Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة [١: ٤٩١] ١٢٢٩ - عن علي: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمسُ مرتفعة))(١). وأخرجه النسائى . ١٢٣٠ - وعن عاصم بن ضَمّرة عن علي قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فى إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر)). قد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة . ١٢٣١ - وعن ابن عباس قال: ((شهد عندى رجال مَرْ ضِيُّون ، فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندى عمر : أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغْرُب الشمس)) (٢). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٢٣٢ - وعن عمرو بن عَبَسة السُّمِىّ أنه قال: ((قلت: يا رسول الله، أىُّ الليلِ أسمعُ؟ قال : جَوْفُ الليل الْآخِرِ، فصَلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودة مكتوبة ، حتى تصلي الصبح ، ثم أَفْصِرْ حتى تطلُعَ الشمس، فترتفعَ قِيْسَ رُمْح أو رمحين ، فإنها تطلع بين ١٢٣٣ - قلت: قوله: ((أي الليل أسمع؟)) يريد: أى أوقات الليل أرجَى للدعوة، وأولى بالاستجابة ؟ وضَع السمعَ موضع الإجابة ، كما يقول المصلى : سمع الله لمن حمده، يريد استجاب الله دعاء من حمده . وقوله: (( جوف الليل الآخر)) يريد به ثلث الليل الآخر ، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل . و((قيس رمح )) معناه: قدر رمح فى رأى العين ، يقال: هو قيس رمح، وقيد رمح، بمعنى واحد . وقوله: ((فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)) معناه: أن الملائكة تشهدها وتكتب أجرها للمصلى . (١) رواه أحمد فى المسند ٦١٠ . (٢) رواه أحمد فى المسند ١١٠. (٦ - مختصر السين ج ٢ ) - ٨٢ - قَرْأَيْ شيطان ، ويصلي لها الكفار، ثم صِلّ ماشئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى يَعدِل الرمحُ ظِلّه، ثم أَقْصِرْ ، فإن جهنم تُسْجَر وتفتح أبوابها ، فإذا زاغت الشمس فصل ماشئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ، حتى تصلي العصر ، ثم أقصر حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قَرْ كَى شيطان، ويصلي لها الكفار - وقصَّ حديثاً طويلاً)). وأخرجه الترمذي مختصراً بمعناه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم طرفاً منه فى أثناء الحديث الطويل. ١٢٣٣ - وعن يَسار مولى ابن عمر قال: ((رآنى ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يايسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة ، فقال: لِيُبَّغْ شاهدُ كم غائبكم: لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)). وأخرجه الترمذي وابن ماجة مختصراً. وقال الترمذى : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. وذكره البخارى فى التاريخ الكبير، وساق اختلاف الرواة فیه (١) . ١٢٣٤ - وعن الأسود ومسروق قالا: ((نشهد على عائشة أنها قالت : ما من يوم يأتي على النبى صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين)). ومعنى قوله: (( حتى يعدل الرمح ظله)) وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول ، فإذا تناهى قِصِرُ الظل فهو وقت اعتداله، وإذا أخذ فى الزيادة فهو وقت الزوال . قلت : وذكره تسجير جهم ، وكون الشمس بين قَرْ ني الشيطان، وما أشبه ذلك من الأشياء التى تذكر على سبيل التعليل لتحريم شىء، أولنهى عن شىء : أمور لا تدرك معانيها من طريق الحِّ والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوءاتها ، والانتهاء إلى أحكامها التى عُلِّقت بها، وقد ذكرتُ فيما تقدم من الكتاب ماقيل فى معنى «قربي الشيطان)) وحكيت فى ذلك أقوالاً لأهل العلم ، فأغنى عن إعادتها ههنا . ١٢٣٤ - قلت : صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الوقت قد قيل : إنه مخصوص بها ، وقيل : إن الأصل فيه أنه صلاها يوماً قضاء الفائت ركعتي الظهر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلاً واظب عليه ، ولم يقطعه فيما بعد . (١) التاريخ الكبير ج ٤ ق ٢ ص ٤٢١. - ٨٣ - وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ١٢٣٥ - وعن ذَ كُوان مولى عائشة أنها حدثته: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر، ويَنْهَى عنها ، ويُواصل، وينهى عن الوصال)). : فى إسناده : محمد بن إسحق بن يسار، وقد اختلف فى الاحتجاج بحديثه . باب الصلاة قبل المغرب [١: ٤٩٤] ١٢٣٦ - عن عبد الله المُزَني - وهو عبد الله بن مُغَفَّل - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا قبل المغرب ركعتين ، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين ، لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سُنَّةٌ)). وأخرجه البخارى بنحوه . ١٢٣٧ - وعن المختار بن فُلْفل عن أنس بن مالك قال: ((صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت لأنس: أرا كم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، رآنا ، فلم يأْمُرْنا ولم يَنْنَا ». وأخرجه مسلمٍ . ١٢٣٨ - وعن عبد الله بن مُغَفّل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، لمن شاء)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ١٢٣٨ - قلت: أراد بالأذانين: الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر، والعرب تفعل ذلك، كقولهم : الأسودين ، التمر والماء ، وإنما الأسود أحدهما، وكقولهم : سيرة العمرين، يريدون أبا بكر وعمر رضى الله عنهما، وإنما فعلوا ذلك لأنه أخف على اللسان من أن يثبتوا كل اسم منهما على حِدَته، ويذكروه خاصّ صفته ، وقد يحتمل أن يكون ذلك فى الأذانين حقيقة الاسم لكل واحد منهما ، لأن الأذان فى اللغة معناه الإعلام ، ومنه قوله تعالى: ( ٣:٩ وأذان من الله ورسوله ) فالنداء بالصلاة أذان بحضور الوقت، والإقامة أذان بفعل الصلاة . - ٨٤ - ١٢٣٩ - وعن طاوس قال: ((سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما، ورَخْص فى الركعتين بعد العصر)). باب صلاة الضحى / ١ : ٤٩٥] ١٢٤٠ - عن يحيى بن يَعْمَرَ عن أبى ذَرَ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((يُصْبح على كلِّ سُلاَمَى من ابن آدم صدقة: تسليمهُ على مَنْ لَقى صدقة ، وأمره بالمعروف صدقة ، ويهيه عن المنكر صدقة ، وإماطته الأذَى عن الطريق صدقة ، وبُضعُه أهلَه صدقة ، ويجزىء من ذلك كله ركعتان من الضُّحَى)). ١٢٤١ - وفى رواية - قالوا: ((يا رسول الله، أحدُنا يقضى شهوته ويكون له صدقة؟ قال : أرأيتَ لو وضعها فى غير حِلِّها، ألم يكن يأثم؟)). ١٢٤٢ - وعن أبى الأسود الدُّؤْلِىّ قال: ((بينما نحن عند أبى ذر قال: يصبح على كل سُلامی من أحدكمفی کل یوم صدقة ، فاه بكل صلاة صدقة ، وصيامٍ صدقة ، وحجّ صدقة، وتسبيح صدقة ، وتكبيرٍ صدقة ، وتحميدٍ صدقة ، فعَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة ، ثم قال: ويجزىء أحدَ كم من ذلك ركعتا الضحى)). وأخرجه مسلم ، وفى الألفاظ اختلاف . ١٢٤٣ - وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قعد فى مُصَلاَّه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسَبِّح ركعتى الضحى، لا يقول إلا خيراً، غُفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زَبَد البحر ». سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف ، والراوى عنه زَبَّان بن فايد الحمراوى: ضعيف أيضاً . ومعاذبن أنس : جُهني له صحبة ، معدود فى أهل مصر، وقد ذكرفى أهل مصر وأهل الشام. وزبان: بفتح الزاى وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة ، وبعد الألف نون . وفايد : بالفاء وبعد الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة . ١٢٤٠ - قلت : السُلامى: عظام أصابع اليد والرّجل، ومعناه : عظام البدن كلها ، يريد أن فى كل عضو ومِفْصَل من بدنه عليه صدقة. - ٨٥ - ١٢٤٤ - وعن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة فى إثر صلاة، لا لَغْوَ بينهما: كتابٌ فِى عِلِّيَّيْن)). قد تقدم الكلام على القاسم هذا واختلاف الأيمة فى الاحتجاج بحديثه . ١٢٤٥ - وعن ◌ُعيم بن هَمَّار قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله عز وجل: ابنَ آدم ، لاُ تُعْجِزْ نى من أربع ركعات فى أول نهارك أكْمِكَ آخرَه ». وقد أخرجه الترمذي من حديث أبى الدرداء وأبى ذر، وقال: حسن غريب. هذا آخر كلامه . وفى إسناده: إسماعيل بن عَيّاش ، وفيه مقال، ومن الأيمة من يصحح حديثه عن الشاميين، وهذا الحديث شامى الإسناد. وحديث نعيم بن هَمَّار : قد اختلف الرواة فيه اختلافا كثيراً . وقد جمعتُ طرقه فى جزء مفرد، وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى، وقال بعضهم: النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. وأخرجه أبو داود والترمذى فى باب صلاة الضحى. وذكر بعضهم : أن نعيم بن هار روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً ، وذكر هذا الحديث ، وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا. وقد قيل فى اسم أبيه: هَبّار، بالباء الموحدة ، وهدار، بالدال المهملة ، وهمام، بميمين ، وخمار، بالخاء المعجمة المفتوحة ، وحمار، بالحاء المهملة المكسورة. ١٢٤٦ - وعن کريب مولى ابن عباس عن أم هانىء بنت أبى طالب: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سُبْحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين)». وأخرجه ابن ماجة . ١٢٤٧ - وعن ابن أبى ليلى .. وهو عبد الرحمن - قال: (( ما أخبرنا أحد أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانىء، فإنها ذكرت : أن النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل فى بيتها ، وصلى ثمان ركعات ، فلم يره أحد صلاهنَّ بعد » . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ١٢٤٨ - وعن عبد الله بن شقيق قال: ((سألتُ عائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه - ٨٦ - - وسلم يصلي الضحى ؟ فقالت: لا ، إلا أن يجىء من مَغِيبه، قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقْرِن بين الشُّوَر؟ قالت: من المُفصَّل)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي مختصراً ومطولاً . ١٢٤٩ - وعن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((ما سَبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبْحَةَ الضحى قطُّ ، وإنى لأُسَبِّحها ، وإن كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم ليَدَعُ العمل، وهو نحب أن يعمل به، خشيةَ أن يعمل به الناس، فُفرضَ عليهم)). وأخرجه البخاري ومسلم . ١٢٥٠ - وعن سماك - وهو ابن حرب - قال: ((قلت لجابر بن سَمُرة: أكنتَ تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً، فكان لا يقوم من مُصلاَّه الذى صلى فيه الغداة ، حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه مسلم والنسائى بنحوه . باب صلاة النهار [٤٩٨:١] ١٢٥١ - عن يَعْلَى بن عطاء عن على بن عبد الله البارِقِيّ عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( صلاة الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى)). وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : اختلف أصحاب شُعبة فى حديث ابن عمر ، فرفعه بعضهم ، ووقفه بعضهم . وقال : والصحيح ما روى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، وقال النسائى: هذا ١٢٥١ - قلت : رَوى هذا الحديث عن ابن عمر: نافع، وطاوس، وعبد الله بن دينار ، لم يذكر فيه أحد صلاة النهار، إنما هو (صلاة الليل مثنى مثنى)) إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل ، وقد قال بهذا فى النوافل مالك بن أنس ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل ، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات، يسلم عن كل ركعتين، وصلاة العيد ركعتان ، والاستسقاء ركعتان ، وهذه كلها من صلاة النهار. - ٨٧ - الحديث عندى خطأ . والله أعلم. وقال الإمام الشافعي: هكذا جاء الخبرعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت فى صلاة الليل، وقد يروى عنه خبر يُثبت أهلُ الحديث مثله فى صلاة النهار، وذكر حديث يَعْلَى بن عطاء هذا. وسئل البخاري : عن حديث يعلى بن عطاء: أصحيح هو؟ فقال: نعم. وذكر البخارى فى الصحيح عن يحيى بن سعيد الأنصارى : أنه قال: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يُسلِّون فى كل اثنتين من النهار، وذكر فى الباب أحادبث تدل على ذلك ، وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين . وقال الخطابى: روى هذا عن ابن عمر: نافع وطاوس وعبد الله بن دينار، لم يذكر فيها أحد صلاة النهار، وإنما هو ((صلاة الليل مثنى مثنى)) إلا أن سبيل الزيادات أن تُقبلَ. وقد قال بهذا فى النوافل : مالك بن أنس ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل . وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسا صلاة الضحى يوم الفتح ثمان ركعات ، سلم عن كل ركعتين ، وصلاةُ العيد ركعتان ، والاستسقاء ركعتان، وهذه كلها من صلاة النهار. ١٢٥٢ - وعن المطِّب - وهو ابن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلاة مثنى مثنى، أنْ تَشَهَّدَ فى كل ركعتين، وأن تَبَأْس وَتَمَسْكَنَ، وتقنع بيديك، ونقول: اللهم، اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهى خداج)). ١٢٥٢ - قلت : أصحاب الحديث يغلطون شعبة فى رواية هذا الحديث، قال محمد بن إسماعيل البخارى : أخطأ شعبة فى هذا الحديث فى مواضع ، قال : عن أنس بن أبى أنس ، وإنما هو عمران بن أبى أنس ، وقال : عن عبد الله بن الحارث ، وإنما هو عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث ، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب ، فقال هو: عن المطلب ، والحديث عن الفضل بن عباس ، ولم يذكر فيه الفضل . قلت : ورواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح (١). وقال يعقوب بن سفيان فى هذا الحديث مثل قول البخارى ، وخطأ شعبة، وصَوَّبَ الليث بن سعد ، وكذلك قال محمد بن إسحق بن خزيمة . (١) وهذا يوافق رواية أحمد فى المسند، التى سنشير إليها قريبا. مے وأخرجه النسائى(١) وابن ماجة . وفى حديث ابن ماجة: المطّلب بن أبى وداعة . وهو وَهم وقيل : هو المطلب بن ربيعة . وقيل الصحيح فيه : ربيعة بن الحرث عن الفضل بن العباس .(٢) وأخطأ فيه شُعبة فى مواضع. وقال البخارى فى التاريخ: إنه لا يصح. باب صلاة التسبيح [٤٩٩:١] ١٢٥٣ - عن عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس، يا عمَّاه، ألا أُعطيك، ألا أمنحك، ألا أحْبوك، ألا أفعل بك عَشْر خِصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوَّلَه وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سِرَّ وعلانيته . عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات ، تقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ، فإذا فرغت من القراءة فى أول ركعة ، وأنت قائم قلت : سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوى ساجداً ، فتقولها وأنت. ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً ، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون فى كل ركعة ، تفعل ذلك فى أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها فى كل يوم مرة ، فافعل . فإن لم تفعل ففى كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففى كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)». وأخرجه ابن ماجة . وقوله: ((تبأس)) معناه إظهار البؤس والفاقة. و((تمسكن)) من المسكنة، وقيل : معناه السكون والوقار، والميم مزيدة فيها . وإقناع اليدين : رفعهما فى الدعاء والمسألة. وقوله : ((اللهم)) نداء، معناه: يا الله، وزعم بعض النحو بين أنهم لما أسقطوا ((يا)) من أوله عوضوا منها الميم فى آخره . وقال بعضهم : اللهم معناه : يا الله أمّنا بخير، أى اقصدنا بخير، فحذف حذف الإضافة اختصاراً. و((الخداج)» ههنا الناقص في الأجر والفضيلة . (١) فى النسختين اللتين كانتا عند صاحب غاية المصود (البخارى)) مكان ((النسائى)) فتعقب عليهما وقال: إن ذلك وهم من المنذرى جرى به القلم . ونسختنا أصح من نسختيه ، وتدل على أن للنذرى قاله على الصواب ، وأن الخطأ من الناسخين . (٢) رواه أحمد فى المسند ١٧٩٩ من طريق عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحرث عن الفضل بن عباس، وقد حققت هناك طرقه وأسانيده وما نسب من الخطأ فيه إلى شعبة. أحمد محمد شاكر - ٨٩ - ١٢٥٤ - وعن أبى الجَوْزاء قال: حدثنى رجل كانت له صحبة ، يُرَوْنَ أنه عبد الله بن عمرو، قال: [قال لى النبى صلى الله عليه وسلم]: ((انتنى غداً أحْبُوك وأثيبك وأعطيك، حتى ظننتُ أنه يعطينى عطية، قال: إذا زال النهار فقُمْ فَصَلٍ أربع ركعات - فذكر نحوه - قال: ثم ترفع رأسك، يعنى من السجدة الثانية، فاسْتَرِ جالساً ، ولا تقم حتى تسَبِّح عشراً، وتَحمَد عشراً، وتُكبِّر عشراً، وُلِّل عشراً، ثم تصنع ذلك فى الأربع ركعات ، قال : فإنك لو كنتَ أعظم أهل الأرض ذنباً غُفِرِ لك بذلك، قال : قلت : فإن لم أستطع أن أُصليها تلك الساعة؟ قال: صَلَّها من الليل والنهار)). وذكره أيضاً عن أبى الجوزاء عن ابن عباس ، قولَه . وفى رواية فقال : حديثُ النبي صلى الله عليه وسلم . ١٢٥٥ - وعن عروة بن رُوَيمٍ قال: حدثنى الأنصارى: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر- بهذا الحديث، فذكر نحوهم، قال: فى السجدة الثانية من الركعة الأولى)) كما قال فی حدیث مهدی بن ميمون، يعنى حديث أبى الجوزاء عن عبد الله بن عمرو . وقد أخرج حديث صلاة التسبيح : الترمذى وابن ماجة ، من حديث أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الترمذى : هذا حديث غريب من حديث أبى رافع . وقال أيضاً : وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حديث فى صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء. وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العُقَيلى الحافظ: ليس فى صلاة التسبيح حديث يثبت . هذا آخر كلامه . وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد المطلب ، وأنس بن مالك ، وغيرهما ، وفى كلها مقال . وأمثل الأحاديث فيها حديث عكرمة عن ابن عباس الذى ذكرناه أولَ هذا الباب ، فإن أبا داود وابن ماجة أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشربن الحكم العبدى النيسابورى ، وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه فى صحيحيهما، عن موسى بن عبد العزيز، وهو أبو شعيب العدفى القِنْبارى (١)، روى عنه عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن أسد الخُشِى (٢) وقال يحيى بن معين: (١) القنبار - بكسر القاف وسكون النون، وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وبعد الألف راء مهملة - هو ليف الجوز الهندى ، يقال لمن يقتله ولمن يخرز به المراكب البحرية : قنبارى . (٢) منسوب إلى خش - بضم الخاء المعجمة وتشديد الشين المعجمة ، وهى قرية من قرى اسفرائين - ٩٠ - لا أرى به بأساً ، عن الحكم بن أبان ، وقد وثقه يحيى بن معين ، وكان أحد العباد . وحكرمة مولى ابن عباس، وإن كان قد تكلم فيه جماعة، فقد وثقه جماعة، واحتج به البخارى فى صحيحه . والله عز وجل أعلى (١). باب ركعتي المغرب. أين تُصَلَّيَان؟ [٥٠٢:١] ١٢٥٦ - عن كعب بن عُجْرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بنى عبد الأشْهَل، فصلى فيه المغرب ، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها ، فقال: هذه صلاة البيوت)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والصحيح ماروى عن ابن عمر قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الركعتين بعد المغرب فى بيته )). ١٢٥٧ - وعن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب ، حتى يتفرَّق أهل المسجد )). فى إسناده يعقوب بن عبدالله، وهو القُقِّى (٢) الأشعرى، كنيته أبو الحسن ، قال الدار قطنى : ليس بالقوى . باب الصلاة بعد العشاء [٥٠٢:١] ١٢٥٨ - عن شُريح بن هانىء عن عائشة قال: ((سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ((ماصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قطَّ، فدخل علىَّ إلا صلى أربع ركعات، أو ستَّ ركعات، فلقد مُطر نا مرة بالليل ، فطرحنا له نظعاً، فكأنى أنظر إلى نَقْب فيه ، ينبع الماء منه، وما رأيته مُتَّقِياً الأرض بشىء من ثيابه قط)). (١) وقال الحافظ فى التلخيص الحبير: والحق أن طرقه كلها ضعيفة ، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر . وموسى بن عبد العزيز - وإن كان صادقا صالحاً - فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها شيخ الاسلام ابن تيمية والمزى. وتوقف فيها الذهبى . حكاه ابن عبد الهادى عنهم فى أحكامه . اهـ . من عون المعبود . (٢) نسبة إلى ((قم)) بضم القاف وتشديد الميم: بلدة كبيرة بين أصبهان وساوة وأكثرأهلها شيمة. - ٩١ - [ أبواب قيام الليل ] باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه [٥٠٣:١] ١٢٥٩ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: «فى المزَّمل (قُم الليل إلَّا قليلاً، نصفه) نسختها الآية التى فيها : (علم أنْ لن تحصوه فتاب عليكم، فاقرؤوا ماتيسر من القرآن) وناشئة الليل: أوله ، كانت صلاتهم لأول الليل، يقول : هو أجْدَرُ أن تحصوا مافرض الله عليكم من قيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ؟ ، وقوله : ( أقْوَم قِيلاً) هو أجدر أن يفقه فى القرآن، وقوله : ( إن لك فى النهار سبحاً طويلاً) يقول: فراغاً طويلا)). فى إسناده على بن الحسين بن واقد المروزى ، وفيه مقال . ١٢٦٠ - وعن سِمَاك الحنفى عن ابن عباس قال: (( لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها ، وكان بين أولها وآخرها سنة)). وقد صح من حديث عائشة أنها قالت: ((وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهراً فى السماء » . باب قيام الليل [١: ٥٠٤] ١٢٦١ - عن الأعرج عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يَعْقِدِ الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عُقَد، يضرب مكانَ كل عقدة: عليكَ ليلٌ طويل ، فارقُذْ. فإن استيقظ ، فذكر الله انحلَّت عُقدة، فإن توضأ الحلَّت عقدة، فإن صلى أنحلَّث عقدة، فأصبح نشيطاً طَيِّب النفس ، وإلا أصبح خَبِيثَ النَّفَس كسلانً ». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٢٦١ - قوله: ((قافية رأس أحدكم)) يريد مؤخر الرأس، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية . وقلت لأعرابى ورد علينا: أين نزلت ؟ فقال: فى قافية ذلك المكان ، وسمى لى موضعاً عرفته . ٠- ٩٢ - ١٢٦٢ - وعن عبد الله بن أبى قيس قال: قالت عائشة: ((لاتَدَعْ قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه ، وكان إذا مَرِض أو كَسِلٍ صلى قاعداً )). ١٢٦٣ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته، فإن أبت نَضَح فى وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فَصَلَّت، وأيقظت زوجها ، فإن أبى نَضَحت فى وجهه الماء )). وأخرجه النسائي وابن ماجة. وفى إسناده محمدبن عجلان ، وقد وثقه الإمام أحمد، ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازى ، واستشهد به البخارى ، وأخرج له مسلم فى المتابعة ، وتكلم فيه بعضهم . ١٢٦٤ - وعن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصلًيا أوصلى ركعتين جميعاً كتب (١) فى الذاكرين والذاكرات)). وذكر أبو داود أن بعضهم لم يرفعه، ولا ذكر أبا هريرة ، جعله كلام أبى سعيد، وأن بعضهم رواه موقوفاً . وأخرجه النسائي وابن ماجة مسنداً . [ باب النعاس فى الصلاة] [١ : ٥٠٥ ] ١٢٦٥ - وعن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا نَس أحدكم فى الصلاة فْلَرْقُدْ حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يَذْهَبُ يستغْفِرُ فِيسُبَّنفسه)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٢٦٦ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قام أحدكم من الليل فاستَعْجَم القرآنُ على لسانه، فلم يَدْرِ ما يقول، فليضطجع)). وأخرجه مسلم والترمذى . (١) فى نسخة من أبى داود ((كتبا)). - ٩٣ - ١٢٦٧ - وعن أنس - وهوابن مالك - قال: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبلٌ ممدود بين سَارِيَتَن ، فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل: يا رسول الله هذه حَمْنَةُ ابنةُ جَحْشِ تُصَلى ، فإذا أَعْيَتْ تعلقت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتصلى، ما أطاقت، فإذا أعْيَتْ فَلْتَجلِس، قال زياد(١): فقال: ماهذا؟ قالوا: لزينب تصلي ، فإذا كُسِلَتْ أوْ فَتَرَت أمسكت به، فقال: حُلُوه، [فقال): لِيُصَلِّ أحدكم نَشَاطَه، فإذا كَسِلٍ أو فَتَر فليقعد » . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ياب من نام عن حِزْبه [١: ٥٠٦] ١٢٦٨ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نام عن حِزْ به أوعن شىء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب من نوى القيام فنام [٥٠٦:١] ١٢٦٩٠ - عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رَضَّىٌّ أن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من امرىء تكون له صلاة بالليل يَغْلِبه عليها نومٌ إلا كُتِبَ له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة)). وأخرجه النسائى، والرجل الرّضى: هو الأسود بن يزيد النخعي ، قاله أبو عبد الرحمن النسائى . باب، أيُّ الليل أفضل؛ [٥٠٦:١] ١٢٧٠ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: « بىزل ربُّنا عز وجل (١) هو زياد بن أيوب ، أبو هاشم الطوسى ، ثم البغدادى، يعرف بدلويه ، روى عنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى . اهـ من هامش المنذرى. - ٩٤ - كَلَّليلة إلى سماء الدنيا، حين يَبْقَىَ ثُلُث الليل الآخِرُ ، فيقول: من يدعونى فأستجيبَ له؟ من يسألنى فاعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . باب وقت قيام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل [١: ٥٠٧] ١٢٧١ - عن عائشة قالت: ((إن كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليوقِظُه الله عز وجل بالليل ، فما يجىء السَّحَر حتى يَفَرُغ من حزبه » . ١٢٧٢ - وعن مَشروق قال: (( سأَلْتُ عائشة عن صلاة رسول الله صلى اللهعليه وسلم، فقلت لها : أىَّ حينٍ كان يصلي ؟ قالت: كان إذا سمع الصراخ قام فصلى )). وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه أتم منه. وفيه: ((إذا سمع الصارخ)). ١٢٧٣ - وعن عائشة قالت: (( ما ألْقَادُ السَّحَرُ عندى إلا نائماً، تعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم )) . وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . ١٢٧٤ - وعن حذيفة قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا حَزَ به أمرٌ صَلَى)). وذكر بعضهم : أنه روى مرسلاً . ١٢٧٥ - وعن ربيعة بن كعب الأسلمى قال: (( كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، آنيه بوَضوئه وبحاجته ، فقال: سُلْنى، فقلت: مرافقتك فى الجنة، قال: أوَغيرَ ذلك؟ قلت : هو ذاك، قال: فأعِنِى على نفسك بكثرة السجود)). وأخرجه مسلم والنسائى ، وأخرج الترمذى وابن ماجة طرفاً منه . وليس لربيعة بن كعب فى كتبهم سوى هذا الحديث . ١٢٧٦ - وعن أنس بن مالك فى هذه الآية (٣٢: ١٦ نَتَجَافىْ جُنُوبهم عن المضاجع، يَدْعون رَبَّهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم يُنْفِقِون) قال: ((كانوا يتيقظون مابين المغرب والعشاء يُصلُّون، قال: وكان الحسن يقول: قيام الليل)). - ٩٥ - ١٢٧٧ - وعنه فى قوله: (٥١: ١٧ كانوا قليلاً من الليل مايهجعون) قال: ((كانوا يصلون فيما بينهما ، بين المغرب والعشاء)). وفى رواية (( وكذلك تتجافى جنوبهم)). باب افتتاح صلاة الليل بركعتين |٥٠٨:١] ١٢٧٨ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قام أحدكم من الليل فليصلّ ركعتين خفيفتين)). وأخرجه مسلم . ١٢٧٩ - وفى رواية لأبى داود موقوفة: (( ثم ليُطَوَّلْ بعدُ ماشاء)). ١٢٨٠ - وفى أخرى: ((فيهما ◌َجَوُّز)). وأخرج مسلم أيضاً فى صحيحه من حديث عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلى، افتتح صلانه بركعتين خفيفتين)). ١٢٨١ - وعن عبد الله بن حُبْشِىّ الخَتْمَعِيّ(١): ((أن النبى صلى الله عليه وسلم سُئل: أُّالأعمال أفضل ؟ قال: طول القيام)). باب صلاة الليل مثنى مثنى | ٥٠٩:١] ١٢٨٢ - عن عبد الله بن عمر: (( أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مَثْنَى مثنى، فإذا خشِىَ أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، نُوتر له ماقد صلى)) . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . (١) بهامش المنذرى: وأخرج مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) والمراد به ههنا القيام، وأصل القنوت: الطاعة، ويقع على الصلاة والقيام والخشوع والعبادة والسكون والدعاء، ويقع أيضاً على الاقرار والعبودية والاخلاص والقيام بالحق ـ ثم ذكر الخلاف فى الأفضل فى صلاة النفل : هل طول القيام ، أو كثرة الركوع والسجود ، ثم رجح أن الأفضل طول القيام بالليل لخلو القلب والتفكر فى القراءة، وفى النهار كثرة الركوع والسجود . - ٩٦ - باب رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل [١: ٥٠٩] ١٢٨٣ - عن ابن عباس قال: ((كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم على قَدْر ما يسمعه من فى الحجرة ، وهو فى البيت )). فى إسناده ابن أبى الزناد ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذَ كّوان ، وفيه مقال ، وقد استشهد به البخارى فى مواضع (١) . ١٢٨٤ - وعن أبى هريرة أنه قال: ((كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل يرفعُ طَوْراً، وتَخْفِضُ طَوْراً ». ١٢٨٥ - وعن عبد الله بن رباح عن أبى قتادةَ: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج ليلةً، فإذا هو بأبى بكر يُصلّى، تَخْفِضُ من صوته، قال: وَمَرَ بعمر بن الخطاب وهو يصلى، رافعاً صوته ، قال : فلما اجتمعا عند النبى صلى الله عليه وسلم ، قال النبى صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ، مَرَرْتُ بك وأنت تصلى، تَخْضُ صوتك؟ قال: قد أسْمَعْتُ من ناجَيْت يارسول الله، قال: وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلى رافعاً صوتك ؟قال : فقال : يارسول الله، أُوقظُ الوَسْتَان، وأطرُدُ الشيطان)). ١٢٨٦ - وفى رواية: « فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، ارفع من صوتك شيئاً، وقال لعمر : اخفض من صوتك شيئاً » . أخرجه مسنداً ومرسلاً، وأخرجه الترمذى ، وقال: حديث غريب، وإنما أسنده يحي بن إسحق عن حماد بن سلمة ، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح ، مرسل. هذا آخر كلامه، ويحيى بن إسحق - هذا - هو البَجَلى السَّيْلَحِينى (٢)، وقد احتج به مسلم فى صحيحه . (١) رواه أحمد فى المسند ٢٢٤٦. وابن أبي الزناد ثقة. (٢) منسوب إلى سيلحين - قرية قديمة من سواد بغداد - وهى بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها لام مفتوحة ، وحاء مهملة مكسورة ، وياء آخر الحروف ساكنة ، ونون . ويقال لها أيضاً: سالحين. وينسب إليها : سالحينى. - ٩٧ - ١٢٨٧ - وعن أبى سَلَة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم - بهذه القصة، لم يذكر ((فقال لأبى بكر: ارْفع شيئاً ، ولا لعمر: اخفض شيئاً))، زاد: وقد سمعتك يابلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: كلام طَيِّبٌ، يجمعه الله بعضه إلى بعض ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: كُلُكُمْ قد أصاب ». ١٢٨٨٠ - وعن عائشة: ((أن رجلاً قام من الليل فقرأ، فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَرَحَمُ الله فلاناً، كأيّنْ من آية أَذْ كَرَنِها الليلة كنت قد أَسْقَطْتُهَا)).(١) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . ١٢٨٩ - وعن أبى سعيد - وهو الخدرى - قال: ((اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد ، فسمعهم ◌َجهرون بالقراءة، فكشف التِتْر، وقال: ألا إنَّ كُنَّكم مُنَاجٍ رَبَّهَ ، فلا يُؤْذِينَ بعضُكم بعضاً ، ولا يرفعُ بعضكم على بعض فى القراءة ، أو قال : فى الصلاة)). وأخرجه النسائى. ١٢٩٠ - وعن عُقْبة بن عامر الجُهَنىّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمُسرُّ بالقرآن كالمسر بالصدقة)). وأخرجه الترمذي والنسائى. وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه . وفى إسناده: إسمعيل بن عيَّاش، وفيه مقال، ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين ، وهذا الحديث شامى الإسناد . باب فى صلاة الليل [٥١١:١] ١٢٩١ - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركمات، ويُوتِرُ بسجدة ، ويسجدِ سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرة ركعة)». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (١) أسقطتها : أى نسبتها. (٧ - مختصر الن ٤ ٢) -- ٩٨ - ١٢٩٢ - وعن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم -: ((أن رسول الله صلى الله عليه. وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يُوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها اضطجع، على شقه الأيمن )) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . . ١٢٩٣ - وعنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يَنْصَدِعَ الفجرُ، إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ، ويوتر بواحدة ويمكث فى سجوده قَدْرَ ما يقرأ أحدكم خمسين آية ، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شِقِّهِ الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن)». ١٢٩٤ - وفى رواية: ((ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتَبَيَّن له الفجر)) وساق معناه . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه . ١٢٩٥ - وعنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس ، لا يجلس فى شىء من الخمس، حتى يجلس فى الآخرة فيسلم )». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٢٩٦ - وعنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين». وهو طرف من الذى قبله . ١٢٩٧ - وعن أبى سلمة عن عائشة: ((أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة : كان يصلي ثماني ركعات ويوتر بركعة، ثم يصلي - قال مسلم، وهو ١٢٩٣ - قلت: ((قوله: سكت، بالأول (١))) معناه: الفراغ من الأذان الأول، يريد أنه لا يصلى مادام يؤذن، فإذا فرغ من الأذان وسكت قام ، فصلى ركعتى الفجر . وقوله: ((ينصدع)) : معناه ينشق . (١) الذى فى نسخة المنذرى ((الأولى)). - ٩٩ - ابن إبرهيم - بعد الوترركعتين، وهو قاعد ، فإذا أراد أن يركع قام فركع ، ويصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين )). وأخرجه مسلم والنسائى . ١٢٩٨ - وعنه: (( أنه سأل عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلى أربعاً ، فلا تَسَلْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعاً ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت: يارسول الله، أننام قبل أن توتر؟ فقال: ياعائشة، إن عَيْنِىَّ تنامان ولا ينام قلبى)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ١٢٩٩ - وعن زرارة بن أوْنَى عن سعدبن هشام قال: ((طلقت امرأتى، فأتيت المدينة لأبيع عقاراً كان لي بها ، فأشترى به السلاح وأغزو ، فلقيت نَفَرَاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : قد أراد نفر منا ستةٌ أن يفعلوا ذلك ، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلمٍ، وقال: لكم فى رسول الله إِسْوَة حَسَنة، فأتيت ابن عباس فسألته عن وثر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أدُلَّك على أعلم الناس بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ، فانْتٍ عائشة ، فأتيّها، فاسْتَتْبَعتُ حكيم بن أفلح ، فأبى، ماشهدته ، فانطلق معى، فاستأذنًا على عائشة ، فقالت : من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح، قالت : ومن معك؟ قال : سعد بن هشام، قالت : هشام بن عامر ، الذى قتل يوم أحد؟ قال: قلت: نعم ، قالت : نِعْمَ. المرء كان عامراً، قال: قلت : يا أُمّ المؤمنين ، حدثينى عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت : ألستَ تقرأ القرآن؟ فإن خُلُقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ، قال: قلت: حدثينى عن قيام الليل ؟ قالت: ألستَ تقرأ (يا أيها المزِّل)؟ قال : قلت : بلى ، قالت : فإن أول هذه السورة نزلت ، فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انْتَفَخَتْ أقدامهم وحُبس خاتمتُها فى السماء اثنى عشر شهراً، ثم نزل آخرها ، فصار قيام الليل تَطَوَّعاً بعد فريضة ، قال: قلت: حدثينى عن وتر النبى صلى الله عليه وسلم؟ قالت : كان يوتر بثماني ركعات، لا يجلس إلافى الثامنة، ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى، لا يجلس إلا : - ١٠٠ - فى الثامنة والتاسعة ، ولا يسلم إلا فى التاسعة ، ثم يصلى ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة يابنىّ ، فلما أسَنَّ وأخذ اللحمَ أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا فى السابعة ، ثم يصلى ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات ، بابنىّ ، ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً يُتِّها إلى الصباح، ولم يقرأ القرآن فى ليلة قَطُّ ، ولم يصم شهراً يُتِمُّهُ غير رمضان، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها ، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثِنتَى عشرة ركعة، قال: فأتيت ابن عباس ، فحدثته، فقال : هذا والله هو الحديث، ولو كنتُ أُ كُلِمُها لأتيتها حتى أشافهها به مشافهة ، قال : قلت: لو علمتُ أنك لا تكلمها ما حَدّثْتُك)). وأخرجه مسلم والنسائى . ١٣٠٠ - وفى رواية: ((يصلى ثمانى ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله ، ثم يدعو ، ثم يسلم تسليماً يُسْمِعنا، ثم يصلى ركعتين وهو جالس ، بعد ما يسلم ، ثم يصلى ركعة؛ فتلك إحدى عشرة ركعة، يأُبنَىَّ، فلما أسَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، بعد ما يسلم)) ١٣٠١ - وفى رواية: (( ويسلم تسليمةٌ يُسمعنا)). ١٣٠٢ - وعن زرارة بن أوفَى: ((أن عائشة سُئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جَوف الليل ؟ فقالت: كان يصلى صلاة العشاء فى جماعة ، ثم يرجع إلى أهله ، فيركع أربع ركعات ، ثم يأوى إلى فراشه وينام ، وطَهوره مُغطّى عند رأسه ؛ وسِواكه موضوع، حتى يبعثه الله ساعتَه التى يبعثه من الليل، فيتسَوّك، ويُسبغ الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه، فيصلى ثماني ركعات ، يقرأ فيهن بأمّ الكتاب وسورة من القرآن وماشاء الله ، ولا يقعد فى شىء منها، حتى يقعد فى الثامنة، ولا يسلم ، ويقرأ فى التاسعة ، ثم يقعد ، فيدعو بما شاء الله أن يدعو ، ويسأله ويرغبُ إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة، يكاد يوقظُ أهل البيت من شدة تسليمه ، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية ، ويركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ماشاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف، فلم تزل