البيهقى: ولعله، إن صح الحديث ، استحب الإبدال، وإن لم يكن واجباً، كما استحب الإتيان بالعمرة ، وإن لم يكن قضاء ما أحصر عنه واجباً بالتحلل . والله أعلم. الذى أحصر فيه وكان خارجاً من الحرم فإن هديه لم يبلغ الكعبة ، فيلزمه إبداله إبلاغه الكعبة ، وفى الحديث حجة لهذا القول . وابن عمر ومروان بن الحكم: أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت ، وهو قول مالك ، والشافعى ،. وإسجق ، وأحمد فى المشهور من مذهبه . وروى عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدو ، وهو قول عطاء، والثورى، وأبى حنيفة وأصحابه، وإبرهيم النخعى ، وأبى ثوز، وأحمد فى الرواية الأخرى عنه . ومن حجة هؤلاء : حديث الحجاج وأبى هريرة وابن عياس . قالوا : وهو حديث حسن يحتج بمثله . قالوا : وأيضاً ظاهر القرآن ، بل صريحه، يدل على أن الحصر يكون بالمرض ، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ، يقال: أحصره المرض ، وحصره العدو ، فيكون لفظ الآية صريحاً فى المريض ، وحصر العدو ملحق به ، فكيف يثبت الحكم فى الفرع دون الأصل ؟ قال الخليل. وغيره : حصرت الرجل حصراً : منعته وحيسته ، وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه . قالوا: وعلى هذا خرج قول ابن عباس (( لا حصر إلا حصر العدو)) ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو ، فليس بين رأيه وروايته تعارض ، ولو قدر تعارضهما ، فالأخذ بروايته دون رأيه ، لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة . قالوا : وقولكم لو كان يحل بالحصر ، لم يكن للإشتراط معنى - جوابه من وجهين: أحدهما : أنكم لا تقولون بالاشتراط، ولا يفيد الشرط عندكم شيئاً. فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه، فالحديثان معاً حجة عليكم، وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين : إحداهما : جواز الإحلال ، والثانية : سقوط الدم ، فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال. وحده ، وثبت وجوب الدم عليه ، فتأثير الإشتراط فى سقوط الدم . وأما قولكم: إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض - ففى - ٣٧١ - باب دخول مكة [١١٢:٢ ] ١٧٨٥ - عن نافع: (( أن ابن عمر كان إذا قدم مكة بات بذِى طوى (١) ، حتى يصبح، ١٧٨٥ - قلت : دخول مكة ليلاً جائز، ودخولها نهاراً أفضل ، استنانًا بفعل رسولُ الله صلى غاية الضعف ، فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج فى ذلك ، فإن المفوت يحل صحيحاً كان أو مريضاً. وأيضاً فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذى اعتبره، وهذا غير جائز . وأما قولكم: إنه يحمل على الحل بالشرط - فالشرط إما أن يكون له تأثير فى الحل عندكم، أو لا تأثير له، فإن كان مؤثراً فى الحل لم يكن الكسر والعرج هو السبب الذي علق الحكم به» وهو خلاف النص ، وإن لم يكن له تأثير فى الحل بطل حمل الحديث عليه . قالوا: وأما قولكم إنه لا يقول أحد بظاهره - فإن ظاهره أنه بمجرد الكسر والعرج يحل . جوابه : أن المعنى فقد صار ممن يجوز له الحل ، بعد أن كان ممنوعاً منه، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم» وليس المراد به أنه أفطر حكماً ، وإن لم يباشر المفطرات ، بدليل إذنه لأصحابه فى الوصال إلى السحر، ولو أفطروا حكماً لاستحال منهم الوصال، ولقوله تعالى (٢: ٢٣٠ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره) فاذا نكحت زوجاً آخر حلت ، لا بمجرد نكاح الثانى ، بل لا بد من مفارقته وانقضاء العدة وعقد الأول عليها . قالوا : وأما قولكم إنه لا يستفيد بالاحلال الانتقال من حاله التى هو عليها ولا التخلص من أذاه ، بخلاف من حصره العدو - فكلام لا معنى تحته ، فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المختصر بالعدو ، فإنه إذا بقى ممنوعاً من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه، تغرر بذلك أعظم الضرر فى الحر والبرد ، ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترقه ما يكون سبب زوال أذاه، كما يستفيد المحصر بالعدو بحله، فلا فرق بينهما ، فلو لو لم يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه ، فكيف وظاهر القرآن والسنة والقياس يدل عليه؟ والله أعلم . (١) طوى: بفتح الطاء وضمها وكسرها . - ٣٧٢ -- ويفتبل، ثم يدخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٧٨٦ - وعنه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان يخرج من طريق الشّجَرة، ويدخل من طريق الُعَرَّس » . وأخرجه البخارى ومسلم . ١٧٨٧ - وعن عائشة قالت: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ الفتح من كَداء، من أعلَى مكة ، ودخل فى العُمرة من كُدّى)) وكان أقربهما إلى منزله (١). وأخرجه البخارى ومسلم . ١٧٨٨ - ومنها: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة ، دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها )) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى باب فى رفع اليد إذا رأى البيت [٢: ١١٣ ] ١٧٨٩ - عن المهاجر - وهو ابن عكرمة - المكي، قال: ((سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت: يرفع يديه ؟ فقال: ما كنتُ أرى أحداً يفعل هذا إلا اليهود، قد الله عليه وسلم . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أنه دخلها ليلاً عام اعتمر من الجعرانة )) ، فدل ذلك على جوازه. ١٧٨٧ - ((كُدَىّ - وَكَدَاء)) ثنيتان. وكداء ممدودة ، قال الشاعر: أنت ابن مُعْتلج البِطاح كُلِيُّهَا وكَدَاءها ١٧٨٩ - قلت : قد اختلف الناس فى هذا، فكان من يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوری، وابن المبارك ،وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه ، وضعف هؤلاء حديث جابر ، (١) قوله ((وكان أقربهما إلى منزله)) الضمير فيه عائد إلى عروة بن الزبير، لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يوهم صنيع المنذرى !! فانه اختصر آخر الحديث. ففى السنن بعد قوله : ((ودخل فى العمرة من كدى)) مانصه: ((وكان عروة يدخل منها جميعا، وأكثر ما كان يدخل من كتبه : أحمد محمد شاكر كدى، وكان أقربهما إلى منزله)) !! فقد أساء المنذرى الاختصار. - ٣٧٣ - حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن يفعله)). وأخرجه الترمذي والنسائى بنحوه. وقال الترمذى : إنما نعرفه من حديث شعبة . هذا آخر كلامه ، وذكر الخطابي أن سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه : ضعفوا حديث جابر هذا ، لأن مهاجراً راويه عندهم مجهول . ١٧٩٠ - وعن أبى هريرة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم، لما دخل مكة طاف بالبيت، وصلى ركعتين خَلْفَ المقام، يعنى يومَ الفتح ». وهو طرف من الحديث الذى بعده . ١٧٩١ - وعنه قال: ((أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة)، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحَجَر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت ، ثم أتى الصَّفًا، فَعَلاهُ حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه ، فجعل يذكر الله عز وجل ما شاء أن يذكره، ويدعوه ، قال : والأنصار تحته ، قال هاشم - وهو ابن القاسم -: فدعا وحمد الله، ودعا بما شاء أن يدعو)). وأخرجه مسلم بنحوه فى الحديث الطويل فى الفتح، وليس فيه ذكر الأنصار. باب فى تقبيل الحجر [١١٤:٢] ١٧٩٢ - عن عابس بن ربيعة عن عمر: ((أنه جاء إلى الحجَر، فَقَبْلُهُ، فقال: إنى أعلم أنك حجر ، لا تنفع ولا تضر ، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك ما قبلتك )) . لأن مهاجراً راويه عندهم مجهول، وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ترفع الأيدى فى سبعة مواطن : افتتاح الصلاة ، واستقبال البيت ، وعلى الصفا والمروة ، والموقفين، والجمرتين )) ، وروى عن ابن عمر أنه كان يرفع اليدين عندرؤية البيت ، وعن ابن عباس مثل ذلك . ١٧٩٢ - قلت : فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة، وإن لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة ، وأن أعيانها حجة على من بلغته ، وإن لم يفقه معانيها، إلا أن معلوماً فى الجملة أن تقبيله الحجر إنما هو إكرام له وإعظام لحقه ، وتبرك به ، وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض ، كما فضل بعض البقاع والبلدان، وكما فضل بعض الليالى والأيام - ٣٧٤ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة من حديث عبد الله بن سَرْجِسَ عن عمر . وعابس: بفتح العين المهملة وبعد الألف باء بواحدة مكسورة وسين مهملة . باب استلام الأركان [٣: ١١٤ ] ١٧٩٣ - عن ابن عمر قال: ((لم أرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح من البيت إلا الركنين المانيين )». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ١٧٩٤ - وعنه: (( أنه أُخْبِرَ بقول عائشة رضى الله عنها: إن الحِجْر بعضه من البيت، فقال ابن عمر : والله إنى لأظن عائشة إن كانتْ سمعتْ هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلم، إنبى لأظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما، إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ، ولا طاف الناس وراء الحِجْر إلا لذلك)). وأخرجه النسائى . وأخرج البخارى ومسلم قول ابن عمر. ١٧٩٥ - وعنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَدَعُ أن يستلم الرُّكْنَ اليمانى والشهور، وباب هذا كله التسليم. (١) وهو أمر سائغ فى العقول جائز فيها غير ممتنع ولا مستنكر. وقد روى فى بعض الحديث: (( الحجر يمين الله فى الأرض)) ، والمعنى أن من صافحه فى الأرض كان له عند الله عهد ، فكان كالعهد تعقده الملوك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به ، وكما يصفق على أيدى الملوك البيعة ، وكذلك تقبيل اليد من الخدم المسادة والكبراء، فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به . والله أعلم. ١٧٩٥ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى ابن حبان فى صحيحه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((مسح الحجر والركن اليمانى يحط الخطايا حطاً)). وروى النسائى من حديث حنظلة بن أبى سفيان قال: ((رأيت طلوساً يمر بالركن ، فإن وجد عليه (١) فالتسليم أن نقبل ولا نقول ولا نعتقد إلا مادلت عليه السنة الثابتة. وليس التبرك إلا نوعاً من اعتقاد النفع . فان البركة هى زيادة الخير وماؤه ودوام النفع به ، وإنما عنى عمر رضى الله عنه إبعاد هذا عن الحجر ، حتى يبعد الناس عن الوقوع فيما كانوا قد وقعوا فيه فى جاهليتهم . و کتبه : محمد حامد الفقى ٠ - ٣٧٥ - .والحجَر فى كل طَوْفة، وكان عبد الله بن عمر يفعله)) . وأخرجه النسائى . وفى إسناده عبد العزيز بن أبى روّاد ، وفيه مقال . زحاماً مر ولم يزاحم، وإن رآه خالياً قبله ثلاثاً ، ثم قال : رأيت ابن عباس فعل مثل ذلك ، ثم قال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك، ثم قال عمر، إنك حجر لا تتفع ولا تضر ، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك، ثم قال عمر رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك)). وترجم عليه النسائي: ((كم يقبل الحجر؟)). وفى النسائى عن عمر: ((أنه قبل الحجر الأسود والتزمه، وقال: رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفياً)). وفى النسائى عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحجر الأسود من الجنة)). وفى صحيح أبى خاتم عن نافع بن شيبة الحجبى قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو مسند ظهره إلى الكعبة: « الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، ولولا أن الله طمس نورهما ، لأضاءا ما بين المشرق والمغرب)). وفى صحيحه أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق)) وفى صحيحه أيضاً عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليبعثن الله هذا الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بالحق(١)) وأخرج النسائى عن ابن عباس: (( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يطوف بالبيت على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه)). وفى الصحيح عن ابن عمر: (( أنه سئل عن استلام الحجر؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله)). رواه البخارى، وهذا يحتمل الجمع بينهما ، ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة ، وهذا تارة . وقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه، ففى الصحيحين أيضاً عن نافع قال: ((رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده ، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله )» . فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثقبيلة، وهو أعلاها، واستلامه، وتقبيل يده ، والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله، لما رواه مسلم عن أبى الظفيل قال : ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الحجر بمخجن معه، ويقبل المحجن)). وقد روى الإمام أحمد فى مسندة عن معمر: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: يا عمر إنك (١) هذه الأحاديث لم يخرجها أصحاب الصحيح، المعنيون باختيار الأحاديث المعتمدة، والأرض والجوارح تشهد على العبد يوم القيامة، كما قال الله فى كتابه، وحديث عمر فى الصحيح صريح فى أنه حجر كبقية الأحجار ، وأن تقبيله عند بدء الطواف يشبه رفع اليدين عند افتتاح الصلاة . و كتبه : محمد حامد الفقى - ٣٧٦ - باب الطواف الواجب [٢: ١١٥ ] ١٧٩٦ - عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف فى حَجَّة الوداع على بَعِيرٍ ، يَسْتَ الرُّكْنَ بِحْجَن)» . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ١٧٩٧ - وعن صفية بنت شيبة قالت: ((لما اطمأنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح طافَ على بَعيره، يستلمُ الركن بمِحْجَن فى يده، قالت: وأنا أُنظر إليه)). وأخرجه ابن ماجة. وصفية - هذه - أخرج لها البخارى فى صحيحه حديثاً ، وقيل: ١٧٩٦ - قلت : معنى طوافه على البعير أن يكون بحيث يراه الناس ، وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمی دینهم ، ويأخذوا عنه مناسکهم ، فاحتاج إلى أن یشرف عليهم ، وقد روى فى بهذا المعنى عن جابر بن عبد الله . وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول ، وإن كان مطيقاً للمشى . وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول مايؤ كل لحمه طاهرًا، لأن البعير إذا بقى فى المسجد المدة التى يقضى فيها الطواف ، لم يكد يخلو من أن يبول فيه ، فلو كان بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه . و (( المحجن)» عود معقوف الرأس ، يكون مع الراكب يحرك به راحلته . رجل قوى ، لا تزاحم على الحجر ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله ، وهلل ، وكبر)). وأما الركن اليماني ، فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه استلمه ، من رواية ابن عمر ، وابن عباس، وحديث ابن عمر فى الصحيحين: « لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين)). وحديث ابن عباس فى الترمذى ، وقد روى البخارى فى تاريخه عن ابن عباس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليمانى قبله). وفى صحيح الحاكم عنه: (( كان النبي صلى الله علبه يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه)). وهذا المراد به الأسود، فإنه يسمى يمانياً مع الركن الآخر ، يقال لهما اليمانيين ، بدليل حديث عمر فى تقبيله الحجر الأسود خاصة وقوله ((لولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك))، فلو قبل الآخر لقبله عمر . وفى النفس من حديث ابن عباس هذا شيء، وهل هو محفوظ أم لا ؟ - ٣٧٧ - إنها ليست بصحابية، وأن الحديث مرسل. حكي ذلك عن أبى عبد الرحمن النسائى ، وأبى بكر البرقانى. وقد ذكرها ابن السَّكَن فى كتابه فى الصحابة ، وكذلك أبو عمر بن عبد البر، وقال بعضهم: لها رؤية. وهذا الحديث الذى ذكرناه تقول فيه ((وأنا أنظر إليه)). وقد أخرج ابن ماجة عنها: (( أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح)) غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه . ١٧٩٨ - وعن أبى الطفيل - وهو عامر بن واثلة - قال: ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الركن بمحْجَنه ثم يُقَبِّلُهُ ». وأخرجه مسلم وابن ماجة . ١٧٩٩ - وفى رواية: ((ثم خرج إلى الصفا والمروة ، فطاف سبعاً على راحلته». ١٨٠٠ - وعن جابر بن عبد الله قال ((طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حَجَّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة، ليراه الناسُ، ولُيُشْرِف، وليَسْألوه، فإن الناس غَشْوِهِ». وأخرجه مسلم والنسائى . ١٨٠١ - وعن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِم مكة، وهو يَشْتَكَي» فطاف على راحلته، كُلَّا أَتَى على الرُّ كْن استلم الركن بِمِحْجَن، فلما فرغ من طوافه أناخ ، فصلى ركعتين)). فى إسناده یزید بن أبی زیاد،، ولا يحتج به . وقال البيهقى : وفی حدیث یزید بن أبى زياد لفظة لم يوافق عليها، وهى قوله ((وهو يشتكى)). ١٨٠٢ - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أشتكي ،فقال: طوفى من وراء الناس ، وأنت راكبة. قالت: فطفت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلى إلى جَنْبِ البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مَسْطُور (١)) (١) هذه الصلاة كانت صلاة الصبح، جاء ذلك مبيناً فى صحيح البخارى، وبوب عليه فى كتاب الصلاة. وأخرج أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفى على بعيرك والناس يصلون)) وفيه أن سنة طواف النساء مع الرجال أن يكون كذلك ، لئلا يختلطن بهم، ولئلا يضر مركبها أيضاً بالطائفين. وهكذا يكون حكم الرجل أيضاً إذا طاف راكباً. اه من هامش المنذرى . - ٣٧٨ - وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . باب الاضطباع فى الطواف [٢: ١١٦] ١٨٠٣ - عن يَعَلَى - وهو ابن أمية - قال: «طافى النبي صلى الله عليه وسلم مُضْطَبِعاً بِبُرْدٍ أخضَرٍ )) . وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن صحيح . ١٨٠٤ - وعن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجمرَّانة، فَرَمَلُوا بالبيت ، وجعلوا أرْدِيَتَهم تحت آباطِهِم، وقد قذفوها على عَواتقهم الْيُسْرَى)). باب فى الرمل [١١٧:٢ ] ١٨٠٥ - عن أبي عاصم الفَنَوى عن أبى الطَّفَيل قال: قلت لابن عباس: (يَزْعمِ قَوِمُك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت : ماصدقوا وكذوا؟ قال : صدقوا ، قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبوا، ١٨٠٣ - قلت: ((الاضطباع)) أن يدخل طرف ردائه تحت ضبعه، والضبع العضد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جعلوا أطراف أرديتهم تحت آباطهم ، ثم ألقوها على الشِّق الأيسر من عوائقهم . ١٨٠٥ - النغف: دود يسقط من أنوف الدواب، واحدتها نغفة. يقال للرجل إذا استخِقِر واستضعف : ما هو إلا نغفة . وقوله (( ليس بسنة)» معناه: أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القربة، كالسنن التى هي عيادات ، ولكنه شىء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبب خاص، وهو أنه أراد أن يرى الكفار قوة أصحابه، وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم ◌ُتَّى يَثْرب، ووقذتهم. فلم يبق فيهم طِرْقى. - ٣٧٩ - ليس بسنة ، إن قريشاً قالت زمن الحديبة: دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَف (١) فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل ، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون من قِبِل ◌ُمَيْقِعان (٢) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ارمُلوا بالبيت ثلاثاً، وليس بسنة، قلت: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة ؟ قال : صدقوا وكذبوا، قلت : ما صدقوا وكذبوا ،؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليس بسنة ، كان الناس لا يُدْ مَمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، ولِيرَوْا مكانه، ولا تناله أيديهم)» (٣) أبو الطفيل: هو عامر بن وائلة. وهو آخر من مات من الصحابة . وأبو عاصم الغنوى : لا يعرف اسمه . قال يحيى بن معين: أبو عاصم الغنوى: ثقة . وقال أبو حاتم الرازى: لاأعلم أحدا روى عنه غير حماد بن سلمة ، ولا أعرفه ولا أعرف اسمه . هذا آخر كلامه . وقد أخرج هذا الحديث مسلم بن الحجاج فى صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجُرَّيرى وعبد الملك بن سعيد بن أبجر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ، ثلاثتهم عن أبى الطفيل ، بنحوه ، وفيه زيادة ونقصان . ١٨٠٦ - وعن ابن عباس قال ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وقد وهنتهم ◌ُخَّى يَتْرب ، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شرًّا، فأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم على ماقالوا ، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكر تم أن الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجْلَهُ (١) النغف ـ بفتح النون وبعدها غين معجمة مفتوحة، وفاء ـ ددو يكون فى الابل والغنم وقال أبو عبيد: هو أيضاً الدود الأبيض الذى يكون فى النوى إذا ارتفع. وما سوى ذلك من الدود فليس بنغف. اهـ من هامش النذرى . (٢) جبل مشهور بمكة ، وكذلك أبوقبيس ، وسمى قعيقعان لأن جرهما لما تحاربوا كثرت القعقعة بالسلاح هناك، - وهو بضم القاف وفتح العين المهملة - وهو اسم معرفة. ووجهه إلى أبى قبيس ، وقعيقعان أيضاً جبل بالأهواز تحتت منه أساطين مسجد البصرة اه من هامش المنذرى. (٣) رواه أحمد فى المسند مطولا ومختصراً مراراً، منها ٢٧٠٧، ٢٨٤٣، ٣٤٩٢، ٣٥٣٤ ٣٥٣٥. وقوله ((ولا يصرفون عنه)) هكذا وقع فى السنن والمنذرى وبعض الروايات فى المسند، كتبه : احمد محمد شاكر والراجح عندى ما فى بعض روايات المسند ((يصدقون)) بالدال . - ٣٨٠ - منا، قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٨٠٧ - وعن عمر بن الخطاب قال: ((فيم الرَّمَلان والكشف عن المناكب؟ وقد أطَّأ الله الإسلام ،ونفى الكفر وأهله؟ مع ذلك لانَدعُ شيئاً کنا فعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . وأخرجه ابن ماجة . ١٨٠٨ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروةِ وَرَمْىُ الجمار لإقامة ذِكر الله)). وأخرجه الترمذى . وقال : حديث صحيح . ١٨٠٩ - وعن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم اضْطَبع، فاستلم فَكَّر، ثم رَمَل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليمانىَّ، وتفَيَّبوا عن قُريش مَثَوْا، ثم يَطْلُعون عليهم ◌َرَمُلون، تقول قريش: كأنهم الغزلان، قال ابن عباس: فكانت سُنَّةً)). ١٨١٠ - وعنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرَّانة، فرمَلوا بالبيت ثلاثاً ، ومشوا أربعاً )). وأخرجه ابن ماجة بنحوه . ١٨١١ - وعن نافع: (( أن ابن عمر رَمَل من الحَجَر إلى الحَجَر، وذَكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك )) . وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ١٨٠٧ - قوله ((أطأ الله الإسلام)) إنما هو وطأ الله، أى ثبته وأرساه، والواو قد تبدل همزة. وفيه دليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد يَسُنَّ الشىء لمعنى، فيزول ذلك المعنى وتبقى السنة على حالها . وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ، ويرى على من تركه دماً : سفيان الثورى ، وقال عامة أهل العلم : ليس على تاركه شىء.