Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
باب الاحتباء والإمام يخطب [٤٣٢:١]
١٠٦٨ - عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن الُحِبْوة يوم الجمعة والإمام يخطب)).
وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن . هذا آخر كلامه. وسهل بن معاذ كنيته
أبوأنس، جُهنى مصرى ، ضعفه يحيى بن معين ، وتكلم فيه غيره . وأبومرحوم : عبد الرحيم
بن ميمون ، مولى لبنى ليث ، مصرى أيضاً ، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازى :
لا يحتج به .
١٠٦٩ - وعن يعلى بن شَدَّاد بن أوس قال: ((شهدت مع معاوية بيت المقدس، جمَّع بنا،
فنظرت، فإذا جُلُّ من فى المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيتهم مُحُتَبين
والإمام يخطب».
قال أبوداود : كان ابن عمر يحتبى والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشريح، وصعصعة بن
صُوحان ، وسعيد بن المسيب ، وابرهيم النخعى، ومكحول ، وإسمعيل بن محمد بن سعد ،
ونعيم بن سلامة، قال: لا بأس بها. قال أبوداود : ولميبلغنى أن أحداً كرهها، إلا عبادة
بِنُسَىّ .
باب الكلام والإمام يخطب [٤٣٣:١]
١٠٧٠ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قلت: أنصت
والإمام يخطب. فقد لَغَوْت)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
١٠٧١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها ، ورجل حضرها يدعو،
١٠٦٨ - قلت : إنما نهى عن الاحتباء فى ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته
للانتقاض ، فنهى عن ذلك ، وأمر بالاستيفاز فى القعود لاستماع الخطبة والذكر.
وفيه دليل على أن الاستناد يوم الجمعة فى ذلك المقام مكروه، لأنه بعلة الاحتباء أوأكثر.

- ٢٢ --
فهو رجل دعا الله عز وجل ، إن شاء أعطاه، وان شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات
وسكوت، ولم يَنخطَّ رقبة مسلم، ولا يُؤذ أحداً، فهى كفارة إلى الجمعة التى تليها وزيادة ثلاثة
أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول: ( ٦: ١٦٠ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).
قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب.
باب استئذان المحدث للإمام [١: ٤٣٤]
١٠٧٢ - عن عائشة قالت: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إذا أحدث أحدكم فى صلاته
فليأخذ بأنفه ثم لينصرف )).
وذكر أن حماد بن سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلاً. وأخرجه ابن ماجة .
باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب [١: ٤٣٤]
١٠٧٣ - عن عمرو - وهو ابن دينار - عن جابر - وهو ابن عبد الله - ((أن رجلاً جاء
يوم الجمعة ، والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: أصليت يافلان ؟ قال: لا ، قال :
قم فارکع ».
وأخرجه البخارى ومم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١٠٧٤ - وعن أبى سفيان عن جابر، وعن أبى صالح عن أبى هريرة قلا: ((جاء سُلَيك
الغَطّاني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: أصليت شيئً؟ قال: لا، قال:
صلى ركعتين، تَجَوَّز فيهما)).
١٠٧٢ - قلت: إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوه القوم أن به رعافًا.
وفى هذا باب من الأخذ بالأدب فى ستر العورة وإخفاء القبيح من الأمر والتورية
بما هو أحسن منه ، وليس يدخل فى هذا الباب الرياء والكذب، وإنما هو من باب التجمّل
واستعمال الحياء ، وطلب السلامة من الناس .
١٠٧٣ - قلت : فيه من الفقه جواز الكلام فى الخطبة لأمر يحدث ، وأن ذلك لا يفد الخطبة.
وفيه: أن الداخل المسجد والامام يخطب لا يقعد حتى يصلى ركعتين . وقال بعض الفقهاء:
إذا تكلم أعاد الخطبة، ولا يصلى الداخل والإمام يخطب . والسنة أولى ما اتبع.

- ٢٣ -
وأخرجه مسلم من حديث جابر فقط . وأخرجه ابن ماجة بالإسنادين .
١٠٧٥ - وعن جابر بن عبد الله: ((أن سُليكاً جاء - فذكر نحوه ، زاد: ثم أقبل على
الناس، قال: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين، يتجَوَّز فيهما)).
وأخرجه مسلمى .
باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة [٤٣٥:١]
١٠٧٦ - عن أبى الزاهرية قال: (( كنا مع عبد الله بن يُشْر - صاحب النبى صلى الله عليه.
وسلم - يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطَّى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بُشْر: جاء رجل يتخطى
رقاب الناس يوم الجمعة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه.
وسلم: اجلس ، فقد آذيتَ)) .
وأخرجه النسائى. وأبو الزاهرية اسمه: خدير بن كريب، حميرى، ويقال حضرمى
شامى، أخرج له مسلم .
باب من ينمُس والإمام يخطب [٤٣٦:١]
١٠٧٧ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا نَفَس أحدكم
وهو فى المسجد ، فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره )).
وأخرجه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. وفيه: ((إذا نفس أحدكم يوم الجمعة)).
باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر [٤٣٦:١]
١٠٧٨ - عن ثابت - وهو البُنانى - عن أنس قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل فى الحاجة ، فيقوم معه حتى يقضى حاجته ، ثم يقوم
فيصلى )).
قال أبوداود: والحديث ليس بمعروف عن ثابت ، وهو مما انفرد به جرير بن حازم .
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث غريب ، لانعرفه
إلا من حديث جرير بن حازم ، سمعت محمداً - يعنى البخارى- يقول: وَهِمَ جرير بن حازم
فى هذا الحديث ، وقال: وجرير بن حازم ربّما يهمُ فى الشىء، وهو صدوق. وقال الدار قطنى:
تفرد به جرير بن حازم عن ثابت .

- ٢٤ -
باب من أدرك من الجمعة ركعة [١: ٤٣٦]
١٠٧٩ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ركمة من
الصلاة فقد أدرك الصلاة )).
: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
باب ما يقرأ به فى الجمعة [١: ٤٣٧]
١٠٨٠ - عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يقرأ فى العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك، وهل أناك حديث الغاشية . قال: وربما
اجتمعا فى يوم واحد ، فقرأ بهما.)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
١٠٨١ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير:
(( ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ، على إثر سورة الجمعة ؟ فقال:
كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
١٠٨٢ - وعن ابن أبى رافع قال: ((صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة،
وفى الركعة الأخيرة : إذا جاءك المنافقون ، قال: فأدركت أباهريرة حين انصرف، فقلت
١٠٧٩ - قلت: دلالته: أنه إذا لم يدرك تمام الركعة فقد فاتته الجمعة، ويصلى أربعاً، لأنه
إنما جعله مدركاً للجمعه بشرط إدراكه الركعة ، فدلالة الشرط تمنع من كونه مدركاً لها بأقل
من الركعة. وإلى هذا ذهب سفيان الثورى، ومالك ، والأوزاعى والشامى ، وأحمد بن.
حنبل ، و إسحق بن راهويه .
وقد روى ذلك عن عبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، موابن المسيب ، وعلقمة،.
والأسود ، وعروة ، والحسن، والشعبي ، والزهري .
وقال الحكم، وحماد ، وأبو حنيفة: من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام صلى ركعتين.

- ٢٥ -
له : إنك قرأت بسورتين كان علىّ يقرأ بهما بالكوفة ؟ قال أبو هريرة : فإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . وابن أبى رافع: هو عبيد الله. وأبوه
أبو رافع مولى رسول الله صلي الله عليه وسلم، اسمه إبرهيم ، وقيل: أسلم ، وقيل: ثابت،
وقيل : هُزمزٍ .
١٠٨٣ - وعن سَمرة بن جندب: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى صلاة
الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية)) .
وأخرجه النسائى.
باب الرجل يأثمّ بالإمام، وبينهما جدار [١: ٤٣٧]
١٠٨٤ - عن عائشة قالت: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرته، والناس يأَ تَمُّون
به من وراء الحجرة».
وأخرجه البخارى بنحوه .
باب الصلاة بعد الجمعة [٤٣٨:١]
١٠٨٥ - عن نافع: « أن ابن عمر رأى رجلاً يصلى ركعتين يوم الجمعة فى مقامه،"
فدفعه، وقال : أتصلى الجمعة أربعاً؟ وكان عبد الله يصلى يوم الجمعة ركعتين فى بيته،
ويقول : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
١٠٨٦ - وعنه قال: ((كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلى بعدها ركعتين فى.
بيته ، ويحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك)).
وأخرجه النسائى بنحوه. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من وجه
آخر بمعناه .
١٠٨٧ - وعن عمر بن عطاء بن أبى الخوار: (( أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد
ابن أخت ◌َرٍ ، يسأله عن شيء رأى منه معاوية فى الصلاة ؟ فقال: صليت معه الجمعة في.
المقصورة، فلما سلمت قمت فى مقامى، فصليت ، فلما دخل أرسل إلىَّ، فقال: لاَتَعُدْلما

- ٢٦ -
صنعتَ ، إذا صليت الجمعة فِلا تَصِلها بصلاة، حتى تَكَلَّمَ أو تخرج، فإن نبيَّ الله صلى اللهِ
عليه وسلم أمر بذلك: أن لا تُوصَل صلاة بصلاة حتى تكلم أو تخرج)).
وأخرجه مسلمٍ .
١٠٨٨٠ - وعن ابن عمر قال: ((كان إذا كان بمكة ، فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم
تقدم مصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ، ولم
يصل فى المسجد ، فقيل له ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك)).
١٠٨٩ - وعن سُهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -
قال ابن الصبَّاح: قال: ((من كان مصلياً بعد الجمعه فليصلّ أربعاً - وتم حديثه. وقال ابن
يونس: إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً، قال: فقال لى أبي: يا بُنَيَّ، فإن صليت فى
المسجد ركعتين ثم أنيت المنزل أو البيت فصلّ ركعتين)».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١٠٩٠ - وعن ابن عمرقال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد الجمعة ركعتين
فى بيته » .
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح . وليس
فى حديث الترمذى: (( فى بيته)».
١٠٩١ - وعن عطاء - وهوابن أبى رباح: ((أنه رأى ابن عمر يصلى بعد الجمعة، فَيَثْمَازُ
عن مُصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلاً غير كثير، قال : فيركع ركعتين، قال : ثم يمشى
أَنْفَس من ذلك، فيركع أربع ركعات ، قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك ؟ قال:
مراراً)).
١٠٩١ - قوله: (( فيماز)) معناه يفارق مقامه الذي صلى فيه، وهو من قولك: مِزْتُ الشىء
من الشىء ، إذا فرقت بينهما .
وقوله: (( أنفس من ذلك)) يريد أبعد قليلاً .
وقد اختلفت الرواية فى عدد الصلاة بعد الجمعة ، وقد رواها أبو داود فى هذا الباب
١

- ٢٧ -
باب فى القعود بين الخطبتين [٤٤١:١]
١٠٩٢ - عن ابن عمر قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، كان يجلس
إذا صعد المنبر حتى يفرغ - أراه قال: المؤذن - ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم
يقوم فيخطب (١))).
باب صلاة العيدين [٤٤١:١]
١٠٩٣ - عن أنس قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون
فيهما ، فقال : ماهذان اليومان ؛ قالوا : كنا نلعب فيهما فى الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يومَ الأضحى، ويوم الفطرِ)).
وأخرجه الترمذى والنسائى .
باب وقت الخروج الى العيد [١: ٤٤١]
١٠٩٤ - عن يزيد بن خمير الرَّحَسِيِّ قال: ((خرج عبد الله بن بُشْر - صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم - مع الناس في يوم عيد فطر، أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام ، فقال:
إنا كنا قد فرغنا ساعَتَنَا هذه، وذلك حين التسبيح(٢))).
وأخرجه ابن ماجة .
على اختلافها، روى أربعًا، وروى ركعتين فى المسجد ، وروى أنه كان لا يصلى فى المسجد.
حتى إذا صار إلى بيته صلى ركعتين .
قلت: وهذا - والله أعلم - من الاختلاف المباح. وكان أحمد بن حنبل يقول: إن شاء
صلى ركعتين ، وإن شاء صلى أربعاً. وقال أصحاب الرأى: يصلى أربعاً. وهو قول إسحق.
وقال سفيان الثورى: يصلى ركعتين ، ثم يصلى بعدها أربعاً.
(١) هذا الباب ليس موجود فى المنذرى. وهو موجود فى بعض نسخ أبى داود. وقد تقدم
هذا الحديث فى باب الجلوس إذا صعد المنبر .
(٢) أى وقت صلاة السبحة. وهى الضحى، بعد خروج وقت الكراهة.

- ٢٨ -
باب خروج النساء فى العيد [ ١ : ٤٤٢]
١٠٩٥ - عن محمد - وهو ابن سيرين - أن أمَّ عطية قالت: ((أمرنا رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم أن تُخْرج ذواتِ الخُدور يوم العيد، قيل: فالحُيَّضُ ؟ قال : ليشهدن الخير ودعوة
المسلمين ، قال: فقالت امرأة: يارسول الله، إن لم يكن لإحداهن ثوب، كيف تصنع ؟ قال:
تُلْبِسُها صاحبتها طائفةً من ثوبها )).
١٠٩٦ - وفى رواية: «قال: وَتَعتزلُ الخَيَّض مصلَّى المسلمين ».
١٠٩٧ - وفى رواية عن حُقْصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: ((كُنَّ نؤمر - بهذا الخبر،
قالت : والحُيَّ يَكُنَّ خَلْف الناس، فَيكبرن مع الناس» .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١٠٩٨ وعن إسمعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية: ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار فى بيت ، فأرسل إلينا عمرَ بنَ الخطاب،
فقام على الباب ، فسّ علينا، فرددنا عليه السلام ، ثم قال: أنا رسول رسول الله صلى الله
عليه وسل إليكنَّ ، وأمَّرنا بالعيدين: أن نخرج فيهما الحَيَّض والمُتَّقَ ، ولاجمعة علينا ، وبها نا
عن اتّباع الجنائز » .
باب الخطبة يوم العيد [٤٤٣:١]
١٠٩٩ - عن أبى سعيد الخدرى قال: ((أخرج مروان المنبر فى يوم عيد، فبدأ بالخطبة
قبل الصلاة ، فقام رجل ، فقال : يامروان : خالفتَ السنة ، أخرجت المنبر فى يوم عيد ، و!
١٠٩٨ - (( العتق)) جامع عائق، يقال: جارية عائق. وهى التي قاربت الإدراك. ويقال:
بل هي المدركة .
أخبرنى أبوعمر أخبرنى أبو العباس عن ابن الأعرابى، قال: قالت جارية من الأعراب
لأبيها: ((اشترلى لوطً أغطى به فُرْعُلى، فإنى قد عتقت)). تريد أدركت، و((الفرعل»
ههنا الشعر، واللوط : الإزار .

- ٢٩ -٠
يكن يُخرَج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ؟ فقال أبوسعيد الخدرى: مَنْ هذا ؟ قالوا: فلان
بن فلان ، فقال : أما هذا فقد قضى ماعليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من رأى منكراً فاستطاع أن يُغَيِّرِه بيده فلُيُغَيِرّه بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم
يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
١١٠٠ - وعن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: ((إن النبى صلى الله عليه
وسلمٍ قام يوم الفطر، فصلى ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم خطب الناس ، فلما فرغ نىُّ الله
صلى الله عليه وسلم نزل، فأتى النساء فذكَّرهن، وهو يتوكاً على يد بلالٌ ، وبلال باسِطٌ
ثوبه، يُلقى فيه النساء الصدقة، قال: تُلقى فيه المرأةُ فَتَخْها، ويُلقِينَ، ويلقين)).
وفى رواية: (( فتختها)).
وأخرجه النسائى .
١١٠١ - وعن عطاء قال: ((أشهد على ابن عباس ، وشهد ابنُ عباس على رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنه خرج يوم فطر، فصلى ، ثم خطب ، ثم أتى النساء ، ومعه بلال -
قال ابن كثير: أكبرُ علمٍ شُعبة: فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين)). (١)
١١٠٢ - وفى رواية قال: ((فظنَّ أنه لم يسمع النساء ، فمشى إليهن، وبلال معه ، فوعظهن
وأمرهن بالصدقة ، فكانت المرأة تلقى القُرّط والخاتم فى ثوب بلال )).
١١٠٣ - وفى رواية قال: ((فجعلت المرأة تعطى القُرط والخاتم ، وجعل بلال يجعله فى كسائه،
قال: فقسمه على فقراء المسلمين )).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه .
بلال - هذا - هو ابن رباح ، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
١١٠٠ - ((الفتخ)) الخواتي الكبار. واحدتها فتحة.
(١) رواه أحمد فى المسند مراراً كثيرة، منها ١٩٠٢، ١٩٨٣.

- ٥-٣ -
[بابٌ يخطب على قوس ] (١) [١: ٤٤٤]
١١٠٤ - وعن يزيد بن البراء عن أبيه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نوّل يومَ العيد
قوساً ، فخطب عليه)).
باب ترك الأذان فى العيد [١: ٤٤٤]
١١٠٥ - عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجل ابن عباس: ((أشهدتَ العيد مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا منزلقى منه ماشهدته، من الصغر، فأنَى.
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العلم الذى كان عند دار كثير بن الصَّلْت، فصلى، ثم خطب،
ولميذكر أذاناً ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصدقة، قال: فجعلن(٣) النساء يُشِرِن إلى آذارمن
وحُلوقهن، قال: فأمر بلالاً فأناهن، ثم رجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم)) (٣).
وأخرجه البخارى والنسائى .
١١٠٦ - وعن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان وا
إقامة ، وأبا بكر وعمر ، أوعثمان)) (٤) شك يحيى يعنى، القطان .
وأخرجه ابن ماجة مختصراً، لم يذكر غير النبى صلى الله عليه وسلم.
١١٠٧ - وعن جابر بن سمرة قال: ((صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم، غير مرة ولامرتين،
العيدين بغير أذان ولا إقامه)).
وأخرجه مسلم والترمذى .
باب التكبير فى العيدين [٤٤٦:١]
١١٠٨ - عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى الفطر والأصحى،
١١٠٨ - قلت: وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن أبى هريرة، وابن عمر، وان.
(١) العنوان زيادة من السنن .
(٢) فى نسخة بهامش المنذرى ((جعل).
(٣) المسند ٢٠٦٢.
(١ ) المسند : ٠٠٤ : ١٧١٠ ٥ ٢١٧٢، ٢١٧٣

- ٣١ -
فى الأولى سبع تكبيرات، وفى الثانية خماً)).
١١٠٩ -وفى رواية: ((سوى تكبيرتي الركوع)».
وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده عبد الله بن لهيعة ، ولا يحتج بحديثه .
١١١٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال فى الله
صلى الله عليه وسلم: ((التكبير فى الفطر سبعٌ فى الأولى، وخمس فى الآخرة، والقراءة
بعدهما كلتيهما)».
١١١١ - وعنه عن أبيه عن جده: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى القطر، فى
الأولى سبعاً، ثم يقرأ، ثم يكبر، ثم يقوم ، فيكبر أربعاً، ثم يقرأ، ثم يركع)).
قال أبوداود: رواه وكيع وابن المبارك قالا: ((سبعاً وخمساً)).
وأخرجه ابن ماجة مختصراً: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر فى صلاة العيدين سبعاً
وخمساً)». وفى إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى، وفيه مقال، وقد أخرج له مر فى
المتابعات . وتقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب .
١١١٢ - وعن مكحول قال: ((أخبرنى أبو عائشة - جليس لأبي هريرة - أن سعيد بن
العاص سأل أبا موسى الأشعرى، وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
عباس ، وأبى سعيد الخدرى. وبه قال الزهرى، ومالك، والأوزاعى، والشافعى ، وأحمد
بن حنبل ، وإسحق بن راهويه .
وقال الشافعى: ليس من السبع تكبيرة الافتتاح ، ولا من الخمس تكبيرة القيام.
وقال أبوثور: سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح، وخمس فى الثانية .
٦
وروى عن ابن مسعود أنه قال: يكبر الإمام أربع تكبيرات متواليات. ثم يقرأ، ثم يكبر،
ميركع ويسجد، ثم يقوم فيقرأ ، ثم يكبر أربع تكبيرات يركع بآخرها، وإليه ذهب
أصحاب الرأى .
وكان الحسن يكبر فى الأولى خمساً وفى الأخرى ثلاثاً، سوى تكبيرنى الركوع.
وروى أبو داود فى هذا الباب حديثاً ضعيفاً عن أبى موسى الأشعرى: ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى العيد أربعً، تكبيره على الجنائز)).

- ٣٢ -
يكبر فى الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً، تكبيرَهُ علي الجنائز، فقال
حذيفة : صدق ، فقال أبوموسى: كذلك كنتُ أكبر فى البصرة، حيث كنت عليهم» ،
قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص .
باب ما يقرأ فى الأضحى والفطر [١: ٤٤٩]
١١١٣ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: (( أن عمر بن الخطاب سأل أباواقد
الليثىَّ: ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأضحى والفطر؟ قال : كان يقرأ
فيهما بقَ والقرآن المجيد ، واقتربت الساعة وانشق القمر)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
باب الجلوس للخطبة [٤٤٩:١]
١١١٤ - عن عبد الله بن السائب قال: ((شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد،
فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس الخطبة فليجلس ، ومن أحب أن
يذهب فليذهب )» .
قال أبو داود : هذا مرسل .
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقال النسائى : هذا خطأ ، والصواب مرسل .
باب الخروج إلى العيد فى طريق ويرجع فى طريق [١: ٤٤٩]
١١١٥ - عن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد فى طريق، ثم
رجع من طريق آخر )) .
١١١٣ - قال ابن القيم رحمه الله: أبو واقد الليثى اسمه الحرث بن عوف على المشهور .
والحديث غير متصل فى ظاهره ، لأن عبيد الله لاسماع له من عمر . وقد ذكره مسلم بغير
هذا، فبين فيه الاتصال ، فانه أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن
عبيد الله عن أبى واقد الليثى، قال ((سألنى عمر)) وسؤال عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه،
لعله ليخبره : هل حفظه أم لا؟ أو يكون دخل عليه الشك، أو نازعه غيرهفأحب الاستشهاد ،
أو نسيه . والله أعلم .

- ٣٣ -
وأخرجه ابن ماجة ، وفى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العُمرى ، وفيه مقال ، وقد
أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر. وأخرج البخارى فى صحيحه من حديث
سعيد بن الحرث عن جابر - وهوابن عبد الله - قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان
يوم عيد خالف الطريق)»، وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة،
وحديث جابر أصح .
بابٌ إذا لم يخرج الإمام للسيد من يومه يخرج من الغد [١: ٤٤٩]
١١١٦٠ - عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن
رَكَبَاجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن
يُفطروا، وإذا أصبحوا يَغْدُوا إلى مُصَلاَّه)).
وأخرجه النسائى وابن ماجة. وأبو عمير - هذا - هو عبد الله بن أنس بن مالك
الأنصارى . قال الخطابي : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ، وحديث أبى عمیر صحیح،
فالمصير إليه واجب . يريد أنه لافرق بين أن يعلموا بذلك قبل الزوال أو بعده ، خلافاً للشافعى
ومالك وأبى تَور. وذهب إلى ظاهره الأوزاعى، والثورى، وأحمد، وإسحق. ويحتج
للمشافعى ومالك وأبى ثور بأنه ليس فى الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد الزوال .
١١١٧ - وعن بكر بن مُبَشِّر الأنصارى قال: ((كنتُ أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى المصلى، يوم الفطر، ويوم الأضحى، فنسلك بَطْن بُطْحان، حتى نأتي المصلّى،
فتصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا)).
١١١٦ - قلت: وإلى هذا ذهب الأوزاعى ، وسفيان الثورى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحق،
فى الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال .
وقال الشافعى: إن علموا بذلك قبل الزوال خرجوا، وصلى الإمام بهم صلاة العيد ، وإن
لم يعلموا إلا بعد الزوال ، لم يصلوا يومهم ، ولا من الغد، لأنه عمل فى وقت إذا جاز ذلك
الوقتَ لم يُعمل فى غيره، وكذلك قال مالك وأبو ثور.
قلت: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب.
(٣ - مختصر الن ج ٢)

- ٣٤ -
باب الصلاة بعد صلاة العيد [١: ٤٥١]
١١١٨ - عن ابن عباس قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر، فصلى
ركعتين، لم يُصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة ، فجعلت
المرأةُ تُلقى خُرْصَها وسِخابها (١) )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
باب يصلى بالناس فى المسجد، إذا كان يوم مطر [١: ٤٥١ ]
١١١٩ - عن أبى هريرة: « أنه أصابهم مطر في يوم عيدٍ، فصلى بهم النبى صلى الله عليه
وسلم صلاة العيد فى المسجد » .
وأخرجه ابن ماجة .
جماع أبواب
صلاة الاستسقاء وتفريعها [٤٥٢:١]
١١٢٠ - عن عَبَّاد بن تميم عن عمه [أبى محمد عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى المازنى](٢):
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقى ، فصلى بهم ركعتين ، جَهَرَ
١١١٨ - ((الخرص)) الحلقة. و ((الشِخاب)) القلادة.
وفى الحديث من الفقه : أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها جائزة ماضية،
ولو كان ذلك مفتقراً إلى إذن الأزواج لم يكن صلى الله عليه وسلم ليأمرهن بالصدقة قبل أن
يسأل أزواجهن الإذن لهن فى ذلك .
١١٢٠ - قلت: فى قوله: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يستسقى)) دليل على
أن السنة فى الاستسقاء الخروج إلى المصلى. وفيه أن الاستسقاء إنما يكون بصلاة.
(١) الخرص - بضم الخاء وكسرها - حلقة صغيرة، هى من حلى الأذن ، تكون من الذهب
والفضة. وقيل: هى القرط يكون فيه حبة واحدة فى حلقة واحدة. والسخاب ـ بكسر السين المهملة
ثم خاء مفتوحة - قال البخارى : القلادة من طيب أوسك. وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه
الصبيان والجوارى. وقيل: قلادة من سك وقر نقل ومحلب ليس فيها من الجوهر شىء ١٠هـ من هامش
المنذرى .
(٢) الزيادة من المصحح للبيان .

- :٣٥ -
بالقراءة فيهما ، وحَوَّل رِداءه ، ورفع يديه، فدعا، واستسْقَى، واستقبل القبلة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١١٢١ - وفى رواية: ((فجعل عِطافه الأيمنَ على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على
عاتقه الأيمن )» .
١١٢٢ - وفى رواية: ((استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصةٌ له سوداء،
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما تَقُلت قلَها على عاتقه».
١١٢٣ - وفى رواية: ((وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة)).
١١٢٤ - وعن إسحق بن عبد الله بن كنانة قال: ((أرسلنى الوليد بن عُثْبة (١) وكان أمير
وذهب بعض أهل العراق إلى أنه لايصلى ، ولكن يدعو فقط .
وفيه: أنه يجهر بالقراءة فيها ، وهو مذهب مالك بن أنس ، والشافعى ، وأحمد ،
وكذلك قال محمد بن الحسن .
وفيه: أنه يحوّل رداءه، وتأوَّله على مذهب التفاؤل، أي لينقلب مابهم من الجذب
إلى الخِصْب .
وقد اختلفوا فى صفة تحويل الرداء ، فقال الشامى: يُنَكِّس أعلاه، ويتأخّى أن يجعل
ما على شِقِه الأيمن على شِقه الأيسر، ويجعل الجانب الأيسر على الجانب الأيمن .
وقال أحمد بن حنبل: يجعل اليمين على الشمال، ويجعل الشمال على اليمين ، وكذلك
قال إسحق ، وقول مالك قريب من ذلك .
قلت: إذا كان الرداء ◌ُرَ بَعَا نَّسه، وإذا كان طَيّلسانا مُدَوَّراً قلبه ولم ينكسه .
١١٢١ - أصل ((العطاف)) الرداء. وإنما أضاف العطاف إلى الرداء ههنا، لأنه أراد أحد شقى
العطاف ، الذى عن يمينه وعن شماله .
١١٢٤ - قلت: فى هذا دلالة على أنه يكبر كما يكبر فى العيدين ، وإليه ذهب الشامعى . وهو
قول ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول. وقال مالك: يصلى ركعتين كسائر
الصلوات ، لا يكبر فيها تكبير العيد، غير أنه يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، كالعيد.
(١) وقال أبو داود: قال عثمان بن شيبة: ابن عقبة)) وبهامش المنذري: هو الوليد بن عتبة
بن أبى سفيان بن حزبه. وكان أمير المدينة لعبه معاوية.

-- ٣٦ -
المدينة، إلى ابن عباس ، أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ فى الاستسقاء؟ فقال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَبَذِلاً متواضعاً، متضرعاً، حتى أتى المصلَّى -
زاد عثمان، وهو ابن أبى شيبة: فرقى (١) على المنبر، ثم اتفقا - فلم يخطب خُطَبَكم هذه،
ولكن لم يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلى فى العيد)).
وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذى : حديث حسن صحيح. وذكر
أبو محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى فى كتابه : أن إسحق بن عبد الله بن كنانة روى
عن أبى هريرة: مرسل ، وابن عباس مرسل (٢).
باب رفع اليدين فى الاستسقاء [٤٥٣:١]
١١٢٥ - عن عمير مولى بني آبي اللحم(٣): ((أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يستقى عند
أحجار الزَّبت، قريباً من من الزوراء (٤) ، قائماً يدعو ، يستسقى، رافعاً يديه قِبَل وجهه ،
لأُيُجاوزُ بهما رأسه )) .
وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم. وقال الترمدى:
كذا قال قتيبة فى هذا الحديث عن آبي اللحم ، ولا يعرف له عن النبى صلى الله عليه وسلم
إلا هذا الحديث الواحد . وعمير مولى آبى اللحم قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
أحاديث ، ونه صحبة.
(١) المحفوظ ((فرقى)) بكسر القاف فى الماضى وفتحها فى المستقبل. ورواه بعضهم بفتح القاف.
وقيل: إن فتح القاف مع الهمز لغة طيء. من هامش المنذرى.
(٢) هذا خطأ من أبى حاتم. بل إسحق سمع من ابن عباس. كما حققه أحمد محمد شاكر فى تعليقه
على المسند حديث رقم ٢٠٣٩. وانظر المسند أيضاً ٢٤٢٣، ٣٣٣١.
(٣) آبى اللحم - بمد الهمزة - اسم فاعل من أبى. اسمه الحويرث بن عبد الله الغفارى. وقيل:
عبد الله بن عبدالمنك. وقيل: خلف بن عبد الملك. قتل يوم حنين شهيدا سنة ثمان من الهجرة. قيل
له آبى اللحم لأنه كان لا يأكل اللحم. وقيل: كان لا يأكل ماذبح على النصب. وقيل: إن هذا اسم نبطن
من بنى ليث من غفار، ومولى عمير من هذا البطن، فهو نسب له إلى هذا الرجل الذى سمى به البطن.
(٤) أحجار الزيت : موضع بالمدينة من اخرة. سميت بذلك لواد أحجارها، كأنها طلبت بالزيت.
والزوراء : موضع عند سوق المدينة. مرتفع كالمنارة ، قرب المسجد. من هامش المنذرى .

٣٧٠٠٠ -
١١٢٦ - وعن جابر بن عبد الله قال: ((أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلميُوَاكى، فقال: اللهم اسقناغيثاً
[مُفِيثاً] (١) مَويئاً، مُرِيعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل، قال: فأطبقَتْ عليهم السماءَ»
هكذا وقع فى روايتنا وفى غيرها مما شهدناه ((بواكى)) بالباء الموحدة المفتوحة. وذكر
الخطابى قال: ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يُواكي)) بضم الياء باثنتين من تحتها.
وقال : معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ، ومدهما فى الدعاء ، ومن هذا التوكؤعلى العصا،
وهو التحامل عليها. قال بعضهم: والصحيح ماذكره الخطابى، هذا آخر كلامه . والرواية
المشهورة وجه .
١١٢٧ - وعن أنس: (( أن النبى صلى الله عليه وسم كان لا يرفع يديه فى شىء من الدعاء
إلا فى الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
١١٢٨ - وعنه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستقى هكذا - مى ومَدَّيده
وجعل بطوهما مما على الأرضَ - حتى رأيت بياض إبطيه)).
وأخرجه مسلم مختصراً بنحوه .
١١٢٦ - قوله: ((واكى)) معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما فى الدعاء، ومن هذا
التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها .
وقوله: ((مربعا)) يروى على وجهين بألياء والباء. فمن رواه بأيء جعيد من المراعة
وهى الخصب، يقال منه: أمرع المكان إذا أخصب. ومن رواه مر بعاً بالباء: كان معده
مُنْبِتً الربيع.
واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم من لايرى الصلاة فى الاستسقاء، وقال: ألاترى
أنه اقتصر على الدعاء ، ولم يصلّ له .
قال الشيخ : قد ثبت الاستسقاء بالصلاة بما ذكره أبو داود فى الأخبار المتقدمة. وإنما
وجهه وتأويله: أنه كان بإزاء صلاة بريد أن يصليها، فدعا فى أثناء خطبته بالسقيا،
فاجتمعت له الصلاة والخطبة ، فجزت عن استئناف الصلاة والخطبة، كما يطوف الرجل
فيصادف الصلاة المفروضة عند فراغه من الطواف ، فيصليها ، فينوب عن زكمتى الطواف ،
وكما يقرأ السجدة فى آخر الركعة، فينوب الركوع عن السجود .
(١) الزيادة من أبى داود. و ((مريما)) بفتح الميم وضمها .

- ٣٨ -
١١٢٩ - وعن محمد بن إبرهيم - وهو التيمى - قال: أخبرنى من رأى النبى صلى الله عليه
وسلم (( يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفّيه)).
١١٣٠ - وعن عائشة قال: «شكا الناسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ◌ُحُوَطَ المطر،
فأمر بمنبر، فوضع له بالمصلَّى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله
عزوجل، ثم قال: إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم ، واستئخار المطر عن إيَّان زمانه عنكم، وقد
أمركم الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال : الحمد لله رب العالمين،
الرحمن الرحيم ، مَلِك يوم الدين ، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت،
الغنىّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى خير، ثم رفع
يديه ، فلم يزل فى الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حَوّل إلى الناس ظهره، وقلب ، أوحَوّل
رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الشمسحابةً فَرَعَدَتْ
وبَرَقت ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى
الكِنِّ ضحك حتى بَدَتْ نواحِذه، فقال: أشهد أن الله على كل شىء قدير، وأنّى عبد الله
ورسوله)» .
قال أبو داود: هذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون ((مَلِكِ يوم
الدين)) ، وإن الحديث حجة لهم .
١١٣١ - وعن عبد العزيز بن صهيب وثابت عن أنس قال: ((أصاب أهلَ المدينة قحْطٌ
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنا هو يخطب (١) يوم جمعة إذا قام رجل فقال:
يارسول الله، هَلَك الكُراع (٢) هلك الشاء، فادعُ اللهأن يسقينا، فَدَّيديه ودعا، قال أنس:
وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح ، ثم أنشأت سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت
السماء عَزَالِيها (٣) فخرجنا نخوض الماء، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطرُ إلى الجمعة الأخرى،
١١٢١ - ((العزالى)) جمع العزلاء، وهو فم المزادة.
(١) وفى أبو داود ((فبينما هو يخطبنا)).
(٢) الكراع : جماعة الخيل
(٣) العزالى - بكسر اللام - جمع العزلاء - بوزن حجراء - وهى فم المزادة الأسفل الذى يصب
منه الماء عند تفريغك . والمزادة : الراوية . وهو كناية عن شدة المطر، على التشبيه بنزوله من
أفواه القرب .

- ٣٩ -
فقام إليه ذلك الرجلُ أوغيره، فقال: يارسول الله، تهدمت البيوت ، فادع الله أن يَخْبِه،
فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب يَتَصدَّعُ
حول المدينة كأنه إ كليل )».
وأخرجه البخارى مختصراً.
١١٣٢ - وعن شريك بن عبد الله بن أبى نمرٍ عن أنس أنه سمعه يقول - فذكر نحو حديث
عبد العزيز - قال: (( فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه بحذاء وجهه، فقال: اللهم
اسقنا)» وساق نحوه .
وأخرجه البخاري ومسلم والنسانى بنحوه .
١١٣٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا استسقى قال: اللهم اسقِ عبادك وبهائمك، وانْشُر رحمتك، وأحْى بلدك الميت)).
قال أبو داود: هذا لفظ حديث مالك. وحديث مالك - الذى ذكره - فيه عن
عمرو بن شعيب: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) مرسلاً .
باب صلاة الكسوف [١: ٤٥٧ ]
١١٣٤ - عن عبيد بن عمير قال: أخبرَنى من أُصَدِّق - وظننت أنه يريد عائشة - قال:
((كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبى صلى الله عليه وسلم قياماً
شديداً، يقوم بالناس ثم يركع ، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، فركع ركعتين، فى كل
ركعة ثلاث ركعات، يركَع الثالثة ثم يسجد ، حتى إن رجالاً يومئذ لَيُفْشى عليهم، ما قام
بهم، حتى إن سِجال الماء لتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: الله أكبر ، وإذا ربع: سمع الله
لمن حمده، حتى تجلت الشمس، ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته،
ولكنها آيتان من آيات الله عز وجل، يُخُوْ ف بهما عباده. فإذا كفا فافرَ عوا إلى الصلاة)).
وأخرجه مسلم والنسائى بنحوه .
باب من قال: أربع ركعات [ ١: ٤٥٨ ]
١١٣٥ - عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبرهيم بن رسول الله صلى الله عليه

- ٤٠ -
وسلم - فقال الناس: إنما كسفت لموت إبرهيم ، فقام النبى صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس
ستّركعات ، فى أربع سجدات، كبر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحواً مما قام . ثم رفع
رأسه ، فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام ، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة،
دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحواً مما قام ، ثم رفع رأسه، فانحدر السجود، فسجد سجدتين
ثم قام، فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد، ليس فيها ركعة إلا التى قبلها أطول من التى
بعدها ، إلا أن ركوعه نحوْ من قيامه، قال: ثم تأخر فى صلاته، فتأخرت الصفوف
معه ، ثم تقدم فقام فى مقامه ، وتقدمت الصفوف ، فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس ،
فقال: يا أيها الناس ، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، لا ينكسفان لموت
بشر، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلى)) وساق بقية الحديث.
وأخرجه مسلم بطوله .
١١٣٦ - وعن أبى الزبير عن جابر قال: «كُفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فى يومٍ شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى
جعلوا يَخِرُون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال، ثم سجد
سجدتين ، ثم قام ، فصنع نحواً من ذلك ، فكان أربع ركعات وأربع سجدات »
وساق الحديث .
وأخرجه مسلم والنسائى.
١١٣٧ - وعن عزوة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((خسفت
الشمس فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المسجد، فقام فكير، وصَفّ الناسُ وراءه، فافْتَرَ أَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءةً طويلة، ثم
كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله من حمده، ربنا ولك الحمد، ثم
١١٣٧ - قنت: قوله ((فكبر وصف الناس حوله)): فيه بيان أن السنة أن يصلى الكسوف
جماعة، وإليه ذهب الشافعى ، وأحمد بن حنبل . وقال أهل العراق: يصلون منفردين . وعند
مالك يصلون لكسوف القمر وحداناً ، وفى خسوف الشمس جماعة .
وفيه بيان أنه يركع فى كل ركعة ركوعين ، وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد . وقال
سفيان الثورى، وأصحاب الرأى: يركع ركعتين فى كل ركعة ركوع واحد ، كسائر الصلوات.